المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تصاحبني؟


الصفحات : 1 2 3 [4]

أم أسامة
24 Sep 2011, 06:47 AM
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)

هذا تفصيل لبعض الخلق الأول بذكر خلق الإنسان وهو أهم في هذا المقام للتنبيه على أنه المراد من الخلق الأول وليبنى عليه ونعلم ما توسوس به نفسه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)الذي هو تتميم لإحاطة صفة العلم في قوله : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)ولينتقل الإنذار بإحصاء أعمال الناس عليها وهو ما استرسل في وصفه من قوله : إذ يتلقى المتلقيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)إلخ .

ووصف البعث وصف الجزاء من قوله : ونفخ في الصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)إلى قوله : ولدينا مزيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu).

وتأكيد هذا الخبر باللام و " ( قد ) مراعى فيه المتعاطفات وهي ( نعلم ما توسوس به نفسه ) لأنهم وإن كانوا يعلمون أن الله خلق الناس فإنهم لا يعلمون أن الله عالم بأحوالهم .

و " الإنسان " يعم جميع الناس ولكن المقصود منهم أولا المشركون لأنهم المسوق إليهم هذا الخبر ، وهو تعريض بالإنذار كما يدل عليه قوله بعده ذلك ما كنت منه تحيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)وقوله : لقد كنت في غفلة من هذا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)وقوله ذلك يوم الوعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu).

والباء في قوله ( به ) زائدة لتأكيد اللصوق ، والضمير عائد الصلة كأنه قيل : ما تتكلمه نفسه على طريقة وامسحوا برءوسكم .

وفائدة الإخبار بأن الله يعلم ما توسوس به نفس كل إنسان التنبيه على سعة علم الله تعالى بأحوالهم كلها فإذا كان يعلم حديث النفس فلا عجب أن يعلم ما تنقص الأرض منهم .

والإخبار عن فعل الخلق بصيغة المضي ظاهر ، وأما الإخبار عن علم ما توسوس به النفس بصيغة المضارع فللدلالة على أن تعلق علمه تعالى بالوسوسة متجدد غير منقض ولا محدود لإثبات عموم علم الله تعالى ، والكناية عن التحذير من إضمار ما لا يرضي الله .

[ ص: 300 ] وجملة ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3692&idto=3692&bk_no=61&ID=3743#docu)في موضع الحال من ضمير " ونعلم " .

والمقصود منها تأكيد عاملها وتحقيق استمرار العلم بباطن الإنسان ، ومعنى توسوس تتكلم كلاما خفيا همسا . ومصدره الوسواس والوسوسة أطلقت هنا مجازا على ما يجول في النفس من الخواطر والتقديرات والعزائم لأن الوسوسة أقرب شيء تشبه به تلك الخواطر وأحسن ما يستعار لها لأنها تجمع مختلف أحوال ما يجول في العقل من التقادير وما عداها من نحو ألفاظ التوهم والتفكر إنما يدل على بعض أحوال الخواطر دون بعض .

والحبل : هنا واحد حبال الجسم . وهي العروق الغليظة المعروفة في الطب بالشرايين ، واحدها : شريان بفتح الشين المهملة وتكسر وبسكون الراء وتعرف بالعروق الضوارب ومنبتها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب . وللشرايين عمل كثير في حياة الجسم لأنها التي توصل الدم من القلب إلى أهم الأعضاء الرئيسية مثل الرئة والدماغ والنخاع والكليتين والمعدة والأمعاء . وللشرايين أسماء باعتبار مصابها من الأعضاء الرئيسية .

والوريد : واحد من الشرايين وهو ثاني شريانين يخرجان من التجويف الأيسر من القلب . واسمه في علم الطب أورطي ويتشعب إلى ثلاث شعب ثالثتهما تنقسم إلى قسمين قسم أكبر وقسم أصغر . وهذا الأصيغر يخرج منه شريانان يسميان السباتي ويصعدان يمينا ويسارا مع الودجين ، وكل هذه الأقسام يسمى الوريد . وفي الجسد وريدان وهما عرقان يكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه .

وقد تختلف أسماء أجزائه باختلاف مواقعها من الجسد فهو في العنق يسمى الوريد ، وفي القلب يسمى الوتين ، وفي الظهر يسمى الأبهر ، وفي الذراع والفخذ يسمونه الأكحل والنسا ، وفي الخنصر يدعى الأسلم .

وإضافة " حبل " إلى " الوريد " بيانية ، أي الحبل الذي هو الوريد ، فإن إضافة الأعم إلى الأخص إذا وقعت في الكلام كانت إضافة بيانية ، كقولهم : شجر الأراك .

[ ص: 301 ] والقرب هنا كناية عن إحاطة العلم بالحال لأن القرب يستلزم الاطلاع ، وليس هو قربا بالمكان بقرينة المشاهدة فآل الكلام إلى التشبيه البليغ تشبيه معقول بمحسوس ، وهذا من بناء التشبيه على الكناية بمنزلة بناء المجاز على المجاز .

ومن لطائف هذا التمثيل أن حبل الوريد مع قربه لا يشعر الإنسان بقربه لخفائه ، وكذلك قرب الله من الإنسان بعلمه قرب لا يشعر به الإنسان فلذلك اختير تمثيل هذا القرب بقرب حبل الوريد . وبذلك فاق هذا التشبيه لحالة القرب كل تشبيه من نوعه ورد في كلام البلغاء . مثل قولهم : هو منه مقعد القابلة ومعقد الإزار ، وقول زهير :

إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)

يتعلق ( إذ ) بقوله : " أقرب " لأن اسم التفضيل يعمل في الظرف وإن كان لا يعمل في الفاعل ولا في المفعول به واللغة تتوسع في الظروف والمجرورات ما لا تتوسع في غيرها ، وهذه قاعدة مشهورة ثابتة والكلام تخلص للموعظة والتهديد بالجزاء يوم البعث والجزاء من إحصاء الأعمال خيرها وشرها المعلومة من آيات كثيرة في القرآن . وهذا التخلص بكلمة ( إذ ) الدالة على الزمان من ألطف التخلص .

وتعريف المتلقيان تعريف العهد إذا كانت الآية نزلت بعد آيات فيها الحفظة ، أو تعريف الجنس ، والتثنية فيها للإشارة إلى أن هذا الجنس مقسم اثنين اثنين .

والتلقي : أخذ الشيء من يد معطيه . استعير لتسجيل الأقوال والأعمال حين صدورها من الناس .

[ ص: 302 ] وحذف مفعول يتلقى لدلالة قوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu). إذ تحصى أقوالهم وأعمالهم .

فيؤخذ من الآية أن لكل إنسان ملكين يحصيان أعماله وأن أحدهما يكون من جهة يمينه والآخر من جهة شماله . وورد في السنة بأسانيد مقبولة : أن الذي يكون على اليمين يكتب الحسنات والذي عن الشمال يكتب السيئات وورد أنهما يلازمان الإنسان من وقت تكليفه إلى أن يموت .

وقوله عن اليمين وعن الشمال قعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)يجوز أن يكون " قعيد " بدلا من المتلقيان بدل بعض ، و " عن اليمين " متعلق بـ " قعيد " ، وقدم على متعلقه للاهتمام بما دل عليه من الإحاطة بجانبيه وللرعاية على الفاصلة .

أم أسامة
24 Sep 2011, 06:52 AM
ويجوز أن يكون " عن اليمين " خبرا مقدما ، و " قعيد " مبتدأ وتكون الجملة بيانا لجملة " يتلقى المتلقيان " .

وعطف قوله " وعن الشمال " على جملة " يتلقى " وليس عطفا على قوله : " عن اليمين " لأنه ليس المعنى على أن القعيد قعيد في الجهتين بل كل من الجهتين قعيد مستقل بها . والتقدير : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد آخر .

والتعريف في " اليمين " و " الشمال " تعريف العهد أو اللام عوض عن المضاف إليه ، أي عن يمين الإنسان وعن شماله .

والقعيد : المقاعد مثل الجليس للمجالس ، والأكيل للمؤاكل ، والشريب للمشارب ، والخليط للمخالط . والغالب في فعيل أن يكون إما بمعنى فاعل ، وإما بمعنى مفعول ، فلما كان في المفاعلة معنى الفاعل والمفعول معا ، جاز مجيء فعيل منه بأحد الاعتبارين تعويلا على القرينة ، ولذلك قالوا لامرأة الرجل " قعيدته .

والقعيد مستعار للملازم الذي لا ينفك عنه كما أطلقوا القعيد على الحافظ لأنه يلازم الشيء الموكل بحفظه .

وجملة ما يلفظ من قول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)إلخ مبنية لجملة " يتلقى الملتقيان " فلذلك فصلت . و ( ما ) نافية وضمير يلفظ عائد للإنسان .

[ ص: 303 ] واللفظ : النطق بكلمة دالة على معنى ، ولو جزء معنى ، بخلاف القول فهو الكلام المفيد معنى .

و ( من ) زائدة في مفعول الفعل المنفي للتنصيص على الاستغراق . والاستثناء في قوله : إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)استثناء من أحوال عامة ، أي ما يقول قولا في حالة إلا في حالة وجود رقيب عتيد لديه .

والأظهر أن هذا العموم مراد به الخصوص بقرينة قوله إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)لأن المراقبة هنا تتعلق بما في الأقوال من خير أو شر ليكون عليه الجزاء فلا يكتب الحفظة إلا ما يتعلق به صلاح الإنسان أو فساده إذ لا حكمة في كتابة ذلك وإنما يكتب ما يترتب عليه الجزاء وكذلك قال ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وعكرمة . وقال الحسن : يكتبان كل ما صدر من العبد ، قال مجاهد وأبو الجوزاء : حتى أنينه في مرضه . وروي مثله عن مالك بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867).

وإنما خص القول بالذكر لأن المقصود ابتداء من هذا التحذير المشركون وإنما كانوا يؤاخذون بأقوالهم الدالة على الشرك أو على تكذيب النبيء صلى الله عليه وسلم أو أذاه ولا يؤاخذون على أعمالهم إذ ليسوا مكلفين بالأعمال في حال إشراكهم .

وأما الأعمال التي هي من أثر الشرك كالتطواف بالصنم ، أو من أثر أذى النبيء عليه الصلاة والسلام كإلقاء سلا الجذور عليه في صلاته ، ونحو ذلك ، فهم مؤاخذون به في ضمن أقوالهم على أن تلك الأفعال لا تخلو من مصاحبة أقوال مؤاخذ عليها بمقدار ما صاحبها .

أم أسامة
24 Sep 2011, 06:55 AM
ولأن من الأقوال السيئة ما له أثر شديد في الإضلال كالدعاء إلى عبادة الأصنام ، ونهي الناس عن اتباع الحق ، وترويج الباطل بإلقاء الشبه ، وتغرير الأغرار ، ونحو ذلك ، وقد قال النبيء صلى الله عليه وسلم : وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ، على أنه من المعلوم بدلالة الاقتضاء أن المؤاخذة على الأعمال أولى من المؤاخذة على الأقوال وتلك الدلالة كافية في تذكير المؤمنين .

وجملة إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)في موضع الحال ، وضمير لديه عائد إلى الإنسان ، والمعنى : لدى لفظه بقوله .

[ ص: 304 ] و " عتيد " فعيل من عتد بمعنى هيأ ، والتاء مبدلة من الدال الأول إذ أصله عديد ، أي معد كما في قوله تعالى : وأعتدت لهن متكأ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu).

وعندي أن " عتيد " هنا صفة مشبهة من قولهم عتد بضم التاء إذا جسم وضخم كناية عن كونه شديدا وبهذا يحصل اختلاف بينه وبين قوله الآتي هذا ما لدي عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)ويحصل محسن الجناس التام بين الكلمتين .

وقد تواطأ المفسرون على تفسير التلقي في قوله المتلقيان بأنه تلقي الأعمال لأجل كتبها في الصحائف لإحضارها للحساب وكان تفسيرا حائما حول جعل المفعول المحذوف لفعل يتلقى ما دل عليه قوله بعده ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)بدلالته الظاهرة أو بدلالة الاقتضاء . فالتقدير عندهم : إذ يتلقى المتلقيان عمل الإنسان وقوله ، فتكون هذه الجملة على تقديرهم منفصلة عن جملة وجاءت سكرة الموت بالحق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)كما سنبينه .

ولفخر الدين معنى دقيق فبعد أن أجمل تفسير الآية بما يساير تفسير الجمهور قال : ويحتمل أن يقال التلقي الاستقبال ، يقال : فلان تلقى الركب ، وعلى هذا الوجه يكون معناه : وقت ما يتلقاه المتلقيان يكون عن يمينه وعن شماله قعيد ، فالمتلقيان على هذا الوجه هما الملكان اللذان يأخذان روحه من ملك الموت أحدهما يأخذ أرواح الصالحين وينقلها إلى السرور . والآخر يأخذ أرواح الطالحين وينقلها إلى الويل والثبور إلى يوم النشور ، أي وقت تلقيهما وسؤالهما أنه من أي القبيلين يكون عند الرجل قعيد عن اليمين وقعيد عن الشمال ملكان ينزلان ، وعنده ملكان آخران كاتبان لأعماله ، ويؤيد ما ذكرناه قوله تعالى : سائق وشهيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu). فالشهيد هو القعيد والسائق هو المتلقي يتلقى روحه من ملك الموت فيسوقه إلى منزله وقت الإعادة ، وهذا أعرف الوجهين وأقربهما إلى الفهم اهـ .

وكأنه ينحو به منحى قوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu). ولا نوقف في سداد هذا التفسير إلا على ثبوت وجود ملكين يتسلمان روح الميت من يد ملك الموت عند قبضها ويجعلانها في المقر المناسب لحالها . والمظنون بفخر الدين أنه اطلع على ذلك ، وقد يؤيده ما ذكره [ ص: 305 ] القرطبي في التذكرة عن مسند الطيالسي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14724)عن البراء . وعن كتاب النسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا حضر الميت المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء يقولون : اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان ، فإذا قبضه الملك لم يدعها في يده طرفة فتخرج كأطيب ريح المسك فتعرج بها الملائكة حتى يأتوا به باب السماء . وساق الحديث إلا أن في الحديث ملائكة جمعا وفي الآية المتلقيان تثنية .

وعلى هذا الوجه يكون مفعول يتلقى ما دل عليه قوله بعده وجاءت سكرة الموت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu). والتقدير : إذ يتلقى المتلقيان روح الإنسان . ويكون التعريف في قوله : عن اليمين وعن الشمال (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3693&idto=3693&bk_no=61&ID=3744#docu)عوضا عن المضاف إليه أي عن يمينها وعن شمالها قعيد ، وهو على التوزيع ، أي عن يمين أحدهما وعن شمال الآخر . ويكون قعيد مستعملا في معنى : قعيدان فإن فعيلا بمعنى فاعل قد يعامل معاملة فعيل بمعنى مفعول ، كقولالأزرق بن طرفة :



رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن أجل الطوي رماني


والاقتصار على ما يلفظ من قول حينئذ ظاهر لأن الإنسان في تلك الحالة لا تصدر منه أفعال لعجزه فلا يصدر منه في الغالب إلا أقوال من تضجر أو أنين أو شهادة بالتوحيد ، أو ضدها ، ومن ذلك الوصايا والإقرارات .



وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)ومن الليل فسبحه وإدبار السجود (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)

أم أسامة
24 Sep 2011, 07:00 AM
عطف على فاصبر على ما يقولون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)فهو من تمام التفريع ، أي اصبر على أقوال أذاهم وسخريتهم . ولعل وجه هذا العطف أن المشركين كانوا يستهزئون بالنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة مثل قصة إلقاء عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهر النبيء صلى الله عليه وسلم حين سجد في المسجد الحرام في حجر الكعبة فأقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبيء صلى الله عليه وسلم وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله الآية . وقال تعالى : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)إلى قوله : كلا لا تطعه واسجد واقترب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu).

فالمراد بالتسبيح : الصلاة وهو من أسماء الصلاة . قال ابن عطية : أجمع [ ص: 327 ] المتأولون على أن التسبيح هنا الصلاة . قلت : ولذلك صار فعل التسبيح منزلا منزلة اللازم لأنه في معنى : صل .

والباء في " بحمد ربك " يرجح كون المراد بالتسبيح الصلاة لأن الصلاة تقرأ في كل ركعة منها الفاتحة وهي حمد لله تعالى ، فالباء للملابسة .

واختلف المفسرون في المراد بالصلاة من قوله : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود ففي صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله : كنا جلوسا عند النبيء صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر فقال : " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " يعني بذلك العصر والفجر . ثم قرأ جرير " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " كذا . والقراءة " الغروب " .

وعن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11): قبل الغروب : الظهر والعصر . وعن قتادة : العصر .

وقوله ومن الليل فسبحه الجمهور على أن التسبيح فيه هو الصلاة ، وعن أبي الأحوص أنه قول سبحان الله فعلى أن التسبيح الصلاة قال ابن زيد : صلاة المغرب وصلاة العشاء .

وقبل الغروب ظرف واسع يبتدئ من زوال الشمس عن كبد السماء لأنها حين تزول عن كبد السماء قد مالت إلى الغروب وينتهي بغروبها ، وشمل ذلك وقت صلاة الظهر والعصر ، وذلك معلوم للنبيء صلى الله عليه وسلم وتسبيح الليل بصلاتي المغرب والعشاء لأن غروب الشمس مبدأ الليل ، فإنهم كانوا يؤرخون بالليالي ويبتدئون الشهر بالليلة الأولى التي بعد طلوع الهلال الجديد عقب غروب الشمس .

وقيل هذه المذكورات كلها نوافل ، فالذي قبل طلوع الشمس ركعتا الفجر ، والذي قبل الغروب ركعتان قبل غروب الشمس قاله أبو برزة وأنس بن مالك ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)والذي من الليل قيام الليل قاله مجاهد .

ويأتي على هذا الوجه الاختلاف في محمل الأمر على الندب إن كانا عاما أو [ ص: 328 ] على الوجوب إن كانا خاصا بالنبيء صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في سورة المزمل .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)في سورة الإنسان .

وقريب منها أيضا قوله تعالى : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)في سورة الطور .

أم أسامة
24 Sep 2011, 07:04 AM
وأما قوله " وإدبار النجوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)" فيجوز أن يكون معطوفا على قوله : قبل طلوع الشمس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)، ويجوز أن يكون معطوفا على قوله : ومن الليل فسبحه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu).

والإدبار : بكسر الهمزة حقيقته : الانصراف لأن المنصرف يستدبر من كان معه ، واستعير هنا للانقضاء ، أي انقضاء السجود ، والسجود : الصلاة ، قال تعالى : واسجد واقترب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu). وانتصابه على النيابة عن الظرف لأن المراد : وقت إدبار السجود .

وقرأه نافع وابن كثير وأبو جعفر وحمزة وخلف بكسر همزة إدبار . وقرأه الباقون بفتح الهمزة على أنه جمع : دبر ، بمعنى العقب والآخر ، وعلى كلتا القراءتين هو وقت انتهاء السجود .

ففسر السجود بالحمل على الجنس ، أي بعد الصلوات قال ابن زيد ، فهو أمر بالرواتب التي بعد الصلوات . وهو عام خصصته السنة بأوقات النوافل ، ومجمل بينت السنة مقاديره ، وبينت أن الأمر فيه أمر ندب وترغيب لا أمر إيجاب .

وعن المهدوي أنه كان فرضا فنسخ بالفرائض .

وحمل على العهد فقال جمع من الصحابة والتابعين هو صلاة المغرب ، أي الركعتان بعدها . وعن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أنه الوتر .

والفاء في قوله : " فسبحه " للتفريع على قوله : وسبح بحمد ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)على أن يكون الوقت على قوله : " ومن الليل " تأكيدا للأمر لإفادة الوجوب فيجعل التفريع اعتراضا بين الظروف المتعاطفة وهو كالتفريع الذي في قوله آنفا فنقبوا في البلاد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu)وقوله تعالى : ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3707&idto=3707&bk_no=61&ID=3758#docu).
نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3710&idto=3710&bk_no=61&ID=3761#docu)

استئناف بياني ناشئ عن قوله : فاصبر على ما يقولون فهو إيغال في تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم ، وتعريض بوعيدهم ، فالخبر مستعمل مجازا في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله سيعاقب أعداءه .

وقوله وما أنت عليهم بجبار تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير مسئول عن عدم اهتدائهم لأنه إنما بعث داعيا وهاديا ، وليس مبعوثا لإرغامهم على الإيمان ، والجبار مشتق من جبره على الأمر بمعنى أكرهه .

وفرع عليه أمره بالتذكير لأنه ناشئ عن نفي كونه جبارا عليهم وهذا كقوله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ، ولكن خص التذكير هنا بالمؤمنين لأنه أراد التذكير الذي ينفع المذكر . فالمعنى : فذكر بالقرآن فيتذكر من يخاف وعيد . وهذا كقوله : إنما أنت منذر من يخشاها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3710&idto=3710&bk_no=61&ID=3761#docu).

وكتب في المصحف " وعيد " بدون ياء المتكلم فقرأه الجمهور بدون ياء في [ ص: 334 ] الوصل والوقف على أنه من حذف التخفيف . وقرأه ورش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17274)عن نافع بإثبات الياء في الوصل . وقرأه يعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف .


تم ولله الحمد أسال المولى أن ينفع بها...

ضحى السبيعي
24 Sep 2011, 09:40 AM
جزاكما الله خيرا (غزلان،أم اسامة)
وهذا رابط تأملاتي في سورة ق (أسأل الله أن ينفعني وإياكم)
http://www.mnokhab.net/vb/showthread.php?t=8987

سأبدأ -بإذن المولى-سورتي(الذاريات،الطور)

حواء آل جدة
24 Sep 2011, 11:11 AM
أسعدكم الله ووفقكم
وارفة الظلال هنا ..

أتابعكم شاكرة هذه المثابرة وإن كانت لدي بعض المناقشات ..
يسر الله لكن،،

غزلان البصري
24 Sep 2011, 04:56 PM
جزاك الله خيرا أم أسامة و كتب أجرك..
ضحى..سبق و وضعت الفوائد من سورة الطور و النجم و هي عندي جاهزة .. لو تفضلت ياكريمة بوضع الفوائد من سورة القمر و الرحمن إذا أمكن.. فما رأيك.. هل أبدأ بوضع الفوائد من سورة الذاريات أم بدأت فيها ؟؟


***
أهلا و سهلا بالحبيبة الغالية أستاذتنا حواء
سعدت بإطلالتك ..

آلاء توفيق
24 Sep 2011, 10:15 PM
بارك الله فيك أخيتنا ضحى ..
و أسعدك الله أستاذتنا حواء نور المنتدى..
و جزيت خيرا يا أم أسامة على هذا الموضوع الأكثر من
رائع..
***زهرة النرجس***
****أم يوسف****

ضحى السبيعي
25 Sep 2011, 08:23 AM
وجزاك ربي خيرا
سأبدأ بسورة الذاريات-بإذن الله-

فسورة الذاريات من السور التي لا يوجد لها إلا اسم واحد وهو اسم (الذاريات) أو (والذاريات) بعضهم يذكرها بالواو وبعضهم لا يذكرها والبخاري ذكرها في تبويبه في الصحيح بالوا (والذرايات) وبعض المفسرين ذكرها هكذا. والتي تثبتت في المصاحف القديمة كلها (الذاريات) بدون الواو وأياً يكن فلا تخرج عن هذه التسمية..

اسم السورة (الذاريات)
له دلالة تنتشر في كل جزئيات السورة فإذا كان المكذبون كثرا وذكر الله لنا نماذج منهم في هذه السورة في جانب من القصص وفي مقدمتهم القرشيون الذين كذبوا أو الكفار الذين كذبوا فإن هؤلاء يوم القيامة يُذرون لا قيمة لهم (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) الكهف) هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فنحن نرى الذرو في التراب وفي السحاب نماذج حية فهو ذرو في الأمور المحسوسة وذرو في الأمور المعنوية. فالاسم الذي تدل عليه السورة يتناول كل جزئية منها كل آية وكل قصة وكل حدث في هذه الدلالة التي تثبت لنا أن الله كما قدر على إيجاد ما يذري به أو يذرو به غيره كالريح التي تذرو التراب أو الريح التي تذرو السحاب أو السحاب الذي يذرو المطر فهو قادر كذلك على أن يهوّن ويضعِف كل شيء لا أساس له من الاعتقاد فيجعله كالشيء الضعيف الذي يُذرى في الهواء فهو ذرو حسي في الدنيا ومعنوي يوم القيامة.

موضوع السورة/
تتحدث عن البعث والاستدلال عليه تتحدث عن الألوهية والاستدلال لها تتحدث عن صدق النبي صلى الله عليه وسلم والدلائل على ذلك لكن إذا نظرنا إليها منفصلة وجدناها تكون أدخل في جانب من هذه الجوانب وهو الاستدلال بخلق السماء والأرض والنفس خاصة وما يتعلق برباط النفس والسماء إما من ناحية الغيب وإما من ناحية الرزق وإما من نواحٍ أخرى متعددة تشير إليها السورة في أكثر من إشارة في مواطن مختلفة ومتباينة..

يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
26 Sep 2011, 07:47 AM
(والذاريات ذروا*فالحاملات وقرا*فالجاريات يسرا*فالمقسمات أمرا)
هذه أربع إقسامات
وجواب القسم في هذه الآيات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ﴿٥﴾ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴿٦﴾) و(توعدون) هنا تصلح لأن تكون وعداً أو وعيداً فيوعد المؤمنون بالجنة ويوعد الكفار بالنار لكن لما كان الخطاب موجهاً إلى الكفار أصالة كان الأغلب هنا في الوعيد باعتبار أنها مكية وأن سياق الآيات كلها تشير إلى محاورتهم وإثبات الدلائل على صدق البعث والمؤمنون لا يناقشون في مسألة البعث هم يؤمنون به ولذلك غلب الوعيد على الوعد هنا في مطلع الآيات.

لم يقف الأمر عند هذا القسم بل جاء بقسم آخر، إنتهى من قسم ليتبعه بقسم آخر (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ﴿٧﴾ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ﴿٨﴾ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴿٩﴾)، هذا القَسَم الثاني في السورة مما يدل على شدة التكذيب لهذا الموضوع!

(إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك)قال الشيخ -ابن عثيمين-معلقاً على هذه الآية:
كلما رأيت قولاً مختلفاً متناقضاً فاعلم أنه باطل وليس بصحيح لأن الحق لا يمكن أن يتناقض..

(إن المتقين في جنات وعيون)
قال سهل//المتقي في جنات الرضا يتقلب في الدنيا وفي عيون الأنس يسبح..
ثم ذكر الطريق الموصل للتقوى(إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)إحسان مع الله،وإحسام مع الخلق..

(كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون)
امتدحهم الله بقلة الهجوع جون كثرة السهر مع أن كثرة السهر أشد مشقة؟؟
لأن نومهم كان عبادة تؤهلهم لطاعة أخرى

(وبالأسحار هم يستغفرون)الباء للإلصاق أي استغفاراً دائم بالأسحار
والحكمة في اتباع القيام بالاستغفار،،لأنهم يشعرون بأنهم وإن اجتهدوا فهم مقصرون،فيستغفرون الله بعد فعل الطاعة جبراً لما حصل فيها من خلل..

جاء في سورة الذاريات (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) وفي المعارج (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24)) لماذا جاء لفظ معلوم في المعارج دون الذاريات؟
المعارج من السور التي نزلت في آخر العهد المكي وكأنها إشارة إلى إيجاب الزكاة وهي لم تجب الزكاة وكأنها توطئة للمؤمنين أن يحددوا مقداراً معيناً من المال من عند أنفسهم حتى إذا ما شرعت الزكاة كانوا مؤهلين كشيء من التدريب، شيء من التعوّد. فمثلاً عندنا سورة الكوثر هذه سورة مكية وكثير من الناس تظن أنها سورة مدنية لأنها تتحدث عن الصلاة والنحر (فصل لربك وانحر) وكثير من خطباء العيد يذكرها على أنها علامة على النحر وعل صلاة العيد لا، هي سورة مكية وليست مدنية لكنها توطئة(د.نبيل الجوهري)
ومن الممكن أن نقول أن سورة المعارج تتحدث عن الأركان عن الصلاة ثم عن الزكاة المفروضة فناسب أن يقول معلوم لأنها محدودة الزكاة بخلاف الذاريات تتحدث عن التطوع (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)

يتبع

ضحى السبيعي
26 Sep 2011, 09:46 PM
وَفِي السّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)قال جنيد رحمه الله:علامة المتقين ترك
الاهتمام بما تكفل الله لهم من الرزق..


</span>(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) الحديث غير الذكر الحديث مقصود به تكرار الذكر ولذلك حين أراد الله سبحانه وتعالى أن يمتن على نبيه صلى الله عليه وسلم بالنعم أردفه بقوله (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) الضحى) أي اجعله حديثك المعتاد لا تذكره مرة ولا اثنتين ولا ثلاثاً وإنما حدّث به كأنه الحديث الذي تعتاد أن تحدث به أو تحب أن تحدث به الناس جميعاً، هذا جانب. فكلمة الحديت تشعر بالتكرار لأنه كلما قدُم أردت أن تحدثه، أردت أن تحدث له ذكراً في نفسك فهو يشعرك بالتكرار يشعرك بالأنس فهنا عندما يقول (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) أمر يجب أن لا يغفل عنه أحد ويجب أن لا ينساه أحد ويجب أن يتكرر ذكره بين الناس في أول الذكر حديث (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) في حين في بقية القصص لم يذكر هذا (وَفِي مُوسَى (38)) (وَفِي عَادٍ) (وَفِي ثَمُودَ) إنما هنا قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) ثم هذا حديث الضيف

كان العجل موجوداً في بيته (فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ) ومن أدب الكرم أن يخدمهم بنفسه فجاء يحمله ووضعه أمامهم ولم يطلب منهم أن يأتوا إلى مكان الطعام، لا، نقل الطعام أمامهم فقربه إليهم ثم لم يقل لهم كلوا بل حثّهم على الأكل بطريقة الحضّ هلّا تأكلون، ألا تأكلون، وهذه طريقة من أدب المضيف أن يدعو ضيفه إلى الطعام بأدب وتلطف حتى لا يوقعه في حرج

تكرر في القرآن غلام حليم وغلام عليم هل هناك فرق بين هذه الأوصاف؟ (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)
جمهور المفسرين على أن عليم إشارة إلى اسحق عليه السلام هذا جانب. ولم يرد حليم إلا في سورة الصافات والكلام هناك عن اسماعيل عليه السلام والذي يتناسب مع اسماعيل عليه السلام الحلم لأنه أمر بذبحه فالذي يتناسب مع الذبح الحلم وليس العلم (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) الصافات) وهذا هو الحلم إنما اسحق لم تأت له فتنة ولم يأت له ابتلاء إنما إسحق كان عليماً ولذلك في قصة يوسف عليه السلام كان يقول دائماً (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ (38) يوسف) كأن امتداد هذا العلم الواصل خاص بهذا لكن مع اسماعيل زاد عن العلم حلماً فجمع العلم والحلم ومن هذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم من نسل اسماعيل ليجمع بين العلم والحلم معاً.
(وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿٣٨﴾ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴿٣٩﴾)
كلمة الركن تعني موطن القوة في الأمور المادية سواء في الجدار سواء كان في الجيش سواء كان في الأرض الركن تعني موطن القوة يركن إليه. يمكن أن تركن على جدار ضعيف يهبط بك. الركن موطن القوة، البعض يسال لماذا كلمة ركن بالذات؟ فتولى بركنه أي بكل مجامع القوة عنده نظر إلى أقوى شيء عنده وتولى إليه. (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) الباء هنا تشعر بالاستعانة وكأنه هو الذي ادعى الألوهية وادّعى الربوبية انتفت عنه كل هذا وأحس بالضعف وأحس بالذل والخذلان فاستشعر هذا الجانب فأراد أن يتقوى فتأتي باء الاستعانة هذه فتولى بركنه فتقوى مستعيناً بركنه.

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) العبادة هي حب يدعو إلى الذل والانقياد، كثير من المفسرين يهملون جانب الحب. مع أن هذا الحب هو الذي يدعو إلى الذل والذل هو الذي يدعو إلى الانقياد حتى في تعبراتنا العامية يقولون فلان يحب امرأته حب عبادة. كأن حب العبادة أقوى حب عرف في الدنيا لأن الحب نوعان حب فطرة جُبِل عليه الإنسان لأهله وقمه وذويه وحب عبادة يستصغر الإنسان فيه نفسه ويستشعر بضعفه وذله فيركن إلى القوي العزيز الذي ينقاد إليه ويأتمر بأمره.
نسأل الله أن يرزقنا حبه وحب من يحبه

هذه بعض الوقفات من هذه السورة العظيمة(نسأل الله أن ينفع بها)

المراجع:
تفسير ابن عثيمين –سورة الذاريات
مفاتيح الغيب للرازي
برنامج التفسير المباشر 1432هـ سورة الذاريات

غزلان البصري
28 Sep 2011, 11:59 AM
شكر الله لك ضحى و جزاك ربي خيرا ..

غزلان البصري
29 Sep 2011, 11:43 AM
سورة الطور


سميت هذه السورة عند السلف ( سورةَ الطور ) دون واو قبل الطور . وكذلك وقعت تسميتها في ترجمتها من ( جامع الترمذي ) وفي المصاحف التي رأيناها ، وكثير من التفاسير . وهذا على التسمية بالإِضافة ، أي سورة ذكر الطور كما يقال : سورة البقرة ، وسورة الهدهد ، وسورة المؤمنين .
وهي مكية جميعها بالاتفاق . وهي السورة الخامسة والسبعون في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة نوح وقبل سورة المؤمنين .
وعدّ أهلُ المدينة ومكةَ آيَها سبعاً وأربعين .


أغراض هذه السورة

* التهديد بتحقيق وقوع العذاب يوم القيامة للمشركين المكذبين بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما جاء به من إثبات البعث وبالقرآن المتضمن ذلك فقالوا : هو سحر .
*مقابلة وعيدهم بوعد المتقين المؤمنين وصفة نعيمهم ووصف تذكرهم خشية ، وثنائهم على الله بما منّ عليهم فانتقل إلى تسلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإبطال أقوالهم فيه وانتظارهم موته .
وتحدّيهم بأنهم عجزوا عن الإِتيان بمثل القرآن .
*إبطال خليط من تكاذيبهم بإعادة الخلق وببعثه رسول ( صلى الله عليه وسلم ) ليس من كبرائهم وبكون الملائكة بنات الله .
*إبطال تعدد الآلهة وذكر استهزائهم بالوعيد .
*أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بتركهم وأن لا يحزن لذلك ، فإن الوعيد حال بهم في الدنيا ثم في الآخرة وأمره بالصبر ، ووعده بالتأييد ، وأمر بشكر ربه في جميع الأوقات .


فوائد من السورة


في قوله تعالى
وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ فِى رَقٍّ مَّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ

*قوله ( والطور ) : القسم بالطور باعتبار شرفه بنزول كلام الله فيه ونزول الألواح على موسى وفي ذكر الطور إشارة إلى تلك الألواح لأنها اشتهرت بذلك الجبل فسميت طور المعرّب بتوراة .
والقَسَم بالطور توطئة للقسم بالتوراة التي أنزل أولها على موسى في جبل الطور .
*المراد ب(كتاب مسطور في رَقّ منشور ) التوراةُ كلها التي كتبها موسى عليه السلام بعد نزول الألواح .
*تنكير( كتاب ) للتعظيم . وإجراء الوصفين عليه لتمييزه بأنه كتاب مشرف مراد بقاؤه مأمور بقراءته إذ المسطور هو المكتوب .
*ليس المراد بكتاب مسطور القرآن لأن القرآن لم يكن يومئذٍ مكتوباً سطوراً ولا هو مكتوباً في رَق .
*مناسبة القسم بالتوراة أنها الكتاب الموجود الذي فيه ذكر الجزاء وإبطال الشرك وللإِشارة إلى أن القرآن الذي أنكروا أنه من عند الله ليس بدعاً فقد نزلت قبله التوراة وذلك لأن المقْسَم عليه وقوع العذاب بهم وإنما هو جزاء على تكذيبهم القرآن ومن جاء به بدليل قوله بعد ذكر العذاب ) فويل يومئذٍ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ( ( الطور : 11 ، 12 ) .




في قوله تعالى


إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ


*عذاب الله المُقْسَم على وقوعه هو عذاب الآخرة لقوله : ( يوم تمور السماء موراً إلى قوله : تكذبون ) ( الطور : 9 14 ) .
*تحقيق وقوع عذاب الله يوم القيامة إثبات للبعث بطريق الكناية القريبة ، وتهديد للمشركين بطريق الكناية التعريضية .
*تأكيد فعلي ( تمور ) و ( تسير ) بمصدري ( مَوْراً ) و ( سَيْراً ) لرفع احتمال المجاز ، أي هو مور حقيقي وتنقل حقيقي .


في قوله تعالى


اصْلَوْهَا فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ


*الأمر في ( اصلوها ) إمّا مكنًّى به عن الدخول لأن الدخول لها يستلزم الاحتراق بنارها ، وإما مستعمل مجازاً في التنكيل . وفرع على ( اصلوها ) أمر للتسوية بين صبرهم على حرّها وبين عدم الصبر وهو الجزع لأن كليهما لا يخففان عنهم شيئاً من العذاب .
*عدي ( تجزون ) إلى ( ما كنتم تعملون ) بدون الباء خلافاً لقوله بعده ( كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون ) ( الطور : 19 ) ليشمل القصر مفعول الفعل المقصور ، أي تجزون مثل عملكم لا أكثر منه فينتفي الظلم عن مقدار الجزاء كما انتفى الظلم عن أصله ، ولهذه الخصوصية لم يعلق معمول الفعل بالباء إذ جعل الجزاء بمنزلة نفس الفعل .


في قوله تعالى


إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ



*تأكيد الخبر ب ( إن ) للاهتمام به وتنكير ( جنات ونعيم ) لتعظيم ، أي في أيَّة جنات وأيّ نعيم .
*استحضار الجلالة بوصف ( ربهم ) للإِشارة إلى عظيم ما آتاهم إذ العطاء يناسب حال المعطي ، وفي إضافة ( رب ) إلى ضميرهم تقريب لهم وتعظيم
*قوله (وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) المقصود من ذكر هذه الحالة : إظهار التباين بين حال المتقين وحال المكذبين زيادة في الامتنان فإن النعمة تزداد حسن وقع في النفس عند ملاحظة ضدها .
وفيه أيضاً أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل ، لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب . وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من الله وإكرام منه لهم .

*لم يُعد فعل ( زوجناهم ) إلى ( حور ) بنفسه على المفعولية كما في قوله تعالى : ( زوجناكها ) الأحزاب : 37 ) ، لأن ( زوجنا ) في هذه الآية ليس بمعنى : أنكحناهم ، إذ ليس المراد عقد النكاح لنُبوّ المراد عن هذا المعنى ، فالتزويج هنا وارد بمعناه الحقيقي في اللغة وهو جعل الشيء المفرد زوجاً وَليس وارداً بمعناه المنقول عنه في العرف والشرع .
*التعبير بالموصول إظهار في مقام الإِضمار لتكون الصلة إيماء إلى أن وجه بناء الخبر الوارد بعدها ، أي أن سبب إلحاق ذرياتهم بهم في نعيم الجنة هو إيمانهم وكونُ الذريات آمنوا بسبب إيمان آبائهم لأن الآباء المؤمنين يلقِّنون أبناءهم الإِيمان .
ولعل ما في الآية من إلحاق ذرياتهم من شفاعة المؤمن الصالح لأهله وذريته .
*التنكير في قوله : ( بإيمان ) يحتمل أن يكون للتعظيم ، أي بإيمان عظيم ، وعظمتُه بكثرة الأعمال الصالحة ، فيكون ذلك شرطاً في إلحاقهم بآبائهم وتكون النعمة في جعلهم في مكان واحد
ويحتمل أن يكون للنوعية ، أي بما يصدق عليه حقيقة الإِيمان .
* في الآية ذكر نعمة جمع الله بها للمؤمنين أنواع المسرّة بسعادتهم بمزاوجة الحور وبمؤانسة الإِخوان المؤمنين وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم ، وذلك أن في طبع الإنسان التأنس بأولاده وحبه اتصالهم به .

*إيثار فعل ( ألحقنا ) دون أن يقال : أدخلنا معهم ، أو جعلنا معهم لعله لما في معنى الإِلحاق من الصلاحية للفَور والتأخير ، فقد يكون ذلك الإِلحاق بعد إجراء عقاب على بعض الذرية استحقوه بسيئاتهم على ما في الأعمال من تفاوت في استحقاق العقاب والله أعلم بمراده من عباده . وفعل الإِلحاق يقتضي أن الذريات صاروا في درجات آبائهم . وفي المخالفة بين الصيغتين تفنن لدفع إعادة اللفظ .
*قوله (كل امرئ بما كسب رهين) في هذا التعليل كنايتان : إحداهما : أن أهل الكفر مقرونون بجزاء أعمالهم ، وثانيتهما : أن ذريات المؤمنين الذين ألحقوا بآبائهم في النعيم ألحقوا بالجنة كرامة لآبائهم ولولا تلك الكرامة لكانت معاملتهم على حسب أعمالهم . وبهذا كان لهذه الجملة هنا وقع أشد حسناً مما سواه مع أنها صارت من حسن التتميم .

*قوله (و لا تأثيم)أهل الجنة منزهون عن يؤثَّم به فاعله شَرعاً أو عادة من فعل أو قول مثل الضرب والشتم وتمزيق الثياب وما يشبه أفعال المجانين من آثار العربدة مما لا يخلو عنه الندامى كله لأنهم من عالم الحقائق والكمالات فهم حكماء علماء ، وقد تمدَّحَ أصحاب الأحلام من أهل الجاهلية بالتنزه عن مثل ذلك ، ومنهم من اتقى ما يعرض من الفلتات فحرَّم على نفسه الخمر مثل قيس بن عاصم .
*لما أشعر فعل ( يطوف ) بأن الغلمان يناولونهم ما فيه لذاتهم كان مشعراً بتجدد المناولة وتجدد الطواف وقد صار كل ذلك لذة لا سآمة منها .
*سمي مشي الغلماء بينهم طوافاً لأن شأن مجالس الأحبة والأصدقاء أن تكون حلقاً ودوائر ليستووا في مرآهم كما أشار إليه قوله تعالى في سورة الصافات ( على سرر متقابلين ). ومنه جعلت مجالس الدروس حلقاً وكانت مجالس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حلقاً .
* قوله : ( غلمان لهم ) : خدمة لهم . وعبر عنهم بالتنكير وتعليق لام الملك بضمير ( الذين آمنوا ) دون الإِضافة التي هي على تقدير اللام لما في الإِضافة من معنى تعريف المضاف بالانتساب إلى المضاف إليه عند السامع من قَبل . وليس هؤلاء الغلمان بمملوكين للمؤمنين ولكنهم مخلوقون لخدمتهم خلقهم الله لأجلهم في الجنة .

غزلان البصري
29 Sep 2011, 11:48 AM
في قوله تعالى


وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ


*الإِشفاق : توقع المكروه وهو ضد الرجاء ، وهذا التوقع متفاوت عند المتسائلين بحسب تفاوت ما يوجبه من التقصير في أداء حق التكليف ، أو من العصيان . ولذلك فهو أقوى في جانب ذريات المؤمنين الذين أُلحقوا بأصولهم بدون استحقاق . ولعله في جانب الذريات أظهر في معنى الشكر لأن أصولهم من أهلهم فهم يعلمون أن ذرياتهم كانوا مشفقين من عقاب الله تعالى أو بمنزلة من يعلم ذلك من مشاهدة سَيرهم في الوفاء بحقوق التكليف .
*لما كان عذاب الذريات يحزن آباءهم جعلت وقاية الذريات منه بمنزلة وقاية آبائهم فقالوا : ( ووقانا عذاب السموم ) .
*لما كان هذا الكلام في دار الحقيقة لا يصدر إلا عن إلهام ومعرفة كان دليلاً على أن دعاء الصالحين لأبنائهم وذرياتهم مرجو الإِجابة ، كما دل على إجابة دعاء الصالحين من الأبناء لآبائهم على ذلك ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) فذكر ( وولد صالح يدعو له بخير ) .
*قوله : ( إنه هو البر الرحيم ) ضمير الفصل لإِفادة الحصر وهو لقصر صفتي ( البر ) و ( الرحيم ) على الله تعالى وهو قصر ادعائي للمبالغة لعدم الاعتداد ببرور غيره ورحمة غيره بالنسبة إلى برور الله ورحمته باعتبار القوة فإن غير الله لا يبلغ بالمبرة والرحمة مبلغ ما لله وباعتبار عموم المتعلق ، وباعتبار الدوام لأن الله بر في الدنيا والآخرة ، وغير الله برّ في بعض أوقات الدنيا ولا يملك في الآخرة شيئاً .



في قوله تعالى


فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ


*قوله : ( فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون ). قد اشتملت هاته الكلمة الطيبة على خصائص تناسب تعظيم من وجهت إليه وهي أنها صيغت في نظم الجملة الاسمية فقيل فيها ( ما أنت بكاهن ) دون : فلست بكاهن ، لتدل على ثبات مضمون هذا الخبر .
*عدل عن استحضار الجلالة بالاسم العلم إلى تعريفه بالإِضافة وبوصفه الرب لإِفادة لطفه تعالى برسوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه ربه فهو يربُّه ويدبر نفعه ، ولتفيد الإضافة تشريف المضاف إليه .
*قد اكتُفي في إبطال كونه كاهناً أو مجنوناً بمجرد النفي دون استدلال عليه ، لأن مجرد التأمل في حال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كاففٍ في تحقق انتفاء ذينك الوصفين عنه فلا يحتاج في إبطال اتصافه بهما إلى أكثر من الإِخبار بنفيهما لأن دليله المشاهدة .


في قوله تعالى


قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّى مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ


*المعية في قوله : ( معكم ) ظاهرها أنها للمشاركة في وصف التربص .


في قوله تعالى

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَاذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ


*فيه تعريض بأنهم أضاعوا أحلامهم حين قالوا ذلك لأن الأحلام لا تأمر بمثله فهم كمن لا أحلام لهم وهذا تأويل ما روي أن الكافر لا عقل له . قالوا وإنما للكافر الذهن والذهن يقبل العِلم جملة ، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لِحدود الأمر والنهي .


في قوله تعالى


أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ


*لما كانت مقالتهم هذه طعناً في القرآن وهو المعجزة القائمة على صدق رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكانت دعواهم أنه تقوّل على الله من تلقاء نفسه قد تروج على الدهماء تصدى القرآن لبيان إبطالها بأن تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن بقوله : ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) أي صادقين في أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) تقوله من تلقاء نفسه ، أي فعجزهم عن أن يأتوا بمثله دليل على أنهم كاذبون .

غزلان البصري
29 Sep 2011, 11:51 AM
في قوله تعالى


أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ




*لما نفى أن يكون لهم تصرف قوي أو ضعيف في مواهب الله تعالى على عباده أعقبه بنفي أن يكون لهم إطلاع على ما قدره الله لعباده إطلاعاً يخوّلهم إنكار أن يرسل الله بشراً أو يوحي إليه

*إسناد الاستماع إلى ضمير جماعتهم على اعتبار أن المستمع سفير عنهم على عادة استعمال الكلام العربي من إسناد فعل بعض القبيلة إلى جميعها إذا لم تصده عن عمله .

*لما جرى نفي أن تكون لهم مطالعة الغيب من الملأ الأعْلى إبطالاً لمقالاتهم في شؤون الربوبية أعقب ذلك بإبطال نسبتهم لله بنات استقصاء لإِبطال أوهامهم في المغيبات من العالم العلوي .

*دليل الإِنكار في نفس الأمر استحالة الولد على الله تعالى ولكن لمَّا كانت عقول أكثر المخاطبين بهذا الرد غيرَ مستعدة لإِدراك دليل الاستحالة ، وكان اعتقادهم البنات لله منكراً ، تُصدِّيَ لدليل الإِبطال وسُلِك في إبطاله دليل إقناعي يتفطنون به إلى خطل رأيهم وهو قوله : ( ولكم البنون ).

*تغيير أسلوب الغيبة المتبع ابتداء من قوله : ( أم يقولون شاعر ) ( الطور : 30 ) إلى أسلوب الخطاب التفات مكافحة لهم بالرد بجملة الحال .


في قوله تعالى

أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ


*تقديم ( لكم ) على ( البنون ) لإِفادة الاختصاص ، أي لكم البنون دونه فهم لهم بنون وبنات ، وزعموا أن الله ليس له إلا البنات .

وأما تقديم المجرور على المبتدأ في قوله : ( أم له البنات ) فللاهتمام باسم الجلالة وقد أنهي الكلام بالفاصلة لأنه غرض مستقل .


في قوله تعالى


أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ


*جيء بالمضارع في قوله : ( تسألهم ) لإِفادة التجدد ، أي تسألهم سؤالاً متكرراً لأن الدعوة متكررة ، وقد شبهت بسؤال سائل .

*تفريع ( فهم من مغرم مثقلون ) لما فيه من بيان الملازمة بين سؤال الأجر وبين تجهّم من يسأل والتحرج منه .


في قوله تعالى

أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ


*التعريف في ( الغيب ) تعريف الجنس وكلمة ( عند ) تؤذن بمعنى الاختصاص والاستئثار ، أي استأثروا بمعرفة الغيب فعلموا ما لم يعلمه غيرهم .


في قوله تعالى


أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ


*حذف متعلِّق ( كيداً ) ليعم كل ما يستطيعون أن يكيدوه فكانت هذه الجملة بمنزلة التتميم لنقض غزلهم والتّذييل بما يعم كل عزم يجري في الأغراض التي جرت فيها مقالاتهم .
والكيد والمكر متقاربان وكلاهما إظهار إخفاء الضر بوجوه الإِخفاء تغريراً بالمقصودِ له الضُرُّ .
وعدل عن الإِضمار إلى الإِظهار في قوله : ( فالذين كفروا هم المكيدون ) وكان مقتضى الظاهر أن يقال فهم المكيدون لِما تؤذن به الصلة من وجه حلول الكيد بهم لأنهم كفروا بالله ، فالله يدافع عن رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وعن المؤمنين وعن دينه كيدهم ويوقعهم فيما نووا إيقاعهم فيه .

وإطلاق اسم الكيد على ما يجازيهم الله به عن كيدهم من نقض غزلهم إطلاقٌ على وجه المشاكلة بتشبيه إمهال الله إياهم في نعمة إلى أن يقع بهم العذاب بفعل الكائد لغيره ، وهذا تهديد صريح لهم .

في قوله تعالى


فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ


*أفادت الغاية أنه يتركهم إلى الأبد لأنهم بعد أن يصعقوا لا تُعاد محاجتهم بالأدلة والآيات .

*إضافة اليوم إلى ضميرهم لأنهم اشتهروا بإنكاره وعرفوا بالذين لا يؤمنون بالآخرة .

*ملاقاتهم لليوم مستعارة لوقوعه ، شُبه اليوم وهو الزمان بشخص غائب على طريقة المكنية وإثباتُ الملاقاة إليه تخييل . والملاقاة مستعارة أيضاً للحلول فيه ، والإتيان بالموصول للتنبيه على خطئهم في إنكاره .


في قوله تعالى

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ


*قوله (عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ) المراد عذابٌ في الدنيا وهو أقل من عذاب الآخرة قال تعالى : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) ( السجدة : 21 )

*أسند عدم العلم إلى أكثرهم دون جميعهم لأن فيهم أهْل رأي ونظر يتوقعون حلول الشر إذا كانوا في خير .



في قوله تعالى


وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ


*جمعُ الأعين : إما مبالغة في التمثيل كأنَّ الملاحظة بأعين عديدة كقوله : ( واصنع الفلك بأعيننا ( ( هود : 37 ) وهو من قبيل ) والسماء بنيناها بأييد ( ( الذاريات : 47 ) .
ولك أن تجعل الجمع باعتبار تعدد متعلَّقات الملاحظة فملاحظةٌ للذب عنه ، وملاحظة لتوجيه الثواب ورفع الدرجة ، وملاحظة لجزاء أعدائه بما يستحقونه ، وملاحظة لنصره عليهم بعموم الإيمان به ، وهذا الجمع على نحو قوله تعالى في قصة نوح : ( وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ) ( القمر : 13 ، 14 ) لأن عناية الله بأهل السفينة تتعلّق بإجرائها وتجنيب الغرق عنها وسلامة ركابها واختيار الوقت لإِرسائها وسلامة الركاب في هبوطهم ، وذلك خلاف قوله في قصة موسى ) ولتصنع على عيني ( ( طه : 39 ) فإنه تعلق واحد بمشي أخته إلى آل فرعون وقولها : ( هل أدلكم على من يكفله ( ( طه : 40 ) .
.
*إدبار النجوم : وقت السحر ، وهو وقت يستوفي فيه الإِنسان حظه من النوم ، ويبقى فيه ميل إلى استصحاب الدَّعَة ، فأمر بالتسبيح فيه ليفصل بين النوم المحتاج إليه وبين التناوم الناشىء عن التكاسل ، ثم إن وجد في نفسه بعد التسبيح حاجة إلى غفوة من النوم اضطجع قليلاً إلى أن يحين وقت صلاة الصبح ، كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يضطجع بعد صلاة الفجر حتى يأتيه المؤذن بصلاة الصبح .

*الآية تشير إلى أوقات الرغائب من النوافل وهي صلاة الفجر والأشفاع بعد العشاء وقيام آخر الليل . وقيل : إشارت إلى الصلوات الخمس بوجه الإِجمال وبيّنتهُ السنة .



تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من سورة الطور

غزلان البصري
29 Sep 2011, 01:07 PM
سورة النجم


سميت سورة النجم بغير واو في عهد أصحاب النبي ، ففي الصحيح ( عن ابن مسعود ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل كفًّا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه . وقال : يكفيني هذا قال عبد الله : فلقد رأيته بعدُ قتل كافراً . وهذا الرجل أمية بن خلف . وعن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون . فهذه تسمية لأنها ذكر فيها النجم .
وسموها ( سورة والنجم ) بواو بحكاية لفظ القرآن الواقع في أولها ، وكذلك ترجمها البخاري في التفسير والترمذي في ( جامعه ) .
ووقعت في المصاحف والتفاسير بالوجهين وهو من تسمية السورة بلفظ وقع في أولها وهو لفظ ( النجم ) أو حكاية لفظ ( والنجم ) .
وسموها (والنجم إذا هوى) ( النجم : 1 ) كما في حديث زيد بن ثابت في ( الصحيحين ) ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ : ( والنجم إذا هوى ) فلم يسجد ) ، أي في زمَن آخر غير الوقت الذي ذكره ابن مسعود وابن عباس . وهذا كله اسم واحد متوسع فيه فلا تعد هذه السورة بين السور ذوات أكثر من اسم .
وهي مكية ، قال ابن عطية : بإجماع المتأولين .

وهي السورة الثالثة والعشرون في عدّ ترتيب السور . نزلت بعد سورة الإِخلاص وقبل سورة عَبس .
وعدّ جمهور العادين آيَها إحدى وستين ، وعدّها أهل الكوفة اثنتين وستين .


سبب نزولها

قال ابن عطية : سبب نزولها أن المشركين قالوا : إنّ محمداً يتقوّل القرآن ويختلق أقواله ، فنزلت السورة في ذلك .

أغراض هذه السورة

* تحقيق أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) صادق فيما يبلغه عن الله تعالى وأنه منزه عما ادعوه .
*إثبات أن القرآن وحي من عند الله بواسطة جبريل .
*تقريب صفة نزول جبريل بالوحي في حالين زيادةً في تقرير أنه وحي من الله واقع لا محالة .
وإبطال إلهية أصنام المشركين .
*إبطال قولهم في اللاّت والعُزَّى ومناةَ بنات الله وأنها أوهام لا حقائق لها وتنظير قولهم فيها بقولهم في الملائكة أنهم إناث .
*ذكر جزاء المعرضين والمهتدين وتحذيرهم من القول في هذه الأمور بالظن دون حجة .
*إبطال قياسهم عالم الغيب على عالم الشهادة وأن ذلك ضلال في الرأي قد جاءهم بضده الهدى من الله . وذكر لذلك مثال من قصة الوليد بن المغيرة ، أو قصة ابن أبي سرح .
*إثبات البعث والجزاء .
*تذكيرهم بما حل بالأمم ذات الشرك من قبلهم وبمن جاء قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من الرسل أهل الشرائع .
*إنذارهم بحادثة تحلّ بهم قريباً .
*ما تخلل ذلك من معترضات ومستطردات لمناسبات ذكرهم عن أن يتركوا أنفسهم .
وأن القرآن حوى كتب الأنبياء السابقين .


فوائد من تفسير السورة



في قوله تعالى


وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالاُْفُقِ الاَْعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى


*أقسم الله تعالى بعظيم من مخلوقاته دال على عظيم صفات الله تعالى . و هو النجم.
وأشهر النجوم بإطلاق اسم النجم عليه الثريّا لأنهم كانوا يوقتون بأزمان طلوعها مواقيت الفصول ونضج الثمار .

*القَسَم ب ( النجم ) لما في خَلقه من الدلالة على عظيم قدرة الله تعالى .وتقييد القَسَم بالنجم بوقت غروبه لإِشعار غروب ذلك المخلوق العظيم بعد أَوْجه في شرف الارتفاع في الأفق على أنه تسخير لقدرة الله تعالى ،و لأن هويه هو من أعظم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ومن أعظم أحواله حال هُويِّه ولذلك قال إبراهيم : ( لا أحب الآفلين ( ( الأنعام : 76 ) .

* استعير الهُوِيُّ إلى اقتراب اختفائه ويجوز أن يراد بالهوِيّ : سقوط الشهاب حين يلوح للناظر أنه يجري في أديم السماء ، فهو هويّ حقيقي فيكون قد استعمل في حقيقته ومجازه .

وفي ذكر ( إذا هوى ) احتراس من أن يتوهم المشركون أن في القسم بالنجم إقراراً لعبادة نجم الشعرى ، وأن القسم به اعتراف بأنه إله إذ كان بعض قبائل العرب يعبدونها فإن حالة الغروب المعبر عنها بالهُوِيِّ حالة انخفاض ومغيب في تخيّل الرّائي لأنهم يعُدُّون طلوع النجم أوجاً لشرفه ويعدون غروبه حَضيضاً
* قوله : ( إذا هوى ) إشعاراً بأن النجوم كلها مسخرة لقدرة الله مسيّرة في نظام أوْجدها عليه ولا اختيار لها فليست أهلاً لأن تعبد فحصل المقصود من القسم بما فيها من الدلالة على القدرة الإِلهية مع الاحتراس عن اعتقاد عبادتها .
*مناسبة القسم ب ( النجم إذا هَوَى ) ، أن الكلام مسوق لإثباتتِ أن القرآن وحي من الله منزل من السماء فشابَه حالُ نزوله الاعتباريِّ حال النجم في حالة هويِّه مشابهة تمثيلية حاصلة من نزول شيء منيرٍ إنارة معنوية نازل من محل رفعة معنوية ، شبه بحالة نزول نجم من أعلى الأفق إلى أسفله وهو من تمثيل المعقول بالمحسوس .

*هذا رد من الله على المشركين وإبطال لقولهم في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأنهم قالوا : مجنون ، وقالوا : ساحر ، وقالوا : شاعر ، وقالوا في القرآن : إنْ هذا إلا اختلاق .

*يختلف الناس في الهوى ولا يَختلفون في الحق ، وقد يحب المرء الحق والصواب . فالمراد بالهوى إذا أطلق أنه الهوى المجرد عن الدليل .

*نفي النطق عن هَوى يقتضي نفي جنس ما يَنْطق به عن الاتصاف بالصدور عن هوى سواء كان القرآن أو غيره من الإِرشاد النبوي بالتعليم والخطابة والموعظة والحكمة ، ولكن القرآن هو المقصود لأنه سبب هذا الرد عليهم .

* تنزيهه ( صلى الله عليه وسلم ) عن النطق عن هوى يقتضي التنزيه عن أن يفعل أو يحكم عن هوى لأن التنزه عن النطق عن هوى أعظم مراتب الحكمة .

*هذه الآية بمعزل عن إيرادها في الاحتجاج لجواز الاجتهاد للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) لأنها كان نزولها في أول أمر الإِسلام وإن كان الأصح أن يجوز له الاجتهاد وأنه وقع منه وهي من مسائل أصول الفقه .

*(شديد القوى ) اتفق المفسرون على أن المراد به جبريل عليه السلام .الملَك الذي ينزل على الرُّسل بالتبليغ .

* قوله : ( وهو بالأفق الأعلى ). والضمير لجبريل لا محالة ، أي قبل أن ينزل إلى العالم الأرضي .

*قوله : ( قاب قوسين ) لعل الحكمة في هذا البعد أن هذه الصفة حكاية لصورة الوحي الذي كان في أوائل عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالنبوءة فكانت قُواه البشرية يومئذٍ غير معتادة لتحمل اتصال القوة الملكية بها مباشرة رفقاً بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن لا يتجشم شيئاً يشق عليه .

*إيثار التعبير عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعنوان ( عبده ) إظهار في مقام الإِضمار في اختصاص الإِضافة إلى ضمير الجلالة من التشريف .

*في قوله : ( ما أوحى ) إبهام لتفخيم ما أوحى إليه .

*الأظهر أن هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الملَك جبريل وهو الذي يؤذن به قوله بعد : ( أفتمارونه على ما يرى ).

*قوله : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) تأكيداً لمضمون قوله : ( فكان قاب قوسين ( ( النجم : 9 ) فإنه يؤذن بأنه بمرأى من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لرفع احتمال المجاز في تشبيه القرب ، أي هو قرب حسي وليس مجرد اتصال رُوحاني .

*تأكيد الكلام بلام القسم وحرف التحقيق لأجل ما في هذا الخبر من الغرابة من حيث هو قد رأى جبريل ومن حيث أنه عَرج به إلى السماء ومن الأهمية من حيث هو دال على عظيم منزلة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فضمير الرفع في ( رءاه ) عائد إلى ( صاحبكم ) ( النجم : 2 ) ، وضمير النصب عائد إلى جبريل .

*قوله : ( عند سدرة المنتهى ) متعلق ب ( رءاه ). وخُصت بالذكر رؤيته عند سدرة المنتهى لعظيم شرف المكان بما حصل عنده من آيات ربه الكبرى ولأنها منتهى العروج في مراتب الكرامة .

* ( سدرة المنتهى ) : اسْم أطلقه القرآن على مكان علوي فوق السماء السابعة

* جعلت السدرة مثلاً لذلك المكانلأنها تختص بثلاثة أوصاف : ظل مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة ذكية كما جُعلت النخلة مثلاً للمؤمِن .

غزلان البصري
29 Sep 2011, 01:08 PM
في قوله تعالى


أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاُْخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُْنثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاَْنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى



* لما كان فيما جرى من صفة الوحي ومنازل الزلفى التي حظي بها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعظمة جبريل إشعار بسعة قدرة الله تعالى وعظيم ملكوته مما يسجِّل على المشركين في زعمهم شركاء لله أصناماً مثل اللات والعزى ومناة . فسادَ زعمهم وسفاهة رأيهم أعقب ذكر دلائل العظمة الإِلهية بإبطال إلهية أصنامهم بأنها أقل من مرتبة الإِلهية إذ تلك أوهام لا حقائق لها *( ضيزى ) هذا وسم لهم بالجور زيادة على الكفر لأن التفكير في الجور كفعله فإن تخيلات الإِنسان ومعتقداته عنوان على أفكاره وتصرفاته .

*قوله ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أما كونها لا حقائق لها من عالم الغيب فلأن عالم الغيب لا طريق إلى إثبات ما يحتويه إلا بإعلام من عالم الغيب سبحانه ، أو بدليل العقل كدلالة العالم على وجود الصانع وبعض صفاته والله لم يخبر أحداً من رسله بأن للأصنام أرواحاً أو ملائكة ، مثل ما أخبر عن حقائق الملائكة والجن والشياطين .

*عبر عن الإِخبار الموحَى به بفعل ( أنزل ) لأنه إخبار يَرد من العالم العلوي فشُبّه بإدلاء جسم من أعلى إلى أسفل .

* عُبّر عن إقامة دلائل الوجود بالإِنزال لأن النظر الفكري من خلق الله فشبه بالإِنزال

*جيء بالمضارع في ( يتبعون ) للدلالة على أنهم سيسمرُّون على اتباع الظن وما تهواه نفوسهم وذلك يدل على أنهم اتبعوا ذلك من قبل بدلالة لحن الخطاب أو فحواه .

*قوله ) ما تهوى الأنفس ) : ما لا باعث عليه إلا الميل الشهواني ، دون الأدلة فإن كان الشيء المحبوب قد دلت الأدلة على حقيقته فلا يزيده حُبه إلا قبولاً كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ) وقال : ( وجعلت قُرّة عيني في الصلاة ) .
فمناط الذم في هذه الآية هو قصر اتباعهم على ما تهواه أنفسهم .

*التعبير عن الجلالة بعنوان ( ربهم ) لزيادة التعجيب من تصاممهم عن سماع الهدى مع أنه ممن تجب طاعته فكان ضلالهم مخلوطاً بالعصيان والتمرد على خالقهم .

*قوله : ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) ( النجم : 23 ) .
وهذا تأديب وترويض للنفوس على تحمل ما يخالف أهواءها إذا كان الحق مخالفاً للهوى وليحمل نفسه عليه حتى تتخلق به .


في قوله تعالى


أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الاَْخِرَةُ والاُْولَى


*تقديم المجرور في ( للإنسان ما تمنى ) ، لأن محط الإِنكار هو أمنيتهم أن تجري الأمور على حسب أهوائهم فلذلك كانوا يُعرضون عن كل ما يخالف أهواءهم . فتقديم المعمول هنا لإِفادة القصر وهو قصر قلب ، أي ليس ذلك مقصوراً عليهم كما هو مقتضى حالهم فنزلوا منزلة من يرون الأمور تجري على ما يتمنّون ، أي بل أماني الإِنسان بيد الله يعطي بعضها ويمنع بعضها كما دل عليه التفريع عقبه بقوله : ( فللَّه الآخرة والأولى ).

*قوله) فللَّه الآخرة والأولى ) تقديم المجرور لإِفادة الحصر ، أي لله لا للإِنسان .

*إنما قدمت الآخرة للاهتمام بها والتثنية إلى أنها التي يجب أن يكون اعتناء المؤمنين بها لأن الخطاب في هذه الآية للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين ، مع ما في هذا التقديم من الرعاية للفاصلة .


في قوله تعالى


وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى



*عُطف (ويرضى )على ( لمن يشاء ) للإِشارة إلى أن إذن الله بالشفاعة يجري على حسب إرادته إذا كان المشفوع له أهلاً لأن يُشفع له . وفي هذا الإِبهام تحريض للؤمنين أن يجتهدوا في التعرض لرضَى الله عنهم ليكونوا أهلاً للعفو عما فرطوا فيه من الأعمال .



في قوله تعالى


فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى


*الإِعراض والتولي كلاهما مستعمل هنا في مجازه ؛ فأما الإِعراض فهو مستعار لترك المجادلة أو لترك الاهتمام بسلامتهم من العذاب وغضب الله ، وأما التولي فهو مستعار لعدم الاستماع أو لعدم الامتثال .

*إعراض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عنهم المأمور به مراد به عدم الاهتمام بنجاتهم لأنهم لم يقبلوا الإِرشاد وإلا فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مأمور بإدامة دعوتهم للإِيمان فكما كان يدعوهم قبل نزول هذه الآية فقد دعاهم غير مرة بعد نزولها ، على أن الدعوة لا تختص بهم فإنها ينتفع بها المؤمنون ، ومن لم يسبق منه إعراض من المشركين فإنهم يسمعون ما أنذر به المعرضون ويتأملون فيما تصفهم به آيات القرآن ، وبهذا تعلم أن لا علاقة لهذه الآية وأمثالها بالمتاركة ولا هي منسوخة بآيات القتال .


في قوله تعالى


وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاَْرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى


*قوله : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم ) الخ صفة ل ( الذين أحسنوا ) ، أي الذين أحسنوا واجتنبوا كبائر الإِثم والفواحش ، أي فعلوا الحسنات واجتنبوا المنهيات ،وذلك جامع التقوى . وهذا تنبيه على أن اجتناب ما ذكر يعُدّ من الإِحسان لأن فعل السيئات يُنافي وصفهم بالذين أحسنوا فإنهم إذا أتوا بالحسنات كلها ولم يتركوا السيئات كان فعلهم السيئات غير إحسان ولو تركوا السيئات وتركوا الحسنات كان تركهم الحسنات سيئات .


*استثناء اللمم استثناء منقطع لأن اللمم ليس من كبائر الإِثم ولا من الفواحش .

*فائدة هذا الاستدراك عامة وخاصة : أما العامة فلكي لا يعامِل المسلمون مرتكب شيء منها معاملة من يرتكب الكبائر ، وأما الخاصة فرحمة بالمسلمين الذين قد يرتكبونها فلا يَقُل ارتكابها من نشاط طاعة المسلم ، فهذا الاستدراك بشارة لهم ، وليس المعنى أن الله رخص في إتيان اللمم واللمم : الفعل الحرام الذي هو دون الكبائر والفواحش في تشديد التحريم ، وهو ما يندر ترك الناس له فيكتفى منهم بعدم الإكثار من ارتكابه . وهذا النوع يسميه علماء الشريعة الصغائر في مقابلة تسمية النوع الآخر بالكبائر .

*في إضافة ( رب ) إلى ضمير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دون ضمير الجماعة إيماء إلى أن هذه العناية بالمحسنين من أمته قد حصلت لهم ببركته .

*إنشاءهم من الأرض يستلزم ضعف قدرهم عن تحمل المشاق مع تفاوت أطوار نشأة بني آدم ، فالله علم ذلك وعلم أن آخر الأمم وهي أمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أضعف الأمم . و الضعف المقتضي لسعة التجاوز بالمغفرة مقرر في علم الله من حين إنشاء آدم من الأرض و هو الضعف الملازم لجنس البشر على تفاوت فيه قال تعالى : ( وخلق الإِنسان ضعيفاً ( ( النساء : 28 ) ، فإن إنشاء أصل الإِنسان من الأرض وهي عنصر ضعيف يقتضي ملازمة الضعف لجميع الأفراد المنحدرة من ذلك الأصل .

* النهي عن أن يزكي المرء نفسه لكي لا فيدخله العجب بأعماله ويشمل ذلك ذكر المرء أعماله الصالحة للتفاخر بها ، أو إظهارها للناس ، ولا يجوز ذلك إلا إذا كان فيه جلب مصلحة عامة كما قال يوسف : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ( يوسف : 55 ) .
وقد ورد النهي في أحاديث عن تزكية الناس بأعمالهم

* ظهر أن النهي متوجه إلى أن يقول أحد ما يفيد زكاء النفس ، أي طهارتها وصلاحها ، تفويضاً بذلك إلى الله لأن للناس بواطن مختلفةَ الموافقةِ لظواهرهم وبين أنواعها بَون . وهذا من التأديب على التحرز في الحكم والحيطة في الخِبرة واتهام القرائن والبوارق .
فلا يدخل في هذا النهي الإِخبارُ عن أحوال الناس بما يعلم منهم وجربوا فيه من ثقة وعدالة في الشهادة والرواية وقد يعبر عن التعديل بالتزكية وهو لفظ لا يراد به مثل ما أريد من قوله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ( بل هو لفظ اصطلح عليه الناس بعد نزول القرآن ومرادهم منه واضح .

غزلان البصري
29 Sep 2011, 01:10 PM
في قوله تعالى


أَفَرَأَيْتَ الَّذِى تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى


*إنما خص هذه الصحف بالذكر لأن العرب يعرفون إبراهيم وشريعته ويسمونها الحنيفية وربما ادّعى بعضهم أنه على إثارة منها مثل : زيد بن عَمرو بن نُفيل .
وأما صحف موسى فهي مشتهرة عند أهل الكتاب ، والعربُ يخالطون اليهود في خيبر وقريظة والنضير وتَيما ، ويخالطون نصارى نجران ، وقد قال الله تعالى : فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثلَ ما أُوتي موسى ( ( القصص : 48 ) .

*تقديم ( صحف موسى ) لأنها اشتهرت بسعة ما فيها من الهدى والشريعة ، وأما صحف إبراهيم فكان المأثور منها أشياء قليلة . وقدّرت بعشر صحف ، أي مقدار عشر ورقات بالخط القديم ، تسَع الورقة قُرابة أربع آيات من آي القرآن بحيث يكون مجموع ملفي صحف إبراهيم مقدار أربعين أية .
*إنما قدم في سورة الأعلى صحف إبراهيم على صحف موسى مراعاةً لوقوعهما بَدلاً من الصحف الأولى فقدم في الذكر أقدمهما .
و قديكون تأخير ذكر صحف إبراهيم ليقع ما بعدها هنا جامعاً لما احتوت عليه صحف إبراهيم فتكون صحف إبراهيم هي الكلمات التي ابتلَى الله بها إبراهيم المذكورةُ في قوله في سورة البقرة : ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن أي بلغهن إلى قومه ومن آمن به ، ويكون قوله هنا (الذي وفى ) في معنى قوله : ( فأتمهن) في سورة البقرة .
ووصفُ إبراهيم بذلك تسجيل على المشركين بأن إبراهيم بلَّغ ما أوحي إليه إلى قومه وذريته ولكن العرب أهملوا ذلك واعتاضوا عن الحنيفية بالإِشراك .


في قوله تعالى


أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الاُْولَى وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى



* تدل هذه الآية على أن عمل أحد لا يجزىء عن أحد فرضاً أو نفلاً علَى العين ، وأما تحمل أحد حِمالة لفعل فعله غيره مثل دِيَات القتل الخطأ فذلك من المؤاساة المفروضة .

* الرؤية مستعارة للعلم لقصد تحقق العلم واشتهاره .
وحكمة ذلك تشريف المحسنين بحسن السمعة وانكسار المسيئين بسُوء الأحدوثة .

*( ثم ) للتراخي الرتبي لأن حصول الجزاء أهم من إظهاره أو إظهار المجزي عنه .
*في الآية معنى ثالث وهو انتهاء دلالة الموجودات على وجودِ الله ووحدانيتِه لأن الناظر إلى الكائنات يعلم أن وجودها ممكن غير واجب فلا بد لها من موجود ، فإذا خَيَّلت الوسوسة للناظر أن يفرض للكائنات موجداً مما يبدو له من نحو الشمس أو القمر أو النار لما يرى فيها من عِظم الفاعلية ، لم يلبَث أن يظهر له أن ذلك المفروض لا يخلو عن تَغير يدل على حدوثه فلا بد له من مُحدث أوْجَدَهُ فإذا ذهب الخيال يسلسل مفروضات الإِلهية ( كما في قصة إبراهيم ) فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي ( ( الأنعام : 76 ) الآيات ) لم يجد العقل بُداً من الانتهاء إلى وجوب وُجودِ صَانع لممكنات كلها ، ثم إذا لاح له دليل وجود الخالق وأفضى به إلى إثبات أنه واحد لأنه لو كان متعدّداً لكان كلٌّ من المتعدد غيرَ كامل الإِلهية


*لا يخلو الإِنسان من حالي حزن وسرور لأنه إذا لم يكن حزيناً مغموماً كان مسروراً لأن الله خلق السرور والانشراح ملازماً للإِنسان بسبب سلامة مزاجه وإدراكه لأنه إذا كان سالماً كان نشيط الأعصاب وذلك النشاط تنشأ عنه المسرة في الجملة وإن كانت متفاوتة في الضعف والقوة ، فذكر الضحك والبكاء يفيد الإحاطة بأحوال الإِنسان بإيجاز ويرمز إلى أسباب الفرح والحزن ويذكر بالصانع الحكيم ، ويبشر إلى أن الله هو المتصرف في الإنسان لأنه خلق أسباب فرحه ونكده وألهمه إلى اجتلاب ذلك بما في مقدوره .

*إنما جرى ذكر هذا في هذا المقام لمناسبة أن الجزاء الأوفى لسعي الناس : بعضه سارٌّ لفريق وبعضه محزن لفريق آخر .

*إسناد الإِضحاك والإِبكاء إلى الله تعالى لأنه خالق قوتي الضحك والبكاء في الإِنسان ، وذلك خلق عجيب ولأنه خالق طبائع الموجودات التي تجلب أسباب الضحك والبكاء من سرور وحزن .

*لما كان هذا الغرض من إثبات انفراد الله تعالى بالتصرف في الإِنسان بما يجده الناس في أحوال أنفسهم من خروج أسباب الضحك والبكاء عن قدرتهم تعين أن المراد : أضحك وأبكى في الدنيا ، ولا علاقة لهذا بالمسرة والحزن الحاصلين في الآخرة .
وفي الاعتبار بخلق الشيء وضده إشارة إلى دقائق حكمة الله تعالى .

*في هذه الآية محسن الطباق بين الضحك والبكاء وهما ضدان .

*تقديم الضحك على البكاء لأن فيه امتناناً بزيادة التنبيه على القدرة وحصل بذلك مراعاة الفاصلة .

*لعل المقصود هو العبرة بالإِماتة لأنها أوضح عبرة وللرد عليهم قولهم : ( وما يهلكنا إلا الدهر ) ( الجاثية : 24 ) ، وأن عطف ( وأحيا )تتميم واحتراس كما في قوله : الذي خلق الموت والحياة ) ( الملك : 2 ) . ولذلك قدم ( أمات على أحيا )

*فعلا ( أمات وأحيا ) منزلان منزلة اللازم كما تقدم في قوله : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) ( النجم : 43 ) إظهاراً لبديع القدرة على هذا الصنع الحكيم مع التعريض بالاستدلال على كيفية البعث وإمكانه حيث أحاله المشركون ، وشاهدُه في خلق أنفسهم .

*ضمير الفصل للقصر على نحو قوله : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) ( النجم : 43 ) رداً على أهل الجاهلية الذين يسندون الإِحياء والإِماتة إلى الدهر فقالوا ) وما يهلكنا إلا الدهر ) ( الجاثية : 24 ) . فليس المراد الحياة الآخرة لأن المتحدث عنهم لا يؤمنون بها ، ولأنها مستقبلة والمتحدث عنه ماض .
*في هذه الآية محسن الطباق أيضاً لما بين الحياة والموت من التضاد .

*المراد بالزوجين : الذكر والأنثى من خصوص الإِنسان لأن سياق الكلام للاعتبار ببديع صنع الله وذلك أشد اتفاقاً في خلقة الإِنسان ، ولأن اعتبار الناس بما في أحوال أنفسهم أقرب وأمكن ولأن بعض الأزواج من الذكور والإِناث لا يتخلق من نطفة بل من بَيْض وغيره .
ولعل وجه ذكر الزوجين والبدل منه ) الذكر والأنثى ) دون أن يقول : وأنه خلقه ، أي الإِنسان من نطفة ، كما قال : ( فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ) ( الطارق : 5 ، 6 ) الآية أمران :
أحدهما : إدماج الامتنان في أثناء ذكر الانفراد بالخلق بنعمة أن خلق لكل إنسان زوجه كما قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ) ( الروم : 21 ) الآية .
الثاني : الإِشارة إلى أن لكلا الزوجين حظاً من النطفة التي منها يخلق الإِنسان فكانت للذكر نطفة وللمرأة نطفة كما ورد في الحديث الصحيح أنه ( إذا سبق ماء الرجل أشبه المولود أباه وإن سبق ماء المرأة أشبه المولود أمه ) .

* ( مِن ) في قوله : ( من نطفة ) ابتدائية فإن خَلق الإِنسان آتتٍ وناشىءٌ بواسطة النطفة ، فإذا تكونت النطفة وأُمنيت ابتدأ خلق الإِنسان .

*بني فعل ) تمنى ) إلى المجهول لأن النطفة تدفعها قوة طبيعية في الجسم خفية فكان فاعل الإِمناء مجهولاً لعدم ظهوره .

*التقييد ب ( إذا تمنى ) لما في اسم الزمان من الإِيذان بسرعة الخَلق عند دفق النطفة في رحم المرأة فإنه عند التقاء النطفتين يبتدىء تخلق النسل فهذا إشارة خفية إلى أن البويضة التي هي نطفة المرأة حاصلة في الرحم فإذا أُمنيت عليها نطفة الذكر أخذت في التخلق إذا لم يعقها عائق .
ولم يؤت في هذه الجملة بضمير الفصل كما في اللتين قبلها لعدم الداعي إلى القصر إذ لا ينازع أحد في أن الله خالق الخلق

*الإِتيان بضمير الفصل لِقصر صفة الإِغناء والإِقناء عليه تعالى دون غيره وهو قصر ادعائي لِمقابلة ذهول الناس عن شكر نعمة الله تعالى بإسنادهم الأرزاق لوسَائله العادية ، مع عدم التنبه إلى أن الله أوجد مواد الإِرزاق وأسبابها وصرف موانعها .

*تخصيص الشعرى بالذكر في هاته السورة أنه تقدم ذكر اللاّت والعزَّى ومناة وهي معبودات وهمية لا مسميات لها كما قال تعالى : ( إن هي إلا أسماء سميتموها ) ( النجم : 23 ) وأعقبها بإبطال إلهية الملائكة وهي من الموجودات المجردات الخفية ، أعقب ذلك بإبطال عبادة الكواكب وخزاعة أجوار لأهل مكة فلما عبدوا الشعرى ظهرت عبادة الكواكب في الحجاز ، وإثبات أنها مخلوقة لله تعالى دليل على إبطال إلهيتها لأن المخلوق لا يكون إلهاً ، مع ما في لفظ الشعرى من مناسبة فواصل هذه السورة .

*لما استُوفي ما يستحقه مقام النداء على باطل أهل الشرك من تكذيبهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وطعنهم في القرآن ، ومن عبادة الأصنام ، وقولهم في الملائكة ، وفاسد معتقدهم في أمور الآخرة ، وفي المتصرف في الدنيا ، وكان معظم شأنهم في هذه الضلالات شبيهاً بشأن أمم الشرك البائدة نقل الكلام إلى تهديدهم بخوف أن يحل بهم ما حل بتلك الأمم البائدة فذكر من تلك الأمم أشهرها عند العرب وهم : عاد ، وثمود ، وقوم نوح ، وقوم لوط .

*وصف عاد ب ( الأولى ) على اعتبار عاد اسماً للقبيلة كما هو ظاهر . ومعنى كونها أولى لأنها أول العرب ذكراً وهم أول العرب البائدة وهم أول أمة أهلكت بعد قوم نوح .

*إنما قدم في الآية ذكر عاد وثمود على ذكر قوم نوح مع أن هؤلاء أسبق لأن عاداً وثموداً أشهر في العرب وأكثر ذكراً بينهم وديارهم في بلاد العرب .

*قوله ( ما غشى ) جيء بصلتها من مادة وصيغة الفعل الذي أسند إليها ، وذلك لا يفيد خبراً جديداً زائداً على مفاد الفعل .
والمقصود منه التهويل كأنَّ المتكلم أراد أن يبين بالموصول والصلة وصف فاعل الفعل فلم يجد لبيانه أكثر من إعادة الفعل إذ لا يستطاع وصفه . والذي غشاها هو مَطر من الحجارة المحماة .


في قوله تعالى


هَاذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاُْوْلَى أَزِفَتِ الاَْزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَاعْبُدُواْ


*يطلق النذير على الإِنذار وهو خبر المخبِر على طريقة المجاز العقلي .

*قوله (أزفت) التنبيه على قرب المنذر به من كمال الإِنذار للبدار بتجنب الوقوع فيما ينذر به .
وجيء لفعل ( أزفت ) بفاعل من مادة الفعل للتهويل على السامع لتذهب النفس كل مذهب ممكن في تعيين هذه المحادثة التي أزفت ، ومعلوم أنها من الأمور المكروهة لورود ذكرها عقب ذكر الإِنذار .
وتأنيث ( الأزفة ) بتأويل الوقعة ، أو الحادثة كما يقال : نَزلت به نازلة ، أووقعت الواقعة ، وغشيته غاشية ، والعرب يستعملون التأنيث دلالة على المبالغة في النوع ، ولعلهم راعوا أن الأنثى مصدر كثرة النوع .

*تفريع على الإِنكار والتوبيخ المفرعين على الإِنذار بالوعيد ، فرع عليه أمرهم بالسجود لله لأن ذلك التوبيخ من شأنه أن يعمق في قلوبهم فيكفّهم عما هم فيه من البطر والاستخفاف بالداعي إلى الله .
*السجود يجوز أن يراد به الخشية كقوله تعالى : ( والنجم والشجر يسجدان ) ( الرحمن : 6 ) . ويجوز أن يكون المراد سجود الصلاة والأمر به كناية عن الأمر بأن يُسلموا فإن الصلاة شعار الإسلام ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) ( المدثر : 42 ، 43 )

*عطف على ذلك أمرهم بعبادة الله لأنهم إذا خضعوا له حَقَّ الخضوع عبدوه وتركوا عبادة الأصنام .



تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من تفسير سورة النجم.

أم أسامة
30 Sep 2011, 03:24 PM
جزيتــــــــــــ ن الفردوس



عزيزاتي***ضحى***وغزلان



@@@@@






بسم الله الرحمن الرحيم

سورة القمر اسمها بين السلف ( سورة اقتربت الساعة ) . ففي حديث أبي واقد الليثي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=397)أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الفطر والأضحى ، وبهذا الاسم عنون لها البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في كتاب التفسير .

وتسمى ( سورة القمر ) وبذلك ترجمها الترمذي . وتسمى ( سورة اقتربت ) حكاية لأول كلمة فيها .

وهي مكية كلها عند الجمهور ، وعن مقاتل : أنه استثنى منها قوله تعالى أم يقولون نحن جميع منتصر إلى قوله وأمر قال : نزل يوم بدر ، ولعل ذلك من أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية يوم بدر .

وهي السورة السابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)نزلت بعد سورة الطارق وقبل سورة ص .

وعدد آياتها خمس وخمسون باتفاق أهل العدد .

وسبب نزولها ما رواه الترمذي عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)قال : سأل أهل مكة النبيء - صلى الله عليه وسلم - آية فانشق القمر بمكة فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3805&idto=3805&bk_no=61&ID=3860#docu)إلى قوله سحر مستمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3805&idto=3805&bk_no=61&ID=3860#docu).

وفي أسباب النزول للواحدي بسنده إلى عبد الله بن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)قال : انشق القمر على عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالت قريش هذا سحر ابن أبي كبشة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17350)سحركم ، فسألوا السفار ، فقالوا : نعم قد رأينا ، فأنزل الله عز وجل اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3805&idto=3805&bk_no=61&ID=3860#docu)الآيات .

[ ص: 166 ] وكان نزولها في حدود سنة خمس قبل الهجرة ففي الصحيح أن عائشة قالت : أنزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3805&idto=3805&bk_no=61&ID=3860#docu).

وكانت عقد عليها في شوال قبل الهجرة بثلاث سنين ، أي في أواخر سنة أربع قبل الهجرة بمكة ، وعائشة يومئذ بنت ست سنين ، وذكر بعض المفسرين أن انشقاق القمر كان سنة خمس قبل الهجرة وعن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)كان بين نزول آية سيهزم الجمع ويولون الدبر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3805&idto=3805&bk_no=61&ID=3860#docu)وبين بدر سبع سنين .



أغراض السوره


تسجيل مكابرة المشركين في الآيات البينة ، وأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن مكابرتهم .

وإنذارهم باقتراب القيامة وبما يلقونه حين البعث من الشدائد .

وتذكيرهم بما لقيته الأمم أمثالهم من عذاب الدنيا لتكذيبهم رسل الله وأنهم سيلقون مثل ما لقي أولئك إذ ليسوا خيرا من كفار الأمم الماضية .

وإنذارهم بقتال يهزمون فيه ، ثم لهم عذاب الآخرة وهو أشد .

وإعلامهم بإحاطة الله علما بأفعالهم وأنه مجازيهم شر الجزاء ومجاز المتقين خير الجزاء . وإثبات البعث ، ووصف بعض أحواله .

وفي خلال ذلك تكرير التنويه بهدي القرآن وحكمته

أم أسامة
30 Sep 2011, 03:31 PM
اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3807&idto=3807&bk_no=61&ID=3862#docu).

من عادة القرآن أن ينتهز الفرصة لإعادة الموعظة والتفكير حين يتضاءل تعلق النفوس بالدنيا ، وتفكر فيما بعد الموت وتعير آذانها لداعي الهدى . فتتهيأ لقبول الحق في مظان ذلك على تفاوت في استعدادها وكم كان مثل هذا الانتهاز سببا في [ ص: 167 ] إيمان قلوب قاسية ، فإذا أظهر الله الآيات على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتأييد صدقه شفع ذلك بإعادة التذكير كما قال تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3807&idto=3807&bk_no=61&ID=3862#docu).

وجمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت شاهدة على المشركين بظهور آية كبرى ومعجزة من معجزات النبيء - صلى الله عليه وسلم - وهي معجزة انشقاق القمر . ففي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وجامع الترمذي عن أنس بن مالك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9)قال : سأل أهل مكة النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر . زاد الترمذي عنه فانشق القمر بمكة فرقتين ، فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3807&idto=3807&bk_no=61&ID=3862#docu)إلى قوله سحر مستمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3807&idto=3807&bk_no=61&ID=3862#docu).

وفي رواية الترمذي عن ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)قال : بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى فانشق القمر .

وظاهره أن ذلك في موسم الحج . وفي سيرة الحلبي كان ذلك ليلة أربع عشرة أي في أواخر ليالي منى ليلة النفر . وفيها اجتمع المشركون بمنى وفيهم الوليد بن المغيرة ، ، وأبو جهل ، ، والعاصي بن وائل ، ، والعاصي بن هشام ، ، والأسود بن عبد يغوث ، ، والأسود بن عبد المطلب ، ، وزمعة بن الأسود ، ، والنضر بن الحارث فسألوا النبيء - صلى الله عليه وسلم - إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فانشق القمر .
كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)استئناف بياني ناشئ عن قوله ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)فإن من أشهرها تكذيب قوم نوح رسولهم ، وسبق الإنباء به في القرآن في السور النازلة قبل هذه السورة . والخبر مستعمل في التذكير وليفرع عليه ما بعده . فالمقصود النعي عليهم عدم ازدجارهم بما جاءهم من الأنباء بتعداد بعض المهم من تلك الأنباء .

وفائدة ذكر الظرف قبلهم تقرير تسلية للنبيء - صلى الله عليه وسلم - ، أي أن هذه شنشنة أهل الضلال كقوله تعالى وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)ألا ترى أنه ذكر في تلك الآية قوله من قبلك نظير ما هنا مع ما في ذلك من التعريض بأن هؤلاء معرضون .

واعلم أنه يقال : كذب ، إذا قال قولا يدل على التكذيب ، ويقال كذب أيضا ، إذا اعتقد أن غيره كاذب قال تعالى فإنهم لا يكذبونك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)في قراءة الجمهور بتشديد الذال ، والمعنيان محتملان هنا ، فإن كان فعل كذبت هنا مستعملا [ ص: 180 ] في معنى القول بالتكذيب ، فإن قوم نوح شافهوا نوحا بأنه كاذب ، وإن كان مستعملا في اعتقادهم كذبه ، فقد دل على اعتقادهم إعراضهم عن إنذاره وإهمالهم الانضواء إليه عندما أنذرهم بالطوفان .

وعرف ( قوم نوح ) بالإضافة إلى اسمه إذ لم تكن للأمة في زمن نوح اسم يعرفون به .

وأسند التكذيب إلى جميع القوم لأن الذين صدقوه عدد قليل ، فإنه ما آمن به إلا قليل كما تقدم في سورة هود .

والفاء في قوله فكذبوا عبدنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)لتفريع الإخبار بتفصيل تكذيبهم إياه بأنهم قالوا مجنون وازدجر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3814&idto=3814&bk_no=61&ID=3869#docu)، على الإخبار بأنهم كذبوه على الإجمال ، وإنما جيء بهذا الأسلوب ، لأنه لما كان المقصود من الخبر الأول تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرع عليه الإخبار بحصول المشابهة بين تكذيب قوم نوح رسولهم وتكذيب المشركين محمدا - صلى الله عليه وسلم - في أنه تكذيب لمن أرسله الله واصطفاه بالعبودية الخاصة ، وفي أنه تكذيب مشوب ببهتان إذ قال كلا الفريقين لرسوله : مجنون ، ومشوب ببذاءة إذ آذى كلا الفريقين رسولهم وازدجروه . فمحل التفريع هو وصف نوح بعبودية الله تكريما له ، والإخبار عن قومه بأنهم افتروا عليه وصفه بالجنون ، واعتدوا عليه بالأذى والازدجار . فأصل تركيب الكلام : كذبت قبلهم قوم نوح فقالوا : مجنون وازدجر . ولما أريد الإيماء إلى تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابتداء جعل ما بعد التسلية مفرعا بفاء التفريع ليظهر قصد استقلال ما قبله ولولا ذلك لكان الكلام غنيا عن الفاء إذ كان يقول : كذبت قوم نوح عبدنا .


يتبع....

أم أسامة
03 Oct 2011, 07:34 AM
إنا كل شيء خلقناه بقدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu).

استئناف وقع تذييلا لما قبله من الوعيد والإنذار والاعتبار بما حل بالمكذبين ، وهو أيضا توطئة لقوله وما أمرنا إلا واحدة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu)إلخ .

والمعنى : إنا خلقنا وفعلنا كل ما ذكر من الأفعال وأسبابها وآلاتها وسلطناه على مستحقيه لأنا خلقنا كل شيء بقدر ، أي فإذا علمتم هذا فانتبهوا إلى أن ما أنتم عليه من التكذيب والإصرار مماثل لما كانت عليه الأمم السالفة .

واقتران الخبر بحرف ( إن ) يقال فيه ما قلناه في قوله إن المجرمين في ضلال وسعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu)؟ .

[ ص: 217 ] والخلق أصله : إيجاد ذات بشكل مقصود فهو حقيقة في إيجاد الذوات ، ويطلق مجازا على إيجاد المعاني التي تشبه الذوات في التميز والوضوح كقوله تعالى وتخلقون إفكا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu).

فإطلاقه في قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu)من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه .

و ( شيء ) معناه موجود من الجواهر والأعراض ، أي : خلقنا كل الموجودات جواهرها وأعراضها بقدر .

والقدر : بتحريك الدال مرادف القدر بسكونها وهو تحديد الأمور وضبطها .

والمراد : أن خلق الله الأشياء مصاحب لقوانين جارية على الحكمة ، وهذا المعنى قد تكرر في القرآن كقوله في سورة الرعد وكل شيء عنده بمقدار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3839&idto=3839&bk_no=61&ID=3894#docu)ومما يشمله عموم كل شيء خلق جهنم للعذاب .

ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu).

التفت من طريق الغيبة إلى الخطاب ومرجع الخطاب هم المشركون لظهور أنهم المقصود بالتهديد ، وهو تصريح بما تضمنه قوله أكفاركم خير من أولئكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu)فهو بمنزلة النتيجة لقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu)إلى كلمة كلمح بالبصر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu).

وهذا الخبر مستعمل في التهديد بالإهلاك وبأنه يفاجئهم قياسا على إهلاك الأمم السابقة ، وهذا المقصد هو الذي لأجله أكد الخبر بلام القسم وحرف ( قد ) . أما إهلاك من قبلهم فهو معلوم . لا يحتاج إلى تأكيد .

ولك أن تجعل مناط التأكيد إثبات أن إهلاكهم كان لأجل شركهم وتكذيبهم الرسل . وتفريع فهل من مدكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu)قرينة على إرادة المعنيين فإن قوم نوح بقوا أزمانا فما أقلعوا عن إشراكهم حتى أخذهم الطوفان بغتة . وكذلك عاد وثمود كانوا غير مصدقين بحلول العذاب بهم فلما حل بهم العذاب حل بهم بغتة ، وقوم فرعون خرجوا مقتفين موسى وبني إسرائيل واثقين بأنهم مدركوهم واقتربوا منهم وظنوا أنهم تمكنوا منهم فما راعهم إلا أن أنجى الله بني إسرائيل وانطبق البحر على الآخرين .

والمعنى : فكما أهلكنا أشياعكم نهلككم ، وكذلك كان ، فإن المشركين لما حلوا ببدر وهم أوفر عددا وعددا كانوا واثقين بأنهم منقذون عيرهم وهازمون المسلمين فقال أبو جهل وقد ضرب فرسه وتقدم إلى الصف " اليوم ننتصر من محمد وأصحابه " فلم تجل الخيل جولة حتى شاهدوا صناديدهم صرعى ببدر : أبا جهل ، وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف وغيرهم في سبعين رجلا ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة .

والأشياع : جمع شيعة .

أم أسامة
03 Oct 2011, 07:39 AM
والشيعة : الجماعة الذين يؤيدون من يضافون إليه ، وتقدم في قوله تعالى إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu)في آخر سورة الأنعام .

[ ص: 223 ] وأطلق الأشياع هنا على الأمثال والأشباه في الكفر على طريق الاستعارة بتشبيههم وهم منقرضون بأشياع موجودين .

وفرع على هذا الإنذار قوله فهل من مدكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3841&idto=3841&bk_no=61&ID=3896#docu)وتقدم نظيره في هذه السورة .

هذا كالتذييل لقوله وكل شيء فعلوه في الزبر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3843&idto=3843&bk_no=61&ID=3898#docu)فكل صغير وكبير أعم من كل شيء فعلوه ، والمعنى : كل شيء حقير أو عظيم مستطر ، أي : مكتوب مسطور ، أي في علم الله تعالى ، أي : كل ذلك يعلمه الله ويحاسب عليه ، فمستطر : اسم مفعول من سطر إذا كتب سطورا قال تعالى وكتاب مسطور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3843&idto=3843&bk_no=61&ID=3898#docu).

وهذا كقوله تعالى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3843&idto=3843&bk_no=61&ID=3898#docu)وقوله لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3843&idto=3843&bk_no=61&ID=3898#docu).

فالصغير : مستعار للشيء الذي لا شأن له ولا يهتم به الناس ولا يؤاخذ عليه فاعله ، أو لا يؤاخذ عليه مؤاخذة عظيمة . والكبير : مستعار لضده ويدخل في ذلك ما له شأن من الصلاح وما له شأن من الفساد وما هو دون ذلك ، وذلك أفضل الأعمال الصالحة وما دونه من الأعمال الصالحة ، وكذلك كبائر الإثم والفواحش وما دونها من اللمم والصغائر .

والمستطر : كناية عن علم الله به وذلك كناية عن الجزاء عليه مكان ذلك جامعا للتبشير والإنذار .



إن المتقين في جنات ونهر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)في مقعد صدق عند مليك مقتدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu).

استئناف بياني لأنه لما ذكر أن كل صغير وكبير مستطر على إرادة أنه معلوم ومجازى عليه وقد علم جزاء المجرمين من قوله إن المجرمين في ضلال وسعر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)كانت نفس السامع بحيث تتشوف إلى مقابل ذلك من جزاء المتقين وجريا على عادة القرآن من تعقيب النذارة بالبشارة والعكس .

وافتتاح هذا الخبر بحرف إن للاهتمام به .

[ ص: 225 ] و ( في ) من قوله في جنات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)للظرفية المجازية التي هي بمعنى التلبس القوي كتلبس المظروف بالظرف ، والمراد في نعيم جنات ونهر فإن للجنات والأنهار لذات متعارفة من اللهو والأنس والمحادثة ، واجتناء الفواكه ، ورؤية الجداول وخرير الماء ، وأصوات الطيور ، وألوان السوابح .

وبهذا الاعتبار عطف ( نهر ) على جنات إذ ليس المراد الإخبار بأنهم ساكنون جنات فإن ذلك يغني عن قوله بعد في مقعد صدق عند مليك مقتدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)، ولا أنهم منغمسون في أنهار إذ لم يكن ذلك مما يقصده السامعون .

و ( نهر ) : بفتحتين لغة في نهر بفتح فسكون . والمراد به اسم الجنس الصادق المتعدد لقوله تعالى من تحتهم الأنهار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)، وقوله في مقعد صدق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)إما في محل الحال من المتقين وإما في محل الخبر الثاني ل إن .

والمقعد : مكان القعود . والقعود هنا بمعنى الإقامة المطمئنة كما في قوله تعالى اقعدوا مع القاعدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu).

والصدق : أصله مطابقة الخبر للواقع ثم شاعت له استعمالات نشأت عن مجاز أو استعارة ترجع إلى معنى مصادفة أحد الشيء على ما يناسب كمال أحوال جنسه ، فيقال : هو رجل صدق ، أي تمام رجلة ، وقال تأبط شرا : إني لمهد من ثنائي فقاصد به لابن عم الصدق شمس بن مالك أي ابن العم حقا ، أي موف بحق القرابة .

وقال تعالى ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)وقال في دعاء إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3844&idto=3844&bk_no=61&ID=3899#docu)ويسمى الحبيب الثابت المحبة صديقا وصديقا .

فمقعد صدق ، أي : مقعد كامل في جنسه مرضي للمستقر فيه فلا يكون فيه استفزاز ولا زوال ، وإضافة مقعد إلى صدق من إضافة الموصوف إلى صفته للمبالغة في تمكن الصفة منه .

[ ص: 226 ] والمعنى : هم في مقعد يشمل كل ما يحمده القاعد فيه .

والمليك : فعيل بمعنى المالك مبالغة وهو أبلغ من ملك ، ومقتدر : أبلغ من قادر ، وتنكيره وتنكير مقتدر للتعظيم .

والعندية عندية تشريف وكرامة ، والظرف خبر بعد خبر .


تم,,,


1034

ضحى السبيعي
04 Oct 2011, 09:22 AM
جزاكم الله خيرا
وسأبدأ -بإذن الله- سورة الرحمن
//

ضحى السبيعي
05 Oct 2011, 07:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(سورة الرحمن)

إن رحمة الله سبحانه بعباده لا منتهى لها، وأعظم رحمة رحمهم بها هي تعليمهم القرآن، وتعليمهم البيان في الكلام. وهناك نعم عديدة وردت في سورة الرحمن كرفع السماء، وبسط الأرض، وإقامة العدل بين الخلق إلى آخر تلك النعم التي يستفيد منه الإنسان في دنياه وأخراه، فلا يشكر هذه النعم إلا من وفقه الله وهداه من الجن والإنس، مع أنه سبحانه لا تنفعه طاعة الطائع، ولا تضره معصية العاصي، فله من المخلوقات العلوية كالملائكة والنجوم، والأرضية كالشجر والدواب ما يسبح بحمده، ويذكره بشكل دائم لا انقطاع فيه.


وهذه السورة الكريمة التي بين أيديكم صدرها الله جل وعلا بقوله: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَالْقُرْآنَ * خَلَقَالإِنسَانَ * عَلَّمَهُالْبَيَانَ * الشَّمْسُوَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُوَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَرَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّاتَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواالْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(الرحمن:1-9] إلى آخر ما ذكره الله من آياتعظيمة تدل على عظيم قدرته، وكمال رحمته، وجليل فضله تبارك وتعالى. والرحمن اسم منأسماء الله الحسنى


أنواع الرحمة الإلهية



وليس لرحمة الله جل وعلا حد تنتهي إليه، قال الرب تبارك وتعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ )[الأعراف:156]، وهذه الرحمة العظيمة بها يعيش الخلائق أجمعون. ورحمة الله تبارك وتعالى منها ما هو عام ومنها ما هو خاص، فأما رحمته تبارك وتعالى العامة فهذه ينالها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، ومن مظاهر هذه الرحمة التي لا تختص بإيمان أو كفر إنزال الغيث، فإن الغيث وإنزاله من أعظم مظاهر رحمة الرب تبارك وتعالى، ويستفيد منه البر والفاجر، والمؤمن والكافر، والذكر والأنثى، والعربي والأعجمي، وغير ذلك مما هو معروف، قال الله جل وعلا عن الرياح التي تحمله: (يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )[الأعراف:57]، وقال الله تبارك وتعالى عن النبت الذي ينبت والأرض عندما تخضر بعد نزول رحمته: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى )[الروم:50]. ومن مظاهر رحمته تبارك وتعالى: إطعامه للجائع، وجاء في الحديث القدسي: (إني والجن والإنس في نبأ عظيم؛ خيري إليهم نازل وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم ويتقربون إلي بالمعاصي، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري).فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يعبده وحده دون سواه، ويشكره تبارك وتعالى آناء الليل وأطراف النهار على فضله وإنعامه.

وأما مظاهر رحمته الخاصة جل وعلا فهذه نصيب المؤمنين المتقين الذين يعرفون ربهم تبارك وتعالى، فتأتيهم رحمة الله الخاصة بهم، وهذه الرحمة واسعة الأرجاء، متعددة المظاهر..

فمن مظاهر هذه الرحمة: ستره تبارك وتعالى على من يعصيه، وفي الحديث: (إن الله حيي ستير)، كما أن من مظاهر رحمته جل وعلا لعباده قبول التوبة، وقد جاء في الحديث القدسي: (يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً؛ فاستغفروني أغفر لكم)، نستغفر الله العظيم ونتوب إليه.

كما أن من مظاهر رحمته الخاصة توفيقه تبارك وتعالى لعباده للعمل الصالح والعلم النافع، فإن هذا من رحمة الرب جل وعلا لعبده. كما أن من رحمته ومعيته الخاصة لبعض عباده استجابته لدعائهم، وغوثهم عند النوازل

ضحى السبيعي
05 Oct 2011, 07:50 PM
(علم القرآن، خلق الإنسان)



إن من أعظم رحمة الله: الهداية، ولما كانت الهداية لا تتم إلا بالوحي؛ لأنها لا بد أن تكون على بينة عن طريق الرسول، والرسول يكون موحى إليه، وأعظم الوحي الكتب السماوية، وأعظم الكتب السماوية القرآن، وقد ذكر الله بعد ذكره اسمه الكريم(الرَّحْمَنُ)أعظم رحمةأعطاها الله جل وعلا لخلقه فقال: (عَلَّمَ الْقُرْآنَ)فالقرآن أعظم رحمة موجودة في الأرض؛ لأن من سلك منهج القرآن قاده القرآن برحمة الله إلى جنات النعيم، ورضوان رب العالمين جل جلاله،

وهذه السورة -أي: سورة الرحمن- هي أحد الأجوبة على كفار قريش بأن القرآن من عندالله. فلذلك قال الله جل وعلا: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآن)

علة تقديم ذكر تعليم القرآن على الخلق




قال الله تعالى: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ )[الرحمن:1-3]. تأمل أن الله قدم نعمة الهداية على نعمة الإيجاد، فلم يقل: (الرَّحْمَنُ )[الرحمن:1]، خلق الإنسان، علم القرآن؛ لأن نعمة الهداية والإرشاد -كما بينا مراراً- أعظم من نعمة الخلق والإيجاد.

تفسير قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان)
فبعد أن ذكر الله نعمة الإنسان وهدايته ذكر جل وعلا آلاءه وفضله، وما أعطاه للخلق؛حتى يستدلوا بتلك الآيات على عظمة الرب جل وعلا، قال بعضهم: تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات على ورق هو الذهب السبيك على كثب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك فكل ما هو مخلوق فهو يدل على عظمة الخالق جل جلاله، يراه من يراه ويغيب عمن يغيب عنه. وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهارإلى دليل.

تفسير قوله تعالى: (كل من عليها فان... والإكرام)
ذكر الله جل وعلا بعد ذلك القضية التي لا مفر منها وهي قضية الموت، وأن هؤلاء الخلق أجمعين كلهم يموت، كما قال تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، وكما قال سبحانه: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) والله جل وعلا أذل بالموت القياصرة، والملوك، والأكاسرة،والأمراء، والأغنياء، والجبابرة، والفقراء، فلا يسلم فيما نعلم من الموت أحد؛ فقالالله جل وعلا: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) ولا ريب أن وجه ربنا تبارك وتعالى كما قلنا مراراً أعظم الوجوه وأكرمها، وقد نعت الله وجهه هنا جل وعلا بأنه ذو جلال إكرام، أي: هو جل وعلا أجل من أن يعصى وأكرم من أن يخالف، ولا يلجأ إلى ذلك إلا من غلبت عليه الضلالة، وظهرت عليه الشقاوة، وحاد عن صراط الله المستقيم، قال صلى الله عليه وسلم -فيما صح عنه-: (ألظوا -أي: الزموا- بيا ذا الجلال والإكرام) أي: في دعائكم، أكثروا من قول: ياذا الجلال والإكرام. ووجه الله تبارك وتعالى يثبته أهل السنة على ما يليق بجلالهوعظمته، دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وهو مقصد المؤمنين ومبتغى عباد الله الصالحين، قال الله عن الأخيار من عباده: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَانُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا(الإنسان:8-9]، وقال الله جل وعلا -يحث نبيه ويؤدبه-: (وَاصْبِرْنَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِالدُّنْيَا)الكهف:28]. ورؤية وجه الله الأكرم متحققة برحمة الله وإذنه للمؤمنين فيجنة عدن كما قلنا مراراً، فالدنيا لا تطيب إلا بذكر الله ولا تطيب الآخرة إلابعفوه، ولا تطيب الجنة إلا برؤية وجهه سبحانه.

ضحى السبيعي
05 Oct 2011, 07:55 PM
تفسير قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس...)



قال تبارك وتعالى: (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(الرحمن:33]. هذه الآية ربما توسع العلماء فيها كثيراً، والصواب إن شاء الله في تفسيرها أن يقال: إن هذه الآية تتكلم عن أهوال يوم القيامة، وعن أهوال يوم الآخرة. وحتى تفقه معناها نقول: اعلم أن الناس يحشرون من القبور على أرض بيضاء نقية، فإذا كان ذلك تشققت السموات،قال الله جل وعلا: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا(الفرقان:25]، فإذا رأى الكفار تشقق السماء وتنزل الملائكة أحاط بهم الخوف، فإذا أحاط بهم الخوف فروا، فإذا فروا ورأوا الملائكة على الجانبين رجعوا على ما هم عليه. فالله يقول هنا: (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا)الرحمن:33] أي: أن تخترقوا،(مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا(الرحمن:33] أي: الأمر متروك لكم إن كانت لديكم قدرة على ذلك. ثم قال جل وعلا: (لاتَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) أي: بقوة وقدرة تغلبون بها قهرنا وقدرتنا، ومعلوم أن هذا من تعليق الأمر بالمحال؛ لأنه لا أحد له قدرة على الله، ودليل هذا التفسير قول الله جل وعلا على لسان العبد الصالح مؤمن آل فرعون: (وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ(متى يولون مدبرين؟ في يوم التناد،(مَالَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(فهذا من شواهد تفسير الآية كما قلناه. إذاً: فهذا من تعليق الأمر بالمحال. ...


تفسير قوله تعالى: (يعرف المجرمون بسيماهم...)
قال الله جل وعلا بعد ذلك عن المجرمين: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ( أي: يعرفون بعلامات المجرمين ومنها زرقة العيون، كما قال الله جل وعلا: (وَنَحْشُرُالْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا(، وهذا عند البلاغيين إيجاز حذف، ومعنى الآية: (وَنَحْشُرُالْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ( أي: أعينهم زرق وأما المؤمنون فيعرفون بأثر الوضوء، أي: بالغر والتحجيل الناجم عن أثر الوضوء، وأناأقول: بعض ما يعرف به الكفار وبعض ما يعرف به المؤمنون؛ لأن الآيات لم تأت على سبيل الحصر. ......

ضحى السبيعي
05 Oct 2011, 07:56 PM
تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان...)
قال الله جل وعلا: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(وهذه الآية مر معنا بعض تفسيرها لكن نفسرها إجمالاً: ذكرالله هنا أربع جنان وجعلهما قسمين، فقال في الأولى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(ثم قال بعدها: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ( وهنا من دونهما يعني: أقل منهما، وليس في الجنة أقل، فيقال: أقل منهما ثم يقال تأدباً: وليس في الجنة أقل. ثم قال عن الأولى: (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ(، وقال عن الثانية: (مُدْهَامَّتَانِ( أي: أنهماخضراوان تميلان إلى السواد، وأما(ذَوَاتَا أَفْنَانٍ( فمعناها: أنهما متنوعتا الأفانين، والأفضل هي المتنوعة. ثم قال جل وعلا في الأولى: (فِيهِمَاعَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(، وقال في الثانية: (فِيهِمَاعَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ( وجري الماء أعظم من كونه ينضخ ويفور شيئاً يسيراً. وقال فيالأولى: (فِيهِمَامِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(، وقال في الثانية جل وعلا: (فِيهِمَافَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)ففي الأولى أطلق وفي الثانية قيد. وقال جل وعلا في الثانية: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ( وقال في الأولى: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(، والجنى هوالثمار، وجان بمعنى: قريب، بحيث إن الإنسان لا يتكلف أي كلفة حتى يصل إليها، بل وردأنه إذا قطفها جاءت أختها بدلاً منها، فلا يدري أهو قطفها أو لا، قال الله جل وعلا: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون)
*********

ضحى السبيعي
05 Oct 2011, 07:57 PM
(فيهن قاصرات الطرف...)
أفضل خصلة في المرأة أن يكون طرفها مقصوراً على زوجها، فلا تتشوف إلى غيره منالرجال، وهذه أعظم خصلة في النساء، ولأنها أعظم خصلة في النساء فإنها يحبها الأزواج جميعاً، وجعلها الله جل وعلا أول نعت للحور العين فقال: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ( أي: تقصر طرفها وعينها ورؤيتها وتشوفها على زوجها فقط.

(هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ) وهذه من قواعد القرآن، وقد أفرد لها العلامة ابن سعدي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000859&spid=1203) قاعدة خاصة في كتابه القواعد الحسان في فهم القرآن، وهو أن القرآن قد دل على أن الجزاء من جنس العمل. وفسر الإحسان هنا بأنه: لا إله إلا الله، وفسر بأنه كل عمل صالح، والأفضل أن يفسر بأن المقصود به الإيمان والعمل الصالح، فجزاؤهالإحسان من الله، وأعظم إحسان من الله هو الجنة، وأعظم ما في الجنة رؤية وجه رب العالمين تبارك وتعالى. ثم ختم الله جل وعلا هذه السورة الكريمة بقوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)، وقد مر معنا أن (تبارك) فعل جامدلا يتصرف، فلا يأتي منه مضارع ولا أمر، وأعظم ما فيه أنه لا يقال لغير الله، فلايقال لأحد غير الله: (تبارك) كائناً من كان، فهو من الأفعال الخاصة بالتعامل بالنعتبه للرب العظيم جل جلاه. ثم قال تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)
فبدأها الله باسم عظيم وهو: (الرَّحْمَنُ) وختمها بوصف عظيم وهو: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)

هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ إعداده، سائلين الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم العمل بمانقول. والحمد لله رب العالمين
المصدر: تأملات في سورة الرحمن للشيخ/صالح المغامسي –حفظه الله-

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:32 PM
بارك الله في الغاليتين أم أسامة و ضحى

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:36 PM
سورة الواقعة


سميت هذه السورة الواقعة بتسمية النبي ( صلى الله عليه وسلم )

وروى ابن وهب والبيهقي عن عبد الله بن مسعود بسند ضعيف أنه سمع رسول الله يقول : ( من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تُصبه فاقة أبداً ) ، وكذلك سمّيت في عصر الصحابة . روى أحمد عن جابر بن سَمرة قال : ( كان رسول الله يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور ) .
وهكذا سميت في المصاحف وكتب السنة فلا يعرف لها اسم غير هذا .
وهي مكية قال ابن عطية : بإجماع من يعتدَ به من المفسرين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنها نزلت في غزوة تبوك .

وهي السورة السادسة والأربعون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة طه وقبل سورة الشعراء .
وقد عدّ أهل المدينة ومكة والشام آيها تسعاً وتسعين وعدها أهل البصرة سبعاً وتسعين وأهل الكوفة ستاً وتسعين .
وهذه السورة جامعة للتذكير قال مسروق : ( من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل الدنيا ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة )



أغراض هذه السورة


* التذكير بيوم القيامة وتحقيق وقوعه .
* وصف ما يعرض وهذا العالم الأرضي عند ساعة القيامة .
* صفة أهل الجنة وبعض نعيمهم .
* صفة أهل النار وما هم فيه من العذاب وأن ذلك لتكذيبهم بالبعث . وإثبات الحشر والجزاء والاستدلال على إمكان الخلق الثاني بما أبدعه اللَّه من الموجودات بعد أن لم تكن .
* الاستدلال بدلائل قدرة الله تعالى .
* الاستدلال بنزع الله الأرواح من الأجساد والناس كارهون لا يستطيع أحد منعها من الخروج ، على أن الذي قدر على نزعها بدون مدافع قادر على إرجاعها متى أراد على أن يميتهم .
* تأكيد أن القرآن منزّل من عند الله وأنه نعمة أنعم الله بها عليهم فلم يشكروها وكذبوا بما فيه .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:39 PM
فوائد من السورة


في قوله تعالى


إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ

*افتتاح السورة بالظرف المتضمننِ الشرط ، افتتاح بديع لأنه يسترعي الألباب لترقب ما بعد هذا الشرط الزماني مع ما في الاسم المسند إليه من التهويل بتوقع حدث عظيم يحدث .
* المراد بالواقعة هنا القيامة فجعل هذا الوصف علماً لها بالغلبة في اصطلاح القرآن قال تعالى : ( فيومئذٍ وقعت الواقعة))( الحاقة : 15 ) كما سميت الصاخّة والطامّة والآزفة.
*إطلاق وصف الكذب في جميع هذا استعارة بتشبيه السبب للفعل غير المثمر بالمخبر بحديث كذب أو تشبيه التسبب بالقول .
*اللام في ( لوقعتها ) لام التوقيت نحو ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( الإسراء : 78 )
*إسناد الخفض والرفع إلى الواقعة مجاز عقلي إذ هي وقت ظهور ذلك .

في قوله تعالى

فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَائِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ .


*جعل الشمال ضدَّ اليمين كما جُعل المشأمة هنا ضد الميمنة إشعاراً بأن حالهم حال شؤم وسوء ، وكل ذلك مستعار لما عرف في كلام العرب من إطلاق هذين اللفظين على هذا المعنى الكنائي الذي شاع حتى ساوى الصريح .
* استغني هنا عن الإخبار عن كلا الفريقين بخبر فيه وصف بعض حاليهما بذكر ما هو إجمال لحاليهما مما يشعر به ما أضيف إليه أصحابه من لفظي الميمنة والمشأمة بطريقة الاستفهام المستعمل في التعجيب من حال الفريقين في السعادة والشقاوة ، وهو تعجيب ترك على إبهامه هنا لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن من الخير والشر .
*قوله : ( والسابقون ) هذا الصنفُ الثالث في العدّ وهم الصنف الأفضل من الأصناف الثلاثة ، ووصفُهم بالسبق يقتضي أنهم سابقون أمثالهم من المحسنين الذين عبر عنهم بأصحاب الميمنة فهم سابقون إلى الخير ، فالناس لا يتسابقون إلا لنوال نفيس مرغوب لكل الناس ، وأما الشر والضرّ فهم يتكعكون عنه .
*هؤلاء هم السابقون إلى الإِيمان بالرسل وهم الذين صحبوا الرسل والأنبياء وتلقوا منهم شرائعهم ، وهذا الصنف يوجد في جميع العصور من القدم ، ومستمر في الأمم إلى الأمة المحمدية وليس صنفاً قد انقضى وسبقَ الأمةَ المحمدية .
*أُخِّر ( السابقون ) في الذكر عن أصحاب اليمين لتشويق السامعين إلى معرفة صنفهم بعد أن ذكر الصنفان الآخران من الأصناف الثلاثة ترغيباً في الاقتداء .
*المقرَّب : أبلغ من القريب لدلالة صيغته على الاصطفاء والاجتباء ، وذلك قُرب مجازي ، أي شُبه بالقرب في ملابسة القريب والاهتمام بشؤونه فإن المطيع بمجاهدته في الطاعة يكون كالمتقرب إلى الله ، أي طالب القرب منه فإذا بلغ مرتبة عالية من ذلك قرّبه الله ، أي عامله معاملة المقرّب المحبوب .

في قوله تعالى

ثُلَّةٌ مِّنَ الاَْوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ


*هذا الاعتراض يقصد منه التنويه بصنف السابقين وتفضيلهم بطريق الكناية عن ذلك بلفظي ( ثلة ) و ( قليل ) المشعرَيْن بأنهم قُلٌّ من كثر ، فيستلزم ذلك أنهم صنف عزيز نفيس لما عهد في العرف من قلة الأشياء النفيسة .مع بشارة المسلمين بأن حظهم في هذا الصنف كحظ المؤمنين السالفين أصحاب الرسل لأن المسلمين كانوا قد سمعوا في القرآن وفي أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تنويهاً بثبات المؤمنين السالفين مع الرسل ومجاهدتهم فربما خامر نفوسهم أن تلك صفة لا تُنال بعدهم فبشرهم الله بأن لهم حظاً منها مثل قوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتهم على أعقابكم ) إلى قوله :( وكأين من نبي قاتل معه ربّيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) ( آل عمران : 144 146 ) وغيرها ، تلهيباً للمسلمين وإذكاء لهممهم في الأخذ بما يُلحقهم بأمثال السابقين من الأولين فيستكثروا من تلك الأعمال .
* وُصف السابقون بما دل على أنهم أهل السبق إلى الخير ووصفت حالهم في القيامة عَقِبَ ذلك فقد عُلم أنهم أفضل الصالحين من أصحاب الأديان الإِلهية ابتداء من عصر آدم إلى بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
* المراد ب ( الأولين ) الأممُ الأولى كلها ، وكان معظم تلك الأمم أهل عناد وكفر ولم يكن المؤمنون فيهم إلا قليلاً كما تنبىء به آيات كثيرة من القرآن .

*إنما قوبل لفظ ( ثلة ) بلفظ ( قليل ) للإِشارة إلى أن الثلة أكثر منه .

في قوله تعالى


يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً



*الكأس جنس يصدق بالواحد والمتعدد فليس إفراده هنا للوحدة فإن المراد كؤوس كثيرة كما اقتضاه جمع أكواب وأباريق ، فإذا كانت آنية حمل الخمر كثيرة كانت كؤوس الشاربين أكثر ، وإنما أوثرت صيغة المفرد لأن في لفظ كؤوس ثقلاً بوجود همزة مضمومة في وسطه مع ثقل صيغة الجمع .
*ليس المراد بالمَعين الماء لأن الكأس ليست من آنية الماء وإنما آنيتهما الأقداح ، وقد تقدم في سورة الصافات ( 45 ، 47 ) ) يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غَول ولا هم عنها ينزفون وتلك صفات الخمر .

*تقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعزّ . وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجُعل التخيُّر للأول . والاشتهاءُ للثاني ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه ، فلذة كَسْر الشاهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طَعمه ، وكثرة التخيّر للفاكهة هي لذة تلوين الأصناف .

*الجملة اعتراض تفيد إظهار كرامتهم بحيث جعلت أصناف النعيم الذين حُظُوا به جزاء على عمل قدّموه وذلك إتمام لكونهم مقربين .
*قوله : ( لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً )، وهي نعمة روحية فإن سلامة النفس من سماع ما لا يُحَب سماعه ومن سماع ما يكره سماعه من الأذى نعمة براحة البال وشغله بسماع المحبوب .


في قوله تعالى

وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً لاَِصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِّنَ الاَْوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ


*لما كان السدر من شجر البادية وكان محبوباً للعرب ولم يكونوا مستطيعين أن يجعلوا منه في جناتهم وحوائطهم لأنه لا يعيش إلا في البادية فلا ينبت في جناتهم خص بالذكر من بين شجر الجنة إغراباً به وبمحاسنه التي كان محروماً منها من لا يسكن البوادي وبوفرة ظله وتهدل أغصانه ونكهة ثمره .

*وصفت ب ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) وصفاً بانتفاء ضد المطلوب إذ المطلوب أنها دائمة مبذولة لهم . والنفي هنا أوقع من الإثبات لأنه بمنزلة وصففٍ وتوكيده ، وهم لا يصفون بالنفي إلا مع التكرير بالعطف كقوله تعالى : ( زيتونة لا شَرقِيَّة ولا غربية ) ( النور : 35 ) .
*جمع بين الوصفين ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) لأن فاكهة الدنيا لا تخلو من أحد ضدي هذين الوصفين فإن أصحابها يمنعونها فإن لم يمنعوها فإن لها إباناً تنقطع فيه .
*لما جرى ذكر الفُرش وهي مما يعد للاتكاء والاضطجاع وقت الراحة في المنزل يخطر بالبال بادىء ذي بدء مصاحبة الحُور العين معهم في تلك الفرش فيتشوف إلى وصفهن .
*الإِنشاء : الخَلق والإِيجاد فيشمل إعادة ما كان موجوداً وعُدم ، فقد سمّى الله الإِعادة إنشاء في قوله تعالى : ( ثم الله ينشىء النشأة الآخرة ) ( العنكبوت : 20 ) فيدخل نساء المؤمنين اللاءِ كُنّ في الدنيا أزواجاً لمن صاروا إلى الجنة ويشمل إيجادَ نساء أُنُفاً يُخلقن في الجنة لنعيم أهلها .

* ما أعطي لأصحاب اليمين ليس مخالفاً لأنواع ما أعطي للسابقين ولا أن ما أعطي للسابقين مخالف لما أعطي أصحاب اليمين فإن الظل والماء المسكوب وكون أزواجهم عُرباً أتراباً لم يذكر مثله للسابقين وهو ثابت لهم لا محالة إذ لا يَقْصرون عن أصحاب اليمين ، وكذلك ما ذكر للسابقين من الولدان وأكوابِهم وأباريقهم ولحم الطير وكون أزواجهم حوراً عيناً وأنهم لا يسمعون إلا قيلاً سلاماً سلاماً ، لم يذكر مثله لأصحاب اليمين مع أن لأهل الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وقد ذكر في آيات كثيرة أنهم أعطوا أشياء لم يذكر إعطاؤها لهم في هذه الآية مثل قوله : ( وتحيتهم فيها سلام ( ( يونس : 10 ) ، فليس المقصود توزيع النعيم ولا قصره ولكن المقصود تعداده والتشويق إليه مع أنه قد علم أن السابقين أعلى مقاماً من أصحاب اليمين بمقتضى السياق .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:43 PM
في قوله تعالى


وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءَابَآؤُنَا الاَْوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الاَْوَّلِينَ وَالاَْخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لاََكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ


*وصف ( ظل) بأنه( من يحموم ) أي من الدخان ظله لمقابلته بالظل الممدود المُعدّ لأصحاب اليمين .
*لتحقيق معنى التهكم وصف هذا الظل بما يفيد نفي البرد عنه ونفي الكرم ، فبرد الظلّ ما يحصل في مكانه من دفع حرارة الشمس ، وكرمُ الظلّ ما فيه من الصفات الحسنة في الظلال مثل سلامته من هبوب السموم عليه ، وسلامة الموضع الذي يظله من الحشرات والأوساخ ، وسلامة أرضه من الحجارة ونحو ذلك إذ الكريم من كل نوع هو الجامع لأكثر محاسن نوعه ، كما تقدم في قوله تعالى : ( إني ألقي إليّ كتاب كريم في سورة سليمان ، فوُصف ظلّ اليحموم بوصف خاص وهو انتفاء البرودة عنه واتبع بوصف عام وهو انتفاء كرامة الظلال عنه ، ففي الصفة بنفي محاسن الظلال تذكير للسامعين بما حُرم منه أصحاب الشمال عسى أن يحذروا أسباب الوقوع في الحرمان ، ولإفادة هذا التذكير عدل عن وصف الظلّ بالحرارة والمضرّة إلى وصفه بنفي البرد ونفي الكرم .
* قوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) فإن الترف في العيش ليس جريمة في ذاته وكم من مؤمن عاش في ترف ، وليس كل كافر مُترفاً في عيشه ، فلا يكون الترف سبباً مستقلاً في تسبب الجزاء الذي عوملوا به .
فتأويل هذا التعليل : إما بأن يكون الإتراف سبباً باعتبار ضميمة ما ذُكر بعده إليه بأن كان إصرارهم على الحنث وتكذيبهم بالبعث جريمتين عظمتين لأنهما محفوفتان بكفر نعمة الترف التي خولهم الله إياها على نحو قوله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( ( الواقعة : 82 ) فيكون الإِتراف جُزءَ سبب وليس سبباً مستقلاً ، وفي هذا من معنى قوله تعالى : ( وذَرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلاً ( ( المزمل : 11 ) .
وإما بأن يراد أن الترف في العيش عَلّق قلوبهم بالدنيا واطمأنوا بها فكان ذلك مُملياً على خواطرهم إنكار الحياة الآخرة ، فيكون المراد الترف الذي هذا الإِنكار عارض له وشديد الملازمة له ، فوزانه وزان قوله تعالى : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( ( محمد : 12 ) .
*إنما جعل أهل الشمال مترَفين لأنهم لا يخلو واحد منهم عن ترف ولو في بعض أحواله وأزمانه من نعم الأكل والشرب والنساء والخمر ، وكل ذلك جدير بالشكر لواهبه ، وهم قد لابسوا ذلك بالإشراك في جميع أحوالهم ، أو لأنهم لما قصروا انظارهم على التفكير في العيشة العاجلة صرفهم ذلك عن النظر والاستدلال على صحة ما يدعوهم إليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فهذا وجه جعل الترف في الدنيا من أسباب جزائهم الجزاء المذكور .
*قدمت همزة الاستفهام على حرف العطف لصدارة الاستفهام ، وأعيد الاستفهام توكيداً للاستبعاد . والمراد بالقول في قوله : ( وكانوا يقولون ) الخ انهم يعتقدون استجابة مدلول ذلك الاستفهام .

*لما جرى تعليل ما يلاقيه أصحاب الشمال من العذاب بما كانوا عليه من كفران النعمة ، وكان المقصود من ذلك وعيد المشركين وكان إنكارهم البعث أدخلَ في استمرارهم على الكفر أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يخاطبهم بتحقيق وقوع البعث وشموله لهم ولآبائهم ولجميع الناس .
*إضافة ( ميقات ) إلى ( يوم معلوم ) لأن التجمع واقع في ذلك اليوم . وإذ كان التجمع الواقع في اليوم واقعاً في ذلك الميقات كانت بين الميقات واليوم ملابسة صححت إضافة الميقات إليه لأدنى ملابسة وهذا أدقّ من جعل الإِضافة بيانية . وهذا تعريض بالوعيد بما يلقونه في ذلك اليوم الذي جحدوه .
*قوله (أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ) في ندائهم بهذين الوصفين إيماء إلى أنهما سبب ما لحقهم من الجزاء السَّيّىء ، ووصفهم بأنهم : ضالون مكذّبون .
*قدم وصف ( الضالون ) على وصف ( المكذبون ) مراعاة لترتيب الحصول لأنهم ضلّوا عن الحق فكذبوا بالبعث ليحذروا من الضلال ويتدبروا في دلائل البعث وذلك مقتضى خطابهم بهذا الإنذار بالعذاب المتوقع .
*المقصود من قوله :( فمالئون منها البطون ) تفظيع حالهم في جزائهم على ما كانوا عليه من الترف في الدنيا بملء بطونهم بالطعام والشراب ملْئاً أنساهم إقبالهم عليه وشرْبهم من التفكرَ في مصيرهم .

*إعادة ( فشاربون) توكيد لفظي لنظيره ، وفائدة هذا التوكيد زيادة تقرير ما في هذا الشرب من الأعجوبة وهي أنه مع كراهته يزدادون منه كما ترى الأهيم ، فيزيدهم تفظيعاً لأمعائهم لإِفادة التعجيب من حالهم تعجيباً ثانياً بعد الأول ، فإن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة أمر عجيب ، وشربهم له كما تَشرَب الإِبل الهِيم في الإِكثار أمر عجيب أيضاً ، فكانتا صفتين مختلفتين .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:45 PM
في قوله تعالى


نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُْولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ أَءَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ


*أعقب إبطال نفيهم البعث بالاستدلال على إمكانه وتقريب كيفية الإعادة التي أحالوها فاستدل على إمكان إعادة الخلق بأن الله خلقهم أول مرة فلا يبعد أن يعيد خلقهم ، قال تعالى : ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) ( الأنبياء : 104 ) لأنهم لم يكونوا ينكرون ذلك ، وليس المقصود إثبات أن الله خلقهم .
* ذكر في الآية الكريمة كائنات خمسة مختلفة الأحوال متحدة المآل إذ في كلها تكوين لموجود مما كان عدماً ، وفي جميعها حصول وجود متدرّج إلى أن تتقوم بها الحياة وابتدىء بإيجاد النسل من ماء ميت ، ولعله مادة الحياة بنسلكم في الأرحام من النطف تكويناً مسبوقاً بالعدم .
* قوله : ( أأنتم تخلقونه ) تمهيداً للاستدلال على أن الله هو خالق الأجنة بقدرته ، وأن تلك القدرة لا تقصر عن الخلق الثاني عند البعث .

*تقديم المسند إليه على المسند الفعلي في ( أأنتم تخلقونه )لإِفادة التقويّ لأنهم لما نُزلوا منزلة من يزعم ذلك كما علمتَ صيغت جملة نفيه بصيغة دالة على زعمهم تمكن التصرف في تكوين النسل .
*قد حصل من نفي الخلق عنهم وإثباته لله تعالى معنى قصر الخلق على الله تعالى ..
*قوله : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) تنبيه على أن الموت جعله الله طوراً من أطوار الإنسان لحكمة الانتقال به إلى الحياة الأبدية بعد إعداده لها بما تهيئُه له أسباب الكمال المؤهلة لتلك الحياة لتتم المناسبة بين ذلك العالم وبين عامريه .
* قوله : (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) استعارة مكنية إذ شبه الموت بمقسوم ورمز إلى المشبه به بكلمة ( بينكم) الشائع استعمالها في القسمة
*في هذه الاستعارة كناية عن كون الموت فائدة ومصلحة للناس إما في الدنيا لئلا تضيق بهم الأرض والأرزاق وإما في الآخرة فللجزاء الوفاق .
* (وننشئكم ) عطف على ( نبدل ) ، أي ما نحن بمغلوبين على إنشائكم .
وهذا العطف يحتمل أن يكون عطف مغاير بالذات فيكون إنشاؤهم شيئاً آخر غير تبديل أمثالهم ، أي نحن قادرون على الأمرين جميعاً ، فتبديل أمثالهم خلق أجساد أخرى تودع فيها الأرواح ، وأما إنشاؤهم فهو نفخ الأرواح في الأجساد الميتة الكاملة وفي الأجساد البالية بعد إعادتها بجمع متفرقها أو بإنشاء أمثالها من ذواتها مثل : عَجب الذنب ، وهذا إبطال لاستبعادهم البعث بعد استقرار صور شبهتهم الباعثة على إنكار البعث .

*العلم المنفي في قوله : ( فيما لا تعلمون ) ( الواقعة : 61 ) ، هو العلم التفصيلي ، والعلم المثبت في قوله : ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) هو العلم الإجمالي ، والإجمالي كاففٍ في الدلالة على التفصيلي إذ لا أثر للتفصيل في الإعتقاد .

*لما كان علمهم بالنشأة الأولى كافياً لهم في إبطال إحالتهم النشأة الثانية رتب عليه من التوبيخ ما لم يرتب مثله على قوله : ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون )( الواقعة : 60 ، 61 ) فقال : ( فلولا تذكرون ) ، أي هلا تذكرتم بذلك فأمسكتم عن الجحد ، وهذا تجهيل لهم في تركهم قياس الأشباه على أشباهها
*جيء بالمضارع في قوله : ( تذكرون ) للتنبيه على أن باب التذكر مفتوح فإن فاتهم التذكر فيما مضى فليتداركوه الآن .

*يؤخذ من الآية إيماء لتمثيل خلق الأجسام خلقاً ثانياً مع الانتساب بين الأجسام البالية والأجسام المجددة منها بنبات الزرع من الحبة التي هي منتسبة إلى سنبلة زرع أخذت هي منها فتأتي هي بسنبلة مثلها .

*تحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جارياً على ظاهر مادة فعل ( تفكهون ) ويكون ذلك تهكماً بهم حملاً لهم على معتاد أخلاقهم من الهزْل بآيات الله ، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم (إنا لمغرمون بل نحن محرومون) .
ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل تفكهون ( بمعنى تندمون وتحزنون ، ولذلك كان لفعل ( تفكهون ) هنا وقع يعوضه غيره .



*قوله(أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ) مناسبةُ الانتقال أن الحرث إنما ينبت زرعه وشجره بالماء فانتقل من الاستدلال بتكوين النبات إلى الاستدلال بتكوين الماء الذي به حياة الزرع والشجر .
*وصفُ ( الماء )ب ( الذي تشربون ) إدماجٌ للمنة في الاستدلال ، أي الماء العذب الذي تشربونه ، فإن شرب الماء من أعظم النعم على الإنسان

*قوله : ( أأنتم أنزلتموه من المزن ) جعل استدلالاً منوطاً بإنزال الماء من المزن ، على طريقة الكناية بإنزاله ، عن تكوينه صالحاً للشراب ، لأن إنزاله هو الذي يحصل منه الانتفاع به ولذلك وصف بقوله : ( الذي تشربون ).
*قوله ( لو نشاء جعلناه أجاجا)هذا استدلال بأنه قادر على نقض ما في الماء من الصلاحية للنفع بعد وجود صورة المائية فيه .
*قوله : ( فلولا تشكرون ) امتنان تحْضيضاً لهم على الشكر ونبذ الكفر والشرك .

* أكد الفعل باللام في الزرع ولم يؤكد ، في الماء لأن الزرع ونباته وجفافه بعد النضارة حتى يعود حطاماً مما يحتمل أنه من فعل الزارع أو أنه من سَقي الماء ، وجفافه من عدم السقي ، فأخبر سبحانه أنه الفاعل لذلك على الحقيقة وأنه قادر على جعله حُطاماً في حال نموه لو شاء ، وإنزالُ الماء من السماء مما لا يتوهم أن لأحد قدرة عليه غير الله تعالى.
*مناسبةُ الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر ، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب .
* الاستدلال بخلق النار استدلال على تقريب كيفية الإحياء للبعث من حيث إن الاقتداح إخراج والزند الذي به إيقاد النار يخرج من أعواد الاقتداح وهي ميتة .
*إنشاء النار كان لفوائد وحِكماً منها أن تكون تذكرة للناس يذكرون بها نار جهنم ويوازنون بين إحراقها وإحراق جهنم التي يعلمون أنها أشد من نارهم .
*قوله(وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ ) إيثار هذا الوصف في هذه الآية ليجمع المعنيين فإن النار متاع للمسافرين يستضيئون بها في مناخهم ويصطلون بها في البَرد ويراها السائر ليلاً في القَفر فيهتدي إلى مكان النُّزَّل فيأوي إليهم ، ومتاع للجائعين يطبخون بها طعامهم في الحضر والسفر ، وهذا إدماج للامتنان في خلال الاستدلال . واختير هذان الوصفان لأن احتياج أصحابهما إلى النار أشد من احتياج غيرهما .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:53 PM
في قوله تعالى

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ

*لما كان الكلام موضوعاً للدلالة على ما في النفس كان تسبيح الاسم مقتضياً تنزيه مُسماه وكان أيضاً مقتضياً أن يكون التسبيح باللفظ مع الإعتقاد لا مجرد الإعتقاد لأن التسبيح لما علق بلفظ اسم تعين أنه تسبيح لفظي ، أي قُلْ كلاماً فيه معنى التنزيه ، وعلّقه باسم ربك ، فكل كلام يدل على تنزيه الله مشمول لهذا الأمر ولكن محاكاة لفظ القرآن أولى وأجمع بأن يقول : سُبحان الله . ويؤيد هذا الأمر شامل للمسلمين بقرينة أن القرآن متلوّ لهم وأن ما تفرع الأمر عليه لا يختص علمه بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما أُمر بالتسبيح لأجله فكذلك من عَلمه من المسلمين .

في قوله تعالى

فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَاكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَاذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ

* إخبار بيوم البعث وإنذار لهم به وهم قد أنكروه ، ولأجل استحالته في نظرهم القاصر كذبوا القرآن وكذّبوا من جاء به ، ففرع على تحقيق وقوع البعث والإِنذار به تحقيق أن القرآن منزه عن النقائص وأنه تنزيل من الله وأن الذي جاء به مبلغ عن الله .






*جعل ( مواقع النجوم ) بهذا المعنى مقسماً به لأن تلك المساقط في حال سقوط النجوم عندها تذكِّر بالنظام البديع المجعول لسير الكواكب كلَّ ليلة لا يختل ولا يتخلف ، وتذكِّر بعظمة الكواكب وبتداولها خِلفة بعد أخرى ، وذلك أمر عظيم يحق القسم به الراجع إلى القسم بمُبدعه .

*هذا تفضيل للقرآن على أفراد نوعه من الكُتب الإِلهية مثل التوراة والإنجيل والزبور ومجلة لقمان ، وفضلُه عليها بأنه فاقها في استيفاء أغراض الدين وأحوال المعاش والمعاد وإثبات المعتقدات بدلائل التكوين . والإِبلاغ في دحض الباطل دحضاً لم يشتمل على مثله كتاب سابق ، وخاصة الإعتقاد ، وفي وضوح معانيه ، وفي كثرة دلالته مع قلة ألفاظه ، وفي فصاحته ، وفي حسن آياته ، وحسن مواقعها في السمع وذلك من آثار ما أراد الله به من عموم الهداية به ، والصلاحية لكل أمة ، ولكل زمان ، فهذا وصف للقرآن بالرفعة على جميع الكتب حقاً لا يستطيع المخالف طعناً فيه .

*استعير الكتاب للأمر الثابت المحقق الذي لا يقبل التغيير ، فالتأم من استعارة الظرفية لمعنى المطابقة ، ومن استعارة الكتاب للثابت المحقق معنى موافقة معاني هذا القرآن لما عند الله من متعلّق علمه ومتعلّق إرادته وقدرته وموافقة ألفاظه لما أمر الله بخلقه من الكلام الدال على تلك المعاني على أبلغ وجه
* قد ثبتت هذه المرتبة الشريفة للقرآن كان حقيقاً بأن تعظم تلاوته وكتابته ، ولذلك كان من المأمور به أن لا يمَس مكتوبَ القرآن إلا المتطهِّرُ تشبهاً بحال الملائكة في تناول القرآن بحيث يكون ممسك القرآن على حالة تطهر ديني وهو المعنى الذي تومىء إليه مشروعية الطهارة لمن يريد الصلاة نظير ما في الحديث ( المصلي يناجي ربه ) .

*قوله (لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ثبت بهذا أن الأمر بالتطهر لمن يمسك مكتوباً من القرآن قد تقرر بين المسلمين من صدر الإِسلام في مكة .
إنما اختلف الفقهاء في مقتضى هذا الأمر من وجوب أو ندب ، فالجمهور رأوا وجوب أن يكون ممسك مكتوب القرآن على وضوء وهو قول علي وابن مسعود وسعد وسعيد وعطاء والزهري ومالك والشافعي ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال فريق : إن هذا أمر ندب وهو قول ابن عباس والشعبي ، وروي عن أبي حنيفة وهو قول أحمد وداود الظاهري .
وأشار الباجي في ( المنتقى ) إلى أن إباحة مسّ القرآن للمتعلم والمعلم هي لأجل ضرورة التعلم .
وقد اعتبروا هذا حكماً لما كتب فيه القرآن بقصد كونه مصحفاً أو جزءاً من مصحف أو لَوحاً للقرآن ولم يعتبروه لما يكتب من آي القرآن على وجه الاقتباس أو التضمين أو الاحتجاج ومن ذلك ما يكتب على الدنانير والدراهم وفي الخواتيم .
*يكون العدول عن الإضمار إلى اسم الإشارة بقوله (أفبهذا الحديث ) دون أن يقول : أفَبِهِ أنتم مُدْهنون ، إخراجاً للكلام على خلاف مقتضى الظاهر لتحصل باسم الإشارة زيادة التنويه بالقرآن .
*جملة( ونحن أقرب إليه منكم ) في موضع الحال من مفعول ( تنظرون ) المحذوف ، أو معترضة والواو اعتراضية .
وأيَّاً ما كانت فهي احتراس لبيان أن ثمة حضوراً أقرب من حضورهم عند المحتضر وهو حضور التصريف لأحواله الباطنة .

*معنى الاستدراك في ( ولكن لا تبصرون ) راجع إلى قوله : ( ونحن أقرب إليه منكم ) لرفع توهم قائل : كيف يكون أقرب إلى المحتضر من العوّاد الحافين حوله وهم يرون شيئاً غيرهم يدفع ذلك بأنهم محجوبون عن رؤية أمر الله تعالى .
*أسند فعل ( إن كنتم غير مدينين ) إلى المخاطبين بضمير المخاطبين ، دون أن يقول : إن كان الناس غير مدينين لأن المخاطبين هم الذين لأجل إنكارهم البعث سيق هذا الكلام .

*لما اقتضى الكلام بحذافره أن الإِنسان صاحب الروح صائر إلى الجزاء فرع عليه إجمال أحوال الجزاء في مراتب الناس إجمالاً لما سبق تفصيله بقوله : ( وكنتم أزواجاً ثلاثة إلى قوله : لا بارد ولا كريم ( ( الواقعة : 7 44 ) ليكون هذا فذلكة للسورة وردّاً لعجزها على صدرها .
*قوله( فسلام لك) مقتضى الظاهر أن يقال : فسلام له ، فعدل إلى الخطاب لاستحضار تلك الحالة الشريفة ، أي فيسلم عليه أصحاب اليمين على نحو قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) ( يونس : 10 ) أي يبادرونه بالسلام ، وهذا كناية عن كونه من أهل منزلتهم ، و ( من ) على هذا ابتدائية .
*قدم هنا وصف التكذيب على وصف الضلال عكس ما تقدم في قوله : ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( ( الواقعة : 51 ) ، لمراعاة سبب ما نالهم من العذاب وهو التكذيب ، لأن الكلام هنا على عذاب قد حان حينه وفات وقت الحذر منه فبُينّ سبب عذابهم وذكروا بالذي أوقعهم في سببه ليحصل لهم ألم التندم .

*إضافة( حق ) إلى ( اليقين ) من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي لهو اليقين الحق . وذلك أن الشيء إذا كان كاملاً في نوعه وصُف بأنه حقّ ذلك الجنس .
*مآل هذا الوصف إلى توكيد اليقين ، فهو بمنزلة ذكر مرادف الشيء وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد ، فلذلك فسروه بمعنى : أن هذا يقينُ اليقين وصوابُ الصواب .
*(إِنَّ هَاذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِين) اشتمل هذا التذييل على أربعة مؤكدات وهي : ( إن ) ، ولام الابتداء ، وضمير الفصل ، وإضافة شبه المترادفين .
* ما ذكر في الآية يشتمل على عظيم صفات الله وبديع صنعه وحكمته وعدله ، ويبشر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته بمراتب من الشرف والسلامة على مقادير درجاتهم وبنعمة النجاة مما يصير إليه المشركون من سوء العاقبة ، فلا جرم كان حقيقاً بأن يؤمر بتسبيح الله تسبيحاً استحقه لعظمته ، والتسبيح ثناء ، فهو يتضمن حمداً لنعمته وما هدى إليه من طرق الخير .

تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من تفسير سورة الواقعة

غزلان البصري
06 Oct 2011, 10:59 PM
سورة الحديد


هذه السورة تسمى من عهد الصحابة ( سورة الحديد ) ، وكذلك سُميت في المصاحف وفي كتب السنة ، لوقوع لفظ الحديد فيها في قوله تعالى : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ( ( الحديد : 25 ) .
وفي كون هذه السورة مدنية أو مكية اختلاف قوي لم يختلَف مثلَه في غيرها ، فقال الجمهور : مدنية .
وقد عدت السورة الخامسةَ والتسعين في ترتيب نزول السور جرياً على قول الجمهور : إنها مدنية فقالوا : نزلت بعد سورة الزلزال وقبل سورة القتال .

وعدّت آيها في عدّ أهل المدينة ومكة والشام ثماناً وعشرين ، وفي عدّ أهل البصرة والكوفة تسعاً وعشرين .
وورد في فضلها مع غيرها من السور المفتتحة بالتسبيح ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن العرباض بن سارية ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : إن فيهن آية أفضل من ألف آية . وقال الترمذي : حديث حسن غريب .
وظن ابن كثير أن الآية المشار إليها في حديث العرباض هي قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ( ( الحديد : 3 ) لما ورد في الآثار من كثرة ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إياها .


أغراضها


الأغراض التي اشتملت عليها هذه السورة :
*التذكير بجلال الله تعالى ، وصفاته العظيمة ، وسعة قدرته وملكوته ، وعموم تصرفه ، ووجوب وجوده ، وسعة علمه ، والأمر بالإيمان بوجوده ، وبما جاء به رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وما أنزل عليه من الآيات البينات .
*التنبيهُ لما في القرآن من الهدي وسبيل النجاة ، والتذكير برحمة الله ورأفته بخلقه .
*التحريض على الإِنفاق في سبيل الله ، وأن المال عرض زائل لا يبقى منه لصاحبه إلا ثواب ما أنفق منه في مرضاة الله .
*التخلص إلى ما أعد الله للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة من خير وضد ذلك للمنافقين والمنافقات .
*تحذير المسلمين من الوقوع في مهواة قساوة القلوب التي وقع فيها أهل الكتاب من قبلهم من إهمال ما جاءهم من الهدى حتى قست قلوبهم وجرّ ذلك إلى الفسوق كثيراً منهم .
*التذكيرُ بالبعث . والدعوة إلى قلة الاكتراث بالحياة الفانية .
*الأمر بالصبر على النوائب والتنويه بحكمة إرسال الرسل والكتب لإِقامة أمور الناس على العدل العام .
*الإِيماء إلى فضل الجهاد في سبيل الله .
*تنظير رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) برسالة نوح وإبراهيم عليهما السلام على أن في ذريتهما مهتدين وفاسقين .
وأن الله اتبعهما برسل آخرين ، منهم عيسى عليه السلام الذي كان آخر رسول أرسل بشرع قبل الإسلام ، وأن أتباعه كانوا على سُنة من سبقهم ، منهم مؤمن ومنهم كافر .
*ثم أهاب بالمسلمين أن يخلصوا الإِيمان تعريضاً بالمنافقين ووعدهم بحسن العاقبة وأن الله فضلهم على الأمم لأن الفضل بيده يُوتيه من يشاء .





فوائد من تفسير السورة

في قوله تعالى


سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ


*افتتاح السورة بذكر تسبيح الله وتنزيهه مؤذن بأن أهم ما اشتملت عليه إثبات وصف الله بالصفات الجليلة المقتضية أنه منزّه عما ضل في شأنه أهل الضلال من وصفه بما لا يليق بجلاله
*أتبع اسم ( الله ) العلم بصفات ربانية تدل على كمال الله تعالى وتنزّهُهُ عن النقص كما يأتي بيانه فكانت هذه الفاتحة براعة استهلال لهذه السورة ، ولذلك أتبع اسمهُ العلَم بعشر صفات هي جامعة لصفات الكمال وهي : العزيز ، الحكيم ، له ملك السماوات والأرض ، يحيي ، ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، هو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، وهو بكل شيء عليم .
*صيغ فعل التسبيح بصيغة الماضي للدلالة على أن تنزيهه تعالى أمر مقرر أمر الله به عباده من قبل وألهمه الناس وأودعَ دلائله في أحوال ما لا اختيار له .
*( سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ )دال على تنزيه الله تعالى عن الشريك فمنها دلالة بالقول كتسبيح الأنبياء والمؤمنين ، ومنها دلالة بالفعل كتسبيح الملائكة ، ومنها دلالة بشهادة الحال كما تنبىء به أحوال الموجودات من الافتقار إلى الصانع المنفرد بالتدبير .

*قوله ( الحكيم ) هذا الوصف يثبت أن أفعاله تعالى جارية على تهيئة المخلوقات لما به إصابة ما خُلقت لأجله ، فلذلك عززها الله بإرشاده بواسطة الشرائع .


في قوله تعالى


لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ


*مضمون هذه الجملة يؤذن بتعليل تسبيح الله تعالى لأن من له ملك العوالم العليا والعالم الدنيوي حقيق بأن يعرف الناس صفات كماله .

*الإِحياء والإِماتة ممّا يشتمل عليه معنى مُلك السماوات والأرض لأنهما من أحوال ما عليهما ، وتخصيص هذين بالذكر للاهتمام بهما لدلالتهما على دقيق الحكمة في التصرف في السماء والأرض ولظهور أن هاذين الفعلين لا يستطيع المخلوق ادعاء أن له عملاً فيهما ، وللتذكير بدليل إمكان البعث الذي جحده المشركون ، وللتعريض بإبطال زعمهم إلهية أصنامهم .


في قوله تعالى


هُوَ الاَْوَّلُ وَالاَْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ


*أشهر معاني الأوَّلية هو السبق في الوجود ، أي في ضد العدم ، ألا ترى أن جميع الأحوال التي يسبق صاحبُها غيره فيها هي وجودات من الكيفيات ، فوصف الله بأنه ( الأول ) معناه : أنه السابق وُجوده على كل موجود وُجد أو سيوجد ، دون تخصيص جنس ولا نوع ولا صنف ، ولكنه وصف نسبي غير ذاتي .
ولهذا لم يذكر لهذا الوصف هنا متعلِّق بكسر اللام ، ولا ما يدل على متعلِّق لأن المقصود أنه الأول بدون تقييد .
و هذا الوصف يستلزم صفة الغِنَى المطلق ، وهي عدم الاحتياج إلى المخصِّص ، أي مخصص يخصصه بالوجود بدلاً عن العدم ، لأن الأول هنا معناه الموجود لِذاته دون سبق عدم ، وعدم الاحتياج إلى محل يقوم به قيام العرض بالجوهر .
ويستلزم ذلك انفراده تعالى بصفة الوجود لأنه لو كان غيرُ الله واجباً وجودُه لما كان الله موصوفاً بالأولية ، فالموجودات غير الله ممكنة ، والممكن لا يتصف بالأولية المطلقة ، فلذلك تثبت له الوحدانية ، ثم هذه الأولية في الوجود تقتضي أن تثبت لله جميع صفات الكمال اقتضاء عقلياً بطريق الالتزام البينّ بالمعنى الأعمّ وهو الذي يلزم من تصور ملزومه وتصوُّره الجزم بالملازمة بينهما .
*وصف الله تعالى بأنه ( الآخر ) بعد وصفه بأنه ( الأول ) مع كون الوصفين متضادّين يقتضي انفكاك جهتي الأولية والآخرية ، فلما تقرر أن كونه الأول متعلق بوجود الموجودات اقتضى أن يكون وصفه ب ( الآخر ) متعلقاً بانتقاض ذلك الوجود ، أي هو الآخر بعد جميع موجودات السماء والأرض
*إسناد الظهور في الحقيقة هو ظهور أدلة صفاته الذاتية لأهل النظر والاستدلال والتدبر في آيات العالم فيكون الوصف جامعاً لصفته النفسية ، وهي الوجود ، إذ أدلة وجوده بيّنة واضحة ولصفاته الأخرى مما دل عليها فعله من قدرة وعلم وحياة وإرادة ، وصفات الأفعال من الخلق والرزق والإِحياء والإِماتة

والقصر في قوله : ( والظاهر والباطن ) قصر ادعائي لأن ظهور الله تعالى بالمعنيين ظهور لا يدانيه ظهور غيره ، وبطونه تعالى لا يشبهه بطون الأشياء الخفية إذ لا مطمع لأحد في إدراك ذاته ولا في معرفة تفاصيل تصرفاته .
*فائدة إجراء الوصفين المتضادين على اسم الله تعالى هنا التنبيه على عظم شأن الله تعالى ليتدبر العالمون في مواقعها .


في قوله تعالى


لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ


*إظهار اسم الجلالة دون أن يقول : وإليه ترجع الأمور ، لتكون الجملة مستقلة بما دلت عليه فتكون كالمَثل صالحة للتسيير .


في قوله تعالى


يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ



*مناسبة ذكره هذه الجملة أن تقدير الليل والنهار وتعاقبهما من التصرفات الإِلهية المشاهدة في أحوال السماوات والأرض وملابسات أحوال الإِنسان ، فهذه الجملة بدل اشتمال من جملة ( له ملك السماوات والأرض ) ( الحديد : 5 )
وهو أيضاً مناسب لمضمون جملة ( وإلى الله ترجع الأمور ) ( الحديد : 5 ) تذكير للمشركين بأن المتصرف في سبب الفناء هو الله تعالى فإنهم يعتقدون أن الليل والنهار هما اللذان يُفنيان الناس ، *لما ذكر تصرف الله في الليل وكان الليل وقت إخفاء الأشياء أعقب ذكره بأن الله عليم بأخفى الخفايا وهي النوايا ، فإنها مع كونها معاني غائبة عن الحواس كانت مكنونة في ظلمة باطن الإِنسان فلا يطلع عليها عالم إلا الله تعالى.


في قوله تعالى


ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ


.
*المراد بالإِنفاق المأمور به : الإِنفاق الذي يدعو إليه الإِيمان بعد حصول الإِيمان وهو الإِنفاق على الفقير ، وتخصيص الإِنفاق بالذكر تنويه بشأنه ، وقد كان أهل الجاهلية لا ينفقون إلا في اللذات ، والمفاخرة والمقامرة ، ومعاقرة الخمر
*جيء بالموصول في قوله : ( مما جعلكم مستخلفين فيه ) دون أن يقول : وأنفقوا من أموالكم أو مما رزقكم الله لما في صلة الموصول من التنبيه على غفلة السامعين عن كون المال لله جعلَ الناسَ كالخلائف عنه في التصرف فيه مدةً مَّا ، فلما أمرهم بالإِنفاق منها على عباده كان حقاً عليهم أن يمتثلوا لذلك كما يمتثل الخازن أمرَ صاحب المال إذا أمره بإنفاذ شيء منه إلى من يعيِّنه .

في قوله تعالى


وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ


*الميثاق المأخوذ عليهم هو ميثاق من الله ، أي ما يماثل الميثاق من إيداع الإيمان بوجود الله وبوحدانيته في الفطرة البشرية فكأنه ميثاق قد أخذ على كل واحد من الناس في الأزل وشرط التكوين فهو ناموس فطري .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 11:02 PM
في قوله تعالى

هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ

*تأكيد الخبر ب ( إنّ ) واللام في قوله : ( وإن الله بكم لرؤوف رحيم ) لأن المشركين في إعراضهم عن دعوة الإسلام قد حسبوها إساءة لهم ولآبائهم وآلهتهم.

في قوله تعالى

وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَائِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ






*الإِنفاق في سبيل الله بمعناه المشهور وهو الإِنفاق في عتاد الجهاد لم يكن إلا بعد الهجرة فإن سبيل الله غلب في القرآن إطلاقه على الجهاد ويؤيده قوله عقبه : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) ، لأن الأصل أن يكون ذلك متصلاً نزوله مع هذا ولو حمل الإِنفاق على معنى الصدقات لكان مقتضياً أنها مدنية لأن الإِنفاق بهذا المعنى لا يطلق إلا على الصدقة على المؤمنين فلا يُلام المشركون على تركه .
وعليه فالخطاب موجّه للمؤمنين ، فقد أعيد الخطاب بلون غير الذي ابتدىء به .
*وجه إلحاق هذه الآية وهي مدنيّة بالمكيّ من السورة مناسبة استيعاب أحوال الممسكين عن الإِنفاق من الكفار والمؤمنين تعريضاً بالتحذير من خصال أهل الكفر إذ قد سبقها قوله : ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ( ( الحديد : 7 ) .
*إضافة ميراث إلى السماوات والأرض من إضافة المصدر إلى المفعول وهو على حذف مضاف ، تقديره : أهلها ، وليس المراد ميراث ذات السماوات والأرض لأن ذلك إنما يحصل بعد انقراض الناس فلا يؤثر في المقصود من حثهم على الإنفاق .
*أدمج في الإنفاق تفضيل جهاد بعض المجاهدين على بعض لمناسبة كون الإِنفاق في سبيل الله يشمل إنفاق المجاهد على نفسه في العُدة والزاد وإنفاقَه على غَيْرِهِ ممن لم يستكمل عُدته ولا زاده ، ولأن من المسلمين من يستطيع الجهاد ولا يستطيع الإِنفاق ، فأريد أن لا يغفل ذكره في عداد هذه الفضيلة إذ الإِنفاق فيها وسيلة لها .
*ظاهر لفظ الفتح أنه فتح مكة فإن هذا الجنس المعرّف صار علماً بالغلبة على فتح مكة ، وهذا قول جمهور المفسرين .
*نفي التسوية مراد به نفيها في الفضيلة والثواب فإن نفي التسوية في وصف يقتضي ثبوت أصل ذلك الوصف لجميع من نفيت عنهم التسوية ، فنفي التسوية كناية عن تفضيل أحد جانبين وتنقيص الجانب الآخر نقصاً متفاوتاً .
*حُذف قسم من أنفق من قبل الفتح إيجازاً لدلالة فعل التسوية عليه لا محالة . والتقدير : لا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق بعده .

*هذه الآية أصل في تفاضل أهل الفضل فيما فُضلوا فيه ، وأن الفضل ثابت للذين أسلموا بعد الفتح من أهل مكة وغيرهم . وبئس ما يقوله بعض المؤرخين من عبارات تؤذن بتنقيص من أسلموا بعد الفتح من قريش مثل كلمة ( الطلقاء ) وإنما ذلك من أجل حزازات في النفوس قبلية أو حزبية .


في قوله تعالى
مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ

*القرض الحسن : هو القرض المستكمل محاسن نوعه من كونه عن طيب نفس وبشاشة في وجه المستقرض ، وخلو عن كل ما يعرِّض بالمنة أو بتضييق أجل القضاء . والمشبّه هنا بالقرض الحسن هو الإِنفاق في سبيل الله المنهيُّ عن تركه في قوله : ( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ( ( الحديد : 10 ) .
* التحريض على الإِقراض وتحصيل المضاعفة لأن الإِقراض سبب المضاعفة فالعمل لحصول الإِقراض كأنه عمل لحصول المضاعفة .

*قول (أجر كريم )الظاهر أن هذا الأجر هو المغفرة كما في قوله تعالى : ( إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم في سورة التغابن .


في قوله تعالى
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ الاَْمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

*لما كان معلوماً أن مضاعفة الثواب وإعطاء الأجر يكون في يوم الجزاء ، ترجح أن يكون قوله : ( يوم ترى المؤمنين ) منصوباً بفعل محذوف تقديره : اذكُر تنويهاً بما يحصل في ذلك اليوم من ثواب للمؤمنين والمؤمنات ومن حرمان للمنافقين والمنافقات ، ولذلك كرر ( يوم ) ليَختصَّ كل فريق بذكر ما هو من شؤونه في ذلك اليوم .
*وجه عطف ( المؤمنات ) على ( المؤمنين ) هنا ، وفي نظائره من القرآن المدني التنبيه على أن حظوظ النساء في هذا الدين مساوية حظوظ الرجال إلا فيما خُصصن به من أحكام قليلة لها أدلتها الخاصة وذلك لإِبطال ما عند اليهود من وضع النساء في حالة ملعونات ومحرومات من معظم الطاعات .
*إضافة ( نور ) إلى ضميرهم وجعلُ مكانه من بين أيديهم وبأيمانهم يبين أنه نور لذواتهم أكرموا به .
* الله يأذن للمؤمنين الأولين بالسيْر إلى الجنة فَوجا ، ويجعلُ المنافقين الذين كانوا بينهم في المدينة سائرين وراءهم كما ورد في حديث الشفاعة ( وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ) والمعنى : أنهم يسيرون في ظلمات فيسأل المنافقون المؤمنين أن ينتظروهم .
*يجوز أن يستعار الاقتباس لانتفاع أحد بضوء آخر لأنه يشبه الاقتباس في الانتفاع بالضوء بدون علاج فمعنى ( نقتبس من نوركم ) نُصِب منه ونلتحق به فنستبرْ به .
*ضمن ( ضُرب ) في الآية معنى الحجْز فعدي بالباء ، أي ضرب بينهم سورٌ للحجز به بين المنافقين والمؤمنين ، خلقه الله ساعتئذٍ قطعاً لأطماعهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون .
ولعل ضرب السور بينهم وجعْلَ العذاببِ بظاهره والنعيم بباطنه قصد منه التمثيل لهم بأن الفاصل بين النعيم والعذاب هو الأعمال في الدنيا وأن الأعمال التي يعملها الناس في الدنيا منها ما يفضي بعامله إلى النعيم ومنها ما يفضي بصاحبه إلى العذاب فأحد طرفي السور مثال لأحد العملين وطرفه الآخر مثال لضده . و الباب واحد وهو الموت ، وهو الذي يسلك بالناس إلى أحد الجانبين .
*البطون والظهور هنا نسبيان ، أي باعتبار مكان المسلمين ومكان المنافقين ، فالظاهر هو الجهة التي نحو المنافقين ، أي ضُرب بينهم بسور يشاهِد المنافقون العذاب من ظاهره الذي يواجههم ، وأن الرحمة وراء ما يليهم .
*المعية أطلقت على المشاركة في أعمال الإسلام من نطق بكلمة الإسلام وإقامة عبادات الإسلام ، توهموا أن المعاملة في الآخرة تجري كما تجري المعاملة في الدنيا على حسب صور الأعمال ، وما دَرَوا أن الصور مُكملات وأن قِوامها إخلاص الإِيمان وهذا الجواب إقرار بأن المنافقين كانوا يعملون أعمالهم معهم .
*لما كان هذا الإقرار يوهم أنه قول بموجَب الاستفهام التقريري أعقَبوا جوابهم الإِقراريّ بالاستدراك الرافع لما توهمه المنافقون من أن الموافقة للمؤمنين في أعمال الإسلام تكفي في التحاقهم بهم في نعيم الجنة فبينوا لهم أسباب التباعد بينهم بأن باطنهم كان مخالفاً لظاهرهم .
وذكروا لهم أربعة أصول هي أسباب الخسران ، وهي : فتنة أنفسهم ، والتربص بالمؤمنين ، والارتياب في صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والاغترار بما تُموِّه إليهم أنفسهم .
وهذه الأربعة هي أصول الخصال المتفرعة على النفاق .

*كني بنفي أخذ الفدية عن تحقق جزائهم على الكفر ، وإلا فإنهم لم يبذلوا فدية ، ولا كان النفاق من أنواع الفدية ولكن الكلام جرى على الكناية لما هومشهور من أن الأسير والجاني قد يتخلصان من المؤاخذة بفدية تبذل عنهما .


في قوله تعالى


أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ

*المقصود التحذير لا أنهم تلبسوا بذلك ولم يأن لهم الاقلاع عنه . والتحذيرمُنْصَبٌّ إلى ما حدث لأهل الكتاب من قسوة القلوب بعد طول الأمد عليهم في مزاولة دينهم ، أي فليحذر الذين آمنوا من أن يكونوا مثلهم على حدثان عهدهم بالدين . وليس المقصود عذر الذين أوتوا الكتاب بطول الأمد عليهم لأن طول الأمد لا يكون سبباً في التفريط فيما طال فيه الأمدُ بل الأمر بالعكس ولا قصدُ تهوين حصوله للذين آمنوا بعد أن يطول الأمد لأن ذلك لا يتعلق به الغرض قبل طول الأمد ، وإنما المقصود النهي عن التشبه بالذين أوتوا الكتاب في عدم خشوع قلوبهم ولكنه يفيد تحذير المؤمنين بعد أن يطول الزمان من أن يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب .

في قوله تعالى

اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَْيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
*افتتاح الكلام ب ( اعلموا ) ونحوه يؤذن بأن ما سيلقى جدير بتوجه الذهن بشراشره إليه .
وهو هنا يشير إلى أن الكلام الذي بُعده مغزى عظيم غير ظاهرِ ، وذلك أنه أريد به تمثيل حال احتياج القلوب المؤمنة إلى ذكر الله بحال الأرض الميتة في الحاجة إلى المطر ، وحالِ الذكر في تزكية النفوس واستنارتها بحال الغَيث في إحياء الأرض الجدبة .
*الخطاب في قوله : ( اعلموا ) للمؤمنين على طريقة الالتفات إقبالاً عليهم للاهتمام .
*المقصود الإِرشاد إلى وسيلة الإِنابة إلى الله والحث على تعهد النفس بالموعظة ، والتذكير بالإِقبال على القرآن وتدبره وكلاممِ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتعليمه وأن في اللجأ إلى كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) نجاة وفي المفزع إليهما عصمة وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتابَ الله وسنتي ) .
*بيان الآيات يحصل من فصاحة الكلام وبلاغته ووفرة معانيه وتوضيحها ، وكل ذلك حاصل في هذه الآيات كما علمت آنفاً . ومن أوضح البيان التنظير بأحوال المشابهين في حالة التحذير أو التحضيض .

غزلان البصري
06 Oct 2011, 11:04 PM
في قوله تعالى
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَآ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .
*لما ذكر فضل المتصدقين وكان من المؤمنين من لا مال له ليتصدق منه أعقب ذكر المتصدقين ببيان فضل المؤمنين مطلقاً ، وهو شامل لمن يستطيع أن يتصدق ومن لا يستطيع
*المراد بالذين كفروا بالله وكذّبوا بالقرآن ما يشمل المشركين واليهودَ والنصارى على تفاوت بينهم في دركات الجحيم ، فالمشركون استحقوا الجحيم من جميع جهات كفرهم ، واليهود استحقوه من يوم كذبوا عيسى عليه السلام ، والنصارى استحقّه بعضُهم حين أثبتوا لله ابناً وبعضهم من حين تكذيبهم برسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
وفي استحضارهم بتعريف اسم الإشارة من التنبيه على أنهم جديرون بذلك لأجل الكفر والتكذيب .
في قوله تعالى
اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الاَْمْوَالِ وَالاَْوْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الاَْخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ
*أعقب التحريض على الصدقات والإِنفاققِ بالإِشارة إلى دحض سبب الشح أنه الحرص على استبقاء المال لإِنْفَاقَه في لذائذ الحياة الدنيا ، فضُرب لهم مثلُ الحياة الدنيا بحالٍ محقَّرة على أنها زائلة تحقيراً لحاصلها وتزهيداً فيها لأن التعلق بها يعوق عن الفَلاَح .
*حصر الحياة الدنيا في الأخبار الجارية عليها هو قصر أحوال الناس في الحياة على هذه الأمور الستة باعتبار غالب الناس ، فهو قصر ادعائي بالنظر إلى ما تنصرف إليه همم غالب الناس من شؤون الحياة الدنيا ، والتي إن سلم بعضهم من بعضها لا يخلو من ملابسة بعض آخر إلا الذين عصمهم الله تعالى فجعل أعمالهم في الحياة كلها لوجه الله ، وإلا فإن الحياة قد يكون فيها أعمال التقى والمنافع والإحسان والتأييد للحق وتعليم الفضائل وتشريع القوانين .

*شبهت هيئة أهل الدنيا في أحوالهم الغالبة عليهم والمشار إلى تنويعها بقوله : ( لعب ولهو ) إلى آخره بهيئة غيث أنبت زرعاً فأينع ثم اصفر ثم اضمحلّ وتحطم ، أي تشبيه هيئة هذه الأحوال الغالبة على الناس في الحياة في كونها محبوبة للناس مزهية لهم وفي سرعة تقضيها بهيئةِ نبات جديد أنبته غيث فاستوى واكتمل وأُعجب به من رآه فمضت عليه مدة فيبس وتحطم .
*ضرب مثل الحياة الدنيا لأطوار ما فيها من شباب وكهولة وهرم ففناء ، ومن جدة وتبذّل وبلى ، ومن إقبال الأمور في زمن إقبالها ثم إدبارها بعد ذلك ، بأطوار الزرع . وكلُّهَا أعراض زائلة وآخرها فناء .
*كنِيَ عن النعيم بمغفرة من الله ورضوان لأن النعيم قسمان مادي وروحاني ، فالمغفرةَ والرضوان أصل النعيم الروحاني كما قال تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ( ( التوبة : 72 ) وهما يقتضيان النعيم الجسماني لأن أهل الجنة لما ركبت ذواتهم من أجسام وأودعت فيها الأرواح كان النعيمان مناسبين لهم تكثيراً للذات ، وما لذة الأجسام إلا صائرة إلى الأرواح لأنها المدركة اللذات ، وكان رضوان الله يقتضي إعطائهم منتهى ما به التذاذهم ، ومغفرته مقتضية الصفح عما قد يعوق عن بعض ذلك .
*عطف ( وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور ) على ( وفي الآخرة عذاب شديد ) للمقابلة بين الحالين زيادة في الترغيب والتنفير .


في قوله تعالى

سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالاَْرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

*تنكير( مغفرة ) لقصد تعظيمها ولتكون الجملة مستقلة بنفسها .
*جَمْع الرسل هنا يشمل كل أمة آمنوا بالله وبرسولهم الذي أرسله الله إليهم ، وليس يلزمها أن تؤمن برسول أرسل إلى أمة أخرى ولم يَدْع غيرها إلى الإِيمان به .
فيؤ قوله تعالى
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الاَْرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ



*في قوله : ( ولا في أنفسكم ) لقصد الاهتمام بذلك المذكور بخصوصه فإن المصائب الخاصة بالنفس أشد وقعاً على المصاب ، فإن المصائب العامة إذا اخْطأَتْه فإنما يتأثر لها تأثراً بالتعقل لا بالحسّ فلا تدوم ملاحظة النفس إياه .

*جملة ( إن ذلك على الله يسير ) ردّ على أهل الضلال من المشركين وبعض أهل الكتاب الذين لا يثبتون لله عموم العلم ويجوّزون عليه البَداء وتمشّي الحِيَل ، ولأجل قصد الرد على المنكرين أكد الخبر ب ( إنّ ) .
*الفرح المنفي هو الشديد منه البالغ حدّ البطر.

في قوله تعالى

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ

*صلة الموصول في ( بما آتاكم ) مشعرة بأنه نعمة نافعة ، وفيه تنبيه على أن مقام المؤمن من الأدب بعد حلول المصيبة وعند انهيال الرغيبة ، هو أن لا يحزن على ما فات ولا يبطر بما ناله من خيرات ، وليس معنى ذلك أن يترك السعي لنوال الخير واتقاء الشر قائلاً : إن الله كتب الأمور كلها في الأزل ، لأن هذا إقدام على إفساد ما فَطر عليه الناس وأقام عليه نظام العالم . *المراد ب ( الذين يبخلون ) : المنافقون ، وقد وصفهم الله بمثل هذه الصلة في سورة النساء ، وأمرهم الناس بالبخل هو الذي حكاه الله عنهم بقوله : ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) ( المنافقون : 7 ) ، أي على المؤمنين .
*قوله : ( ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ( ( الحديد : 24 ) ، وهو إعذار للمتولين من المنافقين ليتداركوا صلاحهم باتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والتدبر في هدي القرآن وإنذار لهم إن يرعووا وينصاعوا إلى الحجة الساطعة بأنه يكون تقويم عوجهم بالسيوف القاطعة وهو ما صرح لهم به في قوله في سورة الأحزاب
في قوله تعالى
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ
*جمع ( الرسل ) هنا لإِفادة أن ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليس بدعاً من الرسل ، وأن مكابرة المنافقين عماية عن سنة الله في خلقه فتأكيد ذلك مبني على تنزيل السامعين منزلة من ينكر أن الله أرسل رسلاً قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لأن حالهم في التعجب من دعواه الرسالة كحال من ينكر أن الله أرسل رسلاً من قبل .
*إنزال الحديد : مستعار لخلق معدنه كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ( ( الزمر : 6 ) ، أي خلق لأجلكم وذلك بإلهام البشر استعماله في السلاح من سيوف ودروع ورماح ونبال وخُوذ وَدَرَق ومَجَانّ . ويجوز أن يراد بالحديد خصوص السلاح المتخذ منه من سيوف وأسنة ونبال ، فيكون إنزاله مستعاراً لمجرد إلهام صنعه ، فعلى الوجه الأول يكون ضمير ( فيه بأس شديد ) عائداً إلى الحديد باعتبار إعداده للبأس فكأن البأس مظروف فيه .
والبأس : الضر . والمراد بأس القتل والجرح بآلات الحديد من سيوف ورماح ونبال ، وبأسُ *المقصود من هذا لفت بصائر السامعين إلى الاعتبار بحكمة الله تعالى من خَلق الحديد وإلهاممِ صنعه ، والتنبيه على أن ما فيه من نفع وبأس إنما أريد به أن يوضع بأسه حيث يستحق ويوضع نفعه حيث يليق به لا لتجعل منافعه لمن لا يستحقها مثل قطّاع الطريق والثوار على أهل العدل ، ولتجهيز الجيوش لحماية الأوطان من أهل العدوان ، وللادخار في البيوت لدفع الضاريات والعاديات على الحُرم والأموال .
*نصرُ الناس الله هو نصرهم دينه ، وأما الله فغني عن النصر ، وعطف ( ورسله ) ، أي من ينصر القائمين بدينه ، ويدخل فيه نصر شرائع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعده ونصر ولاة أمور المسلمين القائمين بالحق . وأعظم رجل نصر دين الله بعد وفاة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) هو أبو بكر الصديق في قتاله أهل الردة رضي الله عنه .

في قوله تعالى

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ

*النبوءة في ذريتهما كنبوءة هود وصالح وتُبّع ونبوءة إسماعيل وإسحاق وشعيب ويعقوب .

في قوله تعالى
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَئَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ


*في إعادة فعل ( قفينا ) وعدم إعادة ( على آثارهم ) إشارة إلى بُعد المدة بين آخر رسل إسرائيل وبين عيسى فإن آخر رسل إسرائيل كان يونس بن متَّى أرسل إلى أهل نَيْنَوى أول القرن الثامن قبل المسيح فلذلك لم يكن عيسى مرسلاً على آثار من قبله من الرسل .
*معنى جَعْل الرأفة والرحمة في قلوب الذين اتّبعوه أن تعاليم الإنجيل الذي آتاه الله عيسى أمرتهم بالتخلق بالرأفة والرحمة فعملوا بها ، أو إن ارتياضهم بسيرة عيسى عليه السلام أرسخَ ذلك في قلوبهم وذلك بجعل الله تعالى لأنه أمرهم به ويسّره عليهم .
*عطف الرحمة على الرأفة من عطف العام على الخاص لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتم ببعضها .
* ( رهبانية ) ليست معطوفاة على ( رأفة ورحمة ) لأن هذه الرهبانية لم تكن مما شرع الله لهم فلا يستقيم كونها مفعولاً ل ( جعلنا ) ، ولأن الرهبانية عمل لا يتعلق بالقلوب وفعل ( جعلنا ) مقيد ب ( في قلوب الذين اتبعوه ) فتكون مفعولاته مقيدة بذلك ، إلا أن يتأول جعلها في القلوب بجعل حبها كقوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) ( البقرة : 93 ) .
* قوله : (ابتدعوها ) و ( ما كتبناها عليهم ) وما بعده قوله : ( فما رعوها حق رعايتها ) ظاهر الآية أن جميعهم قصروا تقصيراً متفاوتاً ، قصروا في أداء حقها ، وفيه إشعار بأن ما يكتبه الله على العباد من التكاليف لا يشق على الناس العمل به .

*معنى إيتاء المؤمنين من أهل ملة الإسلام كفلين من الأجر : أن لهم مثل أجرَي من آمن من أهل الكتاب .
*تقوى الله تتعلق بالأعمال وبالاعتقاد ، وبعلم الشريعة .

تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من سورة الحديد

غزلان البصري
06 Oct 2011, 11:45 PM
سورة المجادلة


سميت هذه السورة في كتب التفسير وفي المصاحف وكتب السنة سورة المجادِلَة بكسر الدال أو بفتحه كما سيأتي . وتسمى سورة قد سمع.
ووجه تسميتها سورة المجادلة لأنها افتتحت بقضية مجادلة امرأة أوس بن الصامت لدى النبي في شأن مظاهَرة زوجها .

وهذه السورة مدنية قال ابن عطية : بالإِجماع .

وهي السورة المائة وثلاث في عداد نزول سور القرآن نزلت بعد سورة المنافقين وقبل سورة التحريم .
وآيُها في عدّ أهل المدينة وأهل مكة إحدى وعشرون ، وفي عدّ أهل الشام والبصرة والكوفة اثنتان وعشرون .


أغراض هذه السورة


* الحكم في قضيّة مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خولة .
*إبطال ما كان في الجاهلية من تحريم المرأة إذا ظاهر منها زوجها وأن عملهم مخالف لما أراده الله وأنه من أوهامهم وزورهم التي كبتهم الله بإبطالها . وتخلص من ذلك إلى ضلالات المنافقين ومنها مناجاتهم بمرأى المؤمنين ليغيظوهم ويحزنوهم .
ومنها موالاتهم اليهود . وحلفهم على الكذب .
*تخلل ذلك التعرض لآداب مجلس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وشرع التصدق قبل مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والثناء على المؤمنين في مجافاتهم اليهود والمشركين . وأن الله ورسوله وحزبهما هم الغالبون .

غزلان البصري
07 Oct 2011, 06:26 PM
فوائد من تفسيرالسورة

في قوله تعالى


قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ


*في الآية تعليم لنساء الأمة الإِسلامية ورجالها واجب الذود عن مصالحها .



*السماع في قوله : ( سمع) معناه الاستجابة للمطلوب وقبُوله بقرينة دخول ( قد ) التوقعية عليه فإن المتوقَّع هو استجابة شكواها .
* استُحضرت المرأة بعنوان الصلة تنويهاً بمجادلتها وشكواها لأنها دلت على توكلها الصادق على رحمة ربها بها وبأبنائها وبزوجها .

*السماع في قوله : ( والله يسمع تحاوركما ) مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات الله إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة . وكون الله تعالى عالماً بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإِخبار به إفادة الحكم ، فتعيّن صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به وبعظيم منزلته لاشتماله على ترقّب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما ينزله عليه من وحي ، وترقب المرأة الرحمةَ ، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن الله عالم بتحاورهما .
* جيء بصيغة المضارع لاستحضار حالة مقارنة علم الله لتحاورهما زيادة في التنويه بشأن ذلك التحاور .
*تكرير اسم الجلالة في موضع إضماره ثلاث مرات لتربية المهابة وإثارة تعظيم منته تعالى ودواعي شكره .


في قوله تعالى


الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِى وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .


*إسناد تركيب التشبيه إلى ضمير المرأة على تقدير حالة من حالاتها ، وهي حالة الاستمتاع المعروف ، سَلكوا في هذا التحريم مسلك الاستعارة المكنية بتشبيه الزوجة حينَ يقربها زوجها بالراحلة ، وإثباتُ الظهر لها تخيّل للاستعارة ، ثم تشبيهِ ظهر زوجته بظهر أمه ، أي في حالة من أحواله ، وهي حالة الاستمتاع المعروف . وجُعل المشبه ذات الزوجة . والمقصود أخصُّ أحوال الزوجة وهو حال قربانها فآل إلى إضافة الأحكام إلى الأعيان .
* (مِن ) في قوله : ( من نسائهم ) ابتدائية متعلقة ب ( يظّهّرون ) لتضمنه معنى البعد إذ هو قد كان طلاقاً والطلاق يبعد أحد الزوجين من الآخر ، فاجتلب له حرف الابتداء . كما يقال : خرج من البلد .
* المتعارف في صيغة الظهار أن تشتمل على ما يدل على الزوجة والظهر والأم دون التفات إلى ما يربط هذه الكلمات الثلاث من أدوات الربط من أفعال وحروف نحو : أنتِ عليّ كظهر أمّي ، وأنتِ مِنّي مثل ظهر أمي ، أو كوني لي كظهر أمي ، أو نحو ذلك .
فأما إذا فُقِد بعض الألفاظ الثلاثة أو جميعها . نحو : وجهُك عليّ كظهر أمي . أو كجَنب أمّي ، أو كظهر جدتي ، أو ابنتي ، من كل كلام يفيد تشبيه الزوجة ، أو إلحاقها بإحدى النساء من مَحارِمِه بقصد تحريم قربانها ، فذلك كله من الظهار في أشهر أقوال مالك وأقواللِ أصحابه وجمهور الفقهاء .
*قوله :( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) يشير إلى أن الأمومةَ حقيقةٌ ثابتة لا تُصنع بالقول إذ القول لا يبدل حقائق الأشياء .
*التحريم بالظهار أمر باطل لا يقتضيه سبب يؤثِّر إيجاده .
وقال ابن الفرس : هو حرام لا يحلّ إيقاعه . ودَل على تحريمه ثلاثة أشياء :
أحدها : تكذيب الله تعالى من فعل ذلك .
الثاني : أنه سمّاه منكراً وزوراً ، والزور الكذب وهو محرّم بإجماع .

*تأكيد الخبر ب(إنّ ) واللامِ ، للاهتمام بإيقاظ الناس لشناعته إذ كانوا قد اعتادوه فنُزلوا منزلة من يتردد في كونه منكراً أو زوراً ، وفي هذا دلالة على أن الظهار لم يكن مشروعاً في شَرع قديم ولا في شريعة الإِسلام ، وأنه شيء وضعَه أهل الجاهلية كما نبه عليه عَدُّه مع تكاذيب الجاهلية
*وصف ( غفور ) بعد وصف ( عفوّ ) تتميم لتمجيد الله إذ لا ذنب في المظاهرة حيث لم يسبق فيها نهي ، ومع ما فيه من مقابلة شيئين وهما ( منكراً ) و ( زوراً ) ، بشيْئين هما ( عفوّ غفور ) .



في قوله تعالى


وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ .


*المقصود من هذه الآية إبطال تحريم المرآة التي يظاهر منها زوجها . وتحميق أهل الجاهلية الذين جعلوا الظهار محرّماً على المظاهر زوجَه التي ظاهر منها .
وجعل الله الكفارة فدية لذلك وزجراً ليكفّ الناس عن هذا القول .


*تحصل من هذا أن كفارة الظهار شرعت إذا قصد المظاهر الاستمرار على معاشرة زوجه ، تحلةً لما قصده من التحريم ، وتأديباً له على هذا القصد الفاسد والقول الشنيع .

*جعلت الكفارة عِتق رقبة لأنه يَفتدي بتلك الرقبة رقبةَ زوجه .

*المظاهر ممنوع من الاستمتاع بزوجته المظاهَر منها ، أي ممنوع من علائق الزوجية ، وذلك يقتضي تعطيل العصمة ما لم يكفر لأنه ألزم نفسه ذلك فإن استمتع بها قبل الكفارة كلها فليتُب إلى الله وليستغفر وتتعين عليه الكفارة ولا تتعدد الكفارة بسبب الاستمتاع قبل التكفير لأنه سبب واحد فلا يضرّ تكرر مسببه ، وإنما جعلت الكفارة زجراً ولذلك لم يكن وطء المظاهر امرأته قبل الكفارة زناً .
.
*رخصة لمن لم يجد عتق رقبة أن ينتقل إلى صيام شهرين متتابعين لأنه لما لم يجد رقبة يعتاض بفكّها عن فكّ عصمة الزوجة نقل إلى كفارة فيها مشقة النفس بالصبر على لذة الطعام والشراب ليدفع ما التزمه بالظهار من مشقة الصبر على ابتعاد حَليلته فكان الصوم درجة ثانية قريبة من درجة تحرير الرقبة في المناسبة .
*أعيد قيد ( من قبل أن يتماسا ) للدلالة على أنه لا يكون المسّ إلا بعد انقضاء الصيام ، فلا يظن أن مجرد شروعه في الصيام كافٍ في العود إلى الاستمتاع .

* أجمل مقدار الطعام في الآية اكتفاء بتسميته إطعاماً فيحمل على ما يقصده الناس من الطعام وهو الشبع الواحد كما هو المتعارف في فعل طعم . فحمله علماؤنا على ما به شبع الجائع فيقدر في كل قوم بحسب ما به شبع معتاد الجائعين .

*لم يذكر مع الإِطعام قيدُ ( من قبل أن يتماسا ) اكتفاء بذكره مع تحرير الرقبة وصيام الشهرين ولأنه بدل عن الصيام ومجزَّأ لمثل أيام الصيام . هذا قول جمهور الفقهاء .
*صريح الآية أن تتابع الصيام شرط في التكفير ، وعليه فلو أفطر في خلاله دون عذر وجب عليه إعادته .
*المظاهر إن كان قادراً على بعض خصال الكفارة وأبى أن يكفّر انقلب ظهارُه إيلاءً . فإن لم ترض المرأة بالبقاء على ذلك فله أجل الإِيلاء فإن انقضى الأجل طلقت عليه امرأته إن طلبت الطلاق . وإن كان عاجزاً عن خصال الكفارة كلها كان كالعاجز عن الوطء بعد وقوعه منه فتبقى العصمة بين المتظاهر وامرأته ولا يقربها حتى يكفر .
*قوله( وللكافرين عذاب أليم) لما جرى ذكر الكافرين وجرى ذكر حدود الله وكان في المدينة منافقون من المشركين نقل الكلام إلى تهديدهم وإيقاظ المسلمين للاحتراز منهم .

غزلان البصري
07 Oct 2011, 06:42 PM
في قوله تعالى


أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ .



*نزلت هذه الآيات لإِشعار المنافقين بعلم الله بماذا يتناجون ، وأنه مُطلع رسوله على دخيلتهم ليكفُّوا عن الكيد للمسلمين .
*( ألم تر) من الرؤية العلمية لأن علم الله لا يُرى وسَدَّ المصدر مسدَّ المفعول . والتقدير : ألم ترَ الله عالماً .
*( ما في السماوات وما في الأرض ) يعمّ المبصرات والمسموعات فهو أعم من قوله : ( والله على كل شيء شهيد ) ( المجادلة : 6 ) لاختصاصه بعلم المشاهدات لأن الغرض المفتتح به هذه الجملة هو علم المسموعات .
*تخصيص عددي الثلاثة والخمسة بالذكر لأن بعض المتناجين الذي نزلت الآية بسببهم كانوا حلفاً بعضها من ثلاثة وبعضها من خمسة . وقال الفراء : المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود .


في قوله تعالى


أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ


* ( ثم ) في قوله : ( ثم يعودون ) للتراخي الرتبي لأن عودتهم إلى النجوى بعد أن نهوا عنها أعظم من ابتداء النجوى لأن ابتداءها كان إثماً لما اشتملت عليه نجواهم من نوايا سيّئة نحو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين ، فأما عودتهم إلى النجوى بعد أن نُهوا عنها فقد زادوا به تمرداً على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومشاقّة للمسلمين .
*اختلف في محمل هذا النهي على التحريم أو على الكراهة ، وجمهور المالكية على أنه للتحريم ، وحكى النّووي الإِجماع على جواز تناجي جماعة دون جماعة واحتج له ابن التِّين بحديث ابن مسعود قال : فأتيته ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو في ملأٍ فساررته . وحديثُ عائِشة في قصة فاطمة دالّ على الجواز .
* ( ما نهوا عنه ) هو النجوى ، فعدل عن الإِتيان بضمير النجوى إلى الموصول وصلته لما تؤذن به الصلة من التعليل لما بعدها من الوعيد بقوله : ( حسبهم جهنم على ما في الصلة من التسجيل على سفههم .


في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ


*خطاب للمنافقين الذين يظهرون الإِيمان فعاملهم الله بما أظهروه وناداهم بوصف الذين آمنوا كما قال : ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ( ( المائدة : 41 )
*يجوز أن تكون خطاباً للمؤمنين الخلّص بأنْ وجه الله الخطاب إليهم تعليماً لهم بما يحسن من التناجي وما يقبح منه بمناسبة ذم تناجي المنافقين فلذلك ابتدىء بالنهي عن مثل تناجي المنافقين وإن كان لا يصدر مثله من المؤمنين تعريضاً بالمنافقين ، مثل قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ( ( آل عمران : 156 ) ، ويكون المقصود من الكلام هو قوله : ( وتناجوا بالبر والتقوى ) تعليماً للمؤمنين .
*التقييد ب ( إذا تناجيتم ) يشير إلى أنه لا ينبغي التناجي مطلقاً ولكنهم لما اعتادوا التناجي حُذروا من غوائله ، وإلا فإن التقييد مستغنى عنه بقوله : ( لا تتناجوا بالإِثم والعدوان ) .
*قد خصت هذه العلة بالذكر لأن المقصود تسلية المؤمنين وتصبرهم على أذى المنافقين ولذلك *عقب بقوله : ( وليس بضارهم شيئاً ) ليطمئن المؤمنون بحفظ الله إياهم من ضر الشيطان . وهذا نحو من قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( ( الحجر : 42 )
*قوله( وليس بضارهم) الشيطان لا يضرّ المؤمنين بالنجوى أكثر من أنه يحزنهم . فهذا كقوله تعالى : ( لن يضروكم إلى أذى ) ( آل عمران : 111 )
*استعير الإِذن لما جعله الله في أصل الخلقة من تأثر النفوس بما يسوّل إليها . وهو معنى قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) ( الحجر : 42 ) فإذا خلى الله بين الوسوسة وبين العبد يكون اقتراب العبد من المعاصي الظاهرة والباطنة في كل حالة يبتعد فيها المؤمن عن مراقبة الأمر والنهي الشرعيين . وهذا الضر هو المعبر عنه بالسلطان في قوله تعالى في شأن الشيطان ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ من اتّبعك من الغاوين ( أي فلك عليه سلطان . وهذه التصاريف الإِلاهية جارية على وفق حكمة الله تعالى وما يعلمه من أحوال عباده وسرائرهم وهو يعلم السر وأخفى .
* ذيل بقوله : ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) لأنهم إذا توكلوا على الله توكلاً حقاً بأن استفرغوا وسعهم في التحرز من كيد الشيطان واستعانوا بالله على تيسير ذلك لهم فإن الله يحفظهم من كيد الشيطان قال تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( ( الطلاق : 3 ) .

في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ




*حذف متعلق ( يفسح الله لكم ) ليعم كل ما يتطلب الناس الإِفساح فيه بحقيقته ومجازه في الدنيا والآخرة من مكان ورزق أو جنة عرضها السماوات والأرض على حسب النيات ، وتقديرُه الجزاء موكول إلى إرادة الله تعالى .

*الآية لا تدلّ إلاّ على الأمر بالتفسح إذا أمر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن يستفاد منها أن تفسح المسلمين بعضهم لبعض في المجالس محمود مأمور به وجوباً أو ندباً.
* إذا عسر التفسيح واشتد الزحام والتراصّ فإن لأصحاب المقاعد الحقّ المستقر في أن يستمرّوا قاعدين لا يقام أحد لغيره وذلك إذا كان المقوّم لأجله أولى بالمكان من الذي أقيم له بسبب من أسباب الأوّلية كما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في إقامة نفر لإِعطاء مقاعدهم للبدريين . ومنه أولوية طلبة العلم بمجالس الدرس ، وأولوية الناس في مقاعد المساجد بالسبق ، ونحو ذلك ، فإن لم يكن أحد أولى من غيره فقد نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن أن يقيم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه .

*لما كان النشوز ارتفاعاً عن المكان الذي كان به كان جزاؤه من جنسه .
*تنكير ( درجات ) للإِشارة إلى أنواعها من درجات الدنيا ودرجات الآخرة .
* مقتضى الظاهر أن يقال : يرفع الله الناشزين منكم فاستحضروا بالموصول بصلة الإِيمان لما تؤذن به الصلة من الإِيماء إلى علة رفع الدرجات لأجل امتثالهم أمرَ القائل ) انشزوا ( وهو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إن كان لإِيمانهم وأن ذلك الامتثال من إيمانهم ليس لنفاق أو لصاحبه امتعاض .
*عطف ( الذين أوتوا العلم منهم ) عطف الخاص على العام لأن غشيان مجلس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إنما هو لطلب العلم من مواعظه وتعليمه .
*الدرجات مستعارة للكرامة فإن الرفع في الآية رفعاً مجازياً ، وهو التفضيل والكرامة وجيء للاستعارة بترشيحها بكون الرفع درجات .

في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ


* هذه الصدقة شرعها الله وفرضها على من يجد ما يتصدق به قبل مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأسقطها عن الذين لا يجدون ما يتصدقون به ، وجعل سببها ووقتَها هو وقت توجههم إلى مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وكان المسلمون حريصين على سؤال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن أمور الدين كل يوم فشرع الله لهم هذه الصدقة كل يوم لنفع الفقراء نفعاً يومياً .
*الأظهر أن هذه الصدقة شرعت بعد الزكاة فتكون لحكمة إغناء الفقراء يوماً فيوماً لأن الزكاة تدفع في رؤوس السنين وفي مُعيَّن الفصول ، فلعل ما يصل إلى الفقراء منها يستنفدونه قبل حلول وقت الزكاة القابلة .


*اتفق العلماء على أن حكم هذه الآية منسوخ .

غزلان البصري
07 Oct 2011, 07:15 PM
في قوله تعالى

أَءَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ


*قوله( أأشفقتم) قال المفسرون على أن هذه الآية ناسخة للتي قبلها فسقط وجوب تقديم الصدقة لمن يريد مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وروي ذلك عن ابن عباس واستبعده ابن عطية .
في قوله تعالى

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ

*القوم الذين غضب الله عليهم هم اليهود وقد عرفوا بما يرادف هذا الوصف في القرآن في قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ) ( الفاتحة : 7 ) .

*وجه التعجيب من حالهم أنهم تولَّوْا قوماً من غير جنسهم وليسوا في دينهم ما حملهم على توليهم إلا اشتراك الفريقين في عداوة الإِسلام والمسلمين .
*قوله( وهم يعلمون ) جملة في موضع الحال ، وذلك أدخل في التعجيب لأنه أشنع من الحلف على الكذب لعدم التثبت في المحلوف عليه .


*قوله( فلهم عذاب مهين ) وصف العذاب أول مرة بشديد وهو الذي يجازون به على تولّيهم قوماً غَضِب الله عليهم وحلفهم على الكذب .
ووصف عذابهم ثانياً ب ( مهين ) لأنه جزاء على صَدّهم النّاس عن سبيل الله . وهذا معنى شديد العذاب لأجل عظيم الجرم كقوله تعالى : ( الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب ( ( النمل : 88 ) .

في قوله تعالى


لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهِ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَائِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ


*قوله ( من الله) من بأس الله أو من عذابه . وحذفُ مثل هذا كثير في الكلام . وتقديره ظاهر . ويلقب هذا الاستعمال عند علماء أصول الفقه بإضافة الحكم إلى الأعيان على إرادة أشهر أحوالها .
*النسيان مراد منه لازمه وهو الإِضاعة وتركُ المنسي ، لقوله تعالى : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( ( طه : 126 ) .
*الذكر يطلق على نطق اللسان باسم أو كلام ويطلق على التذكر بالعقل . وقد يخص هذا الثاني بضم الذال وهو هنا مستعمل في صريحه وكنايته ، أي مستعمل في لازمه وهو العبادة والطاعة لأن المعنى أنه أنساهم توحيد الله بكلمة الشهادة والتوجه إليه بالعبادة . والذي لا يَتذكر شيئاً لا يتوجه إلى واجباته .
*جملة ( أولئك حزب الشيطان ) .
اسم الإِشارة لزيادة تمييزهم لئلا يتردد في أنهم حزب الشيطان .

*إظهار كلمة ( حزب الشيطان ) دون ضميرهم لزيادة التصريح ولتكون الجملة صالحة للتمثل به مستقلة بدلالتها .


في قوله تعالى

إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ فِى الاَْذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لاََغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ .



*موقع هذه الآية بعد ما ذكر من أحوال المنافقين يشبه موقع آية ) إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ) ( المجادلة : 5 ) . فالذين يحادون الله ورسوله المتقدم ذكرهم المشركون المعلنون بالمحادّة . وأما المحادّون المذكورون في هذه الآية فهم المُسرُّون للمحادّة المتظاهرون بالمُوالاة ، وهم المنافقون ، فالجملة استئناف بياني بينت شيئاً من الخسران الذي قضى به على حزب الشيطان الذي هم في مقدمته .
*مفاد حرف الظرفية أنهم كائنون في زمرة القوم الموصوفين بأنهم أذلُّون ، أي شديدو المذلة ليتصورهم السامع في كل جماعة يرى أنهم أذلُّون ، فيكون هذا النظم أبلغ من أن يقال : أولئك هم الأذّلون .
*اسم الإِشارة تنبيه على أن المشار إليهم جديرون بما بعد اسم الإِشارة من الحكم بسبب الوصف الذي قبل اسم الإِشارة مثل ) أولئك على هدى من ربهم ( ( البقرة : 5 ) .
*من آثار قدرة الله التي لا يغلبها شيء كتب لجميع رسله الغلبة على أعدائهم ، فغلبتهم من غلبة الله إذ قدرة الله تتعلق بالأشياء على وفق إرادته وإرادة الله لا يغيّرها شيء ، والإِرادة تجري على وفق العلم ومجموع توارد العلم والإِرادة والقدرة على الموجود هو المسمى بالقضاء . وهو المعبر عنه هنا ب ( كتب الله )
*ثبت لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) الغلبة لشمول ما كتبه الله لرسله إياه وهذا إثبات لغلبة رسوله أقواماً يحادُّونه بطريق برهاني .


في قوله تعالى


لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَائِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَائِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .


*افتتاح الكلام ب ( لا تجد قوماً ) يثير تشويقاً إلى معرفة حال هؤلاء القوم وما سيساق في شأنهم من حكم .
*إبلاغ المسلمين أن موادّة من يعلم أنه محادّ الله ورسوله هي مما ينافي الإِيمان ليكف عنها من عسى أن يكون متلبساً بها .
*المُوادّة أصلها : حصول المودّة في جانبين . والنهي هنا إنما هو عن مودة المؤمن الكافرين لا عن مقابلة الكافر المؤمنين بالمودّة ، وإنما جيء بصيغة المفاعلة هنا اعتباراً بأن شأن الودّ أن يجلب وُدًّا من المودود للوادّ .
وإما أن تكون المفاعلة كناية عن كون الودّ صادقاً لأن الوادَّ الصادق يقابله المودود بمثله . لم يقل الله هنا ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( آل عمران : 28 ) ، لأن المودة من أحوال القلب فلا تُتَصور معها التقية ، بخلاف قوله : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلى قوله : إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( آل عمران : 28 ) .

* الذي يُحَادُّ الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) إن كان متجاهراً بذلك معلناً به ، أو متجاهراً بسوء معاملة المسلمين لأجل إسلامهم لا لموجب عداوةٍ دنيوية ، فالواجب على المسلمين إظهار عداوته قال تعالى : ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ( الممتحنة : 9 ) ولم يرخَّص في معاملتهم بالحسنى إلا لاتّقاء شرّهم إن كان لهم بأس وأما من عدا هذا الصنف فهو الكافر الممسك شَرّه عن المسلمين ، قال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) ( الممتحنة : 8 ) .
ومن هذا الصنف أهل الذمة .
*رتبت أصناف القرابة في هذه الآية على طريقة التدلّي من الأقوى إلى من دونه لئلا يتوهم أن النهي خاص بمن تقوى فيه مظنة النصيحة له والائتمار بأمره .


* استدل أيمة الأصول على حُجِّيّة الإِجماع بقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبعْ غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم ) ( النساء : 115 ) مع أن الآية المحْتج بها إنما هو الخروج عن الإِسلام ولكنهم رأوا الخروجَ مراتب متفاوتة فمخالفة إجماع المسلمين كلِّهم فيه شَبه اتّباع غير سبيل المؤمنين .
*كتابة الإِيمان في القلوب نظير قوله : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) ( المجادلة : 21 ) . وهي التقدير الثابت الذي لا تتخلف آثاره .
*قوله : ( أولئك حزب الله ) وحرف التنبيه يحصل منه تنبيه المسلمين إلى فضلهم . وتنبيه من يسمع ذلك من المنافقين إلى ما حبا الله به المسلمين من خير الدنيا والآخرة لعل المنافقين يغبطونهم فيخلصون الإِسلام .
وشتان بين الحزبين . فالخسران لحزب الشيطان ، والفلاح لحزب الله تعالى .

تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من تفسير سورة المجادلة.

غزلان البصري
07 Oct 2011, 07:20 PM
الحبيبتان أم أسامة و ضحى..
لن أتواجد بإذن الله ..لدي سفر...
إلى أن نلتقي-إن شاء الله-
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه...

أم أسامة
08 Oct 2011, 12:28 AM
تروحين وترجعين بالسلامه يالغلا

و أملي تعودي قريب

لنخبك عاااام وصفحتك هذه خاااااصه

@@@@


بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الحشر اشتهرت تسمية هذه السورة ( سورة الحشر ) . وبهذا الاسم دعاها النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

روى الترمذي عن معقل بن يسار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=249)قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر الحديث ، أي الآيات التي أولها هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3995&idto=3995&bk_no=61&ID=4055#docu)إلى آخر السورة .

وفي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن سعيد بن جبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15992)قال : قلت لابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)سورة الحشر قال ( قل بني النضير ) ، أي سورة بني النضير فابن جبير سماها باسمها المشهور . وابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)يسميها سورة بني النضير . ولعله لم يبلغه تسمية النبيء - صلى الله عليه وسلم - إياها ( سورة الحشر ) لأن ظاهر كلامه أنه يرى تسميتها سورة بني النضير لقوله لابن جبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13033)قل بني النضير .

وتأول ابن حجر كلام ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)على أنه كره تسميتها بـ ( الحشر ) لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة . وهذا تأويل بعيد . وأحسن من هذا أن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أراد أن لها اسمين ، وأن الأمر في قوله : قل ، للتخيير .

فأما وجه تسميتها ( الحشر ) فلوقوع لفظ ( الحشر ) فيها . ولكونها ذكر [ ص: 63 ] فيها حشر بني النضير من ديارهم أي من قريتهم المسماة الزهرة قريبا من المدينة . فخرجوا إلى بلاد الشام إلى أريحا وأذرعات ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى خيبر ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى الحيرة .

وأما وجه تسميتها سورة بني النضير فلأن قصة بني النضير ذكرت فيها .

وهي مدنية بالاتفاق .

وهي الثامنة والتسعون في عداد نزول السور عند جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867). نزلت بعد سورة البينة وقبل سورة النصر .

وكان نزولها عقب إخراج بني النضير من بلادهم سنة أربع من الهجرة .

وعدد آيها أربع وعشرون باتفاق العادين .

أم أسامة
08 Oct 2011, 12:30 AM
وقع الاتفاق على أنها نزلت في شأن بني النضير ولم يعينوا ما هو الغرض الذي نزلت فيه . ويظهر أن المقصد منها حكم أموال بني النضير بعد الانتصار عليهم ، كما سنبينه في تفسير الآية الأولى منها .

وقد اشتملت على أن ما في السماوات وما في الأرض دال على تنزيه الله ، وكون في السماوات والأرض ملكه ، وأنه الغالب المدبر .

وعلى ذكر نعمة الله على ما يسر من إجلاء بني النضير مع ما كانوا عليه من المنعة والحصون والعدة . وتلك آية من آيات تأييد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغلبته على أعدائه .

وذكر ما أجراه المسلمون من إتلاف أموال بني النضير وأحكام ذلك في أموالهم وتعيين مستحقيه من المسلمين .

وتعظيم شأن المهاجرين والأنصار والذين يجيئون بعدهم من المؤمنين .

وكشف دخائل المنافقين ومواعيدهم لبني النضير أن ينصروهم وكيف كذبوا وعدهم [ ص: 64 ] وأنحى على بني النضير والمنافقين بالجبن وتفرق الكلمة وتنظير حال تغرير المنافقين لليهود بتغرير الشيطان للذين يكفرون بالله ، وتنصله من ذلك يوم القيامة فكان عاقبة الجميع الخلود في النار .

ثم خطاب المؤمنين بالأمر بالتقوى والحذر من أحوال أصحاب النار والتذكير بتفاوت حال الفريقين .

وبيان عظمة القرآن وجلالته واقتضائه خشوع أهله .

وتخلل ذلك إيماء إلى حكمة شرائع انتقال الأموال بين المسلمين بالوجوه التي نظمها الإسلام بحيث لا تشق على أصحاب الأموال .

والآمر باتباع ما يشرعه الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وختمت بصفات عظيمة من الصفات الإلهية وأنه يسبح له ما في السماوات والأرض تزكيه لحال المؤمنين وتعريضا بالكافرين .




يتبع,,,

أم أسامة
08 Oct 2011, 11:36 PM
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3997&idto=3997&bk_no=61&ID=4057#docu).

افتتاح السورة بالإخبار عن تسبيح ما في السماوات والأرض لله تعالى تذكير للمؤمنين بتسبيحهم لله تسبيح شكر على ما أنالهم من فتح بلاد بني النضير فكأنه قال سبحوا لله كما سبح له ما في السماوات والأرض .

وتعريض بأولئك الذين نزلت السورة فيهم بأنهم أصابهم ما أصابهم لتكبرهم عن تسبيح الله حق تسبيحه بتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ أعرضوا عن النظر في دلائل رسالته أو كابروا في معرفتها .

والقول في لفظ هذه الآية كالقول في نظيرها في أول سورة الحديد ، إلا أن التي في أول سورة الحديد فيها ما في السماوات والأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3997&idto=3997&bk_no=61&ID=4057#docu)وهاهنا قال ما في السماوات وما في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3997&idto=3997&bk_no=61&ID=4057#docu)لأن فاتحة سورة الحديد تضمنت الاستدلال على [ ص: 65 ] عظمة الله تعالى وصفاته وانفراده بخلق السماوات والأرض فكان دليل ذلك هو مجموع ما احتوت عليه السماوات والأرض من أصناف الموجودات فجمع ذلك كله في اسم واحد هو ما الموصولة التي صلتها قوله في السماوات والأرض . وأما فاتحة سورة الحشر فقد سيقت للتذكير بمنة الله تعالى على المسلمين في حادثة أرضية وهي خذلان بني النضير فناسب فيها أن يخص أهل الأرض باسم موصول خاص بهم ، وهي ما الموصولة الثانية التي صلتها في الأرض ، وعلى هذا المنوال جاءت فواتح سور الصف والجمعة والتغابن كما سيأتي في مواضعها . وأوثر الإخبار عن سبح لله ما في السماوات وما في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3997&idto=3997&bk_no=61&ID=4057#docu)بفعل المضي لأن المخبر عنه تسبيح شكر عن نعمة مضت قبل نزول السورة وهي نعمة إخراج أهل النضير .


هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu).

يجوز أن تجعل جملة هو الذي أخرج الذين كفروا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu)إلى آخرها استئنافا ابتدائيا لقصد إجراء هذا التمجيد على اسم الجلالة لما يتضمنه من باهر تقديره ، ولما يؤذن به ذلك من التعريض بوجوب شكره على ذلك الإخراج العجيب .

ويجوز أن تجعل علة لما تضمنه الخبر عن تسبيح ما في السماوات وما في الأرض من التذكير للمؤمنين والتعريض بأهل الكتاب والمنافقين الذين هم فريقان مما في الأرض فإن القصة التي تضمنتها فاتحة السورة من أهم أحوالهما .

ويجوز أن تجعل مبينة لجملة وهو العزيز الحكيم لأن هذا التسخير العظيم من آثار عزه وحكمته .

وعلى كل الوجوه فهو تذكير بنعمة الله على المسلمين وإيماء إلى أن يشكروا الله على ذلك وتمهيد للمقصود من السورة وهو قسمة أموال بني النضير .

وتعريف جزأي الجملة بالضمير والموصول يفيد قصر صفة إخراج الذين كفروا [ ص: 66 ] من ديارهم عليه تعالى وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بسعي المؤمنين في ذلك الإخراج ومعالجتهم بعض أسبابه كتخريب ديار بني النضير .

ولذلك فجملة ما ظننتم أن يخرجوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu)تتنزل منزلة التعليل لجملة القصر .

وجملة وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu)عطف على العلة ، أي وهم ظنوا أهل المسلمين لا يغلبونهم . وإنما لم يقل : وظنوا أن لا يخرجوا . مع أن الكلام على خروجهم من قوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu)فعدل عنه إلى وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3998&idto=3998&bk_no=61&ID=4058#docu)أي مانعتهم من إخراجهم استغناء عن ذكر المظنون بذكر علة الظن . والتقدير : وظنوا أن لا يخرجوا لأنهم تمنعهم حصونهم ، أي ظنوا ظنا قويا معتمدين على حصونهم .


فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu).

تفريع على مجموع جملتي ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu)اللتين هما تعليل للقصر في قوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu).

وتركيب فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu)تمثيل ، مثل شأن الله حين يسر أسباب استسلامهم بعد أن صمموا على الدفاع وكانوا أهل عدة وعدة ولم يطل حصارهم بحال من أخذ حذره من عدوه وأحكم حراسته من جهاته فأتاه عدوه من جهة لم يكن قد أقام حراسة فيها . وهذا يشبه التمثيل الذي في قوله تعالى والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu).

والاحتساب : مبالغة في الحسبان ، أي الظن أي من مكان لم يظنوه لأنهم قصروا استعدادهم على التحصن والمنعة ولم يعلموا أن قوة الله فوق قوتهم .

[ ص: 71 ] والقذف : الرمي باليد بقوة . واستعير للحصول على العاجل ، أي حصل الرعب في قلوبهم دفعة دون سابق تأمل ولا حصول سبب للرعب ولذلك لم يؤت بفعل القذف في آية آل عمران سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4000&idto=4000&bk_no=61&ID=4060#docu).

والمعنى : وجعل الله الرعب في قلوبهم فأسرعوا بالاستسلام . وقذف الرعب في قلوبهم هو من أحوال إتيان الله إياهم من حيث لم يحتسبوا فتخصيصه بالذكر للتعجيب من صنع الله ، وعطفه على أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا عطف خاص على عام للاهتمام .

والرعب : شدة الخوف والفزع . وهذا معنى قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : نصرت بالرعب ، أي برعب أعداء الدين .

وجملة يخربون بيوتهم حال من الضمير المضاف إليه ( قلوبهم ) لأن المضاف جزء من المضاف إليه فلا يمنع مجيء الحال منه .

والمقصود التعجيب من اختلال أمورهم فإنهم وإن خربوا بيوتهم باختيارهم لكن داعي التخريب قهري .

والإخراب والتخريب : إسقاط البناء ونقضه .

والخراب : تهدم البناء .

أم أسامة
08 Oct 2011, 11:44 PM
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4007&idto=4007&bk_no=61&ID=4067#docu).

اعتراض ذيل به حكم فيء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيء النضير ، والواو اعتراضية ، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أرض النضير .

والإيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم ، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى خذوا ما آتيناكم بقوة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4007&idto=4007&bk_no=61&ID=4067#docu)واستعير الأخذ أيضا لقبول الأمر والرضى به .

[ ص: 87 ] وقرينة ذلك مقابلته بقوله تعالى وما نهاكم عنه فانتهوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4007&idto=4007&bk_no=61&ID=4067#docu)وهو تتميم لنوعي التشريع . وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبيء - صلى الله عليه وسلم - من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة . وفي الصحيحين عن ابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله الواشمات والمستوشمات . . . الحديث . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب فجاءته فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال لها : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4007&idto=4007&bk_no=61&ID=4067#docu).

وعطف على هذا الأمر تحذير من المخالفة فأمرهم بتقوى الله فيما أمر به على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطف الأمر بالتقوى على الأمر بالأخذ بالأوامر وترك المنهيات يدل على أن التقوى هي امتثال الأمر واجتناب النهي .

والمعنى : واتقوا عقاب الله لأن الله شديد العقاب ، أي لمن خالف أمره واقتحم نهيه .
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4022&idto=4022&bk_no=61&ID=4082#docu).

لما حذر المسلمين من الوقوع في مهواة نسيان الله التي وقع فيها الفاسقون وتوعد الذين نسوا الله بالنار ، وبين حالهم بأن الشيطان سول لهم الكفر . وكان القرآن [ ص: 116 ] دالا على مسالك الخير ومحذرا من مسالك الشر ، وما وقع الفاسقون في الهلكة إلا من جراء إهمالهم التدبر فيه ، وذلك من نسيانهم الله تعالى انتقل الكلام إلى التنويه بالقرآن وهديه البين الذي لا يصرف الناس عنه إلا أهواءهم ومكابرتهم ، وكان إعراضهم عنه أصل استمرار ضلالهم وشركهم ، ضرب لهم هذا المثل تعجيبا من تصلبهم في الضلال .

وفي هذا الانتقال إيذان بانتهاء السورة لأنه انتقال بعد طول الكلام في غرض فتح قرى اليهود وما ينال المنافقين من جرائه من خسران في الدنيا والآخرة .

و هذا القرآن إشارة إلى المقدار الذي نزل منه ، وهو ما عرفوه وتلوه وسمعوا تلاوته .

وفائدة الإتيان باسم إشارة القريب التعريض لهم بأن القرآن غير بعيد عنهم . وأنه في متناولهم ولا كلفة عليهم في تدبره ولكنهم قصدوا الإعراض عنه .

وهذا مثل ساقه الله تعالى كما دل عليه قوله ( وتلك الأمثال ) إلخ . وقد ضرب هذا مثلا لقسوة الذين نسوا الله وانتفاء تأثرهم بقوارع القرآن .

والمراد بالجبل : حقيقته ، لأن الكلام فرض وتقدير كما هو مقتضى ( لو ) أن تجيء في الشروط المفروضة .

فالجبل : مثال لأشد الأشياء صلابة وقلة تأثر بما يقرعه . وإنزال القرآن مستعار للخطاب به . عبر عنه بالإنزال على طريقة التبعية تشبيها لشرف الشيء بعلو المكان ، ولإبلاغه للغير بإنزال الشيء من علو .

والمعنى : لو كان المخاطب بالقرآن جبلا ، وكان الجبل يفهم الخطاب لتأثر بخطاب القرآن تأثرا ناشئا من خشية لله خشية تؤثرها فيه معاني القرآن .

والمعنى : لو كان الجبل في موضع هؤلاء الذين نسوا الله وأعرضوا عن فهم القرآن ولم يتعظوا بمواعظه لاتعظ الجبل وتصدع صخره وتربه من شدة تأثره بخشية الله .

وضرب التصدع مثلا لشدة الانفعال والتأثر لأن منتهى تأثر الأجسام الصلبة أن تنشق وتتصدع إذ لا يحصل ذلك لها بسهولة .

[ ص: 117 ] والخشوع : التطأطؤ والركوع ، أي لرأيته ينزل أعلاه إلى الأرض .

والتصدع : التشقق ، أي لتزلزل وتشقق من خوفه الله تعالى .

والخطاب في لرأيته لغير معين فيعم كل من يسمع هذا الكلام ، والرؤية بصرية ، وهي منفية لوقوعها جوابا لحرف ( لو ) الامتناعية .

والمعنى : لو كان كذلك لرأيت الجبل في حالة الخشوع والتصدع .

وجملة وتلك الأمثال نضربها للناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4022&idto=4022&bk_no=61&ID=4082#docu)تذييل لأن ما قبلها سيق مساق المثل فذيل بأن الأمثال التي يضربها الله في كلامه مثل المثل أراد منها أن يتفكروا فإن لم يتفكروا بها فقد سجل عليهم عنادهم ومكابرتهم ، فالإشارة بتلك إلى مجموع ما مر على أسماعهم من الأمثال الكثيرة ، وتقدير الكلام : ضربنا هذا مثلا ، وتلك الأمثال نضربها للناس .

أم أسامة
08 Oct 2011, 11:48 PM
هو الله الخالق البارئ المصور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)القول في ضمير ( هو ) المفتتح به وفي تكرير الجملة كالقول في التي سبقتها فإن كان ضمير الغيبة ضمير شأن فالجملة بعده خبر عنه .

وجملة ( الله الخالق ) تفيد قصرا بطريق تعريف جزأي الجملة هو الخالق لا شركاؤهم . وهذا إبطال لإلهية ما لا يخلق . قال تعالى والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)، وقال أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)، وإن كان عائدا على اسم الجلالة المتقدم فاسم الجلالة بعده خبر عنه و ( الخالق ) صفة .

[ ص: 124 ] والخالق : اسم فاعل من الخلق ، وأصل الخلق في اللغة إيجاد شيء على صورة مخصوصة . وقد تقدم عند قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)الآية في سورة آل عمران . ويطلق الخلق على معنى أخص من إيجاد الصور وهو إيجاد ما لم يكن موجودا . كقوله تعالى ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu). وهذا هو المعنى الغالب من إطلاق اسم الله تعالى ( الخالق ) .

قال في الكشاف ( المقدر لما يوجده ) . ونقل عنه في بيان مراده بذلك أنه قال ( لما كانت إحداثات الله مقدرة بمقادير الحكمة عبر عن إحداثه بالخلق اهـ . يشير إلى أن الخالق في صفة الله بمعنى المحدث الأشياء عن عدم ، وبهذا يكون الخلق أعم من التصوير . ويكون ذكر البارئ والمصور بعد الخالق تنبيها على أحوال خاصة في الخلق . قال تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)على أحد التأويلين .

وقال الراغب : الخلق التقدير المستقيم واستعمل في إيداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء اهـ .

وقال أبو بكر بن العربي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12815)في عارضة الأحوذي على سنن الترمذي : الخالق : المخرج الأشياء من العدم إلى الوجود المقدر لها على صفاتها فخلط بين المعنيين ثم قال : فالخالق عام ، والبارئ أخص منه ، والمصور أخص من الأخص وهذا قريب من كلام صاحب الكشاف . وقال الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)في المقصد الأسنى : الخالق البارئ المصور قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة ولا ينبغي أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى تقدير أولا وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا . والله خالق من حيث إنه مقدر وبارئ من حيث إنه مخترع موجود ، ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب اهـ . فجعل المعاني متلازمة وجعل الفرق بينها بالاعتبار ، ولا أحسبه ينطبق على مواقع استعمال هذه الأسماء .

و البارئ اسم فاعل من برأ مهموزا . قال في الكشاف المميز لما يوجده بعضه من بعض بالأشكال المختلفة اهـ . وهو مغاير لمعنى الخالق بالخصوص . [ ص: 125 ] وفي الحديث من شر ما خلق وذرأ وبرأ . ومن كلام علي رضي الله عنه : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، فيكون اسم البريئة غير خاص بالناس في قوله تعالى ( أولئك هم شر البريئة ) ( أولئك هم خير البريئة ) . وقالالراغب : البريئة : الخلق .

وقال ابن العربي في العارضة : البارئ : خالق الناس من البرى مقصورا وهو التراب خاصا بخلق جنس الإنسان ، وعليه يكون اسم البريئة خاصا بالبشر في قوله تعالى ( أولئك هم شر البريئة ) ( أولئك هم خير البريئة ) .

وفسره ابن عطية بمعنى الخالق . وكذلك صاحب القاموس . وفسره الغزالي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14847)بأنه الموجود المخترع ، وقد علمت أنه غير منطبق فأحسن تفسير له ما في الكشاف .

و المصور : مكون الصور لجميع المخلوقات ذوات الصور المرئية .

وإنما ذكرت هذه الصفات متتابعة لأن من مجموعها يحصل تصور الإبداع الإلهي للإنسان فابتدئ بالخلق الذي هو الإيجاد الأصلي ثم بالبرء الذي هو تكوين جسم الإنسان ثم بالتصور الذي هو إعطاء الصورة الحسنة ، كما أشار إليه قوله تعالى الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)، الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu).

أم أسامة
08 Oct 2011, 11:51 PM
ووجه ذكرها عقب الصفات المتقدمة ، أي هذه الصفات الثلاث أريد منها الإشارة إلى تصرفه في البشر بالإيجاد على كيفيته البديعة ليثير داعية شكرهم على ذلك . ولذلك عقبت بجملة يسبح له ما في السماوات والأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu).

واعلم أن وجه إرجاع هذه الصفات الحسنى إلى ما يناسبها مما اشتملت عليه السورة ينقسم إلى ثلاثة أقسام ولكنها ذكرت في الآية بحسب تناسب مواقع بعضها عقب بعض من تنظير أو احتراس أو تتميم كما علمته آنفا .

القسم الأول يتعلق بما يناسب أحوال المشركين وأحلافهم اليهود المتألبين على النبيء - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين بالحرب والكيد والأذى ، وأنصارهم من المنافقين المخادعين للمسلمين .

[ ص: 126 ] وإلى هذا القسم تنضوي صفة ( لا إله إلا هو ) وهذه الصفة هي الأصل في التهيؤ للتدبر والنظر في بقية الصفات ، فإن الإشراك أصل الضلالات ، والمشركون هم الذين يغرون اليهود ، والمنافقون بين يهود ومشركين تستروا بإظهار الإسلام ، فالشرك هو الذي صد الناس عن الوصول إلى مسالك الهدى ، قال تعالى وما زادوهم غير تتبيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu).

وصفة ( عالم الغيب ) فإن من أصول الشرك إنكار الغيب الذي من آثاره إنكار البعث والجزاء ، وعلى الاسترسال في الغي وأعمال السيئات وإنكار الوحي والرسالة . وهذا ناظر إلى قوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)الآية .

وكذلك ذكر صفات الملك ، والعزيز ، والجبار ، والمتكبر ، لأنها تناسب ما أنزله ببني النضير من الرعب والخزي والبطشة .

القسم الثاني متعلق بما اجتناه المؤمنون من ثمرة النصر في قصة بني النضير ، وتلك صفات : السلام المؤمن لقوله فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4026&idto=4026&bk_no=61&ID=4086#docu)، أي لم يتجشم المسلمون للغنى مشقة ولا أذى ولا قتالا .

وكذلك صفتا ( الرحمان الرحيم ) لمناسبتهما لإعطاء حظ في الفيء للضعفاء .




له الأسماء الحسنى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4027&idto=4027&bk_no=61&ID=4087#docu)تذييل لما عدد من صفات الله تعالى ، أي له جميع الأسماء الحسنى التي بعضها الصفات المذكورة آنفا .

والمراد بالأسماء الصفات ، عبر عنها بالأسماء لأنه متصف بها على ألسنة خلقه ولكونها بالغة منتهى حقائقها بالنسبة لوصفه تعالى بها فصارت كالأعلام على ذاته تعالى .

[ ص: 127 ] والمقصود : أن له مدلولات الأسماء الحسنى كما في قوله تعالى ثم عرضهم على الملائكة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4027&idto=4027&bk_no=61&ID=4087#docu)بعد قوله وعلم آدم الأسماء كلها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4027&idto=4027&bk_no=61&ID=4087#docu)، أي عرض المسميات على الملائكة .




يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4028&idto=4028&bk_no=61&ID=4088#docu)جملة ( يسبح له ) إلخ في موضع الحال من ضمير ( له الأسماء الحسنى ) يعني أن اتصافه بالصفات الحسنى يضطر ما في السماوات والأرض من العقلاء على تعظيمه بالتسبيح والتنزيه عن النقائص فكل صنف يبعثه علمه ببعض أسماء الله على أن ينزهه ويسبحه بقصد أو بغير قصد . فالدهري أو الطبائعي إذا نوه بنظام الكائنات وأعجب بانتساقها فإنما يسبح في الواقع للفاعل المختار وإن كان هو يدعوه دهرا أو طبيعة ، وهذا إذا حمل التسبيح على معناه الحقيقي وهو التنزيه بالقول ، فأما إن حمل على ما يشمل المعنيين الحقيقي والمجازي من دلالة على التنويه ولو بلسان الحال . فالمعنى : أن ما ثبت له من صفات الخلق والإمداد والقهر تدل عليه شواهد المخلوقات وانتظام وجودها .

وجملة ( وهو العزيز الحكيم ) عطف على جملة الحال وأوثر هاتان الصفتان لشدة مناسبتهما لنظام الخلق .

وفي هذه الآية رد العجز على الصدر لأن صدر السورة مماثل لآخرها .

روى الترمذي بسند حسن عن معقل بن يسار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=249)عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4028&idto=4028&bk_no=61&ID=4088#docu)إلى آخر السورة ، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا . ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة . فهذه فضيلة لهذه الآيات أخروية .

[ ص: 128 ] وروى الخطيب البغدادي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14231)في تاريخه بسنده إلى إدريس بن عبد الكريم الحداد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12405)قال : قرأت على خلف راوي حمزة فلما بلغت هذه الآية لو أنزلنا هذا القرآن على جبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4028&idto=4028&bk_no=61&ID=4088#docu)إلى آخر السورة قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726). فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيى بن وثاب ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17340)فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ، فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال : ضعا أيديكما على رؤوسكما ، فإني قرأت على النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت هذه الآية قال لي : ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إلي قال : ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام . والسام الموت . قلت : هذا حديث أغر مسلسل إلى جبريل عليه السلام .

وأخرج الديلمي عن علي وابن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في قوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4028&idto=4028&bk_no=61&ID=4088#docu)إلى آخر السورة : هي رقية الصداع ، فهذه مزية لهذه الآيات .

أم أسامة
08 Oct 2011, 11:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الممتحنة


عرفت هذه السورة في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف بـ ( سورة الممتحنة ) . قال القرطبي : والمشهور على الألسنة النطق في كلمة ( الممتحنة ) بكسر الحاء وهو الذي جزم به السهيلي .

ووجه التسمية أنها جاءت فيها آية امتحان إيمان النساء اللاتي يأتين من مكة مهاجرات إلى المدينة وهي آية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4029&idto=4029&bk_no=61&ID=4090#docu)إلى قوله بعصم الكوافر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4029&idto=4029&bk_no=61&ID=4090#docu). فوصف الناس تلك الآية بالممتحنة لأنها شرعت الامتحان . وأضيفت السورة إلى تلك الآية .

وقال السهيلي : أسند الامتحان إلى السورة مجازا كما قيل لسورة براءة الفاضحة . يعني أن ذلك الوصف مجاز عقلي .

وروي بفتح الحاء على اسم المفعول قال ابن حجر : وهو المشهور أي المرأة الممتحنة على أن التعريف تعريف العهد والمعهود أول امرأة امتحنت في إيمانها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11720)امرأة عبد الرحمن بن عوف (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=38). كما سميت سورة قد سمع الله ( سورة المجادلة ) بكسر الدال .

ولك أن تجعل التعريف تعريف الجنس ، أي النساء الممتحنة .

قال في الإتقان : وتسمى ( سورة الامتحان ) ، ( وسورة المودة ) ، وعزا ذلك إلى كتاب جمال القراء لعلي السخاوي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14467)ولم يذكر سنده .

[ ص: 130 ] وهذه السورة مدنية بالاتفاق .

واتفق أهل العدد على عد آيها ثلاث عشرة آية . وآياتها طوال .

واتفقوا على أن الآية الأولى نزلت في شأن كتاب حاطب بن أبي بلتعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=195)إلى المشركين من أهل مكة .

روى البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)من طريق سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)عن عمرو بن دينار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16705)يبلغ به إلى علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)رضي الله عنه قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=195)إلى أهل مكة ثم قال : قال عمرو بن دينار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16705): نزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4029&idto=4029&bk_no=61&ID=4090#docu)قال سفيان : هذا في حديث الناس لا أدري في الحديث أو قول عمرو . حفظته من عمرو وما تركت منه حرفا اهـ .

وفي صحيح مسلم وليس في حديث أبي بكر وزهير من الخمسة الذين روى عنهم مسلم يروون عن سفيان بن عيينة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16008)ذكر الآية . وجعلها إسحاق أي بن إبراهيم أحد من روى عنهم مسلم هذا الحديث في روايته من تلاوة سفيان اهـ . ولم يتعرض مسلم لرواية عمرو الناقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16696)وابن أبي عمر عن سفيان فلعلهما لم يذكرا شيئا في ذلك .

واختلفوا في آن كتابه إليهم أكان عند تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحديبية وهو قول قتادة ودرج عليه ابن عطية وهو مقتضى رواية الحارث عن علي بن أبي طالب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=8)عند الطبري ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)قال : لما أراد النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي مكة أفشى في الناس أنه يريد خيبر وأسر إلى ناس من أصحابه منهم حاطب بن أبي بلتعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=195)أنه يريد مكة . فكتب حاطب إلى أهل مكة . . . إلى آخره ، فإن قوله : أفشى ، أنه يريد خيبر يدل على أن إرادته مكة إنما هي إرادة عمرة الحديبية لا غزو مكة لأن خيبر فتحت قبل فتح مكة . ويؤيد هذا ما رواه الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)أن المرأة التي أرسل معها حاطب كتابه كان مجيئها المدينة بعد غزوة بدر بسنتين : وقال ابن عطية : نزلت هذه السورة سنة ست .

وقال جماعة : كان كتاب حاطب إلى أهل مكة عند تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة ، وهو ظاهر صنيع جمهور أهل السير وصنيع البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في كتاب المغازي من صحيحه في ترتيبه للغزوات ، ودرج عليه معظم المفسرين .

[ ص: 131 ] ومعظم الروايات ليس فيها تعيين ما قصده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تجهزه إلى مكة أهو لأجل العمرة أم لأجل الفتح فإن كان الأصح الأول وهو الذي نختاره كانت السورة جميعها نازلة في مدة متقاربة فإن امتحان أم كلثوم بنت عقبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11720)كان عقب صلح الحديبية . ويكون نزول السورة مرتبا على ترتيب آياتها وهو الأصل في السور .

وعلى القول الثاني يكون صدور السورة نازلا بعد آيات الامتحان وما بعدها حتى قال بعضهم : إن أول السورة نزل بمكة بعد الفتح ، وهذا قول غريب لا ينبغي التعويل عليه .

وهذه السورة قد عدت الثانية والتسعين في تعداد نزول السور . عند جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)نزلت بعد سورة العقود وقبل سورة النساء .

أم أسامة
09 Oct 2011, 12:01 AM
اشتملت من الأغراض على تحذير المؤمنين من اتخاذ المشركين أولياء مع أنهم كفروا بالدين الحق وأخرجوهم من بلادهم .

وإعلامهم بأن اتخاذهم أولياء ضلال وأنهم لو تمكنوا من المؤمنين لأساءوا إليهم بالفعل والقول ، وأن ما بينهم وبين المشركين من أواصر القرابة لا يعتد به تجاه العداوة في الدين ، وضرب لهم مثلا في ذلك قطيعة إبراهيم لأبيه وقومه .

وأردف ذلك باستئناس المؤمنين برجاء أن تحصل مودة بينهم وبين الذين أمرهم الله بمعاداتهم أي هذه معاداة غير دائمة .

وأردف بالرخصة في حسن معاملة الكفرة الذين لم يقاتلوا المسلمين قتال عداوة في دين ولا أخرجوهم من ديارهم . وهذه الأحكام إلى نهاية الآية التاسعة .

وحكم المؤمنات اللائي يأتين مهاجرات واختبار صدق إيمانهن وأن يحفظن من الرجوع إلى دار الشرك ويعوض أزواجهن المشركون ما أعطوهن من المهور ويقع التراد كذلك مع المشركين .

[ ص: 132 ] ومبايعة المؤمنات المهاجرات ليعرف التزامهن لأحكام الشريعة الإسلامية . وهي الآية الثانية عشرة .

وتحريم تزوج المسلمين المشركات وهذا في الآيتين العاشرة والحادية عشرة .

والنهي عن موالاة اليهود وأنهم أشبهوا المشركين وهي الآية الثالثة عشرة .


http://www.youtube.com/watch?v=udBZ3Q4ArhU&list=PLA4F9A3C07CEC7C9B&index=42



تم ولله الحمد,,,

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:11 AM
بوركتِ ..غزلان
واستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك()

(أم أسامة) أنار الله بصيرتك ،وجزيتِ خيرا

سأبدأ بإذن الله سورة الصف

سورة الصف مدنية
مناسبتها بما قبلها:
في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله،وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط

‏‏{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَاللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ‏}‏
وهذا بيان لعظمته تعالى وقهره، وذل جميع الخلق له تبارك وتعالى، وأن جميع من في السماوات والأرض يسبحون بحمد الله ويعبدونه ويسألونه حوائجهم، ‏{‏وَهُوَالْعَزِيزُ‏}‏ الذي قهر الأشياء بعزته وسلطانه، ‏{‏الْحَكِيمُ‏}‏ في خلقه وأمره‏.‏
‏(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ‏)‏ أي‏:‏ لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه،وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به‏.‏
فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة‏؟‏ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل‏؟‏ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى‏:‏‏(‏أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَأَفَلَا تَعْقِلُونَ‏)‏ وقال شعيب عليهالصلاة والسلام لقومه‏:‏ ‏(وما أريد أن أخالفكم إلى ماأنهاكم عنه‏)‏ ‏.‏
‏[‏4‏]‏ ‏(‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّالَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌمَرْصُوصٌ‏)‏
هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي ‏[‏لهم‏]‏ أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع في الصفوف،وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا حضر القتال،صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال‏.‏

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:23 AM
(‏{‏وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏)
‏[‏أي‏:‏‏]‏ ‏(‏وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ‏)‏ موبخا لهم على صنيعهم، ومقرعاً لهم على أذيته، وهم يعلمون أنه رسول الله‏:‏ ‏{‏لِمَ تُؤْذُونَنِي‏}‏ بالأقوالوالأفعال ‏(وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم‏)‏ ‏.‏
والرسول من حقه الإكرام والإعظام، والانقيادبأوامره، والابتدار لحكمه‏.‏
وأما أذية الرسول الذي إحسانه إلى الخلق فوق كل إحسان بعد إحسان الله، ففي غاية الوقاحة والجراءة والزيغ عن الصراط المستقيم، الذي قد علموه وتركوه، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا زَاغُوا‏}‏أي‏:‏ انصرفوا عن الحق بقصدهم ‏(‏أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم‏)‏ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم ورضوه لها، ولم يوفقهم الله للهدى، لأنهم لا يليق بهم الخير، ولايصلحون إلا للشر، ‏(وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏)‏ أي‏:‏ الذين الفسق وصفا لهم، لا لهم قصد في الهدى، وهذه الآية الكريمة تفيد أن إضلال الله لعباده، ليس ظلما منه، ولا حجة لهم عليه، وإنما ذلك بسبب منهم، فإنهم الذين أغلقواعلى أنفسهم باب الهدى بعد ما عرفوه، فيجازيهم بعد ذلك بالإضلال والزيغ الذي لا حيلةلهم في دفعه وتقليب القلوب ‏[‏عقوبة لهم وعدلا منه بهم‏]‏ كما قال تعالى‏:‏‏(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏)‏ ‏.‏
‏[‏6ـ 9‏]‏ ‏(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًالِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏(‏
يقول تعالى مخبرا عن عناد بني إسرائيل المتقدمين، الذين دعاهم عيسى ابن مريم، وقال لهم‏:‏ ‏)‏يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم‏(‏ أي‏:‏أرسلني الله لأدعوكم إلى الخير وأنهاكم عن الشر، ‏[‏وأيدني بالبراهين الظاهرة‏]‏،ومما يدل على صدقي، كوني، ‏)‏مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ‏(‏ أي‏:‏ جئت بماجاء به موسى من التوراة والشرائع السماوية، ولو كنت مدعيا للنبوة، لجئت بغير ماجاءت به المرسلون، ومصدقا لما بين يدي من التوارة أيضا، أنها أخبرت بي وبشرت، فجئت وبعثت مصداقا لها ‏)ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد‏(‏ وهو‏:‏ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الهاشمي‏.‏
فعيسى عليه الصلاةوالسلام، كالأنبياء يصدق بالنبي السابق، ويبشر بالنبي اللاحق، بخلاف الكذابين،فإنهم يناقضون الأنبياء أشد مناقضة، ويخالفونهم في الأوصاف والأخلاق، والأمر والنهي‏{‏فَلَمَّا جَاءَهُم‏}‏ محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي بشر به عيسى‏{‏بِالْبَيِّنَاتِ‏}‏ أي‏:‏ الأدلة الواضحة، الدالة على أنه هو، وأنه رسول الله‏[‏حقا‏]‏‏.‏

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:25 AM
‏{‏قَالُوا‏}‏ معاندين للحق مكذبين له‏)هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ‏(‏ وهذا من أعجب العجائب، الرسولالذي ‏[‏قد‏]‏ وضحت رسالته، وصارت أبين من شمس النهار، يجعل ساحرا بينا سحره، فهلفي الخذلان أعظم من هذا‏؟‏ وهل في الافتراء أعظم من هذا الافتراء، الذي نفى عنه ماكان معلوما من رسالته، وأثبت له ما كان أبعد الناس منه‏؟‏
‏)وَمَنْ أَظْلَمُمِ مَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ‏(‏ بهذا وغيره، والحال أنه لا عذر له، وقد انقطعت حجته، لأنه ‏)يُدْعَى إِلَىالْإِسْلَامِ‏(‏ ويبين له ببراهينه وبيناته،‏)‏وَاللَّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏(‏ الذين لا يزالون على ظلمهم مستقيمين، لا تردهم عنه موعظة، ولا يزجرهم بيان ولا برهان،خصوصا هؤلاء الظلمة القائمين بمقابلة الحق ليردوه، ولينصروا الباطل، ولهذا قال الله عنهم‏:‏ ‏)‏يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِم‏(‏ أي‏:‏ بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي لاحقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، ‏)وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ‏(‏ أي‏:‏ قدتكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون به إلى إطفاء نورالله فإنهم مغلوبون‏.‏
وصاروا بمنزلة من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدحفيها‏.‏
ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، الحسي والمعنوي، فقال‏:‏ ‏)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ‏(‏أي‏:‏ بالعلم النافع والعمل الصالح‏.‏
بالعلم الذي يهدي إلى الله وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة‏.‏

‏{‏وَدِينِ الْحَقِّ‏}‏أي‏:‏ الدين الذي يدان به، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق، لا نقص فيه، ولاخلل يعتريه، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح، وراحة الأبدان، وترك نواهيه سلامة منالشر والفساد فما بعث به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الهدى ودين الحق، أكبردليل وبرهان على صدقه، وهو برهان باق ما بقي الدهر، كلما ازداد العاقل تفكرا، ازداد به فرحا وتبصرا‏.‏
‏)‏لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏(‏ أي‏:‏ ليعليه على سائر الأديان،بالحجة والبرهان، ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان، فأما نفس الدين، فهذاالوصف ملازم له في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجهوبلسه، وصار له الظهور والقهر، وأما المنتسبون إليه، فإنهم إذا قاموا به، واستناروابنوره، واهتدوا بهديه، في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد، ولا بد أنيظهروا على أهل الأديان، وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه، لم ينفعهمذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم، ويعرف هذا، من استقرأ الأحوال ونظرفي أول المسلمين وآخرهم.

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:32 AM
)يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُالْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَاللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَآمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواظَاهِرِينَ)‏

هذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين، لأعظم تجارة،وأجل مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم‏.‏
وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل‏:‏ ما هذه التجارة التي هذا قدرها‏؟‏ فقال ‏(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ‏)‏‏.‏
ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به،المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجل أعمال الجوارح الجهاد في سبيل الله فلهذا قال‏:‏‏(وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم‏(‏ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم،لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسر منأموالكم في ذلك المطلوب، فإن ذلك، ولو كان كريها للنفوس شاقا عليها، فإنه‏)خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏(‏ فإن فيه الخيرالدنيوي، من النصر على الأعداء، والعز المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر وانشراحه‏.‏
وفي الآخرة الفوز بثواب الله والنجاةمن عقابه، ولهذا ذكر الجزاء في الآخرة، فقال‏:‏ ‏)يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم‏(‏ وهذا شامل للصغائر والكبائر،فإن الإيمان بالله والجهاد في سبيله، مكفر للذنوب، ولو كانت كبائر‏.‏
‏)وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‏(‏أي‏:‏ من تحت مساكنها ‏[‏وقصورها‏]‏ وغرفها وأشجارها، أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات، ‏)وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏(‏ أي‏:‏ جمعت كل طيب، منعلو وارتفاع، وحسن بناء وزخرفة، حتى إن أهل الغرف من أهل عليين، يتراءاهم أهل الجنةكما يتراءى الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي، وحتى إن بناء الجنة بعضه منلبن ذهب ‏[‏وبعضه من‏]‏ لبن فضة، وخيامها من اللؤلؤ والمرجان، وبعض المنازل من الزمرد والجواهر الملونة بأحسن الألوان، حتى إنها من صفائها يرى ظاهرها من باطنها،وباطنها من ظاهرها، وفيها من الطيب والحسن ما لا يأتي عليه وصف الواصفين، ولا خطرعلى قلب أحد من العالمين، لا يمكن أن يدركوه حتى يروه، ويتمتعوا بحسنه وتقر أعينهم به، ففي تلك الحالة، لولا أن الله خلق أهل الجنة، وأنشأهم نشأة كاملة لا تقبل العدم، لأوشك أن يموتوا من الفرح، فسبحان من لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه، بل هوكما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده وتبارك الجليل الجميل، الذي أنشأ دارالنعيم، وجعل فيها من الجلال والجمال ما يبهر عقول الخلق ويأخذ بأفئدتهم‏.‏
وتعالى من له الحكمة التامة، التي من جملتها، أنها لله لو أرى الخلائق الجنة حين خلقها ونظروا إلى ما فيها من النعيم لما تخلف عنهاأحد، ولما هناهم العيش في هذه الدار المنغصة، المشوب نعيمها بألمها، وسرورها بترحها‏.‏
وسميت الجنة جنة عدن، لأن أهلها مقيمون فيها، لا يخرجون منها أبدا، ولا يبغون عنها حولا، ذلك الثواب الجزيل، والأجرالجميل، الفوز العظيم، الذي لا فوز مثله، فهذا الثواب الأخروي‏.‏
وأما الثواب الدنيوي لهذه التجارة، فذكره بقوله‏:‏‏{‏وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا‏}‏ أي‏:‏ ويحصل لكم خصلة أخرى تحبونها وهي‏:‏‏)نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ‏(‏ ‏[‏لكم‏]‏ على الأعداء، يحصل به العز والفرح، ‏{‏وَفَتْحٌ قَرِيبٌ‏}‏ تتسع به دائرة الإسلام، ويحصل به الرزق الواسع، فهذا جزاء المؤمنين المجاهدين، وأما المؤمنون من غير أهل الجهاد، ‏[‏إذا قام غيرهم بالجهاد‏]‏ فلم يؤيسهم الله تعالى من فضله وإحسانه، بل قال‏:‏‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ أي‏:‏ بالثواب العاجل والآجل، كل على حسب إيمانه،وإن كانوا لا يبلغون مبلغ المجاهدين في سبيل الله، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏"‏ إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض،أعدها الله للمجاهدين في سبيله ‏"‏

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:33 AM
ثم قال تعالى‏:‏‏)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ‏(‏ ‏[‏أي‏:‏‏]‏ بالأقوال والأفعال، وذلك بالقيام بدين الله، والحرص على إقامته على الغير، وجهاد من عانده ونابذه، بالأبدان والأموال، ومن نصر الباطل بما يزعمه من العلم ورد الحق، بدحض حجته، وإقامة الحجة عليه، والتحذير منه‏.‏
ومن نصر دين الله، تعلم كتاب الله وسنة رسوله،والحث على ذلك، ‏[‏والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏]‏‏.‏
ثم هيج الله المؤمنين بالاقتداء بمن قبلهم من الصالحين بقوله‏:‏‏)‏كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ‏(‏ أي‏:‏ قال لهم عارضا ومنهضا من يعاونني ويقوم معي في نصرتي لدين الله، ويدخل مدخلي، ويخرج مخرجي‏؟‏
فابتدر الحواريون، فقالوا‏:‏ ‏)نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ‏(‏ فمضى عيسى عليه السلام على أمرالله ونصر دينه، هو ومن معه من الحواريين، ‏)فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏(‏ بسبب دعوة عيسى والحواريين، ‏{‏وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ‏}‏ منهم، فلم ينقادوا لدعوتهم، فجاهد المؤمنون الكافرين، ‏)فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِم‏(‏ أي‏:‏ قويناهم ونصرناهم عليهم‏.‏

‏{‏فَأَصْبَحُواظَاهِرِينَ‏}‏ عليهم وقاهرين ‏[‏لهم‏]‏، فأنتم يا أمة محمد، كونوا أنصار الله ودعاةدينه، ينصركم الله كما نصر من قبلكم، ويظهركم على عدوكم‏.‏

وقفات مع هذه السورة:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )
وإنما خص الأفواه بالذكر-مع أنهم لم ولن يدخروا وسيلة لرد الحق بقول أو فعل إلا عملوها- إشارة لضعفهم ووهنهم ،فهم في هذا أشد ضعفاً ووهناً ممن يريدون إطفاء نور الشمس بأفواههم.

(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
ويؤخذ من هذا التعبير القرآني المحبب للنفوس(وبشر المؤمنين)أنه ينبغي أن نكون مبشرين ..
وهذا التعبير القرآني العظيم يذكرني بكلمة أحب أن أسجلها لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله،تلك العبارة الرقيقة التي تدخل إلى شغاف القلوب عندما يسأله سائل كثيراً ما يختم إجابته له بقوله: (وأبشر بالخير)

المراجع:
تفسير السعدي
أسرار ترتيب القرآن للسيوطي
تنوير العقول والأذهان في تفسير مفصل القرآن د.سليمان اللاحم

تمت سورة الصف

ضحى السبيعي
10 Oct 2011, 07:39 AM
(سورة الجمعة)

نزلت هذه السورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%A A+%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8 5%D8%B9%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-10-10&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعد سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%A A+%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8 5%D8%B9%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-10-10&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) "الصف" السابقة . وهي تعالج الموضوع الذي عالجته سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%A A+%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8 5%D8%B9%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-10-10&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الصف , ولكن من جانب آخر , وبأسلوب آخر.

إنها تعالج أن تقر في أخلاد الجماعة المسلمة في المدينة أنها هي المختارة أخيرا لحمل أمانة العقيدة الإيمانية ;

وأن هذا فضل من الله عليها ; وأن بعثة الرسول الأخير في الأميين - وهم العرب - منة كبرى تستحق الالتفات والشكر , وتقتضي كذلك تكاليف تنهض بها المجموعة التي استجابت للرسول , واحتملت الأمانة ; وأنها موصولة على الزمان غير مقطوعة ولا منبتة , فقد قدر الله أن تنمو هذه البذرة وتمتد . بعدما نكل بنو إسرائيل عن حمل هذه الأمانة وانقطعت صلتهم بأمانة السماء ; وأصبحوا يحملون التوراة كالحمار يحمل أسفارا , ولا وظيفة له في إدراكها , ولا مشاركة له في أمرها !

تلك هي الحقيقة الرئيسية التي تعالج السورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%A A+%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8 5%D8%B9%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-10-10&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) إقرارها في قلوب المسلمين . من كان منهم في المدينة يومذاك على وجه الخصوص , وهم الذين ناط الله بهم تحقيق المنهج الإسلامي في صورة واقعة . ومن يأتي بعدهم ممن أشارت إليهم السورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%A A+%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8 5%D8%B9%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-10-10&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) , وضمتهم إلى السلسلة الممتدة على الزمان ..

يتبع-بإذن الله-

ضحى السبيعي
11 Oct 2011, 10:54 AM
هذه قبسات وفوائد قطفتها لكم من ردس الشيخ صالح - حفظه الله - من مسجد قباء عند تفسيره لسورة الجمعة نفع الله بها :


الوقف الأولى : وهذه خاصة برجال هذه الأمة

إذا عجزت أن لا تكون مؤذنا رسميا بالتعبير المعاصر فلا أقل من أن تلقى الله يوما وقد أذنت له يوما واحدا.قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) هذا نداء كرامة لانداء علامة ، قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي) أي أذن ، الأذان من خصائص هذه الأمة ، مما انفردت به هذه الأمة الأذان ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمؤدنين بالمغفرة ، وقال صلوات الله وسلامه عليه : (إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) وقد نقل في مسند ابن أبي شيبة عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال : " لو لا الخلافة لأذنت " ومع ذلك تجد من الناس اليوم من يزهد في الأذان ويعطى للمتقاعدين وهذا فيه مصلحة من وجه أنهم يتفرغون للأذان ، لكن أنا أرشدك إلى حل حتى تدخل في دعائه صلى الله عليه وسلم ، قد يكون عملك دراستك مهنتك لا تعينك على أن تكون مؤذنا فلا أقل من أن تأتي مسجد الحي تصلي فيه ما بين الفينة والفينة ،فتستأذن المؤذن فتؤذن فيشهد لك من يسمع لك .يعني إذا عجزت أن لا تكون مؤذنا رسميا بالتعبير المعاصر فلا أقل من أن تلقى الله يوما وقد أذنت له يوما
، بين الحين والآخر استأذن المؤذن وأذن إأت المسجد مبكرا وأذن حتى لعلك تدخل في عموم قوله عليه السلام : (وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) وأين كان الأمر قد يقول قائل أن هذا للمؤذنين الذين يواظبون على الآذان نعم هذا الأصل لكن هذه شعيرة عظمى حسن أن يتلبس المرء بها وهي من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم .


المقصود بالأذان في قول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ ) أي أذن للصلاة ، أي أذان ؟ الأذن الثاني لأن الأذان الأول لم يكن معهودا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلافة الشيخين وإنما استحدثه عثمان رضي الله عنه وأرضاه ، وعثمان ممن يدخل في عموم قوله عليه السلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) عثمان من الخلفاء الراشدين أمير البررة قتيل الفجرة رضي الله عنه وأرضاه .

قصة كعب ابن مالك عندما يسمع نداء الجمعة :كان كعب ابن مالك من كعب ؟ صحابي اشتهر بالشعر ..لما كبر أصبح أعمى رضي الله عنه وأرضاه تقدم به السن ، كان له ولد اسمه عبد الله بارا به ، فكان عبد الله يقود أباه كعب ابن مالك رضي الله عنه إلى الجمعة فإذا سمع كعب صوت المؤذن قال : " اللهم اغفر لأبي أمامة " تأتي الجمعة الثانية فيؤذن المؤذن يقول كعب " اللهم اغفر لأبي أمامة وارحمه " فتأتي جمعة ثالثة فيقول كعب : " اللهم اغفر لأبي أمامة " من الذي سينتبه ويلحظ ؟ الابن ، فقال عبد الله لأبيه : يا أباه إنني أراك كلما أذن المؤذن لصلاة الجمعة ترحمت على أبي أمامة .
الآن أنا أسألكم قبل أن أكمل : من أبو أمامة الذي يترحم عليه كعب ؟ هو أسعد ابن زرارة رضي الله عنه وأرضاه .
الآن لماذا يترحم عليه ؟ أسعد ابن زرارة كان نقيبا من أعظم نقباء الأنصار قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، أحد النقباء في بيعة العقبة الأولى والثانية ، والكبير دائما كبير ، والعظيم دائما عظيم هذا أسعد ابن زرارة جمع الناس لصلاة الجمعة وصلى بهم وخطب قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فكعب رضي الله عنه ورضاه إذا سمع النداء يتذكر كيف أن أسعد ابن زرارة أول من جمعهم وعلمهم الجمعة ودعاهم إليها كانت العرب تسمي يوم الجمعة يوم العروبة أول من جمعهم أسعد ابن زرارة ،
وهو إذا تذكر أسعد ابن زرارة وهذا من وفاء كعب ، إذا سمع الآذان تذكر أول آذان للجمعة في المدينة وأول الجمعة في المدينة صلى بالمسلمين بها قبل قدومه صلى الله عليه وسلم هو أسعد ابن زرارة رضي الله عنه وأرضاه .


فوائد فقهية من قوله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) :
* دلت الآية حرمة البيع بعد الآذان يوم الجمعة هذا شبه إجماع لكن الخلاف فيما لو حصل البيع يبطل أو لا يبطل؟
الأظهر بطلانه وهو ظاهر الآية (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .
* بم تدرك الجمعة ؟ اختلف العلماءعلى ثلاثة قوال :القول الأول : أن الجمعة لا تدرك إلا إذا شهد المصلي شيئا من الخطبة ، فمن فاتته الخطبة كلها فلا جمعة له .وهذا القول قاله ابن حزم ونقله عن بعض السلف لكن لا دليل عليه ، وهو أضعف الأقوال .
القول الثاني : وهو قول الجمهور وهو أن الجمعة لا تدرك إلا إذا أدرك المصلي ركعة من الصلاة يعني الركوع فما قبله ، يعني إن أدرك تكبيرة الإحرام الركعة الأولى إلى ركوع الركعة الثانية إن فاته ركوع الركعة الثانية ، قولوا إنه لم يدرك الجمعة ، فإذ قلنا أنه لم يدرك الجمعة ماذا يبنى عليها فقهيا يصلي أربعا ، هذا قول من ؟ قول الجمهور .
القول الثالث : قال أبو حنيفة رحمه الله : " إن العبد المصلي يدرك الجمعة إذا أدرك أي شيء مع الإمام ، مادام أن الإمام لم يسلم وأدرك معه شيئا فقد أدرك الجمعة حتى إنه قال رحمه الله قال : لو فرضنا أن الإمام سجد سجود السهو ، يعني أصابه نسيان في صلاته سجد لسهو فجاء رجل يصلي وأدرك السهو مع الإمام أدرك الجمعة" . ، وخالفه محمد ابن الحسن . من محمد ابن الحسن ؟ صاحب أبي حنيفة رضوان الله عليه خالفه في هذا .
ونحن نميل والعلم عند الله إلى قول أبي حنيفة أن الجمعة تدرك إذا أدرك المصلي الإمام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " فما أدركتم فصلوا " ، وما استدل به الجمهور من الأحاديث فيها نظر في سندها عند البعض على العموم هذه أراء فقهية بأيهما أخذت فالأمر واسع وليست مجال حديثنا الآن

(وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)
ولا ريب أن الله خير الرازقين ، ورزق الله عل ضربين :
1. رزق إطعام ، وهذا يعطى للمؤمن والكافر .( وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) ..
2. ورزق معارف ، رزق علم وأعظمه العلم بالله فمن أعظم ما يمكن أن يؤتاه العبد علما بربه جل وعلا ، ومن دلائل اصطفاء الله لبعض عباده أن يرزقهم معرفة وعلما به تبارك وتعالى ، قال الله جل وعلا ( اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) وقد بينا في لقاءات سبقت أن أربعة أمور تفرد الله بها ولم يعطها أحدا من خلقه ماهي :
1.الخلق . 2. والرزق . 3. والإحياء . 4. الإماته . ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وينبغي للعبد أن يكون على يقين برزق الرب تبارك وتعالى ، وفي الحديث الصحيح : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفس لن تموت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوى الله وأجملوا في الطلب


هذا ما تيسر جمعه من وقفات حول هذه السورةالعظيمة...

أم أسامة
12 Oct 2011, 12:42 AM
http://www.youtube.com/watch?v=GRXpliwlkKY




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المنافقون

سميت هذه السورة في كتب السنة وكتب التفسير ( سورة المنافقين ) اعتبارا بذكر أحوالهم وصفاتهم فيها .

ووقع هذا الاسم في حديث زيد بن أرقم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=68)عند الترمذي قوله ( فلما أصبحنا قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة المنافقين ) . وسيأتي قريبا ، وروى الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)في الأوسط عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة فيحرض بها المؤمنين ، وفي الثانية بسورة المنافقين فيقرع بها المنافقين .

ووقع في صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وبعض كتب التفسير تسميتها ( سورة المنافقون ) على حكاية اللفظ الواقع في أولها وكذلك ثبت في كثير من المصاحف المغربية والمشرقية .

وهي مدنية بالاتفاق .

واتفق العادون على عد آيها إحدى عشرة آية .

وقد عدت الثانية بعد المائة في عداد نزول السور عند جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867). نزلت بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة .

والصحيح أنها نزلت في غزوة بني المصطلق ووقع في جامع الترمذي عن محمد بن كعب القرظي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14980)أنها نزلت في غزوة تبوك . ووقع فيه أيضا عن سفيان : أن [ ص: 232 ] ذلك في غزوة بني المصطلق وغزوة بني المصطلق سنة خمس ، وغزوة تبوك سنة تسع .

ورجح أهل المغازي وابن العربي في العارضة وابن كثير : أنها نزلت في غزوة بني المصطلق وهو الأظهر . لأن قول عبد الله بن أبي ابن سلول : ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) ، يناسب الوقت الذي لم يضعف فيه شأن المنافقين وكان أمرهم كل يوم في ضعف وكانت غزوة تبوك في آخر سني النبوة وقد ضعف أمر المنافقين .

وسبب نزولها ما روي عن زيد بن أرقم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=68)أنه قال : كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا جهنيا حليفا للأنصار فقال الجهني : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين : فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما بال دعوى الجاهلية ، قالوا : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة ( أي اتركوا دعوة الجاهلية : يآل كذا ) فسمع هذا الخبر عبد الله بن أبي فقال : أقد فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، قال زيد بن أرقم : فسمعت ذلك فأخبرت به عمي فذكره للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول الله وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله فقال عمي ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ، وفي رواية : إلى أن كذبك ، فلما أصبحنا قرأ رسول الله سورة المنافقين وقال لي : إن الله قد صدقك .

وفي رواية للترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)في هذا الحديث : أن المهاجري أعرابي وأن الأنصاري من أصحاب عبد الله بن أبي ، وأن المهاجري ضرب الأنصاري على رأسه بخشبة فشجه ، وأن عبد الله بن أبي قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب ، وذكر أهل السير أن المهاجري من غفار اسمه جهجاه أجير لعمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2). وأن الأنصاري جهني اسمه سنان حليف لابن [ ص: 233 ] أبي ، ثم يحتمل أن تكون الحادثة واحدة . واضطرب الراوي عن زيد بن أرقم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=68)في صفتها ; ويجوز أن يكون قد حصل حادثتان في غزاة واحدة .

وذكر الواحدي في أسباب النزول : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عبد الله بن أبي وقال له : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني ، فقال عبد الله بن أبي : والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من هذا وإن زيدا لكاذب .

والظاهر أن المقالة الأولى قالها ابن أبي في سورة غضب تهييجا لقومه ثم خشي انكشاف نفاقه فأنكرها .

وأما المقالة الثانية فإنما أدرجها زيد بن أرقم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=68)في حديثه وإنما قالها ابن أبي في سورة الناصح كما سيأتي في تفسير حكايتها .

وعلى الأصح فهي قد نزلت قبل سورة الأحزاب ، وعلى القول بأنها نزلت في غزوة تبوك تكون نزلت مع سورة ( براءة ) أو قبلها بقليل وهو بعيد .



يتبع,,,

أم أسامة
14 Oct 2011, 07:11 PM
أغراض السورة

فضح أحوال المنافقين بعد كثير من دخائلهم وتولد بعضها عن بعض من كذب ، وخيس بعهد الله ، واضطراب في العقيدة ، ومن سفالة نفوس في أجسام تغر وتعجب ، ومن تصميم على الإعراض عن طلب الحق والهدى ، وعلى صد الناس عنه ، وكان كل قسم من آيات السورة المفتتح ب ( إذا ) خص بغرض من هذه الأغراض . وقد علمت أن ذلك جرت إليه الإشارة إلى تكذيب عبد الله بن أبي ابن سلول فيما حلف عليه من التنصل مما قاله .



سورة المنافقون مدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)( 1 ) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)( 2 ) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)( 3 ) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)( 4 ) )

يقول تعالى مخبرا عن المنافقين : إنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك ، بل على الضد من ذلك ; ولهذا قال تعالى : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي : إذا حضروا عندك واجهوك بذلك ، وأظهروا لك ذلك ، وليسوا كما يقولون : ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول الله ، فقال الله : ( والله يعلم إنك لرسوله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu))

ثم قال : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : فيما أخبروا به ، وإن كان مطابقا للخارج ; لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه ; ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم .

وقوله : ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ، والحلفات الآثمة ، ليصدقوا فيما يقولون ، فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم ، فاعتقدوا أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما يفعلون وصدقهم فيما يقولون ، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبلا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال تعالى : ( فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) ولهذا كان الضحاك بن مزاحم يقرؤها : " اتخذوا إيمانهم جنة " أي : تصديقهم الظاهر جنة ، أي : تقية يتقون به القتل . والجمهور يقرؤها : ( أيمانهم ) جمع يمين .

وقوله ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : إنما قدر عليهم [ ص: 126 ] النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران ، واستبدالهم الضلالة بالهدى ( فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : فلا يصل إلى قلوبهم هدى ، ولا يخلص إليها خير ، فلا تعي ولا تهتدي .

( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة ، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم ، وهم مع ذلك في غاية الضعف ، والخور ، والهلع ، والجزع ، والجبن ; ولهذا قال : ( يحسبون كل صيحة عليهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : كلما وقع أمر ، أو كائنة ، أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم ، كما قال تعالى : ( أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) [ الأحزاب : 19 ] فهم جهامات وصور بلا معاني . ولهذا قال : ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=63&ayano=1#docu)) أي : كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال .

وقد قال الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251): حدثنا يزيد ، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15985)، . عن أبيه ، عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، ولا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل ، صخب بالنهار " . وقال يزيد مرة : سخب بالنهار



وختمت بموعظة المؤمنين وحثهم على الإنفاق والادخار للآخرة قبل حلول الأجل .

أم أسامة
14 Oct 2011, 07:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة التغابن

سميت هذه السورة ( ( سورة التغابن ) ) ولا تعرف بغير هذا الاسم ولم ترد تسميتها بذلك في خبر مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى ما ذكره ابن عطية عن الثعلبي عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)من أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من مولود إلا وفي تشابيك مكتوب خمس آيات فاتحة سورة التغابن . والظاهر أن منتهى هذه الآيات قوله تعالى والله عليم بذات الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4100&idto=4100&bk_no=61&ID=4165#docu)فتأمله . ورواه القرطبي عن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)ولم ينسبه إلى التعليق فلعله أخذه من تفسير ابن عطية .

ووجه التسمية وقوع لفظ ( التغابن ) فيها ولم يقع في غيرها من القرآن .

وهي مدنية في قول الجمهور وعن الضحاك هي مكية . وروى الترمذي عن عكرمة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن تلك الآيات نزلت في رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا الهجرة فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث . وقال مجاهد : نزلت في شأن عوف الأشجعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=6201)كما سيأتي .

وهي معدودة السابعة والمائة في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الجمعة وقبل سورة الصف بناء على أنها مدنية .

وعدد آيها ثمان عشرة .


أغراضها واشتملت هذه السورة على التذكير بأن من في السماء ومن في الأرض يسبحون لله ، أي ينزهونه عن النقائص تسبيحا متجددا .

وأن الملك لله وحده فهو الحقيق بإفراده بالحمد لأنه خالق الناس كلهم فآمن بوحدانيته ناس وكفر ناس ولم يشكروا نعمه إذ خلقهم في أحسن صورة وتحذيرهم من إنكار رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وإنذارهم على ذلك ليعتبروا بما حل بالأمم الذين كذبوا رسلهم وجحدوا بيناتهم تكبرا أن يهتدوا بإرشاد بشر مثلهم .

والإعلام بأن الله عليم بالظاهر والخفي في السماوات والأرض فلا يجري أمر في العالم إلا على ما اقتضته حكمته .

وأنحى عليهم إنكار البعث وبين لهم عدم استحالته وهددهم بأنهم يلقون حين يبعثون جزاء أعمالهم فإن أرادوا النجاة فليؤمنوا بالله وحده وليصدقوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - والكتاب الذي جاء به ويؤمنوا بالبعث فإنهم إن آمنوا كفرت عنهم سيئاتهم وإلا فجزاؤهم النار خالدين فيها .

ثم تثبيت المؤمنين على ما يلاقونه من ضر أهل الكفر بهم فليتوكلوا على الله في أمورهم .

وتحذير المؤمنين من بعض قرابتهم الذين تغلغل الإشراك في نفوسهم تحذيرا من أن يثبطوهم عن الإيمان والهجرة .

وعرض لهم بالصبر على أموالهم التي صادرها المشركون .

وأمرهم بإنفاق المال في وجوه الخير التي يرضون بها ربهم وبتقوى الله والسمع له والطاعة .


يتبع,,,

أم أسامة
15 Oct 2011, 01:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)( 1 ) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)( 2 ) خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)( 3 ) يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)( 4 ) )

هذه السورة هي آخر المسبحات ، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها ; ولهذا قال : ( له الملك وله الحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) أي : هو المتصرف في جميع الكائنات ، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره .

وقوله : ( وهو على كل شيء قدير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) أي : مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع ، وما لم يشأ لم يكن .

وقوله : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) أي : هو الخالق لكم على هذه الصفة ، وأراد منكم ذلك ، فلا بد من وجود مؤمن وكافر ، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال ، وهو شهيد على أعمال عباده ، وسيجزيهم بها أتم الجزاء ; ولهذا قال : ( والله بما تعملون بصير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu))

ثم قال : ( خلق السماوات والأرض بالحق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) أي : بالعدل والحكمة ، ( وصوركم فأحسن صوركم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) أي : أحسن أشكالكم ، كقوله تعالى : ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)الذي خلقك فسواك فعدلك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)في أي صورة ما شاء ركبك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) [ الانفطار : 6 - 8 ] [ ص: 136 ] وكقوله : ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu)) الآية [ غافر : 64 ] وقوله : ( وإليه المصير ) أي : المرجع والمآب .

ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية ، والأرضية ، والنفسية ، فقال : ( يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1857&idto=1861&bk_no=49&ID=1922#docu))






تم,,,

ضحى السبيعي
17 Oct 2011, 01:19 PM
شكر الله لكِ(أم أسامة)
سأبدأ بإذن الله سورتي الطلاق والتحريم
نسأل الله الفتح والسداد

ضحى السبيعي
19 Oct 2011, 10:15 AM
سورة الطلاق
السورة مدنية
نزلت بعد سورة الإنسان ،وبعد سورة البينة
من أسمائها:الطلاق،النساء الصغرى
مناسبتها لما قبلها: لما وقع في التغابن(إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم)وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق،وعداوة الأولاد تفضي إلى القسوة وترك الإنفاق عليهم،،، عقّب ذلك بسورة ذكر فيها أحكام الطلاق والإنفاق.
(يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) اللام /لام التوقيت.
وفائدة ذلك:أن يكون إيماء إلى حكمة التشريع وهي أن يكون الطلاق عند ابتداء العدة ،وإنما تبدأ العدة بأول طهر من أطهار ثلاثة لدفع المضرة عن المطلقة بإطالة انتظار تزويجها .

(لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)
هنا تأتي الحكمة من إبقاء الزوجة المطلقة وقت العدة في بيت زوجها،فالذي يقلب القلوب هو الله ،
لكن .. هذا الأدب أخلّ به كثير من المسلمين الآن ،فكل من طلّق زوجته فإن الزوجة تذهب إلى بيت أبيها فهذا خطأ شديد ومصادمة صريحة لكتاب الله.
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا)تقوى الله سبب تفريج الكرب والخلاص من المضائق وملاحظة المسلم ذلك ويقينه بأن الله يدفع عنه ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية التي تثبطه عن التقوى ويحقق وعد الله إياه بأن يجعل له مخرجا.

(ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
جعل سبحانه لكل عمل من أعمال البر،ومقام من مقاماته جزءاً معلوماً،وجعل نفسه جزاء المتوكل عليه وكفايته.
فانظر إلى هذا الجزاء الذي حصل للمتوكل ،ولم يجعله لغيره،وهذا يدل على أن التوكل أقوى السبل عند الله وأحبها إليه.

(سيجعل الله بعد عسر يسرا)
وعد من الله لا يخلفه ،فللمرض شفاء ،وللعلة دواء،وبعد الظلام ضياء، ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

المراجع:
1.تهذيب مدارج السالكين لابن القيم
2.التحرير والتنوير لابن عاشور
3.تفسير سورة الطلاق د.مصطفى العدوي.

ضحى السبيعي
19 Oct 2011, 10:16 AM
سورة التحريم/
السورة مدنية.
مقصدها(الحث على تقدير التدبير في الأدب مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ومع سائر العباد والندب إلى التخلق بالأدب الشرعي وحسن المباشرة لا سيما للنساء اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

مناسبتها بما قبلها:
سورة الطلاق في ذكر خصومة نساء الأمة ، وسورة التحريم في ذكر خصومة نساء النبي صلى الله عليه وسلم،
قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَاأَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌرَّحِيمٌ{1} قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُمَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{2} وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىبَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُعَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْمَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ{3} إِن تَتُوبَاإِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّاللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُبَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ{4} عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُأَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍعَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً{5}

زوجات النبي صلىالله عليه وسلم 11 زوجة توفيت اثنتان في حياته هن خديجة بنت خويلد أول زوجاته –رضيالله عنها – وزينب بنت الحارث ( أم المساكين ) – رضي الله عنها - وبقي 9 بعد وفاتهصلى الله عليه وسلم وهن اللواتي نزلت فيهن آية التخيير في الأحزاب قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَالدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاًجَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَفَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً }الأحزاب28-29وذلك أنهن لما توسعن في طلب النفقة نزلت هذه الآيات ، فعرض بداية على عائشة وقبل أنيخييرها قال لها: لا تعجلي حتى تستأمري أبويك . فقالت : أو فيك يارسول الله صلىالله عليه وسلم واختارت النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما تعمد النبي صلى الله عليهوسلم أن يطلب من عائشة أن تستشير والديها لأنه يريد أن تبقى معه وكان يحبها فكانيعلم أن والديها سيختاران لهما النبي صلى الله عليه وسلم وكان يخاف أن تفضل عائشةالمتاع لأنها لاتزال شابة . ثم قالت له : إذا عرضت هذا الأمر على زوجاتك فلا تخبرهمبجوابي هذا . فقال صلى الله عليه وسلم ( إنما بعتث معلماً وذا سألتني إحداهنأخبرتها )
من بقي بعد وفاته هن خمس قرشيات وأربع غير قرشيات .
والقرشياتعائشة بنت أبي بكر–رضي الله عنها – الصديقة بنت الصديق من بني تميم ورغم أن هذاالفخذ من قريش لكنهم كانوا أقل قريش نسباً وشرفاً فأراد الله عز وجل أن يرفع نسبهمفكانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم منهم .
وحفصة بنت عمر ابن الخطاب - رضيالله عنها – وسودة بنت زمعة – رضي الله عنها – ورملة ( أم حبيبة ) – رضي الله عنها – وهند ( أم سلمة ) – رضي الله عنها –
وغير القرشيات صفية بنت حيي نضيرية منبني النضير هارونية من نسل هارون – رضي الله عنها – وجويرية – رضي الله عنها – وزينب بنت جحش – رضي الله عنها - وميمونة بنت الحارث الهلالية – رضي الله عنها - وهي أخت زينب ام المساكين – وهي آخر من تزوج ولم تخرج من بيتها لا لحج ولا لعمرةولم تخرج إلا جنازة .

هذا ما تيسر ذكره مجملاً عن أمهاتالمؤمنين رضي الله عنهن

ضحى السبيعي
19 Oct 2011, 10:18 AM
سبب نزول السورة :

ذكرالعلماء سببين لنزول السورة :
1- كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في زيارة أبويها فأذن لها ، فلما خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية فعاشرها في بيت حفصة ،فرجعت فوجدتها في بيتها ، فغارت غيرة شديدة ، و قالت : أدخلتها بيتي في غيابي وعاشرتها على فراشي ؟! ما أراك فعلت هذا إلا لهواني عليك ! فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : إني حرمتها علي و لا تخبري بذلك أحدا ، فلما خرج من عندها أخبرت عائشة بسر النبي فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم و حلف ألا يدخل على نسائه شهرا و اعتزلهن .

2- اتفقت عائشة و حفصة على أن تقول للنبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة إذا دنا منها : أكلت مغافير – و هو طعام حلو كريه الريح – فلما مر على حفصة قالت له ذلك ، ثم دخل على عائشة فقالت له مثل ذلك – وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره أن توجد منه رائحة كريهة – فقال عليه السلام : لا و لكني شربت عسلا عند زينب و لن أعود له " و حلف .

* الخطاب في(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) للتعظيم وليأدب الأمة في كيفية التعامل معه صلى الله عليه وسلم
وفي معاتبة الله عز وجل لنبيهصور منها هذه
ومنها قوله تعالى(عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) الخطاب موجه له بصيغة المخاطب.
وفي قوله( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بصيغة غير مباشرة فجاء بصيغة المجهول .

* حق الله عز وجل عظيم ولايمكن أن يساويه أي مخلوق لذلك فتقول في الدعاء ( اللهم صل على محمد ) لأنك تناجي ربك فلايليق أبداً أن تعظم أحداً من الخلق فلا تدعوه بلقب تعظيم فتدعوه باسمه أو تسبقها بعبدك وكذلك عندما تدعو لملك أو وزير فلا تقل اللهم ارحم الملك فلان أو الرئيس فلان بل تسميه باسمه .

* التحريم هنا بمعنى المنع وليس تحريم الحلال .

* صغت أي مالت فقد وقع منكم ميل عن الحق لتظاهركما على النبي صلى الله عليه وسلم ووجبت في حقكم التوبة .

* عسى ربه : كل عسى في القرآن من الله عز وجل واجبة إلا في هذا الموضع غير واجبة لأنها مقيدة بشرط .

* خير منكن : الخطاب موجه لحفصة وعائشة رضي الله عنهن .

* ثيبات وأبكاراً : الواو تقتضي المغايرة لأن المرأة مستحيل أن تكون ثيباً وبكراً في نفس الوقت وقيل هي واو الثمانية والصحيح هوالأول .

(وضرب الله مثلاً للذين امنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)
فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة ،فإن الجار قبل الدار..

المراجع/
تأملات في سورة التحريم(الشيخ/صالح المغامسي)
أسرار ترتيب القرءان للسيوطي
قطاف الأفانين أ.ندى الكريديس


تمت ،، نسأل الله ان ينفع بها

أم أسامة
19 Oct 2011, 02:46 PM
مشكوووووور ه والله يعطيك الف عافيه يالغلا:15:

سوف أبدأ بسورة الملك + القلم+ الحاقه بإذن الله

أم أسامة
20 Oct 2011, 03:00 PM
مكية أم مدنية
أخرج ابن الضريس والبخاري وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة تبارك الملك.
وأخرج ابن جرير في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت تبارك الملك في أهل مكة إلا ثلاث آيات قلت : والمختار أن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
قال بن عاشور:وهي مكية قال ابن عطية والقرطبي : باتفاق الجميع فيحتمل أن الضحاك عنى استثناء ثلاث آيات نزلت في المدينة وهذا الاحتمال هو الذي يقتضيه إخراج صاحب الإتقان هذا النقل في عداد السور المختلف في بعض آياتها ويحتمل أن يريد أن ثلاث آيات منها غير مخاطب بها أهل مكة – قلت :يعنى أنزلت في شأن أقوام غير أهل مكة ولو كانت أحكامها عامة - وعلى كلا الاحتمالين فهو لم يعين هذه الآيات الثلاث وليس في آيات السورة ثلاث آيات لا تتعلق بالمشركين خاصة بل نجد الخمس الآيات الأوائل يجوز أن يكون القصد منها الفريقين من أول السورة إلى قوله (عذاب السعير)وقال في الإتقان أيضا " فيها قول غريب " لم يعزه " أن جميع السورة مدني ". وهي السادسة والسبعون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة المؤمنين
تسمية السورة
قال بن عاشور:
1 - سماها النبي صلى الله عليه وسلم (سورة تبارك الذي بيده الملك) في حديث رواه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفرت له وهي (سورة تبارك الذي بيده الملك)فهذا تسمية للسورة بأول جملة وقعت فيها فتكون تسمية بجملة كما سمي ثابت بن جابر " تأبط شرا ".
2 - وسميت أيضا (تبارك الملك) بمجموع الكلمتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبسمع منه فيما رواه الترمذي عن ابن عباس " أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال له ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان " أي دفين فيه " يقرأ سورة (تبارك الملك) حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر " حديث حسن غريب (قلت: قال الألباني : ضعيف، وإنما يصح منه قوله : " هي المانعة.....")و يكون اسم السورة مجموع هذين اللفظين على طريقة عد الكلمات في اللفظ دون إضافة إحداهما إلى الأخرى مثل تسمية " لام ألف ". ونظيره أسماء السور بالأحرف المقطعة التي في أولها على بعض الأقوال في المراد منها وعليه فيحكى لفظ (تبارك) بصيغة الماضي ويحكى لفظ (الملك) مرفوعا كما هو في الآية فيكون لفظ " سورة " مضافا من إضافة المسمى إلى الاسم. لأن المقصود تعريف السورة بهاتين الكلمتين على حكاية اللفظين الواقعين في أولها مع اختصار ما بين الكلمتين وذلك قصدا للفرق بينهما وبين " تبارك الفرقان ". كما قالوا : عبيد الله الرقيات بإضافة مجموع " عبيد الله " إلى " الرقيات " تمييزا لعبيد الله بن قيس العامري الشاعر عن غيره ممن يشبه اسمه اسمه مثل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أو لمجرد اشتهاره بالتشبيه في نساء كان اسم كل واحدة منهن رقية وهن ثلاث. ولذلك يجب أن يكون لفظ (تبارك) في هذا المركب مفتوح الآخر. ولفظ (الملك) مضموم الكاف. وكذلك وقع ضبطه في نسخة جامع الترمذي وكلتاهما حركة حكاية.
3 - والشائع في كتب السنة وكتب التفسير وفي أكثر المصاحف تسمية هذه السورة سورة الملك وكذلك ترجمها الترمذي : باب ما جاء في فضل سورة الملك وكذلك عنونها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه >
4 - وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال " كنا نسميها على عهد رسول الله المانعة " (قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات) أي أخذا من وصف النبي صلى الله عليه وسلم إياها بأنها المانعة المنجية كما في حديث الترمذي المذكور آنفا وليس بالصريح في التسمية.
5 - وفي الإتقان عن تاريخ ابن عساكر من حديث " أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها المنجية " ولعل ذلك من وصفه إياها بالمنجية في حديث الترمذي وليس أيضا بالصريح في أنه اسم.
6/7- وفي الإتقان عن كتاب جمال القراء تسمى أيضا " الواقية " وتسمى " المناعة " بصيغة المبالغة.
8 - وذكر الفخر : أن ابن عباس كان يسميها " المجادلة " لأنها تجادل عن قارئها عند سؤال الملكين قلت : فصح من أسماء السورة "تبارك الذى بيده الملك"،الملك، المانعة.
[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D9%84%D9%83&action=edit&section=2)] مكية أم مدنية

أخرج ابن الضريس والبخاري وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة تبارك الملك.
وأخرج ابن جرير في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت تبارك الملك في أهل مكة إلا ثلاث آيات قلت : والمختار أن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
قال بن عاشور:وهي مكية قال ابن عطية والقرطبي : باتفاق الجميع فيحتمل أن الضحاك عنى استثناء ثلاث آيات نزلت في المدينة وهذا الاحتمال هو الذي يقتضيه إخراج صاحب الإتقان هذا النقل في عداد السور المختلف في بعض آياتها ويحتمل أن يريد أن ثلاث آيات منها غير مخاطب بها أهل مكة – قلت :يعنى أنزلت في شأن أقوام غير أهل مكة ولو كانت أحكامها عامة - وعلى كلا الاحتمالين فهو لم يعين هذه الآيات الثلاث وليس في آيات السورة ثلاث آيات لا تتعلق بالمشركين خاصة بل نجد الخمس الآيات الأوائل يجوز أن يكون القصد منها الفريقين من أول السورة إلى قوله (عذاب السعير)وقال في الإتقان أيضا " فيها قول غريب " لم يعزه " أن جميع السورة مدني ". وهي السادسة والسبعون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة المؤمنين وقبل سورة الحاقة وآيها في عد أهل الحجاز إحدى وثلاثون وفي عد غيرهم ثلاثون.
[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D9%84%D9%83&action=edit&section=3)] ما ورد في فضل السورة

أ – الصحيح والحسن:
1 - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك "حسنه الألباني.
حديث "إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي : { تبارك الذي بيده الملك }". ‌ تحقيق الألباني:(‏حسن‏)‏ قلت :هذا الحديث مداره على عباس الجشمي ولم يوثقه سوى بن حبان ونقل بن حجر في التلخيص أن البخاري أعله في التاريخ الكبير بأن عباس الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة ولكن ذكره ابن حبان في الثقات وله شاهد من حديث ثابت عن أنس رواه الطبراني في الكبير بإسناد صحيح وهو والحديث التالي وفيه سليمان بن داود بن يحيى الطبيب البصري لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا إلا مقالة بن حجر عن إسناده ولم أجد إعلال البخاري للحديث في التاريخ الكبير المطبوع. و الحديث التالي قال فيه الطبراني لم يروه عن ثابت البناني إلا سلام والحديث حسنه الترمذي والألباني والضياء المقدسي وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وقال الهيثمي في الحديث التالي رجاله رجال الصحيح.
2 - وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه والضياء في المختارة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سورة من القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة تبارك الذي بيده الملك " حسنه الألباني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
3 – وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى يغفر له تبارك الذي بيده الملك.حسنه الألباني قلت :هو نفس مخرج الحديث الأول.
4 - وأخرج الترمذي والحاكم وابن مردويه وابن نصر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا هو بإنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر " تحقيق الألباني : ضعيف، وإنما يصح منه قوله : " هي المانعة..... ".
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر " ذكره الألباني في الصحيحة.
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند جيد عن ابن مسعود قال : كنا نسميها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المانعة وإنها لفي كتاب الله سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب.

أم أسامة
20 Oct 2011, 03:09 PM
5 - وأخرج ابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : يؤتى الرجل في قبره فيؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه : ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان يقوم علينا بسورة الملك ثم يؤتى من قبل صدره فيقول : ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان وعى في سورة الملك ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول : ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان يقرأ بي سورة الملك فهي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب.

6 - وفي المعجم الكبير حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : مات رجل فجاءته ملائكة العذاب فجلسوا عند رأسه فقال : لا سبيل لكم إليه قد كان يقرأ سورة الملك فجلسوا عند رجليه فقالل : لا سبيل لكم إليه قد كان يقوم علينا بسورة الملك فجلسوا عند بطنه فقال : لا سبيل لكم انه قد وعي في سورة الملك فسميت المانعة قلت :اسناده جيد.


7 – حديث " كان لا ينام حتى يقرأ *(ألم، تنزيل)* السجدة و*(تبارك الذي بيده الملك)* ". قال الألباني : صحيح.


[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D9%84%D9%83&action=edit&section=4)] و ملخص ما سبق ستة فوائد



أنها تشفع لصاحبها حتى يغفر له (و ذلك يعنى أن أثرها متعدى عن مجرد المنع من التعذيب في القبر إلى الشفاعة). و شفعت لرجل حتى غفر له وخاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنه وهي المانعة من عذاب القبر (و يمكن أن يضاف أن ذلك لمن كان يقرأها ويقوم بها لدلالة باقي الأحاديث). من قرأها في ليله فقد أكثر وأطيب. و كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأها وسورة السجدة.


ب 1 - وأخرج عبد بن حميد في مسنده واللفظ له والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال لرجل : ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال : بلى قال اقرأ تبارك الذي بيده الملك وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له أن تنجيه من عذاب النار وينجو بها صاحبها من عذاب القبر






4 - وأخرج الديلمي بسند واه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون آية من قرأها عند نومه كتب له منها ثلاثون حسنة ومحي عنه ثلاثون سيئة ورفع له ثلاثون درجة وبعث الله إليه ملكا من الملائكة ليبسط عليه جناحه ويحفظه من كل شيء حتى يستيقظ وهي المجادلة تجادل عن صاحبها في القبر وهي تبارك الذي بيده الملك ".


5 - وأخرج الديلمي بسند واه عن أنس رضي الله عنه رفعه " لقد رأيت عجبا رأيت رجلا مات كان كثير الذنوب مسرفا على نفسه فكلما توجه إليه العذاب في قبره من قبل رجليه أو من قبل رأسه أقبلت السورة التي فيها الطير تجادل عنه العذاب أنه كان يحافظ علي وقد وعدني ربي أنه من واظب علي أن لا يعذبه فانصرف عنه العذاب بها وكان المهاجرون والأنصار يتعلمونها ويقولون : " المغبون من لم يتعلمها وهي سورة الملك "


6 - أمرني جبريل أن لا أنام إلا على قراءة { حم } السجدة و{ تبارك الذي بيده الملك }. ‌ ضعفه الألباني في ضعيف الجامع‏.‏‌


7 - وأخرج عبد الرزاق في المصنف: عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرت عن بن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى وفي صلاة الصبح يم الجمعة الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك.


قلت :السند غير متصل.

أم أسامة
20 Oct 2011, 03:14 PM
8 - عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير أقال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقرؤا الم السجدة وتبارك الذي بيده الملك فإنهما تعدل كل آية منهما سبعين آية من غيرهما ومن قرأهما بعد العشاء الآخرة كانتا له مثلهما في ليلة القدر. قلت: ويحي بن أبي كثير ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.


ج – ما لم أقف علي أسناده أو تحقيقه أو فيما سبق غنى عنه: 1 - وأخرج ابن مردويه عن رافع بن خديج وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أنزلت علي سورة تبارك وهي ثلاثون آية جملة واحدة " وقال : " هي المانعة في القبور وإن قراءة قل هو الله أحد في صلاة تعدل قراءة ثلث القرآن وإن قراءة قل يا أيها الكافرون في صلاة تعدل ربع القرآن وإن قراءة إذا زلزلت في صلاة تعدل نصف القرآن "


2 - وأخرج أبو عبيد والبيهقي في الدلائل من طريق مرة عن ابن مسعود قال : إن الميت إذا مات أو قدت حوله نيران فتأكل كل نار يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها وإن رجلا مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية فأتته من قبل رأسه فقالت : إنه كان يقرؤني فأتته من قبل رجليه فقالت : إنه كان يقوم بي فأتته من قبل جوفه فقالت : إنه كان وعاني فأنجته قال : فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك وأخرجه الدارمي وابن الضريس عن مرة مرسلا


3 - وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن مرة قال : كان يقال : إن في القرآن سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية فنظروا فوجدوها تبارك.


4- وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا قال : يبعث رجل يوم القيامة لم يترك شيئا من المعاصي إلا ركبها إلا أنه كان يوحد الله ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة واحدة فيؤمر به إلى النار فطار من جوفه شيء كالشهاب فقالت : اللهم إني مما أنزلت على نبيك صلى الله عليه وسلم وكان عبدك هذا يقرؤني فما زالت تشفع حتى أدخلته الجنة وهي المنجية تبارك الذي بيده الملك.


5 - وأخرج ابن الضريس عن مرة الهمذاني قال : أتى رجل من جوانب قبره فجعلت سورة من القرآن ثلاثون آية تجادل عنه حتى منعته من عذاب القبر فنظرت أنا ومسروق فلم نجدها إلا تبارك وعن ابن مسعود قال: "توفي رجل فأتي من جوانب قبره، فجعلت سورة من القرآن تجادل عنه.


6 - وأخرج أبن مردويه من طريق أبي الصباح عن عبد العزيز عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دخل رجل الجنة بشفاعة سورة من القرآن وما هي إلا ثلاثون آية تنجيه من عذاب القبر تبارك الذي بيده الملك ".


7 - وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك كل ليلة لا يدعها في سفر ولا حضر.


· أخرج ابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا " كلمات من قالهن عن وفاته دخل الجنة لا إله إلا الله الحليم الكريم ثلاث مرات الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير


[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D9%84%D9%83&action=edit&section=5)] قال بن عاشور:أغراض السورة



والأغراض التي في هذه السورة جارية على سنن الأغراض في السور المكية ابتدأت بتعريف المؤمنين معاني من العلم بعظمة الله تعالى وتفرده بالملك الحق ؛ والنظر في إتقان صنعه الدال على تفرده بالإلهية فبذلك يكون في تلك الآيات حظ لعظة المشركين ومن ذلك التذكير بأنه أقام نظام الموت والحياة لتظهر في الحالين مجاري أعمال العباد في ميادين السبق إلى أحسن الأعمال ونتائج مجاريها وأنه الذي يجازي عليها وانفراده بخلق العوالم خلقا بالغا غاية الإتقان فيما تراد له وأتبعه بالأمر بالنظر في ذلك وبالإرشاد إلى دلائله الإجمالية وتلك دلائل على انفراده بالإلهية وتخلصا من ذلك إلى تحذير الناس من كيد الشياطين والارتباق معهم في ربقة عذاب جهنم وأن في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم نجاة من ذلك وفي تكذيبه الخسران وتنبيه المعاندين للرسول صلى الله عليه وسلم إلى علم الله بما يحوكونه للرسول ظاهرا وخفية بأن علم الله محيط بمخلوقاته والتذكير بمنة خلق العالم الأرضي ودقة نظامه وملاءمته لحياة الناس وفيها سعيهم ومنها رزقهم والموعظة بأن الله قادر على إفساد ذلك النظام فيصبح الناس في كرب وعناء يتذكروا قيمة النعم بتصور زوالها وضرب لهم مثلا في لطفه تعالى بهم بلطفه بالطير في طيرانهاوأيسهم من التوكل على نصرة الأصنام أو على أن ترزقهم رزقا وفظع لهم حالة الضلال التي ورطوا أنفسهم فيها ثم وبخ المشركين على كفرهم نعمة الله تعالى وعلى وقاحتهم في الاستخفاف بوعيده وأنه وشيك الوقوع بهم ووبخهم على استعجالهم موت النبي صلى الله عليه وسلم ليستريحوا من دعوته وأوعدهم بأنهم سيعلمون ضلالهم حين لا ينفعهم العلم وأنذرهم بما قد يحل بهم من قحط وغيره.


و افتتحت السورة بما يدل على منتهى كمال الله تعالى افتتاحا يؤذن بأن ما حوته يحوم حول تنزيه الله تعالى عن النقص الذي افتراه المشركون لما نسبوا إليه شركاء في الربوبية والتصرف معه والتعطيل لبعض مراده ففي هذا الافتتاح براعة الاستهلال.

أم أسامة
22 Oct 2011, 12:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة القلم سميت هذه السورة في معظم التفاسير وفي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)( سورة ن والقلم ) على حكاية اللفظين الواقعين في أولها ، أي سورة هذا اللفظ .

وترجمها الترمذي في جامعه وبعض المفسرين سورة ( ن ) بالاقتصار على الحرف المفرد الذي افتتحت به مثل ما سميت سورة ( ص ) وسورة ( ق ) .

وفي بعض المصاحف سميت سورة القلم وكذلك رأيت تسميتها في مصحف مخطوط بالخط الكوفي في القرن الخامس .

وهي مكية قال ابن عطية : لا خلاف في ذلك بين أهل التأويل .

وذكر القرطبي عن الماوردي : أن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وقتادة قالا : أولها مكي ، إلى قوله على الخرطوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)، ومن قوله إنا بلوناهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى لو كانوا يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)مدني ، ومن قوله إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى قوله فهم يكتبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)مكي [ ص: 58 ] ومن قوله فاصبر لحكم ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى قوله من الصالحين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)مدني ، ومن قوله وإن يكاد الذين كفروا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى آخر السورة مكي .

وفي الإتقان عن السخاوي : أن المدني منها من قوله إنا بلوناهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى لو كانوا يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)ومن قوله فاصبر لحكم ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى قوله من الصالحين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)فلم يجعل قوله إن للمتقين عند ربهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)إلى قوله فهم يكتبون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)مدنيا خلافا لما نسبه الماوردي إلى ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11).

وهذه السورة عدها جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)ثانية السور نزولا قال : نزلت بعد سورة اقرأ باسم ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)وبعدها سورة المزمل ثم سورة المدثر ، والأصح حديث عائشة أن أول ما أنزل سورة ( اقرأ باسم ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)) ثم فتر الوحي ثم نزلت سورة المدثر ( .

وما في حديث جابر بن عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=36)أن سورة المدثر نزلت بعد فترة الوحي يحمل على أنها نزلت بعد سورة ( اقرأ باسم ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4196&idto=4196&bk_no=61&ID=4265#docu)) جمعا بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها .

وفي تفسير القرطبي : أن معظم السورة نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل .

واتفق العادون على عد آيها ثنتين وخمسين .

أغراضها جاء في هذه السورة الإيماء بالحرف الذي في أولها إلى تحدي المعاندين بالتعجيز عن الإتيان بمثل سور القرآن وهذا أول التحدي الواقع في القرآن ؛ إذ ليس في سورة العلق ولا في المزمل ولا في المدثر إشارة إلى التحدي ولا تصريح .

وفيها إشارة إلى التحدي بمعجزة الأمية بقوله والقلم وما يسطرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4197&idto=4197&bk_no=61&ID=4266#docu).

وابتدئت بخطاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - تأنيسا له وتسلية عما لقيه من أذى المشركين .

وإبطال مطاعن المشركين في النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

وإثبات كمالاته في الدنيا والآخرة وهديه وضلال معانديه وتثبيته .

وأكد ذلك بالقسم بما هو من مظاهر حكمة الله تعالى في تعليم الإنسان [ ص: 59 ] الكتابة فتضمن تشريف حروف الهجاء والكتابة والعلم لتهيئة الأمة لخلع دثار الأمية عنهم وإقبالهم على الكتابة والعلم لتكون الكتابة والعلم سببا لحفظ القرآن .

ثم أنحى على زعماء المشركين مثل أبي جهل والوليد بن المغيرة بمذمات كثيرة وتوعدهم بعذاب الآخرة وببلايا في الدنيا بأن ضرب لهم مثلا بمن غرهم عزهم وثراؤهم ، فأزال الله ذلك عنهم وأباد نعمتهم .

وقابل ذلك بحال المؤمنين المتقين وأن الله اجتباهم بالإسلام ، وأن آلهتهم لا يغنون عنهم شيئا من العذاب في الدنيا ولا في الآخرة .

أم أسامة
22 Oct 2011, 12:48 AM
ووعظهم بأن ما هم فيه من النعمة استدراج وإملاء جزاء كيدهم . وأنهم لا معذرة لهم فيما قابلوا به دعوة النبيء - صلى الله عليه وسلم - من طغيانهم ولا حرج عليهم في الإنصات إليها .

وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر في تبليغ الدعوة وتلقي أذى قومه ، وأن لا يضجر في ذلك ضجرا عاتب الله عليه نبيه يونس - عليه السلام - .


مسألة: الجزء الثلاثونالتحليل الموضوعيأَغْرَاضُهَا جَاءَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْإِيمَاءُ بِالْحَرْفِ الَّذِي فِي أَوَّلِهَا إِلَى تَحَدِّي الْمُعَانِدِينَ بِالتَّعْجِيزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَهَذَا أَوَّلُ التَّحَدِّي الْوَاقِعِ فِي الْقُرْآنِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْعَلَقِ وَلَا فِي الْمُزَّمِّلِ وَلَا فِي الْمُدَّثِّرِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحَدِّي وَلَا تَصْرِيحٌ .

وَفِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى التَّحَدِّي بِمُعْجِزَةِ الْأُمِّيَّةِ بِقَوْلِهِ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4197&idto=4197&bk_no=61&ID=4266#docu).

وَابْتُدِئَتْ بِخِطَابِ النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأْنِيسًا لَهُ وَتَسْلِيَةً عَمَّا لَقِيَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ .

وَإِبْطَالُ مَطَاعِنِ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَإِثْبَاتُ كَمَالَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهَدْيِهِ وَضَلَالِ مُعَانَدِيهِ وَتَثْبِيتِهِ .

وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْقَسَمِ بِمَا هُوَ مِنْ مَظَاهِرِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَعْلِيمِ الْإِنْسَانِ [ ص: 59 ] الْكِتَابَةَ فَتَضَمَّنَ تَشْرِيفَ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَالْكِتَابَةِ وَالْعِلْمِ لِتَهْيِئَةِ الْأُمَّةِ لِخَلْعِ دِثَارِ الْأُمِّيَّةِ عَنْهُمْ وَإِقْبَالِهِمْ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْعِلْمِ لِتَكُونَ الْكِتَابَةُ وَالْعِلْمُ سَبَبًا لِحِفْظِ الْقُرْآنِ .

ثُمَّ أَنْحَى عَلَى زُعَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَثْلِ أَبِي جَهْلٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَذَمَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَتَوَعَّدَهُمْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ وَبِبَلَايَا فِي الدُّنْيَا بِأَنْ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا بِمَنْ غَرَّهُمْ عِزَّهُمْ وَثَرَاؤُهُمْ ، فَأَزَالَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَأَبَادَ نِعْمَتَهُمْ .

وَقَابَلَ ذَلِكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ وَأَنَّ اللَّهَ اجْتَبَاهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَأَنَّ آلِهَتَهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ .

وَوَعَظَهُمْ بِأَنَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ اسْتِدْرَاجٌ وَإِمْلَاءٌ جَزَاءَ كَيْدِهِمْ . وَأَنَّهُمْ لَا مَعْذِرَةَ لَهُمْ فِيمَا قَابَلُوا بِهِ دَعْوَةَ النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُغْيَانِهِمْ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِنْصَاتِ إِلَيْهَا .

وَأَمَرَ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّبْرِ فِي تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ وَتَلَقِّي أَذَى قَوْمِهِ ، وَأَنْ لَا يَضْجَرَ فِي ذَلِكَ ضَجَرًا عَاتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .


مسألة: الجزء الثلاثونالتحليل الموضوعيأغراضها جاء في هذه السورة الإيماء بالحرف الذي في أولها إلى تحدي المعاندين بالتعجيز عن الإتيان بمثل سور القرآن وهذا أول التحدي الواقع في القرآن ؛ إذ ليس في سورة العلق ولا في المزمل ولا في المدثر إشارة إلى التحدي ولا تصريح .

وفيها إشارة إلى التحدي بمعجزة الأمية بقوله والقلم وما يسطرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4197&idto=4197&bk_no=61&ID=4266#docu).

وابتدئت بخطاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - تأنيسا له وتسلية عما لقيه من أذى المشركين .

وإبطال مطاعن المشركين في النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

وإثبات كمالاته في الدنيا والآخرة وهديه وضلال معانديه وتثبيته .

وأكد ذلك بالقسم بما هو من مظاهر حكمة الله تعالى في تعليم الإنسان [ ص: 59 ] الكتابة فتضمن تشريف حروف الهجاء والكتابة والعلم لتهيئة الأمة لخلع دثار الأمية عنهم وإقبالهم على الكتابة والعلم لتكون الكتابة والعلم سببا لحفظ القرآن .

ثم أنحى على زعماء المشركين مثل أبي جهل والوليد بن المغيرة بمذمات كثيرة وتوعدهم بعذاب الآخرة وببلايا في الدنيا بأن ضرب لهم مثلا بمن غرهم عزهم وثراؤهم ، فأزال الله ذلك عنهم وأباد نعمتهم .

وقابل ذلك بحال المؤمنين المتقين وأن الله اجتباهم بالإسلام ، وأن آلهتهم لا يغنون عنهم شيئا من العذاب في الدنيا ولا في الآخرة .

ووعظهم بأن ما هم فيه من النعمة استدراج وإملاء جزاء كيدهم . وأنهم لا معذرة لهم فيما قابلوا به دعوة النبيء - صلى الله عليه وسلم - من طغيانهم ولا حرج عليهم في الإنصات إليها .

وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر في تبليغ الدعوة وتلقي أذى قومه ، وأن لا يضجر في ذلك ضجرا عاتب الله عليه نبيه يونس - عليه السلام - .


سورة القلم : في الأخلاق . قال شيخ الإسلام رحمه الله : فصل : سورة ن ؛ هي سورة الخلق الذي هو جماع الدين الذي بعث الله به محمدا  ، قال الله تعالى فيها (و إنك لعلى خلق عظيم)( ).

أم أسامة
22 Oct 2011, 04:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الحاقة

سميت ( سورة الحاقة ) في عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - . وروى أحمد بن حنبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)أن عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)قال : خرجت يوما بمكة أتعرض لرسول الله قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد الحرام فوقفت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن فقلت : هذا والله شاعر - أي قلت في خاطري - فقرأ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4227&idto=4227&bk_no=61&ID=4297#docu)قلت : كاهن ، فقرأ ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4227&idto=4227&bk_no=61&ID=4297#docu)تنزيل من رب العالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4227&idto=4227&bk_no=61&ID=4297#docu)إلى آخر السورة ، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع .

وباسم ( الحاقة ) عنونت في المصاحف وكتب السنة وكتب التفسير . وقال الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز : إنها تسمى أيضا " سورة السلسلة " لقوله ثم في سلسلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4227&idto=4227&bk_no=61&ID=4297#docu)وسماها الجعبري في منظومته في ترتيب نزول السور " الواعية " ولعله أخذه من وقوع قوله وتعيها أذن واعية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4227&idto=4227&bk_no=61&ID=4297#docu)ولم أر له سلفا في هذه التسمية .

[ ص: 111 ] ووجه تسميتها ( سورة الحاقة ) وقوع هذه الكلمة في أولها ولم تقع في غيرها من سور القرآن .

وهي مكية بالاتفاق . ومقتضى الخبر المذكور عن عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)أنها نزلت في السنة الخامسة قبل الهجرة فإن عمر أسلم بعد هجرة المهاجرين إلى الحبشة ، وكانت الهجرة إلى الحبشة سنة خمس قبل الهجرة إلى المدينة .

وقد عدت هذه السورة السابعة والسبعين في عداد ترتيب النزول . نزلت بعد سورة تبارك وقبل سورة المعارج .

واتفق العادون من أهل الأمصار على عد آيها إحدى وخمسين آية .



أغراضها :

اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة . وتهديد المكذبين بوقوعه . وتذكيرهم بما حل بالأمم التي كذبت به من عذاب في الدنيا ثم عذاب الآخرة وتهديد المكذبين لرسل الله تعالى بالأمم التي أشركت وكذبت .

وأدمج في ذلك أن الله نجى المؤمنين من العذاب ، وفي ذلك تذكير بنعمة الله على البشر إذ أبقى نوعهم بالإنجاء من الطوفان .

ووصف أهوال من الجزاء وتفاوت الناس يومئذ فيه ، ووصف فظاعة حال العقاب على الكفر وعلى نبذ شريعة الإسلام ، والتنويه بالقرآن ، وتنزيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن أن يكون غير رسول ، وتنزيه الله تعالى عن أن يقر من يتقول عليه ، وتثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنذار المشركين بتحقيق الوعيد الذي في القرآن .

أم أسامة
22 Oct 2011, 04:31 PM
الحاقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 1 ) ما الحاقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 2 ) وما أدراك ما الحاقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 3 ) كذبت ثمود وعاد بالقارعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 4 ) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 5 ) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 6 ) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 7 ) فهل ترى لهم من باقية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 8 ) وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 9 ) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 10 ) إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 11 ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)( 12 ) )




الحاقة من أسماء يوم القيامة ; لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ; ولهذا عظم تعالى أمرها فقال : ( وما أدراك ما الحاقة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)) ؟

ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى : ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)) وهي الصيحة التي أسكتتهم ، والزلزلة التي أسكنتهم . هكذا قال قتادة ، الطاغية : الصيحة . وهو اختيار ابن جرير .

وقال مجاهد : الطاغية الذنوب . وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد : إنها الطغيان ، وقرأ ابن زيد : ( كذبت ثمود بطغواها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)) [ الشمس : 11 ] .

وقال السدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468): ( فأهلكوا بالطاغية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)) قال : يعني : عاقر الناقة .

( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=0#docu)) أي : باردة . قال قتادة والربيع والسدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468)والثوري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16004): ( عاتية ) أي : شديدة الهبوب . قال قتادة : عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم .

وقال الضحاك : ( صرصر ) باردة ) عاتية ) عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة . وقال علي وغيره : عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب .

أم أسامة
22 Oct 2011, 04:40 PM
بكاء شديد لشريم في سورة الحاقه مؤثر



http://www.naqatube.com/view_video.php?viewkey=485d107dfab0b3748671

( ولو تقول علينا بعض الأقاويل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 44 ) لأخذنا منه باليمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 45 ) ثم لقطعنا منه الوتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 46 ) فما منكم من أحد عنه حاجزين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 47 ) وإنه لتذكرة للمتقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 48 ) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 49 ) وإنه لحسرة على الكافرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 50 ) وإنه لحق اليقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 51 ) فسبح باسم ربك العظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)( 52 ) )

يقول تعالى : ( ولو تقول علينا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) أي : محمد صلى الله عليه وسلم لو كان كما يزعمون مفتريا علينا ، فزاد في الرسالة أو نقص منها ، أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا ، وليس كذلك ، لعاجلناه بالعقوبة . ولهذا قال ( لأخذنا منه باليمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) قيل : معناه لانتقمنا منه باليمين ; لأنها أشد في البطش ، وقيل : لأخذنا منه بيمينه .

( ثم لقطعنا منه الوتين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) قال ابن عباس : وهو نياط القلب ، وهو العرق الذي القلب معلق فيه .

وقال محمد بن كعب : هو القلب ومراقه وما يليه .

أم أسامة
22 Oct 2011, 04:44 PM
وقوله : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) أي : فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك . والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد ; لأن الله ، عز وجل ، مقرر له ما يبلغه عنه ، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات .

ثم قال : ( وإنه لتذكرة للمتقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) يعني : القرآن كما قال : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) [ فصلت : 44 ] .

ثم قال ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) أي : مع هذا البيان والوضوح ، سيوجد منكم من يكذب بالقرآن .

ثم قال : ( وإنه لحسرة على الكافرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) قال ابن جرير : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة وحكاه عن قتادة بمثله .

[ ص: 219 ]

وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468)، عن أبي مالك : ( وإنه لحسرة على الكافرين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) يقول : لندامة . ويحتمل عود الضمير على القرآن ، أي : وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين ، كما قال : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) [ الشعراء : 200 ، 201 ] ، وقال تعالى : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) [ سبأ : 54 ] ولهذا قال هاهنا : ( وإنه لحق اليقين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) أي : الخبر الصدق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب .

ثم قال : ( فسبح باسم ربك العظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=49&ID=1956&idfrom=1886&idto=1891&bookid=49&startno=5#docu)) أي : الذي أنزل هذا القرآن العظيم .

[ تم " ، ولله الحمد ]

ضحى السبيعي
25 Oct 2011, 11:33 PM
بارك الله بكِ .. أم أسامة
ورزقنا حسن الاستعداد لهذا اليوم العظيم()

سأبدأ بإذن الله -سورة المعارج -ومايتيسر معها..
سورة المعارج التي تحمل كل عظمة الله وسماها (المعارج)لأنهم لو عرفوا عظمة الله ما سألوه العذاب..
حيث جاء أنه نزلت في النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين حين سألوا الله العذاب استهزاءً بوقوعه ، وجهلاً بعظمته ، ولو امتلأت قلوبهم تعظيماً لله لما تجرأوا عليه سبحانه.
محور السورة: تعالج السورة أصول العقيدة الإسلامية ،وقد تناولت الحديث عن القيامة وأهوالها ،والآخرة وما فيها من سعادة وشقاوة.
(فاصبر صبراً جميلا)هذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم ،وهو الصبر الذي لا شكوى فيه لغير الله تعالى..
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل ..فقال:
الهجر الجميل:هجر بلا أذى، والصفح الجميل:صفح بلا عتاب، والصبر الجميل :صبر بلا شكوى..
(يوم تكون السماء كالمهل *وتكون الجبال كالعهن)
وإذا كانت السماء والجبال مع عظمة خلقهما يعتريهما ما يعتريهما من التبدل والتغير ،فكيف بالإنسان المخلوق الضعيف،ولهذا قال(ءأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها).

يتبع...

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 09:57 AM
*سورة المعارج كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة،وقال ابن عباس:أنها نزلت بعد سورة الحاقة وذلك أيضاً من وجوه المناسبة في الموضع.
*(تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)ذكر الخمسين ألف سنة لايعني زمناً محدداً وإنما هو كناية عن طول المدة،وقيل إن المقصود بهذا اليوم هو يوم القيامة فإنه يخف على المؤمنين حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا مؤمن،ويشق على الكافر كما جاء في الأثر عن النبي r (رواه أحمد)
*(فاصبر صبرا جميلا)هذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الصبر الذي لا شكوى فيه لغير الله تعالى.
*أخرج الحكيم الترمذي عن عبد الأعلى بن الحجاج في قوله(فاصبر صبراً جميلاً)يكون صاحب المصيبة في القوم لا يُعرف من هو..)

*(يوم تكون السماء كالمهل)يوم القيامة تكون السماء كالرصاص المذاب،وتكون الجبال كالصوف المنفوش،هذا حال الأجرام الكبيرة الشديدة فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟؟

قال تعالى في سورة المعارج (وتكون الجبال كالعهن)،وقال في سورة القارعة(وتكون الجبال كالعهن المنفوش)فزاد كلمة المنفوش في سورة القارعة على ما في المعارج فما سبب ذلك؟
?1/أنه لما ذكر في القارعة وهي من (القرع)وهو الضرب بالعصا ناسب ذلك ذكر النفش لأن من طرائق نفش الصوف أن يقرع بالمقرعة..2/ناسب ذلك فواصل الآيات.(النفوش ،المبثوث)(المهل،العهن)
د/فاضل السامرائي

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:00 AM
*قد يتبادر إلى الذهن بعد(ولا يسأل حميم حميماً)أنهم لايرون بعضاً لأن كل أحد منشغل فأجيب:بأنهم يبصرونهم.

*(تدعو من أدبر وتولى)قال ابن عباس:تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح:إليّ يا كافر،إليّ يا منافق ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب.

*(تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى)هذه صفات خصائص المشركين جمعوا ثلاثة صفات كانت الباعث الأقوى في الإعراض عن دعوة الإسلام،الإدبار،التولي والإعراض،جمع المال.

*هنا دقيقة من إعجاز القرآن بان يكون الإدبار مراداً به إدبار غير تولِ،أي إدبار من أول وهله،ويكون التولي مراداً به الإعراض بعد ملابسة ولذلك يكون الإدبار مستعاراً لعدم قبول القرآن ونفي استماع دعوة الرسل.

*(إن الإنسان خلق هلوعا)هذا الإنسان الآدمي المنتصب القامة الضاحك الذي سمي إنساناً لأنسه بنفسه ورؤيته محاسنها ولنسيانه واجب شكر ربه.

*الهلع:مرض نفسي عرضه الذي يعرف به:جزعه الشديد متى مسه الشر ومنعه القوي للخير متى مسه وظفر به.

*إن مما يعالج به هذا المرض(الهلع):هو عبارة عن عبادات شرعية بعضها فعل وبعضها ترك من شانها القضاء على هذا المرض الخطير المسمى بالهلع أولها(الصلاة والمواظبة عليها ليل نهار)حيث لا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل،والمحافظة عليها،أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها وسننها..

*استثناء المصلين من الهلوع ؟لأن صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث بالدنيا فلا يجزعون من شرها ولا يبخلون بخيرها.

*الدواء الثاني،الاعتراف بما أوجب الله في المال من حق وإعطاء.

*الدواء الثالث،التصديق الكامل بيوم الدين وهو البعث والجزاء وذلك يلزم التصديق بالرسل وبما جاؤوا به من الكتب.

*الدواء الرابع،الإشفاق والخوف من عذاب الله،والخوف من الله يجعلهم يتركون كل ما يغضب الله ويكرهه.

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:03 AM
الدواء الخامس،حفظ الفرج(والذين هم لفروجهم حافظون)قال ابن العربي في هذه الآية...إلى(فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون..)قال:هذه الآية دليل على تحريم نكاح المتعة،حيث المتمتعة ليست بزوجة وترتفع من غير طلاق ولا نفقة ولا يثبت بها التوارث(فالحمد لله الذي حفظ للمرأة حقوقها).

*الدواء السادس،حفظ الأمانات والعهود وأبرز الأمانات هو ما التزم به العبد والتي بينه وبين ربه ،وبينه وبين الخلق،وهذا شيء عظيم لو استشعرنا الأمانات المكلفة إلينا هل أدينا حقها وقمنا بها؟

*الدواء السابع،إقامة الشهادة بالاعتدال فيها بحيث يؤديها ولا يكتمها.

*نحن قد أهبطنا الله تعالى من الجنة العالية على هذه الأرض،ربما نبقى 60أو 70 عام وربما أكثر أو أقل،،،،وبعدها نرجع إلى الله نُسأل سؤالاً واحد ،وهنيئاً لمن يجيب عليه إجابة صحيحة قال صلى الله عليه وسلم(أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة الصـــــــــلاة فإن صلحت صلح سائر عمله ،وإن فسدت فسد سائر عمله).

*(أيطمع كل امرئ منهم)أسند الطمع إلى كل امرئ دون أن يقال(أيطمعون أن يدخلوا الجنة) وذلك لتقوية التهكم بهم.

*في القسم بربوبية الله بالمشارق والمغارب،مناسبة لطلوع الشمس بعد غروبها لتمثيل الإحياء بعد الموت.

*(حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون)في هذه الآية إثبات عقيدة البعث والجزاء.



*في ختام السورة الكريمة لهذا الوصف الشديد تأييد للقول بأن سؤالهم في أولها(بعذابٍ واقع)إنما هو استخفاف واستبعاد فبين لهم تعالى بعد عرض السورة نهاية مايستقبلون به ليأخذوا حذرهم ويرجعون إلى ربهم ،فارتبط آخر السور بأولها








تمت -بحمد الله-سورة المعارج

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:06 AM
سورة نوح

1/لما ختمت سورة المعارج بالإنذار للكفار وكانوا عباد أوثان وختمت بعذاب الدنيا والآخرة،أتبعها بأعظم عذاب كان في الدنيا في تكذيب الرسل بقصة نوح عليه السلام،وكان قومه أيضاً عبّاد أوثان.

2/السورة مكية،ومن أعظم مقاصدها:ضرب المثل للمشركين بقوم نوح وهم أول المشركين الذين سلّط الله عليهم عقاب في الدنيا،وهو أعظم عقاب(الطوفان)،,في ذلك تمثيل لحال النبي rمع قومه بحالهم.

3/(إنا أرسلنا نوح..)افتتاح الكلام بالتوحيد للاهتمام بالخبر.

4/(أنذر قومك)قال الله عز وجل ذلك دون قول(أنذر الناس)وفي ذلك إلهاباً لنفس نوح ليكون شديد الحرص على ما فيه نجاتهم من العذاب.

5/(قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهارا)هذه الآية تضمنت لوحة مشرقة يهتدي بضوئها الهداة الدعاة إلى الله عز وجل،إذ هي تمثل عرض حال قدّمه نوح لربه عز وجل هو خلاصة دعوة دامت 950 سنة،،فأصغي إلى نوح وهو يشكو إلى ربه ويعرض عليه ما قام به من دعوة إليه.

6/نبي الله نوح عليه السلام بذل كل ما يمكنه في سبيل الدعوة إلى الله،وقد بيّن تعالى مدة مكثه فيهم على تلك الحالة (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)

7/قبل شكاية نوح بدأ بالدعوة في قوله تعالى(أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون)بهذه الثلاثة يغفر لهم ذنوبهم،فلابد من العمل بهذه الآية حتى نحصل على الثمرة(يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى).

8/(أن اعبدوا الله الله)كل عمل يكون عبادة لله إذا كمل فيه شيئان:كمال الحب مع كمال الذل في كافة شئون الحياة.

9/(واتقوه)التقوى ان تعبد الله على نور من الله ترجو رحمة الله وتخشى عذابه،وهذا النور يحمل العبد على أمرين عظيمين ما كانا في عبدٍ إلا أحبه الله:أداؤه الفرائض على الوجه الذي يرضي الله،وخوفه وخشيته من حدود الله ومحارمه.وكلما كمل تقوى العبد كلما وجدته أسبق للخيرات،وما كمل تدبر العبد للقرآن إلا كمل تقواه لله،لذلك صدّر الله كتابه بقوله(الم.ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)فأخبر أن هذا القرآن يهتدي به المتقون.

10/التقوى حالة تجعل القلب يقظاً حساساً شاعراً بالله في كل أحواله ،خائفاً متحرجاً أن يطلع الله عليه على ما يكره.

11/(وأطيعون)أي طاعة نبي الله نوح،،وبهذه الثلاثة(العبادة،التقوى،الطاعة..)يحصل يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى.

12/(يغفر لكم من ذنوبكم)من :معناها التبعيض،قال ابن عطيه معنى التبعيض مغفرة الذنوب السابقة دون ما يذنبون من بعد.

13/الأجل المسمى:هو الأجل المعين بتقدير الله
عند خلقه كل أحد منهم،وفي هذه الآية حث على التعجل بعبادة الله وتقواه،فلنشمر في طاعة الله وعبادته وتقواه وطاعة رسوله.

14/(قال رب)هنا بدأت الشكاية والتمهيد لطلب النصر عليهم،،وفائدة حكاية ما ناجى به نوح ربه:إظهار توكله على الله وانتصار الله له.

15/(ليلاً ونهارا)دعاهم في أوقات النشاط وأوقات الهدوء وراحة البال.

16/قال قتادة في معنى (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا)قال :بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح فيقول لابنه:احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك..

17/(فقلت استغفروا ربكم...)هنا استعمال الحكمة في الدعوة فإن نوحاً لمّا رأى أن قومه يحبون الدنيا أرشدهم إلى الاستغفار ليحصل لهم المال والولد،وبهذا لابد من رسم الطريق الصحيح للدعوة القائم على الصبر وتلوين الأسلوب.

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:08 AM
18/(قلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا..)في هذه الآية دلالة على أن الله يجازي عباده الصالحين بطيب العيش قال تعالى(من عمل صالحاً من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة).

19/قال قتادة:إن هذا القرآن يدلكم على داؤكم ودوائكم فأما داؤكم فالذنوب وأما دوائكم في الاستغفار).

20/(مالكم لا ترجون لله وقارا)قال بعض السلف:ليعظم وقار الله في قلب أحدكم أن يذكره عندما يستحي من ذكره فيقرن اسمه به كما تقول:قبّح الله الكلب،والخنزير ونحو ذلك،فهذا من وقار الله.

21/من وقار الله :ألا تعدل به شيئاً من خلقه في اللفظ بحيث تقول،والله وحياتك،مالي إلا الله وأنت،ما شاء الله وشئت...وكذلك في الحب والتعظيم والطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله بل هو أعظم،وفي الخوف والرجاء ويجعل الله أهون الناظرين إليه.

22/من لا يوقر الله وكلام الله وما آتاه الله من العلم والحكمة،كيف يطلب من الناس توقيره وتعظيمه.

23/(وقد خلقكم أطوارا)إن بيان أطوار خلقة الإنسان أقوى في انتزاع الاعتراف بقدرة الله.

24/(والله جعل لكم الأرض بساطا)هنا تجوّل بهم نوح عليه السلام في معارض آيات الله الكونية وكلها دالة على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته،وهي موجبة للعبادة له عقلاً.

25/(قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا)كأن نوح عليه السلام يرى أن عصيا الناس عن قبول الدعوة وحمل أعبائها نتيجة غير مرضية،وهذا يعني أن أهم عنصر في نجاح الدعوة:هو وجود الأتباع ووجود الرجال الذين يحملون همّ هذه الدعوة،وقد فهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى وأراد سؤال الصحابة رضي الله عنهم فقال لهم تمنوا؟فقال بعضهم:أتمنى لو أن هذا الدار مملؤه ذهباً أنفقه في سبيل الله وأتصدق،ثم قال عمر تمنوا؟فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين فقال عمر:أتمنى لو أنهما مملؤه رجالاً مثل أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان(رواه الحاكم في المستدرك).

26/من هنا نقول للمربين وللدعاة :لا يعجزكم خذلان من حولكم وإن كثروا فاصبروا وصابروا.

27/(ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) في هذا مشروعية الدعاء على الظالمين عند اليأس من هدايتهم.

28/(مما خطيئاتهم أغرقوا)هذه الآية ومثيلاتها دالة دلالة صريحة على أن ما يصيبنا من كوارث إنما هو بسبب خطايانا.

29/ختمت السورة بالدعاء بالمغفرة ويستحب الدعاء بنفس الداعي ثم يعطف من يدعو لهم.

30/(ولا تزد الظالمين إلا ضلالا)وفي آخر السورة (ولا تزد الظالمين إلا تبارا)اختصاص الأول بالإضلال لأنه جاء بعد قوله(ولا يغوث ويعوق ونسرا..)إلى قوله(ولا تزد الظالمين إلا ضلالا)فهم أمروا أتباعهم بالتمسك بعبادة الأصنام وأضلوهم عن طريق الرشاد دعا عليهم نوح بأن يضلهم الله عن الثواب بعد استحقاقهم العقاب ليجاوب قوله(ولا تزد الظالمين إلا ضلالا)،وأما الأخير فإن معناه:زدهم هلاكاً على هلاك،وعذاب فوق عذاب بما وافوا عليه يوم القيامة من كفر وضلال وذلك عند دخول النار فاقتضى كل من المكانين ما جاء عليه.

31/في دعاء نوح لجميع المؤمنين والمؤمنات-هذا يعم كل مؤمن ومؤمنة- ويستحب مثل هذا الدعاء إقتداءً بنوح عليه السلام.

تمت -بحمد الله-سورة نوح

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:13 AM
سورة الجن

1/في سورة الجن تقرير عظيم لحقيقة التوحيد العظيمة حيث انطق الله تعالى الجن بعد سماعهم آيات القرآن بتوحيده وإعلانهم ترك الشرك به تعالى.

2/السورة مكية ،وسميت بذلك لأنه ذكر فيها أوصاف الجن وأحوالهم وطوائفهم.

3/مناسبة السورة بما قبلها:قال عز وجل في سورة نوح:(فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا)وقال في هذه السورة(وألوا استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)وهذا وجه الارتباط والله أعلم.

4/افتتاح السورة بالأمر بالقول(قل)لأنه سيذكر بعده حدث غريب وخاصة بالنسبة للمشركين.

5/في آيات سورة الجن تقرير النبوة المحمدية وأن محمد rللثقلين الإنس والجن معاً.

6/الجن مع تمردهم لمّا سمعوا القرآن عرفوا إعجازه فآمنوا بالرسول rوقالوا(إنا سمعنا قرآنا عجبا).

7/في هذه السورة من الفوائد أن الجن موجودون وهذا رد على كل من أنكر وجود الجن من الملاحدة أو بعض الفلاسفة.

8/حفظ الله لوحي نبيه rفإن هذا الوحي الذي أنزل عليه rوكان من إرهاصاته العظمى أن قواعد الجن في السماء قد يحيل بينهم وبينها.

9/الجن يُسموّن بذلك:لاستتارهم بمعنى أنهم لا يرون بالعين والجذر اللغوي لكلمة(جن)يدل على الاستتار ولذلك يسمى الطفل في بطن أمه جنيناً،وسميت جنة عدن –أدخلنا الله وإياكم –بذلك لأننا لم نراها.

10/(يهدي إلى الرشد فآمنا به) في هذه الآية توبيخ للكفار من بني آدم حيث آمنت الجن بسماع القرآن مرة واحدة وانتفعوا بسماع آيات يسيرة منه وأدركوا بعقولهم أنه كلام الله وآمنوا به ولم ينتفع كفار الإنس لاسيما رؤسائهم بسماعة مرات كثيرة.

11/(وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض)فيه نص على أن الجن لا تعلم الغيب وقد صرح تعالى في قوله(فلمّا خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين).

12/(وأنا لا ندري أشر أًريد بمن في الأرض...)قال الناصر:وقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل،والمراد بالمريد هو الله عز وجل وإبرازهم لأسمه عند إرادة الخير والرشد(أم أراد بهم ربهم رشدا).

13/(كنّا طرائق قددا)أي مذاهب وأهواء وفي الآية ذم الطرق والأهواء والاختلافات،وان جميعنا ينتسب إلى الإسلام فلا فرق ولا أحزاب(هو سماكم المسلمين من قبل)وفي هذه الآية تشبيه بليغ حيث شبّه العقائد بالطرائق التي كلٌ منها يفضي إلى طريق آخر.

14/(وألوا استقاموا على الطريقة ....)هذه الآية تدل على أن الأمة إذا استقامت على الطريقة القويمة التي شرع الله لفتح عليهم بركات من السماء والأرض.

15/من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال يقول تعالى(وألوا استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) قال أبو سليمان الداراني(من صفّى صُفيَ له،ومن كدّر كُدّر عليه)وعلّق ابن الجوزي:وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه فاحذر من نفار النعم،ومفاجأة النقم،ولا تغتر ببساط الحلم فربما عجل انقباضه.

16/(عذاباً صعدا)روي عن ابن عباس أن العذاب الصعد جبل في جهنم يكلفون صعوده وكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت ،وهو ضرب من أنواع العذاب في دار الشقاء –أجارنا الله ووالدينا منها-

17/(وان المساجد لله ...)من تعظيم الله في المساجد:أن يقرأ فيها القرآن ويقال الدعاء والذكر بعد الصلاة .

18/(وأنه لما قام عبد الله يدعوه)وصفه rبالعبودية اختصاصاً له وتقريباً وتشريفاً.

19/(ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم....)النارد هنا المعصية الكفرية وأما مجرد المعصية فإنه لا يوجب الخلود في النار كما دلت على ذلك آيات القرآن.

20/(إلا من ارتضى من رسول)على سبيل التأييد والتكريم حيث خص الله هؤلاء ورضي عنهم وأطلعهم على بعض غيوبه،وقال الواحدي في هذه الآية:دليل على أن من ادّعى أن النجوم تدل على ما يكون من حياة أو موت فقد كفر بما في القرآن.

21/ساقت لنا سورة الجن الكثير من الحقائق التي تتعلق بإصلاح العقائد والأخلاق والسلوك والأفكار والتي طغى كثير منها على العقول والأفهام.وبذلك تختتم سورة الجن أن الوحي لا ينزل إلا على من ارتضاه الله للرسالة ،،وقد ابتدأت كذلك بالوحي(قل أوحي)واسمها الجن،،وعرفنا أن معنى جنّ،،ما خفي وهذه أسرار بعض من الوحي لم نطلع عليها بعد نسأل الله أن يمن علينا بفهمه وتدبره والعمل بما فيه-والله أعلم-.


تمت-بحمد الله-سورة الجن

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:16 AM
سورة المزمل

1/سورة المزمل تتحدث عن التربية والإعداد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض وذلك بعبادة عظيمة هي أفضل الصلاة بعد الفريضة،،،هي صلاة الليل.

2/قال السهيلي في ندائه بالمزمل فائدتان:1- الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي rلعلي :قم أبا تراب.2- تنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله عز وجل.

3/إلا قليلا:أي بحكم الضرورة للاستراحة ومصالح البدن التي لا يمكن بقاؤه بدونها.

4/أو زد عليه:عاد إلى الترغيب في أن تكون مدة القيام أكثر من نصف الليل.

5/التخيير المستفاد من حرف(أو)منظورٌ فيه إلى تفاوت الليالي بالطول والقصر.

6/(ورتل القرآن ترتيلا)فيها بيان لكيفية القيام وهو بترتيل القرآن حتى يتأتى الغرض من التلاوة وهو التدبر والتأمل.

7/وفي هذه الآية استحباب ترتيل القراءة وقد ثبت في السنة أنه r كان يقطع قراءته آية آية وأنها كانت مفسرة،وأنه كان يقف على رؤوس الآي.

8/الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها لأن المقصود من القرآن هو تدبره.

9/(إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا)قال ابن قتيبة:لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه الحركات،ويخلص القول،ولا يمكن دون تسمّعه وتفهمّه حائل.

10/قيام الليل يترك أثراً وعلامة على قلبك ونفسك فيظل الإنسان يتشوق إلى هذه الأوقات لأنه أفضل وأبعد عن أعين الناس وفيه خلوة العبد بربه،وربما بكى واستحضر معنى آية.

11/(أقوم قيلا)أي أكثر استحضاراً فيقل خطأ الإنسان،ليس فقط في القرآن وإنما في الصلاة كلها فيستحضر من المعاني ويفتح له في الصلاة ما لم يكن في الباب.

12/(رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا)نفي ذكر المشرق والمغرب من المعاني دلالة على تحوّل الأزمان وفيه إشارة إلى شروق الشمس وغروبها ،وأن على الإنسان أن يحاسب نفسه ويتدارك انصرام العمر في طاعة الله وضرورة اغتنام الوقت.

13/(لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا)قرن بين العبودية والتوكل لأن التوكل من أقوى أسباب الإنسان في تحقيق العبودية،مع القيام بالأسباب.

14/انتزع فخر الدين من هذه الآية منزعاً خُلُقياً بأن الله جمع ما يحتاج إليه الإنسان في مخالطة الناس في هاتين الكلمتين(واصبر على ما يقولون)(واهجرهم هجراً جميلا)وهكذا الإنسان إما أن يخالط الناس ويصبر على أذاهم أو يترك مخالطتهم بالهجر الجميل.

15/(فاتخذه وكيلا)وجاء بعدها(واصبر على ما يقولون)والمناسبة أن الصبر على الأذى يستعان عليه بالتوكل على الله.

16/لو سُأل كل الناجحين في الدنيا سواء في علم أو اقتصاد أو زواج أو وظيفة...لذكر صفة واحدة هي السر في نجاحهم لأجمعوا على(الصبـــــر)!!

17/من المهم أن نتذكر دائماً أن أمر الدعوة تقوم به لنشر الأخلاق والقيم وإجابة السائلين دون أن نخوض مجادلات كلامية لفظية وتسليط هؤلاء على هؤلاء.

18/(وذرني والمكذبين أولي النعمة)وفي هذا تعريض بأنهم ماشكروا النعمة وفيه إشارة إلى أن قصارى حظهم من هذه الدنيا هي النعمة أي الانطلاق في العيش بلا حدود والاستظلال بالبيوت والجنات.

19/في تنكير أجناس العذاب الأربعة(أنكالا،جحيما،طعاما،عذابا)لقصد تعظيمها وتهويلها.

20/ المصلي بالليل مأموراً بالصلاة مادام نشيطاً فإذا فتر أو كسل فليسترح ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة.

21/ثم ختم بعبادتين أم العبادات وعمادها(إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة)وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف إلى أضعاف كثيرة ،،فوا أسفاً على أوقات مضت في الغفلات و واحسرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات،وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها..فلك الحمد،وإليك المشتكى،وبك المستغاث ولا حول ولا قوة إلا بك.

22/ختمت السورة بالحث على الاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة وذلك لأن العبد لا يخلو من التقصير فيما أمر به..اللهم إنا نستغفرك من كل ذنب وخطيئة وغفلة وزلة إنك غفور رحيم..

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:20 AM
(سورة المدثر)
1/السورة مكية،تتحدث عن بعض جوانب من شخصية الرسول الأعظم rوتكريمه rوالأمر بإبلاغ دعوة الرسل وإعلان وحدانية الله بالإلهية والأمر بالتطهير الحسي والمعنوي ونبذ الأصنام.

2/في هذه السورة أركان التربية للدعوة إلى الله ،وفيها ذكر صفات الداعية الستة،ثم ذكر صفات بعض المعارضين للدعوة،ثم ذكر أثر الداعية وثواب الداعية في الدنيا والآخرة.

3/المدثر،هو الذي التحف بغطاءه من علة مثل من ألتحف من مرض أو غيره،وأما المزمل هو من ألتحف بغطاءه من غير علة مثل الذي يريد أن ينام .

4/ذكر الله أول صفة للداعية وهي (قم)لأن الداعية لابد أن يكون قائماً في كل أحواله حتى وهو نائماً على فراشه هو داعية ،وهو ذاهب إلى عمله داعية وفي طريقه للسوق داعية،في كل فعل قول استحضري أنك داعية.

5/وربك فكبر:معنى الفاء عند أهل البلاغة(الفاء الفصيحة)تفصح عن شرط محذوف،وتقدير الكلام:مهما يكمن من شيء اجعل ربك أكبر منه،حينما تكون داعية لابد أن يكون ربك هو الأكبر من كل شيء والقلب بحاجة ماسّه إلى وحي الله ونور الله وبركة الله وهدايته.

6/على الداعية أن يطهر قلبه من غير الله ويترك الشرك الأكبر والأصغر دقيقة وجليلة،يغسل هذا القلب بغسول التوحيد وكذلك يغسله من الغل والحقد والحسد ،ومن أعظمها قلة التوكل على الله وصرف التوكل على الأسباب،وكذلك تطهير اللسان من السب والشتم واللعن.

7/على الداعية تطهير البدن والثياب من الأوساخ،قال أحد السلف:لو أنفق أحدٌ من الناس ثلث ماله في الطيب لم يكن ذلك إسرافاً.

8/على الداعية أن يحسن إلى الناس ولا يمن بدعوته ولا يطلب أجر إلا من الله تعالى.

9/الداعية يحتاج إلى صبر ليس فقط مقابل التعذيب بل يصبر حتى على الطاعة،،صام أحد السلف 40 سنة ولا أحد يدري عنه.

10/(فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير)في هذه الآية إيماء وتلميح بأن هذا اليوم وإن كان عسيراً فإن فيه نوع يُسر على المؤمنين،نسأل الله أن نكون منهم.

11/(ويزداد الذين آمنوا إيمانا)المؤمن كلما جاءه أمر عند الله وصدّق ولو لم يعلم حقيقته بل اكتفى بأنه من الله ازداد بهذا التصديق إيمانا.

12/الواجب على المؤمن المبادرة بالتصديق والانقياد ولو لم يعلم الحكمة أو السر أو الغرض بناء على أن الخبر من الله تعالى.

13/كل ما صحّ عن الشارع الحكيم من كتاب أو سنة وجب التسليم له والانقياد سواء علمنا الحكمة أو لا.

14/(وما هي إلا ذكرى للبشر)أي تذكير للناس حتى يساق الناس بسياق الرهبة والخوف من الله.

15/(كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر)يقسم الله بأشياء إيجابية منوره على معنى(لإحدى الكبر)وفي ذلك كشف ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام.

16/(لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)الإنسان إما متقدم أو متأخر فانظري لنفسك أي الفريقين أنت؟

17/(قالوا لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم المسكين)دائماً ما يقرن بين الصلاة والزكاة حتى يتربى المؤمن على الإحسان لله والإحسان للخلق.

18/(وكنا نخوض مع الخائضين)هذا ضابط للإنسان ألاّ يتكلم في كل مكان.

19/فكاك كل نفس مرهونة بكسبها من الإيمان والتقوى،فلنسعى إلى فكاك أنفسنا من الهوى والشيطان والتزود بالباقيات الصالحات.

20/(فما تنفعهم شفاعة الشافعين)في هذا أن المؤمن الذي فيه بعض من الصفات المذكورة يعذب ولكن يخرج من العذاب بشفاعة الشافعين من الأنبياء والصالحين،وأما الكفار والملاحدة لا تنفعهم شفاعة الشافعين.

21/(حمر مستنفرة)هؤلاء في نفورهم عن التذكرة بالقرآن كأنهم الحمر التي لا تعقل شيئاً فإذا سمعت صوت الأسد نفرت منه أشد النفور،وتحت المستنفرة معنى أبلغ من النافرة فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعض وحضه على النفور،فإن في الاستفعال من الطلب قدراً زائداً على الفعل المجرد فكأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه.

22/(وما يذكرون إلا يشاء الله)فهو لن يطاع إلا بأمره ولن يعصى إلا بعلمه وهو يتلطف لمن شاء من عبيده فيسهل له الإيمان ويصعب عن غيره ويصعد عليه.

23/(هو أهل التقوى وأهل المغفرة)الله هو أهل التقوى لأنه يتقى لعقابه وهو أهل لأن يغفر الذنوب لكرمه وسعة رحمته.

24/ختمت السورة التي ورد فيها ذكر (فإذا نقر في الناقور)وذكر أهوال ذلك اليوم فلا ينجو منه إلا من لازم على التقوى والمغفرة وطلبها من الله عز وجل.

تمت بحمد الله / سورة المدثر

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:21 AM
سورة القيامة


1/لمّا ذكر في سورة المدثر أهوال القيامة وختمت بأسباب النجاة منها التقوى والمغفرة،وكان الكفار يكذبون بها أقام الله الحجة بالإقسام بيوم القيامة وكون القسم بيوم القيامة فيه براعة استهلال لأغراض السورة ووصف يوم القيامة.
2/السورة مكية،والافتتاح بالقسم مؤذن بأن ما سيذكر بعده أمر مهم لتتشرف به نفس السامع.
3/النفس اللوامة كل نفس تلوم صاحبها وما جبلها عليه،فإن كان مسيئاً لامته على إساءته وإن كان محسناً لامته لماذا لا يزداد؟ماذا أردت بكلمتك!وأكلتك!وشربتك!
4/من معاني الآية:الإشارة إلى طلب الطموح وان الإنسان لا يقف بل يتطلع إلى ما هو أفضل.
5/سميت اللوامة،مبالغة لأنها تكثر لوم صاحبها على التقصير في التقوى والطاعة،وهذا اللوم هو المعبر عنه في الاصطلاح بالمحاسبة ولومها يكون بتفكيرها وحديثها النفسي.
6/كرر الله لفظ (الإنسان)5 مرات تنبيهاً لخطره في هذه الحياة.
7/بيان أفضال الله على العبد في خلقه وتركيب أعضائه.
8/معجزة قرآنية أثبتها العلم الصناعي الحديث وهي عدم تسوية خطوط الأصابع،وكما خالف الله بين الإنسان والإنسان،والصوت والصوت،فرّق بين خطوط الأصابع فلذا استعملت في الإمضاءات وقبلت في الشهادات.
9/تعلق الإنسان بالشهوة التي أمامه لأنها تتبرج له وتدعوه وتغريه،(بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)فالذين ينكرون البعث ينكرونه لشبهه أو لشهوه.
10/(ليفجر أمامه)قال الضحاك:هو الأمل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يتذكر الموت ومن فجوره(يسأل أيان يوم القيامة)
11/(فإذا برق البصر) هذا أسلوب تربوي فيه لفت النظر إلى ما هو أهم فهم سألوا أيان يوم القيامة؟فأراد الله تعليقهم بالحقائق.(فإذا برق البصر....)
12/(بل الإنسان على نفسه بصيرة)قد ينسى بعض الناس عمله أو يتجاهل فهو يوم القيامة ينبأ وهو مبصر عارف تشهد عليه جوارحه وأعضائه.
13/(ولو ألقى معاذيره)في هذه الآية درس تربوي كبير على الإنسان أن يخلو بنفسه في الدنيا يحاسبها لأن النفس لوّامة عد إلى نفسك وانظر فيها وحاسبها.
14/ذكر في مناسبة وقوع آية(لا تحرك به لسانك لتعجل به) معترضه في أحوال يوم القيامة منها تأكيد التوبيخ على ما جبل عليه الإنسان من حب العاجل حتى جُعل مخلوقاً من عجل،وحتى يتأنى عند قراءة أهوال القيامة لتحريك القلوب،،والله أعلم.
15/(لا تحرك به لسانك....)هذا فيه تنبيه لطالب العلم في الأدب مع شيخه في الاستماع وعدم الاستعجال يسمع ثم يردد.
16/إذا كان الله نهى نبيهrعن الاستعجال بقراءة القرآن مع وجود سبب معتبر فماذا يقول من يهذّه بلا فهم ولا تدبر أو علة لها حظ من النظر!
17/سبب التكذيب بيوم القيامة حب الدنيا والغفلة عن الآخرة.
18/(إلى ربها ناظرة)في تقديم المجرور على عامله للاهتمام بهذا العطاء العجيب وليس للاختصاص لأنهم ليرون بهجات كثيرة في الجنة-نسأل الله الحسنى وزيادة-
19/من لك إذا ألّم الألم ،وسكن الصوت وتمكن الندم ووقع الفوت وأقبل لأخذ الروح ملك الموت وجاءت جنوده وقيل:من راق؟فيا أسفاً لك كيف تكون؟وأهوال القبر لا تطاق ،أكثر عمرك قد مضى وأعظم زمانك قد انقضى....
20/قال سفيان الثوري:إن ذكر الله تعالى للنار في القرآن رحمة ،وذلك حتى يسوقهم إلى الطاعة سوقاً وينزجروا عن المعصية.
21/روى أبو الدرداء رحمه الله-رحمه الله-عن موسى بن أبي عائشة قال:كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)قال:سبحانك بلى،فسألوه عن ذلك،فقال:سمعته من رسول اللهr .

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:22 AM
سورة الإنسان


1/ترسم لنا منهجاً منظماً لحياتنا وزماننا وتذكرنا به صبيحة كل (يوم جمعة)فإذا أردت أن تحقق لحياتك أعلى المكاسب في أقل الأزمنة فاعرف نفسك في إمكاناتها ووسائلك الواجبة والمكملة والتحديات والعوائق ،وكل ذلك ذكر في سورة الإنسان.
2/لمّا تقدم في آخر القيامة التهديد على مطلق التكذيب وأن المرجع إلى الله وحده والإنكار على من ظن أنه يترك سدى،تلا أول هذه السورة بالاستفهام والإجابة عن أسئلة الإنسان الواردة في سورة القيامة.
3/السورة تدور حول التذكير بخلق الإنسان والتذكير بأمور الآخرة.
4/(نبتيله)خلقك الله ليبتليك بالعبادة والطاعة والمعصية وليس الابتلاء بهموم المعاش و غموم الدنيا لأن في هذا تشترك جميع المخلوقات أما الإنس والجن خلقهم الله للابتلاء بعبادته ليعلم من يعبده ممن لا يعبده.
5/(فجعلناه سميعاً بصيرا)خص السمع والبصر؟لأن السمع به يتلقى الشرائع ودعوة الرسل ،وبالبصر ينظر في أدلة وجود الله وبديع صنعه.
6/أيها الإنسان يا من تسمع وتبصر في ماذا تستخدم سمعك وبصرك في يومك وليلتك؟هل انتبهت لماذا أعطاك الله السمع والبصر؟هل عبدت هواك بهما،أم عبدت الله بهما؟فالذي حرم الآخرين السمع والبصر قادر على أن يحرمك أنت أيضاً...
7/والابتلاء والتكليف الذي يظهر به امتثاله أو عصيانه إنما يكون بعد هدايته إلى سبيل الخير فكان مقتضى الظاهر أن يقع(نبتليه)بعد جملة(إنا هديناه السبيل)ولكنه قُدّم للاهتمام بهذا الابتلاء الذي هو سبب السعادة والشقاوة!
8/في قوله(شاكراً)يشير إلى إنعام الله على العبد وقد ذكر تعالى نعمتين،إيجاد الإنسان من العدم بعد أن لم يكن شيء،والهداية بالبيان إلى سبيل الحق والسعادة وهذه نعمة إرسال الرسل.
9/(إن الأبرار يشربون من كأس..)من:للتبعيض،وذلك أن شراب أهل الجنة على سبيل الترفه والتلذذ وهي عادة المترفين المنعمين يشربون بعض الكأس لا كله،وقد دلت الآيات أنهم يشربون ليس على ظمأ(إن لك ألاّ تجوع فيها ولا تعرى .....).
10/(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا)اقتصر على هؤلاء الثلاثة لأنهم من أهم من تجدر الصدقة عليهم.


11/(وذللت قطوفها تذليلا)أي ما يقطف من ثمار أشجار أهل الجنة مذلل لهم بحيث يناله القاعد والقائم والمضطجع فلا شوك ولا بُعد فيه،سهل التناول لأن الدار دار نعيم وسعادة وراحة ،قال مجاهد:إذا قام ارتفعت بقدره وإذا قعد تدلت لكي ينالها.
12/(قدّروها تقديرا)أي قدّرها الخدم الطائفون عليهم بحيث لا تزيد فتفيض ولا تنقص فلا يجمل منظرها.
13/(ويطوف عليهم ولدان مخلدون)أي يطوف على أولئك الأبرار في الجنة ولدان غلمان مخلدون لا يهرمون ولا يموتون ،وهذا الطواف لأداء الخدمة وهم أحسن ما يتخذ للخدمة لأنهم أخف حركة وهذا وصف الخدم فما بالك بالمخدومين!نسأل الله من فضله.
14/(واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا....) الصلاة نعم العون للعبد حيث كان r إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
15(ويذرون ورائهم يوماً ثقيلا)هو يوم القيامة ووصفه بالثقل على وجه الإستعاره لشدة ما يحصل فيه من المتاعب والكروب،فهو كالشيء الثقيل الذي لا يستطاع حمله
16/في خاتمة السورة المشتملة على أنواع من الهدايات الكثيرة يقول تعالى(إن هذه تذكرة)أي هذه السورة موعظة (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا)طريقاً إلى رضاه أولاً ثم مجاورته في الملكوت الأعلى ثانياً.
17/لمّا أعطى تعالى المشيئة قيّدها بأن يشاء الله لذلك،ومن هنا وجب الافتقار إلى الله تعالى بدعائه والضراعة إليه(وما تشاءون إلا أن يشاء الله).
18/من رحمة الله عز وجل أن يدخل من يشاء في رحمته فالجأي إلى الله وألحي عليه أن تكونين ممن اختاره لهذا الدين والدخول في رحمته،وأما الظالمين لأنفسهم فقد أعدّ لهم عذاباً أليماً.
19/على الإنسان أن ينظم حياته في ضوء هذه السورة الكريمة حيث قبل أن يخطو أي خطوة في حياته يجيب عن هذا السؤال:من أنت؟وما قدراتك؟تأملي الضعف(لم يكن شيئاً مذكوراً)ثم نبتليه هناك بلوى!وجوانب القوة فيه(سميعاً بصيرا)ثم بقي لك:هل تستثمرين جوانب قوتك،وتنكرين لخالقك اعترافاً بضعفك ! إما شاكراً وإما كفورا.

ضحى السبيعي
27 Oct 2011, 10:25 AM
سورة المرسلات

1/لمّا ختمت سورة الإنسان بالوعد لأوليائه والوعيد لأعدائه وكان الكفار يكذبون بذلك افتتح الله هذه السورة بالإقسام على أن ذلك كائن فقال (والمرسلات).

2/السورة فيها سرّ وتميز عن معظم آيات القرآن ففيها عشرة مقاطع مستقله عن الأخرى وبعد كل مقطع يأتي التهديد الرباني(ويل يومئذ للمكذبين)والسورة تعالج أمور الآخرة وتبحث في شئون الآخرة.

3/بدأت بالقسم بالرياح وبالملائكة وفيه مناسبة لطيفة بينهما:وذلك أن الريح ترسل مبشره حيث ترسل بالمطر وهو حياة الأرض ،والملائكة ترسل بحياة القلوب ولأن سر الحياة بهما لذلك جُمعا .

4/بدأ الله بسوق الحجج الكونية للمكذبين(فإذا النجوم طمست...)وختمها بويل يومئذ للمكذبين.

5/ثم ساق الحجج التاريخية(ألم نهلك الأولين...)ثم الحجج القريبة منهم وهي طريقة خلقهم(ألم نخلقكم من ماء مهين)وكثيراً ما تطرح الأسئلة في القرآن لكي يقف العقل متدبراً متأملاً مجيباً على هذا التساؤل.

6/(قرار مكين)رحم المرأة يستقر به وهو ثابت محكم متمكن مع ضعف والغريب ان هذا الرحم خلال فترة الحمل يكبر بنسبة 24 مرة حتى يستوعب هذا الجنين حتى إذا وضعت المرأة رجع هذا الرحم إلى وضعه الطبيعي.

7/ثم ساق المشاهد الحية التي ينظر غليها الإنسان(ألم نجعل الأرض كفاتا) قال الشعبي:بطنها لأمواتكم،وظهرها لأحيائكم.

8/ثم انتقل السياق إلى مشاهد يوم القيامة وطريقة المكذبين وفرارهم(انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون..)

9/جاء بلفظ (انطلقوا)فيا للهول هم خائفون وينطلقون باتجاه العذاب الذي كانوا به يكذبون.

10/(إلى ظل)هذا يبعث الأمل في نفوسهم هم يبحثون عن الظل من شدة حرارة الشمس لكن ينطلقون حتى يجدون ظلاً ذي ثلاث شعب.

11/شبّه الله شرر أهل النار بالقصر:لأن هؤلاء الناس كانوا منعمين في الدنيا يسكنون القصور فكان في ذلك تشبيهاً للتهكم بهم فيما كانوا يتمتعون به.

12/(ولا يؤذن لهم فيعتذرون)إشارة إلى أن ذلك الموقف موقف فيه رعب.

13/(كلوا واشربوا هنيئاً..)لا يخالطه تخمه ولا مرض ولا عجز ولا عيب من العيوب التي تلحق متع الدنيا.

14/(إنا كذلك نجزي المحسنين)ذكر المحسنين ولم يقل العاملين؟مما يشعر بأن الجزاء إنما هو على الإحسان في العمل لا مجرد العمل فقط،وان الغاية من التكليف إنما هي الإحسان في العمل.

15/(وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون)هذا دليل على أن الإيمان والتقوى الذي ذكر في السورة لابد ان يكون معه عمل صالح من أعظمه الركوع لله.

16/(فبأي حديث بعده يؤمنون)الفاء فصيحة،فإذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعد القرآن يؤمنون،وهذه الآية تلزمنا أن نقبل على القرآن بقلوبنا وعقولنا.

17/في تكرار(ويل يومئذ للمكذبين)لأخذ العظة والعبرة من هذه الحجج التي سيقت في هذه السورة.

18/وهكذا سميت سورة المرسلات بالمرسلات ،وأرسل الله فيها الحجج الواضحة للتصديق بذلك اليوم الآخر،والاستعداد له حيث كان الإقسام على(إنما توعدون لواقع).

19/ليس بعد النور المبين إلا دياجي الظلمات،ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلاّ الكذب الصراح والإفك المبين الذي لا يليق إلا بمن يناسبه فتباً لهم ما أعماهم!وويحاً لهم ما أخسرهم وأشقاهم!

تمّ-بحمد الله- جزء تبارك
نسأل الله أن يعفو عنا ويسامحنا ممّا سمعنا كثيراً وتكلمنا كثيراً مع قلة العمل إنه غفور رحيم..

تأملات جزء تبارك على ملف وورد:مجلة (سفينة التدبر).docx (http://www.4shared.com/file/s0GNr1vm/____.html)

أم أسامة
01 Nov 2011, 10:48 PM
جزاك الله كل خير ياقلبي:77z7.com (7):


ونفع بكِ الأمه

@@@@@@




ببدأ بسورة النبأ ,,,والنازعات ,,,عبس,,

سورة النبأ

سميت هذه السورة في أكثر المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة ( سورة النبأ ) لوقوع كلمة ( النبأ ) في أولها .

وسميت في بعض المصاحف وفي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وفي تفسير ابن عطية والكشاف ( سورة عم يتساءلون ) ، وفي تفسير القرطبي سماها ( سورة عم ) ، أي : بدون زيادة ( يتساءلون ) تسمية لها بأول جملة فيها .

وتسمى ( سورة التساؤل ) لوقوع يتساءلون في أولها . وتسمى ( سورة المعصرات ) لقوله تعالى فيها : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4404&idto=4404&bk_no=61&ID=4483#docu)فهذه خمسة أسماء . واقتصر الإتقان على أربعة أسماء : عم ، والنبأ ، والتساؤل ، والمعصرات .

وهي مكية بالاتفاق .

وعدت السورة الثمانين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)نزلت بعد سورة المعارج وقبل سورة النازعات .

وفيما روي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)، والحسن ما يقتضي أن هذه السورة نزلت في أول البعث ، روي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11): " كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها ؛ فمنهم المصدق ومنهم المكذب به ، فنزلت ( عم يتساءلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4404&idto=4404&bk_no=61&ID=4483#docu)) .

وعن الحسن لما بعث النبيء - صلى الله عليه وسلم - جعلوا يتساءلون بينهم ، فأنزل الله عم يتساءلون عن النبإ العظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4404&idto=4404&bk_no=61&ID=4483#docu)، يعني : الخبر العظيم .

وعد آيها أصحاب العدد من أهل المدينة والشام والبصرة أربعين ، وعدها أهل مكة وأهل الكوفة إحدى وأربعين آية .

أغراض السوره,,,

اشتملت هذه السورة على وصف خوض المشركين في شأن القرآن وما جاء به مما يخالف معتقداتهم ، ومن ذلك إثبات البعث ، وسؤال بعضهم بعضا عن الرأي في وقوعه مستهزئين بالإخبار عن وقوعه .

وتهديدهم على استهزائهم .

وفيها إقامة الحجة على إمكان البعث بخلق المخلوقات التي هي أعظم من خلق الإنسان بعد موته ، وبالخلق الأول للإنسان وأحواله .

ووصف الأهوال الحاصلة عند البعث من عذاب الطاغين مع مقابلة ذلك بوصف نعيم المؤمنين .

وصفة يوم الحشر إنذارا للذين جحدوا به والإيماء إلى أنهم يعاقبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث .

وأدمج في ذلك أن علم الله تعالى محيط بكل شيء ، ومن جملة الأشياء أعمال الناس .

أم أسامة
01 Nov 2011, 10:57 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)

عن أيِّ شيء يسأل بعض كفار قريش بعضا؟ يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن، وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث الذي شك فيه كفار قريش وكذَّبوا به .

كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5)

ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون, سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم، ويظهر لهم ما الله فاعل بهم يوم القيامة, ثم سيتأكد لهم ذلك, ويتأكد لهم صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, من القرآن والبعث. وهذا تهديد ووعيد لهم.

أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَاداً (6)

ألم نجعل الأرض ممهدة لكم كالفراش؟

وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً (7)

والجبال رواسي؛ كي لا تتحرك بكم الأرض؟

وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً (8)

وخلقناكم أصنافا ذكرا وأنثى؟

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً (9)

وجعلنا نومكم راحة لأبدانكم، فيه تهدؤون وتسكنون؟

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً (10)

وجعلنا الليل لباسًا تَلْبَسكم ظلمته وتغشاكم, كما يستر الثوب لابسه؟

وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً (11)

وجعلنا النهار معاشا تنتشرون فيه لمعاشكم, وتسعَون فيه لمصالحكم؟

وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً (12)

وبنينا فوقكم سبع سموات متينة البناء محكمة الخلق, لا صدوع لها ولا فطور؟

وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً (13)

وجعلنا الشمس سراجًا وقَّادًا مضيئًا؟

وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً (16)

وأنزلنا من السحب الممطرة ماء منصَبّا بكثرة, لنخرج به حبًا مما يقتات به الناس وحشائش مما تأكله الدَّواب، وبساتين ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها؟

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً (17) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18)

إن يوم الفصل بين الخلق, وهو يوم القيامة, كان وقتًا وميعادًا محددًا للأولين والآخرين, يوم ينفخ المَلَك في "القرن" إيذانًا بالبعث فتأتون أممًا, كل أمة مع إمامهم.

وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19)

وفُتحت السماء، فكانت ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة.

وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20)

ونسفت الجبال بعد ثبوتها, فكانت كالسراب.

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (24) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاءً وِفَاقاً (26)

إن جهنم كانت يومئذ ترصد أهل الكفر الذين أُعِدَّت لهم, للكافرين مرجعًا, ماكثين فيها دهورًا متعاقبة لا تنقطع، لا يَطْعَمون فيها ما يُبْرد حرَّ السعير عنهم، ولا شرابًا يرويهم, إلا ماءً حارًا، وصديد أهل النار، يجازَون بذلك جزاء عادلا موافقًا لأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا.

إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً (30)

إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له, وكذَّبوا بما جاءتهم به الرسل تكذيبا, وكلَّ شيء علمناه وكتبناه في اللوح المحفوظ, فذوقوا -أيها الكافرون- جزاء أعمالكم, فلن نزيدكم إلا عذابًا فوق عذابكم.

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّاباً (35)

إن للذين يخافون ربهم ويعملون صالحًا, فوزًا بدخولهم الجنة. إن لهم بساتين عظيمة وأعنابًا, ولهم زوجات حديثات السن، نواهد مستويات في سن واحدة, ولهم كأس مملوءة خمرًا. لا يسمعون في هذه الجنة باطلا من القول، ولا يكذب بعضهم بعضًا.

جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً (36) رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)

لهم كل ذلك جزاء ومنَّة من الله وعطاءً كثيرًا كافيًا لهم، ربِّ السموات والأرض وما بينهما، رحمنِ الدنيا والآخرة, لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه, يوم يقوم جبريل عليه السلام والملائكة مصطفِّين، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة, وقال حقًا وسدادًا. ذلك اليوم الحق الذي لا ريب في وقوعه, فمن شاء النجاة مِن أهواله فليتخذ إلى ربه مرجعًا بالعمل الصالح.

إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)

إنَّا حذَّرناكم عذاب يوم الآخرة القريب الذي يرى فيه كل امرئ ما عمل من خير أو اكتسب من إثم, ويقول الكافر من هول الحساب: يا ليتني كنت ترابًا فلم أُبعث.



يتبع,,,

أم أسامة
03 Nov 2011, 12:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة النازعات

سميت في المصاحف وأكثر التفاسير ( سورة النازعات ) بإضافة سورة إلى النازعات بدون واو ، جعل لفظ ( النازعات ) علما عليها لأنه لم يذكر في غيرها . وعنونت في كتاب التفسير من صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)وفي كثير من كتب المفسرين بسورة ( والنازعات ) بإثبات الواو على حكاية أول ألفاظها .

وقال سعد الله الشهير بسعدي ، والخفاجي : إنها تسمى ( سورة الساهرة ) لوقوع لفظ الساهرة في أثنائها ولم يقع في غيرها من السور .

وقالا : تسمى سورة الطامة . أي : لوقوع لفظ الطامة فيها ولم يقع في غيرها ، ولم يذكرها في الإتقان في عداد السور التي لها أكثر من اسم .

ورأيت في مصحف مكتوب بخط تونسي عنون اسمها ( سورة فالمدبرات ) وهو غريب ، لوقوع لفظ المدبرات فيها ولم يقع في غيرها .

وهي مكية بالاتفاق .

وهي معدودة الحادية والثمانين في ترتيب النزول ، نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة الانفطار .

وعدد آيها خمس وأربعون عند الجمهور ، وعدها أهل الكوفة ستا وأربعين آية




أغراض السوره...


اشتملت على إثبات البعث والجزاء ، وإبطال إحالة المشركين وقوعه .

وتهويل يومه وما يعتري الناس حينئذ من الوهل .

[ ص: 60 ] وإبطال قول المشركين بتعذر الإحياء بعد انعدام الأجساد .

وعرض بأن نكرانهم إياه منبعث عن طغيانهم ، فكان الطغيان صادا لهم عن الإصغاء إلى الإنذار بالجزاء ، فأصبحوا آمنين في أنفسهم غير مترقبين حياة بعد هذه الحياة الدنيا بأن جعل مثل طغيانهم كطغيان فرعون وإعراضه عن دعوة موسى - عليه السلام - ، وإن لهم في ذلك عبرة ، وتسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وانعطف الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث بأن خلق العوالم وتدبير نظامه أعظم من إعادة الخلق .

وأدمج في ذلك إلفات إلى ما في خلق السماوات والأرض من دلائل على عظيم قدرة الله تعالى .

وأدمج فيه امتنان في خلق هذا العالم من فوائد يجتنونها وأنه إذا حل عالم الآخرة وانقرض عالم الدنيا جاء الجزاء على الأعمال بالعقاب والثواب .

وكشف عن شبهتهم في إحالة البعث باستبطائهم إياه وجعلهم ذلك أمارة على انتفائه ، فلذلك يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تعيين وقت الساعة سؤال تعنت ، وأن شأن الرسول أن يذكرهم بها وليس شأنه تعيين إبانها ، وأنها يوشك أن تحل فيعلمونها عيانا وكأنهم مع طول الزمن لم يلبثوا إلا جزءا من النهار .

أم أسامة
03 Nov 2011, 12:31 AM
تأملات في سورة النازعات
يريد الله تعالى في هذه السورة الكريمة أن يحذِّر الإنسان من عواقب الطغيان، وأن يبيِّن له أن مجاوزة الحد الإنساني في هذه الحياة تعود على صاحبها بالشقاء والهلاك، وقد بدأ تعالى السورة بطائفة من الآيات الكونية التي تنطق بعظمة الله تعالى وجليل قدرته، ليجتذب انتباه الإنسان إلى ما سيُتلى عليه بعدها من آيات، لأن طبيعة النفس البشرية أنها لا تصغي لقول قائل إلاَّ إذا قدَّرته وعظَّمته وعرفتْ أنه ذو سمو ورفعة، فإن هي عرفت جلال المتكلِّم وعظيم شأنه أصغت بأُذنها إلى نصيحته، وأذعنت لأمره، ولذلك قال تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً، وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً، فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً}.

فالله تعالى في هذه الآيات يريد أن يعرِّف الإنسان بذلك النظام الذي بموجبه تنزل الأمطار التي تتوقَّف عليها حياة الإنسان، وأن يعرِّفه بتلك الإرادة الحكيمة الساهرة على هذا الكون، وتلك اليد القديرة القائمة على تسيير ما فيه دون أن تسهو عنه لحظة أو تنام، فقال تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً}.

(الواو): التي في أول هذه الآية، والتي يسمُّونها بواو القسم إنما تشير إلى عظمة الشيء المذكور بعدها، فإذا فكَّر الإنسان فيه وتعمَّق في التفكير، امتلأ قلبه بعظمته، وبالتالي فإنه ينتقل منه إلى تعظيم خالقه وموجده.

وبمثل هذا التفكير المبني على المشاهدة والتأمُّل يحصل الإيمان.

أما كلمة (النَّازِعَاتِ): فهي جمع نازعة، مأخوذة من نزع، بمعنى: جذب وقلع، تقول: نزع فلان المسمار من الخشب، ونزعتُ الدلو من البئر.

والمراد (بالنازعات) هنا أشعة الشمس التي تنصبُّ بحرارتها على البحار تلك المستودعات العظيمة التي ملأها الله تعالى بالماء، فتنتزع قسماً من مياهها وتجعلها أبخرة صالحة لأن تتصاعد في السماء.

أما كلمة (غرقاً): فمأخوذة من غَرِقَ بمعنى: غاب وخفي، ومن غَرَقَ بفتح الراء: أي أخذ من اللبن شربة.

ويكون ما نفهمه من هذه الكلمة الواردة في هذه الآية أنها تبيِّن كيفية النزع، فهذه الأشعة (النَّازِعَاتِ) إنما تنتزع الماء من البحر غرقاً، أي: في خفاء ولطف حتى لا تكاد تدركه العين، ومن جهة ثانية فإنها تنتزعه شيئاً بعد شيء كما يمتصّ الإنسان اللبن بصورة تدريجية جرعة بعد جرعة.

وبعد أن ذكر لنا تعالى أثر أشعة الشمس في نزول الأمطار بتبخيرها الماء وانتزاعها إيَّاه بصورة تدريجية وخفاء، أراد تعالى أن يبيِّن لنا فعل الرياح ودورها فقال: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً}.

(وَالنَّاشِطَات): جمع ناشطة مأخوذة من نَشِطَ بكسر الشين، بمعنى: خفَّ وأسرع، ومن نَشَطَ بفتح الشين، أي: خرج من بلد إلى بلد، أو من مكان إلى مكان. ويكون ما نفهمه من كلمة (وَالنَّاشِطَاتِ) الواردة في هذه الآية: أنها بمعنى الرياح التي تحمل تلك الأبخرة من سطح البحر مارَّة بها في طبقات الجو بخفّة ونشاط حتى تصل بها إلى الطبقة المعيَّنة لها في السماء.

أما كلمة (نَشْطاً): فإنما تشير إلى أن عمل هذه الرياح إنما هو مبني على أنظمة، وفي أوقات محدودة، وبسرعة معينة، وبصورة لطيفة، إلى غير ذلك مما تتَّسع له كلمة (نَشْطاً) التي جاءت مطلقة غير مقيَّدة بوصف من الأوصاف، ثم لفت تعالى نظرنا إلى السحب فقال تعالى: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً}.

(والسابحات): جمع سابحة، مأخوذة من سبح بمعنى: عامَ وانبسطَ وتنقَّل تقول: سبح الرجل في الماء. والطير في الهواء.

والمراد بكلمة (السابحات) هنا قِطَعُ السحاب التي تسبح في السماء عائمة على متن الهواء ؛ وكلمة (وَالسَّابِحَاتِ) إنما تُلفت نظرنا إلى التدقيق في الكيفية التي تجمَّعت بها ذرَّات الأبخرة المتفرِّقة فأصبحت سحابةً ذات كتلة مؤتلفة متجاذبة. لنتساءل من الذي ألَّف بين هذه الذرَّات فجعل منها غيوماً سابحات.

أما كلمة (سبحاً): فإنما تشير إلى أنواع هذا السبح من حيث كونه لطيفاً، إذ القطعة الواحدة من السحاب قد تحمل بين طياتها قناطير مقنطرة من الماء، ومع ذلك فهي تجري بيسر وخفة، فلا يُسمع لها صوت، ولا تزعج في سيرها أحداً ؛ ومن حيث كونه مترابطاً فترى السحابة تأتي ومن ورائها سحابة وسحابة كأنها قطعات من جيش ارتبطت كل وحدة من وحداته ببعضها بعضاً تمام الارتباط، وهكذا إذا أنت تتبَّعت هذه الكلمة وجدتها جامعة لمعانٍ عديدة لا يعلمها إلا الله. ثم ذكر لنا تعالى أن السحب إنما تسير في وجهة معيَّنة لا تجاوزها ولا تعدوها، فقال: {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً}.

والفاء الواردة في أول كلمة (السَّابِقَات) في هذه الآية إنما تبيِّن لنا أن هذه السحب في سبحها وضمن هذا السبح يجري السباق بينها إلى أمكنتها.

(والسَّابِقَات): جمع سابقة مأخوذة من سبق بمعنى: تقدَّم غيره، تقول: سبق فلان فلاناً، أي: تقدَّمه وخلَّفه وراءه. والمراد بـ (السَّابِقَاتِ) هنا قطع السحاب من حيث جريها بنظام وفي اتجاهات معيَّنة، فترى طلائعها تجري متقدِّمة، وتتبعها السحابات الأخرى متلاحقة متسارعة، حتى تبلغ هدفها وتصل إلى البلدة المعيَّنة لها، فإذا هي بلَغَتْها خيَّمتْ في سمائها واتصلت ببعضها.

أما كلمة (سبقاً): فإنما تبيِّن نوع السبق من حيث كونه متتالياً ومبنياً على نظام. وبعد أن بيَّن لنا تعالى ما بيَّن، وبعد أن عرَّفنا بذلك النظام الذي بموجبه تنزل الأمطار، والتي تتوقف عليها حياة الكون أراد تعالى أن يعرِّفنا بأن هناك يداً عظيمة هي التي تدير الحركة وتؤمِّن السير وتقوم بهذه الأعمال التي تتوقف عليها الحياة، فقال تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً}.

(والْمُدَبِّرَات): جمع مدبِّرة وهي مأخوذة من دبَّر، تقول: دبَّر القائد الخطة، أي: حضَّرها وهيأها. والمراد بكلمة (الْمُدَبِّرَات) هنا: الإشارة إلى ما تقدَّم في الآيات السابقة. فالنازعات والناشطات والسابحات والسابقات وإن شئت فقل: أشعة الشمس والرياح والسحب هذه كلها إنما هي مدبِّرات تدبِّر لك أمر معاشك، إذ يكون بالماء النازل من السماء نماءُ زرعك وجريان نهرك وإمداد بئرك وقوام حياتك.

أما (الفاء) الواردة في أول كلمة (الْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً) فهي تشير إلى تلك الإرادة العظيمة الحكيمة التي قيام هذه المدبِّرات بها في وظائفها وأعمالها، فما هذه المدبِّرات في قيامها وسيرها في أعمالها إلا بأمر منه تعالى، فبكلمة (كن) تبخِّر الأشعة الماء، وتنتزعه من البحر غرفاً، وتحمله الرياح، وتنقله إلى أعالي الطبقات الجوية نشطاً، وتجمع الأبخرة المتصاعدة فتكوِّن سحباً سابحة، ثم تسير متلاحقة متسابقة، وهكذا بكلمة (كن) التي تصدر عن هذا الخالق العظيم، والإله الحكيم، والرب القدير، يسير هذا الكون، وتنتظم حياتك، وتتأمَّن أمور معاشك، فأنت مدين له دوماً، وفضله عليك متواصل أبداً.

أم أسامة
03 Nov 2011, 12:33 AM
{ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}، أي: أيها الإنسان المُعرض عن ربِّك الغارق في أوحال دنياك وشهواتها، المستنكر أمر إحيائك بعد موتك وفنائك، إذا أنت نظرت إلى السماء المحيطة بالكون من جميع جهاته، هذه السماء الواسعة المدى والتي كثيراً من نجومها التي تبدو لك رأي العين صغيرة، إنما هي في الحقيقة أكبر من الأرض التي أنت عليها بملايين الملايين المرات، هذه السماء المنظَّمة على هذا الوضع المتناهي في الكمال، فلكل نجم فيها فلك ومدار ولكل نجم سير ونظام، ولكل نجم جاذبية وتأثير في غيره من الأجرام، فهي جميعاً متماسكة فيما بينها على غاية من الترابط والإحكام، وأنه ليس يصدم نجم نجماً، وليس يتقدَّم أو يتأخَّر نجم في سيره ثانية، ولو أن نجماً واحداً منها خرج عن مجراه أو ضعفت قواه الجاذبة لاضطرب نظام جميع السماء، ولأصاب هذا الاضطراب الشمس والقمر، بل لأصاب الكرة الأرضية التي نحن على ظهرها.

فمن الذي بنى السماء هذا البناء، وربط أجرامها ببعضها بعضاً على هذا النظام، وأوجد فيها قمرها المنير وسراجها الوهَّاج، أقول: إذا أنت نظرت في السماء هذه النظرات استطعت أن تنفذ منها إلى معرفة الخالق الذي بناها على هذا الكمال، وعرفت أنه تعالى قادر أن يُعيدك للحياة مرة أخرى ولو أصاب جسمك البلى والفناء، ثم إن الله تعالى أراد أن يوسِّع تفكير الإنسان فلفت نظره إلى نقطة ثانية من النقاط التي تتجلَّى فيها عظمة الخالق وجلاله، فقال تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا}.

والسمْك: هو سقف البيت، وهو أيضاً المسافة التي تمتد ما بين أعلى البيت وأسفله.

وسوَّى الشيء: أي جعله مستوي الخلق لا عيب فيه ولا علّة ولا اعوجاج، وإذا أردت أن تفهم هذه الآية بعض الفهم وتعرف بُعد سمك السماء عن الأرض، فاذكر أن بعض النجوم العائمة في الفضاء إنما يأتيك ضوؤها عن بعد يفوق مليون سنة ضوئية، فلو أن الله تعالى أعطاك عُمراً مديداً تعيش به، وقدرة على السبح في هذا الفضاء لما وصلت إلى تلك النجوم ولو عشت مليارات المليارات من السنين.

فما أبعد السماء عن الأرض! وما أوسع مداها الذي لا يستطيع أن يتصوَّره إنسان! أليس هذا بدالٍّ على خالق عظيم! أليس الذي رفع سمك السماء ونظَّمها بربٍّ قدير؟! أفيعجز بعد هذا كله عن خلقك؟ وهل خلْقك أشد عليه من السماء؟

وقد أراد تعالى أن يُلفت نظرنا إلى بعض الأنظمة الكونية التي جعلها لتكون سبباً في انتظام الحياة على وجه الأرض فقال: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}.

(وأغطش): بمعنى جعله يمشي رويداً رويداً.

(وأخرج): بمعنى أبرز الشيء وجعله بادياً للعيان.

والضحى: هو البيان والظهور والشيء الكاشف لغيره.

ويكون ما نفهمه من هذه الآية: أي إن الذي بنى السماء ورفع سمكها فسوَّاها، إنما جعل ظلام السماء وليلها ينسحب عن الأرض انسحاباً رفيقاً، فكلمة (أَغْطَشَ): مأخوذة من غطَّى شيئاً فشيئاً، فهذا الظلام الذي يغمر وجه الأرض لا يزول ولا ينقشع فجأة، بل يتبدد رويداً رويداً وفي ذلك ما فيه من انتظام الحياة والدلالة على المنظِّم الحكيم، ولكن ما الذي يغطي هذا الظلام شيئاً فشيئاً؟ لقد بيَّن تعالى ذلك بقوله: {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}، أي: بإخراجه تعالى الضياء الذي تنكشف به الأشياء وتظهر للعيان أغطش ليل السماء وغطَّى ظُلمتها.

{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}.

ودحا: بمعنى ساق، يُقال: دحا الراعي الإبل، أي: ساقها، وهو بمعنى وضع الحياة في الشيء.

ويكون ما نفهمه من هذه الآية: إن الله تعالى بعد أن جعل للأرض الليل والنهار يأتيان بنظامهما المناسب: دحا الأرض، أي: ألقى فيها الحياة، فقامت الأرض بوظيفتها المعدَّة لها بعد أن كانت خامدة لا عمل لها. وبشيء من التفصيل نقول:

خلق تعالى الأرض وجعل فيها كل ما يحتاجه الإنسان من معادن وأحجار وأتربة ومياه وبذور شتَّى النباتات. غير أن هذه الأشياء كلّها كانت في الأصل خالية من جوهر الحياة التي تعينها على الخروج من التراب والإنتاش. وكذلك الماء والتراب وسائر الأشياء، كانت صورة مجسَّدة خالية من ذلك الجوهر الذي يكون به الإنماء وظهور الخيرات، فلمَّا شاء ربك وأراد، دحا الأرض، وبثَّ في الأشياء الحياة، فسالت المياه التي أودعها الله تعالى في مستودعاتها، وخرجت بهذه المياه النباتات المدفونة بذورها، وباشرت الأرض عملها، فجعلت تؤتي خيراتها، ولذلك قال تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا}.

أي: ببثِّه الحياة في الأرض أخرج منها ما فيها من ماء، وأنبت بهذا ما في الأرض من مزروعات. ثم لفت تعالى نظرنا إلى الجبال، فقال: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}.

وأرسى: بمعنى ثبَّت، يُقال: أرسى الرجل السفينة، أي: ثبَّتها بالمرساة وهي حديدة ثقيلة تغوص في البحر فتحول دون ميل السفينة واضطرابها، وكذلك الجبال جعلها الله تعالى مكينة ثابتة لا يؤثِّر عليها دوران الكرة الأرضية وسيرها في الفضاء، لأن أصول هذه الجبال راسخةً ثابتةً في الأرض. ثم بيَّن تعالى أن الذي نظَّم هذا التنظيم وخلق هذا الخلق الكامل البديع، إنما جعل ذلك كله من أجلك أيها الإنسان، ومن أجل أنعامك التي تساعدك في حياتك فقال تعالى: {مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}.

والمتاع: هو ما يُنتفع به من عروض الدنيا انتفاعاً قليلاً ينقضي عن قريب، فالله تعالى يريد أن ينبِّه الإنسان ويحذِّره من الركون إلى الدنيا والاطمئنان بها، ونبَّهه إلى أن هذه الخيرات وما فيها من لذائذ ومسرَّات إنما تنقضي وشيكاً، ولا تبقى إلا قليلاً والعاقل المفكِّر لا يركن إلى هذه الدنيا، ولا يطمئن بها بل تراه ناظراً إلى ما وراءها ساعياً إلى ما هو خير وأبقى

أم أسامة
03 Nov 2011, 02:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة عبس

سميت هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة ( سورة عبس ) .

وفي أحكام ابن العربي عنونها ( سورة ابن أم مكتوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100)) . ولم أر هذا لغيره . وقال الخفاجي : تسمى سورة الصاخة . وقال العيني في شرح صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070): تسمى سورة السفرة ، وتسمى سورة الأعمى ، وكل ذلك تسمية بألفاظ وقعت فيها لم تقع في غيرها من السور أو بصاحب القصة التي كانت سبب نزولها .

ولم يذكرها صاحب الإتقان في السور التي لها أكثر من اسم وهو عبس .

وهي مكية بالاتفاق .

وقال في العارضة : لم يحقق العلماء تعيين النازل بمكة من النازل بالمدينة في الجملة ولا يحقق وقت إسلام ابن أم مكتوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100)اهـ . وهو مخالف لاتفاق أهل التفسير على أنها مكية فلا محصل لكلام ابن العربي .

وعدت الرابعة والعشرين في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة ( والنجم ) وقبل سورة ( القدر ) .

وعدد آيها عند العادين من أهل المدينة وأهل مكة وأهل الكوفة اثنان وأربعون ، وعند أهل البصرة إحدى وأربعون وعند أهل الشام أربعون .

وهي أولى السور من أواسط المفصل .

وسبب نزولها يأتي عند قوله تعالى : عبس وتولى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4448&idto=4459&bk_no=61&ID=4528#docu).


أغراض السوره...

تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموازنة بين مراتب المصالح ووجوب الاستقراء لخفياتها كي لا يفيت الاهتمام بالمهم منها في بادئ الرأي مهما آخر مساويا في الأهمية أو أرجح . ولذلك يقول علماء أصول الفقه : إن على المجتهد أن يبحث عن معارض الدليل الذي لاح له .

والإشارة إلى اختلاف الحال بين المشركين المعرضين عن هدي الإسلام وبين المسلمين المقبلين على تتبع مواقعه .

وقرن ذلك بالتذكير بإكرام المؤمنين وسمو درجتهم عند الله تعالى .

والثناء على القرآن وتعليمه لمن رغب في علمه .

وانتقل من ذلك إلى وصف شدة الكفر من صناديد قريش بمكابرة الدعوة التي شغلت النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات إلى رغبة ابن أم مكتوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100).

والاستدلال على إثبات البعث وهو مما كان يدعوهم إليه حين حضور ابن أم مكتوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100)وذلك كان من أعظم ما عني به القرآن من حيث إن إنكار البعث هو الأصل الأصيل في تصميم المشركين على وجوب الإعراض عن دعوة القرآن توهما منهم بأنه يدعو إلى المحال ، فاستدل عليهم بالخلق الذي خلقه الإنسان ، واستدل بعده بإخراج النبات والأشجار من أرض ميتة .

وأعقب الاستدلال بالإنذار بحلول الساعة والتحذير من أهوالها وبما يعقبها من ثواب المتقين وعقاب الجاحدين .

والتذكير بنعمة الله على المنكرين عسى أن يشكروه .

والتنويه بضعفاء المؤمنين وعلو قدرهم ووقوع الخير من نفوسهم والخشية ، وأنهم أعظم عند الله من أصحاب الغنى الذين فقدوا طهارة النفس ، وأنهم أحرياء بالتحقير والذم ، وأنهم أصحاب الكفر والفجور .

أم أسامة
03 Nov 2011, 02:42 PM
تأملات في سورة عبس
{قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}.

و (قتل الإنسان): أي أهلك نفسه وأضاع حياته، إذ بإعراضه عن ربِّه حرم نفسه من الخير والسعادة وأوقعها في الشقاء والتعاسة.

وقد جاء فعل قُتِل مبنياً للمجهول ولم يُذكر معه فاعله للعلم به، إذ أن الإنسان ذاته هو الذي قتل نفسه بإعراضه.

فالله تعالى خلق الإنسان وتفضَّل عليه بما لا يُحصى من نعمه، وجعل فيه من الاستعداد والأهلية ما يجعله أسعد المخلوقات جميعاً وأحظاها بذلك النعيم النفسي الناشئ عن معرفته بخالقه، غير أن المعرض بإنكاره نِعَمَ ربّه وكفرانه بإحسان الله إليه ينطمس نور بصيرته، فلا يعود يرى خيره من شره ولا يهتدي إلى طريق سعادته.

وقد أنكر تعالى على هذا الإنسان إعراضه وعجيب كفره الذي لا داعي ولا مبرر له، فقال تعالى: {مَا أَكْفَرَهُ}، أي: ما الذي جعله يكفر؟ وبشيء من التفصيل نقول:

ليست كلمة (ما) الواردة هنا تفيد الاستفهام فقط، بل الإنكار على الإنسان عمله، إذ كل عاقل مفكِّر يعجب من أمره.

وأكفره: أي جعله يكفر. يُقال: أكفر فلان فلاناً أي: ألجأه إلى الكفر، فالآية تقول: ما أعجب أمر هذا الإنسان! ما الذي حمله على الكفر وكل ما في الكون ينطق بعظمة خالقه وموجده! وأي شيء جعله يُعرض عن ربِّه وكل ما في الكون يشهد بفضل الله وإحسانه!

ثم إنه تعالى لفت نظر الإنسان إلى نفسه وعرَّفه بأصله ونشأته، فلعله إن فكَّر في هذه النقطة الصغيرة توصَّل منها إلى معرفة ربِّه واهتدى إلى خالقه فقال تعالى: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}.

أي إذا أنت لم تنظر في هذا الكون كلّه، ولم تفكِّر في ما يحيط بك من آيات، فانظر إلى نفسك ودقِّق في مبدأ نشأتك يوم انعقدت جنيناً في بطن أمك من أي شيء خُلقت؟ وكيف تكوَّنت؟ ثم بيَّن تعالى ذلك للإنسان وذكَّره به فقال: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ}.

والنطفة: هي الماء الذي ينصبُّ في رحم الأم فيكون منه خلْق الإنسان وتكوينه.

أما (خلقه): فتشير إلى تحويل الله تعالى تلك النطفة إنساناً وجعله على هذه الصورة الكاملة. وكلمة (قدَّره): تُشير إلى إعطاء كل عضو الموضع والقدر المناسب لوظيفته من غير نقص أو زيادة أقول:

وهذه الآية إذا فكَّر فيها الإنسان مليّاً استطاع من وراء ذلك أن يتوصَّل إلى الإيمان بتلك القدرة العظيمة التي حوَّلت تلك النطفة فجعلت منها بشراً سويّاً ذا عينين وأُذنين، ولساناً وشفتين وقلب ورئتين، ومعدة وأمعاء، إلى غير ذلك من الحواس والأعضاء والأجهزة التي ألَّف المؤلِّفون في دراسة دقائقها وأجزائها آلاف المجلَّدات وقضى الباحثون في معرفة بعض وظائفها مئات الأعوام، ومع ذلك فمهما جَهِدوا وبحثوا فلن يستطيعوا أن يُحيطوا بها علماً أو يبلغوا نهاية.

ولو نظر الإنسان في اليد وعظامها ودقَّق في الأطوال المختلفة التي أُعطيها كل أصبع من أصابعها، لأدرك شيئاً من معنى كلمة (فقدّره) فلو لم يكن الإبهام مائلاً هذا الميل، ولو أنه كان مماثلاً لغيره من الأصابع الأخرى في الطول لما استطاع الإنسان أن يقوم بأعماله كما يقوم بها الآن، بل لعجز عن القيام بكثير من الأعمال.

ولو أنه دقَّق في الأسنان وأشكالها ووظيفة كل زمرة منها وموضعها، وكيف أنها على الرغم من كثرة عددها تنطبق جميعها على بعضها بعضاً دون أن يزيد سنٌّ عن المقدار المناسب مليمتراً واحداً لازداد إدراكاً لمعنى كلمة (فقدّره)، ولو أنه تابع هذه النظرات ووالى هذه التأمُّلات لانتهى به الأمر إلى الإيمان بأن له خالقاً عظيماً وموجداً حكيماً وربّاً قديراً!

وبعد أن عرَّف تعالى الإنسان بأصله لفت نظره إلى نقطة ثانية من النقاط التي تستحق التفكير وتستدعي التأمُّل والتدقيق فقال تعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}.

و (السبيل): هو الطريق والمراد بها هنا الطريق التي مرَّ بها الإنسان في خروجه من رحم أمه إلى هذه الدنيا. وقد جاءت كلمة (السبيل) هنا مُعرَّفة بالألف واللام إشارة لك إلى أن الطريق التي دخلتَ منها إلى رحم أمك وأنت نطفة هي نفسها التي خرجتَ منها إنساناً سوياً. فمن الذي خلقك وقدَّرك في هذا الرحم؟ ومن الذي يسَّر لك سبيل الخروج إلى الدنيا؟

{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ}.

وأماته: أي قطع الحياة عنه وأبطل حركته.

وأقبره: أي جعله يوارى في قبره فلا يستطيع أحد أن يردَّ إليه روحه.

وبعد أن بيَّن لك تعالى من الآيات الموضِّحة لكيفية خلْقك وتركيب جسمك، وبعد أن بيَّن لك أن روحك وحياتك بيده وحده، ذكَرَ لك أن هذا الخالق العظيم قادر على أن يُعيدك للحياة ثانية ويُخرجك من قبرك، فقال تعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ}.

وأنشره: بمعنى أخرجه وأظهره، مأخوذة من نشر، تقول: سقى المطر الأرض فنشرت، أي: أنبتت، وأنشر الله الناس، أي: أخرجهم من قبورهم وأعادهم للحياة ثانية من بعد موتهم.

{كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}.

وقد جاءت كلمة (كلاَّ): هنا مقرِّرة لما مرَّ في الآيات السابقة فهي تقول: أتستطيع أيها الإنسان أن تردَّ وتُنكر ما بيَّنته لك؟ هل تستطيع أن تقول كلا؟ ألستُ الذي خلقتك من نطفة؟ ألستُ الذي قدَّرتك وأعطيت كلَّ عضو من أعضائك ما يساعده على القيام بعمله وما يناسب وظيفته؟ ألستُ الذي يسَّرت خروجك إلى الدنيا وسهَّلتُ لك سبيل الولادة؟ ألستُ الذي أقطع الحياة عنك عند انتهاء أجلك فلا يستطيع أحد أن يردَّ إليك روحك؟ ألستُ بقادر من بعد ذلك كله على أن أُعيدك للحياة ثانية وأنشرك؟

وإذاً فليست كلمة (كلاَّ) هنا للردع ولا للنفي، وإنما لتقرير ما مرَّ من البيان في ذهن الإنسان.

أما كلمة (لمّا): فهي في الأصل تفيد نفي الفعل في الماضي مستمراً إلى الحال مع توقُّع حدوثه، تقول: أقبل الشتاء ولمّا يهطل المطر هذا العام، أي: أنه حتى الآن لم يهطل، ومع ذلك فمن المتوقَّع هطوله.

أما ما نفهمه منها في هذه الآية فإنها بمعنى الحث على الطاعة التي لم تصدر بعد من هذا الإنسان. فكلمة (كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) تقول: أيظل هذا الإنسان بعد أن أريته ما أريته مستمراً على إعراضه وكفره؟ ألا يجب عليه أن يقضي ما أمره به ربُّه؟ ألا يجب عليه أن يُذعن ويُطيع؟ أما هو الجدير به أن يسير في السبيل التي بيَّنها له خالقه وموجده؟

ثم إن الله تعالى أراد أن يبيِّن للإنسان آية أخرى من الآيات الدالّة على قدرته تعالى وكبير عنايته بهذا الإنسان، فلعله إن فكّر أيضاً استعظم خالقه وقدَّره وسَلَكَ السبيل التي شرعها تعالى فظفر بالسعادة في الدنيا والآخرة، ولذلك قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}.

ونظر: بمعنى أبصر مُتأمِّلاً ودقَّق مُفكِّراً، فالآية تقول: إذا أنت لم تنظر أيها الإنسان إلى نشأتك، ولم تفكِّر في خلْقك، ففكِّر في طعامك وانظر إلى الكيفية التي بها يكون إيجاد غذائك!

ثم ذكر لك تعالى الكيفية فقال: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً}.

وصبّ: بمعنى: سكب، وبمعنى انحدر من مكان مرتفع، تقول: صبّ فلان الماء في الإناء، أي: سكب، وصُبَّ النسر من السماء، أي: انقضَّ. وتُشير كلمة (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ) أي: إلى تلك الكيفية وذلك النظام الذي ينصبُّ به الماء من السماء من حيث: تبخير الشمس لمياه البحر وسوْق الرياح لقطع الغمام، وتلبُّد الغيوم في السماء، ثم تكاثفها وسقوط الأمطار... فذلك كلّه إنما يجري وفق قوانين ثابتة. فمن الذي وضع هذه القوانين لتكون سبباً في نزول الأمطار؟

أما كلمة (صبّاً): فقد جاءت مُطلقة غير مقيدة بوصف، لما تُشير إليه من أوصاف لا يتَّسع لها لفظ واحد، فهي تشمل: صبّاً رفيقاً، إذ ينصبُّ الماء من السماء على شكل قطرات لطيفة، لا تزعج الحبّة الدفينة في الأرض ولا تؤثِّر على الزرع كما لا تُسبِّب أضراراً في المنازل.

وهي تشمل أيضاً صبّاً منظَّماً متوافقاً مع الفصول، وهي تشمل صبّاً متناوباً في فترات متلائمة لسقاية الزرع، وتشمل صبّاً كافياً يفي بحاجة الأرض، وصبّاً شاملاً غير منحصر في بقعة صغيرة في الأرض بل شاملاً لكل منطقة من المناطق، وهكذا ينطوي تحت كلمة (صبّاً) معانٍ شتى.

{ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً}.

وشقّ الشيء بمعنى: صدَّعه وفرَّقه. فالرياح الشديدة التي تهب عقب نزول الأمطار لها أثر في هذا التشقق، فهي تشقِّق الطبقة السطحية من التربة بتجفيفها للقشرة السطحية فتنفصل عن الطبقة الرطبة تحتها وبذلك تجعلها تتشقق تسهيلاً لخروج النبات، كما أنها من جهة ثانية تفصل هذه الطبقة السطحية عن الطبقة التي تحتها حيث الحبَّة المدفونة في الأرض وبهذه الصورة تظل الحبّة في وسط رطب وفير الماء دافئ منعزل عن طبقات الجو البارد، ثم أن هذا التشقق يسمح بدخول أشعة الشمس وتسرُّب الهواء وبذلك تتوفَّر للحبَّة شرائط الإنتاش من حيث وجود الرطوبة والدفء ومن حيث تمتُّعها بالهواء المساعد على التنفس وأشعة الشمس المعينة على النمو.

أم أسامة
03 Nov 2011, 02:47 PM
وإنك إذا ذهبت تفكِّر في كلمة (شقّاً) أدركت السبب في ورودها غير مقيدة بوصف من الأوصاف، فهي تشمل: شقّاً فاصلاً طبقة عن طبقة، وشقّاً سامحاً بتسرُّب الهواء الضروري لتنفس النبات، وشقّاً مُعيناً على نفوذ أشعة الشمس مساعداً على توفير الشرائط الحيوية للنبات، وهكذا ينطوي تحت كلمة (شقّاً) معانٍ لا يتَّسع لها لفظ واحد.

{فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً}.

فبانصباب الماء النازل من السماء المحتوي على المواد الحيوية تسري الحياة في البزرة، فتصبح نبتة حية من بعد أن كانت خامدة ساكنة لا فعل لها ولا حركة.

أما كلمة (حبّاً): فهي تُشير إلى ما تنبته الأرض من صنوف الحبوب المختلفة كالقمح والشعير وغيرهما فهو كله يُسقى بماء واحد وينبت في تربة واحدة، غير أنه يختلف عن بعضه بعضاً من حيث شكله وحجمه ولونه وطعمه وتركيبه الكيميائي وفائدته في التغذية. فمن الذي جعل للحبوب أشكالاً وحجوماً وألواناً وطعوماً وتراكيب مختلفة؟

وهل هذه النباتات ذوات عاقلة تجرُّ لنفسها ما تجرّ وتدع ما تكره وتأخذ ما تحبّ، أم أن هناك قدرةً تصوغ وتُركِّب وتُجري تفاعلات وتضع معايير، وتسوق ما تسوق من مواد، وتثبت ما تثبت من حيويات؟

لا ريب أن هناك قدرة عظيمة تقوم بذلك كله وتمد الكون كله بما تمدّه به من قوة ونماء، وتبعث في كل شيء ما يناسبه وما يساعده على البقاء واستمرار الحياة.

ثم بيَّن لنا تعالى ما ينبته من صنوف أخرى فقال: {وَعِنَباً وَقَضْباً}.

والعنب: ثمر الكرم، وهي تشمل بصورة عامة كل ثمر منتفخ ذي قشر رقيق ولب غزير الماء، ومنه العنب والخوخ والكرز وما يشابهه من الثمار.

والقضب: جمع مفرده قضبة: وهو المتماسك، وقد سمّوا غصن الشجرة قضيباً لتماسك أليافه. ويكون ما نفهمه من كلمة (قضباً) الواردة في هذه الآية: كل ما سوى العنب من الثمار مما هو صلب متماسك الأجزاء كالتفاح والسفرجل وما شابههما من الأنواع.

أقول: وهذه الآية الكريمة إنما جمعت تحت كلمتي... (وَعِنَباً وَقَضْباً) صنوف الثمار ليّنها ومتماسكها، لتفكِّر أيها الإنسان في هذا التباين بين هذين النوعين، فلعلك تهتدي إلى خالقك وتتعرَّف إلى قدرته وحكمته وتشكره على سابغ فضله ونعمته.

ثم ذكر لنا تعالى نوعين آخرين مما يُنبته لنا فقال تعالى: {وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً}.

وقد خصَّ تعالى الزيتون والنخل بالذكر لما في ثمرهما من مواد غذائية وافرة: فالزيتون بما فيه من مادة دهنية دسمة وبما فيه من حيويات مختلفة وبما اشتمل عليه من مركَّبات غذائية شتَّى يستطيع الإنسان أن يقتصر عليه في التغذية حيناً دون أن يجد في ذلك انحطاطاً في قوَّته أو ضعفاً.

وكالزيتون النخل الغني ثمره بالمواد السكرية وغيرها من المواد الغذائية المقوية، ومن جهة ثانية خصَّهما تعالى بالذكر لما فيهما من النواحي التي تستحق النظر والتأمُّل.

فالزيتون والنخل إذا أنت نظرت للتربة التي ينبتان فيها لم تجد أثراً لتلك المواد التي احتواها ثمرهما. فمن الذي جعل الشجرة الأولى تُنبت الدهن، وجعل ثمر الثانية سكرياً ورزقاً حسناً وليس في تربتهما شيء من ذلك أصلاً؟ أليس هذا دليلاً على خالق كبير ورب قدير ذي فضل عظيم؟

{وَحَدَائِقَ غُلْباً}.

و (حدائق): جمع حديقة، وهي البستان عليه حائط مأخوذة من حَدَقَ بمعنى: أحاط، نقول: حدق القوم بفلان، أي: أحاطوا به. وقد جاءت كلمة (حَدَائِقَ) هنا في صيغة الجمع لتلفت نظرنا إلى تلك الحدائق المختلفة التي جعلها الله تعالى على وجه الأرض في شتى الأماكن.

فإذا دقَّقت في كلمة (حدائق) تبدَّى لك سطح الكرة الأرضية في حدائقها المنتشرة هنا وهناك، فهو تعالى لم يجعل الأشجار تنبت في منطقة واحدة، بل بثَّها ونشرها في بقاع الأرض، وبذلك استطاع الإنسان أن يعمر الأرض وينتشر في الآفاق، ومن هنا تشكَّلت القرى وكانت المدن، ولولا ذلك لتكاثف الناس في منطقة واحدة بل لتعذّر العيش واستحال لعدم كفاية المزروعات ووفائها بحاجات الكثيرين من السكان.

أما كلمة (غُلباً): فمأخوذة من غلب، بمعنى: قوي وقهر، تقول: غلبني فلان وغلب العشب على الزرع. وغلباً جمع غلباء، وهي: مؤنث الأغلب بمعنى الأقوى، ويكون ما نفهمه من هذه الكلمة: أنّ هذه الحدائق التي بثَّها الله تعالى على وجه الأرض خصَّها بخصائص، إذ جعل لكل نبات إقليماً خاصاً به، فلا النباتات التي تنبت في المناطق الحارة بصالحة للزراعة في المناطق المعتدلة أو الباردة، ولا النباتات والأشجار التي تنبت في الأرض الكلسية مثلاً بمؤتية أُكُلها في أراضٍ أخرى مختلفة التربة، فلكل إقليم ولكل نوع من الأراضي أشجاره ومزروعاته، وبذلك يستطيع الإنسان في منطقته أن يتبادل مع أخيه الإنسان ما هو بحاجة إليه ليعيش الناس جميعاً أمة واحدة لا غنى لقوم عن قوم، ولو أن أهل بلد أرادوا أن يكتفوا ويعيشوا منعزلين عن الآخرين وسعوا في أن يغرسوا في منطقتهم سائر الأشجار والنباتات لما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، بل لغلبتهم هذه الأشجار على أمرهم، فما تنبت في منطقتهم، وذلك بعض ما نفهمه من آية: {وَحَدَائِقَ غُلْباً}.

{وَفَاكِهَةً وَأَبّاً}.

وقد بيَّن لنا تعالى في هذه الآية الكريمة أنّ الحب والعنب والقضب والزيتون والنخل وكل ما ينطوي تحت هذه الأسماء من ثمرات إنما يشتمل على شيئين متلازمين يفيد منها الإنسان، وذلك إنما هو تمام لفضل الله على الإنسان وزيادة في إحسانه تعالى ورحمته، ففي كل نوع مما ذُكر بآن واحد لذة وغذاء، وبشيء من التفصيل نقول:

الفاكهة: مأخوذة من فكه، تقول: فكه فلان بكذا، أي: طابت نفسه به وأعجبه، وتفكَّه بالشيء: تلذذ وتنعَّم به. فهذه الحبوب وسائر الثمار والخضار إنما تُشير إلى كلمة (فاكهة) من حيث تنعُّم الإنسان وما يجده في تناولها من اللذة والسرور.

أما كلمة (أبّاً): فهي تشير إلى ما تشتمل عليه الثمرة من المادة، تلك المادة التي هي الأصل في نماء جسم الإنسان والتي منها كان خلق هذا الجسم وتكوينه ولتوضيح معنى كلمة (أبّاً) نقول: هذه الكلمة مأخوذة من فعل أبَّ، بمعنى: تجهَّز وتهيَّأ. ويكون ما نفهمه من معنى الأبّ، أي المجهَّز، فهذه الأطعمة كلها سمِّيت المادة فيها (أبّاً) لأن منها كان تكوين الإنسان نطفة في ظهر أبيه، ومنها أيضاً كان خلق جسمه في بطن أمه لأنها بما اشتملت عليه من حيويات مختلفة يتكوَّن منها اللحم والعظم والأعصاب والدم وسائر أعضاء الجسم وأنسجته.

ثم من هذه المادة يكون نماؤه جنيناً قبل ولادته وخروجه لهذه الدنيا، فإذا ما ولد كانت المادة الموجودة في الثمرات التي تتناولها الأم أبّاً له أيضاً، إذ أنها تتحول إلى اللبن الذي منه غذاء الطفل في أيام الرضاع، فإذا كبر وتناول الأطعمة كانت هذه المادة أبّاً له، أي مجهّزة جسمه وممدة له بما يلزمه حتى ينمو ويصير رجلاً، فإذا تم له النماء وأصبح رجلاً كانت تلك المادة سبباً في إمداد جسمه بما يحتاجه للحفاظ على حيويته ودوام وجوده ونشاطه. أقول:

ومن هذا المعنى سُمِّي والد الإنسان (أباً) لأنه بالنطفة المتولِّدة منه يكون خلق أولاده، فمنه أصل تكوينهم وخلقهم، وإنك إذا تركت لنفسك العنان في البحث عما تنطوي عليه كلمة (الأب) من معانٍ، لوجدتها واسعة يعجز عن التعبير عنها قلم الكاتب، ولا تتَّسع لها بطون الكتب والمجلدات.

ونوجز القول فنقول: هذه الآية الكريمة إنما تُعرِّف الإنسان بفضل الله وسابغ نعمته فهو تعالى لم يجعل طعام الإنسان مادة مجرَّدة من كل لذة، بل تمَّم فضله إذ جعل في الغذاء لذة ينعم بها الإنسان. كما جعل منه بناء هذا الجسم وتكوينه، فللنفس حظها في التنعُّم وللجسم حظّه في البناء والتكوين، والله ذو الفضل العظيم.

ثم نقل تعالى نظر الإنسان إلى نقطة أوسع يتطلَّع منها إلى رؤية الفضل الإلهي فقال تعالى: {مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}.

أي: إنما خلقت ذلك كله لكم كي تتمتَّعوا به كما جعلت منه متاعاً لأنعامكم التي خلقتها لتعينكم على أعمالكم في دنياكم، ولتزيد في هنائكم وسعادتكم. أفلا تنظرون يا عبادي بعد هذا كله إلى عنايتي بكم وعطفي عليكم! أفلا تفكِّرون في فضلي وإحساني إليكم! أفيعرض عني الإنسان ولا يفكِّر بنعمتي! أفلا يشكرني على جميل عنايتي به ولطيف رعايتي! أفلا يطيعني في ما أمرت به وأنا غني عنه وعن طاعته، ولست أبغي له في أوامري سوى سعادته وفوزه بالنعيم الأبدي الخالد!

ذلك كله ما يريده تعالى لك أيها الإنسان، فإن ظللت تاركاً تفكيرك جانباً مُصرّاً على إعراضك عن ربِّك وكفرانك بنعم خالقك منغمساً في شهواتك ورذائل أعمالك فاذكر ذلك اليوم الذي سيدعوك فيه لتقف بين يديه فيحاسبك ويُريك ما كسبت يداك.


تم ,,والحمد لله رب العالمين

أسال الله أن ينفع به..

ضحى السبيعي
09 Nov 2011, 12:51 AM
شكر الله لكِ أم أسامة
وأعاد العزيزة(غزلان)لنا بالسلامة
سأبدأ بإذن الله من سورة التكوير
نسأل الله التوفيق والسداد

ضحى السبيعي
11 Nov 2011, 07:21 AM
تفسير سورة التكوير
1.من أراد أن يعلم بالحوادث التي تكون يوم القيامة فليقرأ سورة التكوير، ففي بداية هذه السورة ذكر للأهوال العظيمة التي تصيب المخلوقات في ذلك اليوم العظيم، وفي ختامها إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ووصف جبريل عليه السلام بالقوة والأمانة، ووصف القرآن بأنه ذكر لمن شاء الهداية والاستقامة، ومشيئة العباد تحت مشيئة الله
بعض الوقفات من هذه السورة
2.(وَإِذَاالصُّحُفُ نُشِرَتْ ( تطايرت الصحف، والمراد بالصحف: صحف الأعمال،(نُشِرَتْأي: فُتحت،) وَنُخْرِجُلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً([الإسراء:13] أي: مفتوحاً، فصحيفة عملك -يا ابنآدم- مطوية الآن، تعمل العمل ولا يراك إلا الله، الصحف المطوية المستورة على مافيها تتطاير يوم القيامة وتُفتح كما في حديث: (سيبعثالله رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة ثم ينشر له تسعةً وتسعينسجلاً، فـ(نُشِرَتْ)أي: فُتحت، والمرادبـ(الصُّحُفُ(صحف الأعمال، و(نُشِرَتْ)أي: فُتحت).عَلِمَتْنَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير:14]: كل نفس تعلم الأعمال التي اكتسبتها واقترفتها في دنياها،كما قال سبحانه: (وَوُضِعَالْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّاأَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)
د.مصطفى العدوي

3.قوله تعالى :{وإذا الموءدة سئلت * بأي ذنب قتلت} ؛ أي : وإذا سأل الله البنت المدفونة وهي على قيد الحياة : ما الجريمة التي فعلتيها حتى يدفنك أهلك ، فيقتلونك بهذا الدفن؟ ، وهذا فيه تبكيت لقاتلها ، وتهويل للموقف الذي يسأل فيه المجني عليه ، فما ظنك بما يلاقيه الجاني لهذا الجناية البشعة ؟ لا يخفى عليك أيها القارئ ما تقوم به الحضارة المعاصرة من الوأد ، وذلك ما يسمى بالإجهاض د.مساعد الطيار


4.(فأين تذهبون)هذا من أحسن اللازم وأبينه ، أن تبين للسامع الحق، ثم تقول له :إيش تقول خلاف هذا؟
أين تذهب خلاف هذا؟ فالأمر منحصر في الحق والباطل،والهدى والضلال،فإذا عدلتم عن الهدى والحق فأين العدول،وأين المذهب؟ بدائع التفسير

5.قوله تعالى : {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} ؛ أي : ولا تقع منكم إرادة كائنة ما كانت ، إلا بعد أن يأذن الله بوقوعها ؛ لأنه رب جميع العوالم ، فلا يقع في ملكه إلا ما يشاء هاتان الآيتان ورد فيهما إثبات مشيئة العبد ومشيئة الرب ، والمراد أن مشيئة العبد ليست نافذة على كل حال ، بل هي مقيدة بإذن الرب لها بالنفاذ ، وفي هذا رد على الجبرية الذين يرون أنه لا فعل لهم البتة ، بل كل فعل يفعلونه هم مجبولون عليه ليس لهم فيه اختيار ، وهذا مخالف للواقع ؛ لأنك ترى من نفسك اختياراً وتصرفاً ، ولكن وقوع هذا الاختيار بمشيئة الله تعالى .
كما أن في الآية الثانية رداً على الذين يزعمون أن لعبد قادر على خلق فعله ، وهم المعتزلة ؛ لأن الله أثبت أن فعل العبد لا يقع إلا بعد مشيئة الله ، ولو كان ما قولوه صحيحاً لما لزم ورود مشيئة الله هنا، والله أعلم د.مساعد الطيار.

ضحى السبيعي
11 Nov 2011, 07:23 AM
سورة الانفطار
1.(وإن عليكم لحافظين *كراماً كاتبين*يعلمون ما تفعلون)استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأجلوهم أن يروا منكم ماتستحيون ان يراكم عليه من هو مثلكم،والملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم ،فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه،وإن كان قد يعمل مثل عمله،فما الظن بأذى الملائكة الكرام الكاتبين،والله المستعان

2.(إن الأبرار لفي نعيم*وإن الفجار لفي جحيم)لا تحسب أن الآية مقصورة على نعيم الآخرة وجحيمها فقط ،بل في دورهم أعني:دار الدنيا ،ودار البرزخ،ودار القرار،فهؤلاء في نعيم ،وهؤلاء في جحيم،وهل النعيم إلا نعيم القلب،وهل العذاب إلا عذاب القلب.
-بدائع التفسير-

3.(كلا بل تكذبون بالدين..)
في مجيء الفعل "تكذبون" مضارعاً ، إشعار بتجدد تكذيبهم وتكرر وقوعه منهم .د.مساعد الطيار
سورة المطففين
1.عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله : {ويل للمطففين} ، فحسنوا كيلهم .

2.قال تعالى ( ويل للمطففين )وإذا كان هذا الوعيد الشديد والتهديد الأكيد لمن يطففون الكيل والوزن الحسي ، فيأخذون حقهم وافياً ، ويبخسون الناس حقهم في ذلك ، فإن بخس الناس حقوقهم في الأمور المعنوية قد يكون أشد من ذلك وأعظم كاحتقار الناس وتنقصهم والتكبر عليهم وعدم الإنصاف من النفس ، وعدم قول الحق عليها بل ولا قبوله .
إبراهيم اللاحم ـ تنوير العقول والأذهان في تفسير مفصل القرآن

3.قوله تعالى : {يوم يقوم الناس لرب العالمين} : هذا بيان لليوم العظيم ، وهو يوم قيام الناس أمام ربهم للحساب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : يوم يقوم الناس لرب العالمين، "حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنية" .

4.قوله تعالى : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
كما قال صلى الله عليه وسلم : "إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ، صقل منها ، فإن عاد ، عادات ، حتى تعظم في قلبه ، فذلك الران الذي يقول الله : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}
5.(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون..) استدل علماء السلف بهذه الآية على وقوع روية ا لمؤمنين ربهم يوم القيامة ، فقالوا : لما حجب هؤلاء في حال السخط ، دل على أن قوماً يرونه في حال الرضا ، ويشهد لهذا أن الله أثبت للأبرار الذين هم مقابل هؤلاء القوم ، أثبت لهم الرؤية بقوله : {على الإراءك ينظرون} ، كما سيأتي ، فكون هذه الآية نظيراً لتلك أولى ، والله أعلم .د.مساعد الطيار

ضحى السبيعي
11 Nov 2011, 07:24 AM
سورة الانشقاق
1.فتأمل أيها الآدمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق. في ابتداء الخلق قال: {ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} في انتهاء الخلق {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع.
2.(فما لهم لا يسجدون وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون...)
ومن علامات الخضوع لله عز وجل عند قراءة القرآن أن الإنسان إذا قرأ آية سجدة سجد لله ذلاً له وخضوعاً، وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب سجود التلاوة. وقال: إن الإنسان إذا مر بآية سجدة ولم يسجد كان آثماً. والصحيح: أنها ليست بواجبة وإن كان هذا القول أعني القول بالوجوب هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لكن هذا قول مرجوح، وذلك أنه ثبت في الصحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب الناس يوماً فقرأ سورة النحل فلما وصل آية السجدة نزل من المنبر فسجد، ثم قرأها من الجمعة الثانية فمر بها ولم يسجد فقال رضي الله عنه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء(80)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ولم يُنكر عليه أحد. وسنته رضي الله عنه من السنن التي أُمرنا باتباعها، وعلى هذا فالقول الراجح أن سجود التلاوة ليس بواجب، لكنه سنة مؤكدة، فإذا مررت بآية سجدة فاسجد في أي وقت كنت في الصباح، أو في المساء، في الليل، أو في النهار، تكبر عند السجود، وإذا رفعت فلا تكبر ولا تسلم هذا إذا سجدت خارج الصلاة، أما إن سجدت في الصلاة فلابد أن تكبر إذا سجدت، وأن تكبر إذا نهضت؛ لأنها لما كانت في الصلاة كان لها حكم السجود في الصلاة. قال الله تعالى: {بل الذين كفروا يكذبون. والله أعلم بما يوعون} لما ذكر سبحانه وتعالى أنهم إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بيّـن سبحانه وتعالى أن سبب تركهم السجود هو تكذيبهم بما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، لأن كل من كان إيمانه صادقاً فلا بد أن يمتثل الأمر، وأن يجتنب النهي، لأن الإيمان الصادق يحمل صاحبه على ذلك، ولا تجد شخصاً ينتهك المحارم أو يترك الواجبات إلا بسبب ضعف إيمانه، ولهذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو التصديق المستلزم للقبول والإذعان، فمتى رأيت الرجل يترك الواجبات، أو بعضاً منها، أو يفعل المحرمات فاعلم أن إيمانه ضعيف إذ لو كان إيمانه قوياً ما أضاع الواجبات ولا انتهك المحظورات، ولهذا قال تعالى هنا: {بل الذين كفروا يكذبون} أي في تركهم السجود كان ذلك بسبب تكذيبهم لما جاءت به الرسل {والله أعلم بما يوعون} أي أنه سبحانه وتعالى أعلم بما يوعونه أي بما يجمعونه في صدورهم
تفسير ابن عثيمين-رحمه الله-

ضحى السبيعي
11 Nov 2011, 07:24 AM
سورة البروج

http://www.youtube.com/watch?v=axhdd5AUoRU
قال ابن القيم-رحمه الله- في التبيان فيأقسام القرآن - (ص 57)

" قتل أصحابالأخدود" الذين فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنار ذات الوقود
ثم وصف حالهم القبيحة بأنهم قعود على جانب الأخدود شاهدين ما يجري على عبادالله تعالى وأوليائه عيانا ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا يعيبون عليهم دينا سوىإيمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض ،وهذا الوصف يقتضي إكرامهموتعظيمهم ومحبتهم فعاملوهم بضد ما يقتضي أن يعاملوا به وهذا شأن أعداء الله دائماينقمون على أوليائه ما ينبغي أن يحبوا ويكرموا لأجله كما قال تعالى { قل يا أهلالكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركمفاسقون }
ثم أخبر سبحانه أنه أعد لهم عذاب جهنموعذاب الحريق حيث لم يتوبوا وأنهم لو تابوا بعد أن فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنارلغفر لهم ولم يعذبهم وهذا غاية الكرم والجود قال الحسن: أنظروا إلى هذا الكرموالجود يقتلون أولياءه ويفتنونهم وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرةأنظروا إلىكرم الرب تعالى يدعوهم إلى التوبة وقد فتنوا أولياءه فحرقوهم بالنار فلا ييأس العبدمن مغفرته وعفوه ولو كان منه ماكان فلا عداوة أعظم من هذه العداوة ولا اكفر ممن حرقبالنار من آمن بالله وحده وعبده وحده ومع هذا فلو تابوا لم يعذبهم وألحقهم بأوليائه
ثم ذكر سبحانه جزاء أوليائه المؤمنين ثم ذكر شدة بطشه وأنه لايعجزه شيء فإنه هو المبدئ المعيد ومن كان كذلك فلا أشد من بطشه وهو مع ذلك الغفورالودود يغفر لمن تاب إليه ويوده ويحبه فهو سبحانه الموصوف بشدة البطش ومع ذلك هوالغفور الودود المتودد إلى عباده بنعمه الذي يود من تاب إليه وأقبل عليه وهو الودودأيضا أي المحبوب قال البخاري في صحيحه : الودود الحبيب والتحقيق أن اللفظ يدل علىالمرين على كونه ودا لأوليائه ومودودا لهم فأحدهما بالوضع والآخر باللزوم فهوالحبيب المحب لأوليائه يحبهم ويحبونه وقال شعيب عليه السلام { إن ربي رحيم ودود}
وماألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور فإن الرحل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبهوكذلك قد يرحم من لايحب والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه ويرحمه ويحبه مع ذلكفإنه يحب التوابين وإذا تاب إليه عبده أحبه ولوكان منه ماكان ...."



اتنهى –بحمد الله ومنته- نفعنا الله بكتابه


أخيتي/ أم أسامة ،إن أردتِ البدء بالأربع سور التي بعدها


(الطارق،الأعلى ،الغاشية ،الفجر) لأن من سورة البلد موجودة لديّ،وقد طبعتها.

أم أسامة
11 Nov 2011, 08:35 PM
بورك فيك **عزيزتي**

وسأبدأ بإذن الله

@@@
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الطارق

روى أحمد بن حنبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والطارق اهـ . فسماها أبو هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3): ( السماء والطارق ) ; لأن الأظهر أن الواو من قوله : والسماء والطارق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4517&idto=4517&bk_no=61&ID=4604#docu)واو العطف ، ولذلك لم يذكر لفظ الآية الأولى منها ، بل أخذ لها اسما من لفظ الآية كما قال في السماء ذات البروج (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4517&idto=4517&bk_no=61&ID=4604#docu).

وسميت في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف ( سورة الطارق ) لوقوع هذا اللفظ في أولها . وفي تفسير الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)وأحكام ابن العربي ترجمت ( والسماء والطارق ) .

وهي سبع عشرة آية .

وهي مكية بالاتفاق نزلت قبل سنة عشر من البعثة ، أخرج أحمد بن حنبل (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251)عن خالد بن أبي جبل العدواني : أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول : والسماء والطارق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4517&idto=4517&bk_no=61&ID=4604#docu)حتى ختمها ، قال : فوعيتها في الجاهلية ثم قرأتها في الإسلام الحديث .

وعددها في ترتيب نزول السور السادسة والثلاثون . نزلت بعد سورة ( لا أقسم بهذا البلد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4517&idto=4517&bk_no=61&ID=4604#docu)) وقبل سورة ( اقتربت الساعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4517&idto=4517&bk_no=61&ID=4604#docu)) .

أم أسامة
11 Nov 2011, 08:44 PM
أغراضها...

إثبات إحصاء الأعمال والجزاء على الأعمال .

[ ص: 258 ] وإثبات إمكان البعث بنقض ما أحاله المشركون ببيان إمكان إعادة الأجسام .

وأدمج في ذلك التذكير بدقيق صنع الله وحكمته في خلق الإنسان .

والتنويه بشأن القرآن .

وصدق ما ذكر فيه من البعث ; لأن إخبار القرآن به لما استبعدوه وموهوا على الناس بأن ما فيه غير صدق . وتهديد المشركين الذين ناووا المسلمين .

وتثبيت النبيء صلى الله عليه وسلم ووعده بأن الله منتصر له غير بعيد .

تأملات في سورة الطارق
يريد الله تعالى في مطلع هذه السورة الكريمة أن يلفت نظرنا إلى السماء وما ينبعث عنها من الخيرات، ولذلك قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}.

(والسماء): هي كل ما نشاهده فوقنا كقبَّة زرقاء محيطة بالأرض من جميع الجهات. والواو المذكورة في كلمة (وَالسَّمَاءِ): إنما تلفت نظرنا وتطلب منا التفكير في السماء لنتعرَّف إلى شأنها من حيث سِعتها التي لا تتناهى، ومن حيث كونها سبباً في نظام وانتظام سير الشمس والقمر فيها، وانتظام الكواكب وارتباطها ببعضها، ومن حيث سير الغيوم وتكاثفها، ونزول الأمطار منها، وهكذا فالسماء أشبه بقشرة البيضة تحفظ ما فيها وتكون سبباً في قيامها، فلولا السماء لتناثرت النجوم هنا وهناك، ولما ترابطت ببعضها بعضاً، ولولا السماء لما حافظت الشمس على موضعها في الفضاء، ولما تمتَّعت الأرض بنورها وحرارتها، ولولا السماء لما دار القمر دورته، ولاضطربت الأرض في جريها فما تشكَّل ليل ولا نهار، ولما حدثت الفصول الأربعة، فلا ربيع ولا صيف ولا خريف ولا شتاء، ولولا السماء لما تشكَّلت أو هطلت الثلوج والأمطار، وهكذا فبالسماء قيام هذه المخلوقات على هذا الوجه الكامل وانتظام الحياة، وبها تأمَّن لك ما تحتاجه وأمكن وجودك على هذه الأرض وأمكنت الحياة.

وهذا بعض ما نستطيع أن نفهمه من كلمة (السَّمَاءِ)... وإن القلم ليعجز عن كتابة ما في السماء من آيات، ففكِّر أيها الإنسان فيها، وراجع التفكير مرة بعد مرة، فلعلك تُقدِّر خالقها وتستعظم مُمدَّها ومُربِّيها.

أما كلمة (وَالطَّارِقِ)... فإنما تلفت نظرنا إلى الخيرات المنبعثة عن هذه السماء المتواردة على الإنسان، فكلمة (والطَّارِقِ)... مأخوذة من طرقَ، بمعنى: أصاب وأتى. ونقول: فلان طرق الباب، وطرق الحداد الحديد، أي: هوى عليه بالمطرقة، وطرقت السيارة فلاناً، أي: صدمته وأصابته، ومنه الطارق: أي الآتي ليلاً. ونفهم من كلمة (الطَّارِقِ): هنا أي الخير الآتي المتوارد الذي يصيب الناس، ويكون مجمل ما نفهمه من آية: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} أي: انظروا عبادي في السماء وما يأتيكم عنها وبسبب وجودها من الخير المتواصل. ثم إن الله تعالى أراد أن يلفت نظرنا إلى سعة ذلك الخير المتوارد فقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ}.

وتفيد كلمة (وَمَا أَدْرَاكَ) تعظيم الشيء وبيان شأنه العالي. ويكون ما نفهمه منها أي: إنك أيها الإنسان لا تدري نهاية لهذا الخير المنبعث عن السماء ولا تستطيع أن تحصي أو تجد حدّاً لهذا الفضل الإلهي المتوارد عليك بواسطتها، ولكن ما هو هذا الخير، لقد عرَّفنا تعالى به بقوله: {النَّجْمُ الثَّاقِبُ}.

و (النجم): مأخوذة من نَجَمَ بمعنى: ظهر وخرج. يُقال: نَجَمَ النبات، ونَجَمَ عن هذه الحادثة كذا وكذا، أي: ظهر ونتج، ويكون ما نفهمه من كلمة (النَّجْمُ) هنا ما يظهر ويخرج، وبناءً على هذا: الهواء في خروجه نجم، والبرد نجم، والحرُّ نجم. والغيوم الناشئة نجم، والأمطار نجم، وهكذا فكلمة (النَّجْمُ) تشمل كل شيء يخرج ويظهر.

وأما (الثَّاقِبُ): فهو النافذ المؤثِّر ومنه المثقب، أي: آلة الثقب. تقول: سهمٌ ثاقب، ورأي ثاقب. وعقل ثاقب.

ويكون ما نفهمه من كلمة (النَّجْمُ الثَّاقِبُ): أي: الخير النافذ المتوارد بصورة لا خلل فيها ولا نقصان، فالهواء ثاقب فإذا جاء، جاء بنظام وعلى حسب قوانين ثابتة فأهاج السحب وجمعها، ومطر ثاقب، أي: جامع للخير بحيث إذا نزل على الأرض أثَّر فيها وأخرج الخير منها، وبرد ثاقب أي: مؤثر بحيث إذا أصاب النباتات هيَّج ما فيها من الخصائص والقُوى وجعلها تؤتي أُكُلها وتجود بخيراتها، وهكذا كل ما يُظهره الله تعالى لهذا الوجود إن هو إلاَّ نجم في ظهوره وبروزه، ثاقب في كماله وتمام فائدته.

وبعد أن لفت تعالى نظرنا في الآيات السابقة إلى السماء التي لا تتناهى. وبعد أن ذكر لنا تعالى ما يعرِّفنا بعظيم شأنها وبما ينجم عنها من الخيرات التي لا تُحصى... حذَّر الإنسان من الفسوق والعصيان، وعرَّفه بأن صاحب هذا المقام والشأن الكبير لا يصعب عليه أن يحصي على الإنسان جميع أعماله فقال تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}.

أي: أليس يشهد هذا الكون العظيم بأن خالقه قادر على أن يحصي على كل نفس عملها، فما من نفس إلاّ عليها حافظ وإنَّ ذلك عليه تعالى هيِّن ويسير. ثم لفت تعالى نظر الإنسان إلى نفسه وعرَّفه بأصله ممَّ خُلق فلعلّه إذا قايس وقارن عرف نفسه وضعفه وعرف خالقه وعظمته، فقال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}.

أي: انظر أيها الإنسان إلى أصلك وتكوينك من أي شيء خُلقت...

{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ}.

فمن ذلك الماء المهين خُلقتَ. ومن ذلك الماء خلق الله تعالى ما خلق من الأجهزة والأعضاء، فمنه الدم والعروق والعضلات، ومنه العظام المختلفة الأشكال، ومنه العين والأذن وسائر الحواس، أفلا تفكر في ذلك كله فتهتدي إلى خالقك.

وقد أراد تعالى أن يغضَّ من كبرياء هذا الإنسان فقال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}.

والترائب: جمع تريبة، والمراد بالترائب: الأنفس الكثيرة التي يكاد عددها لا يُحصى، فهي في كثرة عددها كالترائب، فالإنسان في صلب أبيه كان مجموعاً مع ملايين الملايين من الأنفس التي ستخرج إلى هذا الوجود، ما أضعف شأنك يومئذ وما أصغرك، وما أعظم هذا الخالق الذي خلقك، ثم ما أكبر فضله وحنانه عليك إذْ جعلك على هذه الصورة الكاملة والخلقة الحسنة، أفيصعب عليه بعد أن عرفت قدرته وعظمته أن يُرجعك بعد موتك ويخلقك ثانية، كما بدأك أول مرة! لا شك أنك إذا نظرت مفكِّراً تُوقن بذلك البعث وتراه على الله يسيراً هيِّناً ولذلك قال تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}.

أي: الذي خلق السماء وما فيها والذي خلقك أيها الإنسان من ماء دافق وأخرجك من بين الصلب والترائب لا يصعب عليه إذا أنت فنيت وصرت تراباً أن يُعيد خلقك، فهو عليه تعالى يسير وهو على رجعك لقادر، ثم بيَّن تعالى ما يكون عليه حال الناس في ذلك اليوم الذي يرجع الإنسان فيه إلى ربه. فقال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}.

وتُبلى: مأخوذة من بلا، بمعنى: اختبر وكشف الحقيقة. تقول: بلا القائد الجنود في الرمي، أي: اختبر معرفتهم وكشف حال كلٍّ منهم، وبلا المعلم التلاميذ، أي: امتحنهم وتعرَّف إلى مَبلغ ما وعاه كل منهم من درسه، ومنه أبلى الرجل في الحرب بلاءً حسناً، أي: أظهر صدقه وإخلاصه في الدفاع فعرف الناس طويَّته وما استكنَّ في نفسه. وأما كلمة (السَّرَائِرُ) فهي جمع سريرة، والسريرة: هي السرُّ الذي يكتمه الإنسان ويُخفيه في نفسه ولا يريد أن يطَّلع عليه أحد، ومنه يُقال: فلان طيِّب السريرة، أي: صافي النية.

ويكون ما نفهمه من هذه الآية الكريمة: إنه في ذلك اليوم الذي يُنشئ الله الإنسان فيه النشأة الآخرة تظهر حقائق الأنفس، ويصبح سر كل امرئ بادياً ظاهراً، وهنالك يرى الناس العدالة الإلهية، ويعلمون أن الله تعالى لا يَظْلم مثقال ذرّة، فلا بدّ إذاً لكل امرئ من أن تظهر نواياه وسريرته، وسيعود على المحسن إحسانه، ولا بد للمسيء من أن يلقى إساءته، وكل امرئ بما كسب رهين.

{فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}.

أي: أنه ليس يومئذ للمجرم من بعد أن رأى مرضه، وانكشفت له علله وأوجاعه من قوة يدفع بها المداواة التي ستكون دواءً لعلله وأمراضه ولا ناصر ينصره ويخلِّصه منها، إذ أنه يرى ضرورة العذاب ويجد أنه في أشدِّ الحاجة إليه، ومثل الإنسان الذي أساء في دنياه يومئذ كمثل جزّار كان يفري اللحم بسكينه الحادّة وفيما هو على ذلك الحال وقعت منه التفاتة إلى الطريق وغفل عن أنه في أشد ما يكون حاجة للانتباه لنفسه فقطع اصبعه وجعل الدم ينزف ويفيض من جرحه، أفتراه إذا صار بين أيدي الطبيب الذي يسعفه يسعى في التخلُّص من بين يديه أم تظن أن أحداً من أهله يتقدَّم فيشفع له عند الطبيب ويرجوه أن يكفَّ عن مداواته وإنقاذه مما هو فيه؛ ذلك هو مثل الإنسان المجرم يوم القيامة بين يدي ربه، فلا قوَّة له ولا ناصر ينصره، إذ الحكمة الإلهية تقضي بمعالجته ومداواته في النار رحمة ورأفة من الله به.

فسبحانك اللهم ما أرحمك وأكرمك، وتعساً لك أيها الإنسان المعرض عن ربه والظالم لنفسه.

ثم أراد تعالى في الآيات التالية أن يُثبت لنا أن البعث حق، وأن الجزاء على الأعمال حق وواقع لا ريب فيه، فقال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}.

ونبدأ بآية: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} فنقول:

الرجع: هو رجوع الشيء ثانية، تقول: تكلَّم فلان في البئر فسمع رجْعَ صوته. ومنه الآية التي مرَّت من قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}.

ورَجْعُ السماء: هو ما ترجع به من الخير عاماً بعد عام وآناً بعد آن، فالأمطار التي تهطل هي من رجع السماء، ورجوع هذه الأمطار في مواسمها وتكرار الفصول والحوادث الجويَّة وعودتها في أوقات مُنظَّمة كل ذلك يدل على وجود إله مسيِّر. وبالحقيقة لو أنك ألْقيت حجراً ونبذته في الفضاء فإنه لا يرجع ثانية وثالثة ورابعة إن لم تكن هناك قوة تعيده وترجعه. فكيف بالفصول والأمطار وغيرها ترجع كل عام متكررة بصورة دورية وفي أوقات منظَّمة لا تتغيّر ولا تتبدل منذ آلاف السنين.

أقول: ومثل ذلك حركة الشمس والقمر لا بل حركة الكرة الأرضية وكل ما يجري في السماء من الحوادث المذكورة تشير هذه الآية إليه. فهل يمكن أن تدور الأرض بذاتها وأن تعود الفصول في أوقاتها وأن ترجع الأمطار في مواسمها دون أن تكون هناك يد عظيمة تُصرِّفها وتُسيِّرها.

وأما كلمة (الصدع) فالمراد به موافقة الأرض للسماء في إخراج النباتات، نقول: صدع فلان بالأمر، أي: طبَّقه، فبهطول الأمطار من السماء حاملة المواد الغذائية تستجيب لها الأرض فتخرج زرعها وتؤتي أُكُلها.

أفليس هذا النظام بدالٍّ على منظِّم حكيم وخالق قدير، فإن أنت نظرت واستعظمت هذا السير وآمنت بهذا الخالق العظيم فاعلم أن البعث حق، ولذلك قال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}.

والقول الفصل: هو القول القطعي الذي ليس فيه موضع خلاف ولا مجال لأخذ وردّ. فالحاكم إذا قضى في الدعوى مثلاً فكلامه فصل، إذ أنه قطع بحكمه الخلاف والنزاع وأثبت الحق لصاحبه، فالله تعالى في هذه السورة الكريمة بعد أن أخبرنا أنه لا بدَّ للإنسان بعد هذه الحياة من يوم يرجع فيه إلى ربه ويومئذ تنكشف سريرته ويُجزى بعمله أراد تعالى أن يثبت لنا هذا الخبر فقال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}.

أي: أنك إذا فكَّرت بالسماء ذات الرجع ونظرت في الأرض ذات الصدع فهنالك تثبت لك هذه الحقيقة وتؤمن بالبعث فتعلم أن هذا الخالق العظيم قادر على رجعك وبعثك ولا يعود عندئذٍ في نفسك شك ولا مجال لأخذ وردّ، بل ترى أن قوله تعالى فصل.

{وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}.

والهزل: هو القول الذي ليس له أصل ثابت، وهو والحالة هذه لا تثبت به حقيقة وليس له قيمة، ولذلك لا نبالي به ولا نحذر مما يُحذِّرنا منه. أما الجد الثابت فإننا نحذره ونعدُّ العدة له.

أم أسامة
11 Nov 2011, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأعلى

هذه السورة وردت تسميتها في السنة سورة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=36)قال : قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول ، فشكاه بعض من صلى خلفه إلى النبيء صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم : أفتان أنت يا معاذ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضحى اهـ .

وفي صحيح البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)عن البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)قال : ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها .

وروى الترمذي عن النعمان بن بشير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=114)أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد ويوم الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية .

وسمتها عائشة ( سبح ) . روى أبو داود والترمذي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13948)عنها : كان النبيء يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ( سبح ) الحديث . فهذا ظاهر في أنها أرادت التسمية لأنها لم تأت بالجملة القرآنية كاملة ، وكذلك سماها البيضاوي وابن كثير ; لأنها اختصت بالافتتاح بكلمة سبح بصيغة الأمر .

وسماها أكثر المفسرين وكتاب المصاحف ( سورة الأعلى ) لوقوع صفة الأعلى فيها دون غيرها .

وهي مكية في قول الجمهور وحديث البراء بن عازب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=48)الذي ذكرناه آنفا يدل عليه ، وعن ابن عمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)وابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن قوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4525&idto=4525&bk_no=61&ID=4613#docu)نزل في صلاة العيد وصدقة الفطر ، أي : فهما مدنيتان فتكون السورة بعضها مكي وبعضها مدني .

وعن الضحاك أن السورة كلها مدنية .

[ ص: 272 ] وما اشتملت عليه من المعاني يشهد لكونها مكية ، وحسبك بقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4525&idto=4525&bk_no=61&ID=4613#docu).

وهي معدودة ثامنة في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)نزلت بعد سورة التكوير وقبل سورة الليل . وروي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وعكرمة والحسن أنها سابعة ، قالوا : أول ما نزل من القرآن : اقرأ باسم ربك ، ثم ن ، ثم المزمل ، ثم تبت ، ثم إذا الشمس كورت ، ثم سبح اسم ربك . وأما جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)فعد الفاتحة بعد المدثر ، ثم عد البقية ، فهي عنده الثامنة ، فهي من أوائل السور وقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4525&idto=4525&bk_no=61&ID=4613#docu)ينادي على ذلك .

وعدد آيها تسع عشرة آية باتفاق أهل العدد .

اشتملت على تنزيه الله تعالى والإشارة إلى وحدانيته لانفراده بخلق الإنسان وخلق ما في الأرض مما فيه بقاؤه .

وعلى تأييد النبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيته على تلقي الوحي .

وأن الله معطيه شريعة سمحة وكتابا يتذكر به أهل النفوس الزكية الذين يخشون ربهم ، ويعرض عنهم أهل الشقاوة الذين يؤثرون الحياة الدنيا ولا يعبئون بالحياة الأبدية .

وأن ما أوحي إليه يصدقه ما في كتب الرسل من قبله وذلك كله تهوين لما يلقاه من إعراض المشركين .

أم أسامة
11 Nov 2011, 08:54 PM
تأملات في سورة الأعلى
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}.

يريد الله تعالى في هذه السورة الكريمة أن يبيِّن للإنسان أنه إذا لم تحصل له الخشية من الله تعالى فلا يتذكَّر ولا تنفعه الذكرى، ثم لا يُفلح ولا ينال ما أعدَّ الله له من الخير، بل تراه يؤثر الحياة الدنيا غير مُبالٍ بما سيحلُّ به بعدها.

ولذلك ومن رأفة هذا الإله الرحيم بنا، العطوف علينا ساق لنا في مطلع هذه السورة بعض الآيات التي تولِّد في نفوسنا الخشية فلعلَّنا إذا نحن فكَّرنا بها خشينا ربنا فتذكَّرنا وأفلحنا ولذلك قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}.

ونبدأ بآية: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} فنقول:

سبِّح: مأخوذة من سَبَحَ بمعنى عام وانبسط وجرى جرياً شديداً، تقول: تسبح النجوم في الفضاء، وتسبح الأسماك في الماء، وسبحت الفرس في الفلاة. وكما يكون السبح جسدياً يكون نفسياً معنوياً. فالإنسان إذا رأى الشمس هذه الكرة الملتهبة ثم عرف أنها لم تزل مشتعلة متوهِّجة منذ آلاف السنين، فهنالك تستعظم نفسه الشمس وتسبح في عظمتها مفكِّرة مُتعجِّبة.

وإذا عرف أن النجوم اللامعة في الفضاء بين كل نجم ونجم منها ملايين السنين، وأنها على كبر حجمها وبعدها العظيم عن بعضها متجاذبة متماسكة، فإنه أيضاً يسْبح في هذه العظمة ويستغرق في التفكير بتلك القوة.

وإذا عرف أن النجم الذي يشغل من السماء نقطة صغيرة لو أمكن واستطاع إنسان أن يمشي عليه لما كفاه خمسة ملايين سنة من الزمن، فهنالك يسبح في عظمة هذه السماء التي لا تستطيع النفس أن تدرك لها نهاية أو حدّاً وهكذا... فالسبح النفسي يكون عن طريق التأمُّل الدقيق في الأشياء، والله تعالى في هذه الآية إنما يأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يسبِّح الناس باسم ربه، أي يعرِّفهم بعظمة هذا الخالق وكبير شأنه لتسبح نفوسهم في تلك العظمة التي لا تتناهى، وتستغرق في تلك القدرة التي لا يستطيع الإنسان أن يحيط بها علماً أبداً.

وأما كلمة (اسم): فإنما تشير إلى أسمائه تعالى من: عظمة، وقدرة ورحمة ورأفة وحكمة وعلم وغير ذلك من الأسماء الحسنى.

وكلمة (ربك): تعني مربِّيك أي: ممدُّك بالحياة والوجود والقوة.

والأعلى: أي العالي الذي مهما أدركت من عظمته فهو أعظم وأعظم، ومهما أدركت من رحمته فهو أرحم وأرحم، ومهما عرفت من قوَّته فهو أقوى وأقوى، وهو في كل ما تدركه من أسمائه تعالى أكبر وأكبر، وأعلى وأعلى، ولا نهاية لكماله تعالى.

ويكون مجمل ما نفهمه من آية: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} أي: عرِّف عبادي بما عرفته أنت من كمالات ربك تعالى ليُقبلوا على ذلك المربي العالي فتسبح نفوسهم في كمالاته التي لا تتناهى.

وقد أراد تعالى أن يبيِّن لنا الطريق إلى معرفة كماله فقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}.

فإذا أنت أيها الإنسان عرفت كمال الخلق انتقلت منه إلى معرفة كمال الخالق، وكلما ازداد تفكيرك واستعظامك للمخلوقات ازداد على هذه النسبة استعظامك للخالق وتقديرك لجلاله وكماله. فالمخلوقات تهدي إلى الخالق، والكون يعرِّف بالمكوِّن.

وخلق: بمعنى أخرج إلى الوجود. وسوَّى: أي: جعل الشيء مستوياً لا نقص ولا خلل فيه.

وهكذا فكل ما في الكون جاء كاملاً تامّاً خالياً من النقص، وإنك إذا ذهبت تفكِّر في الكون: أرضه وسمائه، شمسه وقمره، جباله وأنهاره، بحاره وبحيراته حيوانه ونباته، وحوشه وحشراته رأيت كل ما فيه كاملاً، ومهما أرجعت البصر ودقَّقت لِتَجِدَ نقصاً، انقلب إليك البصر خاسئاً حسيراً.

ونقرِّب المعنى بمثال فنقول:

لو أن الشمس اقتربت من الأرض ميلاً بحال خروجها عن مدارها لأحرقت زروعها وحيواناتها والإنسان الذي عليها ولما أبقت على سطحها مخلوقاً حياً. وإذاً فالذي وضع الشمس في الفضاء سوّى وضعها فجاءت في مكانها المناسب من مدارها وكذلك القمر والنجوم كلها جاءت بالنسبة لمواضعها وبُعدها ونورها وأشعتها في أكمل وضع وأبدع نظام. ولننتقل الآن إلى الليل والنهار فنقول:

لو أن دوران الأرض حول نفسها كان سريعاً جداً بصورة يتجدد معها الليل ساعة بعد ساعة لما كفتنا ساعة نوم كما لم تكفنا ساعة العمل. ولو كان دورانها بطيئاً بصورة يستمر معها الليل خمسة أيام ثم يأتينا من بعده النهار فيدوم خمسة أيام أيضاً، لو كان ذلك لمللنا النوم والراحة في ليلنا كما مللنا العمل وأدركنا التعب في نهارنا. وإذاً فدوران الأرض جاء منظَّماً والذي خلق الليل والنهار هو الذي سوّى ذلك النظام فجاء كاملاً مناسباً.

وإذا أراد الإنسان أن يسرح فكره في الأشياء كلها وجد كل شيء من حيوان ونبات أُعطيَ مناسباته، وإن هو فكَّر في نفسه وجد كل عضو في موضعه وبقدره المناسب، فلو زاد إبهام اليد في الطول عما هو عليه لما أمكنتك الأعمال، ولو قصُر عن وضعه الحالي للاقيت في أعمالك صعوبات، ولو لم تكن لك هذه الأصابع والسلاميات لما قمت بما تقوم به من أعمال.

وهكذا كل شيء جاء كاملاً، والذي خلق وأوجد الأشياء هو الذي سوّاها فجاءت كاملة دالة على كماله تعالى. ففكِّر في الأشياء دوماً تُهدَ إلى خالقك وتتعرَّف إلى كمالات ربك.

{وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}.

وقدَّرَ: أي: جعل لكل شيء قدراً مناسباً. تقول: قدَّر التاجر ثمن البضاعة، وقدَّر الرجل ما يلزمه من القمح للمؤونة.

والتقدير كما نرى لا يكون إلا من ذي خبرة ودراية، فالله تعالى الذي خلق المخلوقات المختلفة الأنواع قدَّر لكل نوع رزقه المناسب له وجعله بالقدْر الذي يحتاجه، وبالحقيقة ما من أمطار تهطل ولا نبات ينبت ولا رزق يخرج إلاّ بقدر معلوم، قال تعالى: {وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} سورة الحجر (21).

ثم إن الله تعالى خلق المخلوقات وخلق لها أرزاقها المناسبة وعرَّف كل مخلوق برزقه وهداه إليه.

فالنحلة بمجرد ما تخرج من الخلية تجدها تسرع إلى الأزهار فتمتص ما هو مودع فيها من الرحيق، ونقف الدجاج " الصوص" لا يلبث أن يخرج من البيضة حتى يفتِّش في التراب باحثاً عن غذائه فيه، والمهر منذ خروجه من بطن أمه تراه يقفز إلى ثدييها فيمتص اللبن منها، وقد كان من قبل مغيَّباً عنه ولم يطَّلع عليه. فمن الذي هدى النحلة والنقف؟أم من هدى المهر، لا بل من الذي علَّم الطفل الصغير الرضاع من ثدي أمه وامتصاص اللبن المودع فيه؟

ذلك هو الله تعالى الذي قدَّر لكل مخلوق رزقه المناسب له ثم أوجده ودلَّه عليه وهداه إليه.

{وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى}.

المرعى: هو كل ما يرعاه الحيوان ويتغذى به من الكلأ والنبات. فالله تعالى الذي قدَّر لك رزقك، والذي خلق الحيوان ليخدمك ويؤمِّن لك ما تحتاجه من غذائك تكفَّل الله لك أيضاً برزق هذا الحيوان عناية منه تعالى بك وتماماً لفضله عليك.

على أن هذه الآية إلى جانب ما تُذكِّرنا به من فضل الله علينا تُلفت نظرنا أيضاً إلى ذلك النظام الذي بموجبه يُخرِجُ الله تعالى المرعى.

فانظر أيها الإنسان إلى الرياح في عصفها وهبوبها، وإلى السحب في سيرها وتلبُّدها، وإلى الأمطار في هطولها، ثم انظر إلى الشمس في أشعتها وحرارتها، كل هذه العوامل إلى غيرها من العوامل الأخرى تكون سبباً في إحياء الأرض بعد موتها وخروج المرعى منها، وذلك بعض ما نفهمه من آيتنا السابقة.

{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}.

والغثاء: هو الجاف اليابس الذي ذهبت خضرته ونضارته. والأحوى: هو الحاوي للمواد اللازمة للتغذية.

فهذا المرعى الذي ينبته الله تعالى للحيوان إذا تمّ نضجه واجتذب المواد اللازمة واحتواها تراه يجفّ وييبس وفي ذلك ما يجعل الحيوان يستفيد منه أيام الصيف ويتغذى به.

يتبع

أم أسامة
14 Nov 2011, 12:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الغاشية

سميت في المصاحف والتفاسير ( سورة الغاشية ) . وكذلك عنونها الترمذي في كتاب التفسير من جامعه ، لوقوع لفظ ( الغاشية ) في أولها .

وثبت في السنة تسميتها ( هل أتاك حديث الغاشية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4534&idto=4534&bk_no=61&ID=4623#docu)) ، ففي الموطأ أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : بم كان رسول الله يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال : هل أتاك حديث الغاشية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4534&idto=4534&bk_no=61&ID=4623#docu). وهذا ظاهر في التسمية ; لأن السائل سأل عما يقرأ مع سورة الجمعة ، فالمسئول عنه السورة الثانية ، وبذلك عنونها البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في كتاب التفسير من صحيحه .

وربما سميت ( سورة هل أتاك ) بدون كلمة ( حديث الغاشية ) . وبذلك عنونها ابن عطية في تفسيره وهو اختصار .

وهي مكية بالاتفاق .

وهي معدودة السابعة والستين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الذاريات وقبل سورة الكهف .

وآياتها ست وعشرون .



أغراضها...



اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة وما فيه من عقاب قوم مشوهة حالتهم ، ومن ثواب قوم ناعمة حالتهم وعلى وجه الإجمال المرهب أو المرغب .

والإيماء إلى ما يبين ذلك الإجمال كله بالإنكار على قوم لم يهتدوا بدلالة [ ص: 294 ] مخلوقات من خلق الله وهي نصب أعينهم ، على تفرده بالإلهية ، فيعلم السامعون أن الفريق المهدد هم المشركون .

وعلى إمكان إعادته بعض مخلوقاته خلقا جديدا بعد الموت يوم البعث .

وتثبيت النبيء صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى الإسلام وأن لا يعبأ بإعراضهم .

وأن وراءهم البعث فهم راجعون إلى الله فهو مجازيهم على كفرهم وإعراضهم .




تأملات من س / الغاشيه..



http://aloloom.net/show_sound.php?id=8652

أم أسامة
14 Nov 2011, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الفجر

لم يختلف في تسمية هذه السورة ( سورة الفجر ) بدون الواو في المصاحف والتفاسير وكتب السنة .

وهي مكية باتفاق سوى ما حكى ابن عطية عن أبي عمرو الداني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12111)أنه حكى عن بعض العلماء أنها مدنية .

وقد عدت العاشرة في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الليل وقبل سورة الضحى .

وعدد آيها اثنتان وثلاثون عند أهل العدد بالمدينة ومكة عدوا قوله : ( ونعمه ) منتهى آية ، وقوله : ( رزقه ) منتهى آية . ولم يعدها غيرهم منتهى آية ، وهي ثلاثون عند أهل العدد بالكوفة والشام وعند أهل البصرة تسع وعشرون .

فأهل الشام عدوا ( بجهنم ) منتهى آية . وأهل الكوفة عدوا في عبادي منتهى آية .




أغراض السوره..

حوت من الأغراض ضرب المثل لمشركي أهل مكة في إعراضهم عن قبول رسالة ربهم بمثل عاد وثمود وقوم فرعون .

وإنذارهم بعذاب الآخرة .

وتثبيت النبيء صلى الله عليه وسلم مع وعده باضمحلال أعدائه .

وإبطال غرور المشركين من أهل مكة ، إذ يحسبون أن ما هم فيه من النعيم [ ص: 312 ] علامة على أن الله أكرمهم وأن ما فيه المؤمنون من الخصاصة علامة على أن الله أهانهم .

وأنهم أضاعوا شكر الله على النعمة فلم يواسوا ببعضها على الضعفاء وما زادتهم إلا حرصا على التكثر منها .

وأنهم يندمون يوم القيامة على أن لم يقدموا لأنفسهم من الأعمال ما ينتفعون به يوم لا ينفع نفس مالها ولا ينفعها إلا إيمانها وتصديقها بوعد ربها ، وذلك ينفع المؤمنين بمصيرهم إلى الجنة .

أم أسامة
14 Nov 2011, 12:41 PM
تأملات في سورة الفجر
{وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَالليْلِ إِذَا يَسْرِ}.

في هذه السورة الكريمة يُريد الله تعالى أن ينبِّه الإنسان إلى عواقب سيره ونتائج أعماله، وأن يبيِّن له أنه إن لم يثب إلى رشده ولم ينته عن غيِّه فنصيبه الهلاك والشقاء، كما حلَّ بمن ضرب الله تعالى بهم الأمثال. وإن هو استفاق من غفلته وتلافى أمره قبل موته عاش في راحة واطمئنان، ورجعت نفسه عند فراقها هذه الحياة إلى ربها فرحة مغتبطة بما قدَّمت من أعمال.

وحيث إن الاعتبار بما حلَّ بمن هلك من الأقوام لا يكون إلا بعد الإيمان وبما أن الإيمان بيوم الحساب مرتبط ومتوقِّف على الإيمان بالله لذلك بدأ تعالى هذه السورة بآيات تُعرِّف الإنسان بخالقه وموجده موجد هذا الكون كله ومسيِّره، فلعلّه إذا فكَّر فيما يراه من الآيات الكونية توصَّل منها إلى الإيمان بربِّه، وهنالك يستقيم على أمره وينتهي عن طغيانه وضلاله، ويخلع هذا الثوب الحيواني الذي تلبَّس به، فينقلب إنساناً إنسانياً في صفاته وأعماله، وبذلك يجرُّ الخير لنفسه ويدفع الخسارة التي كانت لاحقة به، ولذلك وحُبّاً بك أيها الإنسان خاطبك ربّك بقوله: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَالليْلِ إِذَا يَسْرِ}.

ونبدأ بالآية الأولى فنقول:

الْفَجْر: هو الظهور بصورة متلاحقة تدريجية، وهو أيضاً كل شيء يظهر من الخفاء إلى العيان متلاحقاً متتالياً، وعلى هذا فليست كلمة (الْفَجْرِ) قاصرة على الضياء الذي يظهر آخر الليل، بل تشمل كل ما يظهره الله تعالى لك ومن أجل حياتك من ظلمة الغيب والخفاء إلى حيِّز الوجود والعيان.

فالبراعم التي تظهر على الأشجار والأزهار والأثمار والنبات المنبعث عن الحبِّ المدفون تحت طيّات التراب، وكل ما يظهر منه من أوراق وسنابل وخيرات وإن شئت فقل:

كل ما فيه حياتك ودوام بقائك مما يظهر بصورة تدريجية شيئاً فشيئاً وآناً بعد آن متنقّلاً من عالم الغيب إلى عالم الشهود والعيَان ينطوي تحت كلمة (الْفَجْرِ).

أما (الواو) التي تجدها في كلمة (وَالْفَجْرِ) فإنما تلفت نظرك إلى عظمة هذا الشيء، إلى دقَّة تكوينه، إلى حسن تنظيمه، إلى حكمة خالقه، إلى كل ما يتبدَّى فيه من الآيات الدالة على خالقه وموجده، فهذه الآية تقول:

انظر أيها الإنسان إلى كل ما يظهر ويخرج بصورة متتالية من المواد والأثمار التي بها حياتك وبقاؤك، ثم فكِّر ودقِّق وتعمَّق في التفكير في ذلك، فكِّر في هذه الحركة الدائمة والنظام القائم الذي بموجبه تخرج النباتات وتتولَّد الثمرات فترة ففترة وآناً بعد آن، إنه لو لم يكن خالق يخلق ومُوجِد يُوجِد لما استمر السير ولانقطع الظهور والخلق، بل لصار العالم كله إلى الاضمحلال، فكِّر في ذلك كله تهتدِ منه إلى خالقه!

وبعد أن لفت تعالى نظرنا إلى تلك الخيرات التي يفجِّرها لنا، أراد تعالى أن يعرِّفنا أن ذلك إنما هو مبني على نظام يستحق أيضاً النظر ويستدعي التأمُّل ويعرِّف بالبارئ الذي أبدع الأشياء حتى جاءت على هذا الكمال، ولذلك قال تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}.

أي: إن ظهور الخيرات والثمرات إنما هو مرتبطٌ وقائم على نظام الليالي العشر، ومن دون هذه الليالي العشر لا ينبت نبت، ولا يفجَّر زرع، ولا يفوح عطر، ولا ينضج ثمر.

فكلمة {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} تقول: إنه بواسطة هذه الليالي العشر يتمُّ الإظهار، ويطَّرد ذلك السيْر والخلْق على أكمل وجه وأبدع حال. ولتوضيح معنى الليالي العشر نقول:

من المشاهد أن الليل لا يثبت على حال، بل أنه يختلف في السنة الواحدة من زيادة إلى نقصان. فتجد الليل ينتقل مختلفاً يوماً عن يوم، وفي يوم واحد من أيام الربيع تجد الليل مساوياً للنهار ـ 22 آذار (مارس) ـ أي أن كل واحد منهما اثنتا عشر ساعة.

ثم إن الليل يأخذ بالتناقص دقيقة أو دقيقتين أو أكثر أو أقل وهكذا حتى يصل في يوم من أيام الصيف إلى حد أصغري من النقصان ـ 22 حزيران (يونيو) ـ فترى ليل الصيف قصيراً جداً.

فإذا بلغ هذا الحد الأصغري أخذ يتزايد شيئاً فشيئاً حتى يعود مرة ثانية في يوم من أيام الخريف إلى الاعتدال فيتساوى الليل مع النهار ـ 22 أيلول (سبتمبر).

ثم إنه يتصاعد في الزيادة حتى يصل في الشتاء إلى حدٍّ أعظمي من الطول ـ 22 كانون أول (ديسمبر) ـ فترى ليل الشتاء طويلاً جداً ثم ينحدر متناقصاً حتى يصل في الربيع إلى نقطة الاعتدال التي كان فيها من قبل متساوياً مع النهار وهكذا...

إذا أنت جمعت هذه الدقائق والثواني التي يتزايد فيها الليل، إلى جانب الدقائق التي يتناقص فيها خلال سيره في العام الواحد، وجدتَ مجموع دقائق النقصان مع دقائق الزيادة مئة وعشرين ساعة أي عشر ليالٍ، وبهذا التبدُّل في الليل تتمتع النباتات نهاراً بنور الشمس، كل ثمرة ونبات بما يناسب طبيعته، وبذلك تتولَّد وتظهر ظهوراً منظَّماً بالغاً في الكمال وتنتظم الحياة على وجه الكرة. ولولا ذلك النظام المحكم الذي بموجبه تتولَّد الفصول لاختلفت المناطق ولاضطربت الحياة ولما أمكنت.

فمن الذي جعل للأرض هذا السير وأوجدها على هذا النظام؟

أليس ذلك دليلاً على خالق حكيم ورب قدير؟

وبما أن ظهور هذه الأشياء التي بها حياة الإنسان والتي تنطوي تحت كلمة (وَالْفَجْرِ) يتوقف على عوامل أُخرى غير الفصول الأربعة التي عبَّرت عنها كلمة (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) لذلك أراد تعالى أن يُلفت نظرنا إلى هذه العوامل، لنفكِّر وندقِّق فيها أيضاً فقال تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}.

(والشفع): في الأصل: هو المزدوج من الأشياء، والوتر: هو المنفرد، وتشير كلمة (الشفع) هنا إلى الكرة الأرضية مقترنة بالقمر، فالقمر مرتبط بالأرض يسير معها أينما سارت، وهو أبداً ملازم لها طائف حولها لا يفارقها ولذلك سمَّاه الله تعالى شفعاً، أما كلمة (الوتر) فهي تشير هنا إلى الشمس هذه الكتلة الملتهبة التي تمد الأرض مع قمرها بالضياء، وترسل عليها من نورها الوهَّاج. فهذه الآية تقول:

انظر أيها الإنسان إلى القمر في ارتباطه مع الأرض! من الذي قرنه إليها وجعله ملازماً لها لا يفارقها. انظر إلى دورانه حولها! انظر إلى منازله التي يمرُّ بها في شهر كامل! انظر إلى تأثيراته في البحر وأمواجه، وارتفاعه وانخفاضه في مدِّه وجزره، انظر إلى أثره في نمو النبات والزرع.

ابحث ودقق في فائدة هذا الكوكب، وفي هذه القوة الحاملة له في الفضاء! وانظر إلى تلك القدرة العظيمة التي ربطته وقرنته بالأرض، ثم انظر إلى الشمس في إمدادها الكون بالضياء والحرارة، وما تقوم به من تأثيرات في تبخير مياه البحار وهطول الأمطار ونمو المزروعات، أليس ذلك دليلاً واضحاً على وجود منظِّم نظَّم، وخالق أبدع وأوجد. ثم إن الله تعالى أراد أن يعرِّفنا بدورة الأرض التي ينشأ عنها الليل، لنعلم أن للَّيل أيضاً أثره في تولُّد هذه الخيرات، فلعلنا إذا نحن فكَّرنا بها أيضاً ازداد إيماننا، وسلَّمنا لخالقنا تسليماً ولذلك قال تعالى: {وَاللَيْلِ إِذَا يَسْرِ}.

ويسر: مأخوذة من سرى بمعنى جرى برفق، فالليل إنما يطوف حول الكرة الأرضية دائراً حولها في /24/ ساعة متنقِّلاً بلطف وهدوء تنقُّلاً غير منقطع.

فمن الذي خلق هذا الظلام وجعله دائب الدوران وأرفقه بما أرفقه من مؤثرات؟

ماذا يكون عليه حال الإنسان لو أن دورة الأرض كانت بطيئة جداً وكان ظلام الليل مثلاً يُخيّم علينا مئات الساعات؟ أم ماذا يكون عليه حال الإنسان لا بل حال الحيوان والنبات لو أن دوران الأرض كان سريعاً جداً فكان الليل لا يدوم سوى ساعتين أو ثلاث ساعات؟؟؟

ترى هل كان ينبت زرع أو يعيش إنسان أو حيوان؟

أليس هذا النظام الذي نشهده قائماً الآن على هذا الكمال بدليل ساطع على إله قدير وخبير حكيم؟

وبعد أن لفت تعالى نظرنا إلى هذه الآيات الكونية التي لا يختلف في نظامها وعظيم ترتيبها اثنان قال تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ}.

والقسم: مأخوذة من أقسم بمعنى: حَلَفَ وقضى في الأمر قضاءً لا شك معه.

والحجر: مأخوذة من حَجَرَ بمعنى: مَنَعَ، لأن الإنسان إذا هو استفاد من تفكيره فإنه يحجره ويمنعه من الوقوع في الخطأ والزيغ والضلال فهذه الآية تقول: أبعد أن قدَّمتُ ما قدَّمتُ من الآيات الدالة على هذا الكون العظيم، هل تستطيع أيها الإنسان إذا كان عندك ذرَّة من فكر أن تُقسم وتقول: إن هذا الكون ليس له خالق منظِّم وربّ قدير خبير؟

وإذاً، فالفكر هذه الجوهرة الثمينة التي زيَّن الله تعالى بها الإنسان، هو أساس المعرفة، وهو وحده الموصل إلى الإيمان، ومن ترك تفكيره جامداً خامداً، ومن لحق شهوته وألقى بتفكيره جانباً، ظلّ كالحيوان الأعجم لا يعرف إلا الطعام والشراب وهو عن المرتبة الإنسانية في معزل، وبينه وبينها حجاب، ففكِّر أيُّها الإنسان وتعمَّق بالتفكير فيما تراه حولك فلعلك تهتدي إلى خالقك وعندئذٍ تستنير بنوره تعالى في ظلماء حياتك فترى سبيل سعادتك وتميِّز خيرك من شرك.

أما إذا أنت ألْقيت بتفكيرك جانباً، وركنتَ إلى هذه الدنيا ولم تتعرَّف إلى خالقك الذي أوجدك على هذه الأرض، واستعمرك فيها، فانظر إلى ما حلَّ بمن طغوْا في البلاد!

لقد أبادهم الله تعالى، ولم يُبقِ لهم أثراً إلاَّ بعض الخراب من الأطلال، وكانوا أشد منك قوة وآثاراً.



تم ولله الحمد نسأل المولى الأخلاص والقبول..

&&&&&&

عزيزتي *ضحى*


كرماً ...إذا لديك وقت أكملي

إلى سورة العاديات

وأنا أكمل الباقي

لاننتهي

وجزيتِ الجناااان

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:39 AM
شكر الله لكِ أم أسامة
واعتذر عن الإطالة... شاكرة لكِ صبركِ علينا ،والله المستعان


تأملاتفيسورةالبلد

_عندمااختتمت سورة الفجر بالجنة التي هي أفضل الأماكن العلوية المضافة إلى الله عزوجل(جنتي)وافتتحت سورة البلد بالإقسام بأفضل الأماكن الأرضية (مكة)
_موضوع سورة البلد:تدورحول المكابدة في طريق الخيروالشر
_(وأنت حلٌ بهذا البلد)بحلوله صلى الله عليه وسلم مكة لاقى أنواع المشاق في الدعوةإلى الله.فجاءت مناسبة قول الله بعدذلك(لقدخلقناالإنسان في كبد).
_يُكرم الله نبيه ويذكرحلّه بهذاالبلد وإقامته مما يزيد شرفها.
_أن حلوله صلى الله عليه وسلم بهذاالبلد له شأن عظيم وأهمه أن الله رفع عنهم العذاب(وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون)
_(ووالدوماولد)أقسم الله بوالد وماولد ليلفت نظرنا إلى رفعة قدر هذا الطور من أطوار الوجود وهو طور التوالد إلى مافيه من بالغ الحكمة وإتقان الصنع.
_(لقدخلقناالإنسان في كبد)جعل الله عيشة الإنسان عيشة نكدومشقة فأبوناآدم أباح الله له الجنة(إن لك ألاتجوع فيها ولاتعرى)ومع ذلك خرج والله يقول(فلايخرجنكمامن الجنة فتشقى)وهُنا(لقدخلقناالإنسان في كبد)فتعزّى بهذه الآيةمهماأصابك فالدنيا دار كدر.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:50 AM
_حتى تعرفي حقيقة الدنيا ،هذا خير الخلقr عاش هذه الحياة الصعبة ،فلا يؤمل بعد ذلك أحد أن يرى ان تكون الدنيا مطمع كبير له.
_(كبد)مكابدة الأشياء ومعاناتها ،الإنسان يعاني المشقة في أمور الدنيا ،في طلب الرزق وإصلاح الحرث.وأيضاً معاناة أشد مع نفسه ومجاهدتها على طاعة الله واجتناب معاصي الله وهذا الجهاد هو أشق من معاناة طلب الرزق،لاسيما إذا ابتلي الإنسان ببيئة منحرفة وصار بينهم غريباً فإنه سيجد المشقة في معاناة نفسه وفي معاناة الناس أيضاً
_احذري أن تكوني كمن يقول(أهلكت مالاً لبدا)إذا دُعي إلى الخير والبذل يقول أهلكت مالاً لبدا يكفيني ما أنفقت وينسى أن عين الله عليه وأن علمه محيط به فهو يرى ما أنفق ؟ولماذا؟
_(ألم نجعل له عينين.ولساناً وشفتين.وهديناه النجدين)يقول السعدي:جمع الله للإنسان نعم الدنيا (عينين ولسانا وشفتين)ونعم الدين(وهديناه النجدين)،،فتفكري في هذه النعم واشكري المولى عليها ،،استغلي هذه النعم فيما يرضي الله عز وجل (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان مسئولا).
_(فلا اقتحم العقبة ..)أخبر الله عز وجل أن هناك عقبة كؤود مابين العبد وبين وصوله لأعلى الغايات ،وأعظمها هو انتصاره على شهوات نفسه.
_جاء في تفسير (الحسن ومقاتل)أن العقبة مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والشيطان في أعمال البر،فكأنك وأنت تطعمين المسكين أو اليتيم تجاهدين نفسك وشيطانك كمن يتكلف صعود عقبة.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:51 AM
_وقال مجاهد والضحاك:هي الصراط يضرب على جهنم وهذا أصح الأقوال ،فإنها عقبة شديدة فاقتحموها بطاعة الله.
_قال بعض الصحابة وقد حضره الموت فجعل يبكي ويقول:مالي لاأبكي؟وبين يدي عقبة كؤود أهبط منها إما إلى جنة او إلى نار..فهذا القول أقرب إلى الحقيقة ،والآثار السلفية والمألوف من عادة القرآن في استعماله (وما أدراك)في الأمور الغائبة العظيمة .والله أعلم-ابن القيم-
_(يتيماً ذا مقربة)الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ،كما أن الصدقة على اليتيم الذي لاكافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي له كافل..-القرطبي-
_(عليهم نار مؤصدة)ختمت السورة بجملة تدل على مكان عذاب وضيق ،،,افتتحت بمكان مبارك عظيم وشتان بين المكانين.
_في النهاية صرّح بمآل أهل النار ولم يصرح بمآل أهل الجنة ،،لأنه مناسب لموضوع السورة الأهم وهو أن المتعالي بقوته وماله لاسبيل له باقتحام العقبة .

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:53 AM
تأملات في سورة الشمس
_بدئت السورة بالآيات والآلاء وختمت بالتدمير والتسوية وفي ذلك تناسب من حيث أن من يعتبر بالآيات ويشكر النعم ينجو من العذاب ،ومن ينكر ذلك فمصيره العذاب.
_في قوله(تلاها)إعجاز علمي من إعجاز القرآن:أن نور القمر مستفاد من نور الالشمس وليس نيّراً بذاته
_ابتدئ بالشمس لمناسبة المقام إيماءً للتنويه بالإسلام لأن هديه كنور الشمس لايترك للضال مسلكاً وفيه إشارة للوعد بانتشاره في العالم كانتشار نور الشمس في الأفق.
_(ونفسٍ وما سواها)تأملي التسوية حاصلة من وقت تمام الجنين من اول أطوار الصبا إذ التسوية تعديل الخلقة وإيجاد القوى الجسدية ثم يزداد تحصيل القوى إلى أن يحصل الإلهام.
_الإقسام بالنفس يدل على عظم شأنها ،وكذلك لفت النظر إلى وجوب التأمل في تلك المخلوقات التي أقسم الله بها من اول السورة ،وفي ذلك يتأمل العبد بأن هذا العالم له محدِث وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عن هذه الآية (قد أفلح من زكاها)،،"اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها"
_عطف التسوية على النفس ،فيه لفت نظر الإنسان لقيمة هذه التسوية فبعض الناس لايشعر بهذه النعمة إلاّ إذا رأى معاقاً أو ناقصاً في الخلق عندها يدرك نعمة التسوية ،فالحمد لله أولا وآخرا على نعمة التسوية.
_كُل من زكّى نفسه يكون في نفسه نور مثل نور الشمس ،ومن دسّى نفسه يكون في نفسه ظلمة وخيبة وخسارة ،فمن كان في قلبه غل وحسد وحقد لم يفهم سورة الشمس لأن الله قال(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
_في قوله تعالى(رسول الله)ولم يقل صالح؟لأن الغاية متوجهه إلى المهمة التي يقوم بها وهي الرسالة وما يترتب عليها من النصح والتحذير وعبّر عنه بعنوان الرسالة :إيذانا بوجوب طاعته.
_(فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها)هُنا مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسة في التكافل في التبعية الإجتماعية في الحياة الدنيا لا يتعارض مع التبعية الفردية في الجزاء الأخروي حيث لا تزر وازرة وزر أخرى ،،على انه من الوزر إهمال التناصح والتكافل والخذ على يد البغي والشر.
_في تخصيص ثمود دون غيرهم:تحذير لكل من عرف الحق ولم يتبعه ..وهذا داء أكثر الهالكين وأعمّ الأدواء واغلبها على أهل الأرض.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:54 AM
تأملات في سورة الليل
_لمّا بين في الشمس حال من زكّى نفسه وحال من دسّاها وأوضح في آخرها مخالفة ثمود لرسولهم وان الناس مختلفون في السعي ،أقسم هنا بما يدل على عجائب صنعه تنبيهاً على تمام قدرته في أنه الفاعل بالاختيار.
_اختير القسم بالليل والنهار لمناسبته للمقام لأن غرض السورة بيان البون بين حال المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة.
_ابتدئ بالقسم بالليل ثم ذكر النهار على عكس مافي سورة الشمس لأن هذه السورة نزلت قبل سورة الشمس بمدة وهي سادسة السور وأيامئذٍ كان الكفر مخيماً على الناس إلا نفرٌ قليل،وكان الإسلام قد اخذ في التجلي مناسب تلك الحالة.
_للتيسير لليسرى ثلاثة أسباب:أ/إعطاء العبد،فتعطي خيرها لنفسها وغيرها مثل العين التي تنفع الناس بشربهم منها ،وكالرجل المبارك مُيسر للنفع أينما حل،فجزاؤه أن ييسره الله لليسرى كما كانت نفسه ميسرة للعطاء،ودائماً كرري(اللهم اجعلني مباركاً أينما كنت).
_كذلك من أسباب التيسير لليسرى:ب/التقوى،فالمتقي أموره متيسرة في الدنيا والآخرة،تأملي(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم)كل هذا بالتقوى ..أعطاهم نصيبين في الدنيا والآخرة وقد يضاعف نصيب الآخرة واعطاهم نوراً يمشون به في الظلمات،ومغفرة ذنوبهم وهذا غاية التيسير.
_ومن الأسباب كذلك:ج/التصديق بالحسنى،أي بالقولة الحسنى وهي قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه أصدق الكلام وأحسن الكلام كلام الله عز وجل.
_تأملي ما اشتملت عليه هذه الكلمات الثلاث (الإعطاء/التقوى/التصديق بالحسنى)من العلم والعمل فإن النفس لها ثلاث قوى :قوة البذل والإعطاء،وقوة المنع والكف،وقوة الإدراك والفهم ..وهذه القوى الثلاث عليها مدار صلاحها وفسادها مثل :فساد قوة العلم والشعور يوجب له التكذيب بالحسنى ،وفساد قوة الحب والإرادة يوجب له ترك الإعطاء وفساد قوة البغض والنفرة يوجب له ترك الاتقاء.
_(إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى)في هذه الآية ذكر الطريق والغاية ،فالطريق الهدى والغاية الوصول إلى الله فهذه أشرف الوسائل وغاياتها أعلى الغايات.
_(وما لأحدٍ عنده من نعمة تجزى)في الآية إرشاد إلى أن صاحب التقوى لا ينبغي له أن يتحمل من الخلق ونعمهم وإن حُمّل منهم شيء بادر إلى جزائهم عليه لئلا يبقى لأحدٍ من الخلق عليه من نعمة تجزى.
_(إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى)من كمال الإخلاص ألا يجعل العبد عليه فئة لأحد من الناس لتكون معاملته كلها ابتغاء وجهه وطلب مرضاته،بخلاف من تطوق نعم المخلوقين ومننهم فإنه مضطر إلى أن يفعل من أجلهم .

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:55 AM
تأملات في سورة الضحى
_نفى سبحانه أن يكون ودّع نبيه وقلاه فما تركه منذ اعتنى به وأكرمه ولا أبغضه منذ أحبه وأطلق سبحانه أن الآخرة خير له مما قبلها ،ثم وعده بما تقر به عينه وينشرح به صدره وهو أن يعطيه فيرضى،وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى ورفع ذكره وإعلاء كلمته وما يعطيه بعد مماته وفي موقف القيامة وفي الجنة.
_التوديع فيه من اللطف والتعظيم مالا يخفى فإنما الوداع يكون بين الأحباب ومن تعز مفارقته.
_(وللآخرة خير لك من الأولى)لا تحزني على ما فاتك من الدنيا ،فإن الذي لك عند الله خير لك منها.
_(ولسوف يعطيك ربك فترضى)أي يعطيك من فواضل نعمه في العقبى حتى ترضى وهذه عدة كريمة شاملة لما أعطاه الله في الدنيا من الفتوحات وانتشار دعوته في مشارق الأرض ومغاربها وما ادخر له من الكرامات التي لايعلمها إلا الله.
_(وأما بنعمة ربك فحدث)في الآية تنبيه على أدب عظيم هو التصدي للتحدث بالنعمة وإشهارها حرصاً على التفضل والجود والتخلق بالكرم وفراراً من رذيلة الشح الذي رائده كتم النعمة.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:56 AM
تأملات في سورة الشرح
_الرسول صلى الله عليه وسلم شرح الله صدره أتم الشرح ووضع عنه وزره كل الوضع ورفع ذكره كل الرفع ،وقد جعل لأتباعه حط من ذلك فالمتبوع يشابههم متبوعيه في الخير والشر ،فأتبع الناس للرسولrأشرحهم صدراً وأوضعهم وزراً وأرفعهم ذكرا ،وكلما قويت متابعته علماً وعملاً قويت هذه الثلاثة،فهلا اتبعنا الرسول rقولاً وعملاً؟وتمسكنا بسنته!!
_الذنوب والإصرار عليها وما يقع فيه الإنسان كل ذلك يكون ممن ضاق صدره وخمل ذكره فهو يبحث عن الراحة لشرح صدره،وهذا حال المعرض عن طاعة الله يتردد بين هذه المنازل من ضيق الصدر والتحمل بالأوزار وخمول الذكر فكيف يصل إلى الله وظهره محمل بتلك الأوزار الثقيلة .
_(الذي أنقض ظهرك)هذا الوزر قد أنقض ظهر النبي rأي أقضه وأتعبه وإذا كان هذا وزر النبي rفكيف بأوزار غيره ،،أوزارنا تقض ظهورنا وتتعبها ولكن كأننا لم نحمل شيئاً وذلك لضعف إيماننا وبصيرتنا وكثرة غفلتنا نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.
_مهما ضاق بك الأمر واشتد الكرب تذكري قول الله(فإن مع العسر يسرا.إن مع العسر يسرا)فكوني واثقة بوعد الله.
_اجعلي حياتك حياة جد إذا فرغت من عمل فانصبي لعمل آخر،إذا فرغت من عمل الدنيا اشتغلي بعمل الآخرة وإذا فرغت من عمل الآخرة اشتغلي بعمل الدنيا.
_(إذا فرغت فانصب .وإلى ربك فارغب)متى قام العبد بهذين الأصلين حصل له من شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر بحسب ماقام به وبدّل عسره يسرا.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:56 AM
تأملات في سورة التين
_إذا عرفنا أن التين هو الذي استتر به أبونا آدم في الجنة يكون في هذا سر لطيف؟؟
وهو إشعار الإنسان الآن أن جنس الإنسان كله بالإنسان الأول أبو البشر آدم عليه السلام وقد خلقه الله في أحسن حاله حتى رفعه إلى منزلة إسجاد الملائكة له وله فيها ألا يجوع ولا يعرى، إلى أن أغواه الشيطان وانتقل من أعلى عليين إلى أسفل سافلين فنزل للأرض يحرث ويزرع.
_ثم قال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) برجوعهم إلى الله كما رجع آدم إلى الجنة بالتوبة، وجعل الله الحرم لأهل مكة كصورة الآمن في الجنة فإن امتثلوا وأطاعوا نعموا بهذا الأمن وإن تمردوا وعصوا يخرجون من هذا الأمن ،وبذللك تكون السورة ربط بين الماضي والحاضر.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:57 AM
تأملات في سورة العلق
_بدئت السورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق)وختمت(كلا لاتطعه واسجد واقترب)،إذا كان الله تفضل عليك أيها الإنسان بمفتاح العلم وهو القراءة ثم خلقك وهو ربك سبحانه واستحضري كل معاني الربوبية من الحفظ والرعاية والعطاء إذا كان ذلك هو خالقك فإن المطلوب هو الاقتراب والطاعة ويتناسب مع ذلك(واسجد واقترب)
_من صور تعظيم الله سبحانه وتعالى أن نسجد له تعظيماً.
_فخرٌ لهذه الأمة أن يكون أول كلمة نزل بها القرآن (إقرأ)ولكن المشكلة أن الناس الآن احجموا عن القراءة فهذا خطر عظيم مع أننا أمة إقرأ.
_(باسم ربك)ذكر (ربك)دون لفظ الجلالة(الله)لأن لفظ الجلالة يأتي مع التخويف ومواطن الوعيد بمافيه تربية للمهابة،وهذا الموطن موطن إيناس وإيلاف للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خائف ويحتاج إلى الرحمة والمساعدة والحفظ والرعاية وكل هذه دلالات كلمة رب.
_(خلق الإنسان من علق)لأن خلق الإنسان فيه من الدلائل ماليس في مخلوقات أخرى،فخلق الإنسان شيء عجيب يؤيده(وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
_إنطلاقاً من هذا ،بما أن أول الأشياء التي نزلت قضايا تخص الربوبية والخلق..نحن نحتاج في دعوتنا للناس أن نستثمر دلالات توحيد الربوبية ،والعجيب أن توحيد الربوبية لا يأخذ من مناهجنا ودروسنا إلا القليل بحجة أن الجميع مقر بهذا التوحيد فلا بد أن نغرس عظمة الله عز وجل في نفوس الناس من خلال الحديث أو عرض تطورات الجنين...
_(اقرأ وربك الأكرم)إذا قرأت مستعيناً بربك فإن كرم الرب سيفيض عليك أنواع العلوم الأخرى.
_(كلا إن الإنسان ليطغى.أن رآه استغنى.إن إلى ربك الرجعى)المال يُعد من أعظم صور الاستغناء ،والمحرك للمؤمنين والتجار هو تذكيرهم بالآخرة والرجوع إلى الله.
_(عبداً إذا صلى)في ذكر الصلاة تدل على أنها من أحسن مايلجأ إليه في المحن والشدائد وهذا ينبغي أول مايبين ويوضح للناس (واستعينوا بالصبر والصلاة)
_غالبية الناس لايشعرون بقيمة الصلاة في التثبت لولا ذلك لما أمرنا الله بالصلاة حتى في وقت الخوف ،وصلاة الخوف صلاة خاصة تتناسب مع الموقف وإذا كانت المعركة مكان قد يكون فيه سرقة وقتل وسيوف ومع ذلك لم تلغى الصلاة لأن فيها سر للنصر وسر للصبر،فقضية الصلاة قضية مهمة وهذه الآية خير دليل ومثال على ذلك.
_(ألم يعلم بأن الله يرى)ذكر أبو السعود في تفسيره :ذكر لفظ الجلالة(الله)لتربية المهابة في النفوس.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:58 AM
تأملات في سورة القدر
_بدئت السورة بالقرآن وإنزاله وختمت بالفجر،والقرآن له ارتباط بالفجر وله شهادة خاصة من الملائكة .
_ليلة القدر ليلة عظيمة مملؤه بالخير والبركة وحتى تتصوري هذا الخير فهي ليلة تساوي مدة كبيرة 83سنة و4أشهر،فتصوري لوقمتِ ليلة القدر 10سنوات يكون عمرك العبادي ليس فيه معصية 800سنة وكل هذا بفضل الله.
_تنزّل الملائكة:ليشاركو المؤمنين قيام هذه الليلة فليس هناك موضع للشياطين ،فنحن الان نعظم بعض الأشخاص إذا صلوا معنا فما بالك إذا استشعرتي أن الملائكة يشاركون المؤمنين هذه الليلة.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 11:58 AM
تأملات في سورة البينة
_شر الخلق هم اهل الكتاب والمشركين ولا يمكن ان نحسن الظن بهم،وتأملي الآيات في في سورة آل عمران والتي تتحدث عن عدم موالاة أهل الكتاب ،عكس مانراه في واقعنا من معاملة أهل الكتاب معاملة فيها من الموالاة والمودة والعطف،قال تعالى(ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا)ومع ذلك نرى غالبية الأعمال في البلدان الإسلامية من يتولى زمامها هم (اليهود والنصارى)بحجة إتقان هؤلاء للعمل دون غيرهم،،وقد اجاب عن ذلك عمر بن الخطاب إجابة شافية عندما عَلِم أن أبا موسى الأشعري بالعراق قد اتخذ كاتباً نصرانياً سمع بهذا الخبر فكتب له هذه الآية(ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة من دونكم ..)فاشتكى أبا موسى فقال يا أمير المؤمنين لاأجد غيره يقدر على هذا الأمر ،فرد عليه عمر في رسالة (مات النصراني،،،,السلام)أي افترض أنه مات ماذا ستفعل ؟هل ستقف أمور المسلمين..
_(ذلك لمن خشي ربه)صفة الخوف من الله هي أجمع صفات الخير في الإنسان لأنها صفة الملائكة المقربين يقول الله عز وجل عنهم(يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون مايؤمرون) رزقنا الله خشيته..

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 12:00 PM
تأملات في سورة الزلزلة
_(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)لمّا سمع اعرابي مسلم غير مسلم هذه السورة قال :هذا مقياس عجيب وأسلم من فوره.
_إذا تزلزلت الأرض ،هذا الأمر مخوف للغاية بدليل أنهم يخرجون من حالة الوعي إلى حالة السكر(وترى الناس سكارى وماهم بسكارى)
_ختمت السورة ببيان مافيها من التحذير والتخويف من زلزلة الأرض وفيها الحث على الأعمال الصالحة وان العمل لايضيع مهما قل حتى لو كان مثقال ذرة.



تأملات في سورة العاديات
_(وحصل مافي الصدور)خص الصدور لأنها مناط العمل ومعقد النية
_(وإنه لحب الخير لشديد)قال التستري:الخير هاهنا ثلاث،حب النفس،وحب الدنيا،وحب الهوى وسمّاها خيراً لتعارف أهلها ،وإنما الخير ثلاث،الإستغناء عن الخلق،والافتقار إلى الله،وآداء الأمر.
_(إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير)ختمت باسم الله الخبير دون العليم لأن صفة الله الخبير لها علاقة بالبواطن بعكس العلم بالظواهر والخبير أخص من العليم.
_(والعاديات ضبحا.فالموريات قدحا)قدحاً:الشرر الذي يتضح ليلاً ونهاراً،بدليل أنها من أنفع مايستخدم ليلاً ونهاراً،وكوني أنت والخيل دائمة النفع ليلاً ونهاراً.
_(والعاديات)جاءت بصيغة الجمع،لأن جمال الخيل أن يكون جماعي ونأخذ منها فائدة:العمل الجماعي في الدعوة إلى الله مثلاً يكون أكثر جمالاً من أن يكون فردياً.

ضحى السبيعي
24 Nov 2011, 12:04 PM
تأملات في سورة القارعة
_(القارعة.ما القارعة)تكرار القارعة يدل على تهويل أمرها وتعظيمه ولا شك ان مايحدث في الآخرة وما يحدث في الدنيا من أمور عظيمة لانسبة بينهما ،،كرب الدنيا من اولها إلى آخرها لاشئ بالنسبة لكرب الآخرة ،كما جاء في الحديث(من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة)ولم يقل من كرب الدنيا والآخرة،لأن كرب الدنيا لاشئ بالنسبة لكرب الآخرة
_(في صحيح مسلم عن جابر قال :قالr (مثلي ومثلكم كمثل رجلٍ أوقد ناراً فجعل الفراش يقعن فيها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها أو تفتلون من يدي) النبي r يذودنا عن النار لكن يأبى كثير من الناس إلا أن يقع فيها كالفراش،وواقع كثير من المسلمين يصدق تجده يُنهى عن المحرمات ويقع فيها ويُؤمر بالواجبات ولا يمتثل وهذا مثل الفراش.
_جاء في حديث ابو هريرة رضي الله عنه قال:قال r(أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت،ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت،ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة)
نسأل الله أن يجيرنا ووالدينا منها
مرجع التأملات (مجلة حلقة آفاق التدبر)
مجلة_الحلقة_-العدد_الثاني-.rar (http://www.4shared.com/file/hz6xFxsP/__-_-.html)

أم أسامة
25 Nov 2011, 12:55 PM
جزاكِ الله كل خير

غاليتي *ضحى*

وبإذن الله سوف أكمل

مابقي من ج 30 قريباً

غزلان البصري
25 Nov 2011, 06:48 PM
الغاليتان أم أسامةو ضحى
حياكما الله
و بارك فيكما
اشتقت لكما و لهذه الصفحة
و أستئذنكما أن أكمل..

أم أسامة
27 Nov 2011, 08:12 AM
يااامرحبااا

برفيقة دربي

على الخير

**غزلان**


طولتِ الغيبه

أشتقت إليك...
لعل المانع خير؟؟



ولكِ ماتشائين

بدأتي بها من حقك أن تنهيها

وزين أنك رجعتِ قبل مانختم

تقبل الله منا صالح الأعمال

غزلان البصري
27 Nov 2011, 06:02 PM
أهلا بالغالية كنت أود أن أخبرك عن سبب تغيبي قبل سفري لكني وجدت الرسائل الخاصة غير مفعلة لديك..
شكرا بحجم طهر و نقاء قلبك..

غزلان البصري
28 Nov 2011, 01:03 PM
سورة التكاثر

سميت في معظم المصاحف ومعظم التفاسير ( سورة التكاثر ) وكذلك عنونها الترمذي في ( جامعه ). وسميت في بعض المصاحف ( سورة ألهاكم ) وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير من ( صحيحه ) .
وهي مكية عند الجمهور ، قال ابن عطية : هي مكية لا أعلم فيها خلافاً .

سبب نزولها فيما قاله الواحدي والبغوي عن مقاتل والكلبي والقرطبيُّ عنهما وعن ابن عباس : أن بني عبد مناف وبني سهم من قريش تفاخروا فتعادُّوا السادة والأشراف من أيّهم أكثر عدداً فكثَر بنُو عبد مناف بني سهم ، ثم قالوا نعُدُّ موتانا حتى زاروا القبور فعدوا القبور فكثَرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا أكثر عدداً في الجاهلية .
عدت السادسة عشرة في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة الكوثر وقبل سورة الماعون بناء على أنها مكية .
وعدد آياتها ثمان .

أغراضها
* التوبيخ على اللهو عن النظر في دلائل القرآن ودعوة الإِسلام بإيثار المال والتكاثر به والتفاخر بالأسلاف وعدم الإِقلاع عن ذلك إلى أن يصيروا في القبور كما صار من كان قبلهم وعلى الوعيد على ذلك .
*الحث على التدبر فيما ينجيهم من الجحيم .
وأنهم مبعوثون ومسؤولون عن إهمال شكر المنعم العظيم .



في قوله تعالى

أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ


*الخطاب للمشركين بقرينة غلظة الوعيد بقوله : ( كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ) وقوله : ( لترون الجحيم ) التكاثر : 6 ) إلى آخر السورة ، ولأن هذا ليس من خُلق المسلمين يومئذ .
وإذا كان الخطاب للمشركين فلأن المسلمين يعلمون أن التلبس بشيء من هذا الخلق مذموم عند الله ، وأنه من خصال أهل الشرك فيعلمون أنهم محذرون من التلبس بشيء من ذلك فيحذرون من أن يُلهيهم حب المال عن شيء من فعل الخير ، ويتوقعون أن يفاجئهم الموت وهم لاهون عن الخير.
*لم يُذكَر المُلْهَى عنه لظهور أنه القرآن والتدبر فيه ، والإِنصاف بتصديقه . وهذا الإِلهاء حصل منهم وتحقق كما دل عليه حكايته بالفعل الماضي .

*قوله (حتى زرتم المقابر) حقيقة الزيارة الحلول في المكان حلولاً غير مستمر ، فأطلق فعل الزيارة هنا تعريضاً بهم بأن حلولهم في القبور يعقبه خروج منها .
والتعبير بالفعل الماضي في ( زرتم ) لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لأنه محقق وقوعه مثل : ( أتى أمرُ اللَّه ) ( النحل : 1 ) .
*التوبيخ الذي استُعمل فيه الخبر أُتبع بالوعيد على ذلك بعد الموت ، وبحرف الزجر والإِبطال بقوله : ( كلا سوف تعلمون ( فأفاد ) كلا ( زجراً وإبطالاً لإِنهاء التكاثر .

*أكد الزجر والوعيد بقوله : ( ثم كلا سوف تعلمون ) فعطف عطفاً لفظيّاً بحرف التراخي أيضاً للإِشارة إلى تراخي رتبة هذا الزجر والوعيد عن رتبة الزجر والوعيد الذي قبله ، فهذا زجر ووعيد مماثل للأول لكن عطفه بحرف ( ثم ) اقتضى كونه أقوى من الأول لأنه أفاد تحقيق الأول وتهويله .

*جملة : ( لو تعلمون علم اليقين ) تهويل وإزعاج لأن حذف جواب ( لو ) يجعل النفوس تذهب في تقديره كلَّ مذهب مُمكن .

*إضافة ( علم ) إلى ( اليقين ) إضافةٌ بيانية فإن اليقين علم ، وفي هذا نداء عليهم بالتقصير في اكتساب العلم الصحيح . وهذا خطاب للمشركين الذين لا يؤمنون بالجزاء وليس خطاباً للمسلمين لأن المسلمين يعلمون ذلك علم اليقين .
*الإِخبار عن رؤيتهم الجحيم كناية عن الوقوع فيها ، فإن الوقوع في الشيء يستلزم رؤيتَه فيكنى بالرؤية عن الحضور .
* السؤال عن النعيم الموجه إلى المشركين هو غير السؤال الذي يُسأله كل منعَم عليه فيما صرف فيه النعمة ، فإن النعمة لما لم تكن خاصة بالمشركين خلافاً للتكاثر كان السؤال عنها حقيقاً بكل منعَم عليه وإن اختلفت أحوال الجزاء المترتب على هذا السؤال .
وسؤال المؤمنين سؤال لترتيب الثواب على الشكر أو لأجل المؤاخذة بالنعيم الحرام .
وقال القشيري : والجمع بين الأخبار أن الكلَّ يسألون ، ولكن سؤال الكافر سؤال توبيخ لأنه قد ترك الشكر ، وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر .

غزلان البصري
28 Nov 2011, 01:22 PM
سورة العصر


سميت سورة العصر وقد ذكر ابن كثير أن الطبراني روى بسنده عن عبيد الله بن حُصَيْن قال : ( كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يفترقا إلاّ على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ) الخ ما سيأتي .
وكذلك تسميتها في مصاحف كثيرة وفي معظم كتب التفسير
وسميت في بعض كتب التفسير وفي ( صحيح البخاري ) ( سورة والعصر ) بإثبات الواو على حكاية أول كلمة فيها ، أي سورة هذه الكلمة .

وهي مكية في قول الجمهور وإطلاق جمهور المفسرين .

وقد عدت الثالثة عشرة في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الانشراح وقبل سورة العاديات .
وآيُهَا ثلاث آيات .
وهي إحدى سور ثلاث هُنَّ أقصر السور عَدد آيات : هي ، والكوثر وسورة النصر .

أغراضها

اشتملت على إثبات الخسران الشديد لأهل الشرك ومن كان مثلهم من أهل الكفر بالإِسلام بعد أن بلغت دعوته ، وكذلك من تقلد أعمال الباطل التي حذر الإِسلام المسلمين منها .
وعلى إثبات نجاة وفوز الذين آمنوا وعملوا الصالحات والداعين منهم إلى الحق .
وعلى فضيلة الصبر على تزكية النفس ودعوة الحق .

فضل السورة

كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اتخذوها شعاراً لهم في ملتقاهم . روى الطبراني بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن الحُصين الأنصاري ( من التابعين ) أنه قال : ( كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يفترقا إلاّ على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى آخرها ثم يسلم أحدهما على الآخر ( أي سلام التفرق وهو سنة أيضاً مثل سلام القُدوم ) .

وعن الشافعي : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم . وفي رواية عنه : لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم . وقال غيره : إنها شملت جميع علوم القرآن . وسيأتي بيانه .


في قوله تعالى

وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ

*أقسم الله تعالى بالعصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن .

*المقسَم به من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه .
* القسم بالعصر باعتبار أنه زمن يذكِّر بعظيم قدرة الله تعالى في خلق العالم وأحواله ، وبأمور عظيمة مباركة مثل الصلاة المخصوصة أو عصرٍ معين مبارك .
*تعريفه باللام على هذه الوجوه تعريف العهد الذهني أي كل عَصْر .


*تعريف ( الإنسان ) تعريف الجنس مراد به الاستغراق وهو استغراق عرفي لأنه يستغرق أفراد النوع الإِنساني الموجودين في زمن نزول الآية وهو زمن ظهور الإِسلام كما علمت قريباً . ومخصوص بالناس الذين بلغتهم الدعوة في بلاد العالم على تفاوتها . ولما استُثني منه الذين آمنوا وعملوا الصالحات بقي حكمه متحققاً في غير المؤمنين.

* قوله : (لفي خسر )مجيء هذا الخبر على العموم مع تأكيده بالقَسم وحرف التوكيد في جوابه ، يفيد التهويل والإِنذار بالحالة المحيطة بمعظم الناس .
*أعقب بالاستثناء بقوله : ( إلا الذين آمنوا ) الآية فيتقرر الحكم تاماً في نفس السامع مبيناً أن الناس فريقان : فريق يلحقه الخسران ، وفريق لا يلحقه شيء منه ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يلحقهم الخسران بحال إذا لم يتركوا شيئاً من الصالحات بارتكاب أضدادها وهي السيئات .
*من أكبر الأعمال الصالحات التوبة من الذنوب لمقترفيها ، فمن تحقق فيه وصف الإِيمان ولم يعمل السيئات أو عملها وتاب منها فقد تحقق له ضد الخسران وهو الربح المجازي ، أي حسن عاقبة أمره ، وأما من لم يعمل الصالحات ولم يتب من سيئاته فقد تحقق فيه حكم المستثنى منه وهو الخسران .
*هذا الخسر متفاوت فأعظمه وخالده الخسر المنجر عن انتفاء الإِيمان بوحدانية الله وصدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ودون ذلك تكونُ مراتب الخسر متفاوتة بحسب كثرة الأعمال السيئة ظاهرها وباطنها . وما حدده الإِسلام لذلك من مراتب الأعمال وغفران بعض اللمم إذا ترك صاحبه الكبائر والفواحشَ وهو ما فسر به قوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ( ( هود : 114 ) .
وهذا الخبر مراد به الحصول في المستقبل بقرينة مقام الإِنذار والوعيد ، أي لفي خسر في الحياة الأبدية الآخرة فلا التفات إلى أحوال الناس في الحياة الدنيا ، قال تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ( ( آل عمران : 196 ، 197 ) .
*تنكير ( خسر ) يجوز أن يكون للتنويع ، ويجوز أن يكون مفيداً للتعظيم والتعميم في مقام التهويل وفي سياق القسَم .

*قوله (إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) يشير إلى أن انتفاء الخسران عنهم يتقدر بمقدار ما عملوه من الصالحات وفي ذلك مراتب كثيرة ، لأن الإِيمان هو حقيقة مقُول على جزئياتها بالتواطىء . وأما الصالحات فعمومها مقول عليه بالتشكك .

*عُطف على عَمل الصالحات التواصي بالحق والتواصي بالصبر وإن كان ذلك من عمل الصالحات ، عَطْف الخاص على العام للاهتمام به لأنه قد يُغفل عنه ، يُظن أن العمل الصالح هو ما أثرُه عمل المرء في خاصته ، فوقع التنبيه على أن من العمل المأمور به إرشادَ المسلم غيره ودعوتَه إلى الحق .
*التواصي بالصبر عطف على التواصي بالحق عطف الخاص على العام أيضاً وإن كان خصوصه خصوصاً من وجهٍ لأن الصبر تحمَّل مشقة إقامة الحق وما يعترض المسلم من أذى في نفسه في إقامة بعض الحق .
اشتمل قوله تعالى : ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) على إقامة المصالح الدينية كلها ، فالعقائد الإِسلامية والأخلاق الدينية مندرجة في الحق ، والأعمال الصالحة وتجنب السيئات مندرجة في الصبر .


*أفادت صيغة التواصي بالحق وبالصبر أن يكون شأن حياة المؤمنين قائماً على شيوع التآمر بهما ديدناً لهم ، وذلك يقتضي اتصاف المؤمنين بإقامة الحق وصبرهم على المكاره في مصالح الإِسلام وأمته.

غزلان البصري
28 Nov 2011, 01:27 PM
سورة الهمزة

سميت هذه السورة في المصاحف ومعظم التفاسير سورة الهمزة بلام التعريف ، وعنونها في صحيح البخاري } وبعض التفاسير : ( سورة ويل لكل هُمزة ) . وذكر الفيروز آبادي في ( بصائر ذوي التمييز ) أنها تسمى ( سورة الحطمة ) لوقوع هذه الكلمة فيها .

وهي مكية بالاتفاق .

وعدت الثانية والثلاثين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة القيامة وقبل سورة المرسلات .
وآيها تسع بالاتفاق .

سبب النزول
روي أنها نزلت في جماعة من المشركين كانوا أقاموا أنفسهم لِلَمز المسلمين وسَبهم واختلاق الأحدوثات السيئة عنهم . وسُمي من هؤلاء المشركين : الوليدُ بن المغيرة المخزومي ، وأميةُ بن خلف ، وأبيّ بن خلف ، وجميل بن مَعْمر من بني جُمَح ( وهذا أسلَم يوم الفتح وشهد حُنيناً ) والعاص بنُ وائل من بني سهم . وكلهم من سادة قريش . وسُمي الأسودُ بن عبد يغوث ، والأخنسُ بن شَرِيق الثقفيان من سادة ثقيف أهل الطائف . وكل هؤلاء من أهل الثراء في الجاهلية والازدهاء بثرائهم وسؤددهم . وجاءت آية السورة عامة فعم حكمها المسمَّيْنَ ومن كان على شاكلتهم من المشركين ولم تذكر أسماؤهم .

أغراضها
غرض هذه السورة وعيد جماعة من المشركين جعلوا هَمز المسلمين ولمزهم ضرباً من ضروب أذاهم طمعاً في أن يُلجئهم الملل من أصناف الأذى ، إلى الانصراف عن الإسلام والرجوع إلى الشرك .

في قوله تعالى
وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاَْفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ .



*قوله (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ )الدعاء هنا مستعمل في الوعيد بالعقاب .
*كلمة ( كُلّ ) تشعر بأن المهددين بهذا الوعيد جماعة وهم الذين اتخذوا همز المسلمين ولمزهم ديدناً لهم أولئك الذين تقدم ذكرهم في سبب نزول السورة .


*قوله (همزة لمزة) هذان الوصفان من معاملة أهل الشرك للمؤمنين يومئذ ، ومَن عامَلَ من المسلمين أحداً من أهل دينه بمثل ذلك كان له نصيب من هذا الوعيد .
فمن اتصف بشيء من هذا الخُلق الذميم من المسلمين مع أهل دينه فإنها خصلة من خصال أهل الشرك .
.
*أتبع ( الذي جمع مالاً وعدده ) لزيادة تشنيع صفتيه الذميمتين بصفة الحرص على المال . وإنما ينشأ ذلك عن بخل النفس والتخوف من الفقر ، والمقصود من ذلك دخول أولئك الذين عُرفوا بهمز المسلمين ولمزهم الذين قيل إنهم سبب نزول السورة لتعيينهم في هذا الوعيد .

*دل تضعيف ( عدده ) على معنى تكلف جمعه بطريق الكناية لأنه لا يكرر عده إلا ليزيد جمعه .


*جيء بصيغة الماضي في ( أخلده ) لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لتحققه عنده ، وذلك زيادة في التهكم به بأنه موقن بأن ماله يخلده حتى كأنه حصل إخلاده وثبت .

*في الآية إبطال لأن يكون المال مُخلدّاً لهم . وزجر عن التلبس بالحالة الشنيعة التي جعلتهم في حال من يحسب أن المال يخلد صاحبه ، أو إبطال للحرص في جمع المال جمعاً يمنع به حقوق الله في المال من نفقات وزكاة .


*قوله (الحطمة)الظاهر أن اللام لتعريف العهد لأنه اعتبر الوصف علماً بالغلبة على شيء يحطم وأريد بذلك جهنم ، وأن إطلاق هذا الوصف على جهنم من مصطلحات القرآن . وليس في كلام العرب إطلاق هذا الوصف على النار .
*قوله : ( وما أدراك ما الحطمة ) إعادة لفظ الحطمة ، وذلك إظهار في مقام الإِضمار للتهويل كقوله : ( الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ).
*إضافة (نار ) إلى اسم الجلالة للترويع بها بأنها نار خلقها القادر على خلق الأمور العظيمة .

*قوله (التي تطلع على الأفئدة ) يفيد أن النار تحرق الأفئدة إحراق العالِم بما تحتوي عليه الأفئدة من الكفر فتصيب كل فؤاد بما هو كِفاؤه من شدة الحرق على حسب مبلغ سوء اعتقاده ، وذلك بتقدير من الله بين شدة النار وقابلية المتأثر بها لا يعلمه إلا مُقدِّره .

غزلان البصري
28 Nov 2011, 02:01 PM
سورة الفيل

وردت تسميتها في كلام بعض السلف سورة ( ألم تر ). روى القرطبي في تفسير سورة قريش عن عمرو بن ميمون قال : صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب فقرأ في الركعة الثانية ألم تر ( ( الفيل : 1 ) و ( لإيلاف قريش ) ( قريش : 1 ) . وكذلك عنونها البخاري . وسميت في جميع المصاحف وكتب التفسير : سورة الفيل .

وهي مكية بالاتفاق .

وقد عدت التاسعة عشرة في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة ( قل يا أيها الكافرون ) ( الكافرون : 1 ) وقبل سورة الفلق .

وآيها خمس .

أغراضها



* التذكير بأن الكعبة حرَم الله وأن الله حَماه ممن أرادوا به سوءاً أوأظهر غضبه عليهم فعذبهم لأنهم ظلموا بطمعهم في هدم مسجد إبراهيم وهو عندهم في كتابهم ، وذلك ما سماه الله كيداً ، وليكون ما حلّ بهم تذكرة لقريش بأن فاعل ذلك هو رب ذلك البيت وأن لا حظّ فيه للأصنام التي نصبوها حوله .
*تنبيه قريش أو تذكيرهم بما ظهر من كرامة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند الله إذ أهلك أصحاب الفيل في عام ولادته .
* تثبيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن الله يدفع عنه كيد المشركين فإن الذي دفع كيد من يكيد لبيته لأحَقُّ بأن يدفع كيد من يكيد لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ودينه ويشعر بهذا قوله : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ( ( الفيل : 2 ) .
* التذكير بأن الله غالب على أمره ، وأن لا تغُر المشركين قُوتُهم ووفرة عددهم ولا يوهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تألبُ قبائلهم عليه فقد أهلك الله من هو أشد منهم قوة وأكثرُ جمعاً .

لماذا لم يتكرر في القرآن ذكر إهلاك أصحاب الفيل خلافاً لقصص غيرهم من الأمم؟؟

لم يتكرر في القرآن ذكر إهلاك أصحاب الفيل خلافاً لقصص غيرهم من الأمم لوجهين : أحدهما أن إهلاك أصحاب الفيل لم يكن لأجل تكذيب رسول من الله ، وثانيهما أن لا يَتخذ منه المشركون غروراً بمكانةٍ لهم عند الله كغرورهم بقولهم المحكي في قوله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللَّه واليوم الآخر ( ( التوبة : 19 ) الآية وقوله : ( وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ( ( الأنفال : 34 ) .


في قوله تعالى


أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ .

*قوله ( ألم تر..) استفهام تقريري مستعمل مجازاً في التكريم إشارة إلى أن ذلك كان إرهاصاً للنبيء فيكون من باب قوله : لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ( ( البلد : 1 ، 2 ) ،وفيه مع ذلك تعريض بكفران قريش نعمة عظيمة من نعم الله عليهم إذ لم يزالوا يعبدون غيره .
*الخطاب للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) كما يقتضيه قوله : ( ربك ). و هذا شبيه شبيه بقوله تعالى : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ( ( الضحى : 6 ) الآيات وقوله : ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ( ( البلد : 1 ، 2 ) على أحد الوجوه المتقدمة .
*الرؤية يجوز أن تكون مجازية مستعارة للعلم البالغ من اليقين حد الأمر المرئي لتواتر ما فعل الله بأصحاب الفيل بين أهل مكة وبقاء بعض آثار ذلك يشاهدونه . ويجوز أن تكون الرؤية بصرية بالنسبة لمن تجاوز سنهُ نيفاً وخمسين سنة عند نزول الآية ممن شهد حادث الفيل غلاماً أو فتى مثل أبي قحافة وأبي طالب وأبي بن خلف .

*إيثار ( كيف ) دون غيره من أسماء الاستفهام أو الموصول فلم يقل : ألم تر ما فعل ربك ، أو الذي فعل ربك ، للدلالة على حالة عجيبة يستحضرها من يعلم تفصيل القصة .
وأوثر لفظ ( فعل ربك ) دون غيره لأن مدلول هذا الفعل يعم أعمالاً كثيرة لا يدل عليها غيره .
وجيء في تعريف الله سبحانه بوصف ( رب ) مضافاً إلى ضمير النبي ( صلى الله عليه وسلم )
إيماء إلى أن المقصود من التذكير بهذه القصة تكريم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إرهاصاً لنبوءته إذ كان ذلك عام مولده .
*ظرفية الكيد في التضليل مجازية ، استعير حرف الظرفية لمعنى المصاحبة الشديدة ، أي أبطل كيدهم بتضليل ، أي مصاحباً للتضليل لا يفارقه ، والمعنى : أنه أبطله إبطالاً شديداً إذ لم ينتفعوا بقوتهم مع ضعف أهل مكة وقلة عددهم .
*قوله : ( وأرسل عليهم طيراً أبابيل ) تقرير بعلم ما سُلط عليهم من العقاب على كيدهم تذكيراً بما حلّ بهم من نقمة الله تعالى ، لقصدهم تخريب الكعبة ، فذلك من عناية الله ببيته لإظهار توطئته لبعثة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بدينه في ذلك البلد ، إجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام ، فكما كان إرسال الطير عليهم من أسباب تضليل كيدهم ، كان فيه جزاء لهم ، ليعلموا أن الله مانع بيته .

غزلان البصري
28 Nov 2011, 02:41 PM
سورة قريش


سميت هذه السورة في عهد السلف : سورة(لإِيلاف قريش) قال عمرو بن ميمون الأودي صلَّى عمر بن الخطاب المغربَ فقرأ في الركعة الثانية : ألم تر كيف ولإِيلاف قريش وهذا ظاهر في إرادة التسمية ، ولم يعدّها في الإِتقان } في السور التي لها أكثر من اسم .
وسميت في المصاحف وكتب التفسير ( سورة قريش ) لوقوع اسم قريش فيها ولم يقع في غيرها ، وبذلك عنونها البخاري في ( صحيحه ) .

والسورة مكية عند جماهير العلماء .

وقد عدت التاسعة والعشرين في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة التين وقبل سورة القارعة .
وهي سورة مستقلة بإجماع المسلمين على أنها سورة خاصة .

وعدد آياتها أربع عند جمهور العادّين . وعدها أهل مكة والمدينة خمس آيات .

أغراضها

أمر قريش بتوحيد الله تعالى بالربوبية تذكيراً لهم بنعمةِ أنَّ الله مكّن لهم السير في الأرض للتجارة برحلتي الشتاء والصيف لا يخشون عادياً يعدُو عليهم .
وبأنه أمنهم من المجاعات وأمَّنهم من المخاوف لِما وقر في نفوس العرب من حرمتهم لأنهم سكان الحرَم وعُمّار الكعبة .
وبما ألهم الناس من جلب الميرة إليهم من الآفاق المجاورة كبلاد الحبشة .
وردِّ القبائل فلا يغير على بلدهم أحد قال تعالى : ( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللَّه يكفرون ( ( العنكبوت : 67 ) فأكسبهم ذلك مهابة في نفوس الناس وعطفاً منهم .

في قوله تعالى


لإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ الَّذِى
أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ

*افتتاح مُبدع إذ كان بمجرور بلام التعليل وليس بإثْره بالقرب ما يصلح للتعليق به ففيه تشويق إلى متعلق هذا المجرور . وزاده الطول تشويقاً إذ فصل بينه وبين متعلَّقه ( بالفتح ) بخمس كلمات ، فيتعلق ) لإيلاف ( بقوله : ( فليعبدوا ).
*تقديم هذا المجرور للاهتمام به إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله التي أعرضوا عنها بعبادة الأصنام والمجرور متعلق بفعل ( ليعبدوا ) . أي أن نعم الله عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة.

* في الآية تذكير قريش بنعمة الله عليهم إذ يسر لهم ما لم يتأت لغيرهم من العرب من الأمن من عدوان المعتدين وغارات المغيرين في السنة كلها بما يسر لهم من بناء الكعبة وشرعة الحج وأن جعلهم عمار المسجد الحرام وجعل لهم مهابة وحرمة في نفوس العرب كلهم في الأشهر الحرم وفي غيرها . وصارت مكة وسطاً تُجلب إليها السلع من جميع البلاد العربية فتوزع إلى طالبيها في بقية البلاد ، فاستغنى أهل مكة بالتجارة إذ لم يكونوا أهل زرع ولا ضرع إذ كانوا بوادٍ غير ذي زرع.
فذلك وجه تعليل الأمر بتوحيدهم الله بخصوص نعمة هذا الإِيلاف مع أن لله عليهم نعماً كثيرة لأن هذا الإِيلاف كان سبباً جامعاً لأهم النعم التي بها قوام بقائهم .


*تعريف ( رب ) بالإضافة إلى ( هذا البيت ) دون أن يقال : فليعبدوا الله لما يومىء إليه لفظ ( رب ) من استحقاقه الإِفراد بالعبادة دون شريك .
*أوثر إضافة ( رب ) إلى ( هذا البيت ) دون أن يقال : ربهم للإِيماء إلى أن البيت هو أصل نعمة الإِيلاف بأن أمر إبراهيم ببناء البيت الحرام فكان سبباً لرفعة شأنهم بين العرب قال تعالى : ( جعل اللَّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس ( ( المائدة : 97 ) وذلك إدماج للتنويه بشأن البيت الحرام وفضله .

*قوله (و آمنهم من خوف)إشارة إلى ما ألقي في نفوس العرب من حرمة مكة وأهلها فلا يريدهم أحد بتخويف .
* ( مِن ) الداخلة على ( جوع ) وعلى ( خوف ) معناها البدلية ، أي أطعمهم بدلاً من الجوع وآمنهم بدلاً من الخوف . ومعنى البدلية هو أن حالة بلادهم تقتضي أن يكون أهلها في جوع فإطعامُهم بدلٌ من الجوع الذي تقتضيه البلاد ، وأن حالتهم في قلة العدد وكونهم أهل حضر وليسوا أهل بأس ولا فروسية ولا شكَّة سلاح تقتضي أن يكونوا معرضين لغارات القبائل فجعل الله لهم الأمن في الحرم عوضاً عن الخوف الذي تقتضيه قلتهم.
قال تعالى : ( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم ( ( العنكبوت : 67 ) .
*تنكير ( جوع ) و ( خوف ) للنوعية لا للتعظيم إذ لم يحلّ بهم جوع وخوف من قبلُ .

غزلان البصري
28 Nov 2011, 09:48 PM
سورة الماعون

سميت هذه السورة في كثير من المصاحف وكتب التفسير ( سورة الماعون ) لورود لفظ الماعون فيها دون غيرها .

وهي مكية في قول الأكثر .
وعدت السابعة عشرة في عداد نزول السور بناء على أنها مكية ، نزلت بعد سورة التكاثر وقبل سورة الكافرون .
وعُدت آياتها ستاً عند معظم العادين .

أغراضها
من مقاصدها التعجيب من حال من كذبوا بالبعث وتفظيع أعمالهم من الاعتداء على الضعيف واحتقاره والإِمساك عن إطعام المسكين ، والإِعراض عن قواعد الإِسلام من الصلاة والزكاة لأنه لا يخطر بباله أن يكون في فعله ذلك ما يجلب له غضب الله وعقابه .

في قوله تعالى

أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ


*الآية تفيد تشويه إنكار البعث بما ينشأ عن إنكاره من المذام ومن مخالفة للحق ومنَافياً لما تقتضيه الحكمة من التكليف ، وفي ذلك كناية عن تحذير المسلمين من الاقتراب من إحدى هاتين الصفتين بأنهما من صفات الذين لا يؤمنون بالجزاء .
*جيء في ( يكذب ) ، و ( يدُعّ ) ، و ( يَحُضّ ) بصيغة المضارع لإفادة تكرر ذلك منه ودوامه .وهذا إيذان بأن الإِيمان بالبعث والجزاء هو الوازع الحق الذي يغرس في النفس جذور الإقبال على الأعمال الصالحة حتى يصير ذلك لها خلقاً إذا شبت عليه ، فزكت وانساقت إلى الخير بدون كلفة ولا احتياج إلى آمر ولا إلى مخافة ممن يقيم عليه العقوبات حتى إذا اختلى بنفسه وآمن الرقباء جاء بالفحشاء والأعمال النَّكراء .


*كنى بنفي الحضّ عن نفي الإِطعام لأن الذي يشحّ بالحض على الإِطعام هو بالإِطعام أشح .
*وصفهم ب ( المصلين ) تهكم ، والمراد عدمه ، أي الذين لا يصلون ، أي ليسوا بمسلمين كقوله تعالى : ( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ( ( المدثر : 43 ، 44 ) وقرينة التهكم وصفهم ب ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ).
.
*قوله ( فويل للمصلين ) جيء في هذه الصفة بصيغة الجمع لأن المراد ب ( الذي يكذب بالدين ) : جنس المكذبين على أظهر الأقوال . فإن كان المراد به معيناً على بعض تلك الأقوال المتقدمة كانت صيغة الجمع تذييلاً يشمله وغيره فإنه واحد من المتصفين بصفة ترك الصلاة ، وصفة الرياء ، وصفة منع الماعون .
*قوله : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) صفة ( للمصلين ) مقيِّدة لحكم الموصوف فإن الويل للمصلي الساهي عن صلاته لا للمصلي على الإطلاق .

*عدي ( ساهون ) بحرف ( عن ) لإفادة أنهم تجاوزوا إقامة صلاتهم وتركوها ولا علاقة لهذه الآية بأحكام السهو في الصلاة .

*قوله : ( الذين عن صلاتهم ساهون) يجوز أن يكون معناه الذين لا يؤدون الصلاة إلاّ رياء فإذا خلوا تركوا الصلاة .
ويجوز أن يكون معناه : الذين يصلون دون نية وإخلاص فهم في حالة الصلاة بمنزلة الساهي عما يفعل فيكون إطلاق ( ساهون ) تهكماً كما قال تعالى : ( يراءون الناس ولا يذكرون اللَّه إلا قليلاً) في المنافقين في سورة النساء .
*ليس المقصود الوعيد على السهو الحقيقي عن الصلاة لأن حكم النسيان مرفوع على هذه الأمة ، وذلك ينادي على أن وصفهم بالمصلين تهكم بهم بأنهم لا يصلون .

غزلان البصري
28 Nov 2011, 10:08 PM
سورة الكوثر

سميت هذه السورة في جميع المصاحف التي رأيناها وفي جميع التفاسير أيضاً سورة الكوثر وكذلك عنونها الترمذي في كتاب التفسير من جامعه . وعنونها البخاري في ( صحيحه ) سورة : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ولم يعدَّها في ( الإِتقان ) مع السور التي لها أكثر من اسم .
هل هي مكية أو مدنية ؟
تعارضت الأقوال والآثار في أنها مكية أو مدنية تعارضاً شديداً ، فهي مكية عند الجمهور واقتصر عليه أكثر المفسرين ، ونقل الخفاجي عن كتاب ( النشر ) قال : أجمَعَ من نعرفه على أنها مكية . قال الخفاجي : وفيه نظر مع وجود الاختلاف فيها .
وعن الحسن وقتادة ومجاهد وعكرمة : هي مدنية .
والأظهر أن هذه السورة مدنية .
وعلى القول بأنها مكية عدُّوها الخامسة عشرة في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة العاديات وقبل سورة التكاثر .
وعلى القول بأنها مدنية فقد قيل : إنها نزلت في الحديبية .
وعدد آيها ثلاث بالاتفاق .
وهي أقصر سُور القرآن عدَد كلمات وعدَد حروف ، وأما في عدد الآيات فسورة العصر وسورة النصر مثلها ولكن كلماتُهما أكثر .

أغراضها

اشتملت على بشارة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه أُعطي الخير الكثير في الدنيا والآخرة .
وأمره بأن يشكر الله على ذلك بالإِقبال على العبادة .
وأن ذلك هو الكمال الحق لا ما يتطاول به المشركون على المسلمين بالثروة والنعمة وهم مغضوب عليهم من الله تعالى لأنهم أبغضوا رسوله ، وغضب الله بتَرٌ لهم إذا كانوا بمحل السخط من الله .
وأن انقطاع الولد الذكر ليس بتراً لأن ذلك لا أثر له في كمال الإِنسان .

في قوله تعالى


إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَْبْتَرُ .

*افتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام بالخبر . والإِشعار بأنه شيء عظيم يستتبع الإِشعار بتنويه شأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والكلام مسوق مساق البشارة وإنشاء العطاء لا مساق الإخبار بعطاء سابق .
وضمير العظمة مشعر بالامتنان بعطاء عظيم .


*قوله ( إنا أعطيناك الكوثر)أريد من هذا الخبر بشارة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإزالةُ ما عسى أن يكون في خاطره من قول من قال فيه : هو أبتر ، فقوبل معنى الأبتر بمعنى الكوثر ، إبطالاً لقولهم .


*ناسب أن يكون الشكر بالازدياد مما عاداه عليه المشركون وغيرهم ممن قالوا مقالتهم الشنعاء : إنه أبتر ، فإن الصلاة لله شكر له وإغاظة للذين ينهونه عن الصلاة كما قال تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ( ( العلق : 9 ، 10 ) لأنهم إنما نهَوْه عن الصلاة التي هي لوجه الله دون العبادة لأصنامهم ، وكذلك النحر لله .
*العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر في قوله : ( فصل لربك ) دون : فصلِّ لنا ، لما في لفظ الرب من الإِيماء إلى استحقاقه العبادة لأجل ربوبيته فضلاً عن فرط إنعامه .
*إضافة ( رب ) إلى ضمير المخاطب لقصد تشريف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتقريبه ، وفيه تعريض بأنه يربُّه ويرأف به .
ويتعين أن في تفريع الأمر بالنحر مع الأمر بالصلاة على أن أعطاه الكوثر خصوصية تناسب الغرض الذي نزلت السورة له ، ويظهر أن هذه تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن صدّ المشركين إيّاه عن البيت في الحديبية ، فأعلمه الله تعالى بأنه أعطاه خيراً كثيراً ، أي قدره له في المستقبل وعُبر عنه بالماضي لتحقيق وقوعه .

*أفادت اللام من قوله : ( لربك ) أنه يخُص الله بصلاته فلا يصلي لغيره . ففيه تعريض بالمشركين بأنهم يصلون للأصنام بالسجود لها والطواف حولها .
*عطف ( وانحر ) على ( فصل لربك ) يقتضي تقدير متعلِّقه مماثلاً لمتعلِّق ( فصل لربك)( لدلالة ما قبله عليه ، فالتقدير : وانحر له . وهو إيماء إلى إبطال نحر المشركين قرباناً للأصنام.

*أخذوا من وقوع الأمر بالنحر بعد الأمر بالصلاة دلالةً على أن الضحية تكون بعد الصلاة ، وعليه فالأمر بالنحر دون الذبح مع أن الضّأن أفضل في الضحايا وهي لا تنحر وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يضحّ إلا بالضأن تغليب للفظ النحر وهو الذي روعي في تسمية يوم الأضحى يومَ النحر وليشمل الضحايا في البدن والهدايا في الحج أو ليشمل الهدايا التي عُطل إرسالها في يوم الحديبية كما علمت آنفاً . ويرشح إيثارَ النحر رَعْيُ فاصلة الراء في السورة .

*قوله تعالى : ( هو الأبتر ) اقتضت صيغة القصر إثبات صفة الأبتر لشانىء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونفيها عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو الأبتر بمعنى الذي لا خير فيه .

غزلان البصري
29 Nov 2011, 11:59 PM
سوة الكافرون

عنونت هذه السورة في المصاحف قديمها وحديثها وفي معظم التفاسير ( سورة الكافرون ) . وعنونها البخاري في كتاب التفسير من ( صحيحه ) سورة : ( قل يأيها الكافرون ) .
قال في ( الكشاف ) و ( الإِتقان ) : وتسمى هي وسورة ( قل هو الله أحد) المقشقشتين لأنهما تقشقشان من الشرك أي تُبرئان منه يقال : قشقش : إذا أزال المرض .
وتسمى أيضاً سورةَ الإِخلاص فيكون هذان الاسمان مشتركين بينها وبين سورة قل هو الله أحد .
وقد ذُكر في سورة براءة أن سورة براءة تسمى المقشقشة لأنها تقشقش ، أي تبرىء من النفاق فيكون هذا مشتركاً بين السور الثلاث فيُحتاج إلى التمييز .
وقال سعد الله المعروفُ بسعدي عن جمال القراء ( أنها تسمى ( سورة العبادة ) وفي ( بصائر ذوي التمييز ) للفيروزابادي تسمى ( سورة الدين ) .
وهي مكية بالاتفاق في حكاية ابن عطية وابن كثير .
عدت الثامنة عشرة في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الماعون وقبل سورة الفيل .
وعدد آياتها ست .
سبب نزولها

سبب نزولها فيما حكاه الواحدي في ( أسباب النزول ) وابن إسحاق في ( السيرة ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يطوف بالكعبة فاعترضه الأسود بن المطلب بن أسد ، والوليد بن المغيرة وأميةُ بن خلف ، والعاص بنُ وائل . وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا : يا محمد هلمّ فلنعبد ما تعبدُ سنةً وتعبدُ ما نعبد سنة فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي تعبد خيراً مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، فأنزل الله فيهم : ( قل يأيها الكافرون ) السورة كلها ، فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم فيئسوا منه عند ذلك ( وإنما عرضوا عليه ذلك لأنهم رأوا حرصه على أن يؤمنوا فطمعوا أن يستنزلوه إلى الاعتراف بإلاهية أصنامهم ) .

أغراضها

الغرض الذي اشتملت عليه السورة ..تأييس المشركين من أن يوافقهم الرسول صلى الله عليه و سلم في شيء مما هم عليه من الكفر بالقول الفصل المؤكد في الحال والاستقبال وأن دين الإِسلام لا يخالط شيئاً من دين الشرك .

في قوله تعالى

قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ

*افتتاحها ب ( قلْ ) للاهتمام بما بعد القول بأنه كلام يراد إبلاغه إلى الناس بوجه خاص منصوص فيه على أنه مرسل بقول يبلغه وإلا فإن القرآن كله مأمور بإبلاغه .

*النداء موجه إلى الأربعة الذين قالوا للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ، كما في خبر سبب النزول وذلك الذي يقتضيه قوله : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( كما سيأتي .
وابتدىء خطابهم بالنداء لإِبلاغهم ، لأن النداء يستدعي إقبال أذهانهم على ما سيلقى عليهم .
*نُودوا بوصف الكافرين تحقيراً لهم وتأييداً لوجه التبرؤ منهم وإيذاناً بأنه لا يخشاهم إذا ناداهم بما يَكرهون مما يثير غضبهم لأن الله كفاه إياهم وعصمه من أذاهم .

*قوله : ( لا أعبد ما تعبدون )أفاد دخول لا النافية على المضارع انتفاءه في أزمنة المستقبل. ونفي الرسول صلى الله عليه و سلم عبادته آلهتهم في المستقبل يفيد نفي أن يعبدها في الحال بدلالة فحوى الخطاب ، ولأنهم ما عرضوا عليه إلا أن يعبد آلهتهم بعد سنة مستقبلة .
* جاء في جانب نفي عبادتهم لله بنفي اسم الفاعل الذي هو حقيقة في الحال بقوله : ( ولا أنتم عابدون ) ، أي ما أنتم بمغيِّرين إشراككم الآن لأنهم عرضوا عليه أن يبتدِئوا هُم فيعبدوا الرب الذي يعبده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سنة . و بذلك كان قوله هذا من دلائل نبوءته.

* قوله (وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ) عبر ب ( ما ) الموصولة لأنها موضوعة للعاقل وغيره من المختار وإنما تختص ( مَن ) بالعاقل ، فلا مانع من إطلاق ( ما ) على العاقل إذا كان اللبس مأموناً . وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) : إن ( ما ) الموصولة يؤتى بها لقصد الإِبهام لتفيد المبالغة في التفخيم كقول العرب : سبحان ما سَبَّح الرعد بحمده ، وقوله تعالى : ( والسماء وما بناها ( كما تقدم في سورة الشمس .


*جيء بالفعل الماضي في قوله : ( ما عبدتم ( للدلالة على رسوخهم في عبادة الأصنام من أزمان مضت ، وفيه رمز إلى تنزهه ( صلى الله عليه وسلم ) من عبادة الأصنام من سالف الزمان وإلا لقال : ولا أنا عابد ما كُنا نعبد .


*قدم في كلتا الجملتين المسندُ على المسند إليه ليفيد قصر المسند إليه على المسند ، أي دينكم مقصور على الكون بأنه لكم لا يتجاوزكم إلى الكون لي ، وديني مقصور على الكون بأنه لا يتجاوزني إلى كونه لكم ، أي لأنهم محقق عدم إسلامهم . فالقصر قصر إفراد ، واللام في الموضعين لشِبه الملك وهو الاختصاص أو الاستحقاق .


سورة النصر

سميت هذه السورة في كلام السلف ( سورةَ إذا جاء نصر الله والفتحُ ) . روى البخاري : ( أن عائشة قالت : لما نزلت سورة (إذا جاء نصر الله والفتح ) الحديثَ .
وسميت في المصاحف وفي معظم التفاسير ( سورة النصر ) لذكر نصر الله فيها ، فسميت بالنصر المعهود عهداً ذكرياً .
وهي معنونة في ( جامع الترمذي ) ( سورة الفتح ) لوقوع هذا اللفظ فيها فيكون هذا الاسم مشتركاً بينها وبين سورة : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ).
وعن ابن مسعود أنها تسمى سورة التوديع في الإِتقان ( لما فيها من الإِيماء إلى وَداعه ( صلى الله عليه وسلم ). يعني من الإِشارة إلى اقتراب لحاقه بالرفيق الأعلى.
وهي مدنية بالاتفاق .
وعدها جابر بن زيد السورة المائة والثلاث في ترتيب نزول السور ، وقال : نزلت بعد سورة الحشر وقبل سورة النور . وهذا جار على رواية أنها نزلت عقب غزوة خيبر .
وعن ابن عباس أنها آخر سورة نزلت من القرآن فتكون على قوله السورة المائة وأربع عشرة نزلت بعد سورة براءة ولم تنزل بعدها سورة أخرى .
وعدد آياتها ثلاث .

أغراضها

والغَرض منها الوعد بنصر كامل من عند الله أو بفتح مكة ، والبشارة بدخول خلائق كثيرة في الإسلام بفتح وبدونه إن كان نزولها عند منصرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من خيبر كما قال ابن عباس في أحد قوليه .
والإِيماءُ إلى أنه حين يقع ذلك فقد اقترب انتقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الآخرة .
ووعدُه بأن الله غفر له مغفرة تامة لا مؤاخذة عليه بعدها في شيء مما يختلج في نفسه الخوف أن يكون منه تقصير يقتضيه تحديد القوة الإنسانية الحدَّ الذي لا يفي بما تطلبه همَّتُه المَلَكية بحيث يكون قد ساوَى الحد الملَكي الذي وصفه الله تعالى في الملائكة بقوله : ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( ( الأنبياء : 20 ) .


في قوله تعالى

إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَواِبَا

*قوله (إذا جاء نصر الله و الفتح) الفتح المذكور في الآية هو فتح مكة كما يشعر به التعريف بلام العهد ، وهو المعهود في قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك اللَّه نصراً عزيزاً ( ( الفتح : 1 3 ) .
*إضافة ( نصر ) إلى ( اللَّه ) تشعر بتعظيم هذا النصر وأنه نصر عزيز خارق للعادة اعتنى الله بإيجاد أسبابه ولم تجر على متعارف تولد الحوادث عن أمثالها .

*الرؤية في قوله : ( ورأيت الناس ) يجوز أن تكون علمية ، أي وعلمت علم اليقين أن الناس يدخلون في دين الله أفواجاً وذلك بالأخبار الواردة من آفاق بلاد العرب ومواطن قبائلهم وبمَنْ يحضر من وفودهم .
ويجوز أن تكون رؤية بصرية بأن رأى أفواج وفود العرب يردون إلى المدينة يدخلون في الإِسلام وذلك سنة تسع ، وقد رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ببصره ما علم منه دخولهم كلهم في الإِسلام بمن حضر معه الموقف في حجة الوداع .
*الدخول في الدين : مستعار للنطق بكلمة الشهادة والتزام أحكام الدين الناشئة عن تلك الشهادة . فشُبه الدين ببيت على طريقة المكنية ورمز إليه بما هو من لوازم المشبه به وهو الدخول ، على تشبيه التلبس بالدين بتلبس المظروف بالظرف ، ففيه استعارة أخرى تصريحية .
*قَرن التسبيح بالحمد بباء المصاحبة المقتضية أن التسبيح لاحقٌ للحمد ,فكان حمد الله على حصول النصر والفتح ودخول الناس في الإِسلام شيئاً مفروغاً منه لا يحتاج إلى الأمر بإيقاعه لأن شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قد فعله ، وإنما يحتاج إلى تذكيره بتسبيح خاص لم يحصل من قبل في تسبيحاته وباستغفار خاص لم يحصل من قبل في استغفاره .
*يجوز أن يكون التسبيح المأمور به تسبيحَ ابتهاج وتعجب من تيسير الله تعالى له ما لا يخطر ببال أحد أن يتم له ذلك ، فإن سبحان الله ونحوه يستعمل في التعجب.
*في تقديم الأمر بالتسبيح والحمد على الأمر بالاستغفار تمهيد لإجابة استغفاره على عادة العرب في تقديم الثناء قبل سؤال الحاجة .
*كان تعليق الأمر بالتسبيح وبالاستغفار على حصول النصر والفتح إيماءً إلى تسبيح واستغفار يحصل بهما تقرب لم يُنْو من قبل ، وهو التهيّؤ للقاء الله ، وأن حياته الدنيوية أوشكت على الانتهاء ، وانتهاء أعمال الطاعات والقربات التي تزيد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في رفع درجاته عند ربه فلم يبق إلا أن يسأل ربه التجاوز عما يعرض له من اشتغال ببعض الحظوظ الضرورية للحياة أو من اشتغال بمهم من أحوال الأمة يفوته بسببه أمر آخر هو أهم منه .
*تقديم التسبيح والحمد على الاستغفار لأن التسبيح راجع إلى وصف الله تعالى بالتنزه عن النقص وهو يجمع صفات السلب ، فالتسبيح متمحض لجانب الله تعالى ، ولأن الحمد ثناء على الله لإنعامه ، وهو أداء العبد ما يجب عليه لشكر المنعم فهو مستلزم إثبات صفات الكمال لله التي هي منشأ إنعامه على عبده فهو جامع بين جانب الله وحظ العبد ، وأما الاستغفار فهو حظ للعبد وحده لأنه طلبه اللَّه أن يعفو عما يؤاخذه عليه .
*عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر في قوله ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) لما في صفة ( رب ) وإضافتها إلى ضمير المخاطب من الإِيماء إلى أن من حكمة ذلك النصر والفتح ودخول الناس في الإِسلام نعمةً أنعم الله بها عليه إذا حصل هذا الخير الجليل بواسطته فذلك تكريم له وعناية به وهو شأن تلطف الرب بالمربوب ، لأن معناه السيادة المرفوقة بالرفق والإِبلاغ إلى الكمال .

*قوله (إِنَّهُ كَانَ تَواِبَا ) أفادت هذه الجملة
- تعليل الأمر بالاستغفار لأن الاستغفار طلب لغفر ، فالطالب يترقب إجابة طلبه ، وأما ما في الجملة من الأمر بالتسبيح والحمد فلا يحتاج إلى تعليل لأنهما إنشاء تنزيه وثناء على الله .
-ومن وراء ذلك أفادت الجملة إشارة إلى وعدٍ بحسن القبول عند الله تعالى حينما يقدم على العالم القدسي ، وهذا معنى كنائي لأن من عُرف بكثرة قبول توبة التائبين شأنه أن يكرم وفادة الوافدين الذين سَعوْا جهودهم في مرضاته بمنتهى الاستطاعة ، أو هو مجاز بعلاقة اللزوم العرفي لأن منتهى ما يخافه الأحبة عند اللقاء مرارة العتاب ، فالإِخبار بأنه توّاب اقتضى أنه لا يخاف عتاباً .

*مقتضى الظاهر أن يقال عوض (إِنَّهُ كَانَ تَواِبَا ) : إنه كان غفّاراً ، كما في آية : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ( نوح : 10 ) فيُجرى الوصف على ما يناسب قوله : ( واستغفره ) ، فعُدل عن ذلك تلطفاً مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأنَّ أمره بالاستغفار ليس مقتضياً إثبات ذنب له لما علمت آنفاً من أن وصف ( تواب ) جاء من تاب عليه الذي يستعمل بمعنى وفقه للتوبة إيماء إلى أن أمره بالاستغفار إرشاد إلى مقام التأدب مع الله تعالى .

غزلان البصري
30 Nov 2011, 12:04 AM
سورة المسد


سميت هذه السورة في أكثر المصاحف ( سورة تبَّت ) وكذلك عنونها الترمذي في ( جامعه ) وفي أكثر كتب التفسير ، تسمية لها بأول كلمة فيها .
وسميت في بعض المصاحف وبعض التفاسير ( سورة المَسَد ) . واقتصر في ( الإِتقان ) على هذين .
وسماها جمع من المفسرين ( سورة أبي لهب ) على تقدير : سورة ذِكْر أبي لهب . وعنونها أبو حيان في ( تفسيره ) ( سورة اللهب ) ولم أره لغيره ..
وهي مكية بالاتفاق .
وعدّت السادسة من السور نزولاً ، نزلت بعد سورة الفاتحة وقبل سورة التكوير .
وعدد آيها خمس .

سبب نزولها

روي أن نزولها كان في السنة الرابعة من البعثة . وسبب نزولها على ما في ( الصحيحين ) عن ابن عباس قال : ( صعِد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات يوم على الصفا فنادى : ( يا صَبَاحَاهْ ) ( كلمة ينادَى بها للإِنذار من عدوّ يصبّح القوم ) فاجتمعت إليه قريش فقال : إني نذير لكم بين يديْ عذاب شديد أرأيتم لوْ أني أخبرتكم أن العدوّ مُمسيكم أو مصبّحكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : ما جرَّبنا عليك كذباً ، فقال أبو لهب : تبّاً لك سائرَ اليوم ألهذا جَمعتنا ؟ فنزلت : ( تبت يدا
أبي لهب ).

أغراضها

زجر أبي لهب على قوله : ( تباً لك ألهذا جمعتنا ؟ ووعيده على ذلك ، ووعيد امرأته على انتصارها لزوجها ، وبغضها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .

في قوله تعالى

تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ

*افتتاح السورة بالتبات مشعر بأنها نزلت لتوبيخ ووعيد ، فذلك براعة استهلال مثل ما تفتتح أشعار الهجاء بما يؤذن بالذم والشتم .
*إسناد التبّ إلى اليدين لِما روي من أن أبا لهب لما قال للنبيء : ( تباً لك سائرَ اليوم ألهذا جمعتنا ) أخذ بيده حجراً ليرميه به . فوقع الدعاء على يديه لأنهما سبب أذى النبي ( صلى الله عليه وسلم).

*التعبير بالماضي في قوله : ( ما أغنى ) لتحقيق وقوع عدم الإِغناء .

*قوله : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم . ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب . وقد مات بعد ذلك كافراً ، فكانت هذه الآية إعلاماً بأنه لا يُسلم وكانت من دلائل النبوءة .


*وصف النار ب ( ذات لهب ) لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب .

*قوله (و امرأته حمالة الحطب) لما حصل لأبي لهب وعيد مقتبس من كنيته جُعل لامرأته وعيد مقتبَس لفظُه من فِعلها وهو حَمْل الحطب في الدنيا ، فأُنذرت بأنها تحمل الحطب في جهنم ليوقَد به على زوجها ، وذلك خزي لها ولزوجها إذ جعل شدة عذابه على يد أحب الناس إليه ، وجعلها سبباً لعذاب أعز الناس عليها .

*قدم الخبر من قوله : ( في جيدها ) للاهتمام بوصف تلك الحالة الفظيعة التي عوضت فيها بحبل في جيدها عن العقد الذي كانت تحلي به جيدها في الدنيا فتربط به إذ قد كانت هي وزوجها من أهل الثراء وسادة أهل البطحاء ، وقد ماتت أم جميل على الشرك .


سورة الإخلاص

المشهور في تسميتها في عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفيما جرى من لفظه وفي أكثر ما روي عن الصحابة تسميتُها ( سورة قل هو الله أحد ) .
وقد روي عن جمع من الصحابة ما فيه تسميتها بذلك ، فذلك هو الاسم الوارد في السنة .

وسميت في أكثر المصاحف وفي معظم التفاسير وفي ( جامع الترمذي ) : ( سورة الإخلاص ) واشتهر هذا الاسم لاختصاره وجمعه معاني هذه السورة لأن فيها تعليم الناس إخلاص العبادة لله تعالى ، أي سلامة الإعتقاد من الإِشراك بالله غَيره في الإِلاهية .


وهي مكية في قول الجمهور . فإنها جمعت أصل التوحيد وهو الأكثر فيما نزل من القرآن بمكة.
عُدّت السورة الثانية والعشرين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الناس وقبل سورة النجم .

وآياتها عند أهل العدد بالمدينة والكوفة والبصرة أربع ، وعند أهل مكة والشام خمس باعتبار ( لم يلد ) آية ( ولم يولد ) آية .

أغراضها

* إثبات وحدانية الله تعالى .
وأنه لا يقصد في الحوائج غيره وتنزيهه عن سمات المحدثات .
* إبطال أن يكون له ابن .
* إبطال أن يكون المولود إلاهاً مثل عيسى عليه السلام .
والأحاديث في فضائلها كثيرة وقد صح أنها تعدل ثلث القرآن .

فضل السورة
قد وردت في فضل هذه السورة أخبار صحيحة وحسنة استوفاها المفسرون . وثبت في الحديث الصحيح في ( الموطأ ) و ( الصحيحين ) من طرق عدة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( قل هو اللَّه أحد )( تعدل ثلث القرآن )

في قوله تعالى


قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ

* افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإِظهار العناية بما بعد فعل القول .ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى ، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين : انْسُبْ لنا ربك ، فكانت جواباً عن سؤالهم فلذلك قيل له : ( قل ) كما قال تعالى : ( قل الروح من أمر ربي ) ( الإسراء : 85 ) فكان للأمر بفعل ( قل ) فائدتان .
*أوثر ( أحد ) هنا على ( واحد ) لأن ( واحد ) اسم فاعل لا يفيد التمكن , و (أحد) صفة مشبهة تفيد تمكن الوصف في موصوفها بأنه ذاتيٌّ له ..
*لما أريد في صدر البعثة إثبات الوحدة الكاملة لله تعليماً للناس كلهم ، وإبطالاً لعقيدة الشرك وُصف الله في هذه السورة ب ( أحد ) ولم يوصف ب ( واحد ) لأن الصفة المشبهة نهايةُ ما يُمكن به تقريب معنى وحدة الله تعالى إلى عقول أهل اللسان العربي المبين .

*قوله (الله الصمد) يشمل هذا الاسمُ صفاتِ الله المعنويةَ الإِضافية وهي كونه تعالى حيّاً ، عالماً ، مريداً ، قادراً ، متكلماً ، سميعاً ، بصيراً ، لأنه لو انتفى عنه أحد هذه الصفات لم يكن مصموداً إليه .
*صيغة ( اللَّه الصمد ) صيغة قصر بسبب تعريف المسند فتفيد قصر صفة الصمدية على الله تعالى ، وهو قصر قلب لإِبطال ما تعوّده أهل الشرك في الجاهلية من دعائهم أصنامهم في حوائجهم والفزع إليها في نوائبهم حتى نَسُوا الله .

*قوله (لم يلد و لم يولد) أبطلت هذه الآية تعدد الإِلاه بطريق تولد إلاه عن إلاه ، لأن المتولِّد مساوٍ لما تولَّد عنه .
والتعدُّد بالتولد مساوٍ في الاستحالة لتعدد الإِلاه بالأصالة لتساوي ما يلزم على التعدد في كليهما من فساد الأكوان المشار إليه بقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا اللَّه لفسدتا ( ( الأنبياء : 22 ) .
*أردف نفي الولد بنفي الوالد . وإنما قدم نفي الولد لأنه أهم إذ قد نَسب أهل الضلالة الولَد إلى الله تعالى ولم ينسبوا إلى الله والِداً . وفيه الإِيماء إلى أن من يكون مولوداً مثل عيسى لا يكون إلاهاً لأنه لو كان الإِلاه مولوداً لكان وجوده مسبوقاً بعدم لا محالة ، وذلك محال لأنه لو كان مسبوقاً بعدم لكان مفتقراً إلى من يُخصصه بالوجود بعد العدم.

*لما أبْطَلَت الجملةُ الأولى إلاهية إلاه غير الله بالأصالة ، وأبْطَلَتْ الجملة الثانية إلاهية غير الله بالاستحقاق ، أبْطَلَت هذه الجملة إلاهية غير الله بالفرعية والتولد بطريق الكناية .
*إنما نفي أن يكون الله والداً وأن يكون مولوداً في الزمن الماضي ، لأن عقيدة التولد ادعت وقوعَ ذلك في زمن مضى ، ولم يدع أحد أن الله سيتخذ ولداً في المستقبل .

*قوله ( و لم يكن له كفؤا أحد) تقديم خبر ( كان ) على اسمها للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بذكر الكُفؤ عقب الفعل المنفي ليكون أسبق إلى السمع .
*تقديم المجرور بقوله : ( له ( على متعلَّقه وهو ) كفؤاً ( للاهتمام باستحقاق الله نفي كفاءة أحد له ، فكان هذا الاهتمام مرجحاً تقديم المجرور على متعلَّقه.

غزلان البصري
30 Nov 2011, 03:40 PM
سورة الفلق

سمى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه السورة : ( قل أعوذ برب الفلق ). روى النسائي عن عقبة بن عامر قال : اتّبعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو راكب فوضعتُ يدِي على قدمه فقلت : أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف ، فقال : لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من ( قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ) .

وعنونها البخاري في ( صحيحه ) : سورة( قل أعوذ برب الفلق ) بإضافة سورة إلى أول جملة منها .
وجاء في كلام بعض الصحابة تسميتُها مع سورة الناس ( المعوّذتين ) .
وسميت في أكثر المصاحف ومعظم كتب التفسير ( سورة الفلق ) .


واختلف فيها أمكية هي أم مدنية ، والأصح أنها مكية.

وعدت العشرين في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الفيل وقبل سورة الناس .
وعدد آياتها خمس بالاتفاق .



أغراضها

والغرض منها تعليم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلمات للتعوذ بالله من شر ما يُتَّقَى شره من المخلوقات الشريرة ، والأوقات التي يكثر فيها حدوث الشر ، والأحوال التي يستر أفعال الشر من ورائها لئلا يُرمى فاعلوها بتبعاتها ، فعلَّم الله نبيئه هذه المعوذة ليتعوذ بها ، وقد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يتعوذ بهذه السورة وأختها ويأمر أصحابه بالتعوذ بهما ، فكان التعوذ بهما من سنة المسلمين .

في قوله تعالى

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ .

* الأمر بالقول يقتضي المحافظة على هذه الألفاظ لأنها التي عينها الله للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) ليتعوذ بها فإجابتُها مرجوة ، إذ ليس هذا المقول مشتملاً على شيء يُكلف به أو يُعمل حتى يكون المراد : قل لهم كذا كما في قوله : ( قل هو الله أحد ( ( الإخلاص : 1 ) ، وإنما هو إنشاء معنى في النفس تدل عليه هذه الأقوال الخاصة .

*الخطاب ب(قُل ) للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) وإذ قد كان قرآناً كان خطاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) به يشمل الأمة حيث لا دليل على تخصيصه به ، فلذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعضَ أصحابه بالتعوذ بهذه السورة.

* في هذه الآية كيفية التعوذ لكل من يريد التعوذ بها ،أما تعويذُ قارئها غيرَه بها كما ورد أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعوذ بالمعوذتين الحسن والحسين ، وما رُوي عن عائشة قالت : ( إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات ، فلما ثَقُل كنت أنفث عليه بهن وأمْسح بيدِ نفسه لبركتها ) ، فذلك على نية النيابة عمن لا يحسن أن يعوذ نفسه بنفسه بتلك الكلمات لعجز أو صغر أو عدم حفظ .

*قوله (رب الفلق) تخصيص وصف الله بأنه رب الفلق دون وصف آخر لأن شراً كثيراً يحدث في الليل من لصوص ، وسباع ، وذوات سموم ، وتعذر السير ، وعُسر النجدة ، وبُعد الاستغاثة واشتداد آلام المرضى ، حتى ظن بعض أهل الضلالة الليل إلاه الشر .

*قوله ( من شر ما خلق ) ، وهي ثلاثة أنواع من أنواع الشرور :
أحدها : وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل .
والثاني : صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير .
والثالث : صنف من الناس ذُو خُلُق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به .
*أعيدت كلمة ( من شر ) بعد حرف العطف في هذه الجملة . وفي الجملتين المعطوفتين عليها مع أن حرف العطف مغنٍ عن إعادة العامل قصداً لتأكيد الدعاء ، تعرضاً للإِجابة ، وهذا من الابتهال فيناسبه الإِطناب .
*تنكير ( غاسق ) في مقام الدعاء يراد به العموم لأن مقام الدعاء يناسب التعميم .
*إضافة الشر إلى غاسق من إضافة الاسم إلى زمانه على معنى ( في ) كقوله تعالى : ( بَلْ مَكْرُ الليل والنهارِ ( ( سبأ : 33 ) .
والليل : تكثر فيه حوادث السوء من اللصوص والسباع والهوام كما تقدم آنفاً .
*قوله( من شر غاسق إذا وقب ) خُص بالتعوذ أشد أوقات الليل توقعاً لحصول المكروه .لأن ذلك وقت يتحيّنه الشطَّار وأصحاب الدعارة والعَيث ، لتحقّق غلبَة الغفلة والنوم على الناس فيه ..
*عُطف ( شر النفاثات في العقد ) على شر الليل لأن الليل وقت يتحين فيه السحَرة إجراء شعوذتهم لئلا يطلع عليهم أحد .

*قوله ( النفاثات في العقد ) : النساء الساحرات ، وإنما جيء بصفة المؤنث لأن الغالب عند العرب أن يتعاطى السحرَ النساء لأن نساءهم لا شغل لهن بعد تهيئة لوازم الطعام والماء والنظافة ، فلذلك يكثر انكبابهن على مثل هاته السفاسف من السحر والتَّكهن ونحو ذلك .
*إنما جعلت الاستعاذة من النفاثات لا من النفْث ، فلم يقل : إذا نفثن في العقد ، للإِشارة إلى أن نفثهن في العُقد ليس بشيء يجلب ضراً بذاته وإنما يجلب الضر النافثاتُ وهن متعاطيات السحر ، لأن الساحر يحرص على أن لا يترك شيئاً مما يحقق له ما يعمله لأجله إلاّ احتال على إيصاله إليه.
*تعريف ( النفاثات ) تعريف الجنس وهو في معنى النكرة ، فلا تفاوت في المعنى بينه وبين قوله : ( ومن شر غاسق ) وقوله : ( ومن شر حاسد ). وإنما أوثر لفظ ( النفاثات ) بالتعريف لأن التعريف في مثله للإِشارة إلى أن حقيقة معلومة للسامع .
وتعريف ( النفاثات ) باللام إشارة إلى أنهن معهودات بين العرب .
* عطف شر الحاسد على شر الساحر المعطوف على شر الليل ، لمناسبة بينه وبين المعطوف عليه مباشرةً وبينه وبين المعطوف عليه بواسطته ، فإن مما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاهُ لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ثوران وجدان الجسد يكثر في وقت الليل ، لأن الليل وقت الخلوة وخطورِ الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد وبالمحسود .

*تقييد الاستعاذة من شرالحاسد بوقت : ( إذا حسد ) لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسُود حين يجيش الحسد في نفسه فتتحرك له الحيل والنوايا لإِلحاق الضرّ به . والمراد من الحسد في قوله : ( إذا حسد ) حسد خاص وهو البالغ أشد حقيقته ، فلا إشكال في تقييد الحسد ب ( حسد).

غزلان البصري
30 Nov 2011, 03:48 PM
سورة الناس

في مصاحفنا القديمة والحديثة المغربية والمشرقية تسمية هذه السورة ( سورة الناس ) وكذلك أكثر كتب التفسير .كما أن الرسول صلى الله عليه و سلم سمى سورة الناس : ( قل أعوذ برب الناس ). و تسمى هي و سورة الفلق ( المعوذتين ).

وهي مكية على الصحيح
و عُدت الحادية والعشرين من السور ، نزلت عقب سورة الفلق وقبل سورة الإِخلاص .
وعدد آيها ست آيات .

أغراضها


إرشاد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأن يتعوذ بالله ربه من شر الوسواس الذي يحاول إفساد عمل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإفساد إرشاده الناس ويلقي في نفوس الناس الإِعراض عن دعوته . وفي هذا الأمر إيماء إلى أن الله تعالى معيذه من ذلك فعاصمه في نفسه من تسلط وسوسة الوسواس عليه ، ومتمم دعوته حتى تعمّ في الناس . ويتبع ذلك تعليم المسلمين التعوذ بذلك ، فيكون لهم من هذا التعوذ ما هو حَظهم من قابلية التعرض إلى الوسواس ، ومع السلامة منه بمقدار مراتبهم في الزلفى .

في قوله تعالى


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَاهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ .


* شابهت فاتحتها فاتحة سورة الفلق إلا أن سورة الفلق تعوُّذ من شرور المخلوقات من حيوان وناس ، وسورة الناس تعوّذ من شرور مخلوقات خفيّة وهي الشياطين .

*عُرِّف ( رب ) بإضافته إلى ( الناس ) دون غيرهم من المربوبين لأن الاستعاذة من شر يلقيه الشيطان في قلوب الناس فيَضِلُّون ويُضلون ، فالشر المستعاذ منه مصبه إلى الناس ، فناسب أن يُستحضر المستعاذُ إليه بعنوان أنه رب من يُلْقون الشر ومن يُلْقَى إليهم ليصرف هؤلاء ويدفع عن الآخرين كما يقال لمَولى العبد : يا مولَى فلان كُف عني عبدك .
* رتبت أوصاف الله بالنسبة إلى الناس ترتيباً مدرَّجاً فإن الله خالقهم ، ثم هم غير خارجين عن حكمه إذا شاء أن يتصرف في شؤونهم ، ثم زيد بياناً بوصف إلاهيته لهم ليتبين أن ربوبيته لهم وحاكميته فيهم ليست كربوبية بعضهم بعضاً وحاكمية بعضهم في بعض .
وفي هذا الترتيب إشعار أيضاً بمراتب النظر في معرفة الله تعالى فإن الناظر يعلم بادىء ذي بدء بأن له رباً يسبب ما يشعُر به من وجود نفسه ، ونعمة تركيبه ، ثم يتغلغل في النظر فيَشعر بأن ربه هو المَلِكُ الحقُّ الغني عن الخلق ، ثم يعلم أنه المستحق للعبادة فهو إلاه الناس كلهم .
*قوله ( ملك الناس ) عطف بيان من ( رب الناس ) وكذلك ( إله الناس ) فتكرير لفظ ( الناس ) دون اكتفاء بضميره لأن عطف البيان يقتضي الإِظهار ليكون الاسم المبيِّن مستقلاً بنفسه لأن عطف البيان بمنزلة علَم للاسم المبيَّن.

* إطلاق ( الوسواس ) على معنييه المجازي والحقيقي يشمل الشياطين التي تلقي في أنفُس الناس الخواطر الشريرة ، قال تعالى : ( فوسوس إليه الشيطان ( ( طه : 120 ) ، ويشمل الوسواسُ كل من يتكلم كلاماً خفياً من الناس وهم أصحاب المكائد والمؤامرات المقصود منها إلحاق الأذى من اغتيال نفوس أو سرقة أموال أو إغراءٍ بالضلال والإِعراض عن الهدى .

*التعريف في ( الخناس ) على وزنِ تعريف موصوفه ، ولأن خواطر الشر يهم بها صاحبها فيطرق ويتردد ويخاف تبعاتها وتزجره النفس اللّوامة ، أو يزَعه وازع الدين أو الحياء أو خوف العقاب عند الله أو عند الناس ثم تعاوده حتى يطمئن لها ويرتاض بها فيصمم على فعلها فيقترفها ، فكأنَّ الشيطان يبدو له ثم يختفي ، ثم يبدو ثم يختفي حتى يتمكن من تدليته بغرور .
*وُصِفَ ( الوسواس الخناس ) ب ( الذي يوسوس في صدور الناس ) لتقريب تصوير الوسوسة كي يتقيها المرء إذا اعترته لخفائها ، وذلك بأن بُيِّنَ أنَّ مكان إلقاء الوسوسة هو صدور الناس وبواطنهم فعبّر بها عن الإِحساس النفسي كما قال تعالى : ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( ( الحج : 46 ) وقال تعالى : ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) ( غافر : 56 ) . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( الإثم ما حاك في الصدر وتردَّد في القلب ) ، فغاية الوسواس من وسوسته بثّها في نفس المغرور والمشبوككِ في فخّه ، فوسوسة الشياطين اتصالاتُ جاذبيه النفوس نحو دَاعية الشياطين .
*إطلاق فعل ( يوسوس ) على هذا العمل الشيطاني مجاز إذ ليس للشيطان كلام في باطن الإِنسان . وأما إطلاقه على تسويل الإِنسان لغيره عملَ السوء فهو حقيقة .
*تعلّق المجرور من قوله : ( في صدور الناس ) بفعل ( يوسوس ) بالنسبة لوسوسة الشيطان تعلق حقيقي ، وأما بالنسبة لوسوسة الناس فهو مجاز عقلي لأن وسوسة الناس سبب لوقوع أثرها في الصدور فكان في كلِّ من فعل ( يوسوس ) ومتعلِّقه استعمال اللفظين في الحقيقة والمجاز .

*قوله : ( من الجنة والناس ) ( بيانية بينَتْ ) الذي يوسوس في صدور الناس, ووجه الحاجة إلى هذا البيان خفاءُ ما ينجرّ من وسوسة نوع الإِنسان ، لأن الأمم اعتادوا أن يحذرهم المصلحون من وسوسة الشيطان ، وربما لا يخطر بالبال أن من الوسواس ما هو شر من وسواس الشياطين ، وهو وسوسة أهل نوعهم وهو أشد خطراً وهم بالتعوذ منهم أجدر ، لأنهم منهم أقرب وهو عليهم أخطر ، وأنهم في وسائل الضر أدخل وأقدر .
* قوله (من الجنة و الناس) قُدم ( الجنة ) على ( الناس ) هنا لأنهم أصل الوسواس كما علمت بخلاف تقديم الإنس على الجن في قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبيء عدواً شياطين الإنس والجن ) ( الأنعام : 112 ) لأن خُبثاء الناس أشد مُخالطة للأنبياء من الشياطين ، لأن الله عصم أنبياءه من تسلط الشياطين على نفوسهم.

*تكرير كلمة ( الناس ) في هذه الآيات المرتين الأوليين باعتبار معنى واحد إظهارٌ في مقام الإِضمار لقصد تأكيد ربوبية الله تعالى ومِلكه وإلاهيته للناس كلهم
كقوله تعالى : ( يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) ( آل عمران : 78 ) .
وأما تكريره المرة الثالثة بقوله : ( في صدور الناس ) فهو إظهار لأجل بُعد المعاد .
وأما تكريره المرة الرابعة بقوله : ( من الجنة والناس ) فلأنه بيان لأحد صنفي الذي يوسوس في صدور الناس .
***

تم استخراج الفوائد من تفسير ( سورة الناس ) وبه تم استخراج الفوائد من تفسير القرآن الكريم.
أسأل الله الإخلاص في القول و العمل و أرجو ثوابا لكل من شارك و تابع
لكما شكري و امتناني صاحبتي الغاليتين أم أسامة و ضحى
أسأل الله ألا يحرمكما الأجر والثواب وأن يجعل القرآن العظيم نورا في قلبكما ودربكما وقبركما وأن يرفعكما به أعلى المنازل فى الدنيا والآخرة.

أم أسامة
01 Dec 2011, 03:31 PM
وجزاكِ الله كل خييير

غاليتي,,,

ونسأل المولى أن ينفع بها

هل نستمر بطريقه أخرى؟؟ أم ....

أنتظر رأيكن عزيزاتي غزلان وضحى

غزلان البصري
02 Dec 2011, 01:13 PM
إن أردت أم أسامة ..
نتابع بطريقة أخرى
أنا معك ...

ضحى السبيعي
02 Dec 2011, 01:47 PM
ماشاء الله ، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
بارك الله فيكما (غزلان ، أم أسامة)
من أسعد اللحظات في حياتي ، أسأل الله أن يتممها علينا بالقبول
وأنا معكم في المتابعة

أم أسامة
02 Dec 2011, 06:29 PM
هلا حبيباتي:77z7.com (7):

ورفيقات الخير

إذا" كل وحده تفكر بطريقه أخرى

وتكتبها

ومن تسبق بفكرتها لها الأولويه

غزلان البصري
03 Dec 2011, 01:04 AM
ما رأيكم أن نحدد موضوعا بعينه مثلا ..الصبر أو حسن الظن أو غيره
و نبحث عن الآيات التي تطرقت للموضوع مع ذكر ما أورده المفسر عن هذه الصفة..
..
أنتظر ردكم ..و إن كانت لكم أفكار أخرى أنتظر مشاركتكم..

ضحى السبيعي
04 Dec 2011, 09:37 PM
ماشاء الله ،جميل جدآ
لكن التفسير الموضوعي يحتاج لخطة منهجية معينة نسير عليها جميعاً// فما رأيك؟
واطلعت على موضوع للدكتور /مصطفى مسلم حول التفسير الموضوعي وهذا الرابط للاطلاع:
http://www.islamiyyat.com/2008-11-19-15-41-55/4686-2010-09-05-07-30-21.html
وهنا موضوع مفيد يحوي مجموعة أسئلة تخص التفسير الموضوعي
http://www.tafsir.net/vb/tafsir9404/
فما رأيكم بعد ذلك ننطلق على بركة الله؟
//مع أنها أول تجربة لي في التفسير الموضوعي لكن أملي بأنها ستكون ممتعة!

غزلان البصري
04 Dec 2011, 11:11 PM
شكرا ضحى ...أفدتني كثيرا من خلال الرابط أعلاه ..لم أكن أعلم بالتفسير الموضوعي و لعل الذي أرمي إليه هو الذي أشار إليه الدكتور مصطفى مسلم بالنوع الثاني : تناول مصطلح من خلال القرآن الكريم .
من خلال تصفحي لكتب التفسير.. وجدت تعاريف جميلة لبعض المصطلحات قد تفيد في التفسير الموضوعي و عليه , كل واحدة منا تأخذ كتابا للتفسير و تتبع الآيات التي ورد فيها المصطلح الذي نختاره ثم تورد التعريف الذي أورده المفسر .. لنخلص في الأخير إلى خلاصة لتعريف اللفظ إن كان ورد على عدة معاني ..
هذا و إن كان لك رأي آخر في التطرق لهذا الموضوع فأنا معك..

أم أسامة
06 Dec 2011, 08:46 AM
تطلعت على الموضوع بعجل



وفكره رآآآئعه

كروووووووعة من أبتكرتها



ولي عوده بإذن الله

لكن بعد أنتهاء أختباراتي

سأشارك معكن

أبدأن عزيزاتي


موفقات....

غزلان البصري
14 Dec 2011, 11:23 AM
الغالية أم أسامة
نحن في انتظارك.. فأختنا ضحى كذلك لديها اختبارات..
أسأل الله أن يوفقكما و يبلغكما أعلى الدرجات..

أم أسامة
26 Dec 2011, 03:21 PM
غاليتي غزلان


كيفك,,,أشتقتلك

و

الحمدلله أنتهيت من أختباري

مازالت الأخت الكريمه

ضحى فهل نبدأ

أم ننتظر ضحاااوي

غزلان البصري
26 Dec 2011, 04:16 PM
و أنا كذلك اشتقت لك(أم أسامة)..
ننتظر أختنا ضحى ثم نبدأ بإذن الله..