المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تصاحبني؟


الصفحات : 1 2 [3] 4

غزلان البصري
21 Apr 2011, 03:31 PM
سورة طه

سورة مكية كلها على قول الجمهور .وهذه السورة هي الخامسة والأربعون في ترتيب النزول ، نزلت بعد سورة مريم وقبل سورة الواقعة . ونزلت قبل إسلام عمر بن الخطاب. وذكَر الفخر عن بعض المفسرين أنّ هذه السورة من أوائل ما نزل بمكّة .
وكان إسلام عمر في سنة خمس من البعثة قبيل الهجرة الأولى إلى الحبشة فتكون هذه السورة قد نزلت في سنة خمس أو أواخر سنة أربع من البعثة .
وعدّت آيها في عدد أهل المدينة ومكة مائة وأربعاً وثلاثين ، وفي عدد أهل الشام مائة وأربعين ، وفي عدد أهل البصرة مائة واثنتين وثلاثين . وفي عدد أهل الكوفة مائة وخمساً وثلاثين .

أغراضها :
احتوت من الأغراض على :
*التحدي بالقرآن بذكر الحروف المقطعة في مفتتحها .
*والتنويه بأنه تنزيل من الله لهدي القابلين للهداية ؛ فأكثرها في هذا الشأن .
*والتنويه بعظمة الله تعالى ، وإثبات رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بأنها تماثل رسالة أعظم رسول قبله شاع ذكره في الناس ، فضرب المثل لنزول القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بكلام الله موسى عليه السلام .
*وبسط نشأة موسى وتأييد الله إياه ونصره على فرعون بالحجة والمعجزات وبصرف كيد فرعون عنه وعن أتباعه .
*وإنجاء الله موسى وقومَه ، وغرقِ فرعون ، وما أكرم الله به بني إسرائيل في خروجهم من بلد القبط .
*قصة السامري وصنعِه العجلَ الذي عبده بنو إسرائيل في مغيب موسى عليه السلام .
وكلّ ذلك تعريض بأن مآل بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صائر إلى ما صارت إليه بعثة موسى عليه السلام من النصر على معانديه . فلذلك انتُقل من ذلك إلى وعيد من أعرضوا عن القرآن ولم تنفعهم أمثاله ومواعظه .
*وتذكير الناس بعداوة الشيطان للإنسان بما تضمنته قصة خلق آدم .
*ورتب على ذلك سوءُ الجزاء في الآخرة لمن جعلوا مقادتهم بيد الشيطان وإنذارُهم بسوء العقاب في الدنيا .
*وتسلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ما يقولونه وتثبيته على الدّين .
*وتخلّل ذلك إثباتُ البعث ، وتهويل يوم القيامة وما يتقدمه من الحوادث والأهوال .



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
21 Apr 2011, 03:46 PM
فوائد من السورة
في قوله تعالى
6 ) ) مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق الاَْرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (
*افتتحت السورة بملاطفة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وفي الآية تنويه أيضاً بشأن المؤمنين الذين آمنوا بأنهم كانوا من أهل الخشية ولولا ذلك لما ادّكروا بالقرآن .
*في هذه الفاتحة تمهيدٌ لما يرد من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالاضطلاع بأمر التبليغ ، وبكونه من أولي العزم مثل موسى عليه السلام وأن لا يكون مفرطاً في العزم كما كان آدم عليه السلام قبل نزوله إلى الأرض . وأدمج في ذلك التنويه بالقرآن لأن في ضمن ذلك تنويهاً بمن أنزل عليه وجاء به .

* في قوله (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) التوحيد مستقرّ في الفطرة والإشراك مناف لها ، فالدعوة إلى الإسلام تذكير لما في الفطرة أو تذكير لملّة إبراهيم عليه السلام .
*المقصود من التنويه بالقرآن والعناية به لينتقل من ذلك إلى الكناية بأن الذي أنزله عليك بهذه المثابة لا يترك نصرك وتأييدك .
*العدول عن اسم الجلالة أو عن ضميره إلى الموصولية لما تؤذن به الصلة من تحتم إفراده بالعبادة ، لأنه خالق المخاطبين بالقرآن وغيرهم مما هو أعظم منهم خلقاً ، ولذلك وُصف والسَّمَاوات بالعُلَى صفةً كاشفةً زيادة في تقرير معنى عظمة خالقها .
*ذِكر الاستواء على العرش زيادة في تصوير عظمة الله تعالى وسعة سلطانه .
*تقديم المجرور في قوله ( له ما في السموات ) للقصر ، رداً على زعم المشركين أن لآلهتهم تصرفات في الأرض ، وأن للجنّ اطلاعاً على الغيب ، ولتقرير الردّ ذكرت أنحاء الكائنات ، وهي السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى .

في قوله تعالى
7 ) (وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى )
*اختير في إثبات سعة علم الله تعالى خصوص علمه بالمسموعات لأنّ السر أخفى الأشياء عن علم الناس في العادة .
في قوله تعالى
8 ) (اللَّهُ لاإِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى)
*وصْف الأسمَاءُ بالحُسْنى لأنها دالة على حقائق كاملة بالنسبة إلى المسمى بها تعالى وتقدس .
في قوله تعالى
9 10 ) (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لاَِهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّىءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّى
آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى )
*أعقب تثبيت الرسول على التبليغ والتنويه بشأن القرآن بالنسبة إلى من أنزله ومن أنزل عليه بذكر قصة موسى عليه السلام ليتأسّى به في الصبر على تحمل أعباء الرسالة ومقاساة المصاعب ، وتسليةً له بأن الذين كذبوه سيكون جزاؤهم جزاء مَن سلَفَهم من المكذبين .
*الاستفهام مستعمل في التشويق إلى الخبر مجازاً وليس مستعملاً في حقيقته .
*رؤية النار تدلّ على أن ذلك كان بليل ، وأنه كان بحاجة إلى النار .
* في قوله : ( أو أجِدُ على النَّارِ هُدىً ) أجرى الله على لسان موسى معنى هذه الكلمة إلهاماً إياه أنه سيجد عند تلك النار هُدى عظيماً ، ويبلّغ قومه منه ما فيه نفعهم .
*إظهار النّار لموسى رمْز رباني لطيف ؛ إذ جعل اجتلابه لتلقي الوحي باستدعاء بنور في ظلمة رمزاً على أنه سيتلقى ما به إنارة ناس بدين صحيح بعد ظلمة الضلال وسوء الإعتقاد .

يتبع بإذن الله

الدرر السنية
21 Apr 2011, 05:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواتي الغاليات اتمنى ان تسمحوا لي بان ادلي بدلوي المتواضع بجانبك نهركم الجاري هذا
أحببت أن أنقل لكم ماكتبه أ/محمد الحمد عن_أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير,
وابتدأ من حيث وقفت أختي غزلان
---------------------------أغراض سورة طه________________________
أغراضها: احتوت من الأغراض على
*التحدي بالقرآن بذكر الحروف المقطعة في مفتتحها.
والتنويه بأنه تنزيل من الله لهدي القابلين للهداية, فأكثرها في هذا الشأن.
والتنويه بعظمة الله _تعالى-وإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بأنها تماثل رسالة أعظم رسول قبله شاع ذكره في الناس , فضرب المثل لنزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بكلام الله موسى عليه السلام.
وبسط نشأة موسى, وتأييد الله إياه, ونصره على فرعون بالحجة والمعجزات. وبصرف كيد فرعون عنه وعن أتباعه.
وإنجاء الله موسى وقومه وغرق فرعون وما أكرم الله به بني إسرائيل في خروجهم من بلد القبط.
وقصة السامري , وصنعه الغجل الذي عبده بنو إسرائيل في مغيب موسى عليه السلام.
وكل ذلك تعريض بأن مآل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم صائر إلى ما صارت إليه بعثة موسى عليه السلام من النصر على معانديه, فلذلك انتقل من ذلك إلى وعيد من أعرضوا عن القرآن , ولم تنفعهم أمثاله ومواعظه.
وتذكير الناس بعداوة الشيطان للإنسان بما تضمنته قصة خلق آدم.
ورتب على ذلك سوء الجزاء في الأخرة لمن جعلوا مقادتهم بيد الشيطان وإنذارهم بسوء العقاب في الدنيا.
وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما يقولونه وتثبيته على الدين.
وتخلل ذلك إثبات البعث , وتهويل يوم القيامه وما يتقدمه من الحوادث والأهوال.
__________________________ولنا لقاء مع سورة الأنبياء

غزلان البصري
22 Apr 2011, 12:06 AM
أهلا بك درر ..
نسعد بإضافاتك القيمة و في انتظار وقفات أخرى تثري بها هذه الصفحة

غزلان البصري
22 Apr 2011, 12:28 AM
في قوله تعالى
13 ) ( فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِىَ يامُوسَى إِنِّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى)
*بني فعل النداء للمجهول زيادة في التشويق إلى استطلاع القصة ، فإبهام المنادي يشوّق سامع الآية إلى معرفته فإذا فاجأه ( إنِّي أنا ربُّكَ ) علم أنّ المنادي هو الله تعالى فتمكن في النفس كمال التمكن .
*في قوله ( إنِّي أنا ربُّكَ ) ظاهر في أنه لم يبلّغ إليه ذلك بواسطة الملائكة ، فلذلك قال الله تعالى : ( وكلم الله موسى تكليماً ) ( النساء : 164 )
*الإخبار عن ضمير المتكلم بأنه ربّ المخاطب لتسكين روعة نفسه من خطاب لا يرى مخاطِبه فإن شأن الرب الرفق بالمربوب .
*تأكيد الخبر بحرف ( إنّ ) لتحقيقه لأجل غرابته دفعاً لتطرق الشك عن موسى في مصدر هذا الكلام .
*تفريع الأمر بخلع النعلين على الإعلام بأنه ربّه إشارة إلى أن ذلك المكان قد حلّه التقديس بإيجاد كلام من عند الله فيه .
*تقديس الأمكنة يكون بما يحلّ فيها من الأمور المعظمة وهو هنا حلول الكلام الموجه من قِبَل الله تعالى .

في قوله تعالى

16 ) ( إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى
إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى )
*في قوله (أنا الله) وقع الإخبار عن ضمير المتكلم باسمه العلَم الدالّ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد . وذلك أول ما يجب علمه من شؤون الإلهية ، وهو أن يعلم الاسم الذي جعله الله علَماً عليه لأن ذلك هو الأصل لجميع ما سيُخاطب به من الأحكام المبلغة عن ربّهم .
*في هذا إشارة إلى أنّ أول ما يتعارف به المتلاقون أن يعرفوا أسماءهم ، فأشار الله إلى أنه عالم باسم كليمه وعلّم كليمه اسمه ، وهو الله .
* تأكيد الجملة بحرف التأكيد لدفع الشك عن موسى ؛ نزل منزلة الشاكّ لأن غرابة الخبر تعرّض السامع للشك فيه .
* توسيط ضمير الفصل بقوله ( إنَّني أنا الله ) لزيادة تقوية الخبر ، وليس بمفيد للقصر .
*خصّ من العبادات بالذكر إقامة الصلاة لأنّ الصلاة تجمع أحوال العبادة .
*الصلاة تذكّر العبد بخالقه . إذ يستشعر أنه واقف بين يدي الله لمناجاته .
*في هذا الكلام إيماء إلى حكمة مشروعية الصلاة وبضميمته إلى قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( ( العنكبوت : 45 ) يظهر أن التقوى من حكمة مشروعية الصلاة لأنّ المكلّف إذا ذكر أمر الله ونهيه فعل ما أمره واجتنب ما نهاه عنه والله عرّف موسى حكمَة الصلاة مُجملةً وعرّفها محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) مفصّلة .
* في الكلام إيماء إلى ما في أوقات الصلاة من الحكمة ، وفي الكلام حذف يعلم من السياق .
*في قوله (لِتُجْزَى ) هذا تعليم بحكمة جعل يوم للجزاء .
*في قوله ( بِمَا تَسْعَى ) مراد به بما تعمل ، وإطلاق السعي على العمل مجاز مرسل ، كما تقدم في قوله : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها في سورة الإسراء ( 19 ) .
*صيغ نهي موسى عن الصدّ عنها في صيغة نهي من لا يؤمن بالساعة عن أن يصدّ موسى عن الإيمان بها ، مبالغة في نهي موسى عن أدنى شيء يحول بينه وبين الإيمان بالساعة .
*زيادة ( واتَّبَعَ هَواه ) للإيماء بالصلة إلى تعليل الصدّ ، أي لا داعي لهم للصدّ عن الإيمان بالساعة إلا اتّباع الهوى دون دليل ولا شبهة .

في قوله تعالى
21 ) ) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يامُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الاُْولَى (

*إبراز انقلاب العصَا حيّةً في خلال المحاورة لقصد تثبيت موسى ، ودفع الشكّ عن أن يتطرقه لو أمره بذلك دون تجربة لأنّ مشاهدَ الخوارق تسارع بالنفس بادىء ذي بدء إلى تأويلها وتُدخل
عليها الشك في إمكان استتار المعتاد بساتر خفي أو تخييل .
* ابتدىء بسؤاله عما بيده ليوقن أنه ممسك بعصاه حتى إذا انقلبت حيّة لم يشك في أنّ تلك الحيّة هي التي كانت عصاه . فالاستفهام مستعمل في تحقيق حقيقة المسؤول عنه .

*وصف الحيّة بتَسعَى لإظهار أنّ الحياة فيها كانت كاملة بالمشي الشديد .
*أعيد فعل ( قَالَ خُذْهَا ) بدون عطف لوقوعه في سياق المحاورة .

غزلان البصري
22 Apr 2011, 12:38 AM
في قوله تعالى
23 ) ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ءَايَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى )
*جعل الله تغيّر لون جلد يده مماستها جناحه تشريفاً لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال .

في قوله تعالى

36 ) ) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِى
أَمْرِى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُواْ قَوْلِي وَاجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِى هَارُونَ أَخِى اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى (
* لما علم موسى أمر الله لم يبادر بالمراجعة في الخوف من ظلم فرعون ، بل تلقى الأمر وسأل الله الإعانة عليه ، بما يؤول إلى رباطة جأشه وخلق الأسباب التي تعينه على تبليغه ، وإعطائه فصاحة القول للإسراع بالإقناع بالحجة .
*حُكي جواب موسى عن كلام الرب بفعل القول غير معطوف جرياً على طريقة المحاورات .
*رتّب موسى الأشياء المسؤولة في كلامه على حسب ترتيبها في الواقع على الأصل في ترتيب الكلام ما لم يكن مقتض للعدل عنه .
*استُعير الشرح هنا لإزالة ما في نفس الإنسان من خواطر تكدره أو توجب تردده في الإقدام على عمل ما تشبيهاً بتشريح اللحم بجامع التوسعة .
* أُطلقت عقدة اللسان على عسر النطق بالكلام أو ببعض الحروف على وجه الاستعارة لعدم تصرف اللسان عند النطق بالكلمة وهي استعارة مصرّحة ، واستعير لإزالتها فعل الحل المناسب *في قوله ) صدري و أمري واضح أن الشرح والتيسير متعلقان به فكان قوله لي فيهما زيادة بيان كقوله : ألم نشرح لك صدرك ( ( الشرح : 1 ) وهو هنا ضرب من الإلحاح في الدعاء لنفسه .
*في قوله (اشرح لي صدري و يسر لي أمري) تقديم المجرور على متعلقه فليحصل الإجمال ثم التفصيل فيفيد مفاد التأكيد من أجل تكرر الإسناد .ولم يأت بذلك مع قوله ( واحْللْ عُقدةً مِن لِساني ) لأنّ ذلك سؤال يرجع إلى تبليغ رسالة الله إلى فرعون فليست فائدتها راجعة إليه حتى يأتي لها بلام التبيين .
*تنكير ( عقدة ) للتعظيم ، أي عقدة شديدة .
*في قوله ( مِن لِساني ) صفة لعُقْدة . وعدل عن أن يقول : عقدة لساني ، بالإضافة ليتأتى التنكير المشعر بأنها عقدة شديدة .
*خصّ هارون لفرط ثقته به ولأنه كان فصيح اللسان مقوالاً ، فكونه من أهله مظنة النصح له ، وكونه أخاه أقوى في المناصحة ، وكونه الأخ الخاصّ لأنه معلوم عنده بأصالة الرأي .
* في قوله ( اشْدُدْ به أَزْرِي )
لما كان الظهر مجمع حركة الجسم وقوام استقامته أطلق اسمه على القُوّة إطلاقاً شائعاً يساوي الحقيقة فقيل الأزر للقوّة .
*علّل موسى عليه السلام سؤاله تحصيل ما سأله لنفسه ولأخيه ، بأن يسبّحا الله كثيراً ويذكُرَا الله كثيراً . ووجه ذلك أنّ فيما سأله لنفسه تسهيلاً لأداء الدعوة بتوفر آلاتها ووجود العون عليها ، وذلك مظنة تكثيرها .

*دعوة الطاغية فتنة للداعي فلهذا سأل موسى الإعانة على الخلاص من تلك الفتنة ليتوفّرا للتسبيح والذكر كثيراً .
*في قوله ( إنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً ) تفويض إلى الله تعالى بأنه أعلم بما فيه صلاحهم ، وأنه ما سأل سؤاله إلاّ بحسب ما بلغ إليه علمه .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
22 Apr 2011, 09:13 PM
في قوله تعالى

37 41 ) (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى
إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَى تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يامُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى)
* (قد أوتيت سؤلك) تتضمن منّة على موسى ، فعطف عليها تذكير بمنّة عليه أخرى في وقت ازدياده ليعلم أنّه لما كان بمحل العناية من ربّه من أوّل أوقات وجوده فابتدأه بعنايته قبل سؤاله فعنايته به بعدَ سؤاله أحْرى .
*الكرم يقتضي أن الابتداء بالإحسان يستدعي الاستمرار عليه . فهذا طمأنة لفؤاده وشرح لصدره ليعلم أنه سيكون مؤيّداً في سائر أحواله المستقبلة .
* أطلق القذف هنا على الوضع في التابوت ، تمثيلاً لهيئة المُخفى عمله ، فهو يسرع وضعه من يده كهيئة من يقذف حجراً ونحوه .

في قوله تعالى
(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى )
*إلقاء المحبة مجاز في تعلّق المحبة به ، أي خلق المحبّة في قلب المحبّ بدون سبب عاديّ حتى كأنه وضعٌ باليد لا مقتضي له في العادة .
*وصف المحبّة بأنها من الله للدّلالة على أنها محبّة خارقة للعادة لعدم ابتداء أسباب المحبّة العرفيّة من الإلف والانتفاع .
*قوله (على عيني ) ( على ) للاستعلاء المجازي ، أي المصاحبة المتمكنة ، فعلى هنا بمعنى باء المصاحبة قال تعالى : ( فإنك بأعيننا ( ( الطور : 48 ) .
*عطفُ نفي الحزن على قرّة العين لتوزيع المنّة ، لأنّ قرّة عين أم موسى برجوعه إليها . وانتفاءَ حزنها بتحقق سلامته من الهلاك ومن الغرق وبوصوله إلى أحسن مأوى .
*قدم ذكر قتله النفس على ذكر الإنجاء من الغم لتعظيم المنّة .
* التنوين في فتوناً للتقليل ، وتكون جملة وفتناكَ فُتُوناً ( كالاستدراك على قوله ) فنجَّيْناكَ مِنَ الغَمّ ( ، أي نجيناك وحصل لك خوف ، كقوله ) فأصبح في المدينة خائفاً يترقب ( ( القصص : 18 ) فذلك الفتون .

*ذكر الفتون بين تعداد المنن إدماج للإعلام بأن الله لم يهمل دم القبطيّ الذي قتله موسى . فحين أنجى الله موسى من المؤاخذة بدمه في شرع فرعون ابتلَى موسى بالخوف والغربة عتاباً له على إقدامه على قتل النفس.
*عباد الله الذين أراد بهم خيراً ورعاهم بعنايته يجعل لهم من كلّ حالة كمالاً يكسبونه ، ويُسمى مثل ذلك بالابتلاء ، فكان من فتون موسى بقضيّة القبطيّ أن قدر له الخروج إلى أرض مدين ليكتسب رياضة نفس وتهيئةَ ضمير لتحمّل المصاعب .
*قوله ( ثم جئت على قدر يا موسى )يفيد أنّ ما حصل لموسى من الأحوال كان مقدّراً من الله تقديراً مناسباً متدرجاً ، بحيث تكون أعماله وأحواله قد قدّرها الله وحددها تحديداً منظماً لأجل اصطفائه.
* جملة (واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي )الكلام تمثيل لِهيئة الاصطفاء لتبليغ الشريعة بهيئة من يصطنع شيئاً لفائدة نفسه فيصرف فيه غاية إتقان صنعه لأن والاصطناع : صنع الشيء باعتناء . واللام للأجْل ، أي لأجْل نفسي.

في قوله تعالى
42 ) (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِئَايَاتِى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى )
*الباء للمصاحبة لقصد تطمين موسى بأنّه سيكون مصاحباً لآيات الله ، أي الدلائل التي تدلّ على صدقه لدى فرعون .

في قوله تعالى
43 44 ) ( اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )

*اللين من شعار الدعوة إلى الحق ، قال تعالى : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( النحل : 125 )
* المقصود من دعوة الرسل حصول الاهتداء لا إظهار العظمة وغلظة القول بدون جدوى . فإذا لم ينفع اللين مع المدعوّ وأعرض واستكبر جاز في موعظته الإغلاظ معه .
*(إنَّنا نَخَافُ أن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أو أن يَطْغَى ) ، غالب التفكير في العواقب والموانع يكون عند العزم على الفعل ، والأخذِ في التهيُّؤ له .
*ذكر الطغيان بعد الفَرط إشارة إلى أنّهما لا يطيقان ذلك ، فهو انتقال من الأشدّ إلى الأضعف لأن(نخاف) يؤول إلى معنى النفي . وفي النفي يذكر الأضعف بعد الأقوى بعكس الإثبات ما لم يوجد ما يقتضي عكس ذلك .
*حذف متعلّق ( يَطْغَى ) ويحتمل أن حذفه لدلالة نظيره عليه ، وأوثر بالحذف لرعاية الفواصل . والتقدير : أو أن يطغى علينا .
*قوله : ( لعليّ اطّلِعُ إلى إله موسى ) ( القصص : 38 ) ، فحذف متعلق ( يطغى) حينئذ لتنزيهه عن التصريح به في هذا المقام . والتقدير : أو أن يطغى عليك فيتصلّب في كفره ويعسر صرفه عنه . وفي التحرز من ذلك غيرة على جانب الله تعالى ، وفيه أيضاً تحرز من رسوخ عقيدة الكفر في نفس الطاغي فيصير الرجاء في إيمانه بعد ذلك أضعف منه فيما قبل ، وتلك مفسدة في نظر الدّين . و
*جملة ( إنَّنِي مَعَكُمَا )المعيّة معيّة حفظ .

*جاءت تثنية رسول على الأصل في مطابقة الوصف الذي يجري عليه في الإفراد وغيره .
وفَعول الذي بمعنى مفعول تجوز فيه المطابقة ، كقولهم ناقة طروقَة الفَحل ، وعدم المطابقة .
*أدخل فاء التفريع على طَلب إطلاق بني إسرائيل لأنّه جعل طلب إطلاقهم كالمستقرّ المعلوم عند فرعون .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
25 Apr 2011, 10:23 PM
في قوله تعالى

49 50 ) ( قالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِى
أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )

*وجّه فرعون الخطاب إليهما بالضمير المشترك ، ثمّ خصّ موسى بالإقبال عليه بالنداء ، لعلمه بأنّ موسى هو الأصل بالرسالة وأنّ هارون تابع له .
*أعرض فرعون عن أن يقول : فمن ربي ؟ إلى قوله ( فمن ربُّكما ) إعراضاً عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما .

*أجاب موسى بإثبات الربوبية لله لجميع الموجودات جرياً على قاعدة الاستدلال بالكلية على الجزئية بحيث ينتظم من مجموعهما قياس ، فإن فرعون من جملة الأشياء ، فهو داخل في عموم ) كل شيء ).
* في قوله (أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ) وجيء بفعل الإعطاء للتنبيه على أنّ الخلق والتكوين نعمة ، فهو استدلال على الربوبية وتذكير بالنعمة معاً .


* ( ثُم ) للترتيب بمعنييْه الزمني والرتبي ، أي خلق الأشياء ثمّ هدى إلى ما خلقهم لأجله ، وهداهم إلى الحق بعد أن خلقهم .

في قوله تعالى
51 52 )( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاُْولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى )


* قول موسى في جوابه ( عِلْمُهَا عند رَبِّي فِي كِتابٍ ) صرفه عن الخوض فيما لا يجدي في مقامه .
* تجنّب موسى التصدي للمجادلة والمناقضة في غير ما جاء لأجله لأنّه لم يبعث بذلك .

في قوله تعالى
53 54 ) (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لأيَاتٍ لاُِوْلِى النُّهَى )


*لما ذَكَر منّة خلق الأرض شفعها بمنّة إخراج النّبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء . وتلك منّة تنبىء عن خلق السماوات حيث أجرى ذكرها لقصد ذلك التذكير .
*العدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلّم في قوله : ( فأخرجنا ) التفات . وحسّنه هنا أنّه بعد أن حَجّ المشركين بحجّة انفراده بخلق الأرض وتسخير السماء مما لا سبيل بهم إلى نكرانه ارتقى
إلى صيغة المتكلّم المطاع فإن الذي خلق الأرض وسخّر السماء حقيق بأن تطيعه القوى والعناصر ، فهو يُخرج النّبات من الأرض بسبب ماء السماء.

*في قوله ( كُلُوا وارْعوا أنعامكُم ) الأمر للإباحة مراد به المنّة .
*( إنَّ في ذالِكَ لآياتٍ لأُوْلِى النُّهَى) معترضة مؤكدة للاستدلال ؛ فبعد أن أُشير إلى ما في المخلوقات المذكورة آنفاً من الدلالة على وجود الصانع ووحدانيته ، والمنّة بها على الإنسان لمن تأمل ، جُمعت في هذه الجملة وصرح بما في جميعها من الآيات الكثيرة .
*تأكيد الخبر بحرف ( إنّ ) لتنزيل المخاطبين منزلة المنكرين ، لأنّهم لم ينظروا في دلالة تلك المخلوقات على وحدانية الله ، وهم يحسبون أنفسهم من أولي النّهى .

في قوله تعالى
55 ) (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )
*هذا إدماج للتذكير بالخلق الأول ليكون دليلاً على إمكان الخلق الثاني بعد الموت .
*تقديم المجرورات الثلاثة على متعلقاتها ؛ فأما المجرور الأول والمجرور الثالث فللاهتمام بكون الأرض مبدأ الخلق الأول والخلق الثاني . وأما تقديم ( وفِيهَا نُعِيدكُم )فللمزاوجة مع نظيريه .
ودل قوله تعالى : ( وفِيهَا نُعيدُكُم ) على أن دفن الأموات في الأرض هو الطريقة الشرعيّة لمواراة الموتى سواء كان شَقّاً في الأرض أو لحْداً ، لأن كليهما إعادة في الأرض ؛ فما يأتيه بعض الأمم غيرالمتدينة من إحراق الموتى بالنّار ، أو إغراقهم في الماء ، أو وضعهم في صناديق فوق الأرض ، فذلك مخالف لسنّة الله وفطرته .

في قوله تعالى
56 ) ( وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى )


*إضافة ( آيات ) إلى ضمير الجلالة هنا يفيد تعريفاً لآيات معهودة ، فإن تعريف الجمع بالإضافة يأتي لما يأتي له التعريف باللاّم يكون للعهد ويكون للاستغراق ، والمقصود هنا الأول.
*تأكيد الآيات بأداة التوكيد (كُلَّها ) لزيادة التعجيب من عناده .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
26 Apr 2011, 01:06 AM
في قوله تعالى

49 50 ) ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )

*وجّه فرعون الخطاب إلى موسى و هارون بالضمير المشترك ، ثمّ خصّ موسى بالإقبال عليه بالنداء ، لعلمه بأنّ موسى هو الأصل بالرسالة وأنّ هارون تابع له .
*أعرض فرعون عن أن يقول : فمن ربي ؟ إلى قوله ( فمن ربُّكما ) إعراضاً عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما .

*أجاب موسى بإثبات الربوبية لله لجميع الموجودات جرياً على قاعدة الاستدلال بالكلية على الجزئية بحيث ينتظم من مجموعهما قياس ، فإن فرعون من جملة الأشياء ، فهو داخل في عموم(كل شيء ).
* في قوله (أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ) جيء بفعل الإعطاء للتنبيه على أنّ الخلق والتكوين نعمة ، فهو استدلال على الربوبية وتذكير بالنعمة معاً .


* ( ثُم ) للترتيب بمعنييْه الزمني والرتبي ، أي خلق الأشياء ثمّ هدى إلى ما خلقهم لأجله ، وهداهم إلى الحق بعد أن خلقهم .

في قوله تعالى
51 52 ) ( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاُْولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى )

* قول موسى في جوابه ( عِلْمُهَا عند رَبِّي فِي كِتابٍ ) صرفه عن الخوض فيما لا يجدي في مقامه .
* تجنّب موسى التصدي للمجادلة والمناقضة في غير ما جاء لأجله لأنّه لم يبعث بذلك .

في قوله تعالى
53 54 ) ( الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لأيَاتٍ لاُِوْلِى النُّهَى )


*لما ذَكَر منّة خلق الأرض شفعها بمنّة إخراج النّبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء . وتلك منّة تنبىء عن خلق السماوات حيث أجرى ذكرها لقصد ذلك التذكير .
*العدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلّم في قوله : ( فأخرجنا ) التفات . وحسّنه هنا أنّه بعد أن حَجّ المشركين بحجّة انفراده بخلق الأرض وتسخير السماء مما لا سبيل بهم إلى نكرانه ارتقى
إلى صيغة المتكلّم المطاع فإن الذي خلق الأرض وسخّر السماء حقيق بأن تطيعه القوى والعناصر ، فهو يُخرج النّبات من الأرض بسبب ماء السماء.

*في قوله ( كُلُوا وارْعوا أنعامكُم ) الأمر للإباحة مراد به المنّة .
*( إنَّ في ذالِكَ لآياتٍ لأُوْلِى النُّهَى ) معترضة مؤكدة للاستدلال ؛ فبعد أن أُشير إلى ما في المخلوقات المذكورة آنفاً من الدلالة على وجود الصانع ووحدانيته ، والمنّة بها على الإنسان لمن تأمل ، جُمعت في هذه الجملة وصرح بما في جميعها من الآيات الكثيرة .
*تأكيد الخبر بحرف ( إنّ ) لتنزيل المخاطبين منزلة المنكرين ، لأنّهم لم ينظروا في دلالة تلك المخلوقات على وحدانية الله ، وهم يحسبون أنفسهم من أولي النّهى .

في قوله تعالى
55 )( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )

*هذا إدماج للتذكير بالخلق الأول ليكون دليلاً على إمكان الخلق الثاني بعد الموت .
*تقديم المجرورات الثلاثة على متعلقاتها ؛ فأما المجرور الأول والمجرور الثالث فللاهتمام بكون الأرض مبدأ الخلق الأول والخلق الثاني . وأما تقديم ( وفِيهَا نُعِيدكُم ) فللمزاوجة مع نظيريه .
*دل قوله تعالى : ( وفِيهَا نُعيدُكُم ) على أن دفن الأموات في الأرض هو الطريقة الشرعيّة لمواراة الموتى سواء كان شَقّاً في الأرض أو لحْداً ، لأن كليهما إعادة في الأرض ؛ فما يأتيه بعض الأمم غيرالمتدينة من إحراق الموتى بالنّار ، أو إغراقهم في الماء ، أو وضعهم في صناديق فوق الأرض ، فذلك مخالف لسنّة الله وفطرته .

في قوله تعالى
56 ) (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى )

*إضافة ( آيات ) إلى ضمير الجلالة هنا يفيد تعريفاً لآيات معهودة ، فإن تعريف الجمع بالإضافة يأتي لما يأتي له التعريف باللاّم يكون للعهد ويكون للاستغراق ، والمقصود هنا الأول.
*تأكيد الآيات بأداة التوكيد ) كُلَّها ( لزيادة التعجيب من عناده .

في قوله تعالى

57 59 ) ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يامُوسَى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ).

*إضافت فرعون السحرَ إلى ضمير موسى قُصد منها تحقير شأن هذا الذي سمّاه سحراً .
*أسنَدَ الإتيان بسحرٍ مثله إلى ضمير نفسه تعظيماً لشأنه .
*الاستفهام في ( أجِئْتَنَا ) إنكاري ، ولذلك فرّع عليه القسم على أن يأتيه بسحر مثله ، والقسم من أساليب إظهار الغضب .
*قصد فرعون من مقابلة عمل موسى بمثله أن يزيل ما يخالج نفوس الناس من تصديق موسى وكونه على الحق ، لعلّ ذلك يفضي بهم إلى الثورة على فرعون وإزالته من ملك مصر .
*اختار موسى هذا الوقت وهذا المكان لأنه يعلم أن سيكون الفلَجُ له ، فأحبّ أن يكون ذلك في وقت أكثرَ مشاهِداً وأوضح رؤيةً .

في قوله تعالى
60 61 )( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ).

*هذا أسلوب قديم في المناظرات : أن يسعى المناظر جهده للتشهير ببطلان حجّة خصمه بكلّ وسائل التلبيس والتشنيع والتشهير ، ومباداته بما يفتّ في عضده ويشوش رأيه حتّى يذهب منه تدبيره .

في قوله تعالى

62 64 ) ( فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى قَالُواْ إِنْ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ).
* تفرع على موعظة موسى تنازُعهم الأمرَ بينهم ، وهذا يؤذن بأن منهم من تركتْ فيه الموعظة بعضَ الأثر ، ومنهم من خشي الانخذال ، فلذلك دعا بعضهم بعضاً للتشاور فيما ذا يصنعون .

*تأكيد السحرة كونَ موسى وهارون ساحرين بحرف ( إنّ ) لتحقيق ذلك عند من يخامره الشكّ في صحّة دعوتهما .
*جعل ما أظهره موسى من المعجزة بين يدي فرعون سحراً لأنّهم يطلقون السحر عندهم على خوارق العادات.
*سموا عملهم كيداً لأنهم تواطئوا على أن يظهروا للعامة أن ما جاء به موسى ليس بعجيب ، فهم يأتون بمثله أو أشدّ منه ليصرفوا الناس عن سماع دعوته فيكيدوا له بإبطال خصيصية ما أتى به .

في قوله تعالى
65 66 ) ( قَالُواْ يامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ).


*المفاجأة المستفادة من ( إذا ) دلّت على أنهم أعدّوها للإلقاء وكانوا يخشون أن يمرّ زمان تزول به خاصياتها فلذلك أسرعوا بإلقائها .
*ليس التخييل لموسى من تأثير السحر في نفسه لأنّ نفس الرسول لا تتأثر بالأوهام ، ويجوز أن تتأثر بالمؤثرات التي يتأثر منها الجسد كالمرض.

في قوله تعالى"
67 69 )(فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الاَْعْلَى وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى )

*زيادة ( فِي نَفْسِهِ ) هنا للإشارة إلى أنها خيفةُ تفكُّر لم يظهر أثرها على ملامحه .
*في قوله: ( قُلْنَا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأَعْلَى ) فتأكيد الجملة بحرف التأكيد وتقويةُ تأكيدها بضمير الفصل وبالتعريف في (الأعلى ) دليل على أن ما خامره من الخوف إنّما هو خوف ظهور السحرة عند العامة ولو في وقت ما . وهو وإن كان موقناً بأن الله ينجز له ما أرسله لأجله لكنه لا مانع من أن يستدرج الله الكفرة مدّة قليلة لإظهار ثبات إيمان المؤمنين.
*تعليق الحكم بوصف الساحر يقتضي أن نفي الفلاح عن الساحر في أمور السحر لا في تجارة أو غيرها .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
26 Apr 2011, 03:47 PM
في قوله تعالى
70 71 ) (فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى ).


*تعبير السَّحَرَة عن الرب بطريق الإضافة إلى هارون وموسى لأن الله لم يكن يعرف بينهم يومئذ إلا بهذه النسبة لأن لهم أرباباً يعبدونها ويعبدها فرعون .
*تقديم هارون على موسى هنا وتقديم موسى على هارون في قوله تعالى في سورة الأعراف ( 121 ، 122 ) : ( قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون )لا دلالة فيه على تفضيل ولا غيره ، لأنّ الواو العاطفة لا تفيد أكثر من مطلق الجمع في الحكم المعطوف فيه ، لأن حكاية الأخبار لا تقتضي الإحاطة بجميع المحكي وإنما المقصود موضع العبرة في ذلك المقام بحسب الحاجة ووجه تقديم هارون هنا الرعاية على الفاصلة . *مقصد فرعون من اتهام السحرة بعدم استئذانه في الإيمان و بالتواطئ مع موسى لأجل إقناع الحاضرين بأنّ موسى لم يأت بما يعجز السحرة إدخالاً للشكّ على نفوس الذين شاهدوا الآيات . وهذه شِنْشِنة من قديم الزمان اختلاق المغلوب بارد العذر . ومن هذا القبيل اتهام المحكوم عليهم الحاكمين بالارتشاء ، واتهام الدول المغلوبة في الحروب قواد الجيوش بالخيانة .
*في قوله (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ)هذه الصفة حكاية للواقع وأما ما جاء في الإسلام في عقوبة المحارب فإنما هو قطع عضو واحد عند كل حرابة فهو من الرحمة في العقوبة لئلا يتعطّل انتفاع المقطوع بباقي أعضائه .
*تعدية فعل ( ولأُصلّبَنَّكُم ) بحرف ( في ) مع أنّ الصلب يكون فوق الجذع لا داخله ليدل على أنه صلب متمكن يُشبه حصول المظروف في الظرف ، فحرف ( في ) استعارة تبعيّة تابعة لاستعارة متعلَّق معنى ( في ) لمتعلَّق معنى ( على ) .


في قوله تعالى
72 73 ) (قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَاذِهِ الْحَيَواةَ الدُّنْيَآ إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ).
* المؤمنون بالرسل إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة فسرعان ما يكون انقلابهم عن جهالة الكفر وقساوته إلى حكمة الإيمان وثباته .
*في قوله (والذي فَطَرنا ) جيء بالموصول للإيماء إلى التّعليل ، لأنّ الفاطر هو المستحق بالإيثار .
*أخر ( الذي فطرنا ) عن( ما جَاءَنَا مِنَ البَيّناتِ) لأنّ البيّنات دليل على أنّ الذي خلقهم أراد منهم الإيمان بموسى ونبذ عبادة غير الله ، ولأنّ فيه تعريضاً بدعوة فرعون للإيمان بالله .

في قوله تعالى
74 77 ) (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَائِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذالِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّى وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى الْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى )
*في قوله (لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى) الحياة المنفية حياة خاصة وهي الحياة الخالصة من العذاب والآلام . وبذلك لم يتناقض نفيها مع نفي الموت.
*الإتيان باسم الإشارة في قوله : ( فأولئك لهم الدرجات )للتنبيه على أنهم أحرياء بما يذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما سبق اسمَ الإشارة .

*افتتاح الجملة بحرف التحقيق للاهتمام بالقصة ليلقي السامعون إليها أذهانهم . وتغيير الأسلوب في ابتداء هذه الجملة مؤذن بأن قصصاً طويت بين ذكر القصتين.
*جملة (ولقَدْ أوْحَيْنَا إلى مُوسَى )ابتدائية ، والواو عاطفة قصة على قصة وليست عاطفة بعض أجزاء قصة على بعض آخر .
*الإضافة في قوله( بِعِبَادي )لتشريفهم وتقريبهم والإيماءِ إلى تخليصهم من استعباد القبط وأنهم ليسُوا عبيداً لفرعون .

*و (لا تخافُ) وعدٌ لموسى اقتصر على وعده دون بقية قومه لأنه قدوتهم فإذا لم يخف هو تشجعوا وقوي يقينهم ، فهو خبر مراد به البُشرى .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
27 Apr 2011, 01:21 AM
في قوله تعالى
78 79 ) (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ).

*عَطْفُ ( وما هدى) على ( أضلّ ): إما من عطف الأعمّ على الأخص لأنّ عدم الهدى يصدق بترك الإرشاد من دون إضلال ؛ وإما أن يكون تأكيداً لفظياً بالمرادف مؤكداً لنفي الهدى عن فرعون لقومه فيكون قوله ( وما هدى تأكيداً لأضلّ ).

في قوله تعالى
80 82 ) ( يابَنِى إِسْرَاءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاَْيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى )

*وصف جانب الطور بالأيمن باعتبار جهة الشخص المستقبل مشرقَ الشمس ، وإلاّ فليس للجبل يمين وشمال معيّنان ، وإنما تعرَّف بمعرفة أصل الجهات وهو مطلع الشمس ، فهو الجانب القبلي باصطلاحنا .
*انتصب (جَانِبَ الطُّورِ )على الظرفية المكانية لأنّه لاتساعه بمنزلة المكان المبهم .
ومفعول المواعدة محذوف ، تقديره : المناجاة .
*تعدية ( واعدناكم )إلى ضمير جماعة بني إسرائيل وإن كانت مواعدة لموسى ومن معه الذين اختارهم من قومه باعتبارأنّ المقصد من المواعدة وحي أصول الشريعة التي تصير صلاحاً للأمّة فكانت المواعدة مع أولئك كالمواعدة مع جميع الأمّة .

*حرف ( في ) الظرفيّة استعارةٌ تبعية ؛ شبه ملابسة الطغيان للنّعمة بحلول الطغيان فيها تشبيهاً للنعمة الكثيرة بالوعاء المحيط بالمنعَم عليه على طريقة المكنية ، وحرف الظرفية قرينتها .


*جملة ( وإنّي لغَفَّارٌ ) إلى آخرها استطراد بعد التحذير من الطغيان في النعمة بالإرشاد إلى ما يتدارك به الطغيان إن وقع بالتوبة والعمل الصالح .

في قوله تعالى
83 85 ) (وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يامُوسَى قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ )

*قوله : ( فَإنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ ) فيه ضرب من المَلام على التعجل بأنّه تسبب عليه حدوث فتنة في قومه ليعلمه أن لا يتجاوز ما وُقت له ولو كان لرغبة في ازدياد من الخير .


*إسناد الفتن إلى الله باعتبار أنه مُقدّره وخالقُ أسبابه البعيدة . وأمّا إسناده الحقيقي فهو الذي في قوله ( وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )لأنه السبب المباشر لضلالهم المسبب لفتنتهم .

في قوله تعالى
86 )( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ ياَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى ).


*افتتاح الخطاب ب ( ياقَوْمِ ) تمهيدٌ لِلّوم لأن انجرار الأذى للرجل من قومه أحق في توجيه الملام عليهم ، وذلك قوله ( فَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِي ).

.
*في قوله ( أَرَدْتُمْ أن يَحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبٌ مِن رَبِّكُمْ ) استعارة تمثيلية ، إذ شبه حالهم في ارتكابهم أسباب حلول غضب الله عليهم بدون داع إلى ذلك بحال من يحبّ حلول غضب الله عليه ؛ إذ الحب لا سبب له .


في قوله تعالى
89 ) ( أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً )

*الرؤية هنا بصرية مكنى بها أو مستعملةً في مطلق الإدراك فآلت إلى معنى الإعتقاد والعلم ، ولا سيما بالنسبة لجملة (ولاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَراً ولا نَفْعاً )فإن ذلك لا يُرى بالبصر ) .

*قدم الضرّ على النفع قطعاً لعُذرهم في اعتقاد إلهيته ، لأن عذر الخائف من الضرّ أقوى من عذر الراغب في النفع .


في قوله تعالى
90 91 )( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ياقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَانُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُو
اْ أَمْرِى قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى )


*تأكيد الخبر بحرف التحقيق ولام القسم لتحقيق إبطال ما في كتاب اليهود من أن هارون هو الذي صنَع لهم العِجل ، وأنه لم ينكر عليهم عبادته . وغاية الأمر أنه كان يستهزىء بهم في نفسه ، وذلك إفك عظيم في كتابهم .
*افتتاح هارون خطابه ب ( يا قوم) تمهيد لمقام النصيحة .

*رتب هارون خطابه على حسب الترتيب الطبيعي لأنه ابتدأه بزجرهم عن الباطل وعن عبادة ما ليس برب ، ثمّ دعاهم إلى معرفة الرب الحق ، ثمّ دعاهم إلى اتباع الرسول إذ كان رسولاً بينهم ، ثم دعاهم إلى العمل بالشرائع .
* ( عَلَيهِ ) متعلّق ب ( عاكِفِينَ ) قدم على متعلقه لتقوية الحكم .

في قوله تعالى
92 94 ) ( قَالَ ياهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى )


*قوله في الجواب (يا ابن أم )نداء لقصد الترقيق والاستشفاع .
*عطف الرأس على اللحية لأنّ أخذه من لحيته أشد ألماً وأنكى في الإذلال .
*عدل عن ( يا أخي ) إلى ( ابن أم ) لأن ذكر الأم تذكير بأقوى أواصر الأخوّة ، وهي آصرة الولادة من بطن واحد والرضاعِ من لبان واحد .
* تضمن قوله (إنِّي خَشِيتُ أن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إسرائيلَ ولَمْ تَرْقُب قَوْلِي)اجتهاد من هارون في سياسة الأمة إذ تعارضت عنده مصلحتان مصلحة حفظ العقيدة ومصلحة حفظ الجامعة من الهرج . وفي أثنائها حفظ الأنفس والأموال والأخوة بين الأمّة فرجّح الثانية ، وإنما رجحها لأنه رآها أدوم فإن مصلحة حفظ العقيدة يُستدرك فواتُها الوقتيُّ برجوع موسى وإبطاله عبادة العجل حيث غيوا عكوفهم على العجل برجوع موسى ، بخلاف مصلحة حفظ الأنفس والأموال واجتماع الكلمة إذا انثلمت عسر تداركها . وكان اجتهاده ذلك مرجوحاً لأن حفظ الأصل الأصيل للشريعة أهم من حفظ الأصول المتفرعة عليه ، لأنّ مصلحة صلاح الإعتقاد هي أم المصالح التي بها صلاح الاجتماع .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
28 Apr 2011, 11:58 PM
في قوله تعالى

( قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفاً )

*في قوله ( وانْظُر إلى إلاهِكَ الَّذِي ظَلتَ عليهِ عاكِفاً لنُحرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ في الْيَممِ نَسْفاً ).جعَل الاستدلال بالنظر إشارة إلى أنه دليل بيّن لا يحتاج المستدل به إلى أكثر من المشاهدة فإن دلالة المحسوسات أوضح من دلالة المعقولات .
*أضاف الإله إلى ضمير السامريّ تهكماً بالسامريّ وتحقيراً له ، ووصف ذلك الإله المزعوم بطريق الموصولية لما تدلّ عليه الصلة من التنبيه على الضلال والخطأ .
*أكد(ننسِفَنّه ) بالمفعول المطلق إشارة إلى أنه لا يتردد في ذلك ولا يخشى غضبه كما يزعمون أنّه إله .

في قوله تعالى

( إِنَّمَآ إِلَاهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً )

*التفت من خطاب السامري إلى خطاب الأمّة إعراضاً عن خطابه تحقيراً له ، وقصداً لتنبيههم على خطئهم ، وتعليمهم صفات الإله الحق ، واقتصر منها على الوحدانية وعموم العلم لأن الوحدانية تجمع جميع الصفات ، كما قرر في دلالة كلمة التوحيد عليها في كتب علم الكلام .

في قوله تعالى
( كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً )

*المراد بقوله ( نَقُصُّ ) قَصصنا ، وإنما صيغ المضارع لاستحضار الحالة الحسنة في ذلك القصص .

*قوله ( وقَدْ ءَاتينا كَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً ) إيماء إلى أن ما يقص من أخبار الأمم ليس المقصود به قطْع حصة الزمان ولا إيناس السامعين بالحديث إنما المقصود منه العبرة والتذكرة وإيقاظ لبصائر المشركين من العرب إلى موضع الاعتبار من هذه القصة .
*تنكير( ذِكراً ) للتعظيم
*قوله (مِن لَّدُنَّا )توكيد لمعنى ( ءَاتَيناكَ ) وتنويه بشأن القرآن بأنه عطية كانت مخزونة عند الله فخص بها خير عباده .

في قوله تعالى

( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً ).


*في قوله ( وخَشَعَتِ الأصوَاتُ ) إسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي ، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات ؛ استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره ، وهذا الخشوع من هول المقام .
*في قوله ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) جلال الله والخشية منه يصدان عن التوسط عنده لنفع أحد إلاّ بإذنه ، وفيه تأييس للمشركين من أن يجدوا شفعاء لهم عند الله .
*إن الله ما أذن للشافع بأن يشفع إلا وقد أراد قبول شفاعته ، فصار الإذن بالشّفاعة وقبولُها عنواناً على كرامة الشافع عند الله تعالى .
*عبر عن الأعمال الظاهرة بما بَيْن أيديهم لأنّ شأن ما بين الأيدي أن يكون واضحاً ، وعبر عن السرائر بما خلفهم لأنّ شأن ما يجعل خلف المرء أن يكون محجوباً .
*لما كان الأسير ترهقه ذلة في وجهه أسند العناء إلى الوجوه على سبيل المجاز العقلي .

في قوله تعالى

( وَكَذالِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً )


*ذكر الوعيد هنا للتهديد ، ولمناسبة قوله قبله وقد خاب من حمل ظلماً ( ( طه : 111 ) .


*عبر ب ( يحدث ) إيماء إلى أن الذكر ليس من شأنهم قبل نزول القرآن ، فالقرآن أوجد فيهم ذكراً لم يكن من قبل.
*في قوله ( فتعالى الله الملك الحق ) إنشاء ثناء على الله منزل القرآن وعلى منة هذا القرآن ، وتلقين لشكره على ما بيّن لعباده من وسائل الإصلاح وحملهم عليه بالترغيب والترهيب وتوجيهه إليهم بأبلغ كلام وأحسن أسلوب .
*الجمع بين اسم الجلالة واسمه ( المَلِك ) إشارة إلى أن إعظامه وإجلاله مستحَقّان لذاته بالاسم الجامع لصفات الكمال ، وهو الدال على انحصار الإلهيّة وكمالها .
ثمّ أتبع ب ( الحق ) للإشارة إلى أن تصرفاته واضحة الدلالة على أن ملكه ملك حق لا تصرف فيه إلاّ بما هو مقتضَى الحكمة .
*في الآية إشارة أيضاً إلى أن القرآن قانون ذلك الملك ، وأن ما جاء به هو السياسة الكاملة الضامنة صلاح أحوال متبعيه في الدنيا والآخرة .


*عطف جملة( وقل رب زدني علماً ) يشير إلى أن المنهي عنه استعجال مخصوص وأن الباعث على الاستعجال محمود . وفيه تلطف مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذ أتبع نهيه عن التعجل الذي يرغبه بالإذن له بسؤال الزيادة من العلم ،.

في قوله تعالى

( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ).

*افتتاح الجملة بحرف التحقيق ولام القسم لمجرد الاهتمام بالقصة تنبيهاً على قصد التنظير بين قصة موسى و قصة ءَادَمَ في التفريط في العهد ، لأن في القصة الأولى تفريط بني إسرائيل في عهد الله .
*استعمل نفي وجدان العزم عند آدم في معنى عدم وجود العزم من صفته فيما عهد إليه تمثيلاً لحال طلب حصوله عنده بحال الباحث على عزمه فلم يجده عنده بعد البحث .

غزلان البصري
29 Apr 2011, 12:12 AM
في قوله تعالى

( فَقُلْنَا يائَادَمُ إِنَّ هَاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى )

* في قوله ( إن هذا ) إشارة إلى الشيطان إشارةً مراداً منها التحقير.
*قوله (عدوٌّ لكَ ولِزَوجِكَ ) ابتدىء في ذكر متعلّق عداوته بآدم لأنّ آدم هو منشأ عداوة الشيطان لحسده ، ثم أتّبع بذكر زوجه لأنّ عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها ، وكانت عداوته متعلّقة بكليهما لاتحاد علّة العداوة ، وهي حسده إياهما.

*قوله( فَلا يُخرجَنَّكُما من الجنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى }
-وقع النهي في صورة نهي عن عمل هو من أعمال الشيطان لا مِنْ أعمال آدم كناية عن نهي آدم عن التأثر بوسائل إخراجهما من الجنّة .
-أسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازاً ، لأنّ في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر لتلازمهما في الكون مع الإيماء إلى أنّ شقاء الذكر أصل شقاء المرأة ، مع ما في ذلك من رعاية الفاصلة .

-جُمع في هذا الخبر أصولُ كفاف الإنسان في معيشته إيماء إلى أن الاستكفاء منها سيكون غاية سعي الإنسان في حياته المستقبلة .
-قد قُرن بين انتفاء الجوع واللباس في قوله (ألا تجوع فيها ولا تعرى) ، وقرن بين انتفاء الظمأ وألم الجسم في قوله( لا تظمأ فيها ولا تضحى )لمناسبة بين الجوع والعَرى ، في أن الجوع خلوّ باطن الجسم عما يقيه تألمه وذلك هو الطعام ، وأن العري خلوّ ظاهر الجسم عما يقيه تألمه وهو لفح الحر وقرص البرد ؛ ولمناسبة بين الظمأ وبين حرارة الشمس في أن الأول ألم حرارة الباطن والثاني ألم حرارة الظاهر .

في قوله تعالى

(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يائَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى )

*تعدية فعل ( وسوس ) هنا بحرف ( إلى ) وباللام في سورة الأعراف ( 20 ) ) فوسوس لهما الشيطان باعتبار كيفية تعليق المجرور بذلك الفعل في قصد المتكلّم ، فإنه فعل قاصر لا غنى له عن التعدية بالحرف ، فتعديته بحرف ( إلى ) هنا باعتبار انتهاء الوسوسة إلى آدم وبلوغها إياه ، وتعديته باللاّم في الأعراف باعتبار أن الوسوسة كانت لأجلهما .

*في قوله ( هَلْ أدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ)

أفصح هذا عن استقرار محبّة الحياة في جبلة البشر .

*استعمل البِلى مجازاً في الانتهاء ، لأنّ الثوب إذا بلي فقد انتهى لبسه .

في قوله تعالى

( فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى )


*اقتصار الشيطان على التسويل لآدم وهو يريد أن يأكل آدم وحواء ، لعلمه بأن اقتداء المرأة بزوجها مركوز في الجبلة .
*إثبات العصيان لآدم دليل على أنه لم يكن يومئذ نبيئاً ، ولأنّه كان في عالم غير عالم التكليف وكانت الغواية كذلك.

في قوله تعالى
(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى
أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذاَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذالِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاَْخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى )

*الأمر في ( اهبطا ) أمر تكوين ، لأنهما عاجزان عن الهبوط إلى الأرض إلاّ بتكوين من الله إذ كان قرارهما في عالم الجنة بتكوينه تعالى .

*الخطاب في قوله ( بَعْضُكُم ) خطاب لآدم وإبليس . وخوطبا بضمير الجمع لأنه أريد عداوة نسليهما ، فإنهما أصلان لنوعين نوع الإنسان ونوع الشيطان .

*الخطاب في قوله ( يَأتِيَنَّكُم ) لآدم باعتبار أنه أصل لنوع الإنسان إشعاراً له بأنه سيكون منه جماعة ، ولا يشمل هذا الخطاب إبليس لأنه مفطور على الشر والضلال .
*في هذه الآية وصاية الله آدم وذريته باتباع رسل الله والوحي الإلهي ، وبذلك يعلم أن طلب الهدى مركوز في الجبلة البشريّة حتى قال كثير من علماء الإسلام : إن معرفة الإله الواحد كائنة في العقول أو شائعة في الأجيال والعصور . وإنه لذلك لم يُعذر أهل الشرك في مُدد الفِتر التي لم تجىء فيها رسل للأمم . وهذه مسألة عظيمة وقد استوعبها علماء الكلام.
*الشقاء المنفي في قوله ( ولا يشقى )هو شقاء الآخرة لأنه إذا سلم من الضلال في الدنيا سلم من الشقاء في الآخرة .
*جعل الله عقابه يوم الحشر أن يكون أعمى تمثيلاً لحالته الحسية يومئذ بحالته المعنوية في الدنيا ، وهي حالة عدم النظر في وسائل الهدى والنجاة .
*في قوله ( قال كذلك أتتك ) الخ واقعة في طريق المحاورة فلذلك فصلت ولم تعطف .
*في هذه الآية دليل على أنّ الله أبلغ الإنسان من يوم نشأته التحذير من الضلال والشرك ، فكان ذلك مستقراً في الفطرة .
*قال جماعة من أهل السنّة والمعتزلة قاطبة : إنّ معرفة الله واجبة بالعقل ، ولا شك أنّ المقصود من ذكرها في القرآن تنبيه المخاطبين بالقرآن إلى الحذر من الإعراض عن ذكر الله ، وإنذار لهم بعاقبة مثل حالهم .
*النسيان في الموضعين مستعمل كناية أو استعارة في الحرمان من حظوظ الرحمة .

في قوله تعالى
"
( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لاُِوْلِى النُّهَى )

*ضمائر جمع الغائبين عائدة إلى معروف من مقام التعريض بالتحذير والإنذار بقرينة قوله (يمشون في مساكنهم ) ، فإنه لا يصلح إلا أن يكون حالاً لقوم أحياء يومئذ .
*الهداية هنا مستعارة للإرشاد إلى الأمور العقلية بتنزيل العقلي منزلة الحسيّ ، فيؤول معناها إلى معنى التبيين ، ولذلك عُدي فعلها باللاّم.
*في قوله ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى )
في هذا تعريض بالذين لم يهتدوا بتلك الآيات بأنهم عديمو العقول .

في قوله تعالى

(وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَآءِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى )


*التسبيح هنا مستعمل في الصلاة لاشتمالها على تسبيح الله وتنزيهه .


*وجه الاهتمام بآناء الليل أن الليل وقت تميل فيه النفوس إلى الدعة فيخشى أن تتساهل في أداء الصلاة فيه .


في قوله تعالى

(وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ).


*ذكر الأزواج هنا لدلالته على العَائلات والبيوت .
* الرزق الميسّر من الله للمؤمنين خير من ذلك وأبقى في الدنيا ومنفعته باقية في الآخرة لما يقارنه في الدنيا من الشكر .
*إضافة ( رزق ربك ) إضافة تشريف ، وإلا فإن الرزق كلّه من الله.

في قوله تعالى

( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ).

*ذِكر الأهل هنا مقابل لذِكر الأزواج في قوله ( إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ) ( طه : 131 ) فإن من أهل الرجل أزواجَه .
*العبادة شكر لله على ما تفضل به على الخلق ولا يطلب الله منهم جزاءً آخر .

في قوله تعالى

( وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاُْولَى )

*المناسبة في الانتقال هو ما تضمنه قوله (فاصبر على ما يقولون )( طه : 130 ) فجيء هنا بشِنَع من أقوالهم التي أمر الله رسوله بأن يصبر عليها في قوله (فاصبر على ما يقولون) . فمن أقوالهم التي يقصدون منها التعنت والمكابرة أن قالوا : لولا يأتينا بآية من عند ربّه فنؤمن برسالته .
*وجه اختيار ( الصحف) هنا على الكُتب أن في كلّ صحيفة من الكتب علماً ، وأن جميعه حَواه القرآن ، فكان كلّ جزء من القرآن آية ودليلاً .

في قوله تعالى

(وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى )

*في هذه الآية دليل على أنّ الإيمان بوحدانية خالق الخلق يقتضيه العقل لولا حجب الضلالات والهوى ، وأن مجيء الرسل لإيقاظ العقول والفطر ، وأن الله لا يؤاخذ أهل الفترة على الإشراك حتى يبعث إليهم رسولاً .

في قوله تعالى

( قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى )

*الأمر فيه مستعملة في الإنذار ، ويسمى المتاركة ، أي نترككم وتربصَكم لأنا مؤمنون بسوء مصيركم .
*في الآية تعريض بأن المؤمنين هم أصحاب الصراط المستقيم المهتدون ، لأنّ مثل هذا الكلام لا يقوله في مقام المحاجّة والمتاركة إلا الموقن بأنه المحق .
* جاءت خاتمة هذه السورة كأبلغ خواتم الكلام لإيذانها بانتهاء المحاجَة وانطواء بساط المقارعة .
ومن محاسنها : أن فيها شبيه رد العجز على الصدر لأنّها تنظر إلى فاتحة السورة . وهي قوله ) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ( ( طه : 2 ) ، لأن الخاتمة تدل على أنه قد بلّغ كل ما بعث به من الإرشاد والاستدلال ، فإذا لم يهتدوا به فكفاه انثلاجَ صدره أنه أدى الرسالة والتذكرة فلم يكونوا من أهل الخشية فتركهم وضلالهم حتى يتبين لهم أنه الحق .

تم بحمد الله و فضله

أم أسامة
29 Apr 2011, 04:53 AM
901


غاليتي:77z7.com (7):...غزلان

وكل من شاركت

وبإذن الله سوف أبدأ

بسورة الانبياء.

أم أسامة
30 Apr 2011, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أخاتي الكريمات...


هذا مقطع لشيخ صالح

المغامسي مع سورة الانبياء..

بعد ذلك أتابع الفوائد إن شاء الله



http://www.naqatube.com/view_video.php?viewkey=4941bafd0500fa3f154c&page=106&viewtype=basic&category=

أم أسامة
30 Apr 2011, 03:44 AM
سورة الانبياء مكيه,,,, وآياتها اثنتا عشرة ومائه

نزلت بعد سورة إبراهيم..
بسم الله الرحمن الرحيم

فوائد من سورة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام


القول في تأويل قوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=1"))(1)

دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم، وأجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم،

وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الدنيا.

@@ القرآن محدث التنزيل وكونه كلام الله صفة له غير مخلوق.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=5"))(5)

عن قتادة، قوله ( أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ) أي فعل حالم، إنما هي رؤيا رآها( بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ) كل هذا قد كان منهم. وقوله ( فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأوَّلُونَ ) يقول: كما جاء عيسى بالبيِّنات وموسى بالبينات، والرسل.


@@ المشركون متحيّرون يصفون القرآن سحرا" , وتارة شعرا" , وطورا" مفترى.



القول في تأويل قوله تعالى :>لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=10"))(10)



@@ سلوا علماء اليهود والنصارى , أكان أنبياؤهم بشرا" أم ملائكه.



حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان: نـزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول ( لَقَدْ أَنـزلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ).
وقال آخرون: بل عني بالذكر في هذا الموضع: الشرف، وقالوا: معنى الكلام: لقد أنـزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم.
قال أبو جعفر: وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة، وهو نحو مما قال سفيان الذي حكينا عنه، وذلك أنه شرف لمن اتبعه وعمل بما فيه.





يتبع....

أم أسامة
01 May 2011, 06:14 AM
القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=14');)(14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=15');)(15) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلمهم لما نـزل بهم بأس الله: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا ، فما زالت تلك دعواهم يقول فلم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلمهم أنفسهم : ( يَا وَيْلَنَا إِنَّا < 18-419 > كُنَّا ظَالِمِينَ ) حتى قتلهم الله ، فحصدهم بالسيف كما يُحْصَد الزرع ويستأصل قطعا بالمناجل ، وقوله ( خَامِدِينَ ) يقول : هالكين قد انطفأت شرارتهم ، وسكنت حركتهم ، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ .


قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=17');)(17)
يقول تعالى ذكره: لو أردنا أن نتخذ زوجة وولدا لاتخذنا ذلك من عندنا، ولكنا لا نفعل ذلك، ولا يصلح لنا فعله ولا ينبغي، لأنه لا ينبغي أن يكون لله ولد ولا صاحبة.


@@ التوبه تنفع قبل الموت, وسبحان الله عن الولد والصاحبه.


@@ هل آلهتهم تحيي الموتى, حتى جعلوها أندادا" لله؟!!


@@ جميع رسالات الأنبياء دعت إلى ( لا إله إلا الله)


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=30');)(30) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء الذين كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: ليس فيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتين، يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رتقا ورتوقا، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم: رتقاء، ووحد الرتق، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله (كانَتا) لأنه مصدر، مثل قول الزور والصوم والفطر.
وقوله (فَفَتَقْناهُما) يقول: فصدعناهما وفرجناهما.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق < 18-431 > وكيف كان الرتق، وبأيْ معنى فتق؟ فقال بعضهم: عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين، ففصل الله بينهما بالهواء.


@@ كانت الأرض والسموات متصلتين ففصلهما الله والماء أصل لكل حيّ.



(كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: فلك السماء.
وقال آخرون: بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها.
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) الفلك: الجري والسرعة.
وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه.
وقال آخرون: بل هو القطب الذي تدور به النجوم، واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز:

‌وقال آخرون في ذلك، ما حدثنا به بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا < 18-438 > سعيد، عن قتادة، قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) : أي في فلك السماء.



الخضر صلى الله عليه وسلم ميت بدليل(( وماجعلنا لبشر" من قبلك الخلد...)

قال ابن زيد، في قوله ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون



القول في تأويل قوله تعالى :وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=36"))(36)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( وَإِذَا رَآكَ ) يا محمد ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالله، ( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا ) يقول: ما يتخذونك إلا سخريا يقول بعضهم لبعض ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) يعني بقوله: يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك، يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء ( وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ ) الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نفعهم، وبيده ضرّهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم؛ أن يذكروه به ( كافرون ) والعرب تضع الذكر موضع المدح والذمّ، فيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح ويعيبه؛ ومن ذلك قول < 18-441 > عنترة:
لا تَذْكُــرِي مُهْـرِي ومَـا أطْعَمْتُـهُ

فَيكُـونَ جِـلْدُكِ مِثـلَ جِـلْدِ الأجْرَبِ



@@ سيرى الكافرون جزاء استهزائهم وتكذيبهم.

@@ آلهتهم عاجزة عن حمايه نفسها , فكيف تستطيع حمايتهم!

@@يعترف الكافرون بكفرهم وبظلمهم يوم لاينفعهم ذلك.


يتبع..

أم أسامة
02 May 2011, 06:54 AM
القول في تأويل قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=47"))(47)
يقول تعالى ذكره ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ) العدل وهو (القِسْطَ) وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين، وهو جمع لأنه في مذهب عدل ورضا ونظر. وقوله ( لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) يقول: لأهل يوم القيامة، ومن ورد على الله في ذلك اليوم من خلقه، وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى ذلك إلى " في" كأن معناه عنده: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة، وقوله ( فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ) يقول: فلا يظلم الله نفسا ممن ورد عليه منهم شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمله أو يبخسه ثواب عمل عمله، وطاعة أطاعه بها، ولكن يجازي المحسن بإحسانه، ولا يعاقب مسيئا إلا بإساءته.


@@ كلمة التوحد ترجح في الميزان على الذنوب جميعا"



@@ كتب الله واحده في مبادئها وغايتها لأن منزلّها واحد سبحانه.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=57"))(57) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
ذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه حلف بهذه اليمين في سرّ من قومه وخفاء، وأنه لم يسمع ذلك منه إلا الذي أفشاه عليه حين قالوا. من فعل هذا بآلهتنا < 18-457 > إنه لمن الظالمين، فقالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.

@@ أمر إبراهيم قومه بنبذ الأصنام وعبادة الرحمن.


@@ ابراهيم يتدّرج بقومه ليعترفوا بعدم أهلية الأصنام للعباده.


@@ نساء الانبياء معصومات من الزنى تبعا" لعصمة أزواجهن.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=68');)(68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=69');)(69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=70');)(70)


@@ صارت النار بردا" وسلاما" على إبراهيم بإذن الله وأمره.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، < 18-465 > قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، قال: إن الذي قال حرّقوه " هيزن " فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=71');)(71)
@@ هجرة إبراهيم وساره ثم لوط إلى فلسطين ونبوّة لوط.

القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=76"))(76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=77"))(77)
يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك، ومن قبل إبراهيم ولوط، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذّبوا الله فيما توعدهم به من وعيده، وكذّبوا نوحا فيما أتاهم به من الحق من عند ربه وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=71&nAya=26"))فاستجبنا له دعاءه، ( وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) يعني < 18-474 > بأهله: أهل الإيمان من ولده وحلائلهم ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) يعني بالكرب العظيم: العذاب الذي أحل بالمكذّبين من الطوفان والغرق ، والكرب: شدّة الغم، يقال منه: قد كربني هذا الأمر فهو يكربني كربا

@@ كذب قوم نوح نوحا" فأغرقهم الله أجمعين بدعائه.


في قوله ( إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ) قال: كان الحرث نبتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قَتادة، قال: ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا.
وقال آخرون: بل كان ذلك الحرث كَرْما.

@@ صحح الله حكم داود بما أفهمه لسليمان من الحلم.

أم أسامة
02 May 2011, 07:34 AM
القول في تأويل قوله تعالى : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=80"))(80)
يقول تعالى ذكره: وعلمنا داود صنعة لبوس لكم، واللبوس عند العرب: السلاح كله، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا، يدلّ على ذلك قول الهُذليّ:
وَمَعِـــي لَبُـــوسٌ لِلَّبِيسِ كأنَّــهُ

رَوقٌ بِجَبْهَــةِ ذِي نِعــاجٍ مُجْــفِلِ

وإنما يصف بذلك رمحا، وأما في هذا الموضع فإن أهل التأويل قالوا: عنى الدروع.

@@ ألان الله الحديد لداود , وسخر الريح والشياطين لسليمان.

@@ ابتلاء أيوب , والأنبياء أشد الناس بلاء"

@@ذو الكفل مختلف في نبوته, والظاهر أنه نبي.


( لن نقدر عليه) ن التقدير لا من القدره.


@@ دعاء يونس وإن كان له خاصه , فإنه كذلك لعامة المؤمنين.

@@ قصة زكريا عجيبه ,, وقصة مريم أعجب.



القول في تأويل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=96"))(96)
يقول تعالى ذكره: حتى إذا فُتح عن يأجوج ومأجوج ، وهما أمَّتان من الأمم ردُمهما .
كما حدثني عصام بن داود بن الجراح ، قال: ثني أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : ثنا منصور بن المعتمر ، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش ، قال: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَوَّلُ الآياتِ: الدَّجاَّلُ ، وَنـزولُ عِيسَى ، وَنارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلى المَحْشَرِ ، تُقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا ، وَالدُّخانُ ، والدَّابَّةُ ، ثُمّ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ. قال حُذيفة: قلت: يا رسول الله ، وما يأجوج ومأجوج؟ قال: يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ أُمَمٌ كُلُّ أُمَّةِ أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حتى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا ، يَكُونُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِالعِرَاقِ ، فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيا ، فَيَشْرَبونَ الفُراتَ والدَّجْلَةَ وَبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا < 18-527 > فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّماءِ ، فَيَرْمُونَ بالنَّشابِ إلى السَّماءِ ، فَتَرْجِعُ نُشَابُهُمْ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي السَّماءِ ، وَعِيسَى وَالمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِينِينَ ، فَيُوحِي اللهُ جَلَّ جَلالُهُ إِلَى عِيسَى: أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ وَمَا يَلِي أَيْلَةَ، ثُمّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّماءِ وَيَؤَمِّنُ المَسْلِمُونَ ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا النَّغَفُ ، تَدْخُلُ مِنْ مَنَاخِرِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مِنْ حاقِ الشَّامِ إلى حاقِ العِرَاقِ ، حتى تَنْتِنَ الأرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ ، وَيَأْمُرُ الله السَّماءَ فَتُمْطِرُ كأفْواهِ القِرَبِ ، فَتَغْسِلُ الأرْضَ مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتَنْهِمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

@@ أيام الدجال أربعون يوم كيسنه ويوم كهر ويوم كجمعة..

@@ اللّهم أعصمنا من فتنة المسيح الدجال.

@@ خروج يأجوج ومأجوج قبل يوم القيامه.

@@ الكفار ومعبوداتهم في النار إلاّ من عبد بدون رضاه.


@ من ابتدأ الخلق من عدم ,, أقدر على إعادته من وجود.

@@ تعهد الله للصالحين بوراثة الأرض في الدّارين.


@@ محمد رسول الله رحمة مهداة للعالمين.

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال: سمع السديّ يقول ، في قوله ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ ) قال: السجلّ: ملك.
وقال آخرون: السجلّ: رجل كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم




@@أعلمموا الأعداء قبل البدء بالحرب بأنكم ستحاربونهم.





وقوله ( وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: وقل يا محمد: وربنا الذي يرحم عباده ويعمهم بنعمته ، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله http://www.qurancomplex.org/b2.gif هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وقولكمبَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=21&nAya=5');)http://www.qurancomplex.org/b1.gif وفي كذبكم على الله جلّ ثناؤه وقيلكم اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا فإنه هين عليه تغيير ذلك، وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك .

آخر الفوائد من سورة الأنبياء عليهم السلام

نسأل الله الأخلاص والقبول..

اخر العنقود
02 May 2011, 10:15 PM
أغراض سورة الانبياء
والأغراض التي ذكرت في السورة هي:
الإنذار بالبعث , وتحقبق وقوعه , وإنه لتحقق وقوعه كان قريباً.
وإقامة الحجة عليه بخلق السماوات والأرض عن عدم , وخلق الموجودات من الماء.
التحذير من التكذيب بكتاب الله _تعالى ورسوله.
والتذكير بان هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ماهو إلا كأمثاله من الرسل وما جاء إلا بمثل ما جاء به الرسل من قبله.
وذكر كثير من أخبار الرسل _عليهم السلام_.
والتنويه بشأن القرآن وأنه نعمه من الله على المخاطبين , وشأن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وأنه رحمة للعالمين.
والتذكير بما أصاب الأمم السالفة من جراء تكذيبهم رسلهم , وأن وعد الله للذين كذبوا وقع , ولا يغرهم تأخيره , فهو جاء لا محالة.
وحذرهم من أن يغتروا بتأخيره كما اغتر الذين من قبلهم حتى أصابهم بغتة, وذكرهم بما في خلق السماوات والأرض من الدلالة على الخالق.
ومن الإيماء إلى أن وراء هذه الحياة حياة أخرى أتقن , وأحكم ,لتجزى كل نفس بما كسبت , وينتصر الحق على الباطل.
ثم ما في ذلك الخلق من الدلائل على وحدانية الخالق , إذا لا يستقيم هذا النظام بتعدد الآلهة.
وتنزيه الله - تعالى عن الشركاء , وعن الأولاد , والاستدلال على وحدانية الله تعالى..
وما يكرهه على فعل مالا يريد.
وأن جميع المخلوقات صائرون إلى الفناء .
وأعقب ذلك تذكيرهم بالنعمة الكبرى عليهم , وهي نعمة الحفظ.
ثم عطف الكلام إلى ذكر الرسل والأنبياء.
وتنظير أحوالهم وأحوال أممهم بأحوال محمد صلى الله عليه وسلم وأحوال قومه.
وكيف نصر الله الرسل على أقوامهم , واستجاب دعواتهم.
وأن الرسل كلهم جاؤوا بدين الله وهو دين واحد في أصوله قطعه الضالون قطعاً.
وأثنى على الرسل , وعلى من آمنوا بهم.
وأن العاقبة للمؤمنين في خير الدنيا وخير الآخرة, وأن الله سيحكم بين الفريقين بالحق , ويعين رسله على تبليغ شرعه...

غزلان البصري
04 May 2011, 07:55 PM
تقبل الله جهدك أم أسامة وضاعف أجرك
***
جزيت الجنان آخر العنقود
ننتظرك عند كل سورة بإفادتنا بأغراضها
بارك فيك المولى
***
نحن في انتظارك ضحى لوضع الفوائد ربما تكون نورة مشغولة أو أضعها إن لم يتيسر لكما ...

ضحى السبيعي
05 May 2011, 08:11 AM
شكر الله لكِ(ام أسامة)
وبارك في وقتك وجهدك
إضافة رائعة(آخر العنقود) موفقه
جزاك الله خير غاليتنا(غزلان)على متابعتك
وبإذن الله سأبدأ سورة الحج

ضحى السبيعي
05 May 2011, 08:14 AM
خواتيم الأنبياء مع فواتح الحج*
خواتيم الأنبياء في الساعة وما يليها من العقاب والثواب (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)) إلى آخرها (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)) وفي الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)) ذكر في آخر الأنبياء أحداث الساعة وفي الحج ينبغي علينا أن نتقي ربنا (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، هناك كلام في الساعة وهنا في الساعة (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)) يعني استكمال لما انتهى به في السورة السابقة وكأنها سورة واحدة.
**هدف سورة الحج : دور الحج في بناء الأمّة**
سورة الحج هي من أعاجيب سور القرآن الكريم ففيها آيات نزلت في المدينة وأخرى نزلت في مكة ، وآيات نزلت ليلاً وأخرى نهاراً، وآيات نزلت في الحضر وأخرى في السفر وجمعت بين أشياء كثيرة. وهي السورة الوحيدة في القرآن كله التي سميّت باسم ركن من أركان الإسلام وهو الحج. فالسورة تتحدث عن مواضيع كثيرة منها يوم القيامة والبعث والنشور والجهاد والعبودية لله فما علاقة كل هذه الأمور ببعضها وبالحج؟ الواقع أن الحج هو العبادة التي تبني الأمة لما فيه من عبر لا يعلمها إلا من حجّ واستشعر كل معاني الحج الحقيقية.
1. فالحج يذكرنا بيوم القيامة وبزحمة ذلك اليوم والناس يملأون أرجاء الأرض وكلهم متجهون إلى مكان واحد في لباس واحد في حرّ الشمس (النفرة من مزدلفة والنزول من عرفة والتوجه لرمي الجمرات). ولذا جاءت الآيات في أول السورة عن يوم القيامة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) آية 1 و2 وكم تساءلنا عند قراءتنا لسورة الحج ما الرابط بين يوم القيامة وسورة الحج! والآن وضحت الصورة وفهمنا مراد الله تعالى من هذه الآيات فما أنزل الله تعالى الآيات إلا في مكانها المناسب بتدبير وحكمة لا يعلمها إلا هو ولكن العبد يجتهد في تحرّي هذا المعنى حتى يفهم هدف الآيات التي يتلوها فسبحان الحكيم القدير.
2. والحج يذكرنا بيوم البعث، فمنظر الحجيج في مزدلفة وهم نيام بعد وقوفهم في عرفة عليهم آثار التعب ويعلوهم التراب والغبار ثم يؤذن لصلاة الصبح فتراهم يقومون وينفضون عنهم التراب كما لو أنهم بعثوا من قبورهم يوم البعث.
3.والحج يذكرنا بالجهاد ولذا جاءت آيات الجهاد في السورة بعد آيات الحج لأنّ الحج تدريب قاس على الجهاد لما فيه ارتحال من مكان لآخر وتعب والتزام بأوقات ومشاعر أمر بها الله تعالى وعلّمنا إياها رسولنا الكريم r.
4. والحج يذكرنا بالعبودية الخالصة لله تعالى فالكل في الحج يدعون إلهاً واحدا في عرفة حتى الشجر والدواب والطير والسموات والأرض كلهم يدعو ربه ويسبحه لكن لا نفقه تسبيحهم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) آية 18.
في ختام السورة تأتي آية سجدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 77 وهناك مفارقة بين هذه السجدة والسجدة في سورة العلق (كلا لا تطعه واسجد واقترب) فالسجدة في سورة العلق كانت أول آية سجدة في القرآن وهي خاصة بالرسول r وحده أما آية السجدة في آخر سورة الحج فهي آخر آية سجدة نزلت وهي موجهة للمؤمنين جميعاً. فسبحان الله العظيم.

نسأل الله أن يكتبنا من حجاج هذا العام

يتبع بإذن الله

ضحى السبيعي
06 May 2011, 02:14 PM
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)) استفتاح بليغ لأمر عظيم يقتضي الاعتناء بدقة اللفز ومدلوله. فانظر كيف جاء التعبير عن الذات الإلهية بصفة الرب مضافة إلى ضمبر المخاطبين دون إسم العَلَم (الله) فلم يقل "يا أيها الناس اتقوا الله" إيماء إلى استحقاقه أن يُتّقى لعظمته بالخالقية وإلى جدارة الناس أن يتّقوه لأنه بصفة الربوبية لا يأمر ولا ينهى إلا لما فيه مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم. والأمران كلاهما لا يفيده غير وصف الربّ دون نحو الخالق والسيّد.
******

(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ (2)) تأمل دقة هذه الآية في تصوير هول القيامة حيث جاء الفعل (تَذْهَلُ). والذهول نسيان ما من شأنه ألا يُنسى وإنما يُنسى لشاغلٍ عظيم. فالمرضع لا يُعهد لها نسيان فلذة كبدها وكيف تنساه وهو الهواء الذي تستنشقه؟ ولكن أهوال القيامة المروّعة قد أنستها إرضاع وليدها.
وقد زاد البيان الإلهي في تأكيد الذهول حينما جاء بكلمة (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) للدلالة على أن الذهول يعتري كل مرضع وليس هو لبعض المراضع لاحتمال ضعف في ذاكرتها. بل هو الهول الذي لا يدعُ بقيّة من عقل.
*****

(وقفة)
آية (5):
*لماذا جاءت كلمة طفلاً مفردة فى قوله تعالى (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)؟ (د.فاضل السامرائى)
وردت كلمة طفل في سورة النور وفي سورة غافر والحج. ووردت كلمة الطفل والأطفال في القرآن والطفل تأتي للمفرد والمثنى والجمع فنقول جارية طفل وجاريتان طفل وجواري طفل. فمن حيث اللغة ليست كلمة الطفل منحصرة بالمفرد. ولو لاحظنا في سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {5}‏) الآيات تتكلم عن خلق الجنس وليس عن خلق الأفراد فكل الجنس جاء من نطفة ثم علقة ثم مضغة لذا جاءت كلمة طفل. أما قوله تعالى في سورة النور (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) بكلمة الأطفال فهنا السياق مبني على علاقات الأفراد وليس على الجنس لأن الأطفال لما يبلغوا ينظرون إلى النساء كل واحد نظرة مختلفة فلا يعود التعاطي معهم كجنس يصلح في الحكم فقال (ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم منكم) فاقتضى الجمع هنا.
******
يتبع-بإذن الله-

ضحى السبيعي
07 May 2011, 05:58 AM
آية (8 – 9 ) :
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (9)) انظر كيف يستطيع القرآن بتصويره أن يقدِّم لك نموذجاً للمكابرة العظيمة من قِبَل الكفار. فالكافر كأنه واقف أمامك تراه في حركته وسكونه يُجادِل بالحق وبالباطل. والتعبير يرسم صورة حسّية لتكبُّر المتنطِّع في المجادلة وهو يثني عِطفه ويلوي جانبه.

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)) من جديد يُطلق التصوير القرآني الخيال في ذهن القارئ. ألا تشعر أن القارئ ليكاد يُجسِّم هذا الحرف في خياله ويذهب مع الحركية المتخيَّلة للعابِد وهو يعبد الله على هذا الحرف المجسَّم ثم يملح في خياله الاضطراب الحسي في وقفته وهو يتأرجح بين اليمين واليسار، ويُشفِق على حاله أن يسقط. هذا الوقوع تركته الصورة القرآنية لمَيْدان الخيال. إنها صورة قرآنية فذّة تعمل عملها في الخيال وتُثير في النفس انفعالاتٍ شتى وتأثيراتٍ عدّة.

(مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)) يترك لك التعبير القرآني وهو يرسم صورة هذا اليائس لتتمثل حركات سريعة متتابَعة متخَّيلة يكمل بها ملامح الصور ويتممها. فهي صورة تخيلية تتمثل في الحرطات السريعة المتتابعة التي يحاولها من تعلق بالمستحيل. إن الخيال الرائع يتابع هذا اليائس في محاولاته اليائسة وحركاته السريعة ها هو يمد الحبل إلى السماء (السقف) وهاهو يتعلق بالحبل فإذا الحبل ينقطع. ومن ثمّ يهوي مع الحبل ويسقط السقطة القاتلة فهل ذهب غيظه وزال يأسه؟ إنها آية بحاجة إلى آلة تصوير ترصد حركات الصورة من كل جانب وهي تضيف المؤثرات السريعة على المشهد المؤثّر المتحرك بذاته.

يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
08 May 2011, 06:18 AM
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)
من هداية الآيات:
1- كل الأديان هي من وحي الشيطان وأهلها خاسرون إلا الإسلام فهو دين الله الحق وأهله هم الفائزون، أهله هم القائمون عليه عقيدة وعبادة وحكماً وقضاء.
2- إن الله ناصر دينه، ومكرم أهله، ومن غاظه ذلك ولم يرضه فليختنق.
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
4- تقرير إرادة الله ومشيئته فهو تعالى يفعل ما يشاء ويهدي من يريد.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (18)
- سجود المخلوقات بحسب ذواتها، وما أراد الله تعالى منها.
- كل شيء خاضع لله إلا الإنسان فأكثر أفراده عصاة له متمردون عليه وبذلك استوجبوا العذاب المهين.
-التالي لهذه الآية والمستمع لتلاوته يسن لهم أن يسجدوا لله تعالى إذا بلغوا قوله تعالى: {إن الله يفعل ما يشاء}.
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)
إثبات حقيقة هي أن المؤمن خصم الكافر والكافر خصم المؤمن في كل زمان ومكان حيث إن الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث هذا الخصم المؤمن، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهذا الخصم الكافر وذلك أنهم تقاتلوا يوم بدر بالمبارزة ونصر الله الخصم المؤمن على الكافر
يتبع بإذن الله

ضحى السبيعي
10 May 2011, 10:23 AM
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)
من هداية الآيات:
1- وجوب بناء البيت وإعلائه كلما سقط وتهدم ووجوب تطهيره من كل ما يؤذي الطائفين والعاكفين في المسجد الحرام من الشرك والمعاصي وسائر الذنوب ومن الأقذار كالأبوال والدماء ونحوها.
2- مشروعية فتح مكاتب للدعاية للحج.
3- جواز الاتجار أثناء إقامته في الحج.
4- وجوب شكر الله تعالى وذكره.
5- جواز الأكل من الهدي ومن ذبائح التطوع بل استحبابه.
6- وجوب الحلق أو التقصير بعد رمي جمرة العقبة.
7- وجوب الوفاء بالنذور الشرعية أما النذور للأولياء فهي شرك ولا يجوز الوفاء بها.
8- تقرير طواف الإفاضة وبيان زمنه وهو بعد الوقوف بعرفة وعي جمرة العقبة.
يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
12 May 2011, 10:13 AM
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 36) لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)
من هداية الآيات:

1-ذبح القربان مشروع في سائر الأديان الإلهية وهو دليل على أنه لا إله إلا الله إذ وحدة التشريع تدل على وحدة المشرع.
وسر مشروعية ذبح القربان هو أن يذكر الله تعالى، ولذا وجب ذكر اسم الله عند ذبح ما يذبح ونحر ما ينحر بلفظ بسم الله والله أكبر.

2-تعريف المخبتين أهل البشارة السارة برضوان الله وجواره الكريم.

3-وجوب ذكر اسم الله على بهيمة الأنعام.

4-بيان كيفية نحر البدن، وحرمة الأخذ منها قبل موتها وخروج روحها.

5-الندب إلى الأكل من الهدايا ووجوب إطعام الفقراء والمساكين منها.

6-وجوب شكر الله على كل إنعام.

7-مشروعية التكبير عند أداء المناسك كرمي الجمار وذبح ما يذبح وبعد الصلوات الخمس أيام التشريق.

8-فضيلة الإحسان وفوز المحسنين ببشرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)
من هداية الآيات:
1-
العجلة من طبع الإنسان ولكن استعجال الله ورسوله بالعذاب حمق وطيش وضلال وكفر.

2-
ما عند الله في الملكوت الأعلى يختلف تماماً عما في هذا الملكوت السلفي.

3- عاقبة الظلم وخيمة وفي الخبر الظلم يترك الديار بلاقع أي خراباً خالية.

ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (76)
من هداية الآيات:

1-استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
2-التنديد بالشرك وبطلانه وبيان سفه المشركين.


3-ما قدر الله حق قدره من سوى به أحقر مخلوقاته وجعل له من عباده جزءاً وشبهاً ومثلاً.


4-إثبات الرسالات للملائكة وللناس معاً.


5-ذكر صفات الجلال والكمال لله تعالى المقتضية لربوبيته والموجبة لألوهيته وهى القوة والعزة، والسمع والبصر لكل شيء وبكل شيء والعلم بكل شيء.



:: تم بحمد الله وتوفيقه::
هذه بعض من الوقفات على هذه السورة العظيمة ، نسأل الله ان يتقبل منا عملنا خالصآ لوجهه الكريم،ويرزقنا العمل بما علمنا

غزلان البصري
12 May 2011, 03:11 PM
جزاك الله خيرا ضحى
و بارك الله في جهدك و وقتك

اخر العنقود
12 May 2011, 05:22 PM
من أغراض سورة الحج
خطاب الناس بأمرهم أن يتقوا الله , ويخشوا يوم الجزاء وأهواله.
والاستدلال على نفي الشرك , وخطاب المشركين بأن يقلعوا عن المكابرة في الاعتراف بانفراد الله تعالى بالإلهية وعن المجادلة في ذلك, اتباعاً لوساوس الشياطين, وأن الشياطين لا تغني عنهم شيئاً
,ولا ينصرونهم في الدنيا وفي الآخرة.
وتفظيع جدال المشركين في الوحدانية بأنهم لا يستندوا إلى علم وأنهم يعرضون عن الحجة, ليضلوا هو القادرالناس.
وأنهم يرتابون في البعث وهو ثابت لا ريبة فيه , وكيف يرتابون فيه بعلة استحالة الإحياء بعد الإماتة؟ , فتحيا , وتخرج من أصناف النبات فالله هو القادر على كل ذلك, فهو يحيي الموتى , وهو على كل شيء قدير.
وأن مجادلتهم بإنكار البعث صادرة عن جهالة وتكبر عن الامتثال لقول الرسول _عليه الصلاة والسلام.
ووصف المشركين بأنهم في تردد من أمرهم في اتباع دين الإسلام.
والتعريض بالمشركين بتكبرهم عن سنة إبراهيم عليه السلام الذي ينتمون إليه , ويحسبون أنهم حماة دينه , وأمناء بيته , وهم يخالفونه في أصل الدين .
وتذكير لهم بما من الله عليهم في مشروعية الحج المنافع ,فكفروا نعمته.
وتنظيرهم في تلقي دعوة الإسلام بالأمم البائدة الذين تلقوا دعوة الرسل بالإعراض والكفر , فحل بهم العذاب.
وأنه يوشك أن يحل بهؤلاء مثله , فلا يغرهم تأخير العذاب, فإنه إملاء من الله لهم كما أملى للأمم من قبلهم , وفي ذلك تأنيس للرسول عليه الصلاة والسلام
والذين آمنوا , وبشارة لهم بعاقبة النصر على الذين فتنوهم وأخرجوهم من ديارهم بغير حق.
وأن اختلاف الأمم بين أهل هدىً وأهل ضلال أمر به افترق الناس إلى ملل كثيرة.
وأن يوم القيامه هو يوم الفصل بينهم لمشاهدة جزاء أهل الهدى وجزاء اهل الضلال.
وان المهتدين والضالين خصمان اختصموا في أمر الله, فكان لكل فريق جزاؤه.
وسلى الله رسوله عليه الصلاة والسلام
والمؤمنين بأن الشيطان يفسد في قلوب أهل الضلالة آثار دعوة الرسل , ولكن الله يحكم دينه, ويبطل ما يلقي الشيطان , فلذلك ترى الكافرين يعرضون , وينكرون آيات القرآن
وفيها التنوية بالقرآن والمتلقين له بخشية وصبر , ووصف الكفار بكراهيتهم القران وبغض المرسل به , والثناء على المؤمنين , وأن الله يسر لهم اتباع الحنيفية وسماهم المسلمين.
والإذن للمسلمين بالقتال وضمان النصر والتمكين في الارض لهم.
وختمت السورة بتذكير الناس بنعم الله عليهم, وأن الله اصطفى خلقاً من الملائكة ومن الناس فأقبل على المؤمنين بالإرشاد إلى ما يقربهم إلى الله زلفى, وان الله هو مولهم وناصرهم

غزلان البصري
13 May 2011, 08:18 AM
جزيت خيرا آخر العنقود و شكر الله لك

غزلان البصري
13 May 2011, 02:55 PM
سورة المؤمنون

وردت تسمية هذه السورة ( سورة المؤمنين ) في السّنَّة ، روى أبو داود : ( عن عبد الله بن السائب قال : صلّى بنا رسول الله الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر موسى وعيسى أخذت النبي سَعْلة فحذف فركع ) .
ومما جرى على الألسنة أن يسموها سورة ( قد أفلح ) . ويسمونها أيضاً سورة الفلاح .
وهي مكية بالاتفاق . ولا اعتداد بتوقف من توقف في ذلك بأن الآية التي ذكرت فيها الزكاة وهي قوله : ( والذين هم للزكاة فاعلون ) ( المؤمنون : 4 ) تُعيِّن أنها مدنية لأن الزكاة فرضت في المدينة . فالزكاة المذكورة فيها هي الصّدقة لا زكاة النصُب المعيّنة في الأموال . وإطلاق الزكاة على الصدقة مشهور في القرآن .
وهي السورة السادسة والسبعون في عداد نزول سور القرآن نزلت بعد سورة ) الطور وقبل سورة تبارك الذي بيده الملك .
وآياتها مائة وسبعَ عشرة في عدّ الجمهور . وعدها أهل الكوفة مائةً وثمان عشرة ، فالجمهور عَدُّوا أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( ( المؤمنون : 10 ، 11 ) آيةً ، وأهل الكوفة عدّوا (أولئك هم الوارثون )آية وما بعدها آية أخرى .

أغراض السورة

هذه السورة تدور آيها حول محور تحقيق الوحدانية وإبطال الشرك ونقض قواعده ، والتنويه بالإيمان وشرائعه .
*كان افتتاحها بالبشارة للمؤمنين بالفلاح العظيم على ما تحلَّوا به من أصول الفضائل الروحية والعملية التي بها تزكية النفس واستقامة السلوك .
*أعقب ذلك بوصف خَلْق الإنسان أصلِه ونسلِه الدال على تفرد الله تعالى بالإلهية لتفرده بخلق الإنسان ونشأته.
*انتقل إلى الاعتبار بخلق السماوات ودلالته على حكمة الله تعالى .وإلى الاعتبار والامتنان بمصنوعات الله تعالى التي أصلها الماءُ الذي به حياة ما في هذا العالم من الحيوان والنبات وما في ذلك من دقائق الصنع ، وما في الأنعام من المنافع ومنها الحمل .
ومن تسخير المنافع للناس وما أوتيه الإنسان من آلات الفكر والنظر . وورد ذكر الحمل على الفلك فكان منه تخلص إلى بعثة نوح وحدث الطوفان .
*انتقل إلى التذكير ببعثة الرسل للهدى والإرشاد إلى التوحيد والعمل الصالح ، وما تلقاها به أقوامهم من الإعراض والطعن والتفرق ، وما كان من عقاب المكذبين .
*تنبيه المشركين على أن حالهم مماثل لأحوال الأمم الغابرة وكلمتهم واحدة فهم عرضة لأن يحل بهم ما حلّ بالأمم الماضية المكذبة .

*وختمت بأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يغضّ عن سوء معاملتهم ويدفعها بالتي هي أحسن ، ويسأل المغفرة للمؤمنين ، وذلك هو الفلاح الذي ابتدئت به السورة .

غزلان البصري
13 May 2011, 03:46 PM
في قوله تعالى

( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ).

*افتتاح بديع لأنه من جوامع الكلم فإن الفلاح غاية كل ساع إلى عمله ، فالإخبار بفلاح المؤمنين دون ذكر متعلِّق بفعل الفلاح يقتضي في المقام الخطابي تعميم ما به الفلاح المطلوب ، فكأنه قيل : قد أفلح المؤمنون في كل ما رغبوا فيه .
*لما كانت همة المؤمنين منصرفة إلى تمكن الإيمان والعمَلِ الصالح من نفوسهم كان ذلك إعلاماً بأنهم نجحوا فيما تعلقت به هممهم من خير الآخرة وللحق من خيْر الدنيا ، ويتضمن بشارة برضى الله عنهم ووعداً بأن الله مكمل لهم ما يتطلبونه من خير .
*أكد هذا الخبر بحرف ( قد ) الذي إذا دخل على الفعل الماضي أفاد التحقيق أي التوكيد .
ووجه التوكيد هنا أن المؤمنين كانوا مؤملين مثل هذه البشارة فيما سبق لهم من رجاء فلاحِهم .
*حُذِف المتعلق للإشارة إلى أنهم أفلحوا فلاحاً كاملاً .
* نيط الفلاح بوصف الإيمان للإشارة إلى أنه السبب الأعظم في الفلاح فإن الإيمان وصف جامع للكمال لتفرع جميع الكمالات عليه .



في قوله تعالى

( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ).

*إجراء الصفات على (المؤمنون ) بالتعريف بطريق الموصول وبتكريره للإيماء إلى وجه فلاحهم وعلتِهِ * لم يقصد أن سبب فلاحهم مجموع الخصال المعدودة هنا فإن الفلاح لا يتم إلاّ بخصال أخرى مما هو مرجع التقوى ، ولكن لما كانت كل خصلة من هذه الخصال تنبىء عن رسوخ الإيمان من صاحبها اعتبرت لذلك سبباً للفلاح ،
* الخشوع لله ، يقتضي التقوى فهو سبب فلاح .
*تقييد الخشوع هنا بكونه في الصلاة لقصد الجمع بين وصفهم بأداء الصلاة وبالخشوع. وذكر مع الصلاة لأن الصلاة أولى الحالات بإثارة الخشوع وقوّته ولذلك قدمت ، ولأنه بالصلاة أعلق فإن الصلاة خشوع لله تعالى وخضوع له ، ولأن الخشوع لما كان لله تعالى كان أولى الأحوال به حال الصلاة لأن المصلي يناجي ربه فيشعر نفسه أنه بين يدي ربه فيخشع له . وهذا من آداب المعاملة مع الخالق تعالى وهي رأس الآداب الشرعية ومصدر الخيرات كلها .

*تقديمُ في صلاتهم ( على ) خاشعون ( للاهتمام بالصلاة للإيذان بأن لهم تعلقاً شديداً بالصلاة لأن شأن الإضافة أن تفيد شدة الاتصال بين المضاف والمضاف إليه. و هذا يدل على ثبات الخشوع لهم ودوَامِهِ ، أي كون الخشوع خُلقاً لهم .

في قوله تعالى

3 ) (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ ).
*يشمل الإعراضُ إعْرَاضَ السمع عن اللغو ، ويشمل الإعراض عن اللغو بالألسنة ، أي أن يَلْغُوا في كلامهم .
*عقب ذكر الخشوع بذكر الإعراض عن اللغو لأن الصلاة في الأصْل الدعاء ، وهو من الأقوال الصالحة ، فكان اللغو مما يخطر بالبال عند ذكر الصلاة بجامع الضدية ، فكان الإعراض عن اللغو بمعنَيي الإعراض مما تقتضيه الصلاة والخشوع لأن من اعتاد القول الصالح تجنب القول الباطل.
*الإعراض عن جنس اللغو من خُلق الجِدِّ ومن تخلق بالجد في شؤونه كملت نفسه ولم يصدر منه إلاّ الأعمال النافعة ، فالجد في الأمور من خلق الإسلام .
و هذا أدب عظيم من آداب المعاملة مع بعض الناس وهم الطبقة غير المحترمة لأن أهل اللغو ليسوا بمرتبة التوقير ، فالإعراض عن لغوهم رَبْءٌ عن التسفل معهم .

في قوله تعالى

5 7 ) ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ ).

*التعبير عن الإماء باسم ) ما ( الموصولة الغالب استعمالها لغير العاقل جرى على خلاف الغالب وهو استعمال كثير لا يحتَاج معه إلى تأويل .
*قوله : ( فإنهم غير ملومين ) يدل هذا بالمفهوم على أن عدم الحفظ على من سواهن يوجب اللوم الشرعي ليحذره المؤمنون .
والفاء في قوله : ( فإنهم غيرُ ملومين ( تفريع للتصريح على مفهوم الاستثناء الذي هو في قوة الشرط فأشبه التفريع عليه جواب الشرط فقرىء بالفاء تحقيقاً للاشتراط .
*زيد ذلك التحذير تقريراً بأن فرع عليه( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )لأن داعية غلبة شهوة الفرج على حفظ صاحبه إياه غريزة طبيعيَّة يُخشى أن تتغلَّب على حافظها ، فالإشارة بذلك إلى المذكور في قوله : ( إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( أي وراء الأزواج والمملوكات ، أي غير ذينك الصّنفين .
*ذُكرَ حفظ الفرج هنا عطفاً على الإعراض عن اللغو لأن من الإعراض عن اللغو تركَ اللغو بالأحرى كما تقدم آنفاً ؛ لأن زلة الصالح قد تأتيه من انفلات أحد هذين العضوين من جهة ما أُودع في الجبلة من شهوة استعمالهما.




يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 May 2011, 04:12 PM
في قوله تعالى

8 ) وَالَّذِينَ هُمْ لاَِمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ).

*هذه صفة أخرى من جلائل صفات المؤمنين تنحل إلىَ فضيلتين هما فضيلة أداء الأمانة التي يؤتمنون عليها وفضيلة الوفاء بالعهد .

*الأمانة تكون في الغالب في الأشياء النفيسة ولنفاستها قد تغري الأمين عليها بأن لا يردها وبأن يجحدها ربها ، ولكون دفعها في الغالب عَرِيّاً عن الإشهاد تبعث محبتها الأمينَ على التمسك بها وعدم ردها ، فلذلك جعل الله ردّها من شعب الإيمان .

*الوفاء بالعهد من أعظم الخلق الكريم لدلالته على شرف النفس وقوة العزيمة .


*لما كان حفظ الأمانة مقصوداً لأجل صاحبها كان ردها إليه أولى من حفظها . ورعي العهد مجاز ، أي ملاحظته عند كل مناسبة .
*الجمع بين رعْي الأمانات ورعْي العهد لأن العهد كالأمانة لأن الذي عاهدك قد ائتمنك على الوفاء بما يقتضيه ذلك العهد .
وذِكْرهما عقب أداء الزكاة لأن الزكاة أمانة الله عند الذين أنعم عليهم بالمال ، ولذلك سُميت : حقّ الله ، وحق المال ، وحق المسكين .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 May 2011, 07:23 PM
في قوله تعالى

11 )( أُوْلَائِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).

*جيء لهم باسم الإشارة بعد أن أجريت عليهم الصفات المتقدمة ليفيد اسمُ الإشارة أن جدارتهم بما سيذكر بعد اسم الإشارة حصلتْ من اتصافهم بتلك الصفات .
*توسيط ضمير الفصل لتقوية الخبر عنهم بذلك ، وحذف معمول ) الوارثون ( ليحصل إبهام وإجمال فيترقب السامع بيانه فبين بقوله : ( الذين يرثون الفردوس )قصداً لتفخيم هذه الوراثة.
*استعيرت الوراثة للاستحقاق الثابت لأن الإرث أقوى الأسباب لاستحقاق المال ، قال تعالى : ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ( ( الزخرف : 72 ) .

في قوله تعالى

14 ) ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ).

*في الآية استدلال على انفراد الله تعالى بالخلق وبعظيم القدرة التي لا يشاركه فيها غيره ، وعلى أن الإنسان مربوب لله تعالى وحده ، واعتبار بما في خلق الإنسان وغيره من دلائل القدرة ومن عظيم النعمة .
*تضمنت الآية امتناناً على الناس بأنه أخرجهم من مهانة العدم إلى شرف الوجود وذلك كله ليَظهر الفرق بين فريق المؤمنين الذين جَروا في إيمانهم على ما يليق بالاعتراف بذلك وبين فريق المشركين الذين سلكوا طريقاً غير بينة فحادوا عن مقتضى الشكر بالشرككِ .
*تأكيد الخبر بلام القسم وحرف التحقيق مراعًى فيه التعريض بالمشركين المنزّلين منزلة من ينكر هذا الخبر لعدم جريهم على موجب العلم .
* الإنسان مخلوق من سُلالةٍ من طيننٍ لأن السلالة هي ما يفرزه جهاز الهضم من الغذاء حين يصير دماً ؛ فدم الذكر حين يمر على غدتي التناسل ( الأنثيين ) تفرز منه الأنثيان مادة دُهنيَّة شحميَّة تحتفظ بها وهي التي تتحوّل إلى منيّ حين حركة الجماع ، فتلك السلالة مخرجة من الطين لأنها من الأغذية التي أصلها من الأرض .
*قوله ( ثم جعلناه نطفة في قرار مَكين )
( ثم ) للترتيب الرتبي لأن ذلك الجعل أعظم من خلق السلالة .
*حرف ( ثم ) في قوله : ( ثم خلقنا النطفة علقة ( للترتيب الرتْبي إذ كان خلق النطفة علقة أعجبَ من خلق النطفة إذ قد صُير الماء السائل دَماً جامداً فتغير بالكثافة وتبدل اللون من عواملَ أودعها الله في الرحم .
*من إعجاز القرآن العلمي تسمية هذا الكائن باسم العلَقة فإنه وضْع بديع لهذا الاسم إذ قد ثبت في علم التشريح أن هذا الجزء الذي استحالت إليه النطفة هو كائن له قوة امتصاص القوة من دم الأم بسبب التصاقه بعروق في الرحم تدفع إليه قوة الدم .
*عطف جَعل العَلقةِ مُضغةً بالفاء لأن الانتقال من العلقة إلى المضغة يشبه تعقيب شيء عن شيء إذ اللحم والدم الجامد متقاربان فتطورهما قريب وإن كان مكث كل طورٍ مدة طويلة .

* قوله ( فَكَسَوْنا )أن اللحم كانَ كالكسوة للعظام ولا يقتضي ذلك أن العظام بقيت حيناً غير مكسوة
*الأطوار التي تعرضت لها الآية سبعة أطوار فإذا تمت فقد صار المتخلِّق حياً .
*فُرع على حكاية هذا الخلق العجيب إنشاء الثناء على الله تعالى بأنه ) أحسن الخالقين ( أي أحسن المنشئين إنشاءً ، لأنه أنشأ ما لا يستطيع غيره إنشاءه .
*لما كانت دلالة خلق الإنسان على عظم القدرة أسبق إلى اعتبار المعتبر كان الثناء المعقب به ثناء على بديع قدرة الخالق مشتقاً من البركة وهي الزيادة .


في قوله تعالى

، 16 ) ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذالِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ).


*توكيد خبر (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون )لأنهم ينكرون البعث . ويكون ما ذكر قبله من الخلق الأول دليلاً على إمكان الخلق الثاني..
*نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات ، ونكتته هنا أن المقصود التذكير بالموت وما بعده على وجه التعريض بالتخويف وإنما يناسبه الخطاب .

في قوله تعالى

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ).
*انتقال من الاستدلال بخلق الإنسان إلى الاستدلال بخلق العوالم العلوية لأن أمرها أعجب ، وإن كان خلق الإنسان إلى نظره أقرب ، فالجملة عطف
* ذكر هذه الآية عقب قوله : ( ثم إنكم يوم القيامة تُبعثون )( المؤمنون : 16 ) للتنبيه على أن الذي خلق هذا العالم العلوي ما خلقه إلاّ لحكمة ، وأن الحكيم لا يهمل ثواب الصالحين على حسناتهم ، ولا جزاء المسيئين على سيئاتهم ، وأن جعْله تلك الطرائق فوقنا بحيث نراها ليدلنا على أن لها صلة بنا لأن عالم الجزاء كائن فيها ومخلوقاته مُستقرة فيها.
*نفي الغفلة كناية عن العناية والملاحظة ، فأفاد ذلك أن في خلق الطرائق السماوية لِمَا خلقت له لطفاً بالناس أيضاً إذ كان نظام خلقها صالحاً لانتفاع الناس به في مواقيتهم وأسفارهم في البر والبحر
*العدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله : ( وما كنا عن الخلق غافلين )دون أن يقال : وما كنا عنكم غافلين ، لما يفيده المشتق من معنى التعليل ، أي ما كنا عنكم غافلين لأنكم مخلوقاتنا فنحن نعاملكم بوصف الربوبيَّة ، وفي ذلك تنبيه على وجوب الشكر والإقلاع عن الكفر .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 May 2011, 08:26 PM
في قوله تعالى

20 ) ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الاَْرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِيِنَ ).

*مناسبة عطف إنزال ماء المطر على جملة (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرايق ) أن ماء المطر ينزل من صوب السماء ، أي من جهة السماء .
*في إنزال ماء المطر دلالة على سعة العلم ودقيق القدرة ، وفي ذلك أيضاً منة على الخلق فالكلام اعتبارٌ وامتنان.
*مقدار إنزال الماء مُناسب للإنعام به لأنه إذا أنزل كذلك حصل به الري والتعاقب ، وكذلكَ ذَوَبان الثلوج النازلة . ويصح أن يقصد مع ذلك الكناية عن الضبط والإتقان .
*أطلق الإسكان على الإقرار في الأرض على طريق الاستعارة . وهذا الإقرار على نوعين : إقرار قصير مثل إقرار ماء المطر في القشرة الظاهرة من الأرض عقب نزول الأمطار ونوع آخر هو إقرار طويل وهو إقرار المياه التي تنزل من المطر وعن ذوب الثلوج النازلة فتتسرب إلى دواخل الأرض فتنشأ منها العيون التي تنبع بنفسها أو تُفَجَّر بالحفر آباراً .
*جملة (وإنا على ذهاب به لقادرون )معتَرضة بين الجملة وما تفرع عليها . وفي هذا تذكير بأن قدرة الله تعالى صالحة للإيجاد والإعدام
*تنكير (ذهاب )للتفخيمِ والتعظيم . ومعنى التعظيم هنا تعدد أحوال الذهاب به من تغويره إلى أعماق الأرض بانشقاق الأرض بزلزال ونحوه ، ومن تجفيفه بشدة الحرارة ، ومن إمساك إنزاله زمناً طويلاً .


*ما ذكر هنا من أصناف الشجر الثلاثة هو أكرم الشجر وأنفعه ثمراً وهو النخيل والأعناب والزيتون
* أخر ذكر شجرة الزيتون عن ذكر أخويها لأنه طعام غير فاكهة ،وأريد الامتنان بما في ثمرة الأعناب و النخيل من التفكه والقوت فتكون منَّة بالحاجيِّ والتحسيني .

*وصف الفواكه ب (كثيرة )باعتبار اختلاف الأصناف كالبسر والرطب والتمر ، وكالزيت والعنب الرّطْب ، وأيضاً باعتبار كثرة إثمار هذين الشجَريْن .
*في قوله (و شجرة تخرج من طور سيناء) هي شجرة الزيتون وتخصيصها بالذكر مع طي كون الناس منها يأكلون تنويه بشأنها ، وإيماء إلى كثرة منافعها لأن من ثمرتها طعاماً وإصلاحاً ومداواة ، ومن أعوادها وَقود وغيره ، وفي الحديث ( كلوا الزيت وادَّهِنوا به فإنَّه من شجرة مباركة ) .
*قوله : ( تخرج من طور سيناء )يقتضي أن لها مزيد اختصاص بطُور سيناء .
*ليس القصد من ذكر أن شجرة الزيتون تخرج من طور سيناء إلاّ التنبيه على أنه منبتها الأصلي وإلاّ فإن الامتنان بها لم يكن موجهاً يومئذٍ لسكان طور سيناء ، وما كان هذا التنبيه إلاّ للتنويه بشرف منبتها وكرم الموطن الذي ظهرت فيه .

*التعبير بالمضارع في قوله : ( تخرج من طور سيناء ) لاستحضار الصورة العجيبة المهمة التي كونت بها تلك الشجرة في أول تكوينها حتى كأن السامع يبصرها خارجة بالنبات في طور سيناء .
*هذه الآية مثال لباء الملابسة ، والملابسة معنى واسع ، فملابسة نبات شجرة الزيتون للدهن والصبْغ ملابسة بواسطة ملابسة ثمرتها للدهن والصبغ ، فإن ثمرتها تشتمل على الزيت وهو يكون دهناً وصبغاً للآكلين .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 May 2011, 09:31 PM
في قوله تعالى


25 ) (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ ياَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَؤُا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَاذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لاََنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِى ءَابَآئِنَا الاَْوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ ).

*عطف مقالة نوح على جملة إرساله بفاء التعقيب لإفادة أدائه رسالة ربه بالفور من أمْره وهو شأن الامتثال .
*حكيت دعوة نوح قومه في أكثر الآيات بصيغة أمر بأصل عبادة الله دون الأمر بقصر عبادتهم على الله مع الدلالة على أنهم ما كانوا ينكرون وجود الله ولذلك عقب كلامه بقوله : ( ما لكم من إلاه غيره ).
ويدل على هذا قولهم : ( ولو شاء الله لأنزل ملائكة ( فهم مثبتون لوجود الله.

* خولفت في حكاية جواب الملإ من قومه الطريقة المألوفة في القرآن في حكاية المحاورات وهي ترك العطف التي جرى عليها قوله : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( في سورة البقرة ( 30 ) . فعطف هنا جواب الملإ من قومه بالفاء لوجهين :
أحدهما : أنهم لم يوجهوا الكلام إليه بل تركوه وأقبلوا على قومهم يفندون لهم ما دعاهم إليه نوح .
والثاني : ليُفاد أنهم أسرعوا بتكذيبه وتزييف دعوته قبل النظر .
*وصفُ الملإ بأنهم الذين كفروا للإيماء إلى أن كفرهم هو الذي أنطقهم بهذا الرد على نوح ، وهو تعريض بأن مثل ذلك الرد لا نُهوض له ولكنهم روّجُوا به كفرهم خشية على زوال سيادتهم .
*إخبارهم بأنه بشر مثلهم مستعمل كناية عن تكذيبه في دعوى الرسالة بدليللٍ من ذاته ،

*في قوله ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين )
لما كان السماع المنفي ليس سماعاً بآذانهم لكلام في زمن آبائهم بل المراد ما بلغ إلينا وقوع مثل هذا في زمن آبائنا ، عُدّي فعل ) سمعنا ( بالباء لتضمينه معنى الاتصال .
* جعلوا انتفاء علمهم بالشيء حجة على بطلان ذلك الشيء ، وهو مجادلة سفسطائيَّة.

في قوله تعالى

، 27 ( قَالَ رَبِّ انصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ
فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ ).

*دعاؤه بطلب النصر يقتضي أنه عَدّ فعلَهم معه اعتداءً عليه بوصفِه رسولاً من عند ربه .

*الباء في ( بما كَذّبون ) سببية في موضع الحال من النصر المأخوذ من فعل الدعاء ، أي نصراً كائناً بسبب تكذيبهم ، فجعل حظ نفسهِ فيما اعتدوا عليه مُلغىً واهتم بحظ الرسالة عن الله لأن الاعتداء على الرسول استخفاف بمن أرسله .

في قوله تعالى

، 29 ) (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ).

*أُتي بحرف الاستعلاء دون حرف الظرفية لأنه الذي يتعدى به معنى الاعتلاء إيذاناً بالتمكن من الفلك فهو ترشيح للمجاز .

في قوله تعالى

30 ) (إِنَّ فِى ذاَلِكَ لأَيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ).
*لما ذكر هذه القصة العظيمة أعقبها بالتنبيه إلى موضع العبرة منها للمسلمين فأتى بهذا الاستئناف لذلك .
* الابتلاء من آثار الحكمة الإلهيَّة لترتاض به نفوس أوليائه وتظهر مغالبتها للدواعي الشيطانيَّة فتحمد عواقب البلوى ، ولتتخبَّط نفوس المعاندين وينزوي بعض شرها زماناً .

*في قوله : وإن كنا لمبتلين ( تسلية للنبيء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على ما يلقاه من المشركين ، وتعريض بتهديد المشركين بأن ما يواجِهون به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا بَقَاءَ له وإنما هو بلوى تزول عنه وتحل بهم ولكلَ حظٌّ يناسبه .
*لكون هذا مما قد يغيب عن الألباب نُزّل منزلة الشيء المتردد فيه فأكد ب ( إنْ )المخفَّفة وبفعل ( كنا ).

في قوله تعالى

31 ، 32 ) ( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءَاخَرِينَ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ).
*تعقيب قصة نوح وقومه بقصة رسول آخر ،والأظهر أن المراد به هنا صالح عليه السلام مع ثمود . ولعل تخصيصهم بالذكر هنا دون عاد خلافاً لما تكرر في غير هذه الآية لأن العبرة بحالهم أظهر لبقاء آثار ديارهم بالحِجر .
*عدي فعل ( أرسلنَا )ب )في ) دون ( إلى ) لإفادة أن الرسول كان منهم ونشأ فيهم .للمماثلة بين حالهم وحال الذين أرسل إليهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكلام رسولهم مثل كلام نوح .

في قوله تعالى

33 38 ) ) وَقَالَ الْمَلاَُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الاَْخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِى الْحَيواةِ الدُّنْيَا مَا هَاذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ).

* لم يعطف قول الملأ بفاء التعقيب كما ورد في قصة نوح آنفاً لأن قولهم هذا كان متأخراً عن وقت مقالة رسولهم التي هي فاتحة دعوته بأن يكونوا أجابوا كلامه بالرد والزجر فلما استمر على دعوتهم وكررها فيهم وجهوا مقالتهم المحكية هنا إلى قومهم ومن أجل هذا عطفت جملة جوابهم ولم تأت على أسلوب الاستعمال في حكاية أقوال المحاورات .
وأيضاً لأن كلام رسولهم لم يُحك بصيغة القول بل حكي ب ( أنْ ) التفسيرية لِمَا تضمنه معنى الإرسال في قوله : ( فأرسلنا فيهم رسولاً منهم أن اعبدوا الله )( المؤمنون : 32 ) .

*قولُه (وقال الملأ من قومه الذين كفروا) أخر النعت هنا ليتصل به الصفتان المعطوفتان من قوله : ( وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم ).

*قوله (الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الاَْخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِى الْحَيواةِ الدُّنْيَا) في هذين الوصفين إيماء إلى أنهما الباعث على تكذيبهم رسولَهم لأن تكذيبهم بلقاء الآخرة ينفي عنهم توقع المؤاخذة بعد الموت ، وثروتهم ونعمتهم تغريهم بالكبر والصلف إذ ألِفوا أن يكونوا سادة لا تبعاً .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
14 May 2011, 01:44 AM
في قوله تعالى
.
44 ) ) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ).

*المقصود هنا بيان اطراد سنة الله تعالى في استئصال المكذبين رسله المعاندين في آياته كما دل عليه قوله : ( فأتبعنا بعضهم بعضاً ).
* في قوله (كلما جاء أمة رسولُها كذبوه )إرسال الرسول يستلزم وجود أمة وقد صرح به . والمعنى : كذبه جمهورهم وربما كذبه جميعهم .

*القول في (فبعداً لقوم لا يؤمنون )مثل الكلام على (فبعداً للقوم الظالمين ) الدعاء نيط هنا بوصف أنهم لا يؤمنون ليحصل من مجموع الدعوتين التنبيه على مذمة الكفر وعلى مذمة عدم الإيمان بالرسل تعريضاً بمشركي قريش ، على أنه يشمل كل قوم لا يؤمنون برسل الله لأن النكرة في سياق الدعاء تعم .

في قوله تعالى

49 ) -(وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ).
*هنا وقع الإعراض عن هارون لأن رسالته قد انتهت لاقتصاره على تبليغ الدعوة لفرعون وملئه إذ كانت مقام محاجّة واستدلال فسأل موسى ربه إشراك أخيه هارون في تبليغها لأنه أفصح منه لساناً في بيان الحجة والسلطان المبين .
*التعريف في (الكتاب ) للعهد ، وهو التوراة .

في قوله تعالى

51 )( ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ).
*بيان كرامة الرسل عند الله ونزاهتهم في أمورهم الجسمانيَّة والروحانيَّة ، فالأكل من الطيبات نزاهة جسميَّة والعمل الصالح نزاهة نفسانيَّة .

*الأمر في قوله : ( كلوا ( للإباحة ، وإن كان الأكل أمراً جبلِّياً للبشر إلا أن المراد به هنا لازمه وهو إعلام المكذبين بأن الأكل لا ينافي الرسالة وأن الذي أرسل الرسل أباح لهم الأكل .
*تعليق ( من الطيبات ) بكسب الإباحة المستفادة من الأمر شرط أن يكون المباح من الطيبات ، أي أن يكون المأكول طيّباً . ويزيد في الرد على المكذبين بأن الرسل إنما يجتنبون الخبائث ولا يجتنبون ما أحل الله لهم من الطيبات .
*عطف العمل الصالح على الأمر بأكل الطيبات إيماء إلى أن همة الرسل إنما تنصرف إلى الأعمال الصالحة ، وهذا كقوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طَعمُوا إذا ما اتَّقَوْا وآمنوا وعملوا الصّالحات )
*قوله : ( إني بما تعملون عليم )تحريض على الاستزادة من الأعمال الصالحة لأن ذلك يتضمن الوعد بالجزاء عنها وأنه لا يضيع منه شيء ، فالخبر مستعمل في التحريض .

في قوله تعالى
53 ) ( فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ).
*جيء بفاء التعقيب لإفادة أن الأمم لم يتريثوا عقب تبليغ الرسل إياهم )
*قوله ( زُبُراً ) استعير اسم الكتاب للدين لأن شأن الدين أن يكون لأهله كتاب ، فيظهر أنها استعارة تهكمية إذ لم يكن لكل فريق كتاب ولكنهم اتخذوا لأنفسهم أدياناً وعقائد لو سجلت لكانت زُبُراً .

في قوله تعالى

54 ) (فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ).
*إضافت غَمْرَتِهِمْ ) إلى ضميرهم باعتبار ملازمتها إياهم حتى قد عرفت بهم ، وذلك تمثيل لحال اشتغالهم بما هم فيه من الازدهار وترف العيش عن التدبر فيما يدعوهم إليه الرسول لينجيهم من العقاب بحال قوم غمرهم الماء فأوشكوا على الغرق وهم يحسبون أنهم يَسْبحون .


في قوله تعالى

62 ) (وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ).
* الله ما طلب من الذين تقطعوا أمرهم إلا تكليفاً لا يشق عليهم ، و الله عذر من المؤمنين من لم يبلغوا مبلغ من يفوتهم في الأعمال عذراً يقتضي اعتبار أجرهم على ما فاتهم إذا بذلوا غاية وسعهم .
*قوله : ( ولا نكلف نفساً إلا وسعها ) خبر مراد منه لازمه وهو تسجيل التقصير على الذين تقطعوا أمرهم بينهم . وقطع معذرتهم ، وتيسير الاعتذار على الذين هم من خشية ربهم مشفقون .
*في قوله ) لدينا ( دلالة على أن ذلك محفوظ لا يستطيع أحد تغييره بزيادة ولا نقصان .
*النطق مستعار للدلالة ، ويجوز أن يكون نطق الكتاب حقيقة بأن تكون الحروف المكتوبة فيه ذات أصوات وقدرة الله لا تُحد .

في قوله تعالى


64 67 ) ) حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ لاَ تَجْئَرُواْ الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ قَدْ كَانَتْ ءَايَتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ ).

* جعل الأخذ واقعاً على المترفين منهم لأنهم الذين أضلوا عامة قومهم ولولا نفوذ كلمتهم على قومهم لاتبعت الدهماء الحق لأن العامة أقرب إلى الإنصاف إذا فهموا الحق بسبب سلامتهم من جل دواعي المكابرة من توقع تقلص سؤدد وزوال نعيم .


*ذكر فعل ( كنتم ) للدلالة على أن ذلك شأنهم . وذكر المضارع للدلالة على التكرر فلذلك خُلق منهم مُعاد مكرورٌ .

في قوله تعالى

68 70 ) ) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ الاَْوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ).
*لما كان البشر قد يعرض له ما يسلب خصاله وهو اختلال عقله عطف على ( أم لم يعرفوا رسولهم ) قوله ( أم يقولون به جنة ).
*تقدم المعمول في قوله (للحق كارهون )اهتمام بذكر الحق حتى يستوعي السامع ما بعده فيقع من نفسه حسن سماعه موقع العجب من كارهيه ، ولما ضعف العامل فيه بالتأخير قرن المعمول بلام التقوية .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
14 May 2011, 03:01 AM
في قوله تعالى

71 ) ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَْرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ ).
*عطف هذا الشرط الامتناعي على جملة ) وأكثرهم للحق كارهون ( ( المؤمنون : 70 ) زيادة في التشنيع على أهوائهم فإنها مفضية إلى فساد العالم ومن فيه وكفى بذلك فظاعة وشناعة .
*علم من قوله( ولو اتبع الحق أهواءهم ) أن كراهة أكثرهم للحق ناشئة عن كون الحق مخالفاً أهواءهم فسجل عليهم أنهم أهل هوى والهوى شهوة ومحبة لما يلائم غرض صاحبه .
*مرجع معنى الهوى إلى المشتهى الذي لا تقتضيه الجبلة .

*وجه الملازمة بين فساد السماوات والأرض وفساد الناس وبين كون الحق جارياً على أهواء المشركين في الحقائق هو أن أهواءهم شتى ؛ فمنها المتفق ، وأكثرهم مختلف ، وأكثر اتفاق أهوائهم حاصل بالشرك ، فلو كان الحق الثابت في الواقع موافقاً لمزاعمهم لاختلت أصول انتظام العوالم .

*عُدِّي فعل( أتيناهم) بالباء لأنه استعمل مجازاً في الإرسال والتوجيه .

*التعبير عن إعراضهم بالجملة الاسمية للدلالة على ثبات إعراضهم وتمكنه منهم . وتقديم المجرور على عامله للاهتمام بذكرهم ليكون إعراضهم عنه محل عجب .

في قوله تعالى
.

76 ، 77 ) ) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ).

*التعريف في قوله( بالعذاب ) للعهد ، أي بالعذاب المذكور آنفاً في قوله : ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ( ( المؤمنون : 64 ).
* الاستكانة على ورن افتعال من السكون للدلالة على تمكن السكون وقوته .
*فتح الباب تمثيل لمفاجأتهم بالعذاب بعد أن كان محجوزاً عنه .

*وصف (باباً )بكونه (ذا عذاب شديد )دون أن يضاف باب إلى عذاب لأن (ذا عذاب ) يفيد من شدة انتساب العذاب إلى الباب ما لا تفيده إضافة باب إلى عذاب .

في قوله تعالى

78 ) ) وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَْبْصَارَ وَالاَْفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ).

*في هذا الانتقال من أسلوب إلى أسلوب ثم الرجوع إلى الغرض تجديد لنشاط الذهن وتحريك للإصغاء إلى الكلام وهو من أساليب كلام

*قوله : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع ) تذكير بوحدانية الله تعالى .
*الخطاب للمشركين على طريقة الالتفات ، أو لجميع الناس ، أو للمسلمين ، والمقصود منه التعريض بالمشركين .

*جمع الأبصار والأفئدة باعتبار تعدد أصحابها . وأما إفراد السمع فجرى على الأصل في إفراد المصدر لأن أصل السمع أنه مصدر . وقيل : الجمع باعتبار المتعلقات فلما كان البصر يتعلق بأنواع كثيرة من الموجودات وكانت العقول تدرك أجناساً وأنواعاً جُمِعا بهذا الاعتبار . وأفرد السمع لأنه لا يتعلق إلا بنوع واحد وهو الأصوات .



في قوله تعالى

80 ) ) وَهُوَ الَّذِى يُحْاىِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ).

*أعقب ذكر الحشر بذكر الإحياء لأن البعث إحياء إدماجاً للاستدلال على إمكان البعث في الاستدلال على عموم التصرف في العالم .
وأما ذكر الإماتة فلمناسبة التضاد ، ولأن فيها دلالة على عظيم القدرة والقهر .
*لما كان من الإحياء خلْق الإيقاظ ومن الإماتة خلق النوم كما قال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ( ( الزمر : 42 ) الآية عطف على ذلك أن بقدرته اختلاف الليل والنهار لتلك المناسبة ، ولأن في تصريف الليل والنهار دلالة على عظيم القدرة .
*العلم دلالة على الانفراد بصفات الإلهية وعلى وقوع البعث كما قال تعالى : ( كما بدأكم تعودون ( ( الأعراف : 29 ) .
*( له اختلاف الليل والنهار ) تقديم المجرور للقصر ، أي له اختلاف الليل والنهار لا لغيره ، أي فغيره لا تحق له الإلهية .

في قوله تعالى

84 ، 85 ) ) قُل لِّمَنِ الاَْرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ).

*( إن كنتم تعلمون )شرط حذف جوابه وفي هذا الشرط توجيه لعقولهم أن يتأملوا فيظهر لهم أن الأرض لله وأن من فيها لله فإن كون جميع ذلك لله قد يخفى لأن الناس اعتادوا نسبة المسببات إلى أسبابها المقارنة والتصرفات إلى مباشريها فنُبهوا بقوله (إن كنتم تعلمون )إلى التأمل .
*وقعت جملة (قل أفلا تذكرون )جواباً لإقرارهم واعترافهم بأنها لله . والاستفهام إنكاري إنكار لعدم تذكرهم بذلك ، أي تفطن عقولهم لدلالة ذلك على انفراده تعالى بالإلهية . وخص بالتذكر لما في بعضه من خفاء الدلالة والاحتياج إلى النظر .

في قوله تعالى

86 ، 87 ) ) قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ).
*تكرير الأمر بالقول وإن كان المقول مختلفاً دون أن تعطف جملة ) مَن رب السماوات ( لأنها وقعت في سياق التعداد فناسب أن يعاد الأمر بالقول دون الاستغناء بحرف العطف . والمقصود وقوع هذه الأسئلة متتابعة دفعاً لهم بالحجة .
ولذلك لم تُعَد في السؤالين الثاني والثالث جملة ( إن كنتم تعلمون )( المؤمنون : 84 ) اكتفاءً بالافتتاح بها .


*لم يؤت مع هذا الاستفهام بشرط (إن كنتم تعلمون ) ( المؤمنون : 84 ) ونحوه كما جاء في سابقه لأن انفراد الله تعالى بالربوية في السماوات والعرش لا يشك فيه المشركون لأنهم لم يزعموا إلهية أصنامهم في السماوات والعوالم العلوية .
*خص وعظهم عقب جوابهم بالحث على تقوى الله لأنه لما تبين من الآية التي قبلها أنهم لا يسعهم إلا الاعتراف بأن الله مالك الأرض ومن فيها وعقبت تلك الآية بحظهم على التذكر ليظهر لهم أنهم عباد الله لا عباد الأصنام . وتبين من هذه الآية أنه رب السماوات وهي أعظم من الأرض وأنهم لا يسعهم إلاّ الاعتراف بذلك ناسب حثهم على تقواه لأنه يستحق الطاعة له وحده وأن يطيعوا رسوله فإن التقوى تتضمن طاعة ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

.في قوله تعالى

90 ) ) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ).
.
* سُلكت في ترتيب هذه الأدلة طريقة الترقي ؛ فابتدىء بالسؤال عن مالك الأرض ومن فيها لأنها أقرب العوالم لإدراك المخاطبين ، ثم ارتقي إلى الاستدلال بربوبية السماوات والعرش ، ثم ارتقي إلى ما هو أعم وأشمل وهو تصرفه المطلق في الأشياء كلها ولذلك اجتلبت فيه أداة العموم وهي ( كل ) .

في قوله تعالى
91 ، 92 ) ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ).

* قدم نفي الولد على نفي الشريك مع أن أكثر المشركين عبدة أصنام لا عبدة الملائكة نظراً إلى أن شبهة عبدة الملائكة أقوى من شبهة عبدة الأصنام لأن الملائكة غير مشاهدين فليست دلائل الحدوث بادية عليهم كالأصنام.

في قوله تعالى


93 95 ) ) قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ).
.
*الخبر الذي هو قوله : ( وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون )مستعمل في إيجاد الرجاء بحصول وعيد المكذبين في حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وإلا فلا حاجة إلى إعلام الرسول بقدرة الله على ذلك .
*في قوله : ( أن نريك )إيماء إلى أنه في منجاة من أن يلحقه ما يوعدون به وأنه سيراه مرأى عين دون كون فيه . وقد يبدو أن هذا وعد غريب لأن المتعارف أن يكون العذاب سماوياً فإذا نجى الله منه بعض رسله مثل لوط فإنه يُبعده عن موضع العذاب ولكن كان عذاب هؤلاء غير سماوي فتحقق في مصرع صناديدهم يوم بدر بمرأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

في قوله تعالى
96 ) ) ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ).
*التخلق بهذه الآية هو أن المؤمن الكامل ينبغي له أن يفوض أمر المعتدين عليه إلى الله فهو يتولى الانتصار لمن توكل عليه وأنه إن قابل السيئة بالحسنة كان انتصار الله أشفى لصدره وأرسخ في نصره .
في قوله تعالى

5 107 ) ) أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ).

*مُثِّلَت حالة اختيارهم لأسباب الشقوة بدل أسباب السعادة بحالة غائرة بين السعادة والشقاوة على نفوسهم . وإضافة الشقوة إلى ضميرهم لاختصاصها بهم حين صارت غالبة عليهم .
*زيادة قوله (قوماً ) على أن الضلالة من شيمتهم وبها قوام قوميتهم .
*حذف متعلق (عدنا ) لظهوره من المقام إذ كان إلقاؤهم في النار لأجل الإشراك والتكذيب كما دل عليه قولهم (وكنا قوماً ضالين ).
في قوله تعالى

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
14 May 2011, 03:18 AM
في قوله تعالى

2 114 ) ) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الاَْرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ).

* قولهم : ( فسئل العادين ) هو اعتراف بأنهم لم يضبطوا مدة مكثهم فأحالوا السائل على من يضبط ذلك من الذين يظنونهم لم يزالوا أحياء لأنهم حسبوا أنهم بعثوا والدنيا باقية وحسبوا أن السؤال على ظاهره فتبرأوا من عهدة عدم ضبط الجواب .

في قوله تعالى

5 ) ) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ).

. *الاستفهام تقرير وتوبيخ لأن لازم إنكارهم البعث أن يكون خلق الناس مشتملاً على عبث فنزلوا منزلة من حسب ذلك فقُرروا ووبخوا أخذا لهم بلازم اعتقادهم .
.*كلما تضاءلت الفائدة كان لها حكم العدم فلو لم يكن خلق البشر في هذه الحياة مرتباً عليه مجازاة الفاعلين على أفعالهم لكان خالقه قد أتى في فعله بشيء عديم الفائدة فكان فيه حظ من العبث .


.في قوله تعالى

6 ) ) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ).

*جملة : ( تعالى ( يجوز أن تكون خبراً قصد منه التذكير والاستنتاج مما تقدم من الدلائل المبينة لمعنى تعاليه وأن تكون إنشاء ثناء عليه بالعلو .

*قوله (الكريم ) كرم الجنس أن يكون مستوفياً فضائل جنسه كما في قوله تعالى : ( إني ألقي إليّ كتاب كريم ( في سورة النمل ( 29 ) .

في قوله تعالى

7 ) ) وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ).
*لما كان أعظم ما دعا الله إليه توحيده وكان أصل ضلال المشركين إشراكهم أعقب وصف الله بالعلو العظيم والقدرة الواسعة ببيان أن الحساب الواقع بعد البعث ينال الذين دعَوا مع الله آلهة دعوى لا عذر لهم فيها لأنها عرية عن البرهان أي الدليل .
*القصر في قوله : ( فإنما حسابه عند ربه ( قصر حقيقي . وفيه إثبات الحساب وأنه لله وحده مبالغة في تخطئتهم وتهديدهم .
ويجوز أن يكون القصر إضافياً تطمينا للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) بأن الله لا يؤاخذه باستمرارهم على الكفر .
*قوله (إنه لا يفلح الكافرون ).فيه ضرب من رد العجز على الصدر إذ افتتحت السورة ب ) قد أفلح المؤمنون ( ( المؤمنون : 1 ) وختمت ب ) إنه لا يفلح الكافرون ( وهو نفي الفلاح عن الكافرين ضد المؤمنين .

في قوله تعالى
8 ) ) وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ ).

* المقصود من الجملة خطاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة . وفي حذف متعلق ) اغفر وارحم ( تفويض الأمر إلى الله في تعيين المغفور لهم والمرحومين ، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني ، بقرينة المقام .
*أمر الله نبيه بأن يدعو بذلك يتضمن وعداً بالإجابة .
وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع .


انتهى بفضل الله و حمده استخراج الفوائد من السورة

أم أسامة
14 May 2011, 03:22 PM
911


للغاليات:77z7.com (7): ,,,,ضحى ,, وآخر العنقود,,وغزلان,,


على ماقدمنه ,,,أسال المولى أن يثيبكن الجناااان


ولي عوده بإذن الله أنزل الفوائد من س/ النور..

أم أسامة
15 May 2011, 06:09 AM
سورة النور

,,,مدنيه وآياتها....أربع وستون


هدف السورة: شرع الله هو نور المجتمع

سورة النور سورة مدنية تهتم بالآداب الإجتماعية عامة وآداب البيوت خاصة وقد وجّهت المسلمين إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة بما فيها من توجيهات رشيدة وآداب سامية تحفظ المسلم ومجتمعه وتصون حرمته وتحافظ عليه من عوامل التفكك الداخلي والإنهيار الخلقي الذي يدمّر الأمم. وقد نزلت فيها آيات تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها بعد حادثة الإفك (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 11 وكل الآيات التي سبقتها إنما كانت مقدمة لتبرءتها. ثم يأتي التعقيب في (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) الآية 12 وفيها توجيه للمسلمين بإحسان الظنّ بإخوانهم المسلمين وبأنفسهم وأن يبتعدوا عن سوء الظن بالمؤمنين، وشددت على أهمية إظهار البيّنة (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) آية 13 ويأتي الوعظ الإلهي في الآية 17 (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). فالسورة بشكل عام هي لحماية أعراض الناس وهي بحقّ سورة الآداب الإجتماعية.

تبدأ السورة بآية شديدة جداً (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 1 وفيها تنبيه للمسلمين لأن السورة فيها أحكام وآداب هي قوام المجتمع الإسلامي القويم.

تنتقل الآيات إلى عقوبة الزناة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) آية 2، والأصل في الدين الرأفة والرحمة أما في أحوال الزناة فالأمر يحتاج إلى الشدة والقسوة وإلا فسد المجتمع جرّاء التساهل في تطبيق شرع الله وحماية حدوده، لذا جاءت الآيات تدل على القسوة وعلى كشف الزناة . لكن يجب أن نفهم الدلالة من هذه الآية، فالله تعالى يأمرنا بأن نطبق هذه العقوبة بعد أن نستكمل بعض الضمانات لحماية المجتمع التي تتحدث عنها بالتفصيل الآيات التالية في السورة. والملاحظ في هذه السورة تقديم الزانية على الزاني وكما يقول الدكتور أحمد الكبيسي في هذا التقديم أن سببه أن المرأة هي التي تقع عليها مسؤولية الزنا فهي لو أرادت وقع الزنا وإن لم ترد لم يقع فبيدها المنع والقبول، وهذا على عكس عقوبة السرقة (والسارق والسارقة) فهنا قدم السارق لأن طبيعة الرجل هو الذي يسعى في الرزق على أهله فهو الذي يكون معرضاً لفعل هذه الجريمة هذا والله أعلم.

ضمانات لحماية المجتمع:

1. الإستئذان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 27 تعلمنا الآيات ضرورة الإستئذان لدخول البيوت وحتى داخل البيت الواحد للأطفال والخدم في ساعات الراحة التي قد يكون الأب والأم في خلوة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 58 ومن آداب الإسلام أن لا يدخل الأبناء على والديهم بدون استئذان.

2. غضّ البصر وحفظ الفرج: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) آية 30 وهذا توجيه للرجال والنساء معاً فهم جميعاً مطالبون بغض البصر.

3. الحجاب: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 31

4. تسهيل تزويح الشباب (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) آية 32 وتسهيل هذا الزواج لحماية الشباب الذي بلغ سن الزواج وبالتالي حماية المجتمع كاملاً.

5. منع البغاء: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 33

6. منع إشاعة الفواحش بإظهار خطورة انتشارها: (إِنَّ الَّذِينَ

يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) آية 19 و(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) آية 23 و24. فلقد لعن الله تعالى الذين يشيعون الفاحشة أو يرمون المحصنات وحذرهم من عذابه في الدنيا والآخرة.

نعود للآيات الأولى في حدّ الزنى ونرى أنه لا تطبيق لهذا الحدّ إلا إذا تحققت هذه الضمانات الإجتماعية أولاً وبعدها لو حدثت حادثة زنا لا يقام الحد حتى يشهد أربع شهود ومن غير الشهود لا يطبق الحدّ فكأن إقامة الحد مستحيلة وكأنما في هذا توكيد على أن الله تعالى يحب الستر ولا يفضح إلا من جهر بالفاحشة ولنا أن نتخيل أي إنسان يزني أمام أربع شهود إلا إذا كان فاجراً مجاهراً عندها هذا هو الذي يقام عليه الحدّ حتى لا يفسد المجتمع بفجوره وتجرئه على الله وعلى أعراض الناس في مجتمعه. فلو كان قد وقع في معصية ولم يكن له إلا ثلاث شهود لا يقام عليه الحد ويجب عليه التوبة والاستغفار ولهذا جاءت في السورة آيات التوبة والمغفرة . (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) آية 10 و(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 5 و (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 14 و(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) آية 14.

حد القذف: حذّرنا الله تعالى في هذه السورة من قذف المحصنات وبيّن لنا العقوبة التي تقع على هؤلاء وهي لعنة الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

آية النور: هذه الآية التي سميّت السورة باسمها فيها من الإعجاز ما توقف عنده الكثير من العلماء. ووجودها في سورة النور هو بتدبير وبحكمة من الله تعالى، فلو طبّق المجتمع الإسلامي الضمانات التي أوردتها الآيات في السورة لشعّ النور في المجتمع ولخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشرع الله تعالى هو النور الذي يضيء المجتمع ولذا تكررت في السورة (آيات مبيّنات وآيات بيّنات) 9 مرّات لأن هذه الآيات وما فيها من منهج تبيّن للناس طريقهم والنور من خصائصه أن يبيّن ويَظهر ويكشف. هذا النور الذي ينير المجتمع الإسلامي إنما مصدره (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) آية 35، وينزل هذا النور في المساجد (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) آية 36 وينزل على (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) آية 37 والذي لا يسير على شرع الله يكون حاله كما في الآية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) آية 39 و 40

أم أسامة
15 May 2011, 06:21 AM
وسميّت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الربًاني بتشريع الأحكام والآداب والفضائل الإنسانية التي هي قبس من نور الله على عباده وفيض من فيوضات رحمته.وتشبيه النور بمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة، هذا التشبيه كأنه يدلّ على أن النور حتى نحافظ عليه مضيئاً يجب أن نحيطه بما يحفظه والفتيل الذي به نشعل النور إنما هو الآية الأولى في السورة هذه الآية الشديدة التي تحرك الناس لإضاءة مصباح مجتماعاتهم الصالحة بتحقيق الضمانات الأخلاقية حتى يبقى النور مشعّاً.

أنه من الممكن أن يكون القصد من الآية والله أعلم أن الإنسان هو المصباح والزجاجة هي المجتمع والمشكاة هي الأمة والفتيل هو تطبيق شرع الله الذي ينير أولاً الأنسان ثم ينعكس نوره على مجتمعه ثم على أمته فتكون مضيئة ومنيرة لغيرها من الأمم في أخلاقها وفي التزامها بشرع الله فلو صلح الفرد يصلح المجتمع وفي أخلاق الناس انعكاس على بعضهم البعض وعلى مجتماعاتهم هذا والله أعلم.



القول في تأويل قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=2%22))(2

@@حدّ الزاني البكر جلد مئه وتغرب عام.

@@ الزاني المحصن الحرّ البالغ , العاقل , يرجم

@@ لاتأخذكم الرأفه في الجلد ولينفذ علانيه أمام الناس.

@@حرام على المؤمن أن ينكح زانيه , والمؤمنه أن ينكحها زان.

@@ القاذف يجلد ثمانين جلده وتر شهادته ويحكم بفسقه ألاّ أن يتوب.

@@ كيفية اللعان , بين الزوج والزوجه.

@@ المتلاعانان يفرّق بينهما.

يتبع...

أم أسامة
16 May 2011, 06:03 AM
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (http://javascript<b></b>:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=11%22))(11)

@@ فتشت عائشه رضي الله عنها عن عقد أضاعته ففاتها المعسكر.


@@ إتهما المنافقون بصفوان, تحقيق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

@@إن برأت نفي لاتصدقوني, وإن اتهمتها يلم الله براءتي.

@@ برأ الله عائشه رضي الله عنها من فوق سبع سمواته.


لكل امريء" ممن رمى عائشه نصيبه من الإثم .

@@ أتحسبون الخوض في مالا علم لكم به هينا" ....؟!!




@@لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ ) يقول: لكل امرئ من الذين جاءوا بالإفك جزاء ما اجترم من الإثم، بمجيئه بما جاء به، من الأولى عبد الله.


وقوله: ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ) يقول: والذي تحمل معظم ذلك الإثم والإفك منهم هو الذي بدأ بالخوض فيه.


</SPAN>@@ عن عامر، أن عائشة قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان:

هَجَـــوْتَ مُحَــمَّدًا فَـأَجَبْتُ عَنْـهُ

وَعِنْــدَ اللــه فــي ذاكَ الجَـزَاءُ
فــإنَّ أبـــي وَوَالِــدَهُ وَعِـرْضي

لِعِــرْضِ مُحــمّدٍ مِنْكُــمْ وقــاءُ
أتَشْــتُمُهُ وَلَسْــتَ لَــهُ بكُــفءٍ

فَشَـــرُّكُما لِخَيْرِكُمـــا الفِـــداءُ
لســانِي صَـــارمٌ لا عَيْــبَ فِيـه

وبَحْـــري لا تُكَـــدّرهُ الــدّلاءُ


القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=19%22))(19)

@@ المؤمن أخو المؤمن لايحب أن تشيع عنه الفاحشه.
@@لاتتبعوا خطوات الشيطان وخاصة برمي المحصنات الغافلات.

@@لاتحولوا بالحلف دون منفعه عامة من أجل إساءة" خاصة".

يتبع...

أم أسامة
17 May 2011, 08:18 AM
القول في تأويل قوله تعالى : ">إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=23"))الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) http://www.qurancomplex.org/b1.gif


يقول تعالى ذكره: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ ) بالفاحشة ( الْمُحْصَنَاتِ ) يعني العفيفات ( الْغَافِلاتِ ) عن الفواحش ( الْمُؤْمِنَاتِ ) بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله، ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) يقول: أبْعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، ( وَلَهُمْ ) في الآخرة ( عَذَابٌ عَظِيمٌ ) وذلك عذاب جهنم.
واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي هذا حكمهنّ، فقال بعضهم: إنما ذلك لعائشة خاصة، وحكم من الله فيها وفيمن رماها، دون سائر نساء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خَصِيف، قال: قلت لسعيد بن جُبير: الزنا أشدّ أم قذف المحصَنة؟ فقال: الزنا، فقلت: أليس الله يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ )... الآية؟ قال سعيد: إنما كان هذا لعائشة خاصة.
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: رُميت بما رُميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي جالس، إذ أوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وأنه أُوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه، وقال: يا عائشة أبشري، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ )... حتى بلغ: http://www.qurancomplex.org/b2.gif أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=26"))http://www.qurancomplex.org/b1.gif .
وقال آخرون: بل ذلك لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، دون سائر النساء غيرهنّ.


@@ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ملعونون في الدّارين

@@لو كانت عائشه خبيثه لما صلحت لرسول الله شرعا" ولا قدرا"

@@ لايقف المستأذن تلقاء الباب ولكن يمينا" أو شمالا" ولا يقل أنا أنا.

@@لايدخل البيت إذا لم يكن يه أحد.

@@على المؤمن أن يغضّ بصره عن النساء.

@@وعلى المؤمنات أن يغضضن أبصارهن عن الرجال.

@@ وأن لايكتشفن أمام الكتابيات والمشركات.

@@لابأس مندخول الخدم الذين لاشهوة لهم والأطفال


@@ منع الله كل أمرأة تنبه الرجال إلى زينتها بأية واسطة.


يتبع...

أم أسامة
18 May 2011, 02:48 PM
القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (javascript:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=35"))(35) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يعني تعالى ذكره بقوله: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون.


@@ الله هادي السموات والأرض ونوره هو الهدى.

@@ نور إيمان العبد ونو عمله ( نور على نور)


@@ مثل القلوب الشفافة يهدي الله , كالقناديل تتلألآ في بيوت الله.


@@ المساجدلاتزخرف ولا يبتاع فيها , ولا ينشد عن الضاله.

@@صلاة الرجال في المساجد أفضل , وصلاة النساء في البيوت أفضل.

@@ الكفار القدوه أعمالهم كسراب جعلها الله هباء" منثورا"

@@ أما الكفار المقلده فهم ضالون لايدرون إلى أين ذاهبون.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (javascript:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=41"))(41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (javascript:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=42"))(42)


@@ كل مخلوق في السموات والأرض وما بينهما يسبح الله تعالى.


@@قدرة الله ظاهره في مخلوقاته المتنوعه.


@@ دليل الإيمان بالله ورسوله طاعتهما , والتولّي عنهما كفر ونفاق.

القول في تأويل قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي (javascript:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=55"))< 19-208 > لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (javascript:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=55"))(55


@@ أطيعوا رسول الله تهتدوا , وما على الرسول إلا البلاغ.


@ أنجز الله وعده للمؤمنين بالفتح والاستخلاف والتمكين.


على العباد ألاّ يشركوا بالله , عى الله ألاّ يعذبهم.


@@ الطائفة المنصوره هم المتبعون رسول الله فيما أمر.







بتبع..

أم أسامة
19 May 2011, 01:18 AM
القول في تأويل قوله تعالى :وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما25851">وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=59"))< 19-215 > عَلِيمٌ حَكِيمٌ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=59"))(59)



@@ يستأذنكم الأطفال والخدم , في الفجر والظهر والعشاء.


@@ إباحة الأكل من بيت الأبوين والابن والسيد والأعمام والأخوال.


@@ السلام على الأهل , وعلى النفس عند دخول البيوت الخاليه.


@@ السلام عند الدخول , وعند الخروج.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=62"))(62) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره: ما المؤمنون حقّ الإيمان، إلا الذين صدقوا الله ورسوله ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ ) يقول: وإذا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ) يقول: على أمر يجمع جميعهم من حرب حضرت، أو صلاة اجتمع لها، أو تشاور في أمر نـزل ( لَمْ يَذْهَبُوا ) يقول: لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر، حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

@@التحذير الشديد من مخالفة أمر رسول الله

القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=64"))< 19-232 > قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=24&nAya=64"))(64) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره : ألا إن لله ملك جميع السماوات والأرض: يقول: فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيه، فيستوجب بذلك عقوبته، يقول: فكذلك أنتم أيها الناس لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالككم فأطيعوه، وأتمروا لأمره، ولا تنصرفوا عن رسوله إذا كنتم معه على أمر جامع إلا بإذنه.


@@ يعرض على الأنسان كتاب عمله يوم القيامه.


تم استخراج الفوائد ولله الحمد والمنه ..

ضحى السبيعي
19 May 2011, 09:41 AM
بارك الله بكم عزيزاتي
سأبدأ بإذن الله قريباً...سورة الفرقان
نسأل الله أن يفتح لنا ولكم من فضله

اخر العنقود
19 May 2011, 09:05 PM
أغراض سورة النور
شملت من الأغراض كثيراً من أحكام معاشرة الرجال للنساء, ومن آداب الخلطة والزيارة.
وإول مانزلت بسببه قضية التزويج بامراة اشتهرت بالزنى, وصدر ذلك ببيان حد الزنى , وعقاب الذين يقذفون المحصنات , وحكم اللعان , والتعرض إلى براءةعائشة-رضي الله عنها- مما إرجفه عليها أهل النفاق , وعقابهم , والذين شاركوهم في التحدث به.
والزجر عن حب إشاعة الفواحش بين المؤمنين والمؤمنات , والأمر بالصفح عن الأذى مع الإشارة إلى قضية مسطح بن أثاثة.
وأحكام الاستذان في الدخول إلى بيوت الناس المسكونة , ودخول البيوت غير المسكونة, وآداب المسلمين والمسلمات في المخالطة , وإفشاء السلام.
والتحريض على تزويج العبيد والإماء والتحريض على مكاتبتهم , أي إعتاقهم على عوض يدفعونه لمالكيهم.
وتحريم البغاء الذي كان شائعاً في الجاهلية , والأمر بالعفاف.
وذم أحوال أهل النفاق , والأشارة إلى سوء طويتهم مع النبي عليه الصلاة والسلام.
والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان.
وضرب المثل لهدي الإيمان , وضلال الكفر.
والتنويه ببيوت العبادة والقائمين فيها.
وتخلل ذلك وصف عظمة الله تعالى _وبدائع مصنوعاته , وما فيها من منن على الناس.
وقد أردف ذلك بوصف ما أوعده الله للمؤمنين , وأن الله علم بما يضمره كل أحد , وأن المرجع إليه ,والجزاء بيده.

ضحى السبيعي
21 May 2011, 07:57 AM
http://www.youtube.com/watch?v=iEKa78jSTWQ

هذه السورة التي استمعنا إلى بعض آياتها الآن سورة مكية يعني نزلت على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في مكة المكرمة، وكما هو معلوم أن القرآن المكي يدور حول قضايا عقدية تتعلق بالوحدانية والنبوة والرسالة وأحوال يوم القيامة، وهذا ما تحدثت عنه هذه السورة إلى جانب كلامها عن صفات عباد الله المخلصين الذين وصفهم وأضافهم رب العالمين -سبحانه وتعالى- إلى نفسه، ووصفهم بصفات فقال: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [الفرقان: 63]؛ إلى آخر ما جاء في الآيات، ولكن لما كانت وحدانية الله -تبارك وتعالى- هي الأهم وهي المقصد الأسمى الذي يجب أن يتحققه أن يكون في هذا الوجود افتتح رب العالمين على -سبحانه وتعالى- الحديث به؛ ولذلك أثنى على نفسه في مقدمة هذه السورة، فالسورة كما ذكرت تتكلم عن الوحدانية وعن النبوة والرسالة وعن أحوال يوم القيامة -يعني عن بعضه- وقدم الله -عز وجل- الحديث عن ذاته وعن نفسه وعن شيء من صفات جلاله وكماله؛ لأن هذا هو الذي يجب أن يقدم على غيره، وافتتح رب العالمين -سبحانه وتعالى- السورة به فقال: (﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾).
وكلمة تبارك كما قال الإمام القرطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- اختلف في معناها على أقوال:
- فقال الفراء: « تبارك بمعنى تقدس وكلاهما -يعنى تبارك وتقدس- للعظمة.
- وقال الزجاج: تبارك يعني تفاعل من البركة.
- وقيل تبارك: إن عطاءه وخيره قد كثر -سبحانه وتعالى- ويكون معنى كلمة تبارك على هذا أن البركات والخيرات تكاثرت من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهذا يستلزم تعظيم الله -عز وجل- ويستلزم تقديسه سبحانه؛ لأن من هو بهذا الشأن يجب أن ينزه عن كل نقص-سبحانه وتعالى- وأن يعبد وحده لا شريك له؛ لأنه بهذه الصفات الجليلة وهو الذي يأتي بالخيرات، وهو الذي يأتي بالأرزاق، وهو الذي يصرف هذا الملكوت، وبالتالي فهو الواحد الأحد الذي يجب أن تصرف له العبادة -سبحانه وتعالى- وحده، وأن يعظم بجميع الصفات الجلال والكمال.
بالتالي يمكن أن نفهم من استهلال القرآن الكريم بقوله "تبارك" في هذه السورة إشارة إلى تنزيه الله -عز وجل- وإلى تعظيم الله -تبارك وتعالى- وإلى تنزيهه -سبحانه وتعالى- عما لا يليق به، فهي ثناء في الأصل من الله -عز وجل- على نفسه، والله -سبحانه وتعالى- قد أثنى على نفسه في مواطن -بالنسبة لإنزاله للقرآن الكريم- فقال مثلا في أول سورة الكهف: ﴿ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: 1]؛ فأثنى ربنا -سبحانه وتعالى- على نفسه، وهذا الثناء متمثل في قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ للهِ﴾؛ فالحمد معناه الثناء، وهو أثنى على نفسه لإنزاله الكتاب من عنده، وإسناده قوله -تعالى- "تبارك" إلى "نزل الفرقان" يدل على أن أعظم البركات وعلى أن أعظم الخيرات التي تفضل الله -عز وجل- بها على عباده هي إنزال القرآن الكريم على نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنا قلت الآن: إن من معاني "تبارك" من كثر عطائه وكثرت نعمه وكثر خيره، وحينما تسند كلمة "تبارك" هنا إلى تنزيل الله -عز وجل- للكتاب على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فنستفيد أن أعظم ما تفضل الله -عز وجل- به من نعم على عباده هو القرآن الكريم: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾.
تفسير مقدمة سورة الفرقان للشيخ/عبدالله شاكر
يتبع -بإذن الله

ضحى السبيعي
22 May 2011, 12:03 PM
والتضعيف في كلمة نزَّل: تفيد أن القرآن نزل منجمًا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بخلاف غيره من الكتب؛ فالتوراة والإنجيل نزلت جملة واحدة، أما القرآن الكريم فكان ينزل مفرقًا مجزأً على حسب الوقائع والأحداث، وعلى ما يريد رب العالمين -سبحانه وتعالى- من تشريع؛ ولذلك فرق الله -عز وجل- في كتابه بين القرآن الكريم وتنزيله وبين التوراة والإنجيل في أول سورة آل عمران فقال: ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 3: 4]، فقال في التوراة والإنجيل أنزل؛ لأنها نزلت جملة واحدة، أما بالنسبة للقرآن الكريم فقال نزل، وهي تدل على التضعيف وتفيد أن القرآن الكريم نزل من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- منجمًا مفرقًا؛
والله سبحانه وتعالى قد سمى القرآن في مطلع هذه السورة بالفرقان؛
لأن الله فرق به بين الحق والباطل، فرق به بين الهدى والضلال، فرق رب العالمين بين الرشد وبين الغي؛ ولذلك قال:﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾،
فوصف القرآن الكريم هنا بالفرقان؛ لأنه حقًا فرق الله -تبارك وتعالى- به بين الخير والشر وبين الهدى وبين الضلالة وبين الظلمات وبين النور وبين الباطل.

هذا الفرقان نزل على من؟ نزل على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونجد هنا في هذا الآية أن الله -تبارك وتعالى- وصف نبيه وحبيبه ومصطفاه -صلوات الله وسلامه عليه- بأشرف الصفات على الإطلاق، ونحن نقول: أشرف الصفات؛ لأنها في مقام التكريم هنا، وهي نعمة على عباده، وتكاثر الخيرات من الله على عباده بإنزال القرآن الكريم، وهذا موطن تشريف وتكريم، وصف ربنا -سبحانه وتعالى- من نزل عليه القرآن بأنه عبد، بلفظ العبودية، فدل ذلك على أن أفضل ما يتشرف به العبد هو أن يكون عبدًا لله -تبارك وتعالى- والله -تبارك وتعالى- في مواطن وصف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بهذه الصفة، وهي في الحقيقة صفة تكريم وتشريف للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يكون عبدًا لربه ومولاه -صلوات الله وسلامه عليه- ففي الإسراء والمعراج حيث أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وبعدها عرج به من الأرض إلى السموات العلى، وفي قضية الإسراء وهي معجزة ربانية للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وتكريم، حينما يتم هذا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أمر يعجز البشر على فعله، أو الإتيان بمثله يصف ربنا -سبحانه وتعالى- نبيه عليه الصلاة والسلام بصفة العبودية، فيقول: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1].
ونستفيد نحن بأننا إذا أردنا أن نتكلم عن القرآن الكريم وأن نفهم معناه أن نذكر بعض الأمور التي نستفيد منها في حياتنا العملية اليوم، أن نكون نحن أيضًا من عباد الله -تبارك وتعالى- وإن أردنا الشرف، وإن أردنا المكانة، وإن أردنا الرفعة، وإن أردنا العزة،
فعلينا أن نسعى جاهدين في تحقيق عبوديتنا لله -تبارك وتعالى- ومن يكون عبدًا لله، ويذل نفسه لربه ومولاه، يرفعه رب العالمين -سبحانه وتعالى- عنده مقامات ودرجات ودرجات؛ لأنه لما أذل نفسه لله أعزه -سبحانه وتعالى- ربه ومولاه، والله -عز وجل- مع ذكره عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه هنا عبد، ودعوة المؤمنين ودعوة الناس جميعًا أن يكونوا عبادًا له، وأن يدخلوا في طاعته أثبت لهم العزة والكرامة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
فعلينا جميعًا أن نسعى في أن نحقق هذه العبودية لرب العالمين -سبحانه وتعالى- كما اتصف بها أشرف مخلوق على الإطلاق، وهو نبينا -صلوات الله وسلامه عليه-.

نزل القرآن الكريم على النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- لماذا؟ ما الفائدة من نزول القرآن؟ قال رب العالمين: ﴿ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾؛ الإنذار: هو الإعلام مع التخويف والتهديد، وإعلام بالشيء مع تخويف وتهديد هذا يسمى إنذار والله -تبارك وتعالى- أخبر هنا أنه أنزل القرآن على النبي -عليه الصلاة والسلام- ﴿ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾؛ وهذا يدل على عموم بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فالنبي -عليه الصلاة والسلام- بعثه ربه واختاره واصطفاه؛ ليكون للعالمين نذيرًا.
وكلمة "العالمين" يدخل فيها الإنس والجن، وفي القرآن الكريم مواطن متعددة فيها إشارة إلى عموم بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك كما في قوله –سبحانه-: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158]؛ وكقوله جل ذكره: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28].
وكما أنه -عليه الصلاة والسلام- مرسل إلى عموم الإنس هو أيضًا مرسل إلى عموم الجن، يدخل الجن في قوله تعالى: ﴿ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾؛ لأن الجن عالم من العوالم، ويختص الجن أيضًا بالذكر في القرآن الكريم كقوله سبحانه: ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ ﴾ [الجن: 1]؛ ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾[الأحقاف: 29].
فدل ذلك أيضًا -بنصوص القرآن الصريحة الصحيحة الواضحة- على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مرسل إلى الجن أيضًا عموم بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- من مميزات النبوة والرسالة له -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهي من الأمور التي فضل بها على غيره من الأنبياء والمرسلين؛ ولذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وما سأسوقه لفظ الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة من صحيحه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدًا من قبل)؛ وذكر منها: (بعثت إلى كل أحمر وأسود)؛ وقال: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود) -صلوات الله وسلامه عليه- ولذلك أيضًا ومن هذا المنطلق، وبهذه المناسبة، ندعو عموم أهل الأرض إلى أن يدخلوا في دين محمد -صلوات الله وسلامه عليه-؛ لأنه مرسل إلى جميع الخلق.
-يتبع بإذن الله-

ضحى السبيعي
24 May 2011, 06:22 AM
ثناء الله على نفسه في هذه الآية أولا: ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾؛ هذه الآية اشتملت على خمسة أمور كلها من صفات الجلال والكمال لله - تبارك وتعالى-:
- الصفة الأولى: أن له ملك السموات والأرض.
- الصفة الثانية: أنه لم يتخذ ولداً.
- الصفة الثالثة: أنه ليس شريك.
- الصفة الرابعة: أنه خالق كل شيء.
- الصفة الخامسة: أنه قدر كل شيء تقديرًا.
أول صفة وهي مُلك الله -تبارك وتعالى- للسموات والأرض، هذا أمر واضح ومشاهد للعيان، هل من الممكن أو المعقول أن نستمع لمخلوق ما أن يدعي أن له شيئًا في هذه السموات والأرض؟ أو أنه خلق السموات والأرض؟ أو أنه يملك شيئًا في السموات أو يملك شيئًا في الأرض؟ لا يمكن لعاقل أن يزعم هذا لنفسه، أو أن يدعيه، ولا يدخل علينا هنا من يمكن أن يقوله إنسان متبجحًا أنا عندي من الملك كذا ومن القصور كذا، نقول: هذا مُلك ناقص، هذا ملك ضعيف، هذا ليس ملكًا حقيقيًا وإنما هي عارية من الله -تبارك وتعالى- أعطاك إياها في مدة زمنية محددة،، فما عند الإنسان هو فيه بين حالتين:
- إما أن ينتقل هو عنه بالموت.
- إما أن يزول عنه هذا الملك بجائحة أو أن يتسلط عليه غيره، أو يتملكه إنسان آخر، أو غير ذلك مما يمكن أن يحدث من حوادث نشاهدها على ظهر هذه الأرض.
أما المالك على الحقيقة لكل ما في الكون هو رب العالمين -سبحانه-؛ ولذلك رب العزة والجلال يقول: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾[البقرة: 107]؛ ويختم سورة مثلًا المائدة بقوله: ﴿ للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ﴾ [المائدة: 120].
يعني ما في السموات وما في الأرض أيضًا ملك لله -تبارك وتعالى-، وحتى لا يظن ظان أن الله يعجز عن ذلك ختم الآية بقوله ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
ويكفي أن نتأمل والمقام يضيق عن أن أسوق آيات كثيرة تتحدث عن هذه المسألة مثلًا قول الله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 26].
ولذلك صح الخبر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن أخنع اسم عند الله -تبارك وتعالى- يعني أذل وأخنع وأقل اسم عند رب العالمين: رجل تسمى بملك الأملاك، والذي يطلق عليه شاة شاة؛ لأنه لا ملك إلا من؟ إلا الله -سبحانه وتعالى- وإن سُميَّ بعض الناس في الدنيا بالملك فإنما هو -كما ذكرت- ملك جزئ غير حقيقي، فالإنسان يملك نفسه، ولكنه لا يملكها حقيقيًا فلا يحق له أن يتصرف في نفسه بما يحب هو؛ ولذلك لو أن إنسان قتل نفسه هل يعاقب ويحاسب على ذلك أم لا؟ يعاقب ويحاسب، ولا يقول: أنا قتلت نفسي أو أنا سأعدم نفسي نقول له: أنت وإن كانت نفسك بين جنبيك إلا أنك لا تملك التصرف فيها كما تشاء؛ لأنك بنفسك وجسدك في الحقيقة عبد لله -تبارك وتعالى- لك مالك ألا وهو رب العالمين -سبحانه وتعالى-، فأول صفة أثنى ربنا -سبحانه وتعالى- فيها على نفسه في هذه الآية: أن له ملك السموات والأرض.
يتبع بإذن الله..

ضحى السبيعي
25 May 2011, 06:55 AM
ثم تنتقل الآيات بعد ذلك لتناقش المشركين في افتراءاتهم على النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- وهذا ما يتعلق بالعنصر الثالث الذي معنا وفي هذا يقول رب العالمين سبحانه: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴾ في هذه الآيات يذكر رب العالمين -سبحانه وتعالى- موقف الكافرين المشركين المكذبين بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من كتاب الله الذي نزل على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال المشركون: ﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ ﴾؛ والإفك هو أسوأ الكذب نسبوا هذا إلى النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- والقرآن الكريم في مواطن ينعي عليهم هذا التصور، وهذا الفكر، وهذا الأسلوب، ويقول: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 101].


ولذلك من معتقد أهل السنة والجماعة -وهذه نقطة مهمة ونحن نتحدث عن كتاب الله- أن القرآن الكريم كتاب الله -سبحانه وتعالى- غير مخلوق، ليس كما زعمت الجهمية والمعتزلة أنه مخلوق، ولا ما ذهبت إليه الأشاعرة والكلابية أنه كلام نفسي، وإنما تكلم الله -تبارك وتعالى- به بحرف وصوت، فهو كلامه وسمع منه -سبحانه وتعالى-.
بعدها قال رب العالمين: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيل﴾، هذه الآية يذكر فيها رب العالمين -سبحانه وتعالى- قولًا آخر للمشركين في القرآن الكريم قالوا: بأن القرآن الكريم هي كلمات سطرها النبي -عليه الصلاة والسلام- عن السابقين جمعها منهم وكتبها والله -عز وجل- قال عنهم: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ﴾[الأنفال: 31]. وهذا في الحقيقة أيضًا من سفاهات عقول المشركين، حينما ذكروا ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كيف يكون هذا أساطير الأولين وهو بلسان عربي مبين؟ ويقولون بأنه جمعه وكتبه وهم يعلمون أنه نبي أمين صادق فيما يبلغ عن الله؟ وهو لا يقرأ ولا يكتب -صلوات الله وسلامه عليه- وربنا وصف النبي -عليه الصلاة والسلام- في كتابه أنه أمي: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ﴾ [الأعراف: 157]؛ فوصفه -صلى الله عليه وآله وسلم- بذلك وهم يعلمون مخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ومدخله، ولد بينهم ولم يسجد إلى أحد ولم يتعلم عند أحد وأمي لا يقرأ ولا يكتب، ثم بعد ذلك يقولون: إنه جمعه من أساطير الأولين؛ ولذلك هم قالوا اكتتبها ومعنى اكتتبها يعني طلب من يكتبها له؛ لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب -صلوات الله وسلامه عليه- والله -تبارك وتعالى- تولى الدفاع عن القرآن الكريم والدفاع عن نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: (﴿ قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾). يعني والله ليس القرآن الكريم إفك افتراه النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يأتي به من أساطير الأولين وليست خرافات وأوهام أناس قالها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جمعها من عند هؤلاء وهؤلاء، وإنما هو كلام حق نزل من عند رب العالمين -سبحانه- والله -عز وجل- أثبت ذلك مرارًا في كتابه: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 102].

وسبحان الله ما أعظم بلاغة كتاب الله وإعجازه...تأملت سورة الفرقان وآياتها كلها تدور حول هذا الكتاب الفرقان العظيم ...

يتبع بإذن الله

ضحى السبيعي
26 May 2011, 08:45 AM
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)
{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاماً } . .
ها هي ذي السمة الأولى من سمات عباد الرحمن : أنهم يمشون على الأرض مشية سهلة هينة ، ليس فيها تكلف ولا تصنع ، وليس فيها خيلاء ولا تنفج ، ولا تصعير خد ولا تخلع أو ترهل . فالمشية ككل حركة تعبير عن الشخصية ، وعما يستكن فيها من مشاعر . والنفس السوية المطمئنة الجادة القاصدة ، تخلع صفاتها هذه على مشية صاحبها ، فيمشي مشية سوية مطمئنة جادة قاصدة . فيها وقار وسكينة ، وفيها جد وقوة . وليس معنى : { يمشون على الأرض هوناً } أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس ، متداعي الأركان ، متهاوي البنيان؛ كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التقوى والصلاح! وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى تكفأ تكفياً ، وكان أسرع الناس مشية ، وأحسنها وأسكنها ، قال أبو هريرة : ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث . وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفياً كأنما ينحط من صبب . وقال مرة إذا تقلع قلت والتقلع الارتفاع من الأرض بجملته كحال المنحط من الصبب ، وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة .
وهم في جدهم ووقارهم وقصدهم إلى ما يشغل نفوسهم من اهتمامات كبيرة ، لا يتلفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء ، ولا يشغلون بالهم ووقتهم وجهدهم بالاشتباك مع السفهاء والحمقى في جدل أو عراك ، ويترفعون عن المهاترة مع المهاترين الطائشين :
{ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاماً } لا عن ضعف ولكن عن ترفع؛ ولا عن عجز إنما عن استعلاء ، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع .


قال الله تعالى :

وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا
خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا {الفرقان/63}
.الى آخر سورة الفرقان
• قال الشيخ السعدي رحمه الله :
ولهذا أضافها (العبودية) إلى اسمه "الرحمن" إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات .

- الصفة الأولى :
فوصفهم بأنهم {يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا} :

أي : ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصفٌ لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده .
• قالت عائشة رضي الله عنها : «إنكم لتغفلون أفضل العبادة : التواضع» .

فمن علامات التواضع : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن من رأس
التواضع أن تبدأ من لقيت بالسلام ، وأن ترضى بالدون من شرف المجلس ، وتكره
المدحة والسمعة والرياء بالبر .
سئل الحسن البصري رحمه الله ، أي شيء التواضع ؟ قال : يخرج من بيته فلا يلقى مسلما إلا ظن أنه خير منه .
-
الصفة الثانية :
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ} : {قَالُوا سَلامًا} أي : خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله .

الصفة الثالثة :
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} : أي : يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما }

يتبع-بإذن الله-

ضحى السبيعي
26 May 2011, 02:52 PM
- الصفة الرابعة :
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ}
أي : ادفعه عنا
بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب . {إِنَّ
عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه
.
{إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} وهذا منهم على وجه
التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا
العذاب ،

- الصفة الخامسة :
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا}
النفقات الواجبة والمستحبة {لَمْ يُسْرِفُوا} بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا
في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة ، {وَلَمْ يَقْتُرُوا} فيدخلوا في
باب البخل والشح ؛ {وَكَانَ} إنفاقهم {بَيْنَ ذَلِكَ} بين الإسراف والتقتير
؛ {قَوَامًا}

- الصفة السادسة :
{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} : بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه .

- الصفة السابعة :
{وَلايَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} : ولا
يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به :

الصفة الثامنة :
{وَلايَزْنُونَ} بل يحفظون فروجهم {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} : أي : الشرك بالله
أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف {يَلْقَ أَثَامًا} ثم
فسره بقوله : {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ
فِيهِ} أي : في العذاب {مُهَانًا} .
• ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر :
- فالشرك فيه فساد الأديان .
- والقتل فيه فساد الأبدان .
- والزنا فيه فساد الأعراض.
{إِلا مَنْ تَابَ} عن هذه المعاصي وغيرها بشروط :
- بأن أقلع عنها في الحال .
- وندم على ما مضى له من فعلها .
- وعزم عزما جازما أن لا يعود .
{وَآمَنَ}
بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات . {وَعَمِلَ عَمَلا
صَالِحًا} مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله. • {فَأُولَئِكَ
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.

- الصفة التاسعة :
{وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} : أي : لا يحضرون الزور أي : القول
والفعل المحرم . • فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو
الأفعال المحرمة ،

- الصفة العاشرة :
{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} : - وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا
دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم .. {مَرُّوا كِرَامًا} أي : نزهوا أنفسهم
وأكرموها عن الخوض فيه .

الصفة الحادي عشر :
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها .
-
{لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} أي لم يقابلوها بالإعراض
عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها
ولم يصدق ،

- الصفة الثانية عشر :
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا} : أي : قرنائنا من أصحاب وأقـران
وزوجـــات{وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي: تقر بهم أعيننا .
- وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين .

- الصفة الثالثة عشر : {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} :
أي
: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية ، درجة الصديقين والكمل من عباد
الله الصالحين . وهي درجة الإمامة في الدين .. وأن يكونوا قدوة للمتقين في
أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم ، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم
فيهدون ويهتدون .
• ولهذا ، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء
من جنس العمل ، فجازاهم بالمنازل العاليات فقال : {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ
الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} أي : المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة
الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين .
وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا
كما قال تعالى : {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} .
ولهذا
قال هنا {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} : تحية : (من ربهم ،
ومن ملائكته الكرام ، ومن بعض على بعض) . وسلاما : ويَسلَمون من جميع
المنغصات والمكدرات .

اللهم اجعلنا منهم..اللهم آمين


تم بحمد الله وتوفيقه.. والسورة فيها من الدروس والعبر الكثير ..لكن هذه بعض من الوقفات عليها نسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وأن يتقبل منا ويعفو عن تقصيرنا

غزلان البصري
27 May 2011, 11:24 PM
شكر الله لك ضحى و وفقك لكل خير ..
***
نسأل الله التيسير لأختنا آخر العنقود ...عودتنا إضافاتها القيمة ..

غزلان البصري
28 May 2011, 12:41 AM
سورة الشعراء

اشتهرت عند السلف بسورة الشعراء ؛ لأنها تفردت من بين سور القرآن بذكر كلمة الشعراء . وكذلك جاءت تسميتها في كتب السنة . وتسمى أيضاً سورة طسم .
و تسمى أيضاً الجامعة ، ولعلها أول سورة جمعت ذكر الرسل أصحابِ الشرائع المعلومة إلى الرسالة المحمدية .
وهي مكية ، وهي السورة السابعة والأربعون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الواقعة وقبل سورة النمل وقد جعل أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة عدد آيها مائتين وستاً وعِشرين ، وجعله أهل الشام وأهلُ الكوفة مائتين وسبعاً وعشرين .

الأغراض التي اشتملت عليها
* التنويه بالقرآن
* التعريض بعجزالمشركين عن معارضته
* تسلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ما يلاقيه من إعراض قومه عن التوحيد الذي دعاهم إليه القرآن .
وفي ضمنه تهديدهم على تعرضهم لغضب الله تعالى ، وضرب المثل لهم بما حل بالأمم المكذبة رسلها والمُعْرِضة عن آيات الله .
-افتتحت بتسلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتثبيت له ورباطة لجأشه بأن ما يلاقيه من قومه هو سنة الرسل من قبله مع أقوامهم مثل موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ؛ ولذلك ختم كل استدلال جيء به على المشركين المكذّبين بتذييل واحد هو قوله : ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربّك لهو العزيز الرحيم
* التنويه بالقرآن ، وشهادة أهل الكتاب له ، والرد على مطاعنهم في القرآن وجعله عضين ، وأنه منزه عن أن يكون شعراً ومن أقوال الشياطين ، وأمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بإنذار عشيرته ، وأن الرسول ما عليه إلا البلاغ ، وما تخلل ذلك من دلائل .

غزلان البصري
28 May 2011, 12:57 AM
فوائد من السورة

في قوله تعالى


( تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ).

*معنى الإشارة إلى آيات القرآن قصد التحدّي بأجزائه تفصيلاً كما قُصد التحدي بجميعه إجمالاً .

في قوله تعالى

3 ) (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ).

* ( لعلّ ) إذا جاءت في ترجّي الشيء المخوف سميت إشفاقاً وتوقعاً . وأظهر الأقوال أن الترجي من قبيل الخبر ، وأنه ليس بإنشاء مثلَ التمني .
والترجي مستعمل في الطلب ، والأظهر أنه حثّ على ترك الأسف من ضلالهم .
*جيء بمضارع الكون للإشارة إلى أنه لا يأسف على عدم إيمانهم ولو استمر ذلك في المستقبل فيكون انتفاؤه فيما مضى أولى بأن لا يؤسف له .
*عُدل عن : (أن لا يؤمنوا )، إلى ( أن لا يكونوا مؤمنين ) لأن في فعل الكون دلالة على الاستمرار زيادة على ما أفادته صيغة المضارع ، فتأكّد استمرار عدم إيمانهم الذي هو مورد الإقلاع عن الحزن له .

في قوله تعالى

4 ) ( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ).

*التسلية على عدم إيمانهم تثير في النفس سؤالاً عن إمهالهم دون عقوبة ليؤمنوا ، فأجيب بأن الله قادر على ذلك ، فهذا الاستئناف اعتراض بين الجملتين المعطوفة إحداهما على الأخرى .

*جيء بحرف ( إنْ ) الذي الغالب فيه أن يشعر بعدم الجزم بوقوع الشرط للإشعار بأن ذلك لا يشاؤه الله لحكمة اقتضت أن لا يشاءه .
ومعنى انتفاء هذه المشيئة أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يحصل الإيمان عن نظر واختيار لأن ذلك أجدى لانتشار سمعة الإسلام في مبدإ ظهوره .

*جعل تنزيل الآية من السماء حينئذ أوضح وأشدّ تخويفاً لقلّة العهد بأمثالها ولتوقع كل من تحت السماء أن تصيبه .
*لم يُرِهِمْ آية كما أُرِي بنو إسرائيل نَتْقَ الجبل فوقهم كأنه ظُلَّةٌ لأن بنو إسرائيل كانوا مؤمنين بموسى وما جاء به فلم يكن إظهار الآيات لهم لإلجائهم على الإيمان ولكنه كان لزيادة تثبيتهم كما قال إبراهيم ( أرني كيف تحيي الموتى ) ( البقرة : 260 ) .
*فرّع على تنزيل الآية ما هو في معنى الصفة لها وهو جملة (فظلت أعناقهم لها خاضعين )بفاء التعقيب .
*عطف ( فظلت ) وهو ماض على المضارع قوله : ( ننزل )
وهذا الاختلاف بين الفعلين لا يخلو من خصوصية في كلام البليغ وخاصة في الكلام المعجز ، وهي هنا أمران :
التفنّن بين الصيغتين ، وتقريبُ زَمن مضي المعقب بالفاء من زمن حصول الجزاء بحيث يكون حصول خضوعهم للآية بمنزلة حصول تنزيلها فيتمّ ذلك سريعاً حتى يخيّل لهم من سُرعة حصوله أنه أمر مضى فلذلك قال : ( فظلت )ولم يقل : فتظل . وهذا قريب من استعمال الماضي في قوله تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ( النحل : 1 ) وكلاهما للتهديد ، ونظيره لقصد التشويق : قد قامت الصلاة .

*لما كانت الأعناق هي مظهر الخضوع أُسند الخضوع إليها وهو في الحقيقة مما يسند إلى أصحابها ومنه قوله تعالى : ( وخَشَعَت الأصواتُ للرحمان )( طه : 108 ) أي أهل الأصوات بأصواتهم.

في قوله تعالى

5 ) ( وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ).

*ذكر اسم الرحمن هنا دون وصف الرّب كما في سورة الأنبياء لأن السياق هنا لتسلية النبي على إعراض قومه فكان في وصف مُؤْتي الذكر بالرحمان تشنيع لحال المعرضين وتعريض لغباوتهم أن يُعرضوا عمَّا هو رحمة لهم .

*في الإتيان بفعل( كانوا )وخبره دون أن يقال : إلا أعرضوا ، إفادةُ أن إعراضهم راسخ فيهم وأنه قديم.

في قوله تعالى

6 ) ( فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ).

* الفاء في قوله : ( فسيأتيهم ) َلِتَعْقِيب الإخبار بالوعيد بعد الإخبار بالتكذيب .

*جمع الأنباء على هذا باعتبار أنهم استهزأوا بأشياء كثيرة منها البعث ، ومنها العذاب في الدنيا ، ومنها نصر المسلمين عليهم (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )( يونس : 48 ) ، ومنها فتح مكة ، ومنها عذاب جهنم ، وشجرةُ الزقوم .
* أوثر الإتيان بالفعل المضارع وهو ( يستهزءون ) دون اسم الفاعل كالذي في قوله : ( كانوا عنه معرضين ( لأن الاستهزاء يتجدد عند تجدد وعيدهم بالعذاب ، وأما الإعراض فمتمكّن منهم .
*أوثر إفراد فعل ( يأتيهم ) مع أن فاعله جمع تكسير لغير مذكر حقيقي يجوز تأنيثه لأن الإفراد أخف في الكلام لكثرة دورانه .

في قوله تعالى

7 9 ) ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الاَْرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ).

*المذكور في هذه الآية أنواع النبات دالة على وحدانية الله لأن هذا الصنع الحكيم لا يصدر إلاّ عن واحد لا شريك له . وهذا دليل من طريق العقل ، ودليل أيضاً على إمكان البعث لأن الإنبات بعد الجَفاف مثيل لإحياء الأموات بعد رفاتهم كما قال تعالى : ( وآية لهم الأرض الميتة أحيَيْناها )( يس : 33 ) . وهذا دليل تقريبي
* في آية الإنبات تنبيه على إبطال أصلي عدم إيمانهم وهما : أصل الإشراك بالله ، وأصل إنكار البعث .
*هذا من إدْماج الامتنان في ضمن الاستدلال لأن الاستدلال على بديع الصنع يحصل بالنظر في إنبات الكريم وغيرِه . ففي الاستدلال بإنبات الكريم من ذلك وفاءٌ بغرض الامتنان مع عدم فوات الاستدلال . وأيضاً فنظر الناس في الأنواع الكريمة أنفذُ وأشهرُ لأنه يبتدىء بطلب المنفعة منها والإعجاب بها فإذا تطلبها وقع في الاستدلال فيكون الاقتصار على الاستدلال بها في الآية من قبيل التذكير للمشركين بما هم ممارسون له وراغبون فيه .

*أسنِد نفي الإيمان إلى أكثرهم لأن قليلاً منهم يؤمنون حينئذ أو بعد ذلك .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
28 May 2011, 08:01 PM
في قوله تعالى

11 ) (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ).


*استحضار قوم فرعون بوصفهم بالقوم الظالمين إيماء إلى علة الإرسال . وفي هذا الإجمال توجيه نفس موسى لترقب تعيين هؤلاء القوم بما يبينه ، وإثارةٌ لغضب موسى عليهم حتى ينضمّ داعي غضبه عليهم إلى داعي امتثال أمر الله الباعِثِه إليهم ، وذلك أوقع لكلامه في نفوسهم . وفيه إيماء إلى أنهم اشتهروا بالظلم .

*الظلم يعم أنواعه ، فمنها ظلمهم أنفسهم بعبادة ما لا يستحق العبادة ، ومنها ظلمهم الناسَ حقوقهم إذ استعبدوا بني إسرائيل واضطهدوهم .

في قوله تعالى

14 )( قَالَ رَبِّ إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ).

*افتتاح مراجعته بنداء الله بوصف الربّ مضافاً إليه تحنين واستسلام . وإنما خاف أن يكذبوه لعلمه بأن مثل هذه الرسالة لا يتلقاها المرسَل إليهم إلا بالتكذيب.
*الضَيق هنا مستعار للغضب والكمد لأن من يعتريه ذلك يحصل له انفعال وينشأ عنه انضغاط الأعصاب في الصدر والقلب من تأثير الإدراك الخاص على جمع الأعصاب الكائن بالدماغ الذي هو المُدرك فيحس بشبه امتلاء في الصدر .
*استعير "الانطلاق" هنا لفصاحة اللسان وبيانه في الكلام .
*ليس القصد من هذا الكلام التنصل من الاضطلاع بهذا التكليف العظيم ولكن القصد تمهيد ما فرعه عليه من طلب تشريك أخيه هارون معه لأنه أقدر منه على الاستدلال والخطابة .
*إنما سأل الله الإرسالَ إلى هارون ولم يسأله أن يكلّم هارون كما كلّمه هو لأن هارون كان بعيداً عن مكان المناجاة .
*قوله : ( ولهم عليَّ ذنب فأخاف أن يقتلون )تعريض بسؤال النصر والتأييد وأن يكفيه شرّ عدوّه حتى يؤدي ما عهد الله إليه على أكمل وجه .
*قوله (فأخاف أن يقتلون ) ليس هَلَعاً وفرقاً من الموت فإنه لما أصبح في مقام الرسالة ما كان بالذي يبالي أن يموت في سبيل الله ؛ ولكنه خشي العائق من إتمام ما عُهد إليه مما فيه له ثواب جزيل ودرجة عليا .
*حذفت ياء المتكلم من ( يقتلون ) للرعاية على الفاصلة كما تقدم في قوله تعالى : ( وإيايَ فارهبون في سورة البقرة ( 40 ) .

في قوله تعالى
.
17 )(قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِئَايَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاإِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ).

*قوله : ( فاذهبا بآياتنا ) الأمر لموسى أن يذهبَ هو وهارُون يقتضي أن موسى مأمور بإبلاغ هارون ذلك فكان موسَى رسولاً إلى هارون بالنبوءة . والباء للمصاحبة ، أي مصاحبَيْن لآياتنا ، وهو وعد بالتأييد بمعجزات تظهر عند الحاجة .
*قوله : ( إنا معكم مستمعون ) هذا كناية عن عدم إهمال تأييدهما وكفِّ فرعون عن أذاهما .
*ضمير ( معكم ) عائد إلى موسى وهارون وقوم فرعون . والمعية معية علم كالتي في قوله تعالى : ( إلاّ هو معهم أين ما كانوا ( ( المجادلة : 7 ) .
* ( مستمعون ) أشدّ مبالغة من ( سامعون ) لأن أصل الاستماع أنه تكلف السماع والتكلف كناية عن الاعتناء ، فأريد هنا علم خاص بما يجري بينها وبين فرعون وملئه وهو العلم الذي توافقه العناية واللطف .
*الجمع بين قوله : ( بآياتنا ) وقوله : ( إنا معكم مستمعون ) تأكيد للطمأنة ورباطة لجأشهما .
* رسول يجوز فيه أن يُجرى مجرى المصدر فلا يطابق ما يجري عليه في تأنيث وما عدا الإفراد ، وورد في كلامهم بالوجهين تارة مُلازماً الإفراد والتذكير كما في هذه الآية ، وورد مطابقاً كما في قوله تعالى : ( فقولا إنّا رسولا ربك) في سورة طَه.

*مبادأة خطابهما فرعونَ بأن وصفا الله بصفة ربّ العالمين مجابهة لفرعون بأنه مربوب وليس بربّ ، وإثبات ربوبية الله تعالى للعالمين . والنفي يقتضي وحدانية الله تعالى.

في قوله تعالى

19 ) ( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ).

*وجه فرعون خطابه إلى موسى وحده لأنه علم من تفصيل كلام موسى وهارون أن موسى هو الرسول بالأصالة وأن هارون كان عوناً له على التبليغ فلم يشتغل بالكلام مع هارون .
*أعرض فرعون عن الاعتناء بإبطال دعوة موسى فعدل إلى تذكيره بنعمة الفراعنة أسلافه على موسى وتخويفه من جنايته حسباناً بأن ذلك يقتلع الدعوة من جذمها ويكف موسى عنها ، وقصدُه من هذا الخطاب إفحام موسى كي يتلعثم من خشيةِ فرعون حيث أوجد له سبباً يتذرع به إلى قتله *عبر عن الفَعْلة بالموصول لعلم موسى بها ، وفي ذلك تهويل للفعلة يكنى به عن تذكيره بما يوجب توبيخه .
وفي العدول عن ذكر فَعلة معيَّنة إلى ذكرها مبهمة مضافةً إلى ضميره ثم وصفها بما لا يزيد على معنى الموصوف تهويلٌ مرادٌ به التفظيع وأنها مشتهرة معلومة مع تحقيق إلصاق تبعتها به حتى لا يجد تنصلاً منها .


*يفيد الكلام بحذافره تعجباً من انتصاب موسى منصب المرشد مع ما اقترفه من النقائص في نظر فرعون المنافية لدعوى كونه رسولاً من الربّ .


في قوله تعالى

22 ) ( قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْماً وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَاءِيلَ).

*قدم ( فعلتها ) على ( إذن ) مبادرةً بالإقرار ليَكون كناية عن عدم خشيته من هذا الإقرار .

*جعل مُوسى نفسه من الضالين لأن سَوْرة الغضب أغفلته عن مراعاة حرمة النفس وإن لم يكن يومئذ شريعة ( فإن حفظ النفوس مما اتفق عليه شرائع البشر , و قد يكون مراده معنى ضلال الطريق ، أي كنت يومئذ على غير معرفة بالحق لعدم وجود شريعة ، وهو معنى الجهالة كقوله تعالى : ( ووجدك ضالاً فهدى ( ( الضحى : 7 )
* قابل موسى قول فرعون ( وأنت من الكافرين ) ( الشعراء : 19 ) بقوله : ( وأنا من الضالين ) إبطالاً لأن يكون يومئذ كافراً ، ولذلك كان هذا أهم بالإبطال .
*قوله : ( فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين ) ليس ذلك من موسى مجرد إطناب بل لأنه يفيد معنى أن الإنسان ابن يومه لا ابنُ أمسِه ، والأحوال بأوَاخرها فلا عجب فيما قصدتَ فإن الله أعلم حيث يجعل رسالاته .

في قوله تعالى

، 24 ) ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ).

*إظهار اسم فرعون مع أن طريقة حكاية المقاولات والمحاورة يكتفى فيها بضمير القائلين بطريقة قال قال ، أو قال فقال ، فعدل عن تلك الطريقة إلى إظهار اسمه لإيضاح صاحب هذه المقالة لبعد ما بين قوله هذا وقوله الآخر .
.
*من دقائق هذه المجادلة أن الاستفسار مقدَّم في المناظرات ، ولذلك ابتدأ فرعون بالسؤال عن حقيقة الذي أرسلَ موسى عليه السلام .
*كان جواب موسى عليه السلام بياناً لحقيقة ربّ العالمين بما يصيِّر وصفَه بربّ العالمين نصاً لا يحتمل غير ما أراده من ظاهره ، فأتى بشرح اللفظ بما هو تفصيل لمعناه ، إذ قال : ( رب السماوات والأرض وما بينهما )، فبذكر السموات والأرض وبعموم ما بينهما حصل بيان حقيقة المسؤول عنه ب (ما )ومرجع هذا البيان إلى أنه تعريف لحقيقة الربّ بخصائصها لأن ذلك غاية ما تصل إليه العقول في معرفة الله أن يُعرَف بآثار خلقه ، فهو تعريف رسمي في الاصطلاح المنطقي .

*ضمير الجمع في (كُنتم موقنين )مراد به جميعُ حاضري مجلس فرعون ، أراد موسى تشريكهم في الدعوة تقصياً لكمال الدعوة.

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
28 May 2011, 09:24 PM
في قوله تعالى

( قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ ).

*أعرض فرعون عن خطاب موسى واستثار نفوس الملأ من حوله وهم أهل مجلسه فاستفهمهم استفهام تعجب من حالهم كيف لم يستمعوا ما قاله موسى فنزلهم منزلة من لم يستمعه تهييجاً لنفوسهم كي لا تتمكن منهم حجة موسى.

في قوله تعالى

( قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَْوَّلِينَ ).
*لما كان في كلام فرعون إعراض عن مخاطبة موسى إذ تجاوزه إلى مخاطبة من حوله ، وجَّه موسى خطابه إلى جميعهم.
في قوله تعالى

( قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ).

*أكد فرعون كلامه بحرفي التأكيد لأن حالة موسى لا تؤذن بجنونه فكان وصفه بالمجنون معرَّضاً للشك فلذلك أكد فرعون أنه مجنون يعني أنه علم من حال موسى ما عسى أن لا يعلمه السامعون .

*قصد بإطلاق وصف الرسول على موسى التهكمَ به بقرينة رميه بالجنون المحقق عنده .
*أضاف الرسول إلى المخاطبين رَبْئاً بنفسه عن أن يكون مقصوداً بالخطاب ، وأكد التهكّم والربء بوصفه بالموصول (الذي أرسل إليكم ) .

في قوله تعالى

( قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ).

*المشرق والمغرب يجوز أن يراد بهما مكان شروق الشمس ومكان غروبها في الأفق ، فيكون تحريكاً للاستدلال بما يقع في ذلك المكان من الأُفق من شروق الشمس وغروبها ، فيكون المراد بربّ المشرق والمغرب خالقَ ذلك النظام اليومي على طريقة الإيجاز .
ويجوز أن يراد بالمشرق والمغرب المصدر الميمي ، أي ربّ الشروق والغروب ، فيكون المراد بالربّ الخالق ، أي مكوِّن الشروق والغروب .
*التذييل بجملة : ( إن كنتم تعقلون ) تنبيه لنظرهم العقلي ليعاودوا النظر فيدركوا وجه الاستدلال ، أي إن كنتم تُعملون عقولكم ، ومن اللطائف جعل ذلك مقابل قول فرعون : إن رسولكم لمجنون ، لأن الجنون يقابله العقل.

في قوله تعالى

( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَاهَاً غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ).
* عدل فرعون عن الحجاج إلى التخويف ليقطع دعوة موسى من أصلها . وهذا شأن من قهرته الحجة ، وفيه كبرياء أن ينصرف عن الجدل إلى التهديد .
* قوله ( لأجعلنك من المسجونين ) لأسجننك ، سلك فيه طريقة الإطناب لأنه أنسب بمقام التهديد لأنه يفيد معنى لأجعلنك واحداً ممن عرفتَ أنهم في سِجني .

في قوله تعالى

( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىءٍ مُّبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ).


*دلت ( إذا ) المفاجِئة على سرعة انقلاب لون يده بياضاً .

في قوله تعالى

36 ، 37 ) (قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ).

*في هذه الآية ( سحّار ) وهنالك في الأعراف(ساحر ) والسحار مرادف للساحر في الاستعمال لأن صيغة فَعَّال هنا للنسب دلالة على الصناعة مثل النجَّار والقصّار ولذلك أتبع هنا وهناك بوصف ( عليم ) ، أي قوي العلم بالسحر .

في قوله تعالى

38 40 )( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ ).
*دلت الفاء على أنّ جمع السحرة وقع في أسرع وقت عقب بعث الحاشرين حرصاً من الحَاشرين والمحشورين على تنفيذ أمر فرعون .

*التعريف في ( للناس ) للاستغراق العرفي ، وهم ناس بلدة فرعون ( منفيس ) أو ( طيبة ) .
*قوله ( هل أنتم مجتمعون ) الاستفهام مستعمل في طلب الإسراع بالاجتماع بحيث نزلوا منزلة من يسأل سؤال تحقيق عن عزمه على الاجتماع كقوله تعالى : ( فهل أنتم منتهون )في سورة العقود ( 91 ) ،

في قوله تعالى

43 ، 44 ) (قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ).


*في كلام موسى عليه السلام استخفاف بما سيلقونه لأنه عبر عنه بصيغة العموم ، أي ما تستطيعون إلقاءه .
*قرنت حكاية قَول السحرة بالواو خلافاً للحكايات التي سبقتها لأن هذا قول لم يقصد به المحاورة وإنما هو قول ابتدؤا به عند الشروع في السحر استعانة وتيمّناً بعزة فرعون .

في قوله تعالى

50 ، 51 ) (قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ).

*قوله : ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطيانا )الطمع : يطلق على الظن الضعيف، وهذا الإطلاق تأدّب مع الله لأنه يفعل ما يريد . وعلّلوا ذلك الطمع بأنهم كانوا أول المؤمنين بالله بتصديق موسى عليه السلام ، وفي هذا دلالة على رسوخ إيمانهم بالله ووعده .

في قوله تعالى

53 56 ) (فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ).


*التعريف في ( المدائن ) للاستغراق ، أي في مدائن القطر المصري ، وهو استغراق عرفي ، أي المدائن التي لحكم فرعون أو المظنون وقوعها قرب طريقهم . وكان فرعون وقومه لا يعلمون أين اتجه بنو إسرائيل فأراد أن يتعرض لهم في كل طريق يظن مرورهم به .
*الإشارة ب ( هؤلاء ) إيماء إلى تحقير لشأنهم أكده التصريح بأنهم شرذمة قليلون .


*قوله : ( وإنا لجميع حاذرون )
هذا أصل عظيم من أصول السياسة وهو سدّ ذرائع الفساد ولو كان احتمالُ إفضائها إلى الفساد ضعيفاً ، فالذرائع الملغاة في التشريع في حقوق الخصوص غير ملغاة في سياسة العموم ، ولذلك يقول علماء الشريعة : إن نظر ولاة الأمور في مصالح الأمة أوسع من نظر القضاة ، فالحذر أوسع من حفظ الحقوق وهو الخوف من وقوع شيء ضار يمكن وقوعه ، والترصدُ لِمنع وقوعه .

في قوله تعالى

61 66 ) (فَلَمَّا تَرَآءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الاَْخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاَْخَرِينَ ).
*الترائي تَفاعل لأنه حصول الفعل من الجانبين .
*قولهم : ( إنا لمُدْرَكون ) بالتأكيد لشدة الاهتمام بهذا الخبر وهو مستعمل في معنى الجزع .
*إسناد المعية إلى الرب في ( إن معي ربي ) على معنى مصاحبة لطف الله به وعنايته بتقدير أسباب نجاته من عدوه .
*اقتصر موسى على نفسه في قوله : ( إن معي ربي سيهدين ) لأنهم لم يكونوا عالمين بما ضَمن الله له من معيّة العناية فإذا علموا ذلك علموا أن هدايته تنفعهم لأنه قائدهم والمرسل لفائدتهم . ووجه اقتصاره على نفسه أيضاً أن طريق نجاتهم بعد أن أدركهم فرعون وجنده لا يحصل إلا بفعل يقطع دابر العدوّ ، وهذا الفعل خارق للعادة فلا يقع إلا على يد الرسول .

في قوله تعالى

67 ، 68 ) ( إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ).
*كانت هذه القصة آية لأنها دالة على أن ذلك الانقلاب العظيم في أحوال الفريقين الخارج عن معتاد تقلبات الدول والأمم دليل على أنه تصرف إلهي خاص أيد به رسوله وأمته وخضّد به شوكة أعدائهم ومن كفروا به ، فهو آية على عواقب تكذيب رسل الله مع ما تتضمنه القصة من دلائل التوحيد .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
29 May 2011, 03:39 PM
في قوله تعالى

69 77 ) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لاَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الاَْقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ).

*قدمت هنا على قصة نوح على خلاف المعتاد في ترتيب قصصهم في القرآن لشدة الشبه بين قوم إبراهيم وبين مشركي العرب في عبادة الأصنام التي لا تَسمع ولا تبصر . وفي تمسكهم بضلال آبائهم وأن إبراهيم دعاهم إلى الاستدلال على انحطاط الأصنام عن مرتبة استحقاق العبادة ليكون إيمان الناس مستنداً لدليل الفطرة ، وفي أن قوم إبراهيم لم يسلّط عليهم من عذاب الدنيا مثل ما سلط على قوم نوح وعلى عاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين فأشبهوا قريشاً في إمهالهم .
فدعوة إبراهيم مماثلة لدعوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في النداء على إعمال دليل النظر .

* قوله (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ) إنما أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بتلاوته للإشارة إلى أن الكلام المتضمن نبأ إبراهيم هو آية معجزة ، وما تضمنته من دليل العقل على انتفاء إلهية الأصنام التي هي كأصنام العرب آية أيضاً .

*قوله (مَا تَعْبُدُونَ)الاستفهام صوري فإن إبراهيم يعلم أنهم يعبدون أصناماً ولكنه إراد بالاستفهام افتتاح المجادلة معهم فألقى عليهم هذا السؤال ليكونوا هم المبتدئين بشرح حقيقة عبادتهم ومعبوداتهم .

*أدخلَ ابراهيم أباه في إلقاء السؤال عليهم : إمّا لأنه كان حاضراً في مجلس قومه إذ كان سادن بيت الأصنام كما روي ، وإمّا لأنه سأله على انفراد وسأل قومه مرة أخرى فجمعت الآية حكاية ذلك .
والأظهر أن إبراهيم ابتدأ بمحاجّة أبيه في خاصتهما ثم انتقل إلى محاجّة قومه ، وأن هذه هي المحاجّة الأولى في ملإ أبيه وقومه ؛ ألقى فيها دعوته في صورة سؤال استفسار غير إنكار استنزالاً لطائر نفورهم.

*التنوين في ( أصناماً ) للتعظيم ، ولذا عدل عن تعريفها وهم يعلمون أن إبراهيم يعرفها ويعلم أنهم يعبدونها .

*أتوا في جوابهم بفعل ( نعبد ) مع أن الشأن الاستغناء عن التصريح إذ كان جوابهم عن سؤال فيه ( تعبدون ). فلا حاجة إلى تعيين جنس المعبودات فيقولوا أصناماً كما في قوله تعالى : ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) ( البقرة : 219 ) ، ( ماذا قال ربكم قالوا الحق ) ( سبأ : 23 ) ( ماذا أنزل ربّكم قالوا خيراً ) ( النحل : 30 ) فعدلوا عن سُنَّة الجواب إلى تكرير الفعل الواقع في السؤال ابتهاجاً بهذا الفعل وافتخاراً به.

*اقتصرَ إبراهيم في هذا المقام على أنْ أظهر قلة اكتراثه بهذه الأصنام فقال : ( فإنهم عدوٌّ لي )لأنه أيقن بأن سلامته بعد ذلك تدل على أن الأصنام لا تضرّ وإلاّ لضَرَّته لأنه عدُوّها .

*التعبير عن الأصنام بضمير جمع العقلاء في قوله : ( فإنهم )دون ( فإنَّها ) جرْي على غالب العبارات الجارية بينهم عن الأصنام لأنهم يعتقدونها مدركة .


*عطف ( آباؤكم ) على ( أنتم ) لزيادة إظهار قلة اكتراثه بتلك الأصنام مع العلم بأن الأقدمين عبدوها فتضمن ذلك إبطالَ شبهتهم في استحقاقها العبادة .

*وصف الآباء بالأقدمية إيغال في قلة الاكتراث بتقليدهم لأن عرف الأمم أن الآباء كلما تقادم عهدهم كان تقليدهم آكد .

في قوله تعالى

78 82 ) (الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ ).

*تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : ( فهو يهدين ) دون أن يقول : فيهدين ، لتخصيصه بأنه متولي الهداية دون غيره لأن المقام لإبطال اعتقادهم تصرف أصنامهم بالقصر الإضافي ، وهو قصر قلب . وليس الضمير ضمير فصل لأن ضمير الفصل لا يقع بعد العاطف .

*التعبير بالمضارع في قوله : ( يهدين ) لأن الهداية متجددة له . وجعل فعل الهداية مفرّعاً بالفاء على فعل الخلق لأنه معاقب له لأن الهداية بهذا المعنى من مقتضى الخلق لأنها ناشئة عن خلق العقل كما قال تعالى : ( الذي أعطى كلَّ شيء خلقه ثم هدى ) ( طه : 50 ) .

*القول في تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : ( والذي هو يطعمني ويسقين ) ، وقوله : ( فهو يشفين ) كالقول في سابقهما للرد على زعمهم أن الأصنام تقدر لهم تيسير ما يأكلون وما يشربون وبها برؤهم إذا مرضوا ، وليسا بضميري فصل أيضاً .

*عطف ( إذا مَرضت ) على ( يطعمني ويسقينِ ) لأنه لم يكن حين قال ذلك مريضاً فإن ( إذا ) تخلص الفعل بعدها للمستقبل ، أي إذا طرأ عليّ مرض .

*في إسناد ابراهيم فعل المرض إلى نفسه تأدب مع الله راعى فيه الإسناد إلى الأسباب الظاهرة في مقام الأدب ، فأسند إحداث المرض إلى ذاته ولأنه المتسبب فيه ، فأما قوله : ( والذي يميتني ثم يحيين ) فلم يأت فيه بما يقتضي الحصر لأنهم لم يكونوا يزعمون أن الأصنام تميت بل عمل الأصنام قاصر على الإعانة أو الإعاقة في أعمال الناس في حياتهم . فأما الموت فهو من فعل الدهر والطبيعة إن كانوا دهريين وإن كانوا يعلمون أن الخلق والإحياء والإماتة ليست من شؤون الأصنام وأنها من فعل الله تعالى كما يعتقد المشركون من العرب فظاهر .

*تكرير اسم المَوصول في المواضع الثلاثة مع أن مقتضى الظاهر أن تعطف الصلتان على الصلة الأولى للاهتمام بصاحب تلك الصلات الثلاث لأنها نعت عظيم لله تعالى فحقيق أن يجعل مستقلاً بدلالته .

*أطلق على رجاء المغفرة لفظ الطمع تواضعاً لله تعالى ومباعدة لنفسه عن هاجس استحقاقه المغفرة وإنما طمع في ذلك لوعد الله بذلك .
*حذفت ياآت المتكلم من ( يهدين ، ويسقين ، ويشفين ، ويحيين ) لأجل التخفيف ورعاية الفاصلة لأنها يوقف عليها ، وفواصل هذه السورة أكثرها بالنون الساكنة .


في قوله تعالى

83 89 ) )رَبِّ هَبْ لِى حُكْماً وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الاَْخِرِينَ وَاجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لاَِبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ).


*للأوليات في الفضائل مرتبة مرغوبة ، قال سعد بن أبي وقاص ( أنا أول من رمَى بسهم في سبيل الله ) . وبضد ذلك أوليات المساوىء ففي الحديث : ( ما من نفس تُقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها ذلك لأنه أول من سَنّ القتل ) .

* قابل إبراهيم في دعائه النعم الخمس التي أنعم الله بها عليه المذكورة في قوله : ( الذي خلقني فهو يهدين إلى قوله : يوم الدين )( الشعراء : 78 82 ) الراجعة إلى مواهب حسية بسؤال خمس نعم راجعة إلى الكمال النفساني كما أومأ إليه قوله : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ( وأقحم بين طِلْباته سؤاله المغفرة لأبيه لأن ذلك داخل في قوله : ( ولا تخزني يوم يبعثون ).

*استعير اسم الورثة إلى أهل الاستحقاق للجنة لأن الوارث ينتقل إليه ملك الشيء الموروث بمجرد موت المالك السابق . ولما لم يكن للجنة مالكون تعين أن يكون الوارثون المستحقين من وقت تبَوُّؤ أهل الجنة الجنة .

*سأل المغفرة لأبيه قبل سؤال أن لا يخزيه الله يوم القيامة لأنه أراد أن لا يلحقه يومئذ شيء ينكسر منه خاطره وقد اجتهد في العمل المبلّغ لذلك واستعان الله على ذلك وما بقيت له حزازة إلا حزازة كفر أبيه فسأل المغفرة له لأنه إذا جيء بأبيه مع الضالّين لحقه انكسار ولو كان قد استجيب له بقية دعواته.

*في الآية تذكير ابراهيم قومه بأن أصنامهم لا تغني عنهم شيئاً ، ونفي نفع المال صادق بنفي وجود المال يومئذ .

*الاقتصار على المال والبنين في نفي النافعين جرى على غالب أحوال القبائل في دفاع أحد عن نفسه بأن يدافع إما بفدية وإما بنجدة ( وهي النصر ) ، فالمال وسيلة الفدية ، والبنون أحق من ينصرون أباهم .

* الذي يأتي الله يومئذ بقلب سليم هو منفوع بدلالة الاستثناء وهو نافع ( أي نافع نفسه ) بدلالة المجرور المتعلِّق بفعل (أتى ).

*الاقتصار على السليم هنا لأن السلامة باعث الأعمال الصالحة الظاهرية وإنما تثبت للقلوب هذه السلامة في الدنيا باعتبار الخاتمة فيأتون بها سالمة يوم القيامة بين يدي ربّهم .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
29 May 2011, 05:33 PM
في قوله تعالى

96 102 ) (قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ).

*قد يسأل السامع عن فائدة إيقاع الأصنام في النار مع أنها لا تفقه ولا تُحِسّ ، و الجواب إن مذلة الأصنام وحضورها معهم وهم في ذلك العذاب أقوى شاهد على أنها لا تملك شيئاً لهم ولا لأنفسها .

* قوله (تالله)جيء في القسم بالتاء دون الواو والباء لأن التاء تختص بالقسم في شيء متعجب منه كما تقدم في قوله تعالى : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنَا لنُفسد في الأرض )في سورة يوسف ( 73 ) ،

*قوله (إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ) أفادوا تمكن الضلال منهم باجتلاب حرف الظرفية المستعار لمعنى الملابسة لأن المظروف شديد الملابسة لظرفه ، وأكدوا ذلك بوصفهم الضلالَ بالمبين.

*قولهم : ( وما أضلنا إلا المجرمون ) التعريف في ( المجرمون ) مستعملاً في كَمال الإجرام فإن من معاني اللام أن تدل على معنى الكمال .


في قوله تعالى

5 110 ) )كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ).

*أنث الفعل المسند إلى قوم نوح لتأويل ( قوم )بمعنى الأمة أو الجماعة كما يقال : قالت قريش ، وقالت بنو عامر ، وذلك قياس في كل اسم جَمع لا واحد له من لفظه إذا كان للآدمي مثل نَفَر ورهْط ، فأما إذا كان لغير الآدميين نحو إبل فمؤنث لا غير .

*جُمع ( المرسلين ) وإنما كذَّبوا رسولاً واحداً أولَ الرسل ولم يكن قبله رسول وهم أول المكذّبين ، فإنما جُمع لأن تكذيبهم لم يكن لأجل ذاته ولكنه كان لإحالتهم أن يرسل الله بشراً ، وأن تكون عبادة أصنامهم ضلالاً فكان تكذيبهم إياه مقتضياً تكذيب كل رسول لأن كل رسول يقول مثل ما قاله نوح عليه السلام .

*قوله : ( إني لكم رسول أمين )
تأكيده بحرف التأكيد مع عدم سبق إنكارهم أمانته لأنه توقَّع حدوث الإنكار فاستدل عليهم بتجربة أمانته قبل تبليغ الرسالة ، فإن الأمانة دليل على صدقه فيما بلَّغهم من رسالة الله .

*كرر جملة : ( فاتقوا الله وأطيعون ) لزيادة التأكيد فيكون قد افتتح دعوته بالنهي عن ترك التقوى ثم علل ذلك ثم أعاد ما تقتضيه جملة الاستفتاح ، ثم علل ذلك بقوله : ( وما أسئلكم عليه من أجر )، ثم أعاد جملة الدعوة في آخر كلامه إذ قال : ( فاتقوا الله وأطيعون )مرة ثانية بمنزلة النتيجة للدعوة ولتعليلها .


في قوله تعالى
1 115 ) ) قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاَْرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّى لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ).


*قوله : ( لو تشعرون ) تجهيل لهم ورغمٌ لغرورهم وإعجابهم .

في قوله تعالى

6 120 ) (قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ).

* ( ثُم ) للتراخي الرتبي في الإخبار لأن إغراق أمة كاملة أعظم دلالة على عظيم القدرة من إنجاء طائفة من الناس .


في قوله تعالى
3 127 ) ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

*اقتران فعل ( كذبت ) بتاء التأنيث لان اسم عاد علَم على أمة فهو مُؤَوّل بمعنى الأمة .


في قوله تعالى

8 130 ) (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ).


*الأعمال إذا خلت عن مراعاة المقاصد التي ترضي الله تعالى اختلفت مشارب عامليها طرائق قِدَداً على اختلاف الهمم واجتلاب المصالح الخاصة .

*موعظة هود عليه السلام متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية ، وليس في موعظته أمر بتغيير ما بنَوه من العلامات ولا ما اتخذوه من المصانع .

*لما صار أثر البناء شاغلاً عن المقصد النافع للحياة في الآخرة نُزّل فعلهم المفضي إلى العبث منزلة الفعل الذي أريد منه العبث عند الشروع فيه.



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
30 May 2011, 11:46 PM
في قوله تعالى

1 135 ) (فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُواْ الَّذِى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّى
أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ).

* أتي بفعل ( اتقوا ) معطوفاً ولم يؤت به مفصولاً لما في الجملة الثانية من الزيادة على ما في الجملة الأولى من التذكير بإنعام الله عليهم .

*قوله : ( أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ) أعيد فعل ( أمدّكم ) في جملة التفصيل لزيادة الاهتمام بذلك الإمداد فهو للتوكيد اللفظي . وهذه الجملة بمنزلة بدل البعض من جملة ( أمدكم بما تعلمون ) . وكلا الاعتبارين التوكيد والبدل يقتضي الفصل ، فلأجله لم تعطف الجملة .

*ابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد ، لأن منها أقواتَهم ولباسهم وعليها أسفارهم ، وعطف عليها البنين لأنهم نعمة عظيمة بأنها أنسهم وعونهم على أسباب الحياة وبقاء ذكرهم بعدهم وكثرة أمتهم ، وعطف الجنات والعيون لأنها بها رفاهية حالهم واتساع رزقهم وعيش أنعامهم .

*وصف ( يوم ) ب ( عظيم ) على طريقة المجاز العقلي ، أي عظيم ما يحصل فيه من الأهوال .
.

" في قوله تعالى


6 152 ) (أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَاهُنَآ ءَامِنِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الاَْرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ).

*فيه حثّ على العمل لاستبقاء تلك النعم بأن يشكروا الله عليها كما قال صاحب ( الحِكم ) ( من لم يشكر النعم فقد تعرَّض لزوالها ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها ) .

* قوله : ( فيما هاهنا آمنين ). إشارة إلى بلادهم ، أي في جميع ما تشاهدونه ، وهذا إيجاز بديع . وذلك تنبيه على نعمة عظيمة لا يدل عليها اسم الإشارة لأنها لا يشار إليها وهي نعمة الأمن التي هي من أعظم النعم ولا يُتذوَّق طعمُ النعم الأخرى إلا بها .

*خُصّ النخل بالذكر مع أنه مما تشمله الجنات لقصد بيان جودته بأن طلعه هضيم .

* ( تنحتون ) عطف على ( آمنين ) ، أي وناحتين ، عبر عنه بصيغة المضارع لاستحضار الحالة في نحتهم بيوتاً من الجبال .

*عطف ( ولا يصلحون ) على جملة : ( يفسدون في الأرض ) تأكيد لوقوع الشيء بنفي ضده مثل قوله تعالى : ( وأضلّ فرعون قومَه وما هدَى ( ( طه : 79 ) يفيد أن فسادهم لا يشوبه صلاح .


في قوله تعالى

3 ، 154 ) (الُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ).

* ( من المسحَّرين ) أبلغ في الاتصاف بالتسحير من أن يقال : إنما أنت مسحَّر .

في قوله تعالى

0 164 ) (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

*جُعل لوط أخاً لقومه ولم يكن من نسبهم وإنما كان نزيلاً فيهم ، إذ كان قوم لوط من أهل فلسْطين من الكنعانيين ، وكان لوط عبرانياً وهو ابن أخي إبراهيم ولكنه لما استوطن بلادهم وعاشر فيهم وحالفهم وظاهرهم جعل أخاً لهم وهذا من إطلاق الأُخوّة على ملازمة الشيء وممارسته كما في قوله تعالى : ( إن المبذرين كانوا إخوانَ الشياطين ( ( الإسراء : 27 ) .


في قوله تعالى

5 ، 166 ) (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ).

*المراد بالأزواج : الإناث من نوع ، وإطلاق اسم الأزواج عليهن مجاز مرسل بعلاقة الأول ، ففي هذا المجاز تعريض بأنه يرجو ارعِوَاءهم .

*في قوله : ( ما خلق لكم ربكم )إيماء إلى الاستدلال بالصلاحية الفطرية لعمَللٍ على بطلان عمل يضاده ، لأنه مناف للفطرة . فهو من تغيير الشيطان وإفساده لسنة الخلق .

* ( بل ) لإضراب الانتقال من مقام الموعظة والاستدلال إلى مقام الذم تغليظاً للإنكار بعد لينه لأن شرف الرسالة يقتضي الإعلان بتغيير المنكر والأخذ بأصرح مراتب الإعلان فإنه إن استطاع بلسانه غليظ الإنكار لا ينزل منه إلى لَيِّنه وأنه يبتدىء باللين فإن لم ينفع انتقل منه إلى ما هو أشد .

*في الإتيان بالجملة الاسمية في قوله : ( أنتم قوم عادون ) دون أن يقول : بل كنتم عادين ، مبالغة في تحقيق نسبة العدوان إليهم . وفي جعل الخبر ( قوم عادون ) دون اقتصار على ( عَادون ) تنبيه على أن العدوان سجية فيهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى : ( لآيات لقوم يعقلون ( في سورة البقرة ( 164 ) .


في قوله تعالى

7 173 ) ) قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ رَبِّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِى الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الاَْخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ).

*قولهم كقول قوم نوح لنوح إلا أن هؤلاء قالوا : ( لتكونَنّ من المخرَجين ) فهدّدوه بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجراً بينهم وله صهر فيهم .

*صيغة ( من المخرجين ) أبلغ من : لنُخرجنك.

*الفاء في قوله : ( فنجيناه )للتعقيب ، أي كانت نجاته عقب دعائه حسبما يقتضي ذلك من أسرع مدةٍ بين الدعاء وأمرِ الله إياه بالخروج بأهله إلى قرية ( صوغر ) .

*قوله : ( في الغابرين ) صفة (عجوزاً ).
وذلك أنها لحقها العذاب من دون أهلها فكان صفة لها .

* (ثم )للتراخي الرتبي لأن إهلاك المكذبين أجدَر بأن يذكر في مقام الموعظة من ذكر إنجاء لوط المؤمنين .



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
31 May 2011, 10:31 PM
في قوله تعالى

6 180 ) ) كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

*لم يقرن فعل ( كذب ) هذا بعلامة التأنيث لأن ( أصحاب ) جمعُ صاحب وهو مذكر معنىً ولفظاً بخلاف قوله : ( كذبت قوم لوط ( ( الشعراء : 160 ) فإن ( قوم ) في معنى الجماعة والأمة كما تقدم في قوله : ( كذبت قوم نوح المرسلين ( ( الشعراء : 105 ) .
*الأظهر أن أهل الأيكة قبيلة غير مدين فإن مدين هم أهل نسب شعيب وهم ذرية مَدين بن ، فاقتضى ذلك أنه وجده بلَداً مأهولاً بقوم فهم إذن أصحاب الأيكة فبنى مدين وبنُوه المدينةَ.والذي يشهد لذلك ويرجحه أن القرآن لمَّا ذكرَ هذه القصةَ لأهل مدين وصف شعيباً بأنه أخوهم ، ولما ذكرها لأصحاب ليكة لم يصف شعيباً بأنه أخوهم إذ لم يكن شعيب نسيباً ولا صهراً لأصحاب ليكة ، وهذا إيماء دقيق إلى هذه النكتة .
*إنما تُرسل الرسل من أهل المدائن قال تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً يُوحَى إليهم من أهل القرى ( ( يوسف : 109 ) وتكون الرسالة شاملة لمن حول القرية .

في قوله تعالى تعالى
4 ) وَاتَّقُواْ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الاَْوَّلِينَ ).
*قوله هنا : ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) وزاد فيه دليل استحقاقه التقوى بأن الله خلقهم وخلق الأمم من قبلهم ، وباعتبار هذه الزيادة أُدخل حرف العطف على فعل ( اتقوا ) ولو كان مجرد تأكيدٍ لم يصح عطفه .
*في قوله : ( الذي خلقكم ) إيماء إلى نبذ اتقاء غيره من شركائهم .

في قوله تعالى

5 188 ) ( قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ).

*الإتيانُ بواو العطف في قوله : ( وما أنت إلا بشر مثلنا ) يجعل كونه بشراً إبطالاً ثانياً لرسالته . وترك العطف في قصة ثمود يجعل كونه بشراً حجة على أن ما يصدر منه ليس وحياً على الله بل هو من تأثير كونه مسحوراً . فمآل معنيي الآيتين متّحد ولكن طريق إفادته مختلف وذلك على حسب أسلوب الحكايتين .
*أطلق الظن على اليقين في ( وإن نظنك لمن الكاذبين ) وهو إطلاق شائع كقوله : ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) ( البقرة : 46 ) ، وقرينته هنا دخول اللام على المفعول الثاني ل ( ظَنَّ ) لأن أصلها لام قسم .

*كان جواب شعيب بإسناد العلم إلى الله فهو العالم بما يستحقونه من العذاب ومقداره . و ( أعلم ) هنا مبالغة في العالم وليس هو بتفضيل .

في قوله تعالى

9 ) ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ).
* كان العذاب من جنس ما سألوه ، ومن إسقاط شيء من السماء .
*في إعادة فعل التكذيب إيقاظ للمشركين بأن حالهم كحال أصحاب شعيب فيوشك أن يكون عقابهم كذلك .

في قوله تعالى
2 195 ) ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَْمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ).
* وُجه الخطابُ إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأن في التنويه بالقرآن تسلية له على ما يلاقيه من إعراض الكافرين عن قبوله وطاعتهم فيه .
*التأكيد ب ( إنَّ ) ولاَم الابتداء لرد إنكار المنكرين .
*( الروح الأمين ) جبريل وهو لقبه في القرآن ، سمّي رُوحاً لأن الملائكة من عالم الروحانيات وهي المجردات .
*نزول جبريل إذنُ الله تعالى ، فنزولُه تنزيل من رب العالمين .

* ( لتكون من المنذرين ) لتكون من الرسل . واختير من أفعاله النذارة لأنها أخص بغرض السورة فإنها افتتحت بذكر إعراضهم وبإنذارهم .

في قوله تعالى
6 ، 197 ) ) وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الاَْوَّلِينَ أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِى
إِسْرَاءِيلَ ).

*هذا تنويه آخر بالقرآن بأنه تصدقه كتب الأنبياء الأولين بموافقتها لما فيه وخاصة في أخباره عن الأمم وأنبيائها .
*القرآن كائن في كتب الأنبياء السالفين مثل التوراة والإنجيل والزبور ، وكتب الأنبياء التي نعلمها إجمالاً .
*ضمير القرآن لا يراد به ذات القرآن ، أي ألفاظه المنزلة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذ ليست سور القرآن وآياته مسطورة في زبر الأولين بلفظها كله فتعين أن يكون الضمير للقرآن باعتبار اسمه ووصفه الخاص أو باعتبار معانيه .

*قوله : ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) تنويه ثالث بالقرآن وحجة على التنويه الثاني به الذي هو شهادة كتب الأنبياء له بالصدق ، بأن علماء بني إسرائيل يعلمون ما في القرآن مما يختص بعلمهم .

في قوله تعالى
8 ، 199 ) ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاَْعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ).
*قوله : ( على قلبك ) أفاد أنه أوتيه من عند الله وأنه ليس من قول النبي لا كما يقول المشركون :
في قوله تعالى

0 207 ) ( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَْلِيمَ فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ).


*عبّر عن المشركين ب ( المجرمين ) لأن كفرهم بعد نزول القرآن إجرام .
*الغاية في (حتى يروا العذاب ) تهديد بعذاب سيحلّ بهم ، وحث على المبادرة بالإيمان قبل أن يحل بهم العذاب . والعذاب صادق بعذاب الآخرة لمن هلكوا قبل حلول عذاب الدنيا ، وصادق بعذاب السيف يومَ بدر.
*قوله : ( فيأتيهم بغتة ) صالح للعذابين : عذاب الآخرة يأتي عقب الموت والموت يحصل بغتة ، وعذابِ الدنيا بالسيف يحصل بغتة حين الضرب بالسيف .

*لما كان استعجالهم بالعذاب مقتضياً أنهم في مُهلة منه ومتعة بالسلامة وأن ذلك يغرهم بأنهم في منجاة من الوعيد الذي جاءهم على لسان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جابههم بجملة : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ).

غزلان البصري
31 May 2011, 10:33 PM
في قوله تعالى
8 ) ) وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ).

*عبّر عن الرسل بصفة الإنذار لأنه المناسب للتهديد بالإهلاك .
في قوله تعالى

( فلا تدع مع الله إلاهاً آخر )
*خطاب لغير معيّن فيعمّ كل من يسمع هذا الكلام ، ويجوز أن يكون الخطاب موجهاً إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه المبلغ عن الله تعالى فللاهتمام بهذا النهي وقع توجيهه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع تحقق أنه منته عن ذلك ، فتعين أن يكون النهي للذين هم متلبسون بالإشراك ، ونظير هذا قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت لَيَحْبَطَنَّ عملُك ولتكونَنّ من الخاسرين ( ( الزمر : 65 ) . والمقصود من مثل ذلك الخطاب غيره ممن يبلغه الخطاب .
*في هذا تعريض بالمشركين أنهم سيعذبون للعلم بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه غير مشركين .
في قوله تعالى

4 ) ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ ).
*هو تخصيص بعد تعميم للاهتمام بهذا الخاص . ووجه الاهتمام أنهم أولى الناس بقبول
نصحه وتعزيز جانبه ولئلا يسبق إلى أذهانهم أن ما يلقيه الرسول من الغلظة في الإنذار وأهوال الوعيد لا يقع عليهم لأنهم قرابة هذا المنذر وخاصته .
*فيه تعريضاً بقلة رعي كثير من أقرباء النبي صلى الله عليه و سلم حق القرابة إذ آذاه كثير منهم وعصَوْه مثل أبي لهب فلا يحسبوا أنهم ناجون في الحالتين وأن يعلموا أنهم لا يكتفَى من مؤمنهم بإيمانه حتى يضم إليه العمل الصالح.

في قوله تعالى

5 ) ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ).
*معترض بين الجملتين ابتداراً لكرامة المؤمنين قبل الأمر بالتبرؤ من الذين لا يؤمنون ، وبعد الأمر بالإنذار الذي لا يخلو من وقع أليم في النفوس .


* ( من المؤمنين ) بيان ( لمن اتبعك ) فإن المراد المتابعة في الدين وهي الإيمان . والغرض من هذا البيان التنويه بشأن الإيمان .

في قوله اتعالى
7 220 ) ) وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ).
*لما كان التبرؤ يؤذن بحدوث مجافاة وعداوة بينه وبينهم ثبَّت الله جأش رسوله بأن لا يعبأ بهم وأن يتوكل على ربه فهو كافيه
*وعلق التوكل بالاسمين ( العزيز الرحيم ) وما تبعهما من الوصف بالموصول وما ذيل به من الإيماء إلى أنه يُلاحظ قوله ويعلم نيتَه ، إشارة إلى أن التوكل على الله يأتي بما أومأت إليه هذه الصفات ومستتبعاتها بوصف ) العزيز الرحيم ( للإشارة إلى أنه بعزته قادر على تغلبه على عدوّه الذي هو أقوى منه ، وأنه برحمته يعصمه منهم .
*وصفه تعالى : ب ( الذي يراك حين تقوم ) مقصود به لازم معناه . وهو أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمحل العناية منه لأنه يعلم توجهه إلى الله ويقبل ذلك منه .
*هذا يجمع معنى العناية بالمسلمين تبعاً للعناية برسولهم ، فهذا من بركته ( صلى الله عليه وسلم ) وقد جمعها هذا التركيب العجيب الإيجاز .
*في هذه الآية ذكر صلاة الجماعة . قال مقاتل لأبي حنيفة : هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن ؟ فقال أبو حنيفة : لا يحضرني فتلاَ مقاتل هذه الآية .
* ( إنه هو السميع العليم ) صفة ( السميع ) مناسبة للقول ، وصفة ( العليم ) مناسبة للتوكل ، أي أنه يسمع قولك ويعلم عزمك .
وضمير الفصل في قوله : ( هو السميع العليم ( للتقوية .

4 227 ) ( وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ).

*لمّا كان حال الشعراء في نفس الأمر مخالفاً لحال الكهان إذ لم يكن لملكة الشعر اتصال مّا بالنفوس الشيطانية وإنما كان ادعاء ذلك من اختلاق بعض الشعراء أشاعوه بين عامة العرب ، اقتصرت الآية على نفي أن يكون الرسول شاعراً ، وأن يكون القرآنُ شعراً . دون تعرض إلى أنه تنزيل الشياطين كما جاء في ذكر الكهانة .
*أدمجت الآية حال من يتَّبع الشعراء بحالهم تشويهاً للفريقين وتنفيراً منهما .
* هذه الآية نفياً للشعر أن يكون من خُلُق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذماً للشعراء الذين تصدوا لهجائه .
*قوله : ( يتبعهم الغاوون ) ذمّ لأتباعهم وهو يقتضي ذم المتبوعين بالأحرى .

*مثلت حال الشعراء بحال الهائمين في أودية كثيرة مختلفة لأن الشعراء يقولون في فنون من الشعر من هجاء واعتداء على أعراض الناس ، ومن نسيب وتشبيب بالنساء ، ومدح من يمدحُونه رغبة في عطائه وإن كان لا يستحق المدح ، وذمِّ من يمنعهم وإن كان من أهل الفضل ، وربما ذمّوا من كانوا يمدحونه ومدحوا من سَبق لهم ذمه .
*شفَّع مذمة الشعراء هذه بمذمة الكذب فقال : ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) ، والعرب يتمادحون بالصدق ويعيرون بالكذب ، والشاعر يقول ما لا يعتقد وما يخالف الواقع حتى قيل : أحسن الشعر أكذبه ، والكذب مذموم في الدين الإسلامي.
*في هذا إبداء للبَون الشاسع بين حال الشعراء وحال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي كان لا يقول إلا حقاً ولا يصانع ولا يأتي بما يضلّل الأفهام .

*(إلا الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) بهذا الاستثناء تعيّن أن المذمومين هم شعراء المشركين الذين شغلهم الشعر عن سماع القرآن والدخول في الإسلام .

* دلت الآية على أن للشعر حالتين : حالة مذمومة ، وحالة مأذونة ، فتعين أن ذمه ليس لكونه شعراً ولكن لما حفّ به من معان وأحوال اقتضت المذمة ، فانفتح بالآية للشعر بابُ قبول ومدح فحقّ على أهل النظر ضبط الأحوال التي تأوي إلى جانب قبوله أو إلى جانب مدحه ، والتي تأوي إلى جانب رفضه .

قوله (وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ ينقلبون ).
*جُعلت هذه الآية في موقع التذييل فاقتضت العموم في مسمى الظلم الشامل للكفر وهو ظلم المرء نفسه وللمعاصي القاصرة على النفس كذلك ، وللاعتداء على حقوق الناس .
*هذه الآية تحذير عن غمص الحقوق وحثّ عن استقصاء الجهد في النصح للأمة وهي ناطقة بأهيب موعظة وأهول وعيد لمن تدبرها لما اشتملت عليه من حرف التنفيس المؤذن بالاقتراب ، ومن اسم الموصول المؤذن بأن سوء المنقلب يترقب الظالمين لأجل ظلمهم ، ومن الإبهام في قوله : ( أي منقلب ينقلبون ) إذ ترك تبيينه بعقاب معيّن لتذهل نفوس المُوعَدِين في كل مذهب ممكن من هول المنقلب وهو على الإجمال منقلَب سوء .




تم بحمد الله و فضله نسأله الإخلاص في القول و العمل

أم أسامة
01 Jun 2011, 06:12 AM
بارك الله بمجهودكن

أخواتي الغاليات:77z7.com (7):

*** ضحى*** و ***غزلان***

وانتظر الأخت الغاليه.

***نوره *** أن تيسر لها

وألاّ سأبدأ بإذن الله

أم أسامة
06 Jun 2011, 05:44 AM
وقفات من سورة النمل لشيخ صالح المغامسي


على هذا الرابط






http://islam-call.com/records/view/id/4603/




وسأكمل بقية الفوائد بإذن الله..

أم أسامة
07 Jun 2011, 02:02 PM
سورة النمل مكيه...وآياتها ثلاث وتسعون..


نزلت بعد الشعراء.

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=1');)(1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=2');)(2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=3');)(3)


قال أبو جعفر: وقد بيَّنا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور, فقوله: ( طس ) من ذلك. وقد رُوي عن ابن عباس أن قوله: ( طس ) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله.


@@ القرآن هدى للمؤنين وشفاء من الأمراض القلبيه.


إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=7');)(7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=8');)(8) http://www.qurancomplex.org/b1.gif

عن ابن عباس, قوله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) يقول: قدّس.
واختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله (مَنْ فِي النَّارِ ) فقال بعضهم: عنى جلّ جلاله بذلك نفسه, وهو الذي كان في النار, وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل.


@@ النار تتوقدفي الشجرة الخضراء ولا تزداد إلاّ أخضرارا" !!

@@ المعجزة والكرامه تأتيان فجأه والدليل خوف موسى وهربه.



@@ كلما رأى الكفار معجزه جحدوها استكبارا" عن إتباع لحق.

وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, قال: قال ابن جُرَيج: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) قال: حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله:
يَــرْفَعْنَ بــاللَّيِل إذَا مــا أسْـدَفا

أعْنــاقَ جِنَّــانِ وَهامــا رُجَّفَــا

وَعَنَقا بَعْدَ الرَّسِيم خَيْطَفَا



القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=15');)(15) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ) وذلك علم كلام الطير والدواب, وغير ذلك مما خصهم الله بعلمه.(وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول جلّ ثناؤه: وقال داود وسليمان: الحمد لله الذي فضلنا بما خصنا به من العلم الذي آتاناه ، دون سائر خلقه من بني آدم في زماننا هذا على كثير من عباده المؤمنين به في دهرنا هذا.


@@ ملك سليمان الإنس والجنّ وعلّم منطق الطير والحيوان.


@@ أنبأ الهدهد سليمان بنبأ سبأ وملكتهم **بلقيس** باليمن.


@@ كانت بلقيس هي وقومها يعبدون الشمس ويذرون خالقها وكل شيء.



يتبع...

أم أسامة
08 Jun 2011, 03:15 PM
القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=32');)(32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=33');)(33)

يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: ( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ) تقول: أشيروا عليّ في أمري الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إليّ, فجعلت المشورة فتيا.

@@ وصول كتاب سليمان إلى بلقيس وقومها يدعوهم فيه إلى الإسلام.



@@هادوه فأبى إلا ا لاسلام أو الحرب , فساروا إليه مذعنين.


@@ قال سليمان مني يأتيني بعرشها؟؟ قال العفريت: أنا ...وقبل قيامك

@@فأجابه سليمان : بل أنا ... وقبل ارتداء طرفك!! فإذا العرش مائل!

@@ دعا سليمان بلقيس وقومها إلى الإسلام فأسلمت وأسلموا.


@@عن ابن إسحاق, عن بعض أهل العلم, عن وهب بن منبه, قال: أمر سليمان بالصرح, وقد عملته له الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضا, ثم أرسل الماء تحته, ثم وضع له فيه سريره, فجلس عليه, وعكفت عليه الطير والجنّ والإنس, ثم قال: (ادْخُلِي الصَّرْحَ ) ليريها مُلكا هو أعزُ من ملكها, وسلطانا هو أعظم من سلطانها(فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ) لا تشكُّ أنه ماء تخوضه, قيل لها: ادخلي إنه صرح ممرّد من قوارير; فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله ونعى عليها في عبادتها الشمس دون الله, فقالت بقول الزنادقة, فوقع سليمان ساجدا إعظاما لما قالت, وسجد معه الناس; وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع; فلما رفع سليمان رأسه قال: ويحك ماذا قلت؟ قال: وأُنْسِيت ما قالت: , فقالت: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وأسلمت, فحسن إسلامها.


القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=45');)(45) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=46');)(46)

@@في قول الله: (فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ) قال: مؤمن وكافر, قولهم: صالح مرسل, وقولهم: صالح ليس بمُرسل, ويعني بقوله (يَخْتَصِمُونَ ) يختلفون


@@ قوم ثمود تتطيّر بصالح" وأتباعه وينسبون السوء إليهم.


@@ زوجة النّبي معصومه من الزنى ولو كانت كافره تكرمة" له.

أم أسامة
08 Jun 2011, 03:24 PM
تلاوه خاشعه من سورة النمل


من آية قل الحمدلله( 59) إلى آية (

64)


http://www.youtube.com/watch?v=ofIIiY8OunQ&feature=related



يتبع....

أم أسامة
09 Jun 2011, 03:19 PM
القول في تأويل قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=59"))(59)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( قُلِ ) يا محمد (الْحَمْدُ لِلَّهِ ) على نعمه علينا, وتوفيقه إيانا لما وفِّقنا من الهداية، (وَسَلامٌ ) يقول: وأمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم لوط, وقوم صالح, على الذين اصطفاهم, يقول: الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم, فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدِّين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به, الجاحدين نبوّة نبيه.


@@ إنفراد الله بخلقكم ورزقكم , ثم تعبدون سواه ...؟؟؟!!!



@@ يامن تقرون لله بخلق السموات والأرض .... أيعبد معه غيره ؟!


@@ أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

القول في تأويل قوله تعالى : أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=64"))(64)

@@ إن كنتم على حق فيما تشركون فهاتوا برهانكم....



@@ كذبو ابالبعث فلينظروا آثار ماحلّ بالمكذبين وكيف نجىّ المؤمنين.

@@ يسبغ الله نعمه على عباده و يشكره عليها إلا القليل.


@@ الكفار كالموتى لايسمعون من علامات الساعة.. خروج دابة" تكلم الناس.
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=87"))(87)
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: ( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى, وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده, غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكر هناك من الأخبار, فقال بعضهم: هو قرن يُنفخ فيه


@@ يوم القيامه لاينطق الكافر ولا يؤذن له فيعتذر

@@ تقوم الساعه إلاّ على شرار الناس لايعرفون معروفا" ولا ينكرون منكرا"

@@نفخات الصور ثلاث , نفخة الفزع , ونفخة الصعق, ونفخة البعث.



@@ من يهتدي ينقذ نفسه , ومن يضل يرديها النار


وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=27&nAya=93');)(93)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ ) يا محمد لهؤلاء القائلين لك من مشركي قومك: http://www.qurancomplex.org/b2.gif مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ ) على نعمته علينا بتوفيقه إيانا للحق الذي أنتم عنه عمون, سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه, فتعرفون بها حقيقة نصحي كان لكم, ويتبين صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد.


@@ لو كن الله غافلا" شيئا" لأغفل البعوضه والخردله والذره.


إذا ماخلوت الدهر يوما" لا تقل *** خلوت ولكن قلّ علّي رقيب


ولا تحسبن الله يغفل ساعه*** ولا أن مايخفى عليه يغيب


آخر الفوائد من السوره

أسال الله الأخلاص والقبول..

.

ضحى السبيعي
10 Jun 2011, 06:17 PM
شكر الله لكِ.. أم أسامة
وجعلنا الله من المتدبرين لكتابه
سأبدا بإذن الله سورة القصص-نسأل الله ان يفتح لنا ولكم-

ضحى السبيعي
11 Jun 2011, 08:42 AM
سورة القصص (هدف السورة: الثقة بوعد الله تعالى)

سورة القصص سورة مكيّة تركّز في آياتها على قصة سيدنا موسى في مرحلة الولادة، النشأة، الزواج، العودة إلى مصر وتحقق وعد الله ولم تركّز السورة على بني إسرائيل. وقد نزلت هذه السورة وقت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وكان حزيناً لفراق مكة كما قال صلى الله عليه وسلم: "والله إنك أحبّ بلاد الله إلى قلبي ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت". فأنزل الله تعالى هذه السورة تطميناً لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن وعده ستحقق تماماً كما تحقق وعد الله تعالى لموسى .ففي قصة سيدنا موسى u قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7 وفي قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) آية 85 وهذا تطمين من الله تعالى لرسوله الذي خرج من بلده بعدما ناله قومه بشتى أنواع الأذى وأخبره تعالى أنه كما عاد موسى إلى مصر منصوراُ كذلك سيعود الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً منتصراً مصداقاً لوعد الله تعالى.
/
/
يتبع

ضحى السبيعي
11 Jun 2011, 08:49 AM
وفي هذه السورة توجيه لأمة الإسلام أنه مهما كانت الظروف صعبة فعليهم أن يثقوا بوعد الله تعالى لهم (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) سورة النور آية 55.

تبدأ السورة(نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) آية 3 : الخطاب موجّه للمؤمنين لأنهم يؤمنون ويثقون بوعد الله.
عرض الواقع الصعب لموسى صلى الله عليه وسلم
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آية فالوضع قاتم والظروف المحيطة صعبة للغاية
مراد الله تعالى( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) آية 5 و6
فهو سبحانه يريد أن يمنّ على عباده
******************

الخطوة الأولى في تحقيق مراد الله تعالى
الذي يتم عبر عدة خطوات ويستغرق زمناً طويلا فقد رجع موسى نبياً لقومه بعد 10 سنوات من خروجه من مصرً وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7. فالخطوة الأولى تبدأ بأم ترضع أبنها وبقصة مولد أمّة بطفل يرمى في البحر بعدما أرضعته أمه، فما هذه الثقة بوعد الله من أم موسى التي يوحي لها تعالى أن إذا خفت عليه ألقيه في اليم؟ أي أمٍ يمكن أن تفعل هذا؟ هي أم موسى لأنه تعالى قال وقوله حق ووعده حق: ثم يلتقط موسى الرضيع أشد أعدائه فيقذف تعالى حب موسى في قلب زوج فرعون
وهنا لا بد من الإشارة أن للمرأة في قصة سيدنا موسى دور كبير بارز ومؤثر جداً: من أمه التي أطاعت وحي الله، إلى زوجة فرعون التي ربّته كابنها، إلى أخت موسى (فبصرت به عن جنب) التي دلّت آل فرعون على أهل بيت يكفلونه (اي أمه)، إلى دور ابنة شعيب التي تزوجها فيما بعد لما قالت لأبيها
(يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)
وهكذا هي الحال مع الرسول صلى الله عليه وسلم
فقد كان لدور السيدة خديجة رضي الله عنها أبلغ الأثر في بداية الدعوة والوحي

تحقيق وعود الله
الوعد الأول (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7 تحقق في (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الآية 13 والوعد الآخر (جاعلوه من المرسلين) آية 7 تحقق الوعد في قوله (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) آية 30
ثم وعد آخر في قوله (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) آية 35
ويتحقق هذا الوعد في (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) آية 40فوعد الله تعالى تحقق بغرق فرعون وقيادة موسى لبني إسرائيل. فالسورة عبارة عن وعود من الله تعالى لموسى ثم تتحقق هذه الوعود

وكذلك بالنسبة إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وعده الله تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ) آية 85 وقد تحقق هذا الوعد وفتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة وأسلمت الجزيرة العربية وتحقق وعد الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم كما تحقق وعد الله لموسى عليه السلام وأمه.

لمن تتحقق الوعود؟ تأتي الآية 83 (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) في نهاية السورة تخبرنا أن وعد الله تعالى يتحقق لعباده المتقين والذين لا يريدون الإستعلاء في الأرض. وهذه هي الآية التي قالها عمر بن عبد العزيز وهو يسلم الروح. إن وعد الله تعالى يتحقق للمؤمنين من عباده.

سميّت السورة بـ (القصص): قصّ لغة هو اتباع الأثر حتى نهايته (وقالت لأخته قصّيه) (ولمّا جاءه وقصّ عليه القصص) فلو تتبعنا القصص في هذه السورة سنجد أن وعد الله يتحقق دائماً


يتبع-بإذن الله-

ضحى السبيعي
12 Jun 2011, 07:19 AM
قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
1 ـ إن من فطنة العدو أو الحاكم الظالم الجائر أن يجعل أهل الدولة التي يتسلط عليها شيعًا ، يستعين بإحداهن على الأخرى ، وذلك الديدن تجده اليوم في تسلط العدو على العراق ، وكيف استفاد من جعل أهلها شيعًا ، فاستضعفوا طائفة على حساب قوة طوائف أخرى .
2 ـ عبَّر عن الذبح بالفعل المضارع المضعَّف ، وفي ذلك فائدتان :
الأولى : أن المضارع يفيد حدوث هذا الذبح وتجدده مرة بعد مرة ، كلما جاء موجبه ، وهو ولادة المولود الذكر من بني إسرائيل .
الثانية : أن في التضعيف إفادة التكثير ، أو المبالغة في هذا الفعل .
3 ـ قابل الأبناء بالنساء ، وفي ذلك سرٌّ لطيف ، فإنه إنما يستفاد من إبقاء البنات إلى أن يكبرن ، ويصرن نساءً يستطعن الخدمة عند فرعون وقومه ، أما في حال صغرهن فلا يُستفاد منهن ، وقد تنبَّه إلى هذا المعنى ابن جريج المكي ( ت : 150 ) ففسَّر هذا المعنى فقال : ((قوله : http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/qos1.png ويستحيون نساءكم http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/qos2.png قال : يسترقون نساءكم )) ، فذهب إلى لازم إبقائهن احياء كما أشار إليه قوله تعالى ( نساءكم )
3 ـ إن الفساد في فرعون متأصل ومستمرٌّ ؛ لذا جاء التعبير عن إفساده بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستقرار ( إنه كان من المفسدين ) ، وأكِّدت هذه الجملة بحرف التأكيد ( إنَّ ) .
قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون )
1 ـ جاءت الأفعال : ( نريد ، نمن ، نجعلهم ، نمكن لهم ) على صيغة واحدة ، وهي الفعل المضارع المبدوء بنون العظمة ، والدال على الاستقبال ، وفيها إشارة إلى الاختيار الإلهي المحض لهؤلاء القوم في أن ينصرهم الله ويمكنهم ممن اضطهدهم وآذاهم ، لكن متى حصل لهم ؟
لقد عاشوا أول أمرهم مضطهدين من فرعون وقومه ، ثمَّ أنقذهم الله بموسى وهارون ، ولكن ذلك الجيل الذي عاش حياة الذل لمَّا يتأدب بأدب النبوة ، ويتربَّى بترتبية الرسالة الموسوية ؛ إذ لما طُلِب منهم ـ بعد خروجهم من مصر ـ أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم ترددوا ، وراجعوا موسى في ذلك ، حتى انتهى بهم الأمر إلى أن يقولوا : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) . يا للخزي والعار لقوم يقولون لنبيهم هذا القول .
إن هذا الجيل المهزوم لم يكن له شرف حمل الرسالة ، والحصول على الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم فترة من الزمن ، فضرب الله عليهم عقوبته بالتيه في صحراء سيناء أربعين سنة ، عاشوا فيها ، فمات من مات من جيل الهزيمة ، ووُلِد جيل عاش شظف العيش ، ومارس شدائد الحياة الصحراوية ، فكان الفتح على يديه بعد أن انتقل موسى وهارون إلى الرفيق الأعلى في زمن التيه ،
فانظر ؛ كم الفرق بين الوعد وتحقيقه ؟ ولكن الناس يستعجلون النصر .
وإذا تأملت واقعنا اليوم وجدتنا نعيش شيئًا من واقع تلك الأمة المخذولة التي ضُرب عليها التيه ، واستكانت للراحة والدعة ، وكرهت معالي الأمور التي لا تأتي إلا بعد الكدِّ والجدِّ والتعب ، فلا ترانا نزاحم على القوة العظمى ، ونقنع بالدون والهوان ، فأخشى أن نكون ـ ونحن بهذا الحال ـ لسنا جيل النصر ، والله غالب على أمره ، والأمر كما قال تعالى: ( وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ، ولن يأتي ذلك إلا بالتغيير ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، فإذا حصل ذلك جاء الجيل الذي أشار اله إليه بقوله تعالى ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ، فأسأل الله العظيم أن لا يحرمنا فضله ، وأن يجعلنا ممن يُؤتاه .
2 ـ في الفعل ( نُري ) من قوله تعالى ( ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) قراءتان : ( نُري ) ( يَرى ) ، ومؤدى المعنيين في القراءتين واحد ، فهو سبحانه يريهم فيرون ، فالفعل من الله ابتداء تقدير ، ومنهم تحقق وحدوث .
3 ـ في قضاء الله لطف وخفاء عجيب لا يمكن إدراكه إلا بعد وقوعه ، فانظر كيف توعَّد فرعون وهامان وجنودهما ، فقال : ( ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) ، فقدَّر الله ـ من حيث لا يشعرون ، ولا يستطيعون ردَّ قضائه مهما بلغوا من قوة أو علم ـ أن يكون بيت فرعون حاضنًا لعدوِّه الذي سينهي أمره ، فبالله عليك ، أترى قوة في الأرض تستطيع إدراك هذا القدر قبل وقوعه ، فتتقيه ، وتأمل ما يقال ـ بغض النظر عن دقته وصحته ـ من مساعدة أمريكا للأفغان في حربهم على الروس ، وكيف انتهى الأمر بأولئك أن حاربوا أمريكا التي كانت تمدهم بالسلاح ، ولله فيما يقدر أسرار ولطائف .
ولو قرأت في التاريخ ، ونظرت في قصص من حولك ، لوجدت مثل تلك الصورة ، فكم من امرئ أنعم على عبد من عباد الله ، وكان ذلك العبد سببًا في هلاكه وزوال أمره وموته ؟


يتبع- بإذن الله-

ضحى السبيعي
12 Jun 2011, 07:19 AM
قوله تعالى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
1 ـ لقد جاء الولد المختار من بني إسرائيل الذي سيكون هلاك فرعون وقومه على يديه ، جاء وهم يقتلون الأبناء ، فانظر لطف الله ، ورعايته ، ودقيق قدره في تخليص موسى عليه السلام من القتل ؟
2 ـ أرأيت لو كنت متجرِّدًا من معرفة ذا الخبر ، وقيل لك : إن امرأة وضعت ابنها في تابوت ، وألقته في النهر ، تريد له الأمان ، أفكنت ترى ذلك من العقل والحكمة في شيء ؟!
إن هذا الموضوع لو كان عُرِض عليَّ وعليك ، لقلنا : إنه مجانب للعقل والحكمة .
لكن الذي أمر بذلك هو من يعلم السرَّ وأخفى ، ألقته في اليمِّ ، وسار التابوت برعاية الله له ، فهو الذي أمر ، فأنَّى لمخلوق أن يؤذي هذا الرضيع ، وتابوته يتهادى بين مياه النهر ؟!
3 ـ إن في إرضاعها لموسى أول الأمر سرًا لطيفًا ، وهو أن هذا الطفل سيتذكر ذلك الثدي الذي أرضعه الحليب أول مرة ، فإذا عُرض على المراضع لم يأنس بها ، وانتظر ما بقي في ذاكرته الطفولية من ذلك الثدي الأول ؛

إنه إلهام الله ، وتقديره الخفي الذي لَطُف فدقَّ ، ولَطَفَ فرفق .

4 ـ اشتملت الآية على لطائف من تنويع الخطاب ، ففيها أمران ( أرضعيه ، فألقيه ) ، وفيها نهيان ( لا تخافي ، ولا تحزني ) ، وفيها بشارتان ( رادُّه ، وجاعلوه ) .
5 ـ اشتمل النهيان على الماضي والمستقبل ، فقوله : ( لا تخافي ) أي عليه فيما يستقبله من قدر ، وقوله ( ولا تحزني ) على فقده .
6 ـ تأمَّل البشارتين كيف جاءتا مؤكَّدتين تأكيدًا بليغًا يتناسبان مع موقف تلك الأم المفطورة في ولدها ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) فإن للتوكيد ، ومجيء (رادوه ، وجاعلوه ) على اسم الفاعل بدلاً من الفعل لتكون الجملة اسمية ، فتدل على الثبوت .

يالَ قلب تلك الأم المسكينة ، ألقت ابنها في اليم ، وأصبح قلبها خاليًا من كل شيء سوى ذكر موسى ، فكادت ـ ولم تفعل ـ أن تخبر بأنه ابنها ، وليكن ما يكن ، لكنَّ لله أمرًا لابدَّ أن يمضي على تقديره ، فربط على قلب الأم ؛ ثبَّتها وصبَّرها حين لات صبر ، ثم بدأت تفعل الأسباب ، فقالت لأخته : اتبعي أثره ، وانظري أمره ، فكان ما كان من رجوعه ، وتحقق وعد الله لها ، فيالها من فرحة عاشتها أم موسى ، وهنيئًا لها البشارة الثانية بالرسالة .



يتبع- بإذن الله-

ضحى السبيعي
16 Jun 2011, 06:21 AM
من اللطائف أو اللفتات كلمة (علا) . والعلو فيه ذم إذا كان صفة للكافر. إلا أن يكون صفة لله أو لعبادة الصالحين .. أما للكافر العاصي فلا يعني إلا الكبر والغطرسة والظلم. انظر الى الآيات القرآنية التالية:

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
وَأَنْ لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (19)
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بعض
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا
وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا
تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
*****
{ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } : فلنف بالشرط ليتحقق الوعد
و قد أجاد صاحب " في ظلال القرآن " الشهيد سيد قطب – رحمه الله و جزاه خير الجزاء - تنزيل آي الذكر الحكيم على واقع الأمة الإسلامية المعيش ، و استخلاص الدروس و العبر منها ، و يعد تفسيره هذا من أفضل ما كتنب في هذا الشأن ، و إلحاقا لما تقدم بيانه من الأكارم الأفاضل – أكرمهم الله – أنقل بعض ما كنت اقتطفته من تفسير " الظلال " مما له تعلق بالموضوع ، قال – بعد أن ذكر أن الله عز و جل قد حكى في القرآن الكريم عن بني إسرائيل - و ما وقع لهم و كذا ما وقع منهم - أكثر مما حكى عن غيرهم من الأمم الماضية - :

• ( ليحذر الأمة المسلمة من الوقوع في مثله ، حتى لا تسلب منهم الخلافة في الأرض ، و الأمانة التي ناطها بهم ، فلما فعلوا ما وقع فيه بنو إسرائيل ، و طرحوا منهج الله و شريعته ، و حكَموا أهواءهم و شهواتهم : ضربهم الله بما ضرب به بني إسرائيل من قبل من الفرقة و الضعف و الذلة و الهوان ، و الشقاء و التعاسة – إلا أن يستجيبوا لله و رسوله ، و إلا أن يخضعوا لشريعته و كتابه ، و إلا أن يفوا بعهد الله و يذكروا ما فيه لعلهم يهتدون ) .
،
• و هذا الذي ذكره هو حال أمتنا اليوم في مشارق الأرض و مغاربها : فرقة و ضعف ، و ذلة و هوان ، حتي استبيحت أرضنا و بلادنا – و ما فلسطين و البوسنة و العراق و الشيشان و كشمير و غيرهم منا ببعيد – كما اسبيحت مقدساتنا ، بل أحد أعز مقدساتنا – المسجد الأقصى المبارك ، و غيره مما لايعد و لايحصى ، و كذا استبيحت و انتهكت أعراض نسائنا و أخواتنا و بناتنا ، بل و أمهاتنا بل جداتنا في البوسنة و في العراق وكشمير و غيرهم – و أصبح اليهود أذل خلق الله سادة علينا و يحتلون أرضنا و يغزون بلادنا متى شاءوا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

و في مثل ذلك قال :

** ( حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء ، و جازت الابتلاء ، و خافت فطلبت الأمن، و ذلت فطلبت العزة ، و تخلفت فطلبت الاستخلاف - كل ذلك بالوسائل التي أرادها الله و بشروطه التي قررها - تحقق وعد الله الذي لا يتخلف ، و لا تقف في طريقه قوة من قوى الأرض جميعا ) . انتهى

- ( و لينصرن الله من ينصره )

ألا إن الوعد قائم ، و الشرط واضح و قائم كذلك ،
فلنف بالشرط ليتحقق الوعد ، و إلا فلا

ضحى السبيعي
16 Jun 2011, 06:25 AM
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) .
هذا حض من الله لعباده على الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق، من الذهب، والفضة، والحيوانات والأمتعة، والنساء، والبنين، والمآكل، والمشارب، واللذات، كلها متاع الحياة [ الدنيا ] وزينتها، أي: يتمتع به وقتا قصيرا، متاعا قاصرا، محشوا بالمنغصات، ممزوجا بالغصص.
ويزين به زمانا يسيرا، للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعا، وينقضي جميعا، ولم يستفد صاحبه منه إلا الحسرة والندم، والخيبة والحرمان.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ )
وقال في الليل ( أَفَلا تَسْمَعُونَ ) وفي النهار ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) لأن سلطان السمع أبلغ في الليل من سلطان البصر، وعكسه النهار. وفي هذه الآيات، تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نعم اللّه عليه، ويستبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها، فإنه إذا وازن بين حالة وجودها، وبين حالة عدمها، تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمرا، ولا يزال. وعمي قلبه عن الثناء على اللّه، بنعمه، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكرة شكر ولا ذكر.

إذا كانت الدنيا صعبة والظروف قاسية فثقوا في وعد الله إذا كنتم مؤمنين وإذا كان الله تعالى وعد أمة الإسلام أنه سيستخلفهم في الأرض ويمكن لهم دينهم فثقوا أن هذا الوعد سيتحقق بإذن الله

تمت-بحمد الله-
أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها

غزلان البصري
18 Jun 2011, 10:53 PM
جزاكما الله خيرا
أم أسامة و ضحى
و بارك الله فيكما..

غزلان البصري
18 Jun 2011, 11:06 PM
سورة العنكبوت


اشتهرت هذه السورة بسورة العنكبوت من عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما رواه عكرمة قال :
كان المشركون إذا سمعوا تسمية سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بهما ، أي بهذه الإضافة فنزل قوله تعالى ( إنا كفيناك المستهزئين ) ( الحجر : 95

ووجه إطلاق هذا الاسم على هذه السورة أنها اختصت بذكر مثل العنكبوت في قوله تعالى فيها ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً )( العنكبوت : 41 ) .

وهي مكية كلها في قول الجمهور.

وهذه السورة هي السورة الخامسة والثمانون في ترتيب نزول سور القرآن نزلت بعد سورة الروم وقبل سورة المطففين ، نزلت في أواخر سنة إحدى قبل الهجرة فتكون من أخريات السور المكية بحيث لم ينزل بعدها بمكة إلا سورة المطففين .
وآياتها تسع وستون باتفاق أصحاب العدد من أهل الأمصار .

أغراض هذه السورة

افتتاح هذه السورة بالحروف المقطعة يُؤذن بأن من أغراضها تحدّي المشركين بالإتيان بمثل سورة منه ، وجدال المشركين في أن القرآن نزل من عند الله هو الأصل فيما حدث بين المسلمين والمشركين من الأحداث المعبر عنها بالفتنة في قوله هنا (أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون )( العنكبوت : 2 ) . فتعين أن أول أغراض هذه السورة
*تثبيت المسلمين الذين فتنهم المشركون وصدّوهم عن الإسلام أو عن الهجرة مع من هاجروا .
*وعد الله بنصر المؤمنين وخذل أهل الشرك وأنصارهم وملقنيهم من أهل الكتاب .
*الأمر بمجافاة المشركين والابتعاد منهم ولو كانوا أقرب القرابة .
*وجوب صبر المؤمنين على أذى المشركين وأن لهم في سعة الأرض ما ينجيهم من أذى أهل الشرك .
*مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ما عدا الظالمين منهم للمسلمين .
*أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالثبات على إبلاغ القرآن وشرائع الإسلام .
*التأسي في ذلك بأحوال الأمم التي جاءتها الرسل ، وأن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) جاء بمثل ما جاؤوا به .
*ما تخلل أخبار من ذكر فيها من الرسل من العِبر .
*الاستدلالُ على أن القرآن منزل من عند الله بدليل أميِّة من أنزل عليه ( صلى الله عليه وسلم )
*تذكير المشركين بنعم الله عليهم ليقلعوا عن عبادة ما سواه .
*إلزام المشركين بإثبات وحدانيته بأنهم يعترفون بأنه خالق من في السموات ومن في الأرض .
*الاستدلال على البعث بالنظر في بدء الخلق وهو أعجب من إعادته .
*إثبات الجزاء على الأعمال .
*توعّد المشركين بالعذاب الذي يأتيهم بغتة وهم يتهكمون باستعجاله .
*ضرب المثل لاتخاذ المشركين أولياء من دون الله بمثل وهي بيت العنكبوت .

غزلان البصري
18 Jun 2011, 11:21 PM
فوائد السورة

في قوله تعالى

( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ)

* لن يترك المؤمنون خالين عن فتون الكافرين إياهم لما هو معلوم من دأب الناس أن يناصبوا العداء من خالفهم في معتقداتهم ومن ترفع عن رذائلهم .
* الفتنة مراتب أعظمها التعذيب كما فعل ببلال ، وعمار بن ياسر وأبويه .

في قوله تعالى

(وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) .

*انتقال إلى التنويه بالفتون لأجل الإيمان بالله بأنه سنة الله في سالف أهل الإيمان وتأكيد الجملة بلام القسم وحرف التحقيق لتنزيل المؤمنين حين استعظموا ما نالهم من الفتنة من المشركين واستبطأوا النصر على الظالمين ، وذهولهم عن سنة الكون في تلك الحالة منزلة من ينكر أن من يخالف الدهماء في ضلالهم ويتجافى عن أخلاقهم ورذالتهم لا بدّ أن تلحقه منهم فتنة .
*أسند فتون تلك الأمم إلى الله تعالى إسناداً مجازياً لأنه خالق أسبابه كما خلق أسباب العصمة منه لمن كان أهلاً للعصمة من مثله ، وفي هذا الإسناد إيماء إلى أن الذي خلق أسباب تلك الفتن قريبها وبعيدها قادر على صرفها بأسباب تضادها .
*المراد بالصدق هنا ثبات الشيء ورسوخه ، وبالكذب ارتفاعه وتزلزله ؛ وذلك أن المؤمنين حين قالوا ) آمنا ( ( العنكبوت : 2 ) لم يكن منهم من هو كاذب في إخباره عن نفسه بأنه اعتقد عقيدة الإيمان واتبع رسوله ، فإذا لحقهم الفتون من أجل دخولهم في دين الإسلام فمن لم يعبأ بذلك ولم يترك اتباع الرسول فقد تبين رسوخ إيمانه ورباطة عزمه فكان إيمانه حقاً وصدقاً ، ومن ترك الإيمان خوف الفتنة فقد استبان من حاله عدم رسوخ إيمانه وتزلزله .
*لما كان علم الله بمن يكون إيمانه صادقاً عند الفتون ومن يكون إيمانه كاذباً بهذين المعنيين متقرراً في الأزل من قبل أن يحصل الفتون والصدقُ والكذب تعين تأويل فعل ( فليعلمن ) بمعنى : فليعلمن بكذب إيمانهم بهذا المعنى ، فهو من تعلق العلم بحصول أمر كان في علم الله أنه سيكون وهو شبيه بتعلق الإرادة المعبر عنه بالتعلق التنجيزي ولا مانع من إثبات تعلقين لعلم الله تعالى : أحدهما قديم ، والآخر تنجيزي حادث .
*قد عدل في قوله ( فليعلمن الله ) عن طريق التكلم إلى طريق الغيبة بإظهار اسم الجلالة على أسلوب الالتفات لما في هذا الإظهار من الجلالة ليعلم أن الجزاء على ذلك جزاء مالك المُلك .
*تعريف المتصفين بصدق الإيمان بالموصول والصلة الماضوية لإفادة أنهم اشتهروا بحدثان صدق الإيمان وأن صدقهم مُحقق .
وأما تعريف المتصفين بالكذب بطريق التعريف باللام وبصيغة اسم الفاعل فلإفادة أنهم عُهدوا بهذا الوصف وتميزوا به مع ما في ذلك من التفنن والرعاية على الفاصلة .

في قوله تعالى

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ)

*أعقب تثبيت المؤمنين على ما يصيبهم من فتون المشركين وما في ذلك من الوعد والوعيد بزجر المشركين على ما يعملونه من السيئات في جانب المؤمنين وأعظم تلك السيئات فتونهم المسلمين .
*وعيد الله المشركين بأنه لا يفلتهم .
*فيه زيادة تثبيت للمؤمنين بأن الله ينصرهم من أعدائهم .

*الحُكم مستعمل في معنى الظن والاعتقاد تهكماً بهم بأنهم نصبوا أنفسهم منصب الذي يحكم فيطاع.
*هذه الآية وإن كانت واردة في شأن المشركين المؤذين للمؤمنين فهي تشير إلى تحذير المسلمين من مشابهتهم في اقتراف السيئات استخفافاً بوعيد الله عليها لأنهم في ذلك يأخذون بشيء من مشابهة حسبان الانفلات ، وإن كان المؤمن لا يظن ذلك ولكنه ينزل منزلة من يظنه لإعراضه عن الوعيد حين يقترف السيئة .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
19 Jun 2011, 12:00 AM
في قوله تعالى

(مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)

*هذا مسوق للمؤمنين خاصة لأنهم الذين يرجون لقاء الله .

* قوله ( فإن أجل الله لآت ) تأكيد جملة الجزاء بحرف التوكيد على الوجه الأول للتحريض والحث على الاستعداد للقاء الله .
وعلى الوجه الثاني لقصد تحقيق النصر الموعود به تنزيلاً لاستبطائه منزلة التردد لقصد إذكاء يقينهم بما وعد الله ولا يوهنهم طول المدة الذي يضخمه الانتظار .
* وقع التذييل بوصفي ( السميع العليم ) دون غيرهما من الصفات العُلَى للإيماء بوصف ( السميع ) إلى أن الله تعالى سمع مقالة بعضهم من الدعاء بتعجيل النصر .والإيماء بوصف ( العليم ) إلى أن الله علم ما في نفوسهم من استعجال النصر .
*عبر بفعل الرجاء عن ترقب البعث لأن الكلام مسوق للمؤمنين وهم ممن يرجو لقاء الله لأنهم يترقبون البعث لما يأملون من الخيرات فيه .
*ليس ( من جاهد ) بقسيم لمن كانوا يرجون لقاء الله بل الجهاد من عوارض من كانوا يرجون لقاء الله ..
*قوله ( فإنما يجاهد لنفسه ) الجهاد يتأتى به الثبات على الإيمان الذي به ينجو من العذاب في الآخرة .
* الجهاد وإن كان في ظاهر الأمر دفاعاً عن دين الله فهو أيضاً به نصرهم وسلامة حياة الأحياء منهم وأهلهم وأبنائهم وأساس سلطانهم في الأرض كما قال تعالى : ( وعَدَ الله الذين ءامنوا منكم
وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبدِّلَنَّهم من بعد خوفهم أمناً ( ( النور : 55 ) .
* القصر الحاصل بأداة ( إنما ) قصر ادعائي للتنبيه إلى ما يغفلون عنه حين يجاهدون الجهاد بمعنييه من الفوائد المنجرة إلى أنفس المجاهدين ولذلك عقب الرد المستفاد من القصر بتعليله بأن الله غنيّ عن العالمين فلا يكون شيء من الجهاد نافعاً لله تعالى ولكن نفعة للأمة .

في قوله تعالى

(وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصَّالِحِينَ )

*الجزاء فضل لأن العبد إذا امتثل أمر الله فإنما دفع عن نفسه تبعة العصيان ؛ فأما الجزاء على طاعة مولاه فذلك فضل من المولى ، وغفران ما تقدم من سيئاتهم فضل عظيم لأنهم كانوا أحقاء بأن يؤاخذوا بما عملوه وبأن إقلاعهم عن ذلك في المستقبل لا يقتضي التجاوز عن الماضي لكنه زيادة في الفضل .

*إضافة ( أحسنَ ) إلى ( الذي كانوا يعملون ) لإفادة عِظَم الجزاء كله فهو مقدَّر بأحسن أعمالهم . وتقدير الكلام : لنجزينهم عن جميع صالحاتهم جزاء أحسن صالحاتهم . وشمل هذا من يكونون مشركين فيؤمنون ويعملون الصالحات بعد نزول هذه الآية .
*لم يترك القرآن فاذَّة من أحوال علائق المسلمين بالمشركين إلا بين واجبهم فيها المناسب لإيمانهم ، ومن أشد تلك العلائق علاقة النسب فالنسب بين المشرك والمؤمن يستدعي الإحسان وطيب المعاشرة ولكن اختلاف الدين يستدعي المناواة والمغاضبة ولا سيما إذا كان المشركون متصلبين في شركهم ومشفقين من أن تأتي دعوة الإسلام على أساس دينهم فهم يلحقون الأذى بالمسلمين ليقلعوا عن متابعة الإسلام ، فبيّن الله بهذه الآية ما على المسلم في معاملة أنسبائه من المشركين . وخص بالذكر منها نسب الوالدين لأنه أقرب نسب فيكون ما هو دونه أولى بالحكم الذي يشرع له .
* الوصاية بالإحسان إلى الوالدين لا تقتضي طاعتهما في السوء ونحوه لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . ولقصد تقرير حكم الإحسان للوالدين في كل حال إلا في حال الإشراك حتى لا يلتبس على المسلمين وجه الجمع بين الأمر بالإحسان للوالدين وبين الأمر بعصيانهما إذا أمرا بالشرك
*في قوله ( فأنبئكم ) كنايتان : أولاهما إيماء ، وثانيتهما تلويح ، أي فأجازيكم ثواباً على عصيانهما فيما يأمران ، وأجازيهما عذاباً على إشراكهما .
* قوله ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لَنُدْخِلَنّهم في الصالحين )
من لطيف مناسبة هذا الظرف في هذا المقام أن المؤمن لما أمر بعصيان والديه إذا أمراه بالشرك كان ذلك مما يثير بينه وبين أبويه جفاء وتفرقة فجعل الله جزاءً عن وحشة تلك التفرقة أُنساً بجعله في عداد الصالحين يأنس بهم .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
21 Jun 2011, 03:29 PM
في قوله تعالى

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ) .

* أومأ قوله تعالى ( من يقول ءامنا بالله ) إلى أن إيمان هؤلاء لم يرسخ في قلوبهم وأومأ قوله ) جعل فتنة الناس كعذاب الله ( إلى أن هذا الفريق معذبون بعذاب الله ، وأومأ قوله : ( وليَعْلَمَنَّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين ( ( العنكبوت : 11 ) إلى أنهم منافقون يبطنون الكفر ، فلا جرم أنهم من الفريق الذين قال الله تعالى فيهم (ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله )( النحل : 106 ) ، وأنهم غير الفريق الذين استثنى الله تعالى بقوله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )( النحل : 106 ) .

*بيّن الله تعالى نيتهم في إظهارهم الإسلام بأنهم جعلوا إظهار الإسلام عُدَّة لما يتوقع من نصر المسلمين بأخارة فيجدون أنفسهم متعرضين لفوائد ذلك النصر . وهذا يدل على أن هذه الآية نزلت بقرب الهجرة من مكة حين دخل الناس في الإسلام وكان أمره في ازدياد .
*تأكيد جملة الشرط في قوله ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولنّ ) باللام الموطئة للقسم لتحقيق حصول الجواب عند حصول الشرط ، وهو يقتضي تحقيق وقوع الأمرين . ففيه وعد بأن الله تعالى ناصر المسلمين وأن المنافقين قائلون ذلك حينئذ.
*التفضيل في قوله ( بأعلم ) مراعى فيه علم بعض المسلمين ببعض ما في صدور هؤلاء المنافقين ممن أوتوا فراسة وصدق نظر .

*خص بالذكر فريقان هما ممن شمله عموم قوله ( العالمين ) ( العنكبوت : 10 ) اهتماماً بهاذين الفريقين وحاليهما : فريق الذين آمنوا ، وفريق المنافقين لأن العلم بما في صدور الفريقين من إيمان ونفاق يترتب عليه الجزاء المناسب لحاليهما في العاجل والآجل ، فذلك ترغيب وترهيب .

* قوله ( وليعلمن الله الذين ءامنوا ) هو تمهيد لما بعده وتنصيص على عدم التباس الإيمان المكذوب بالإيمان الحق .
وفي هذا أيضاً إرادة المعنى الكنائي من العلم وهو مجازاة كل فريق على حسب ما علم الله من حاله .
*جيء في جانب هاذين بالفعل المضارع المستقبل إذ نون التوكيد لا يؤكد بها الخبر المثبت إلا وهو مستقبل ؛ إما لأن العلم مكنى به عن لازمه وهو مقابلة كل فريق بما يستحقه بحسب ما علم من حاله والمجازاة أمر مستقبل ، وإما لأن المراد علم بمستقبل وهو اختلاف أحوالهم يوم يجيء النصر ، فلعل من كانوا منافقين وقت نزول الآية يكونون مؤمنين يوم النصر ويبقى قوم على نفاقهم .
*المخالفة بين المؤمنين والمنافقين في التعبير عن الأولين بطريق الموصول والصلة الماضوية وعن الآخرين بطريق اللام واسم الفاعل لما يؤذن به الموصول من اشتهارهم بالإيمان وما يؤذن به الفعل الماضي من تمكن الإيمان منهم وسابقيته ، وما يؤذن به

*التعريف باللام من كونهم عُهِدوا بالنفاق وطريانه عليهم بعد أن كانوا مؤمنين ، ففيه تعريف بسوء عاقبتهم مع ما في ذلك من التفنن ورعاية الفاصلة .

في قوله تعالى

(وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) .
*هذا غرض آخر من أغراض مخالطة المشركين مع المؤمنين وهو محاولة المشركين ارتداد المسلمين بمحاولات فتنة بالشك والمغالطة للذين لم يقدروا على فتنتهم بالأذى والعذاب .
صيغة أمرهم أنفسهم بالحمل آكد من الخبر عن أنفسهم بذلك ، ومن الشرط وما في معناه ، لأن الأمر يستدعي الامتثال فكانت صيغة الأمر دالة على تحقيق الوفاء بالحمالة ..
*الحمل المنفي هو ما كان المقصود منه دفع التبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التضليل في قوله (ولَيَحْمِلُنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم )( العنكبوت : 13 ) .
* الأثقال المحمولة مع أثقالهم هي ذنوب الذين أضلوهم وليس من بينها شيء من ذنوب المسلمين لأن المسلمين سالمون من تضليل المشركين بما كشف الله لهم من بهتانهم .
*قوله ( وليسألُنّ يوم القيامة عما كانون يفترون ) تذييل جامع لمؤاخذتهم بجميع ما اختلقوه من الإفك والتضليل سواء ما أضلوا به أتباعهم وما حاولوا به بتضليل المسلمين فلم يقعوا في أشراكهم ، وقد شمل ذلك كله لفظ الافتراء.

*سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين (وإن تُكذّبوا فقد كذّب أمم من قبلكم )( العنكبوت : 18 ) .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
21 Jun 2011, 10:29 PM
في قوله تعالى

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ ءَايَةً لِّلْعَالَمِينَ )

*ابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه الله لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعاً في نفوس المتأمّلين في التاريخ.
*فائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتاً للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) وأوثر تمييز ( ألف )ب ( سنة ) لطلب الخفة بلفظ ( سنة ) ، وميز ( خمسين ) بلفظ ( عاماً ) لئلا يكرر لفظ ( سنة ).
*تلبس المشركين بالظلم ثابت لهم متقرر وهذا تعريض للمشركين بأنهم سيأخذهم عذاب .
وفاء ) فأنجيناه ( عطف على ( فأخذهم الطوفان ). وهذا إيماء إلى أن الله منجي المؤمنين من العذاب .
*قوله ( وجعلناها ءاية للعالمين )
إنما قال ( للعالمين ) الشامل لجميع سكان الأرض لأن من لم يشاهد بقايا سفينة نوح يشاهد السفن فيتذكر سفينة نوح وكيف كان صنعها بوحي من الله لإنجاء نوح ومن شاء الله نجاته ، ولأن الذين من أهل قريتها يُخبرون عنها وتنقل أخبارهم فتصير متواترة .


في قوله تعالى

(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

*انتقل من خبر نوح إلى خبر إبراهيم لمناسبة إنجاء إبراهيم من النار كإنجاء نوح من الماء . وفيه تنبيه إلى عظم القدرة إذ أنجت من الماء ومن النار .

*تنكير ( رِزقاً ) في سياق النفي يدل على عموم نفي قدرة أصنامهم على كل رزق ولو قليلاً . وتفريع الأمر بابتغاء الرزق من الله إبطال لظنهم الرزق من أصنامهم أو تذكير بأن الرازق هو الله ، فابتغاء الرزق منه يقتضي تخصيصه بالعبادة كما دل عليه عطف ) واعبدوه واشكروا له ). وقد سلك إبراهيم مسلك الاستدلال بالنعم الحسية لأن إثباتها أقرب إلى أذهان العموم .
* ( عند ) ظرف مكان وهو مجاز . شبّه طلب الرزق من الله بالبحث عن شيء في مكان يختص به فاستعير له ( عند ) الدالة على المكان المختص بما يضاف إليه الظرف .
*عُدّي الشكر باللام جرياً على أكثر استعماله في كلام العرب لقصد إفادة ما في اللام من معنى الاختصاص أي الاستحقاق .
*لام التعريف في ( الرزق ) لام الجنس المفيدة للاستغراق بمعونة المقام ، أي فاطلبوا كل رزق قلّ أو كثر من الله دون غيره . والمعرّف بلام الجنس في قوة النكرة .
*قوله ( إليه ترجعون ) في هذا إدماج تعليل بالعبادة بإثبات البعث .

في قوله تعالى

(وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) .

*يجوز أن تكون هذه الجملة من بقية مقالة إبراهيم عليه السلام بأن يكون رأى منهم مخائل التكذيب ففرض وقوعه ، أو يكون سبق تكذيبهم إياه مقالته هذه ، فيكون الغرض من هذه الجملة لازم الخبر وهو أن تكذيبهم إياه ليس بعجيب و يجوز أن تكون الجملة معترضة والواو اعتراضية واعترض هذا الكلام بين كلام إبراهيم وجواب قومه ، فهو كلام موجه من جانب الله تعالى إلى المشركين التفت به من الغيبة إلى الخطاب تسجيلاً عليهم ، والمقصود منه بيان فائدة سوق قصة نوح وإبراهيم وأن للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إسوة برسل الأمم الذين قبله وخاصة إبراهيم جدّ العرب المقصودين بالخطاب على هذا الوجه .


في قوله تعالى

(أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىءُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) .

*جيء ( يبدىء ) بصيغة المضارع لإفادة تجدد بدء الخلق كلما وجه الناظر بصره في المخلوقات .
* ( ثم ) للتراخي الرتبي لأن أمر إعادة الخلق أهمّ وأرفع رتبة من بدئه لأنه غير مشاهد ولأنهم ينكرونه ولا ينكرون بدء الخلق .
*الاستفهام ب ( كيف ) مستعمل في التنبيه ولفت النظر لا في طلب الإخبار .

في قوله تعالى

(قُلْ سِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الاَْخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) .


*إنما أمر بالسير في الأرض لأن السير يدني إلى الرائي مشاهدات جمّة من مختلف الأرضين بجبالها وأنهارها ومحوِيَّاتها .
والسيرُ في الأرض وسيلة جامعة لمختلف الدلائل فلذلك كان الأمر به لهذا الغرض من جوامع الحكمة . وجيء في جانب بدء الخلق بالفعل الماضي لأن السائر ليس له من قرار في طريقه فندر أن يشهد حدوث بدء مخلوقات ، ولكنه يشهد مخلوقات مبدوءة من قبل فيفطن إلى أن الذي أوجدها إنما أوجدها بعد أن لم تكن وأنه قادر على إيجاد أمثالها فهو بالأحرى قادر على إعادتها بعد عدمها .
*الاستدلال بالأفعال التي مضت أمكن لأن للشيء المتقرر تحققاً محسوساً .
*جيء في هذا الاستدلال بفعل النظر لأن إدراك ما خلقه الله حاصل بطريق البصر وهو بفعل النظر أولى وأشهر لينتقل منه إلى إدراك أنه ينشىء النشأة الآخرة .
*قوله ( ثم الله ينشىء النشأة الآخرة )
-إظهار اسم الجلالة بعد تقدم ضميره في قوله ( كيف بدأ الخلق ) لأن الكلام كان واقعاً في الإعادة فلما قررهم في الإبداء بأنه من الله احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء ، فالذي لم يعجزه الإبداء فهو الذي وجب أن لا تُعجزه الإعادة . فكأنه قال : ثم ذاك الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشىء النشأة الآخرة فللتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ. يريد أن العدول عن الإضمار إلى الإسم الظاهر لتسجيل وقوع هذا الإنشاء الثاني ، فتكون الجملة مستقلة حتى تكون عنوان اعتقاد بمنزلة المثل لأن في اسم الجلالة إحضاراً لجميع الصفات الذاتية التي بها التكوين ، وليفيد وقوع المسند إليه مخبراً عنه بمسند فعلي معنى التقوي .
*جملة ( إن الله على كل شيء قدير ) تذييل ، أي قدير على البعث وعلى كل شيء إذا أراده . *إظهار اسم الجلالة لتكون جملة التذييل مستقلة بنفسها فتجري مجرى الأمثال .
* ( النشأة ) عبر عنها بصيغة المرة لأنها نشأة دفعية تخالف النّشء الأول.


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
22 Jun 2011, 10:32 PM
في قوله تعالى

(يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)

*قوله ( وإليه تقلبون ) تقديم المجرور على عامله للاهتمام والتأكيد إذ ليس المقام للحصر إذ ليس ثمة اعتقاد مردود . وفي هذا إعادة إثبات وقوع البعث وتعريض بالوعيد .

في قوله تعالى

(وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاَْرْضِ وَلاَ فِى السَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) .


*لما آيس المشركين من الانفلات بأنفسهم في جميع الأمكنة أعقبه بتأييسهم من الانفلات من الوعيد بسعي غيرهم لهم من أولياء يتوسطون في دفع العذاب عنهم بنحو السعاية أو الشفاعة ، أو من نصراء يدافعون عنهم بالمغالبة والقوة .

في قوله تعالى

(وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَائِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

*الكُفر بآيات الله : هو كفرهم بالقرآن . والكفر بلقائه : إنكارُ البعث .
*أخبر عن يأسهم من رحمة الله بالفعل الماضي تنبيهاً على تحقيق وقوعه .
*التعبير بالاسم الظاهر في قوله ( بآيات الله ) دون ضمير التكلم للتنويه بشأن الآيات حيث أضيفت إلى الاسم الجليل لما في الاسم الجليل من التذكير بأنه حقيق بأن لا يُكفر بآياته .
*العدول إلى التكلم في قوله ( رحمتي ) التفات عاد به أسلوب الكلام إلى مقتضى الظاهر ، وإعادة اسم الإشارة لتأكيد التنبيه على استحقاقهم ذلك .

في قوله تعالى

(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِى ذالِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

*جيء بصيغة حصر الجواب في قولهم ( اقتلوه أو حرِّقوه ) للدلالة على أنهم لم يترددوا في جوابه وكانت كلمتهم واحدة في تكذيبه وإتلافه وهذا من تصلبهم في كفرهم .
*قوله ( فأنجاه الله من النار ) جعل ذلك الإنجاء آيات ولم يجعل آية واحدة لأنه آية لكل من شهده من قومه ولأنه يدل على قدرة الله ، وكرامة رسوله ، وتصديق وعده ، وإهانة عدوه ، وأن المخلوقات كلها جليلها وحقيرها مسخرة لقدرة الله تعالى .
*جيء بلفظ ( قوم يؤمنون ) ليدل على أن إيمانهم متمكن منهم ومن مقومات قوميتهم .
* قوله (لقوم يؤمنون ) تعريض بأن تلك الآيات لم يصدق بها قوم إبراهيم لشدة مكابرتهم وكون الإيمان لا يخالط عقولهم .



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
23 Jun 2011, 02:17 AM
في قوله تعالى

(فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
.

*أفادت الفاء مبادرة لوط بتصديق إبراهيم ، والاقتصار على ذكر لوط يدل على أنه لم يؤمن به إلا لوط لأنه الرجل الفرد الذي آمن به وأما امرأة إبراهيم وامرأة لوط فلا يشملهما اسم القوم في قوله تعالى ) وإبراهيم إذ قال لقومه ( ( العنكبوت : 16 ) الآية لأن القوم خاص برجال القبيلة .
*قوله ( قال إني مهاجر إلى ربي) هذه أول هجرة لأجل الدين ولذلك جعلها هجرة إلى ربه .
*قوله ( إنه هو العزيز الحكيم ). هي جملة واقعة موقع التعليل لمضمون ( إني مهاجر إلى ربي ) ، لأن من كان عزيزاً يعتز به جاره ونزيله .
*إتباع وصف ( العزيز ) ب ( الحكيم ) لإفادة أن عزته محكمة واقعة موقعها المحمود عند العقلاء مثل نصر المظلوم ، ونصر الداعي إلى الحق .


في قوله تعالى

(وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ انصُرْنِى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ).


*الانتقال من رسالة إبراهيم إلى قومه إلى رسالة لوط لمناسبة أنه شابه إبراهيم في أن أنجاه الله من عذاب الرجز .
*التظاهر بتزيين الفاحشة زيادة في فسادها وقبحها لأنه معين على نبذ التستر منها ومعين على شيوعها في الناس .
*في قوله ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) تشديد في الإنكار عليهم في أنهم الذين سنوا هذه الفاحشة السيئة للناس وكانت لا تخطر لأحد ببال ، وإن كثيراً من المفاسد تكون الناس في غفلة عن ارتكابها لعدم الاعتياد بها حتى إذا أقدم أحد على فعلها وشوهد ذلك منه تنبهت الأذهان إليها وتعلقت الشهوات بها .
*وصفهم ب ( المفسدين ) لأنهم يفسدون أنفسهم بشناعات أعمالهم ويفسدون الناس بحملهم على الفواحش وتدريبهم بها ، وفي هذا الوصف تمهيد للإجابة بالنصر لأن الله لا يحب المفسدين .

في قوله تعالى

(وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُوأَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرينَ .) .

*من لطف الله بإبراهيم أن قدّم له البشرى قبل إعلامه بإهلاك قوم لوط لعلمه تعالى بحلم إبراهيم *قوله ( إن أهلها كانوا ظالمين ) تعليل للإهلاك وقصد به استئناس إبراهيم لقبول هذا الخبر المحزن ، وأيضاً لأن العدل يقتضي أن لا يكون العقاب إلا على ذنب يقتضيه .
*قوله ( إن فيها لوطاً ) خبر مستعمل في التذكير بسنة الله مع رسله من الإنجاء من العذاب الذي يحل بأقوامهم . فهو من التعريض للملائكة بتخصيص لوط ممن شملتهم القرية في حكم الإهلاك ، ولوط وإن لم يكن من أهل القرية بالأصالة إلا أن كونه بينهم يقتضي الخشية عليه من أن يشمله الإهلاك . ولهذا قال ( إن فيها لوطاً ) بحرف الظرفية ولم يقل : إن منها .
*إنما كان الملائكة أعلم من إبراهيم بذلك لأن علمهم سابق على علمه ولأنه علم يقين مُلقى من وحي الله فيما سخر له أولئك الملائكة إذ كان إبراهيم لم يوح الله إليه بشيء في ذلك ، ولأنه علم تفصيلي لا إجمالي ، وعمومي لا خصوصي . وكونهم أعلم من إبراهيم في هذا الشأن لا يقتضي أنهم أعلم من إبراهيم في غيره فإن لإبراهيم علم النبوءة والشريعة وسياسة الأمة ، والملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يشتغلون بغير ذلك إلا متى سخرهم الله لعمل . وبالأولى لا يقتضي كونهم أعلم بهذا منه أن يكونوا أفضل من إبراهيم .
*فعل ( كانت ) مستعمل في معنى تكون ، فعبر بصيغة الماضي تشبيهاً للفعل المحقق وقوعه بالفعل الذي مضى مثل قوله ) أتى أمر الله ( ( النحل : 1 ) ، ويجوز أن يكون مراداً به الكون في علم الله وتقديره ، كما في آية النمل ( 57 ) ( قدَّرناها من الغابرين ) فتكون صيغة الماضي حقيقة .
*( أن ) يفيد تحقيق الربط بين مضمون الجملتين اللتين بعد ) لما ( ، فهي هنا لتحقيق الربط بين مجيء الرسل ومساءة لوط بهم .
*بناء فعل ( سيء ) للمجهول لأن المقصود حصول المفعول دون فاعله .
*عطفُ ( ولا تحزن ) على ( لا تخف ) جمع بين تأمينه من ضرّ العذاب وبين إعلامه بأن الذين سيهلكون ليسوا أهلاً لأن يحزن عليهم ، ومن أولئك امرأته لأنه لا يحزن على من ليس بمؤمن به .

*استثناء امرأته من عموم أهله استثناء من التعليل لا من النهي ، ففي ذلك معذرة له بما عسى أن يحصل له من الحزن على هلاك امرأته مع أنه كان يحسبها مخلصة له .

في قوله تعالى

(وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .

*وصفت الآية ب ( بينة ) ، ولم توصف آية السفينة ب ( بينة ) في قوله ( وجعلناها ءاية للعالمين ) ( العنكبوت : 15 ) ، لأن السفينة قد بليت ألواحها وحديدها أو بقي منها ما لا يظهر إلا بعد تفتيش إن كان .

في قوله تعالى

(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَارْجُواْ الْيَوْمَ الاَْخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الاَْرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ) .

*المناسبة في الانتقال من قصة لوط وقومه إلى قصة مدين ورسولهم أن مدين كان من أبناء إبراهيم وأن الله أنجاه من العذاب كما أنجى لوطاً .
*تقديم المجرور في قوله ( إلى مدين ) ليتأتى الإيجاز في وصف شعيب بأنه أخوهم لأن هذا الوصف غير موجود في نوح وإبراهيم ولوط .
*أمره إياهم بترقب اليوم الآخر دل على أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث

في قوله تعالى

(وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ ) .
.

*جملة ( وزين لهم الشيطان أعمالهم )الشيطان بتسويله لهم كفرهم قد حرمهم من السعادة الأخروية فكأنه منعهم من سلوك طريق يبلغهم إلى المقر النافع .

*في هذه الجملة اقتضاء أن ضلال عاد كان ضلالاً ناشئاً عن فساد اعتقادهم وكفرهم المتأصل فيهم والموروث عن آبائهم وأنهم لم ينجوا من عذاب الله لأنهم كانوا يستطيعون النظر في دلائل الوحدانية وصدق رسلهم .

في قوله تعالى

(وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى الاَْرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ) .


*أومأ قوله تعالى ( فاستكبروا في الأرض ) إلى أنهم كفروا عن عناد وكبرياء لا عن جهل فكان حالهم كحال صناديد قريش الذين لا يُظن أن فطنتهم لم تبلغ بهم إلى تحقق أن ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صدق وأن ما جاء به القرآن حقّ ولكن غلبت الأنفة .
*تعليق قوله ( في الأرض ) ب ( استكبروا ) للإشعار بأن استكبار كل منهم كان في جميع البلاد التي هو منها ، فيومىء ذلك أن كل واحد من هؤلاء كان سيداً مطاعاً في الأرض .
*التعريف في ( الأرض ) للعهد ، فيصح أن يكون المعهود هو أرض كل منهم ، أو أن يكون المعهود الكرة الأرضية مبالغة في انتشار استكبار كل منهم في البلاد حتى كأنه يعم الدنيا كلها .

في قوله تعالى

( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

*نُفي عن الله تعالى ظلم هؤلاء لأن إيلامهم كان جزاء على أعمالهم وكل ما كان من نوع الجزاء يوصف بالعدل وقد نفى الله عن نفسه الوصف بالظلم فوجب الإيمان به سمعاً لا عقلاً في مقام الجزاء ، وأما في مقام التكوين فلا .
*الاستدراك ناشىء عن نفي الظلم عن الله في عقابهم لأنه يتوهم منه انتفاء موجب العقاب فالاستدراك لرفع هذا التوهم .

في قوله تعالى

(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) .

*هذه الهيئة المشبه بها مع الهيئة المشبهة قابلة لتفريق التشبيه على أجزائها فالمشركون أشبهوا العنكبوت في الغرور بما أعدوه ، وأولياؤهم أشبهوا بيت العنكبوت في عدم الغناء عمن اتخذوها وقت الحاجة إليها وتزول بأقل تحريك ، وأقصى ما ينتفعون به منها نفع ضعيف وهو السكنى فيها وتوهم أن تدفع عنهم كما ينتفع المشركون بأوهامهم في أصنامهم . وهو تمثيل بديع من مبتكرات القرآن
*جملة ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت)الأديان التي يعبد أهلها غير الله هي أحقر الديانات وأبعدها عن الخير والرشد وإن كانت متفاوتة فيما يعرض لتلك العبادات من الضلالات كما تتفاوت بيوت العنكبوت في غلظها بحسب تفاوت الدويبات التي تنسجها في القوة والضعف .


في قوله تعالى

(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الاَْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .

*هذا توقيف لهم على تفريطهم في علم حقائق الأمور التي عَلِمها الله وأبلغهم دلائلها النظرية ونظائرها التاريخية ، وقربها إليهم بالتمثيلات الحسية فعموا وصموا عن هذا وذاك .

*فيه تحقير لأصنامهم بجعلها كالعدم لأنها خلو عن جميع الصفات اللائقة بالإلهية . فهي في بابها كالعدم فلما شابهت المعدومات في انتفاء الفائدة المزعومة لها استعمل لها التركيب الدال على نفي الوجود على طريقة التمثيلية .
*من علمه تعالى بأنها موجودات كالعدم ضرَبَ لها مثلاً ببيت العنكبوت ولعبدتها مثلاً بالعنكبوت الذي اتخذها ، وعلى هذا الوجه فالكلام صريح في إبطال إلهية الأصنام وفي أنها كالعدم .
*قوله ( ما تدعون من دون الله ) شأن العقائد الباطلة والأفهام السقيمة أن لا يستطيع صاحبها بيانها بالقول وشرحها ، لأنها لما كانت تتألف من تصديقات غير متلائمة لا يستطيع صاحبها تقريرها فلا يلبث قليلاً حتى يفتضح فاسد معتقده من تعذر إفصاحه عنه .

*قوله ( وهو العزيز الحكيم ) تذييل لجملة ( إن الله يعلم ) لأن الجملة على كلا المعنيين في معاني ( ما )تدل على أن الذي بيَّن حقارة حال الأصنام واختلال عقول عابديها فلم يعبأ بفضحها وكشفها بما يسوءها مع وفرة أتباعها ومع أوهام أنها لا يمسها أحد بسوء إلا كانت ألْباً عليه ؛ فلو كان للأصنام حظ في الإلهية لما سلم من ضرّها من يُحقرها .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
23 Jun 2011, 09:35 PM
في قوله تعالى

(وَتِلْكَ الاَْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .
.
*بعد أن بين الله لهم فساد معتقدهم في الأصنام ، وأعقبه بتوقيفهم على جهلهم بذلك ، نعى عليهم هنا أنهم ليسوا بأهل لتفهم تلك الدلائل التي قُربت إليهم بطريقة التمثيل .
*جملة ( نضربها للناس ) هذه الجملة الخبرية مستعملة في الامتنان والطول لأن في ضرب الأمثال تقريباً لفهم الأمور الدقيقة .
* قوله ( وما يعقلها إلا العالمون ). والعقل هنا بمعنى الفهم ، أي لا يفهم مغزاها إلا الذين كمُلت عقولهم فكانوا علماء غير سفهاء الأحلام . وفي هذا تعريض بأن الذين لم ينتفعوا بها جهلاء العقول ، فما بالك بالذين اعتاضوا عن التدبر في دلالتها باتخاذها هُزءاً وسخرية .

في قوله تعالى

(اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَواةَ إِنَّ الصَّلَواةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) .


*حذف متعلق فعل ( اتْلُ ) ليعم التلاوة على المسلمين وعلى المشركين .
*علل الأمر بإقامة الصلاة بالإشارة إلى ما فيها من الصلاح النفساني فقال ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، فموقع ( إن ) هنا موقع فاء التعليل ولا شك أن هذا التعليل موجّه إلى الأمة لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) معصوم من الفحشاء والمنكر.
*اقتصر على تعليل الأمر بإقامة الصلاة دون تعليل الأمر بتلاوة القرآن لما في هذا الصلاح الذي جعله الله في الصلاة من سِرّ إلهي لا يهتدي إليه الناس إلا بإرشاد منه تعالى ؛ فأخبر أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والمقصود أنها تنهى المصلي .
*ليس يصح أن يكون المراد أن الصلاة تصرف المصلي عن الفحشاء والمنكر ما دام متلبساً بأداء الصلاة لقلة جدوى هذا المعنى . فإن أكثر الأعمال يصرف المشتغل به عن الاشتغال بغيره .
وإذ كانت الآية مسوقة للتنويه بالصلاة وبيان مزيتها في الدين تعين أن يكون المراد أن الصلاة تُحذر من الفحشاء والمنكر تحذيراً هو من خصائصها .
* النهي عن الفحشاء والمنكر هو من حكمة جعل الصلوات موزعة على أوقات من النهار والليل ليتجدد التذكير وتتعاقب المواعظ ، وبمقدار تكرر ذلك تزداد خواطر التقوى في النفوس وتتباعد النفس من العصيان حتى تصير التقوى ملكة لها .
*قوله ( و لذكر الله أكبر) العدول عن لفظ الصلاة الذي هو كالاسم لها إلى التعبير عنها بطريق الإضافة للإيماء إلى تعليل أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، أي إنما كانت ناهية عن الفحشاء والمنكر لأنها ذكر الله وذكر الله أمرٌ كبير ، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة مقصود به قوة الوصف .

في قوله تعالى

( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) )

*جيء في النهي بصيغة الجمع ليعمّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين إذ قد تعرض للمسلمين مجادلات مع أهل الكتاب في غير حضرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو قبل قدومه المدينة .
*الله جعل الخيار للنبيء في مجادلة المشركين بين أن يُجادلهم بالحسنى كما اقتضته آية سورة النحل ، وبين أن يجادلهم بالشدة كقوله : يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلُظ عليهم ( ( التوبة : 73 ) .
*وجه الوصاية بالحسنى في مجادلة أهل الكتاب أن أهل الكتاب مؤمنون بالله غير مشركين به فهم متأهّلون لقبول الحجة غير مظنون بهم المكابرة ولأن آداب دينهم وكتابهم أكسبتهم معرفة طريق المجادلة فينبغي الاقتصار في مجادلتهم على بيان الحجة دون إغلاظ حذراً من تنفيرهم ، بخلاف المشركين فقد ظهر من تصلبهم وصَلفهم وجلافتهم ما أيأس من إقناعهم بالحجة النظرية وعيَّن أن يعاملوا بالغلظة .
*قوله (وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ما أمروا بقوله هنا مما اتفق عليه الفريقان فينبغي أن يكون هو السبيل إلى الوفاق وليس هو بداخل في حيّز المجادلة لأن المجادلة تقع في موضع الاختلاف ولأن ما أمروا بقوله هنا هو إخبار عمّا يعتقده المسلمون وإنما تكون المجادلة فيما يعتقده أهل الكتاب مما يخالف عقائد المسلمين .
* قوله : ( وإلهَنا وإلهكُم واحِد ) تذكير بأن المؤمنين واليهود يؤمنون بإله واحد .

في قوله تعالى

(وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَاؤُلاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِايَاتِنَآ إِلاَّ الْكَافِرونَ) .

*إنما قال ( فالذين ءاتيناهم الكتاب ) دون أن يقول : فأهل الكتاب ، لأن في ( آتيناهم الكتاب ) تذكيراً لهم بأنهم أمناء عليه كما قال تعالى : ( بما استحفظوا من كتاب الله ( ( المائدة : 44 ) .
*قوله (يُؤْمِنُونَ بِهِ)جيء بصيغة المضارع للدلالة على أنه سيقع في المستقبل أو للدلالة على تجدد إيمان هذا الفريق به ، أي إيمان من آمن منهم مستمرّ يزداد عدد المؤمنين يوماً فيوماً .
*الإشارة ب ( هؤلاء ) إلى أهل مكة بتنزيلهم منزلة الحاضرين عند نزول الآية لأنهم حاضرون في الذهن بكثرة ممارسة أحوالهم وجدالهم . في قوله تعالى
(وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ الظَّالِمُونَ)
*هذا استدلال بصفة الأمية المعروف بها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ودلالتُها على أنه موحى إليه من الله أعظم دلالة.
*قوله (ولا تَخُطُّهُ ) المقصود نفي حالتي التعلم ، وهما التعلم بالقراءة والتعلّم بالكتابة استقصاء في تحقيق وصف الأمية فإن الذي يحفظ كتاباً ولا يعرف يكتب لا يُعدّ أمياً كالعلماء العمي ، والذي يستطيع أن يكتب ما يُلقى إليه ولا يحفظ علماً لا يُعدّ أمياً مثل النُسَّاخ فبانتفاء التلاوة والخط تحقق وصف الأمية .
*وجه التلازم بين التلاوة والكتابة المتقدمين على نزول القرآن ، وبين حصول الشك في نفوس المشركين أنه لو كان ذلك واقعاً لاحتمل عندهم أن يكون القرآن من جنس ما كان يتلوه من قبلُ من كتب سالفة وأن يكون مما خطَّه من قبل من كلام تلّقاه فقام اليوم بنشره ويدعو به . وإنما جعل ذلك موجب ريب دون أن يكون موجب جَزم بالتكذيب لأن نظم القرآن وبلاغته وما احتوى عليه من المعاني يبطل أن يكون من نوع ما سبق من الكتب والقصص والخطب والشعر ، ولكن ذلك لما كان مستدعياً تأملاً لم يمنع من خطور خاطر الارتياب على الإجمال قبل إتمام النظر والتأمل بحيث يكون دوام الارتياب بهتاناً ومكابرة .
*تقييد( تخطه ) بقيد ( بيمينك ) للتأكيد لأن الخط لا يكون إلاّ باليمين فهو كقوله : ( ولا طائر يطير بجناحيه ( ( الأنعام : 38 ) .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
23 Jun 2011, 10:10 PM
في قوله تعالى

(وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الاَْيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)

*أفادت ( إنما ) قصر النبي عليه الصلاة والسلام على صفة النذارة ، أي الرسالة لا يتجاوزها إلى خلق الآيات أو اقتراحها على ربّه ، فهو قصر إفراد ردّاً على زعمهم أن من حق الموصوف بالرسالة أن يأتي بالخوارق المشاهدة .

في قوله تعالى

(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

*قوله : ( إن في ذلك لرحمة ) واردة مورد التعليل للتعجيب من عدم اكتفائهم بالكتاب وفي التعليل تتميم لما اقتضاه التعبير بالكتاب وب ( يتلى عليهم ) ، فالإشارة ب ( ذلك ) إلى ( الكتاب ) ليستحضر بصفاته كلها وللتنويه به بما تقتضيه الإشارة من التعظيم .
*تنكير ( رحمة ) للتعظيم ، أي لا يقادَر قدرها . فالكتاب المتلو مشتمل على ما هو رحمة لهم اشتمال الظرف على المظروف لأنه يشتمل على إقامة الشريعة وهي رحمة وصلاح للناس في دنياهم ، فالقرآن مع كونه معجزة دالّةً على صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومرشدة إلى تصديقه مثل غيره من المعجزات وهو أيضاً وسيلة علم وتشريع وآداب للمتلو عليهم وبذلك فضَل غيره من المعجزات التي لا تفيد إلا تصديق الرسول الآتي بها .
*عُلق بالرحمة والذكرى قوله : ( لِقَوم يؤمنون ) للإشارة إلى أن تلك منافع من القرآن زائدة على ما في المعجزات الأخرى من المنفعة التي هي منفعة الإيمان بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فهذه مزايا عظيمة لمعجزة القرآن حاصلة في حضرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وغيبته ومستقلة عن الحاجة إلى بيانه وتكميله بالدعوة وبتكريرها .
*استحضار المؤمنين بعنوان : ( قوم يؤمنون ) دون أن يقال : للمؤمنين ، لما في لفظ قوم من الإيماء إلى أن الإيمان من مقومات قوميتهم ، أي لقوم شعارهم أن يؤمنوا ، يعني لقوم شعارهم النظر والإنصاف فإذا قامت لهم دلائل الإيمان آمنوا ولم يكابروا ظلماً وعلوّاً ، فالفعل مراد به الحال القريبة من الاستقبال . وفيه تعريض بالذين لم يكتفوا بمعجزته واقترحوا آيات أخرى لا نسبة بينه وبينها .


في قوله تعالى

(يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

*قوله : ( من فوقهم ) بيان للغشيان لتصويره تفظيعاً لحاله كقوله : ( ولا طائر يطير بجناحيه ) ( الأنعام : 38 ) وتأكيداً لمعنى الغشيان لرفع احتمال المجاز ، فهو في موضع الحال من ( العذاب ) وهي حال مؤكدة .
*قوله : ( ومِن تحت أرجلهم ) احتراس عما قد يُوهمه الغشيان من الفوقية خاصة ، أي تصيبهم نار من تحتهم تتوهج إليهم وهم فوقها.

في قوله تعالى
(ياَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
*هذا أمر بالهجرة من دار الكفر . ومناسبته لما قبله أن الله لما ذكر عناد المشركين في تصديق القرآن وذكر إيمان أهل الكتاب به آذن المؤمنين من أهل مكة أن يخرجوا من دار المكذبين إلى دار الذين يصدقون بالقرآن وهم أهل المدينة
*قوله : ( إن أرضي واسعة ) كلام مستعمل مجازاً مركباً في التذكير بأن في الأرض بلاداً يستطيع المسلم أن يقطنها آمناً
*أشعر قوله : ( فإياي فاعبدون ) أن علة الأمر لهم بالهجرة هي تمكينهم من إظهار التوحيد وإقامة الدين . وهذا هو المعيار في وجوب الهجرة من البلد الذي يفتن فيه المسلم في دينه وتجري عليه فيه أحكام غير إسلامية .
*النداء بعنوان التعريف بالإضافة لتشريف المضاف . ومصطلح القرآن أن ( عباد ) إذا أضيف إلى ضمير الجلالة فالمراد بهم المؤمنون غالباً إلا إذا قامت قرينة كقوله : ( أأنتم أضْلَلْتم عبادي هؤلاء ( ( الفرقان : 17 ) ، وعليه فالوصف ب ( الذين ءامنوا ) لما في الموصول من الدلالة على أنهم آمنوا بالله حقاً ولكنهم فتنوا إلى حد الإكراه على إظهار الكفر .
*قصد من الآية أيضاً تهوين ما يلاقيه المؤمنون من الأذى في الله ولو بلغ إلى الموت بالنسبة لما يترقبهم من فضل الله وثوابه الخالد ، وفيه إيذان بأنهم يترقبهم جهاد في سبيل الله .

في قوله تعالى
(وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَاً تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
*قوله (وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ )جيء بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، أي نُبَوِّئَنهم غرفاً لأجل إيمانهم وعملهم الصالح .
*من اللطائف مقابلة غشيان العذاب للكفار من فوقهم ومن تحت أرجلهم بغشيان النعيم للمؤمن من فوقهم بالغرف ومن تحتهم بالأنهار . وتقديم المجرور على متعلّقة من قوله : {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} للاهتمام .

في قوله تعالى

(كَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

*عطف على جملة {كُلُّ نَفْسٍ ذَآاـاِقَةُ الْمَوْتِ } [ العنكبوت : 57 ] فإن الله لما هوَّن بها أمر الموت في مرضاة الله وكانوا ممن لا يعبأ بالموت ، هم يقولون في أنفسهم : إنّا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة . واستخفاف العرب بالموت سجية فيهم كما أن خشية المعرّة من سجاياهم كما بيناه عند قوله تعالى : {وَ تَقْتُلُوا أَوْ دَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـاقٍ } [ الإسراء : 31 ] فأعقب ذلك بأن ذكَّرهم بأن رزقهم على الله وأنه لا يضيعهم .
* الاستدلال على ضمان رزق المتوكلين من المؤمنين . وتمثيله للتقريب بضمان رزق الدوابّ الكثيرة التي تسير في الأرض لا تحمل رزقها ، وهي السوائم الوحشية .

في قوله تعالى

(وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )

*تخصيص تسخير الشمس والقمر بالذكر من بين مظاهر خلق السماوات والأرض لما في حركتهما من دلالة على عظيم القدرة ، مع ما في ذلك من المنة على الناس إذ ناط بحركتهما أوقات الليل والنهار وضبط الشهور والفصول .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
23 Jun 2011, 10:35 PM
في قوله تعالى

(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٍ)
*أدمج في الاستدلال على انفراده تعالى بالرزق التذكير بأنه تعالى يرزق عباده على حسب مشيئته دليلاً على أنه المختار في تصرفه وليس ذلك على مقادير حاجاتهم ولا على ما يبدو من الانتفاع بما يُرزقونه .
*تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} لإفادة الاختصاص ، أي الله لا غيره يبسط الرزق ويقدر . والتعبير بالمضارع لإفادة تجدد البسط والقدر .
*زيادة {له} بعد {وَيَقْدِرُ} في هذه الآية دون آية سورة الرعد وآية القصص للتعريض بتبصير المؤمنين الذين ابتلوا في أموالهم من اعتداء المشركين عليها كما أشار إليه قوله آنفاً : {وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} [ العنكبوت : 60 ] بأن ذلك القَدْر في الرزق هو لهم لا عليه.

في قوله تعالى

(وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاَْرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ )

*في هذا الإدماج استدلال تقريبي لإِثبات البعث
*لما كان سياق الكلام هنا في مساق التقرير كان المقام مقتضياً للتأكيد بزيادة {من} في قوله {مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} إلجاء لهم إلى الإقرار بأن فاعل ذلك هو الله دون أصنامهم فلذلك لم يكن مقتضى لزيادة ( مِن ) في آية البقرة ، وفي الجاثية [ 5 ] {فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ } .

* هنا أصول صفات أفعال الله تعالى وهي : الخلق ، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، من أجل ذلك عقب بأمر الله نبيئه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده بكلام يدل على تخصيصه بالحمد . .


في قوله تعالى

(وَمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاَْخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ )

* زادت هذه الآية بتوجيه اسم الإشارة إلى الحياة وهي إشارة تحقير وقلة اكتراث ولم توجه الإِشارة إلى الحياة في سورة الأنعام . ووجه ذلك أن هذه الآية لم يتقدم فيها ما يقتضي تحقير الحياة
* تقديم ذكر اللهو هنا وذكر اللعب في سورة الأنعام فلأن آية سورة الأنعام لم تشتمل على اسم إشارة يقصد منه تحقير الحياة الدنيا فكان الابتداء بأنها لعب مشيراً إلى تحقيرها لأن اللعب أعرق في قلة الجدوى من اللهو .
* قوله ( لهي الحيوان)لما أشير في هذه الآية إلى الحياة الآخرة في قوله {فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} [ العنكبوت : 63 ] زاده تصريحاً بأن الحياة الآخرة هي الحياة الحق فصيغ لها وزن الفعلان الذي هو صيغة تنبئ عن معنى التحرك توضيحاً لمعنى كمال الحياة بقدر المتعارف ، فإن التحرك والاضطراب أمارة على قوة الحيوية في الشيء مثل الغليان واللهبان .


في قوله تعالى

(فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ )

*إنما خصّ بالذكر حال خوفهم من هول ابحر في هذه الآية وفي آيات كثيرة مثل ما في سورة يونس وما في سورة الإسراء لأن أسفارهم في البر كانوا لا يعتريهم فيها خوفٌ يعم جميع السفر لأنهم كانوا يسافرون قوافلَ ، معهم سلاحهم ، ويمرون بسبل يالفونها فلا يعترضهم خوف عام ، فأما سفرهم في البحر فإنهم يَفْرَقون من هوْله ولا يدفعه عنهم وفرة عدد ولا قوة عُدد
*جيء بحرف المفاجأة للدلالة على أنهم ابتدروا إلى الإشراك في حين حصولهم في البر ، أي أسرعوا إلى ما اعتادوه من زيارة أصنامهم والذبح لها . والمفاجأة عرفية بحسب ما يقتضيه الإرساء في البر والوصول إلى مواطنهم فكانوا يبادرون بإطعام الطعام عند الرجوع من السفر . *اللام في{لِيَكْفُرُوا } لام التعليل وهي لام كي وهي متعلقة بفعل {يُشْرِكُونَ} . والكفر هنا ليس هو الشرك ولكنه كفران النعمة بقرينة قوله {بِمَآ ءَاتَيْنَـاهُمْ} فإِن الإِيتاء بمعنى الإنعام .
*جملة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} تفريع على التهديد بالوعيد .وهذا تذكير خاص لأهل مكة وإنما خُصُّوا من بين المشركين من العرب لأن أهل مكة قدوة لجميع القبائل.

في قوله تعالى

(أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)

* ( نِعْمَةَ الله ) المراد بها الجنس الذي منه إنجاؤهم من الغرق وما عداه من النِعم المحسوسة المعروفة ، ومن النِعم الخفية التي لو تأملوا لأدركوا عظمها ، ومنها نعمة الرسالة المحمدية . والمضارع في المواضع الثلاثة دال على تجدّد الفعل .

في قوله تعالى

(وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

*خُتم توبيخ المشركين وذمُّهم بالتنويه بالمؤمنين إظهاراً لمزيد العناية بهم فلا يخلو مقام ذم أعدائهم عن الثناء عليهم ، لأن ذلك يزيد الأعداء غيظاً وتحقيراً .
*قوله {وَالَّذِينَ جَـاهَدُوا } هذا الجهاد هو الصبر على الفتن والأذى ومدافعة كيد العدو وهو المتقدم في قوله أول السورة [ العنكبوت : 6 ] {وَمَن جَـاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـاهِدُ لِنَفْسِهِ} إذ لم يكن يومئذ جهاد القتال كما علمت من قبل . وجيء بالموصول للإِيماء إلى أن الصلة سبب الخبر .
*فيه تنويه بالمؤمنين بأنهم في عداد من مضى من الأنبياء والصالحين . وهذا أوقع في إثبات الفوز لهم مما لو قيل : فأولئك المحسنون لأن في التمثيل بالأمور المقررة المشهورة تقريراً للمعاني .
*في قوله {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } إيماء إلى تيسير طريق الهجرة التي كانوا يتأهبون لها أيام نزول هذه السورة .


تم بفضل الله و توفيقه

ضحى السبيعي
24 Jun 2011, 09:00 AM
وفقك الله (غزلان)
فوائد ووقفات إيمانية -نسأل الكريم من فضله-

أم أسامة
25 Jun 2011, 05:18 AM
باارك الله في مجهودكن

عزيزاتي :77z7.com (2): **ضحى ** و ***غزلان***

ووفقكن المولى لما فيه الخير السداد.

أم أسامة
25 Jun 2011, 05:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
من آيات الله التي وردت في سورة الروم :



1- يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الارض بعد موتها

2- أنه سبحانه خلقنا من تراب .

3- خلق من أنفسنا أزواجأً لتحقيق السكنى و جعل بيننا المودة والرحمة

4- خلق السماوات والارض واختلاف الالسنة والالوان البشريه(سبحانه وتعالى).

5- المنام بالليل والنهار وابتغائكم من فضله .

6- يريكم البرق خوفا منه سبحانه وطمعاً في نزول المطر.

7- هو سبحانه يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الاعلى في السماوات والارض(سبحانه وتعالى).



آيات الله كثيره ولكن هذه بعضاً منها فسبحان الله عما يشركون.

[/URL]
http://www.mashahd.net/video/7f2256e3cc7d0e422df (http://www.youtube.com/watch?v=ChXLL7A5C_s)







[URL]http://www.youtube.com/watch?v=ChXLL7A5C_s





االلهم انفعنا بما نقول ونسمع



يتبع..

أم أسامة
26 Jun 2011, 04:36 AM
سورة الروم مكيه ...وآياتها ستون

إلاّ الآيه / 17/ فمدنيه نزلت بعد الانشقاق

تفسير سورة الروم


< 20-66 > < 20-67 >
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : http://www.qurancomplex.org/b2.gif الم (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=1');)(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=2');)(2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=3');)(3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=4');)(4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=5');)(5) http://www.qurancomplex.org/b1.gif

وقوله: ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ ) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (غُلِبَتِ الرُّومُ) بضمّ الغين، بمعنى أن فارس غَلَبت الروم.
وروي عن ابن عمر وأبي سعيد في ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن الحسن الجفريّ، عن سليط، قال: سمعت ابن عمر يقرأ (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، على أيّ شيء غَلَبوا؟ قال: على ريف الشام.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ ) بضم الغين؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: غلبت فارس الروم ( فِي أَدْنَى الأرْضِ ) من أرض الشام إلى أرض فارس ( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم (سَيَغْلِبُونَ) فارس ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ) غلبتهم فارس (وَمِنْ بَعْدُ) غلبتهم إياها، يقضي في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويظهر من شاء منهم على من أحبّ إظهاره عليه ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونُصْرة الروم على فارس (يَنْصُرُ) اللهُ تعالى ذكره (مَنْ يَشاءُ) من خلقه، على من يشاء، وهو نُصرة المؤمنين على المشركين ببدر، (وَهُوَ العَزِيزُ) يقول: والله الشديد في انتقامه من أعدائه، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينه حائل، < 20-68 > (الرَّحِيمُ) بمن تاب من خلقه، وراجع طاعته أن يعذّبه.


@@ كان المشركون يودّون انتصار الفرس, والمسلمون يودّون انتصار الروم


@@ حقق الله وعده , فقد نصر الروم أقرب الطائفتين إلى الحق.

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=8"))(8) http://www.qurancomplex.org/b1.gif

@@ سِيحوا في الأرض , وانظروا عاقبة منكانوا أشدّ منكم قوّه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) قال: فرقة والله، لا اجتماع بعدها(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يُسرون، ويلذّذون بالسماع وطيب العيش الهنيّ، وإنما خصّ جلّ ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشي بني ثعلبة:
مـا رَوْضَـةٌ مِن رِياضِ الحُسْن مُعْشِبَةٌ

خَـضْرَاءُ جـادَ عَلَيْهـا مُسْـبِلٌ هَطِلُ
يُضَـاحكُ الشَّـمس منهـا كَوْكَبٌ شَرِقٌ

مُــؤَزَرٌ بعَمِيــمِ النَّبْــتِ مُكْتَهِـلُ
يَوْمـا بـأطْيَبَ مِنْهـا نَشْـرَ رائحَـةٍ

وَلا بأحْسَــنَ مِنْهـا إذ دَنـا الأصُـلُ

< 20-82 >
فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهنيّ فيما يحبون، ويسرُون به، ويغبطون عليه. و (الحبرة) عند العرب: السرور والغبطة، قال العجاج:
فـالْحَمْدُ لِلـهِ الَّـذِي أعْطَـى الحَـبَرْ

مَــوَالِيَ الحَــقَّ إِنَّ المَـوْلى شَـكَرْ


فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=17"))(17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=18"))(18)

@@ إرشاد الله لعباده أن يسبحوّه ويحمدوه ويصلّوا له الصلوات الخمس.


@@ مراحل خلق الإنسان من ماء مهين إلى كمال القوه والقدره.


يتبع..

أم أسامة
27 Jun 2011, 06:07 AM
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices("/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=23"))(23) http://www.qurancomplex.org/b1.gif

عن قَتادة، فى قوله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. واختلف أهل العربية في وجه سقوط " أن " في قوله: ( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا " أن "؛ لأن هذا يدلّ على المعنى، وقال الشاعر:
ألا أيُّهَـذَا الزَّاجِـرِي أحْـضُرَ الـوَغَى

وأنْ أشْـهَدَ اللَّـذَّاتِ هَـل أنْتَ مُخْلِدي

قال: وقال:
لَـوْ قُلْـتُ مـا فِـي قَوْمِهـا لَـمْ تِيثَمِ

يَفْضُلُهــا فــي حَسَــبٍ وَمِيسـمِ

< 20-89 >
وقال: يريد ما في قومها أحد، وقال بعض نحويي الكوفيين: إذا أظهرت " أن " فهي في موضع رفع،




@@ اختلاف الألسنه والألوان والنوم ليلا" والسعي نهارا" والموت والبعث.

@@ الكائنات خاضعه لله جميعا" والمشركون مقرّون بأن أربابهم عبيده.


فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (http://javascript<b></b>:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=30');)(30) http://www.qurancomplex.org/b1.gif
يقول تعالى ذكره: فسدّد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته، وهي الدين، (حَنِيفًا) يقول: مستقيما لدينه وطاعته (فِطرةَ اللهِ التي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا) يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها ونصبت " فطرة " على المصدر من معنى قوله: (فَأقِم وَجْهَكَ للدّينِ حَنِيفًا) وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة.


@@ أتحبون أن يقاسمكم عبيدكم أموالكم؟ فتنزيه الله عن ذلك أولى.

@@ المولود على الفطره حتى يعرب لسانه , شاكرا" أو كفورا".


@@ الله المتصرف بحكمته وعدله , يعطي أقواما" ويمنع آخرين.

أم أسامة
27 Jun 2011, 06:11 AM
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (javascript:AyatServices('http://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=41');)(41)
يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.

واختلف أهل التأويل في المراد من قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) فقال بعضهم: عنى بالبرّ، الفلوات، وبالبحر: الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار.


@@ الله يخلق ويرزق ويحي ويميت , هل من شركائهم من يفعل ذلك؟!


@@إذا تركت المعاصي حصلتِ البركات من السماء والأرض.

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=44%22))(44)
يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا): يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها(فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ) يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر:
امْهِـدْ لنفْسِـكَ حـانَ السُّـقْمُ والتَّلَـفُ

وَلا تُضَيِّعَـنَّ نَفْسـا مَـا لَهـا خَـلَفُ


وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=47%22))(47)




@@ لا تيأس يامحمد , فكما كذّبك قومك , كذّب المرسلين أقوامهم


@@ يغيث الله عباده بالمطر فجأه بعد قنوطهم منه



@@ الموتى لايسمعون وليس لهم أي اتصال مع أهل الدنيا

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=54%22))< 20-118 > وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=54%22))(54) يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذّبين بالبعث من مشركي قريش، محتجا عليهم بأنه القادر على ذلك، وعلى ما يشاء: (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) أيها الناس (مِنْ ضَعْفٍ) يقول: من نطفة وماء مهين، فأنشأكم بشرا سويا، (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) يقول: ثم جعل لكم قوّة على التصرّف، من بعد خلقه إياكم من ضعف، ومن بعد ضعفكم بالصغر والطفولة، (ثُم جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) يقول: ثم أحدث لكم الضعف،


@@ مراحل خلق الإنسان من الحياه إلى الموت.


@@ كتاب الأعمال سجل يحصي على الإنسان عمله ويسجله.

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=30&nAya=60%22))(60)



قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) قال: قال رجل من الخوارج خلف عليّ في صلاة الغداة: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (javascript:AyatServices(%22/Quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=39&nAya=65%22))فأنصت له عليّ رضي الله عنه حتى فهم ما قال؛ فأجابه وهو في الصلاة: ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ).

@@ إصبر يامحمد واثبت , إنك على الحق.



تم ولله الحمد...

ضحى السبيعي
27 Jun 2011, 04:59 PM
شكر الله لك (أم أسامة)
سنبدأ بإذن الله (سورة لقمان)

سورة لقمان مكيه نزلت بعد سورة الصافات وهي في المصحف بعد سورة الروم.لنفهم هدف السوره:سورة لقمان تدل على تربية لقمان لإبنه ووصيته التي جاءت بها السوره فهي سورة تربية الأبناء تحمل في آياتها أساليب رائعة لتربيتهم على منهج الله تعالى تربيه شامله لكل ما يحتاجه الأبناء في دينهم ودنياهم هذه التربية تشمل المحاور التالية:
1-توحيد الله تعالى(يا بني لا تشرك بالله أن الشرك لظلم عظيم)
2-بر الوالدين(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن)
3-أهمية العبادة الإيجابية(يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)
4-فهم حقيقة الدنيا فالمطلوب تعريف الأبناء بحقيقة الدنيا وسياستها المتقلبة وأن الدنيا لن تدوم لإبائهم وأنه لابد للأبناء الاعتماد على أنفسهم(واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
5-الذوق والأدب(ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
6-ختام السورة فكما بدأت بتوحيد الله فقد ختمت بالتركيز على علم الله الغيبي وعجز الخلق عن الإحاطة بشيء من غيبه(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا يكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)وهي خمس غيبيات لا يعلمها إلا الله:موعد الساعة،ونزول المطر،ونوع الجنين،أحداث المستقبل،ونهاية الأجل. يتبع- بإذن الله-

ضحى السبيعي
30 Jun 2011, 06:44 AM
القواعد الدعوية التي اشتملت عليها السورة:
1- القاعدة الأولى: وهي قيام الدعوات السماوية جميعاً على أساس الحجة والبرهان والأدلة الواضحة على وحدانية الله ووجوده، ومن هذه الأدلة الخلق والنعم، قال تعالى: ]خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَْرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ[([i] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn1)).
2- القاعدة الثانية: وهي مراعاة أولويات الدعوة حيث بدأ:
أ- بالأهم وهو إبطال مبدأ الشرك والدعوة إلى التوحيد ]يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[([ii] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn2)).
ب- وثنى بالصلاة التي هي عمود الإسلام وأعظم أركانه ]يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ[([iii] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn3)).
ج- وثلث بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: ]وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ[.
د- ورابع الأمور وهو الصبر على الابتلاء والمحن التي يتعرض لها الدعاة ]وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ[([iv] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn4)).
3- القاعدة الثالثة: وهي الترغيب بالصحبة الطيبة والتحذير من الصحبة السيئة ]وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَاب إِلَيََّ[([v] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn5)).
4- القاعدة الرابعة: وهي بيان أدب الدعاة إلى الله، والذي يتمثل بالفضائل، والبعد عن الرذائل وهي:
أ- التواضع وعدم الكبر والاحتيال.
ب- القصد والاعتدال.
] وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأٍَْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[([vi] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn6)).
5- القاعدة الخامسة: وهي وجوب استعمال العقل، والبعد عن التقليد الأعمى الذي يوقع الإنسان في الهلاك ]وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ[([vii] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn7)).
6- القاعدة السادسة: وهي بيان عاقبة المكذبين بالدعوات السماوية ]نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ[([viii] (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn8)).
7- القاعدة السابعة: وهي بيان بعض الوسائل التي تساعد على حفظ الدعوة منها:
أ- الحذر من الدنيا وما فيها من إغراءات.
ب- الحذر من الشيطان قال تعالى: ]إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ[([ (http://www.mnokhab.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=57680#_edn9)
8- القاعدة الثامنة: وهي بيان سعة علم الله وإطلاعه على أعمال الخلق وعلى المغيبات قال تعالى: ]وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَْرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ وقال تعالى ايضاً: ]إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَْرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِاي أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[.
بحث بعنوان(تأملات دعوية إرشادية في سورة لقمان)

http://web2.aabu.edu.jo/manar/artDetSub.jsp?art_id=1235
تمت بتوفيق من الله
نسأل الله أن ينفعنا بما فيها

غزلان البصري
30 Jun 2011, 11:39 PM
وفقكما الله أم أسامة و ضحى و بارك الله جهدكما ..
بإذن الله سأستخرج الفوائد من سورة السجدة ...

غزلان البصري
01 Jul 2011, 02:22 PM
سورة السجدة


أشهر أسماء هذه السورة هو(سورة السجدة)، وهو أخصر أسمائها.
وتسمى أيضا (ألم تنزيل)؛ روى الترمذي عن جابر بن عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ (ألم تنزيل)( و(تبارك الذي بيده الملك).
وتسمى )ألم تنزيل السجدة(. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر (ألم تنزيل السجدة) و(هل أتى على الإنسان)
وتسمى هذه السورة أيضا (سورة المضاجع) لوقوع لفظ (المضاجع) في قوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع).

وهي مكية في إطلاق أكثر المفسرين وإحدى روايتين عن ابن عباس.
نزلت بعد سورة النحل وقبل سورة نوح، وقد عدت الثالثة والسبعين في النزول.
وعدت آياتها عند جمهور العادين ثلاثين، وعدها البصريون سبعا وعشرين.


من أغراض هذه السورة

1- التنويه بالقرآن أنه منزل من عند الله، وتوبيخ المشركين على ادعائهم أنه مفترى بأنهم لم يسبق لهم التشرف بنزول كتاب.
2- الاستدلال على إبطال إلهية أصنامهم بإثبات انفراد الله بأنه خالق السماوات والأرض ومدبر أمورهما.
3-ذكر البعث والاستدلال على كيفية بدء خلق الإنسان ونسله، وتنظيره بإحياء الأرض، وأدمج في ذلك أن إحياء الأرض نعمة عليهم كفروا بمسديها.
4- الإنحاء على الذين أنكروه ووعيدهم.
5- الثناء على المصدقين بآيات الله ووعدهم، ومقابلة إيمانهم بكفر المشركين، ثم إثبات رسالة رسول عظيم قبل محمد صلى الله عليه وسلم هدى به أمة عظيمة.
6- التذكير بما حل بالمكذبين السابقين ليكون ذلك عظة للحاضرين، وتهديدهم بالنصر الحاصل للمؤمنين.
7- ختم ذلك بانتظار النصر.
8- أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنه تحقيرا لهم، ووعده بانتظار نصره عليهم.


من مزايا هذه السورة وفضائلها *

ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد والدرامي عن جابر بن عبد الله قال كان النبي لا ينام حتى يقرأ (ألم تنزيل السجدة)( و(تبارك الذي بيده الملك) .

غزلان البصري
01 Jul 2011, 07:43 PM
فوائد من السورة

في قوله تعالى


( تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين[2] )

*افتتاح الكلام بالجملة الاسمية لدلالتها على الدوام والثبات.




*جيء بالمسند إليه معرفا بالإضافة لإطالته ليحصل بتطويله ثم تعقيبه بالجملة المعترضة التشويق إلى معرفة الخبر وهو قوله (من رب العالمين) ولولا ذلك لقيل: قرآن منزل من رب العالمين أو نحو ذلك.
وإنما عدل عن أسلوب قوله (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه) في سورة البقرة لأن تلك السورة نازلة بين ظهراني المسلمين ومن يرجى إسلامهم من أهل الكتاب وهم )الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك(؛ وأما هذه السورة فقد جابه الله بها المشركين الذين لا يؤمنون بالإله الواحد ولا يوقنون بالآخرة فهم أصلب عودا، وأشد كفرا وصدودا.
*استحضار الجلالة بطريق الإضافة بوصف (رب العالمين) دون الاسم العلم وغيره من طرق التعريف لما فيه من الإيماء إلى عموم الشريعة وكون كتابها منزلا للناس كلهم بخلاف ما سبق من الكتب الإلهية،
*فيه إيماء إلى أن من جملة دواعي تكذيبهم به أنه كيف خص الله برسالته بشرا منهم حسدا من عند أنفسهم لأن ربوبية الله للعالمين تنبئ عن أنه لا يسأل عما يفعل وأنه أعلم حيث يجعل رسالاته.



في قوله تعالى

( أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون[3] )

*صيغ الخبر عن قولهم العجيب بصيغة المضارع لاستحضار حالة ذلك القول تحقيقا للتعجيب منه حتى لا تغفل عن حال قولهم أذهان السامعين .
*ذلك إيذان بتجدد مقالتهم هذه وأنهم لا يقلعون عنها على الرغم مما جاءهم من البينات ورغم افتضاحهم بالعجز عن معارضته.
*وصف القوم بأنهم( ما أتاهم من نذير) قبل النبي صلى الله عليه وسلم والنبي حينئذ يدعو أهل مكة ومن حولها إلى الإسلام وربما كانت الدعوة شملت أهل يثرب وكلهم من العرب فظهر أن المراد بالقوم العرب الذين لم يأتهم رسول قبل محمد عليه الصلاة والسلام .

*المقصود به تذكيرهم بأنهم أحوج الأقوام إلى نذير، إذ لم يكونوا على بقية من هدى وأثارة هممهم لاغتباط أهل الكتاب ليتقبلوا الكتاب الذي أنول إليهم ويسبقوا أهل الكتاب إلى اتباعه؛ فيكون للمؤمنين منه السبق في الشرع الأخير كما كان لمن لم يسلم من أهل الكتاب السبق ببعض الاهتداء وممارسة الكتاب السابق.

*هذا التعليل لا يقتضي اقتصار الرسالة الإسلامية على هؤلاء القوم ولا ينافي عموم الرسالة لمن أتاهم نذير، لأن لام العلة لا تقتضي إلا كون ما بعدها باعثا على وقوع الفعل الذي تعلقت به دون انحصار باعث الفعل في تلك العلة، فإن الفعل الواحد قد يكون له بواعث كثيرة، وأفعال الله تعالى منوطة بحكم عديدة، ودلائل عموم الرسالة متواترة من صريح القرآن والسنة ومن عموم الدعوة.


في قوله تعالى

( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون[4] )
* لما كان الركن الأعظم من أركان هدى الكتاب هو إثبات الوحدانية للإله وإبطال الشرك عقب الثناء على الكتاب بإثبات هذا الركن.
*جيء باسم الجلالة مبتدأ لإحضاره في الأذهان بالاسم المختص به قطعا الدابر عقيدة الشريك في الإلهية.

في قوله تعالى

( دبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون[5 )

*قوله (من السماء إلى الأرض)المقصود من حرفي الابتداء والانتهاء شمول تدبير الله تعالى الأمور كلها في العالمين العلوي والسفلي تدبيرا شاملا لها من السماء إلى الأرض، فأفاد حرف الانتهاء شمول التدبير لأمور كل ما في السماوات والأرض وفيما بينهما.
*قوله )يعرج إليه (تعديته بحرف الانتهاء مفيدة أن تلك الأمور المدبرة تصعد إلى الله تعالى؛ فالعروج هنا مستعار للمصير إلى تصرف الخالق دون شائبة تأثير من غيره ولو في الصورة كما في أحوال الدنيا من تأثير الأسباب. ولما كان الجلال يشبه بالرفعة في مستعمل الكلام شبه المصير إلى ذي الجلال بانتقال الذوات إلى المكان المرتفع وهو المعبر عنه في اللغة بالعروج.

* أفاد التركيب أن تدبير الأمور من السماء إلى الأرض من وقت خلقهما وخلق ما بينهما يستقر على ما دبر عليه كل بحسب ما يقتضيه حال تدبيره من استقراره، ويزول بعضه ويبقى بعضه ما دامت السماوات والأرض، ثم يجمع ذلك كله فيصير إلى الله مصيرا مناسبا لحقائقه؛ فالذوات تصير مصير الذوات والأعراض والأعمال تصير مصير أمثالها، أي يصير وصفها ووصف أصحابها إلى علم الله وتقدير الجزاء، فذلك المصير هو المعبر عنه بالعروج إلى الله فيكون الحساب على جميع المخلوقات يومئذ.
*قوله (في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون)
التنبيه على عظم القدرة وسعة ملكوت الله وتدبيره. ويظهر أن هذا اليوم هو يوم الساعة، أي ساعة اضمحلال العالم الدنيوي، وليس اليوم المذكور هنا هو يوم القيامة المذكور في سورة المعارج.

في قوله تعالى

( ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم )

*لا جرم أن المتصرف بذلك الخلق والتدبير عالم بجميع مخلوقاته ومحيط بجميع شؤونها فهو عالم الغيب، أي ما غاب عن حواس الخلق، وعالم الشهادة، وهو ما يدخل تحت إدراك الحواس، فالمراد بالغيب والشهادة: كل غائب وكل مشهود.
*مناسبة وصفه تعالى ب(العزيز الرحيم )عقب ما تقدم أنه خلق الخلق بمحض قدرته بدون معين، فالعزة وهي الاستغناء عن الغير ظاهرة، وأنه خلقهم على أحوال فيها لطف بهم فهو رحيم بهم فيما خلقهم إذ جعل أمور حياتهم ملائمة لهم فيها نعيم لهم وجنبهم الآلام فيها. فهذا سبب الجمع بين صفتي (العزيز)و(الرحيم)هنا على خلاف الغالب من ذكر (الحكيم)مع (العزيز)

غزلان البصري
01 Jul 2011, 10:31 PM
في قوله تعالى

( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين[7] ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين[8] ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون[9] )


* ارتقاء في الاستدلال مشوب بامتنان على الناس أن أحسن خلقهم في جملة إحسان خلق كل شيء وبتخصيص خلق الإنسان بالذكر.
*في الآية إيماء علمي لم يدركه الناس إلا في هذا العصر وهو أن النطفة يتوقف تكون الجنين عليها لأنه يتكون من ذرات فيها تختلط مع سلالة من المرأة وما زاد على ذلك يذهب فضله، فالسلالة التي تنفرز من الماء المهين هي النسل لا جميع الماء المهين، فتكون (من) فتكون (من) في قوله(من ماء مهين) للتبعيض أو للابتداء.
* قوله (من ماء مهين )الغرض من إجراء هذا الوصف عليه الاعتبار بنظام التكوين إذ جعل الله تكوين هذا الجنس المكتمل التركيب العجيب الآثار من نوع ماء مهراق لا يعبأ به ولا يصان.
*ذكر التسوية ونفخ الروح في جانب النسل يؤذن بأن أصله كذلك، فالكلام إيجاز.
*إضافة الروح إلى ضمير الجلالة للتنويه بذلك السر العجيب الذي لا يعلم تكوينه إلا هو تعالى، فالإضافة تفيد أنه من أشد المخلوقات اختصاصا بالله تعالى وإلا فالمخلوقات كلها لله.
*الانتقال من الغيبة إلى الخطاب في قوله )وجعل لكم( التفات لأن المخاطبين من أفراد الناس وجعل السمع والأبصار والأفئدة للناس كلهم غير خاص بالمخاطبين فلما انتهض الاستدلال على عظيم القدرة وإتقان المراد من المصنوعات المتحدث عنهم بطريقة الغيبة الشامل للمخاطبين وغيرهم ناسب أن يلتفت إلى الحاضرين بنقل الكلام إلى الخطاب لأنه آثر بالامتنان وأسعد بما يرد بعده من التعريض بالتوبيخ في قوله (قليلا ما تشكرون) والامتنان بقوى الحواس وقوى العقل أقوى من الامتنان بالخلق وتسويته لأن الانتفاع بالحواس والإدراك متكرر متجدد فهو محسوس بخلاف التكوين والتقويم فهو محتاج إلى النظر في آثاره.
*العدول عن أن يقال: وجعلكم سامعين مبصرين عالمين إلى (جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة)لأن ذلك أعرق في الفصاحة، ولما تؤذن به اللام من زيادة المنة في هذا الجعل إذ كان جعلا لفائدتهم ولأجلهم، ولما في تعليق الأجناس من السمع والأبصار والأفئدة بفعل الجعل من الروعة والجلال في تمكن التصرف، ولأن كلمة (الأفئدة) أجمع من كلمة عاقلين لأن الفؤاد يشمل الحواس الباطنة كلها والعقل بعض منها.
*أفرد (السمع)أنه مصدر لا يجمع، وجمع(الأبصار والأفئدة) باعتبار تعدد الناس.
*وتقديم(السمع والأبصار) هنا عكس آية البقرة لأنه روعي هنا ترتيب حصولها في الوجود فإنه يكتسب المسموعات والمبصرات قبل اكتساب التعقل.




في قوله تعالى

( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون[11] )
*قوله (ثم إلى ربكم ترجعون) إذ هو مناط إنكارهم، وأما أنهم يتوفاهم ملك الموت فذكره لتذكيرهم بالموت وهم لا ينكرون ذلك ولكنهم ألهتهم الحياة الدنيا عن النظر في إمكان البعث والاستعداد له فذكروا به ثم أدمج فيه ذكر ملك الموت لزيادة التخويف من الموت والتعريض بالوعيد من قوله (الذي وكل بكم) فإنه موكل بكل ميت بما يناسب معاملته عند قبض روحه.


في قوله تعالى


( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا

موقنون )

*أردف ذكر إنكارهم البعث بتصوير حال المنكرين أثر البعث وذلك عند حشرهم إلى الحساب، وجيء في تصوير حالهم بطريقة حذف جواب )لو( حذفا يرادفه أن تذهب نفس السامع كل مذهب من تصوير فظاعة حالهم وهول موقفهم بين يدي ربهم، وبتوجيه الخطاب إلى غير معين لإفادة تناهي حالهم في الظهور حتى لا يختص به مخاطب. والمعنى: لو ترى أيها الرائي لرأيت أمرا عظيما.
*العندية عندية السلطة، أي وهم في حكم ربهم لا يستطيعون محيدا عنه، فشبه ذلك بالكون في مكان مختص بربهم في أنهم لا يفلتون منه.
*حذف مفعول (أبصرنا) ومفعول (سمعنا) لدلالة المقام، أي أبصرنا من الدلائل المبصرة ما يصدق ما أخبرنا به فقد رأوا البعث من القبور ورأوا ما يعامل به المكذبون ، وسمعنا من أقوال الملائكة ما فيه تصديق الوعيد الذي توعدنا به.


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
01 Jul 2011, 10:34 PM
في قوله تعالى

( ولو شئنا لأتينا كل نفس هديها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين[13] )

*عدل عن الإضافة في (حق القول مني) فلم يقل: حق قولي، لأنه أريد الإشارة إلى قول معهود وهو ما في سورة ص~(لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) أي حق القول المعهود. واجتلبت (من) الابتدائية لتعظيم شأن هذا القول بأنه من الله.


* في قوله(حق القول مني )عدل عن ضمير العظمة إلى ضمير النفس لإفادة الانفراد بالتصرف ولأنه الأصل، مع ما في هذا الاختلاف من التفنن.

في قوله تعالى

( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون[14] )
* استعمال الذوق بمعنى مطلق الإحساس مجاز مرسل.
*إضافة (يوم) إلى ضمير المخاطبين تهكم بهم لأنهم كانوا ينكرونه فلما تحققوه جعل كأنه أشد اختصاصا بهم على طريقة الاستعارة التهكمية.
*الإشارة ب(هذ) إلى اليوم تهويلا له.
*إخراج الكلام في صيغة الماضي على خلاف مقتضى الظاهر من زمن الحال لإفادة تحقق الفعل حتى كأنه مضى ووقع.
*قوله (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) عطف على (فذوقوا بما نسيتم)، وهو وإن أفاد تأكيد تسليط العذاب عليهم فإن عطفه مراعى فيه ما بين الجملتين من المغايرة بالمتعلقات والقيود مغايرة اقتضت أن تعتبر الجملة الثانية مفيدة فائدة أخرى؛ فالجملة الأولى تضمنت أن من سبب استحقاقهم تلك الإذاقة إهمالهم التدبر في حلول هذا اليوم، والجملة الثانية تضمنت أن ذلك العذاب مستمر وأن سبب استمرار العذاب وعدم تخفيفه أعمالهم الخاطئة وهي أعم من نسيانهم لقاء يومهم ذلك.


في قوله تعالى

( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون[15] تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون[16] فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )

*في الآية تأييس للنبي صلى الله عليه وسلم من إيمانهم، وتعريض بهم بأنهم لا ينفعون المسلمين بإيمانهم ولا يغيظونهم بالتصلب في الكفر.
*أوثرت صيغة المضارع في(إنما يؤمن) لما تشعر به من أنهم يتجددون في الإيمان ويزدادون يقينا وقتا فوقتا، كما تقدم في قوله تعالى (الله يستهزئ بهم)في سورة البقرة، وإلا فإن المؤمنين قد حصل إيمانهم فيما مضى ففعل المضي آثر بحكاية حالهم في الكلام التداول لولا هذه الخصوصية، ولهذا عرفوا بالموصولية والصلة الدال معناها على أنهم راسخون في الإيمان، فعبر عن إبلاغهم آيات القرآن وتلاوتها على أسماعهم بالتذكير المقتضي أن ما تتضمنه الآيات حقائق مقررة عندهم لا يفادون بها فائدة لم تكن حاصلة في نفوسهم ولكنها تكسبهم تذكيرا
*وهذه الصفة التي تضمنتها الصلة هي حالهم التي عرفوا بها لقوة إيمانهم وتميزوا بها عن الذين كروا، وليست تقتضي أن من لم يسجدوا عند سماع الآيات ولم يسبحوا بحمد ربهم من المؤمنين ليسوا ممن يؤمنون، ولكن هذه حالة أكمل الإيمان وهي حالة المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عرفوا بها.
*جيء في نفي التكبر عنهم بالمسند الفعلي لإفادة اختصاصهم بذلك، أي دون المشركين الذين كان الكبر خلقهم فهم لا يرضون لأنفسهم بالانقياد للنبي .
*قوله تعالى (وهم لا يستكبرون) موضع سجدة من سجدات تلاوة القرآن رجاء أن يكون التالي من أولئك الذين أثنى الله عليهم بأنهم إذا ذكروا بآيات الله سجدوا، فالقارئ يقتدي بهم.
*جملة(تتجافى جنوبهم) جيء فيها بالمضارع لإفادة تكرر ذلك وتجدده منهم في أجزاء كثيرة من الأوقات المعدة لاضطجاع وهي الأوقات التي الشأن فيها النوم.

*لما ذكر إيثارهم التقرب إلى الله على حظوظ لذاتهم الجسدية ذكر معه إيثارهم إياه على ما به نوال لذات أخرى وهو المال إذ ينفقون منه ما لو أبقوه لكان مجلبة راحة لهم.
*دل على أن المراد ب(نفس)في هذه الآية أصحاب النفوس البشرية فإن مدركات العقول منتهية إلى ما تدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة، وما تدركه الأسماع من محاسن الأقوال ومحامدها ومحاسن النغمات.


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
02 Jul 2011, 12:18 AM
في قوله تعالى

( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون[21] )

*المقصود من هذا: التعريض بتهديدهم لأنهم يسمعون هذا الكلام أو يبلغ إليهم. وهذا إنذار بما لحقهم بعد نزول الآية وهو ما محنوا به من الجوع والخوف وكانوا في أمن منهما وما يصيبهم يوم بدر من القتل والأسر ويوم الفتح من الذل.
*جملة ( لعلهم يرجعون )استئناف بياني لحكمة إذاقتهم العذاب الأدنى في الدنيا بأنه لرجاء رجوعهم، أي رجوعهم عن الكفر بالإيمان.

في قوله تعالى

( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون[22] )

*ظلم النفس بحرمانها من التأمل فيما نفعه، وظلم الآيات بتعطيل نفعها في بعض من أريد انتفاعهم بها، وظلم الرسول عليه الصلاة والسلام بتكذيبه والإعراض عنه، وظلم حق ربه إذ لم يمتثل ما أراد منه.

في قوله تعالى

( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون[24] )

*في هذا تعريض بالبشارة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم يكونون أيمة لدين الإسلام وهداة للمسلمين إذ صبروا على ما لحقهم في ذات الله من أذى قومهم وصبروا على مشاق التكليف ومعاداة أهلهم وقومهم وظلمهم إياهم.
*تقديم ( بآياتنا)على ( يوقنون)للاهتمام بالآيات.


في قوله تعالى

( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون[25] )

*الخطاب للنبي. والمراد أمته تحذيرا من ذلك وإيماء إلى وجوب تجنب الاختلاف الذي لا يدعو إليه داع في مصلحة الأمة وفهم الدين.
*الفصل بينهم بحكمه يقتضي أن اختلافهم أوقعهم في إبطال ما جاءهم من ا لهدى فهو اختلاف غير مستند إلى أدلة ولا جار في مهيع أصل الشريعة؛ ولكنه متابعة للهوى وميل لأعراض الدنيا .
وليس منه اختلاف أئمة الدين في تفاريع الأحكام وفي فهم الدين مما لا ينقض أصوله ولا يخالف نصوصه.
*ضمير ( هو)في قوله ( هو يفصل)ضمير فصل لقصر الفصل عليه تعالى إيماء إلى أن ما يذكر في القرآن من بيان بعض ما اختلفوا فيه على أنبيائهم ليس مطموعا منه أن يرتدعوا عن اختلافهم وإنما هو للتسجيل عليهم وقطع معذرتهم لأنهم لا يقبلون الحجة فلا يفصل بينهم إلا يوم القيامة.

في قوله تعالى

( أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مسكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون[26] ) .

*اختير فعل الهداية في هذه الآية لإرادة الدلالة الجامعة للمشاهدة ولسماع أخبار تلك الأمم تمهيدا لقوله في آخرها( أفلا يسمعون)، ولأن كثرة ذلك المستفادة من (كم) الخبرية إنما تحصل بترتيب الاستدلال في تواتر الأخبار ولا تحصل دفعة كما تحصل دلالة المشاهدات.

*لما كان الذي يؤثر من أخبار تلك الأمم وتقلبات أحوالها وزوال قوتها ورفاهيتها أشد دلالة وموعظة للمشركين فرع عليه ( أفلا يسمعون)استفهاما تقريريا مشوبا بتوبيخ لأن اجتلاب المضارع وهو( يسمعون( مؤذن بأن استماع أخبار تلك الأمم متكرر متجدد فيكون التوبيخ على الإقرار المستفهم عنه أوقع بخلاف ما بعده من قوله (أفلا يبصرون)

في قوله تعالى

( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون[27] )

*نيط الاستدلال هنا بالرؤية لأن إحياء الأرض بعد موتها ثم إخراج النبت منها دلالة مشاهدة. واختير المضارع في قوله (نسوق) لاستحضار الصورة العجيبة الدالة على القدرة الباهرة.
*قوله (أفلا يبصرون). نيط الحكم بالإبصار هنا دلالة إحياء الأرض بعد موتها دلالة مشاهدة.

في قوله تعالى

( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين[28] قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون[29] فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون[30] )


*اسم الإشارة في ( هذا الفتح)مع إمكان الاستغناء عنه بذكر مبينه مقصود منه التحقير وقلة الاكتراث به .
*يوم الفتح الحق هو يوم القيامة وهو يوم الفصل وحينئذ ينقطع أمل الكفار في النجاة والاستفادة من الندامة والتوبة ولا يجدون إنظارا لتدارك ما فاتهم.
*في هذا الجواب سلوك الأسلوب الحكيم من وجهين: من وجه العدول عن تعيين يوم الفتح، ومن وجه العدول بهم إلى يوم الفتح الحق، وهم إنما أرادوا بالفتح نصر المسلمين عليهم في الحياة الدنيا.
وإظهار وصف الذين كفروا في مقام الإضمار مع أنهم هم القائلون ( متى هذا الفتح)لقصد التسجيل عليهم بأن كفرهم هو سبب خيبتهم.
* توجيه الله خطابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعرض عن هؤلاء القائلين المكذبين وأن لا يزيد في الإلحاح عليهم تأييسا من إيمان المجادلين منهم المتصدين للتمويه على دهمائهم. وهذا إعراض متاركة عن الجدال وقتيا لا إعراض مستمر، ولا عن الدعوة إلى الله ولا علاقة له بأحكام الجهاد المشروع في غير هذه الآية.

تم بحمد الله و فضله

أم أسامة
02 Jul 2011, 05:10 AM
بارك الله بكما

عزيزاتي:77z7.com (7):

***ضحى***

و

***غزلان***


على طرح

الفوائد

الممتعه:77z7.com (23):

وتقبل الله منّا صالح الإعمال

بإذن الله أبدأ بسورة الاحزاب

أن تيسر لي

المتفائلة
02 Jul 2011, 06:57 AM
الأخت غزلان بارك الله فيك , بودي المشاركة معكن .


لكن ؟!1!!!!!!!!!!!

ماهي الطريقة التي تتبعنها , وماهي كتب التفسير التي تقرأن منها , وأين وصلتن بالضبط , وفقكم الله .

غزلان البصري
02 Jul 2011, 01:58 PM
و فيك بارك الله أم أسامة ونفع بك ...
المتفائلة
أهلا و سهلا و مرحبا بك
وصلنا أخية لسورة الأحزاب و بإذن الله تكون سورة سبأ من نصيب أختنا ضحى و لك أن تبدئي بسورة فاطر إن شاء الله..
الطريقة بسيطة
تختاري تفسير من التفاسير(تفسير السعدي أو التحرير و التنويرلابن عاشور أو تفسير الطبري ...)تقرئي فيه تفسيرآية آية و تنتقي منه الفوائد ...
وفقك الله.. و جعلك من أهل القرآن و خاصته ..

أم أسامة
03 Jul 2011, 05:31 AM
يااامرحبااااا بالأخت الكريمه


***المتفائله***:15:


نورتي صفحتنا

ولكِ أن تبدأي بسورة الإحزاب

أن أردتِ وكما وضحت لكِ الطريقه

الأخت الغاليه ***غزلان***

غزلان البصري
06 Jul 2011, 02:39 PM
الغالية أم أسامة
أرى أن أختنا المتفائلة لم يتيسر لها المشاركةمعنا نسال الله أن ييسر أمرها و يفتح لها سبل الخير ..
فإن أردت أن تستخرجي الفوائد من سورة الأحزاب فابدئي و إن لم يتيسر لك أبدأ بإذن الله ..
وفقك الله و رعاك..

أم أسامة
06 Jul 2011, 03:42 PM
حياك الله

غاليتي

ووفقك

المولى

في الحقيقه

مشغوله

كثير

ذهنيا"

وجسديا"

لكن بعد ماتنتهي

اسئلة المشروع الصيفي

سأبدأ بإذن الله

باقي بكره

وسوف أبدأ الجمعه

إن شاء الله

غزلان البصري
06 Jul 2011, 04:25 PM
يسر الله أمرك يا حبيبة
وكلي أمرك لله و سيصفى ذهنك بإذن الله...

أم أسامة
07 Jul 2011, 07:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تأملات من سورة الإحزاب

http://www.youtube.com/watch?v=0bDPJiTpDAc




يتبع الفوائد بإذن الله

أم أسامة
09 Jul 2011, 05:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأحزاب

هكذا سميت ( سورة الأحزاب ) في المصاحف وكتب التفسير والسنة ، وكذلك رويت تسميتها عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وأبي بن كعب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=34)بأسانيد مقبولة . ولا يعرف لها اسم غيره . ووجه التسمية أن فيها ذكر أحزاب المشركين من قريش ومن تحزب معهم أرادوا غزو المسلمين في المدينة فرد الله كيدهم وكفى الله المؤمنين القتال .

وهي مدنية بالاتفاق ، وسيأتي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن آية وما كان لمؤمن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&ID=2783#docu)إلخ نزلت في تزويج زينب بنت جحش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15953)من زيد بن حارثة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=138)في مكة .

وهي التسعون في عداد السور النازلة من القرآن ، نزلت بعد سورة الأنفال ، وقبل سورة المائدة .

وكان نزولها على قول ابن إسحاق (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12563)أواخر سنة خمس من الهجرة وهو الذي جرى عليه

ابن رشد في البيان والتحصيل . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك : أنها كانت سنة أربع وهي سنة غزوة الأحزاب وتسمى غزوة الخندق حين أحاط جماعات من قريش وأحابيشهم وكنانة وغطفان وكانوا عشرة آلاف وكان المسلمون ثلاثة آلاف وعقبتها غزوة قريظة والنضير .

وعدد آيها ثلاث وسبعون باتفاق أصحاب العدد .

يا أيها النبيء اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu).

افتتاح السورة بخطاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - وندائه بوصفه مؤذن بأن الأهم من سوق هذه السورة يتعلق بأحوال النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

وقد نودي فيها خمس مرات في افتتاح أغراض مختلفة من التشريع بعضها خاص به وبعضها يتعلق بغيره وله ملابسة به .

فالنداء الأول لافتتاح غرض تحديد واجبات رسالته نحو ربه .

والنداء الثاني لافتتاح غرض التنويه بمقام أزواجه واقترابه من مقامه .

والنداء الثالث لافتتاح بيان تحديد تقلبات شئون رسالته في معاملة الأمة .

والنداء الرابع في طالعة غرض أحكام تزوجه وسيرته مع نسائه .

والنداء الخامس في غرض تبليغه آداب النساء من أهل بيته ومن المؤمنات .

فهذا النداء الأول افتتح به الغرض الأصلي لبقية الأغراض وهو تحديد واجبات رسالته في تأدية مراد ربه تعالى على أكمل وجه دون أن يفسد عليه أعداء الدين أعماله ، وهو نظير النداء الذي في قوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)الآية ، وقوله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu). الآيات .

ونداء النبيء عليه الصلاة والسلام بوصف النبوءة دون اسمه العلم تشريف له بفضل هذا الوصف ليربأ بمقامه عن أن يخاطب بمثل ما يخاطب به غيره ولذلك لم يناد في القرآن بغير ( يا أيها النبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) أو ( يا أيها الرسول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) بخلاف الإخبار عنه فقد يجيء بهذا الوصف كقوله : ( يوم لا يخزي الله النبيء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) ( وقال الرسول يا رب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) ( قل الأنفال لله والرسول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) ( النبيء أولى بالمؤمنين من أنفسهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) ، ويجيء باسمه العلم كقوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu).

وقد يتعين إجراء اسمه العلم ليوصف بعده بالرسالة كقوله تعالى : محمد رسول الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)وقوله وما محمد إلا رسول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu). وتلك مقامات يقصد فيها تعليم الناس بأن صاحب ذلك الاسم هو رسول الله ، أو تلقين لهم بأن يسموه بذلك [ ص: 250 ] ويدعوه به ، فإن علم أسمائه من الإيمان لئلا يلتبس بغيره ، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب تعليما للأمة . وقد أنهى أبو بكر بن العربي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12815)أسماء النبيء - صلى الله عليه وسلم - إلى سبعة وستين وأنهاها السيوطي إلى ثلاثمائة . وذكر ابن العربي أن بعض الصوفية قال : أسماء النبيء ألفا اسم كما سيأتي عند قوله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)) .

أم أسامة
09 Jul 2011, 05:46 AM
والأمر للنبيء بتقوى الله توطئة للنهي عن اتباع الكافرين والمنافقين ليحصل من الجملتين قصر تقواه على التعلق بالله دون غيره ، فإن معنى لا تطع مرادف معنى : لا تتق الكافرين والمنافقين ، فإن الطاعة تقوى ; فصار مجموع الجملتين مفيدا معنى : يا أيها النبيء لا تتق إلا الله ، فعدل عن صيغة القصر وهي أشهر في الكلام البليغ وأوجز - إلى ذكر جملتي أمر ونهي لقصد النص على أنه قصر إضافي أريد به أن لا يطيع الكافرين والمنافقين لأنه لو اقتصر على أن يقال : لا تتق إلا الله لما أصاخت إليه الأسماع إصاخة خاصة لأن تقوى النبيء - صلى الله عليه وسلم - ربه أمر معلوم ، فسلك مسلك الإطناب لهذا ، كقول السموأل :

تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل
فجاء بجملتي : إثبات السيلان بقيد ، ونفيه في غير ذلك القيد ؛ للنص على أنهم لا يكرهون سيلان دمائهم على السيوف ولكنهم لا تسيل دماؤهم على غير السيوف .

والمراد بالكافرين المجاهرون بالكفر لأنه قوبل بالمنافقين ، فيجوز أن يكونوا المشركين كما هو غالب إطلاق هذا الوصف في القرآن والأنسب بما سيعقبه من قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه إلى آخر أحكام التبني ، والموافق لما روي في سبب نزولها على ضعف فيه سنبينه ; ويجوز أن يكونوا اليهود كما يقتضيه ما يروى في سبب النزول ، ولو حمل على ما يعم نوعي الكافرين المجاهرين لم يكن بعيدا .

والطاعة : العمل على ما يأمر به الغير أو يشير به لأجل إجابة مرغوبة ، وماهيتها متفاوتة مقول عليها بالتشكيك ، ووقوع اسمها في سياق النهي يقتضي النهي عن كل ما يتحقق فيه أدنى ماهيتها ، مثل أن يعدل عن تزوج مطلقة متبناه لقول المنافقين : إن محمدا ينهى عن تزوج نساء الأبناء وتزوج زوج ابنه

زيد بن حارثة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=138)، وهو المعنى الذي جاء فيه قوله تعالى : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)وقوله ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)عقب قضية امرأة زيد . ومثل نقض ما كان للمشركين من جعل الظهار موجبا مصير المظاهرة أما للمظاهر حراما عليه قربانها أبدا ، ولذلك أردفت الجملة بجملة إن الله كان عليما حكيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2785&idto=2785&bk_no=61&ID=2819#docu)تعليلا للنهي .


يتبع...

أم أسامة
09 Jul 2011, 08:58 PM
وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2787&idto=2787&bk_no=61&ID=2821#docu)زيادة تمهيد وتوطئة لتلقي تكليف يترقب منه أذى من المنافقين مثل قولهم : إن محمدا نهى عن تزوج نساء الأبناء وتزوج امرأة ابنه زيد بن حارثة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=138)، وهو ما يشير إليه قوله تعالى : ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2787&idto=2787&bk_no=61&ID=2821#docu); فأمره بتقوى ربه دون غيره ، وأتبعه بالأمر باتباع وحيه ، وعززه بالأمر بما فيه تأييده وهو أن يفوض أموره إلى الله .

والتوكل : إسناد المرء مهمه وشأنه إلى من يتولى عمله وتقدم عند قوله تعالى : " فإذا عزمت فتوكل على الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2787&idto=2787&bk_no=61&ID=2821#docu)" في سورة آل عمران .

والوكيل : الذي يسند إليه غيره أمره ، وتقدم عند قوله تعالى : " وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2787&idto=2787&bk_no=61&ID=2821#docu)" في سورة آل عمران .

وقوله : ( وكيلا ) تمييز نسبة ، أي كفى الله وكيلا ، أي وكالته ، وتقدم نظيره في قوله وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2787&idto=2787&bk_no=61&ID=2821#docu)في سورة النساء .



مسألة: الجزء الثاني والعشرونالتحليل الموضوعيوما جعل أزواجكم اللائي تظهرون منهن أمهاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2789&idto=2789&bk_no=61&ID=2823#docu).

عطف إبطال ثان لبعض مزاعمهم وهو ما كان في الجاهلية أن الرجل إذا أراد فراق زوجه فراقا لا رجعة فيه بحال يقول لها ( أنت علي كظهر أمي ) ، هذه صيغته المعروفة عندهم ، فهي موجبة طلاق المرأة وحرمة تزوجها من بعد لأنها صارت أما له ، وليس المقصود هنا تشريع إبطال آثار التحريم به لأن ذلك أبطل في سورة المجادلة وهي مما نزل قبل نزول سورة الأحزاب كما سيأتي ; ولكن المقصود أن يكون تمهيدا لتشريع إبطال التبني تنظيرا بين هذه الأوهام إلا أن هذا التمهيد الثاني أقرب إلى المقصود لأنه من الأحكام التشريعية .

واللاء : اسم موصول لجماعة النساء فهو اسم جمع التي ، لأنه على غير قياس صيغ الجمع ، وفيه لغات : اللاء مكسور الهمزة أبدا بوزن الباب ، واللائي بوزن الداعي ، والاء بوزن باب داخلة عليه لام التعريف بدون ياء .

وقرأ قالون (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16810)عن نافع ، وقنبل عن ابن كثير وأبو جعفر

( اللاء ) بهمزة مكسورة غير مشبعة وهو لغة . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)وخلف

( واللائي ) بياء بعد الهمزة بوزن الداعي ، وقرأه أبو عمرو والبزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13869)عن ابن كثير ويعقوب .

و ( اللاي ) بياء ساكنة بعد الألف بدلا عن الهمزة وهو بدل سماعي ، قيل وهي لغة قريش . وقرأ ورش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17274)بتسهيل الهمزة بين الهمزة والياء مع المد والقصر . وروي ذلك عن أبي عمرو والبزي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13869)أيضا .

[ ص: 257 ] وذكر الظهر في قولهم : أنت علي كظهر أمي ، تخييل للتشبيه المضمر في النفس على طريقة الاستعارة المكنية إذ شبه زوجه حين يغشاها بالدابة حين يركبها راكبها ، وذكر تخييلا كما ذكر أظفار المنية في بيت أبي ذؤيب الهذلي المعروف ، وسيأتي بيانه في أول تفسير سورة المجادلة .

وقولهم : أنت علي ، فيه مضاف محذوف دل عليه ما في المخاطبة من معنى الزوجية والتقدير : غشيانك ، وكلمة ( علي ) تؤذن بمعنى التحريم ، أي أنت حرام علي ، فصارت الجملة بما لحقها من الحذف علامة على معنى التحريم الأبدي . ويعدى إلى اسم المرأة المراد تحريمها بحرف ( من ) الابتدائية لتضمينه معنى الانفصال منها .

فلما قال الله تعالى : ( اللاء تظهرون منهن (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2789&idto=2789&bk_no=61&ID=2823#docu)) علم الناس أنه يعني قولهم : أنت علي كظهر أمي .

أم أسامة
09 Jul 2011, 09:11 PM
والمراد بالجعل المنفي في قوله ( وما جعل أزواجكم اللاء تظهرون منهن أمهاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2789&idto=2789&bk_no=61&ID=2823#docu)) الجعل الخلقي أيضا كالذي في قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه أي ما خلقهن أمهاتكم إذ لسن كذلك في الواقع ، وذلك كناية عن انتفاء الأثر الشرعي الذي هو من آثار الجعل الخلقي لأن الإسلام هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، قال تعالى : ( إن أمهاتهم إلا اللاء ولدنهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2789&idto=2789&bk_no=61&ID=2823#docu)) . وقد بسط الله ذلك في سورة المجادلة وبه نعلم أن سورة المجادلة هي التي ورد فيها إبطال الظهار وأحكام كفارته فنعلم أن آية سورة الأحزاب وردت بعد تقرير إبطال الظهار فيكون ذكره فيها تمهيدا لإبطال التبني بشبه أن كليهما ترتيب آثار ترتيبا مصنوعا باليد غير مبني على جعل إلهي . وهذا يوقننا بأن سورة الأحزاب نزلت بعد سورة المجادلة خلافا لما درج عليه ابن الضريس وابن الحصار وما أسنده محمد بن الحارث بن أبيض عن جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)مما هو مذكور في نوع المكي والمدني في نوع أول ما أنزل ، من كتاب الإتقان .

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( تظهرون ) بفتح التاء وتشديد الظاء مفتوحة دون ألف وتشديد الهاء مفتوحة . وقرأ حفص عن عاصم ( تظاهرون ) بضم التاء [ ص: 258 ] وفتح الظاء مخففة وألف وهاء مكسورة . وقرأ حمزة والكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)وأبو بكر عن عاصم وخلف ( تظاهرون ) بفتح التاء وفتح الظاء مخففة بعدها ألف وفتح الهاء .
ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)

استئناف اعتراضي بين التمهيد والمقصود من التشريع وهو فذلكة كما تقدم من الجمل الثلاث التي نفت جعلهم ما ليس بواقع واقعا ، ولذلك فصلت الجملة لأنها تتنزل منزلة البيان بالتحصيل لما قبلها .

والإشارة إلى مذكور ضمنا من الكلام المتقدم ، وهو ما نفي أن يكون الله جعله من وجود قلبين لرجل ، ومن كون الزوجة المظاهر منها أما لمن ظاهر منها ، ومن كون الأدعياء أبناء للذين تبنوهم . وإذ قد كانت تلك المنفيات الثلاثة ناشئة عن أقوال قالوها صح الإخبار عن الأمور المشار إليها بأنها أقوال باعتبار أن المراد أنها أقوال فحسب ليس لمدلولاتها حقائق خارجية تطابقها كما تطابق النسب الكلامية الصادقة النسب الخارجية ، وإلا فلا جدوى في الإخبار عن تلك المقالات بأنها قول بالأفواه .

[ ص: 260 ] ولإفادة هذا المعنى قيد بقوله بأفواهكم فإنه من المعلوم أن القول إنما هو بالأفواه فكان ذكر بأفواهكم مع العلم به مشيرا إلى أنه قول لا تتجاوز دلالته الأفواه إلى الواقع ، ونفس الأمر فليس له من أنواع الوجود إلا الوجود في اللسان والوجود في الأذهان دون الوجود في العيان ، ونظير هذا قوله تعالى : كلا إنها كلمة هو قائلها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)أي لا تتجاوز ذلك الحد ، أي لا يتحقق مضمونها في الخارج وهو الإرجاع إلى الدنيا في قول الكافر رب ارجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)لعلي أعمل صالحا فيما تركت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)، فعلم من تقييده بأفواهكم أنه قول كاذب لا يطابق الواقع وزاده تصريحا بقوله والله يقول الحق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)فأومأ إلى أن قولهم ذلك قول كاذب . ولهذا عطفت عليه جملة والله يقول الحق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)لأنه داخل في الفذلكة لما تقدم من قوله ما جعل الله إلخ . فمعنى كونها أقوالا أن ناسا يقولون : جميل له قلبان ، وناسا يقولون لأزواجهم : أنت كظهر أمي ، وناسا يقولون للدعي : فلان بن فلان ، يريدون من تبناه .

وانتصب الحق على أنه صفة لمصدر محذوف مفعول به ل " يقول " . تقديره : الكلام الحق ، لأن فعل القول لا ينصب إلا الجمل أو ما هو في معنى الجملة نحو إنها كلمة هو قائلها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2791&idto=2791&bk_no=61&ID=2825#docu)، فالهاء المضاف إليها قائل عائدة إلى كلمة وهي مفعول أضيف إليها .
وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2793&idto=2793&bk_no=61&ID=2827#docu)عطف على جملة ادعوهم لآبائهم لأن الأمر فيها للوجوب فهو نهي عن ضده لتحريمه كأنه قيل : ولا تدعوهم للذين تبنوهم إلا خطأ .

والجناح : الإثم ، وهو صريح في أن الأمر في قوله ادعوهم لآبائهم أمر وجوب .

ومعنى فيما أخطأتم به ما يجري على الألسنة خارجا مخرج الغالب فيما اعتادوه أن يقولوا : فلان بن فلان للدعي ومتبنيه ، ولذلك قابله بقوله ولكن ما تعمدت قلوبكم أي ما تعمدته عقائدكم بالقصد والإرادة إليه .

أم أسامة
09 Jul 2011, 09:14 PM
فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2819&idto=2819&bk_no=61&ID=2853#docu)

فرع على تفضيلهن وترفيع قدرهن إرشادهن إلى دقائق من الأخلاق قد تقع الغفلة عن مراعاتها لخفاء الشعور بآثارها ، ولأنها ذرائع خفية نادرة تفضي إلى ما لا يليق بحرمتهن في نفوس بعض ممن اشتملت عليه الأمة ، وفيها منافقوها .

وابتدئ من ذلك بالتحذير من هيئة الكلام فإن الناس متفاوتون في لينه ، والنساء في كلامهن رقة طبيعية وقد يكون لبعضهن من اللطافة ولين النفس ما إذا انضم إلى لينها الجبلي قربت هيئته من هيئة التدلل لقلة اعتياد مثله إلا في تلك الحالة . فإذا بدا ذلك على بعض النساء ظن بعض من يشافهها من الرجال أنها تتحبب إليه ، فربما اجترأت نفسه على الطمع في المغازلة فبدرت منه بادرة تكون منافية لحرمة المرأة ، بله أزواج النبيء - صلى الله عليه وسلم - اللاتي هن أمهات المؤمنين .

والخضوع : حقيقتة التذلل ، وأطلق هنا على الرقة لمشابهتها التذلل .

والباء في قوله بالقول يجوز أن تكون للتعدية بمنزلة همزة التعدية ، أي لا [ ص: 9 ] تخضعن القول ، أي تجعلنه خاضعا ذليلا ، أي رقيقا متفككا . وموقع الباء هنا أحسن من موقع همزة التعدية ; لأن باء التعدية جاءت من باء المصاحبة على ما بينه المحققون من النحاة أن أصل قولك : ذهبت بزيد ، أنك ذهبت مصاحبا له فأنت أذهبته معك ، ثم تنوسي معنى المصاحبة في نحو : ذهب الله بنورهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2819&idto=2819&bk_no=61&ID=2853#docu)، فلما كان التفكك والتزيين للقول يتبع تفكك القائل أسند الخضوع إليهن في صورة ، وأفيدت التعدية بالباء . ويجوز أن تكون الباء بمعنى في ، أي لا يكن منكن لين في القول .

والنهي عن الخضوع بالقول إشارة إلى التحذير مما هو زائد على المعتاد في كلام النساء من الرقة وذلك ترخيم الصوت ، أي ليكن كلامكن جزلا .

والمرض : حقيقته اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة ، وهو هنا مستعار لاختلال الوازع الديني مثل المنافقين ومن كان في أول الإيمان من الأعراب ممن لم ترسخ فيه أخلاق الإسلام ، وكذلك من تخلقوا بسوء الظن فيرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، وقضية إفك المنافقين على عائشة - رضي الله عنها - شاهد لذلك . وتقدم في قوله تعالى في قلوبهم مرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2819&idto=2819&bk_no=61&ID=2853#docu)في سورة البقرة .

وانتصب يطمع في جواب النهي بعد الفاء لأن المنهي عنه سبب في هذا الطمع .

وحذف متعلق يطمع تنزها وتعظيما لشأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قيام القرينة .

وعطف وقلن قولا معروفا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2819&idto=2819&bk_no=61&ID=2853#docu)على لا تخضعن بالقول (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2819&idto=2819&bk_no=61&ID=2853#docu)بمنزلة الاحتراس لئلا يحسبن أن الله كلفهن بخفض أصواتهن كحديث السرار .

والقول : الكلام .

والمعروف : هو الذي يألفه الناس بحسب العرف العام ، ويشمل القول المعروف هيئة الكلام وهي التي سيق لها المقام ، ويشمل مدلولاته أن لا ينتهرن من يكلمهن أو يسمعنه قولا بذيئا من باب : فليقل خيرا أو ليصمت . وبذلك تكون هذه الجملة بمنزلة التذييل .

يتبع..

أم أسامة
10 Jul 2011, 03:08 PM
يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)وسبحوه بكرة وأصيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)إقبال على مخاطبة المؤمنين بأن يشغلوا ألسنتهم بذكر الله وتسبيحه ، أي أن يمسكوا عن مماراة المنافقين أو عن سبهم فيما يرجفون به في قضية تزوج زينب فأمر المؤمنين أن يعتاضوا عن ذلك بذكر الله وتسبيحه خيرا لهم ، وهذا كقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)أي خيرا من التفاخر بذكر آبائكم وأحسابكم ، فذلك أنفع لهم وأبعد عن أن تثور بين المسلمين والمنافقين ثائرة فتنة في المدينة ، فهذا من نحو قوله لنبيه ودع أذاهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)ومن نحو قوله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)، فأمروا بتشغيل ألسنتهم وأوقاتهم بما يعود بنفعهم وتجنب ما عسى أن يوقع في مضرة .

وفيه تسجيل على المنافقين بأن خوضهم في ذلك بعد هذه الآية علامة على النفاق لأن المؤمنين لا يخالفون أمر ربهم .

والجملة استئناف ابتدائي متصل بما قبله للمناسبة التي أشرنا إليها .

[ ص: 48 ] والذكر : ذكر اللسان وهو المناسب لموقع الآية بما قبلها وبعدها .

والتسبيح يجوز أن يراد به الصلوات النوافل فليس عطف ( وسبحوه ) على ( اذكروا الله ) من عطف الخاص على العام .

ويجوز أن يكون المأمور به من التسبيح قول : سبحان الله ، فيكون عطف ( وسبحوه ) على ( اذكروا الله ) من عطف الخاص على العام اهتماما بالخاص لأن معنى التسبيح التنزيه عما لا يجوز على الله من النقائص ، فهو من أكمل الذكر لاشتماله على جوامع الثناء والتحميد ، ولأن في التسبيح إيماء إلى التبرؤ مما يقوله المنافقون في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون في معنى قوله تعالى ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)فإن كلمة : سبحان الله ، يكثر أن تقال في مقام التبرؤ من نسبة ما لا يليق إلى أحد كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - سبحان الله ، المؤمن لا ينجس . وقول هند بنت عتبة حين أخذ على النساء البيعة ( أن لا يزنين ) : سبحان الله أتزني الحرة .

والبكرة : أول النهار . والأصيل : العشي الوقت الذي بعد العصر . وانتصبا على الظرفية التي يتنازعها الفعلان ( اذكروا الله . . وسبحوه ) .

والمقصود من البكرة والأصيل إعمار أجزاء النهار بالذكر والتسبيح بقدر المكنة لأن ذكر طرفي الشيء يكون كناية على استيعابه كقول طرفة :



لكالطول المرخى وثنياه باليد
ومنه قولهم : المشرق والمغرب ، كناية عن الأرض كلها ، والرأس والعقب كناية الجسد كله ، والظهر والبطن كذلك .

وقدم البكرة على الأصيل لأن البكرة أسبق من الأصيل لا محالة . وليس الأصيل جديرا بالتقديم في الذكر كما قدم لفظ ( تمسون ) في قوله في سورة الروم فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2831&idto=2831&bk_no=61&ID=2865#docu)لأن كلمة المساء تشمل أول الليل فقدم لفظ ( تمسون ) هنالك رعيا لاعتبار الليل أسبق في حساب أيام الشهر عند العرب وفي الإسلام ، وليست كذلك كلمة الأصيل .



يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2859&idto=2859&bk_no=61&ID=2893#docu)لما تقضى وعيد الذين يؤذون الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالتكذيب ونحوه من الأذى المنبعث عن كفرهم من المشركين والمنافقين من قوله إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2859&idto=2859&bk_no=61&ID=2893#docu)حذر المؤمنين مما يؤذي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتنزيههم عن أن يكونوا مثل قوم نسبوا إلى رسولهم ما هو أذى له وهم لا يعبئون بما في ذلك من إغضابه الذي فيه غضب الله تعالى . ولما كان كثير من الأذى قد يحصل عن غفلة أصحابه عما يوجه فيصدر عنهم من الأقوال ما تجيش به خواطرهم قبل التدبر فيما يحف بذلك من الاحتمالات التي تقلعه وتنفيه ودون التأمل فيما يترتب عليه من الواجبات . وكذلك يصدر عنهم من الأعمال ما فيه ورطة لهم قبل التأمل في مغبة عملهم ، نبه الله المؤمنين كي لا يقعوا في مثل تلك العنجهية لأن مدارك العقلاء في التنبيه إلى معاني الأشياء وملازماتها متفاوتة المقادير ، فكانت حرية بالإيقاظ والتحذير . وفائدة التشبيه تشويه الحالة المشبهة لأن المؤمنين قد تقرر في نفوسهم قبح ما أوذي به موسى - عليه السلام - بما سبق من القرآن كقوله وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2859&idto=2859&bk_no=61&ID=2893#docu)الآية . [ ص: 120 ] والذين آذوا موسى هم طوائف من قومه ولم يكن قصدهم أذاه ولكنهم أهملوا واجب كمال الأدب والرعاية مع أعظم الناس بينهم . وقد حكى الله عنهم ذلك إجمالا وتفصيلا بقوله وإذ قال موسى لقومه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2859&idto=2859&bk_no=61&ID=2893#docu)الآية فلم يكن هذا الأذى من قبيل التكذيب لأجل قوله وقد تعلمون أني رسول الله إليكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2859&idto=2859&bk_no=61&ID=2893#docu)والاستفهام في قوله ( لم تؤذونني ) إنكاري . فكان توجيه الخطاب للمؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يراعى فيه المشابهة بين الحالين في حصول الإذاية .

يتبع....

أم أسامة
12 Jul 2011, 03:53 PM
وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كثيرا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)

عطف على جملة ( يقولون ) فهي حال . وجيء بها في صيغة الماضي لأن هذا القول كان متقدما على قولهم يا ليتنا أطعنا الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)، فذلك التمني نشأ لهم وقت أن مسهم العذاب ، وهذا التنصل والدعاء اعتذروا به حين مشاهدة العذاب وحشرهم مع رؤسائهم إلى جهنم ، قال تعالى حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu). فدل على أن ذلك قبل أن يمسهم العذاب بل حين رصفوا ونسقوا قبل أن يصب عليهم العذاب ويطلق إليهم حر النار .

والابتداء بالنداء ووصف الربوبية إظهار للتضرع والابتهال .

والسادة : جمع سيد . قال أبو علي : وزنه فعلة ، أي مثل كملة لكن على غير قياس لأن صيغة فعلة تطرد في جمع فاعل لا في جمع فيعل ، فقلبت الواو ألفا لانفتاحها وانفتاح ما قبلها . وأما السادات فهو جمع الجمع بزيادة ألف وتاء بزنة جمع المؤنث السالم . والسادة : عظماء القوم والقبائل مثل الملوك .

وقرأ الجمهور ( سادتنا ) . وقرأ ابن عامر ، ويعقوب ( ساداتنا ) بألف بعد الدال وبكسر التاء ؛ لأنه جمع بألف وتاء مزيدتين على بناء مفرده . وهو جمع الجمع الذي هو سادة .

والكبراء : جمع كبير وهو عظيم العشيرة ، وهم دون السادة فإن كبيرا يطلق على رأس العائلة فيقول المرء لأبيه : كبيري ، ولذلك قوبل قولهم يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)بقولهم أطعنا سادتنا وكبراءنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu).

وجملة إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)خبر مستعمل في الشكاية والتذمر ، وهو تمهيد لطلب الانتصاف من سادتهم وكبرائهم . فالمقصود الإفضاء إلى جملة ربنا آتهم ضعفين من العذاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu). ومقصود من هذا الخبر أيضا الاعتذار والتنصل من تبعة ضلالهم بأنهم مغرورون مخدوعون ، وهذا الاعتذار مردود عليهم بما أنطقهم الله به من الحقيقة إذ قالوا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu). [ ص: 118 ] فيتجه عليهم أن يقال لهم : لماذا أطعتموهم حتى يغروكم ، وهذا شأن الدهماء أن يسودوا عليهم من يعجبون بأضغاث أحلامه ، ويغرون بمعسول كلامه ، ويسيرون على وقع أقدامه ، حتى إذا اجتنوا ثمار أكمامه ، وذاقوا مرارة طعمه وحرارة أوامه ، عادوا عليه باللائمة وهم الأحقاء بملامه .

وحرف التوكيد لمجرد الاهتمام لا لرد إنكار ، وتقديم قولهم إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)اهتمام بما فيه من تعليل لمضمون قولهم فأضلونا السبيلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)لأن كبراءهم ما تأتى لهم إضلالهم إلا بتسبب طاعتهم العمياء إياهم واشتغالهم بطاعتهم عن النظر والاستدلال فيما يدعونهم إليه من فساد ووخامة مغبة ، وبتسبب وضعهم أقوال سادتهم وكبراءهم موضع الترجيح على ما يدعوهم إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

وانتصب ( السبيلا ) على نزع الخافض لأن أضل لا يتعدى بالهمزة إلا إلى مفعول واحد قال تعالى لقد أضلني عن الذكر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu). وظاهر الكشاف أنه يتعدى إلى مفعولين ، فيكون ( ضل ) المجرد يتعدى إلى مفعول واحد . تقول : ضللت الطريق ، و ( أضل ) بالهمزة إلى مفعولين . وقاله ابن عطية .

والقول في ألف " السبيلا " كالقول في ألف " الرسولا " .

وإعادة النداء في قولهم ربنا آتهم ضعفين من العذاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2858&idto=2858&bk_no=61&ID=2892#docu)تأكيد للضراعة والابتهال وتمهيدا لقبول سؤلهم حتى إذا قبل سؤلهم طمعوا في التخلص من العذاب الذي ألقوه على كاهل كبرائهم .


يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2860&idto=2860&bk_no=61&ID=2894#docu)يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2860&idto=2860&bk_no=61&ID=2894#docu)بعد أن نهى الله المسلمين عما يؤذي النبيء - صلى الله عليه وسلم - وربأ بهم عن أن يكونوا مثل [ ص: 122 ] الذين آذوا رسولهم وجه إليهم بعد ذلك نداء بأن يتسموا بالتقوى وسداد القول لأن فائدة النهي عن المناكر التلبس بالمحامد ، والتقوى جماع الخير في العمل والقول . والقول السديد مبث الفضائل .

وابتداء الكلام بنداء الذين آمنوا للاهتمام به واستجلاب الإصغاء إليه . ونداؤهم بالذين آمنوا لما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان يقتضي ما سيؤمرون به . ففيه تعريض بأن الذين يصدر منهم ما يؤذي النبيء - صلى الله عليه وسلم - قصدا ليسوا من المؤمنين في باطن الأمر ولكنهم منافقون ، وتقديم الأمر بالتقوى مشعر بأن ما سيؤمرون به منسديد القول هو من شعب التقوى كما هو من شعب الإيمان .

والقول : الكلام الذي يصدر من فم الإنسان يعبر عما في نفسه .

والسديد : الذي يوافق السداد . والسداد : الصواب والحق ومنه تسديد السهم نحو الرمية ، أي عدم العدول به عن سمتها بحيث إذا اندفع أصابها ، فشمل القول السديد الأقوال الواجبة والأقوال الصالحة النافعة مثل ابتداء السلام وقول المؤمن للمؤمن الذي يحبه : إني أحبك .

والقول يكون بابا عظيما من أبواب الخير ويكون كذلك من أبواب الشر . وفي الحديث وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ، وفي الحديث الآخر :

رحم الله امرأ قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ، وفي الحديث الآخر :

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .

أم أسامة
12 Jul 2011, 04:04 PM
ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)متعلق بقوله وحملها الإنسان (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)لأن المنافقين والمشركين والمؤمنين من أصناف الإنسان . وهذه اللام للتعليل المجازي المسماة لام العاقبة . وقد تقدم القول فيها غير مرة إحداها قوله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)في آل عمران .

والشاهد الشائع فيها هو قوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)وعادة النحاة وعلماء البيان يقولون : إنها في معنى فاء التفريع : وإذ قد كان هذا عاقبة لحمل الإنسان الأمانة وكان فيما تعلق به لام التعليل إجمال تعين أن هذا يفيد بيانا لما أجمل في قوله إنه كان ظلوما جهولا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)كما قدمناه آنفا ، أي فكان الإنسان فريقين : فريقا ظالما جاهلا ، وفريقا راشدا عالما .

والمعنى : فعذب الله المنافقين والمشركين على عدم الوفاء بالأمانة التي تحملوها في أصل الفطرة وبحسب الشريعة ، وتاب على المؤمنين فغفر من ذنوبهم لأنهم وفوا بالأمانة التي تحملوها . وهذا مثل قوله فيما مر ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)أي كما تاب على المؤمنين بأن يندموا على ما فرط من نفاقهم فيخلصوا الإيمان فيتوب الله عليهم وقد تحقق ذلك في كثير منهم .

وإظهار اسم الجلالة في قوله ( ويتوب الله ) وكان الظاهر إضماره لزيادة العناية [ ص: 132 ] بتلك التوبة لما في الإظهار في مقام الإضمار من العناية .

وذكر المنافقات والمشركات والمؤمنات مع المنافقين والمشركين والمؤمنين في حين الاستغناء عن ذلك بصيغة الجمع التي شاع في كلام العرب شموله للنساء نحو قولهم : حل ببني فلان مرض يريدون وبنسائهم .

فذكر النساء في الآية إشارة إلى أن لهن شأنا كان في حوادث غزوة الخندق من إعانة لرجالهن على كيد المسلمين وبعكس ذلك حال نساء المسلمين .

وجملة وكان الله غفورا رحيما (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2862&idto=2862&bk_no=61&ID=2896#docu)بشارة للمؤمنين والمؤمنات بأن الله عاملهم بالغفران وما تقتضيه صفة الرحمة .

تم....نسأل الله الإخلاص والقبول

ضحى السبيعي
13 Jul 2011, 06:26 AM
شكر الله لكم ياغاليات
وسأبدأ قريباً-إن شاء الله سورة سبأ

ضحى السبيعي
15 Jul 2011, 07:03 AM
سورة سبأ
مكية
وآياتها أربع وخمسون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ(2)

من هداية الآيات:

1-وجوب حمد الله تعالى وشكره بالقلب واللسان والجوارح والأركان.
2- بيان أن الحمد لا يصح إلا مع مقتضيه من الجلال والجمال.
3-لا يحمد في الآخرة إلا الله سبحانه وتعالى.


4-بيان علم الله تعالى بالظواهر والبواطن في كل خلقه.


5-تقرير توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته.



يتبع _بإذن الله

ضحى السبيعي
16 Jul 2011, 05:05 AM
في قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ}
فضل الإنابة إلى الله وشرف المنيب. والإنابة الرجوع إلى التوبة بعد الذنب والمعصية، والمنيب الذي رجع في كل شيء إلى ربه تعالى.


وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(14)
من هداية الآيات:
1- بيان إكرام الله تعالى لآل داود وما وهب داود وسليمان من الآيات.
2- فضيلة صنع السلاح وآلات الحرب لغرض الجهاد في سبيل الله.
3- مركبة سليمان سبقت صنع الطائرات الحالية بآلاف السنين.
4- شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما خصه الدليل كتحريم الصور(1) والتماثيل علينا ولم تحرم عندهم.
5- وجوب الشكر على النعم، وأهم ما يكون به الشكر الصلاة والإكثار منها.
6- تقرير أن علم الغيب لله وحده.

يتبع -بإذن الله

ضحى السبيعي
20 Jul 2011, 12:49 AM
قَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ(15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ(16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ(18)
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(19)

من هداية الآيات :

1-التحذير من الإعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم. وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد.
2-التحذير من كفر النعم بالإسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل.


3-خطر الحسد وأنه داء لا دواء له، والعياذ بالله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.


4-فضيلة الصبر والشكر وعلو شأن الصبور الشكور.



يتبع بإذن الله

ضحى السبيعي
22 Jul 2011, 08:27 AM
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(20)
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ(22) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(23)
من هداية الآيات:

1-بيان أن إبليس صدق ظنّه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم.
2- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة سواه.
3- بيان بطلان دعاء غير الله إذ المدعو كائنا من كان لا يملك مثقال ذرة في الكون لا بالاستقلال ولا بالشركة، وليس لله تعالى من ظهير أي ولا معينين يمكن التوسل بهم، وأخيراً والشفاعة لا تتم إلا بإذنه ولمن رضي له بها.


(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(24) قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون(25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ(26) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(27) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(29) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ(30)
من هداية الآيات:
1-مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده.


2-تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوي في ذلك.


3-تقرير عقيدة النبوة المحمدية، وعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة.


4-يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال.



وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ(32)وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(33)

من هداية الآيات:
1-تشابه الظلمة والمجرمين فالعرب المشركون كانوا يركنون إلى أهل الكتاب يحتجون بما عندهم على الرسول والمؤمنين، ولما وجدوا التوراة والإنجيل يقرران عقيدة البعث والجزاء والنبوة تبرأوا منهما وقالوا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالتوراة والإنحيل.


واليهود كانوا يحتجون بالتوراة على المسلمين ولما وجدوا التوراة تقرر ما يقرره القرآن تركوا الاحتجاج بالتوراة وأخذوا يحتجون بالسحر كما تقدم في البقرة في قوله تعالى {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ، وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ}.
2-تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض كامل لموقف من مواقف يوم القيامة، ومشهد من مشاهده.


3-بطلان احتجاج الناس بعمل العلماء أو الحكماء وأشراف الناس إذا كان غير موافق لشرع الله تعالى وما جاء به رسله من الحق والدين الصحيح.




يتبع-بإذن الله

ضحى السبيعي
22 Jul 2011, 10:22 PM
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ(35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ(37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ(38) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(39)
من هداية الآيات:
1- بيان سنة الله في الأمم والشعوب وأنهم ما أتاهم من رسول إلا كفر به الأغنياء والكبراء.
2- بيان اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم.
3- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض، وأنها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبّ الله ولا
على بغضه للعبد.
4- بيان ما يقرب إلى الله ويدني منه وهو الإيمان والعمل الصالح ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله لا كثرة المال
والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.
5- بيان حكم الله فيمن يحارب الإسلام ويريد إبطاله وأنه محضر في جهنم لا محالة.
6- بيان وعد الله تعالى بالخلف لكل من أنفق في سبيله مالاً.

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ(40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ(42)
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر بعض أحوالها.
2- أن من كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين كانوا يعبدون الشياطين إذ هي التي زينت لهم الشرك. أما الملائكة والأنبياء والأولياء فلم يرضوا بذلك منهم فضلاً عن أن يأمروهم به.
3- بيان توبيخ أهل النار بتكذيبهم في الدنيا بالآخرة وكفرهم بوجود نار يعذبون بها يوم القيامة.

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(43) وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ(44) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ(45) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(46)
من هداية الآيات:
1- بيان عناد المشركين وسخف عقولهم وهبوطهم الفكري.
2- ضعف كفار قريش وتشددهم وعتوهم إذا قيسوا بالأمم السابقة فإنهم لا يملكون من القوة نسبة واحد إلى
ألف إذ المعشار هو عشر عشر العشر(3).
3- تقرير النبوة المحمدية وإثباتها وذلك ينفي الجِنّة عنه صلى الله عليه وسلم وإثبات أنه نذير.

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(48) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ(49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ(50) وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ(54)
من هداية الآيات:
1- دعوة الله تعالى ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً، ويحتسب أجره على الله عز وجل.
2- بيان صدق الله تعالى في قوله جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد إذ ما هو إلاّ سنيّات والإسلام ضارب
بجرانه في الجزيرة فلا دين فيها إلا الإسلام.
3- الإيمان الاضطراري لا ينفع صاحبه كإيمان من رأى العذاب.
4- الشك كفر ولا إيمان مع رؤية العذاب.


تمت بحمد الله وتوفيقه...
والمعذرة إن كنت أطلت فيها،،نفعنا الله بالقرآن العظيم

ضحى السبيعي
24 Jul 2011, 05:59 AM
الغالية ..غزلان
إن كنت منشغلة ،،لابأس
أبدا فاطر.. بإذن الله؟

غزلان البصري
24 Jul 2011, 09:16 PM
شكر الله لكما ضحى و أم أسامة و بارك الله في همتكما ..
سأبدأ بإذن الله سورة فاطر ...
وأود أن أسألكم إن كان ممكنا نستخرج الفوائد من سورتين متتاليتين.. لكل منا ..
فما رأيكم..

ضحى السبيعي
24 Jul 2011, 10:42 PM
بارك الله بكِ... غزلان
لامانع لدي سورتين أفضل..

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 07:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
سنبدأ مستعينين بالله -عز وجل- سورة فاطر
بين يدي السورة
أ. اسم السورة.
سميت هذه السورةُ الكريمةُ بسورة فاطر ، حيث جاء في مطلعها قوله تعالى (الحمد لله فاطر السماوات والأرض..)[ فاطر : ١ ] فسميت بهذا الاسم لاستفتاحها بهذه الصفة العظيمة الدالة على عجيب قدرته تعالى وبديع صنعه .
كما سميت بسورة الملائكة لورود ذكر الملائكة الكرام عليهم السلام ، في مطلعها بما يدلُّ على عظمتهم وطاعتهم وجليل قدرهم ورفيع درجتهم عند ذي الجلال والإكرام وعجيب خلقهم الذي يتناسب مع مهامِّهم الجليلة ويبين عظمة الخالق وبديع صنعه وفي هذا إشعارٌ بنعم الله تعالى على عباده وتفضُّله عليهم ، فإن فطر السموات والأرض : ابتداؤهما وإنشاؤهما وإبداعهما ، وكذلك خلق الملائكة بهذه الهيئة حتى يتمكنوا من أداء مهامِّهم حيث لا يتنزلون إلا بالحق ولا يرسلون إلا بالخير .

* هذه السورة مكية نزلت بمكة قبل الهجرة ،
قال القرطبي : " سورة فاطر مكية في قول الجميع " .
· نزلت بما يشهد بعظمة الخالق جل وعلا وبديع صنعه وجليل إنعامه .

· نزلت مقررة لوحدانيته تعالى ومفندة شبه أهل الشرك .

· نزلت لتقرر الإيمان بالبعث بالأدلة والبراهين .

· وكان نزولها تسلية وتسرية وتثبيتا لقلب النبي r .



محور السورة .

حديث هذه السورة الكريمة حول تقرير العقيدة الإسلامية : حيث استفاضت في بيان أركان الإيمان : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وأجابت عن الأسئلة الملحَّة التي تدور في الأذهان : كيف ؟ ولماذا خلقنا ؟ وما هو دورنا في هذا الوجود ؟ وما هو مصيرنا ؟ فتضمنت السورةُ حديثا عن خلق الإنسان والغاية من وجوده ومصيره الذي ينتظره ، كما تحدثت عن نظرة المؤمن للكون والحياة .



والمحور الرئيسي الذي تدور حوله السورة : التذكير بنعم الله تعالى الجليلة ، من ذلك نعمة فطر السموات والأرض ونعمة إرسال الملائكة بالخير ، ونعمة الزيادة في الخلق ونعمة خلق الإنسان ونعمة الرزق ونعمة العناية والهداية ، والإنذار والإعذار ، ونعمة القرآن ونعمة الفوز بالجنان ، والنجاة من النيران ، ونعمة الاستخلاف في الأرض ، وحرية الاختيار ، ونعمة الآثار المبثوثة والعبر الناطقة ، ونعمة الإمهال والحلم ، ونعمة إهلاك الظالمين وقطع دابر المجرمين ، هذه النعمُ الجليلةُ حين نتأملُها في ضوء هذه السورة الكريمة : تملأ قلوبَنا هيبةً وإجلالا ، وتشحَنُ

نفوسَنا خشيةً وتعظيما ، وأرواحَنا تحفُّزا وتوثُّبا ، ورغبةً ورجاءً في فضل ورحمةِ هذا المنعِم العظيم .

يقول صاحب الظلال : " هذه السورة المكّية نسق خاص في موضوعها وفي سياقها . أقرب ما تكون إلى نسق سورة الرعد . فهي تمضي في إيقاعات تتوالى على القلب البشري من بدئها إلى نهايتها ، إيقاعات موحية مؤثرة تهزه هزاً ، وتوقظه من غفلته ليتأمل عظمة هذا الوجود ، وروعة هذا الكون؛ وليتدبر آيات الله المبثوثة في تضاعيفه ، المتناثرة في صفحاته؛ وليتذكر آلاء الله ، ويشعر برحمته ورعايته؛ وليتصور مصارع الغابرين في الأرض ومشاهدهم يوم القيامة؛ وليخشع ويعنو وهو يواجه بدائع صنع الله ، وآثار يده في أطواء الكون ، وفي أغوار النفس ، وفي حياة البشر ، وفي أحداث التاريخ . وهو يرى ويلمس في تلك البدائع وهذه الآثار وحدة الحق ووحدة الناموس ، ووحدة اليد الصانعة المبدعة القوية القديرة . . ذلك كله في أسلوب وفي إيقاع لا يتماسك له قلب يحس ويدرك ، ويتأثر تأثر الأحياء .

والسورة وحدة متماسكة متوالية الحلقات متتالية الإيقاعات ، يصعب تقسيمها إلى فصول متميزة الموضوعات . فهي كلها موضوع واحد . كلها إيقاعات على أوتار القلب البشري ، تستمد من ينابيع الكون والنفس والحياة والتاريخ والبعث . فتأخذ على النفس أقطارها وتهتف بالقلب من كل مطلع ، إلى الإيمان والخشوع والإذعان . "



المناسبات .



1. المناسبة بين اسم السورة ومحورها .

محور السورة يدورُ حول التذكير بنعم الله تعالى وعظمتِه تعالى ، وتسميتها بسورة " فاطر " ، وسورة " الملائكة" : يحملُ دلائل العظمة وآيات القدرة وشواهد الإبداع حيث خلق الله هذا الكون الرحيب بهذا الإبداع العجيب الشاهدُ على كمال قدرته وبديع صنعه وعظيم سلطانه ولطيف إنعامه ، كذلك خلق الملائكة بهذه القوة العجيبة والسرعة الفائقة والهيئة الرائعة التي تتناسب مع مهامِّهم ووظائفهم ، يحملُ دلالةً على عظمة الخالق وجليلِ إنعامه .



2. المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمتها .

* في مطلع السورة الكريمةِ حديثٌ عن خلق السموات والأرض ، وفي ختام السورة حديثٌ عن نعمة العناية والحفظ .





* في السورة الكريمة تسليةٌ للنبي r وتعزية له عن تكذيب الكفار الذين ساروا على خُطى من سبقهم على طريق التكذيب والإعراض ، فإلى الله المرجع والمآب ، وبينت السورةُ أسباب صدودهم وإعراضهم وهو الاستكبار والمكر السيئ ، وجاء الوعيدُ بسنة الله تعالى في المكذبين وهي الإهلاك والعذاب .



1. المناسبة بين السورة وسابقتها

الصلة بين سورة فاطر وسورة سبأ : صلة واضحة جلية ، من ذلك :

* افتتاح السورتين بالحمد على نعم الله تعالى الظاهرة والباطنة ، ومنها نعمة الخلق والرزق والهداية والاجتباء ، والرحمة والعطاء ، ونعمة البعث والجزاء وغير ذلك من النعم .

التناسب بين سور الحمد كلِّها : في القرآنِ الكريمِ خمسُ سورٍ مفتتحةٌ بالحمدِ وهي : فاتحة الكتاب الأنعام والكهف وسبأ الملائكة ، ويقترن ذكر الحمد في مطالع هذه السور ببيان نعم الله تعالى العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة التي تضمنتها هذه السور : نعمة الحياة وما يتصل بها من نعمٍ جليلة ، ونعمة الهداية وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ونعمة البعث والجزاء .

قال الإمام الرازي : " السور المفتتحة بالحمد خمس سور: سورتان منها في النصف الأول وهما الأنعام والكهف ، وسورتان في الأخير ، وهما هذه السورة وسورة الملائكة والخامسة وهي فاتحة الكتاب تقرأ مع النصف الأول ومع النصف الأخير ، والحكمة فيها أن نعم الله مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء ، فإن الله تعالى خلقنا أولاً برحمته وخلق لنا ما نقوم به ، وهذه النعمة توجد مرة أخرى بالإعادة ، فإنه يخلقنا مرة أخرى ويخلق لنا ما يدوم ، فلنا حالتان الابتداء والإعادة ، وفي كل حالةٍ له تعالى علينا نعمتان نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء ...



* ختام سورة سبأ مع مطلع سورة فاطر تشبه خاتمة الأحزاب مع مطلع سبأ وخاتمة المائدة مع افتتاح الأنعام ، فالقضاء بين العباد نعمة تستوجب الحمد وإهلاك الظالمين وقطع دابرهم وحرمانهم مما يشتهون كذلك قال الإمام أبو حيان : " ولما ذكر تعالى في آخر السورة التي قبلها هلاكَ المشركين أعداء المؤمنين ، وأنزلهم منازل العذاب ، تعيَّن على المؤمنين حمدُهُ تعالى وشكرُهُ لنعمائه ووصفُهُ بعظيم آلائه ..



يتبع -بإذن الله

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 03:03 PM
المناسبة بين مقاطع السورة ومحورها .
تتناسبُ مقاطع السورة الكريمة مع المحور العام لها ؛ وهو استحضارُ نعمه تعالى واستشعارُ عظمتهِ ، فتمضي السورةُ الكريمةُ بما يتواكبُ مع محورِ السورةِ ومقاصدِها ، كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله .
المناسبة بين مقاطع السورة بعضها مع بعض .
مقاطع السورة كما بيَّنا تنتظمُ في سلكٍ واحد وتدورُ في فلَكٍ واحد ، وهو الحديث المستفيض عن لطائف نعمه وجليلِ عطائِه وعظيم سلطانه ، ولسوف يتجلى ذلك من خلال تأملاتنا في هذه السورة الكريمة .
المناسبة بين مضمون السورة ومضمون ما قبلها .
التناسب بين موضوع السورتين يتجلى في وجوه عديدة : منها تقرير أركان العقيدة وبيان أصولها ، ورد شبه الكفار ودحض حججهم ، واستجلاء نعمه تعالى ، واستعراض دلائل القدرة وشواهد العظمة ، والدعوة إلى التفكر والنظر والسير والاعتبار .
بين مقدمة السورة ومحورها
لما دارت السورةُ حول التذكير بنعم الله العظيمة استُهِلَّت بالحديث عن نعمة خلق السموات والأرض وما فيهما من آيات تدلُّ على عظمة الخالق جلَّ وعلا .

الهدايات المستنبطة من قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع....)..الآية من1-4
*استفتاح السورة بحمد الله تعالى تنويهٌ وتنبيهٌ على فضائل الحمد ، وتقريرٌ لتفرده تعالى به فهو تعالى واهب النعم وصاحبُ العطاء والكرم ، وكثير من الناس في غفلةٍ عن شكره تعالى .
*كل ما في الكون يدل على بديع صنعه وبلاغةِ حكمته ، ولطائف إحسانه وفيض جوده ، ويشهد بعظمته ، ويلهجُ بحمده تعالى .
*تلفتُ الآيات أنظارنا إلى هذا العالَمِ النوراني الذي جُبِلَ على طاعة الله ومحبة أولياء الله ، وبيانِ تفاضلهم في الرتبة والمنزلة ، فالإيمان بالملائكة ومحبتهم وتعظيمهم من صميم الإيمان وأركانه ، وهم متفاوتون في القوة ، وفي السرعة ، كما أنهم متفاوتون في الرتبةِ والدرجة ، فضلا عن تنوع مهامهم ، فمنهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة ، ومنهم من له أربعة .
*الزيادة في الخلق عامة وشاملة تشمل كلَّ وصفٍ محمودٍ ، وكل نعمةٍ جليلةٍ وعطيةٍ حسنةٍ وهبةٍ طيبةٍ .
*في الآيات دعوةٌ للتأمل والنظر في ما حواه هذا الكون الرحيب من آيات الجمال والجلال الدالة على كمال قدرته تعالى وعظيم سلطانه وجليل تفضله وإنعامه .
* بقدرِ معرفة الإنسان وتعمقه في هذا الكون بقدر تذوقه لما أودعه الله فيه من آيات الجمال و شواهد العظمة والجلال .

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 03:04 PM
(يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور...)آية 5-8
الهدايات المستنبطة
*التحذير من الاغترار بفتنة الدنيا وفتنة الشيطان ، وبيان معاداته للإنسان ، والدعوةُ لأخذِ الحذرِ والحيطةِ منه والتوقي من الوقوع في مكائده ومصائده والتسلُّحُ بالإيمان والعمل الصالح في هذه المعركةِ الفاصلةِ مع الشيطان وأعوانه .
*من أسباب الصدود والإعراض: الاغترارُ بالباطلِ وزخارفهِ ، والانبهار بطلائه الزائف .
*الهداية من الله تعالى لمن سلك طريقها ورام أسبابها ورغبها بصدقٍ وهمةٍ .

(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور)
طريق العزة وعاقبة الماكرين
بينت هذه الآية الكريمة طريق العزة وأنها لله ومن الله فلا عزَّ إلا به ولا ذلَّ إلا له ، فمن اعتز بغيره ذلَّ ومن تذلل له عزَّ ، وقد قيل :
وإذا تذللت الرِّقاب تقرُّباً ... منها إليك فعزُّها في ذلّها
فالآية تنبيه لأصحاب الهمم ، من أين تنال العزّة ؟ وما السبيل إليها ؟ فمن كان يريد العزّة ، ويطلبها ، فليطلبها من الله عزّ وجلّ بطاعته وموالاته: فللّه العزّة جميعاً ، ليس لغيره منها شيء .
وفي الآية ردٌّ على المشركين الذين تعززوا بعبادة الأصنام.


(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)
الهدايات المستنبطة
*افتقار الناس إلى مولاهم الغني الحميد ، وأنه تعالى لو شاء أن يستبدلهم بغيرهم لاستبدلهم ، وفي الحديث القدسي الذي رواه نبينا r عن رب العزة جل وعلا ( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ )
*من رحمته تعالى وعدله أنه لا يؤاخذُ أحدا بجريرةِ غيره ، ولا يحملُ أحدا وزر أحدٍ .
*الإيمان حياة القلوب ونور البصائر وانشراحٌ للصدور وبهجةُ النفوس ، وجلاء الأفهام وربيعُ الأكوان ، أما الكفر فإنه ظلمةٌ في القلب ووحشةٌ في النفسِ وموتٌ للروحِ وغشاوةٌ على البصيرة وحيرةٌ للعقول وضيقٌ في الصدور .
*لا ينتفع بالإنذار ويرعوي به إلا أهل الخشية والطاعة ممن أحيا الله قلوبهم وأنار بصائرهم .
*بيان مهمة النبي r وهي النذارة ، ومن رحمته تعالى وعدله أنه لم تخلُ أمةٌ من الأمم السابقة من نذيرٍ .
*التكذيب دأب الكفار على مرِّ الزمانِ ، وعاقبته وخيمةٌ ونهايته أليمةٌ .
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لأن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم...)الآية42
الهدايات المستنبطة
*من أسباب الصدود والإعراض ومظاهره : التخاذل عن نصرة الحق والاستكبار في الأرض ، والكيد لهذا الدين .
*المكر السيئ يحيط بأهله فيهلكهم ، فترتدُّ إليهم عاقبته وتدورُ الدائرةُ عليهم ، ومن مكر الله بهم استدراجهم وسوء خاتمتهم .
*التأمل والنظر في سنن الله تعالى والوقوف على سماتها وأبعادها وآثارها ، فهي سننٌ ثابتةٌ لا تتغير ولا تتبدل ، وهي سننٌ عادلةٌ ، ومن هذه السنن إهلاك المكذبين .

خاتمة السورة
دعوةٌ للسير والنظر
(أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم..)آية 44-45
المناسبة
لما توعدهم بسنته تعالى في الأولين دعا إلى السير للاعتبار بآثارهم والوقوف على أخبارهم ، وبين سبحانه أنه يمهلهم استدراجا لهم ومكرا بهم ، فإذا حان الأجل ، وحُمَّ الأمرُ فإن الله بصيرٌ بهم محيطٌ بأعمالهم فيجزيهم عليها .
المناسبة بين خاتمة السورة ومحورها
السير في الأرض من أجلِّ العبر وأبلغِ النُّذُر ، فالأرضُ حافلةٌ بشواهد العظمة وآيات القدرة ، ناطقةٌ بمصير الأمم السابقةِ ، واعيةٌ لتاريخهم ، حافظةٌ لآثارهم ، وهذه النُّذُرُ من أجلِّ النعم ؛ لأنها تهزُّ الوجدانَ وتقيمُ الحجةَ والبرهانَ .


تمت بحمد الله وتوفيقه..

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 06:07 PM
تأملات سورة (يس)


مقدّمة السورة


حقائق الإيمان في مواجهة عتوّ الطغيان


{ يَسِ (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ ، فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ، فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ ، فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ، فَأَغْشَيْنَاهُمْ ، فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ، لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ، فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) } .
بين يدي الآيات :
الإيمان بالرسول e ، والكتاب الذي أنزل عليه أنّه من عند الله تعالى يعدّ مفترق الطريق بين المؤمنين الموحّدين ، والمكذّبين المعاندين .. وما لم يحكم هذا الأمرُ ويُوثّق ، فلا جدوى من أيّ حوار أو جدال مع الكافرين أو المنافقين ، حول جزئيّات يبتدئ الحديث عنها ولا يكاد ينتهي ..
ومن هنا فقد قام منهج القرآن الكريم في دعوته على إثبات الأصول أوّلاً وإحكامها ، وتقديم الأدلّة عليها وتنويعها ، ثمّ بعد ذلك لا يجد أحد أيّ عناء أو صعوبة في تقديم الحجّة على أيّة حقيقة دينيّة ، وربطها بأصولها وتوثيقها ..
ولقد كان من منهج القرآن الكريم في التعريف بالحقّ ونصرة الدعوة : الكشف عن دخائل نفوس المخالفين المعاندين وأسرارها ، والتعريف بتوجّهاتهم ودوافعهم ، لأنّ الإنسان مالم يعرف عدوّه على حقيقته ، وما لم يكن على بصيرة بخلفيّات دوافعه ، فسوف يفاجأ في التعامل معه بأمور كثيرة ، ولن يستطيع إدارة الصراع معه بنجاح واقتدار ..
الدروس والعبر :
1 ـ القرآن الكريم معجزة النبي e الخالدة إلى يوم القيامة ، وهو تنزيل من ربّ العالمين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
2 ـ إنّ محمد بن عبد الله eرسول من عند الله تعالى ، أرسله الله بالهدى ودين الحق ، للعالمين بشيراً ونذيراً ، على منهج وطريق ودين مستقيم هو الإسلام .
3 ـ لقد أرسل الله تعالى النبيe بدعوة الحقّ ودين الإسلام إلى الإنس والجنّ كافّة ، فلا عذر بعد بلوغ دعوته لمعتذر ، ولا يقبل منهم غير دين الإسلام .
4 ـ إن رءوس الكفر والطغيان ، والتكذيب والعناد من أهل مكّة أو العرب ، أو ممّن يأتي بعدهم إنما يستحقّون الخلود في نار جهنّم ، لأنّهم أصرّوا على الكفر ، وأصمّوا آذانهم ، وأعموا أبصارهم عن النظر في آيات الله ، والتفكّر في دلائل وحدانيّته وقدرته .
5 ـ وما جاء من الآيات بعد قوله تعالى : { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)} إنّما هو كالتعليل والتدليل على عدم إيمان هؤلاء الكافرين ، فكأنّ سائلاً سأل : لماذا حُرموا من نعمة الإيمان ؟ وحَقّ عليهم العذاب ؟ فكان الجواب لأنّهم حجبوا عن أنفسهم بأنفسهم دلائل الحقّ ، فكان حالهم كحال السجين المغلول اليدين والرأس ، وقد اجتمع عليه مع ذلك الحبس في مكان ضيّق بين سدّين وجدارين : سدّ أمامه ، وسدّ خلفه ، فأنّى له المخرج من ذلك ؟
6 ـ لا أمل في إنذار الكفّار والمعاندين إذا سدّوا على أنفسهم منافذ الهداية ومدارك المعرفة ، ولم تتفتّح بصائرهم لرؤية الحقّ والنور الإلهيّ .
7 ـ وإنما ينفع الإنذار من آمن بالقرآن الكريم كتاباً منزّلاً من عند الله ، واتّبع ما فيه من الحقّ ، وخشي عذاب الله وسخطه ، فله البشارة من الله تعالى بمغفرة ذنوبه ، ودخول الجنة دار النعيم والتكريم .
يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 09:46 PM
مثل من حال الغابرين

قال الله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى ، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ، وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ ، فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ، فَقَالُوا : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا : مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ، وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ ، إِنْ أَنْتُمْ إلاّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا : رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إلاّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا : إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ، لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ، وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا : طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ، قَالَ : يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ، وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا ، وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ : ادْخُلْ الْجَنَّةَ ، قَالَ : يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ، وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ ، وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ، مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ ، أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } .
بين يدي الآيات :
تتشابه مواقف الكافرين والمكذّبين في كلّ زمان ومكان ، ويأبى اللاحقون على طريق العناد والتكذيب أن يعتبروا ويتّعظوا بمن سبقهم ، وما حلّ بهم من عقوبة ونكال ، وما آل إليه أمرهم من مصير ..
ويقيم الله تعالى الحجّة تلو الحجّة على المشركين بما يقصّ عليهم من قصص الأوّلين ، وما حلّ بهم من عذاب في الدنيا قبل الآخرة ، وليس هؤلاء المشركين من أهل مكّة بخارجين عن سنّة الله في خلقه ، فإنّ الله تعالى يمهل ولا يهمل ، ولن تجد لسنّة الله تبديلاً ، ولن تجد لسنّة الله تحويلاً .. { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) } هود .
الدروس والعبر :
1 ـ البعث حقّ ، والإيمان به واجب ، لأنّ الله تعالى قادر على كلّ شيء ، وقد أحصى الله كل شيء من أعمال العباد وضبطه في كتاب مبين .
2 ـ لقد نوّع الله تعالى في القرآن أساليب الدعوة إلى دينه : بسوق الأدلة والبراهين ، أو بالحثّ على النظر في خلق السموات والأرض ، وما بثّ فيهما من دابّة ، وإعمال العقل والفكر ، أو بضرب الأمثال ، وذكر قصص الأنبياء والمرسلين ، وما كان من أخبار أقوامهم معهم ، وكلّ ذلك ليتّضح الحقّ وتقوم الحجّة على الناس .
3 ـ قضت حكمة الله تعالى أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم ، كيلا يبادر الناس إلى الاعتراض بحجة المغايرة والمخالفة ، فتكون اعتراض الكافرين ببشرية الرسل نوعاً من المعاندة والاستكبار .
4 ـ إنّ تشاؤم أصحاب القرية بالرسل دليل على فساد تفكيرهم وإفلاس حجتهم ، ولكنّ الشؤم الحقيقي هو من أهل القرية لشركهم بالله تعالى وكفرهم ، وتكذيبهم للرسل عليهم السلام ، وعنادهم للحقّ .
5 ـ قضت حكمة الله تعالى ألاّ يرجع أحد إلى الدنيا بعد موته ، وإنّما موعد الخلق جميعاً هو يوم القيامة ، لفصل القضاء بين الناس ، وإقامة العدل بين العباد ، وفي الآيات تكذيب وردّ على من يقول بتناسخ الأرواح أو بالرجعة بعد الموت إلاّ ما كان من ذلك خصوصيّة من الله لبعض عباده ، أو معجزة وتكرمة ، كقصّة عزير ، أو إحياء الموتى لعيسى عليه السلام أو ما أشبه ذلك .
6 ـ على المؤمن الداعية أن يوطّن نفسه على الابتلاء في سبيل دينه ، وقد يبلغ به الابتلاء القتل في سبيل الله ، أو السجن ، أو التشريد في الأرض ، ولكنّ جزاءه عند الله هو النعيم المقيم ، والتكريم في جنان الخلد .
7 ـ المؤمن الحقّ يحبّ للناس ما يحبّ لنفسهِ ، ويكره لهم ما يكره لها ، وهذا المؤمن ، أبلغ في النصح لقومه ، حتّى نال شرف الموت في سبيل الله تعالى ، كما قال ابن عبّاس t : " نصح قومه حيّاً وميتاً " ، وقال ابن أبي ليلى : " سُبّاق الأمم ثلاثة ، لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب t ، وهو أفضلهم ، ومؤمن آل فرعون ، وصاحب " يس " ، فهم الصدّيقون " . أي هم من أعلى الصدّيقين قدراً عند الله تعالى .
8 ـ قال الإمام القرطبيّ رحمه الله : " وفي هذه الآية تنبيه عظيم ، ودلالة على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار ، وأهل البغي ، والتشمّر في تخليصه ، والتلطّف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به أو الدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنّى الخير لقتلته ، والباغين له الغوائل ، وهم كفرة عبدة أصنام .؟ " .
وهكذا ينبغي أن تمتلئ قلوب الدعاة إلى الله شفقة على عباد الله ، وألماً وحسرة على فسادهم وانحرافهم عن سبيل الله .

ضحى السبيعي
26 Jul 2011, 09:50 PM
من آيات القدرة والإبداع

قال الله تعالى : { وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ، وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا ، فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ، وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ، مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، وَمِنْ أَنفُسِهِمْ ، وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ ، نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ، فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ، حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ، وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ ، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ، فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ، وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ، وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) } .
بين يدي الآيات :
ما أكثر آيات الله الدالّة على وحدانيّته وقدرته ، المبثوثة فيما حولنا من هذا الكون الكبير ، نراها صباح مساء .. ولا نكاد نحسّ بها لأنّنا تعوّدنا عليها ، وألِفنا النظر إليها ، فلم تعد تثير تفكيرنا أو تأمّلنا ، والإنسان أحوج ما يكون إلى أن يُوجَّه نظره إلى ما فيها من بديع خلق الله سبحانه ، ودقّة صُنعه ، وكيف أنّها مسخّرة لمصالح الإنسان ورفاهته ، ملائمة لفطرته واحتياجاته .. إنّها تجمع بين حكمة الخلق ، ودقّة الصنع ، وجمال المنظر المبهج للنفس ، وإثبات القدرة ـ وهي لا يعجزها شيء ـ على البعث بعد الموت .. { صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) } النمل .

الدروس والعبر :
1 ـ من الأدلة الدالة على وجود الله وتوحيده وكمال قدرته على البعث وإحياء الموتى وغير ذلك : إحياء الإرض الهامدة بالنبات الأخضر ، وإخراج الحب منها ، الذي هو قوام الحياة وأساس القوت والمعاش .
2 ـ ومن الأدلة أيضاً خلق البساتين في الأرض وما فيها من نخيل وأعناب ، وتفجير الينابيع فيها للأكل من ثمر ماء العيون ، أو من ثمر الجنات والنخيل ، وممّا عملته أيدي الناس من الثمار ، ومن أصناف الحلاوات والأطعمة ، ومما اتخذوا من الحبوب كالخبز وأنواع الحلويات .
3 ـ وفي الآية : { لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) } إشارة واضحة مرغّبة بإدخال الصناعة على الزراعة ليعظم خيرها ، ويعمّ نفعها ، وتفتح للناس باباً للارتزاق واسعاً ، إذ إنّ الله تعالى قد امتنّ على عباده بما يأكلون ممّا تخرج الأرض ، وما علّمهم ممّا تصنعه أيديهم ، ولولا أنّ ذلك ممّا يرغبه لعباده ، ويرشدهم إليه ممّا يصلح معاشهم ، ويديم نعم الله عليهم ، لما ذكره في معرض ذكر النعم والامتنان بها ، وهذه النعم تستوجب شكر الخالق المنعم المتفضل ، وشكره يكون بعبادته سبحانه ، والإذعان لسلطانه وإرادته .
4 ـ يجب تنزيه الخالق عما لا يليق به ، والبعد عن صنيع الكفار الذين عبدوا غير الله سبحانه ، مع ما رأوا من نعم الله وآثار قدرته .
5 ـ إن آثار قدرة الله ومظاهرها في العالم كثير ، منها خلق النبات والثمار ، المختلفة الألوان والطعوم ، والأشكال والأحجام ، صغراً وكبراً . ومنها خلق الأولاد والازواج أي ذكوراً وإناثاً ، ومنها خلق أصناف أخرى لا يعلمها البشر في البر والبحر ، والسماء والأرض ، وإذا كان الله تعالى قد انفرد بالخلق ، فلا ينبغي أن يشرك به .
6 ـ ومن العلامات الدالة أيضاً على توحيد الله تعالى وقدرته ، ووجوب عبادته : تعاقب الليل والنهار وما يتبعهما من ظلمة وضوء لتحقيق مصالح العباد ، وضبط السنين والحساب ، وجريان الشمس لمستقر لها ، وهو محورها أو نهاية سيرها يوم القيامة ، وتقدير القمر منازل ، هي ثمانية وعشرون منزلاً ، ينزل القمر كلّ ليلة بمنزل منها ، فإذا صار في آخرها ، عاد إلى أولها ، فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ، ثمّ يستتر ، ثمّ يطلع هلالاً ، فيعود إلى قطع الفلك على المنازل ، وهي منقسمة على البروج ، لكل برج منزلان وثلث .
7 ـ ومن آيات الله سبحانه جعل مدار مستقل ، لكلّ من الشمس والقمر والأرض ، فلا يدخل أحدها على الآخر ، كما لا يتجاوز مساره المرسوم .
8 ـ ومن دلائل قدرة الله ورحمته : حمل ذريّة القرون الماضية والحاضرة والمقبلة في السفن المملوءة بالسلع والأمتعة ، وخلق وسائط أخرى للركوب مماثلة للسفن ، وهي الإبل سفن الصحراء والبراري ، ووسائل النقل الحديثة في البرّ والجوّ من سيارات وقطارات وطائرات ونحوها ، وهذه آية من آيات الله المشهودة في كلّ وقت ، فيها عبرة لكلّ ذي قلب .!
9 ـ والله قادر على أغراق ركاب السفن في البحار ، فلا يغيثهم أحد ، ولا يجيرُهم ، ولا ينقذهم ، ولكن رحمة الله تعالى اقتضت إبقاءهم وإنقاذهم ليتمتعوا بمتع الحياة الدنيوية إلى آجالهم المرسومة ، وأعمارهم المحدودة ، ثمّ يكون جزاؤهم عند الله على ما قدّموا في هذه الحياة .

يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
27 Jul 2011, 07:07 AM
حوار مع الكافرين والمصير المنتظر

يقول الله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إلاّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ ، قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ : مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ، تَأْخُذُهُمْ ، وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ، وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَإِذَا هُمْ مِنْ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا : يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ، وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ، وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ ، عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ ، وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَلّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي ، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ، أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ، فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ ، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ ، فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا ، وَلَا يَرْجِعُونَ (67) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) } .
بين يدي الآيات :
وإذا كان المشركون لم ينتفعوا بآيات الله المشهودة ، ولم يستجيبوا لما فيها من دلائل بيّنات ، وحجج ظاهرات ، فلن يستجيبوا للآيات المتلوّة في القرآن ، ولن ينتفعوا بمواعظه وتذكيره بما حلّ بالأمم المكذّبة .. ومع ذلك ، ولتقوم الحجّة على أتمّ وجهٍ وأوفاه فإنّ أسلوب القرآن الكريم يتنوّع في عرض مواقف الكافرين وحججهم المتهافتة من قضيّة الإيمان باليوم الآخر ، وتتنوّع كذلك المشاهد التي يعرضها من أحوال الآخرة وأهوالها ، وفي جلّ الأحوال تعرض في القرآن الكريم صور النعيم للمؤمنين والتكريم متجاورة مع أهوال الحشر ، وشدّة الحساب على الكافرين ، وما ينتظرهم من العذاب المهين .. وكلّ ذلِك لتقطع شبهات المشتبهين ، وتقوم الحجّة على المكابرين والمعاندين ، ويبين الصبح لذي لبّ وبصيرة ، ولا يماري بطلعة الشمس ذو عينين .. ومن ثمّ يطول هذا الفصل الذي بين أيدينا ويمتدّ ، لأَنّه يمثّل محوراً أساسيّاً من محاور هذه السورة ، كما يُعدّ من مقاصد القرآن الرئيسة ..

الدروس والعبر :
1 ـ كان الردّ الحاسم على استعجال الكفار قيام الساعة استهزاء أنها تاتي فجأة كلمح البصر أو هي أقرب ، وتحدث بنفخة واحدة هي نفخة إسرافيل في وقت يختصم الناس في أمور دنياهم ، فيموتون في مكانهم ، وهذه هي نفخة الصعق .
2 ـ من آثار الموت المفاجئ بتلك النفخة أنهم لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم إذا كانوا خارجين منها ، ولا يستطيعون الإيصاء إلى غيرهم بما لهم وما عليهم . وقيل : لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضاً بالتوبة ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم .
3 ـ ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور من القبور ، فهما نفختان ، لا ثلاث ، بدليل هذه الآية : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَإِذَا هُمْ مِنْ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51)} .
وروى المبارك بن فضالة عن الحسن البصري قال : قال رسول الله e : ( بين النفختين أربعون سنة ، الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخرى يحيي الله بها كل ميت ) .
4 ـ يتعجب أهل البعث ويذهلون ويفزعون مما يرون من شدائد الأهوال فيتساءلون عمن أخرجهم من قبورهم ، مفضلين عذاب القبر ؛ لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد .
5 ـ عندما تحدث النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور ، يخرج الناس جميعاً مسرعين إلى لقاء ربهم للحساب والجزاء ، كما قال تعالى : { مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ(8) } القمر .
6 ـ الحساب حق وعدل ، والجزاء قائم على العدل المطلق فلا ينقص من ثواب العمل أي شيء مهما قل ، ولا يجزى الناس إلاّ بما عملوا من خير أو شرّ .
7 ـ إن أصحاب الجنة يتنعّمُون فيها نعيماً ماديّاً ، وليس روحيّاً فقط ، فهم في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي في النار ، وما هم فيه من أليم العذاب ، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم .
8 ـ يتنعّمُ أهل الجنة بأنواع النعيم هم وأزواجهم ، تحت ستور تظلّلهم ، وعلى الأرائك متكئون ( أي السرر في الحجال ، كالناموسيات ) .
9 ـ ولهم في الجنّة أنواع من الفاكهة لا تعد ولا تحصى ، ولهم كلّ ما يتمنّون ويشتهون ، فمهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذّ .
10 ـ ولهم أكمل الأشياء وأعلاها الذي لا شيء فوقه وهو السلام من الله الربّ الرحيم ، إمّا بوساطة الملائكة ، أو بغير وساطة ، مبالغة في تعظيمهم ، وذلك غاية ما يتمنّونه وما يكرمهم الله به .
11 ـ وفي الآخرة يميّز المجرمون عن المؤمنين ، ويعزلون تحقيراً لهم ، وإعداداً لسوقهم إلى نار جهنم ، وذلك حين يؤمر بأهل الجنّة إلى الجنّة ، فيقال للمجرمين : اُخرجوا من جملتهم .

يتبع-بإذن الله-

بنت الصالح
27 Jul 2011, 01:51 PM
فكر رااائعه وانا ايضا سأنضم معكن فضلا لا امرررررا

غزلان البصري
28 Jul 2011, 12:38 AM
بارك الله فيك ضحى
واصلي رزقك الله من فضله***
مرحبا بنت الصالح
لك مكان بيننا ..متى شئت

ضحى السبيعي
28 Jul 2011, 06:04 AM
حياك الله (بنت الصالح)
إذا انهيت-بإذن الله-سورة يس
ابدأي بكتابة تأملات من سورة (الصافات ،ص)
وجزاك الله خيرا

ضحى السبيعي
28 Jul 2011, 06:07 AM
دلائل نبوّة ومعالم رسالة


يقولُ الله تعالى :{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70)أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا ، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ، فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ، وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72)وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ(73)وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً ، لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ(74)لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ، وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ(75)فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ، وَمَا يُعْلِنُونَ(76) } .
بين يدي الآيات :
ومع ما تقدّم من دلائل القدرة والحكمة على البعث والحساب ، وما جَاء من عرض مشاهد من أهوال يوم القيامة ومصير المؤمنين والكافرينَ ، تعودُ الآيات إلى تقرير وجوه من الأدلّة على نبوّة محمّد e، وتنفي بعض الشبهات التي أثارها المشْركون قديماً ، ويثيرها أعداءُ الإسلام حديثاً ، وفي كلّ زمان .. وهي وإن تكن عبثيّة هازلة ، غير جادّة ولا منطقيّة ، يبدو تهافُتها وعوارها ، ولكنّ القرآن الكريم على طريقته في تقديم الحجّة وإقامتها ، ودفع الشبهات وتعريتها ، يشير إليها ويفنّدها ، كيلا يتأثّر بِها أحد من ضعاف النفوس ، أو مرضى القلُوب ، وتلك قضيّة محوريّة في هذه السورة ، ثمّ تتحدّث الآيات عن بعض نعم الله على عباده ، ومننه عليهم ، التي تدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبوديّة له ، ونبْذ ما يعْبد أو يدعى من دونه ..


الدروس والعبر :
1 ـ ليس القرآن شعراً ، وليس محمد eشاعراً ، فلا يقول الشعر ولا يزنه ،وكان eإذا حاول التمثّل ببيت من الشعر كُسِرَ وزنه على لسانه ، وذلك من أعلام نبوته e.
2 ـ يقول الله تعالى : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } .
وَجهٌ في إعجاز هذه الآية لم أجد من نبّه إليه :
تنزّه هذه الآية القرآن الكريم عن أنْ يكون نوعاً من الشعر ، كما تسمو بالنبيّ eأن يقول الشعر أو يستطيعه .. وإذا علمنا أنّ العرب كانوا يقولون الشعر ويفاخرون به ، وينتقصون من لا يستطيع قوله ، ويعدّون قرض الشعر قصارى ما يتشوّف إليه الرجال ، ويتبارون به في المجالس والمنتديات ، وكانوا يعقدون لذلك اللقاءات الدوريّة والحوليّة ، وعندما نزل القرآن على محمّد بن عبد الله eبهذا البيانِ المعجز ، وسمعه العرب ، وتحدّاهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله ، ونزلت عليه هذه الآيات ، وجدوا ما كانوا يفاخرون به ، ويعدّونه غايةً عليا في الحياة .. وجدوه غايةً دنيا .. يأباها الله لنبيّهe ، ويسمو به عنها في خطابه وبيانه ، كما يُجَلّ عنها كلام ربّه المنزّل .. وبعدما أراهم القرآن ذلك كذلك ، وعندما تذوّق بلغاؤهم فصاحة القرآن ، ولذّة بيانه ، وسمت عقولهم ونفوسهم إلى عليائِه .. شهد بلغاؤهم وفصحاؤهم بذلك ، كما قال الوليد بن المغيرة : " .. والله ما هو بشعر ، ولا بسحر ولا كهانة .. إنّ لقوله لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّه ليعلو ، ولا يعلى عليه .. " ، فأبت عليهم عقولهم أن يعودوا إلى التنافس في قول الشعر ، أو التباهي بقوافيه وقريضه .. كما يأبى العاقل الراشد ، الذي سمت همَّته ، وزكت أفعاله أن يعود إلى ما يشبه عبث الطفولة ، أو نزوات الشباب ..
أفليس في ذلك دليل على أنّ القرآن من عند الله تعالى .؟! وأنّ دعوة محمّد e ، وما أنزل عليه من القرآن ، ليس ذلك نوعاً من الأدب الذي عرفته البشريّة بأيّ نوْع من أنْواعه .. وإنما هو أدب أسمى من كلّ أدب وأرفع .. وبيان أجلى من كلّ بيان وأمنع .. فهو كلام الله تجلّى بأجمل حلية ، وهو دعوة الحقّ كسيت أبهى حلّة ..

ضحى السبيعي
28 Jul 2011, 06:10 AM
دلائل نبوّة ومعالم رسالة


يقولُ الله تعالى :{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70)أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا ، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ، فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ، وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72)وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ(73)وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً ، لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ(74)لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ، وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ(75)فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ، وَمَا يُعْلِنُونَ(76) } .
بين يدي الآيات :
ومع ما تقدّم من دلائل القدرة والحكمة على البعث والحساب ، وما جَاء من عرض مشاهد من أهوال يوم القيامة ومصير المؤمنين والكافرينَ ، تعودُ الآيات إلى تقرير وجوه من الأدلّة على نبوّة محمّد e، وتنفي بعض الشبهات التي أثارها المشْركون قديماً ، ويثيرها أعداءُ الإسلام حديثاً ، وفي كلّ زمان .. وهي وإن تكن عبثيّة هازلة ، غير جادّة ولا منطقيّة ، يبدو تهافُتها وعوارها ، ولكنّ القرآن الكريم على طريقته في تقديم الحجّة وإقامتها ، ودفع الشبهات وتعريتها ، يشير إليها ويفنّدها ، كيلا يتأثّر بِها أحد من ضعاف النفوس ، أو مرضى القلُوب ، وتلك قضيّة محوريّة في هذه السورة ، ثمّ تتحدّث الآيات عن بعض نعم الله على عباده ، ومننه عليهم ، التي تدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبوديّة له ، ونبْذ ما يعْبد أو يدعى من دونه ..


الدروس والعبر :
1 ـ ليس القرآن شعراً ، وليس محمد eشاعراً ، فلا يقول الشعر ولا يزنه ،وكان eإذا حاول التمثّل ببيت من الشعر كُسِرَ وزنه على لسانه ، وذلك من أعلام نبوته e.

ضحى السبيعي
28 Jul 2011, 06:10 AM
2 ـ يقول الله تعالى : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } .
وَجهٌ في إعجاز هذه الآية لم أجد من نبّه إليه :
تنزّه هذه الآية القرآن الكريم عن أنْ يكون نوعاً من الشعر ، كما تسمو بالنبيّ eأن يقول الشعر أو يستطيعه .. وإذا علمنا أنّ العرب كانوا يقولون الشعر ويفاخرون به ، وينتقصون من لا يستطيع قوله ، ويعدّون قرض الشعر قصارى ما يتشوّف إليه الرجال ، ويتبارون به في المجالس والمنتديات ، وكانوا يعقدون لذلك اللقاءات الدوريّة والحوليّة ، وعندما نزل القرآن على محمّد بن عبد الله eبهذا البيانِ المعجز ، وسمعه العرب ، وتحدّاهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله ، ونزلت عليه هذه الآيات ، وجدوا ما كانوا يفاخرون به ، ويعدّونه غايةً عليا في الحياة .. وجدوه غايةً دنيا .. يأباها الله لنبيّهe ، ويسمو به عنها في خطابه وبيانه ، كما يُجَلّ عنها كلام ربّه المنزّل .. وبعدما أراهم القرآن ذلك كذلك ، وعندما تذوّق بلغاؤهم فصاحة القرآن ، ولذّة بيانه ، وسمت عقولهم ونفوسهم إلى عليائِه .. شهد بلغاؤهم وفصحاؤهم بذلك ، كما قال الوليد بن المغيرة : " .. والله ما هو بشعر ، ولا بسحر ولا كهانة .. إنّ لقوله لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّه ليعلو ، ولا يعلى عليه .. " ، فأبت عليهم عقولهم أن يعودوا إلى التنافس في قول الشعر ، أو التباهي بقوافيه وقريضه .. كما يأبى العاقل الراشد ، الذي سمت همَّته ، وزكت أفعاله أن يعود إلى ما يشبه عبث الطفولة ، أو نزوات الشباب ..
أفليس في ذلك دليل على أنّ القرآن من عند الله تعالى .؟! وأنّ دعوة محمّد e ، وما أنزل عليه من القرآن ، ليس ذلك نوعاً من الأدب الذي عرفته البشريّة بأيّ نوْع من أنْواعه .. وإنما هو أدب أسمى من كلّ أدب وأرفع .. وبيان أجلى من كلّ بيان وأمنع .. فهو كلام الله تجلّى بأجمل حلية ، وهو دعوة الحقّ كسيت أبهى حلّة ..
3 ـ إن إصابة النبيeالوزن أحياناً لا يوجب أنه يعلم الشعر ، فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن ، وليس ذلك شعراً ولا في معناه ، كقوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وقوله تعالى : { نصر من الله وفتح قريب } وقوله سبحانه : { وجفان كالجواب ، وقدور راسيات } وقوله تعالى : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } إلى غير ذلك من الآيات ، لأن ما وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به إلى الشعر فليس بشعر ، ولو كانشعراً لكان كل من نطق من العامة بموزون شاعراً .
4 ـ روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله أنه سأل عن إنشاد الشعر فقال : لا تكثرن منه ، فمن عيبه أن الله يقول : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } .
5 ـ إنّ القرآن الذي يتلوه النبي eعلى الناس أنزله الله تعالى حجّة على العالمين ، فيه الذكر والمواعظ ، والآداب والأخلاق ، والحكم والأحكام ، والتشريع المحقق لسعادة البشر .

ضحى السبيعي
28 Jul 2011, 06:14 AM
حجج بيّنات في وجوه المكذّبين

قال الله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77)وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا ، وَنَسِيَ خَلْقَهُ ، قَالَ : مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ ، وَهِيَ رَمِيمٌ (78)قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا ، فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ، بَلَى ، وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) } .
بين يدي الآيات :
إنّ كبر المتكبّرين المعاندين لا يقف عند حدّ ، وصلفهم وجدالهم بالباطل يتأبّى على التهذيب والترويض ، ومع ذلك فإنّ القرآن الكريم يتابع مزاعمهم ليدحضها ، ويعرض شبهاتهم وأقاويلهم ليفنّدها ، { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .. (42) } الأنفال ، { وَقُلِ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. (29) } الكهف .
وذاك منهج قرآنيّ مطّرد مع جميع أصحاب الملل والنحل الباطلة أو المحرّفة ، وفيه تعليم للدعاة إلى الله تعالى أن يقارعوا ترّهات الباطل بصواعق الحقّ ، حتّى تقوم الحجّة ، ويستبين السبيل .
الدروس والعبر :
1 ـ لا حجّة للجاحد في إنكار البعث بعد الموت ، والحشر والجزاء إلاّ العنادُ والمكابرة ، أو ضعفُ العقلِ وقلّةُ التفكير .
2 ـ حجج الحقّ كثيرة ظاهرة ، مبثوثة في كلّ شيء من هذا الوجود ، وما على العاقل إلاّ أن يعمل فكره ، ويتجرّد عن الأهواء التي تصدّ عن اتّباع الحقّ ، ليرى أمامه شواهد الحقّ أكثر من أن تحصى أو تعدّ ..
3 ـ مع أنّ من صفات الكافرين العناد للحقّ ، والتكبر عن قبوله ، والجدل وكثرة المماراة ، فإنّ على الدعاة إلى الله تعالى إقامة الحجّة عليهم ، ببيان الحقّ والتدليل على حقائقه ، بأنوَاع الحجج والبراهين .. { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .. (42) } الأنفال ، { وَقُلِ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. (29) } الكهف .


الخاتمة
الملك والقدرة أعظم دلائل التوحيد

يقولُ الله تعالى : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ ، فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) } يس .
بين يدي الآيات :
تعدُّ هاتان الآيتان خاتمةَ البيان ، وفصلَ المقال للسورة كلّها ، تُلخّص فصولَها ، وتجملُ حقائقَها ، فهِي تأتي كالنتيجة لما سبقها ، وكلّ ما جاء في السورة كالمقدّمات لها ..


الدروس والعبر :
1 ـ قدرة الله تعالى التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء .
2 ـ إنّ تسبيح الله تعالى وتنزيهه هو روح التوحيد لله تعالى والإقرار بأسمائه وصفاته .

-تمت-
نحمد الله -عز وجل-على مامنّ به وتفضل..
ونساله القبول والإخلاص

أم أسامة
28 Jul 2011, 10:46 PM
كم أشتقت لهذه الصفحات الرآآآئعه:77z7.com (23):


آثابك المولى عزيزتي ضحى:77z7.com (7):

على ماطرحتيه

وننتظر الأخت الكريمه

(بنت الصالح)

وأنا أن تيسر لي أكملت معكن

بإذن الله..

لأن النت عندي سيء للغايه:77z7.com (74):

الحمدلله على كل حال

وأسال المولى أن لايحرمني من واسع فضله

غزلان البصري
29 Jul 2011, 07:04 PM
بارك الله فيك ضحى ..
أسأل الله أن يوفقك و ينفع بك..
***

أم أسامة.
عودا حميدا يا غالية
اشتقنا لتواجدك
يسر الله أمرك كله..
بإذن الله سأبدأ في استخراج الفوائد من سورة الصافات و ص
بماأن أختنا بنت الصالح لم تدخل..

بنت الصالح
29 Jul 2011, 07:57 PM
تأملات فى أيات من سورة الصافات

(إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ {35} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ {36} بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ {37} إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ {38} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

بالتأمل فى تلك الأيات الكريمات , نرى أن الله سبحانه تعالى يسجل موقفاً مستمر الحدوث منذ أزمنة الرسل حتى الأن ثم يكشف لنا عن حدثا غيبيا مستقبليا جلل , يخبرنا عن أؤلائك الذين ينكرون الخالق عندما يقال لهم كلمة التوحيد ..
لا إله إلا الله , و هذه إشارة إلى الدعوة إلى الله سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , المهم أنها دعوة إلى الإعتراف بالوحدانية لله ,, فرد الفعل المعروف هو إنكارهم لتلك الدعوة , بكل عناصرها ( الخالق , الداعي ) فينكرون الإعتراف بالله جملة و تفصيلا , و لان الله هو الخبير بمن خلق فأتت الأية الكريمة الإعجازية توضح لنا فى جملة واحدة كيف ينكرون الله (( وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا )) و هنا تجد كل حالات الشرك و الكفر فى وصف واحد , أنهم لن يتكركوا ألهتهم , فها هو النصراني يعبد المسيح و ها هو اليهودي يعبد المال و ها هو البوذي يعبد بوذي و ها هو الملحد الذي يعبد الطبيعة و ها هو اللاأدري الذى يعبد هواه فليس له حاجة فى معرفة من خلقه

ثم تكملة الأية (( لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ )) و هنا يدخل المنكر للحق مدخل شيطاني , فإذا أردت أن تقلع الشجرة فعليك بضرب جذرها , و لنا فى جييرت فيلدرز و من يتبعهم و من يتبعونه عبرة , فكي تنهي على الدعوة عليك بإتهام الداعي فى عقله و هذا و الحمد لله مردود عليهم .

و الله عز و جل يرد عليهم ((بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)) و هذا رد من جملة ردود كثيرة على تلك الإفترائات , و فى هذا يشير الله سبحانه تعالى إلى عدم التضارب بين الرسالات القديمة و أخر الرسل و أن هذا دليل كاف على أنها الرسائلة المنتظرة و الأخيرة و الحق .

أما الحدث المستقبلي النهائى هو نتيجة هؤلاء المكذبين ,
((إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ))

و هنا لنا و قفة كبيرة

هؤلاء البشر يملكون طاقة كبيرة من الجدال لا حصر لها , و كل فرقة منهم لها فلسفتها الخاصة فى هذا الجدل , فمنهم اهل الكتاب الذين خصهم الله بمعاملة اخص من الأخرين , (و لكل معاملة عادلة فى الإسلام ) فهم يؤمنون بالله رباً ولكن المشكل هو الإعتقاد الباطل بان الله هو المسيح أو أن المسيح هو الله متجسد , او أنه إبن الله … و هذا ما يعتبره المسلمين إهانة لأن الله صاحب الحق هو من اخبر بذلك , و إذا كان لله ولد فنحن أول العابدين ( حاش لله ) و منهم من يقتلون الأنبياء بغير حق و يفسدون فى الأرض , و منهم من ليسوا على شيء من الأصل كالملاحدة و اللاأدري و الطبيعيين أو عباد الطبيعة …

وأصل رفضهم للحق هو حاجتهم بغير حق فى العيش بدون قيود و لا ضوابط إلهية , فالحياة أفضل بدون قيود , فيريدون بلورة القيود و تفسير الحق و الأخلاق على هواهم (( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} (71) سورة المؤمنون ))و هذا واضح فى الأحداث المتلاحقة المستمرة فى العالم تلك الأيام حتى أصبح الفساد عادة , فترى الزنى تحول إلى حرية شخصية وترى الزواج المثلي مباح هنا وهناك و الكثير من الفساد تفشى بسبب خضوع الناس لأهوائهم ,,

فالخلاصة العبودية فطرة فطر الله الناس عليها , فإذا لم تعبد الله عبدت نفسك أو الشيطان أو الطبيعة و كلهم واحد … الهوى

نأتي إلى اخر جزء من الأية (( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) و قد تستوقف تلك الأية بعض المجادلين بغير حق , فيهرعون إلى موضوع جدلي … قائلين "" الله ذكر فى كتابه أنه سيعذبنا هذا معناه أنه يريد عذابنا غصباً .. إذا نحن مخيرين و لسنا مسيرين !! فها هو يحكم علينا بالإعدام ونحن لم نرتكب أي خطأ بإرادتنا !!

و لكن , إذا نظرت إلى الأمر بمجمله لوجدت أن الله عز وجل بعلمه الأزلي يعلم أن هناك من الناس من لن يستجيب لدعوته أبدا وأن نهايته ستكون الجحيم , إما عن طريق الفلسفة الباطلة مثل إبليس , أو عن طريق إتباع الهوى أو الشهوات أو الشبهات , و فى اخر الزمان يهجم علينا كل هذا كما نرى , فإن الأمر هو مجرد تسجيل لما يحدث و سيحدث من اجل التذكرة

فهذا دليل على أن هذا الكتاب من عند الله تعالى , فهناك الكثير من الناس لم يؤمن وهم بذاتهم دليل على صدق الأيات الكريمات , و دليل على أننا مخيرين و لسنا مسيرين ,, إن الله يتدخل بالإرشاد و الترغيب و الترهيب و يترك للإنسان الإختيار في حدود الإختيار و في حدود الإمتحان , فالحرية شرط الإختبار و الإختيار هو أساس تلك الحياة
(( {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (3) سورة الإنسان ))

فها هو الله عز وجل يخبرنا فى مواطن كثيرة فى القرأن الكريم أنه يبتلي الإنسان بالخير والشر , يبعث له الرسل والأيات والرسالات حتى الممات , فهنا ينتهى الوقت المحدد للإمتحان , و لن يلوم إلا نفسه … و الله تعالى أعلم.
اتمنــى تكوون اعجبتكـــم:77z7.com (7)::77z7.com (7):

oOإسراء الصالحOo
29 Jul 2011, 08:35 PM
السلام عليكم أخوتي ...أتمنى أن تقبلووني أختا بينكم ..أسأل الله ان ييسر لي في وقتي وأشاااارككن..في هذه المائدة التدبرية الررائعة...بوووورك في الجميع..

بنت الصالح
29 Jul 2011, 08:39 PM
مقتطفات من سوره ((ص))

- أن الله يقص على نبيه محمد http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png اخبار من قبله ، ليثبت فؤاده ، و ليطمئن نفسه ، و يذكر له من عبادتهم وصبرهم و انابتهم ما يشوقه الى منافستهم ، والتقرب الى الله الذي تقربوا له والصبر على اذى قومه ، و لهذا - في هذا الموضع - لما ذكر الله ما ذكر من اذية قومه و كلامهم فيه و فيما جاء به اوره بالصبر وان يذكر عبده داود فيتسلى به .

2- و منها ان الله يمدح و يحب القوة في طاعته ، قوة القلب و البدن ، فإنه يحصل منها من آثار الطاعة و حسنها و كثرتها ، مالا يحصل مع الوهن و عدم القوة ، و ان العبد ينبغي له تعاطي اسبابها ، و عدم الركون الى الكسل و البطالة المخلة بالقوى المضعفة بالنفس .

3- و منها ان الرجوع الى الله في جميع الأمور من اوصاف انبياء الله و خواص خلقه ، كما اثنى الله على داود و سليمان بذلك ، فليقتد بهما المقتدون ، و ليهتد بهداهم السالكون ( اولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ) ا.هـ من قوله تعالى لكل منهما ( إنه اواب ) اي رجاع الى الله في جميع الأمور 4- ومنها ما اكرم الله به نبيه داود من حسن الصوت العظيم ، الذي جعل الله بسببه الجبال الصم ، و الطيور البهم ، يجاوبنه اذ رجع صوته بالتسبيح ، و يسبحن معه بالعشي والاشراق .

5- و منها ان من اكبر نعم الله على العبد ان يرزقه العلم النافع ، و يعرف الحكم والفصل بين الناس ، كما امتن الله على عبده داود عليه السلام .

6- و منها اعتناء الله بأولياءه و اصفياءه عندما يقع منهم بعض الخلل بفتنته اياهم و ابتلائهم بما به يزول عنهم المحذور ، و يعودونبه الى اكمل من حالتهم الأولى ، كما جرى لداود و سليمان عليه السلام .

7- و منها ان انبياء الله معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله تعالى لأن مقصود الرسالة لا يحصل الا بذلك ، وانه قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة من المعاصي ، ولكن الله يتداركهم و يبادرهم بلطفه سبحــــــانه و تعالى

8- و منها ان داود عليه السلام كان في اغلب احواله لازما لمحرابه لخدمة ربه ، لهذا تسور الخصمان عليه المحراب ، لأنه كان اذا خلا في محرابه لا يأتيه احد ، فلم يجعل كل وقته للناس ، مع كثرة ما يرد عليه من الأحكام ، بل قد جعل له وقتا يخلو فيه بربه ، و تقر عينه بعبادته ، و تعينه على الاخلاص له في جميع الأمور .

9- و منها انه ينبغي الأدب في الدخول على الحكام و غيرهم ، فإن الخصمان لما دخلا على داود في حالة غير معتادة فزع منهم ، وا اشتد ذلك عليه ، و رآه غير لأئق بالحال .

10- و منها انه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوء ادب الخصم و فعله ما لا ينبغي .

11- و منها جواز قول المظلوم لمن ظلمه " انت ظلمتني " او " يا ظالم " و نحو ذلك او " باغ علي " لقولهما ( خصمان بغى بعضنا على بعض )

12- و منها ان الموعوظ و المنصوح و لو كان كبير القدر جليل العلم ، إذا نصحه احد او وعظه ، لا يغضب ولا يشمئز ، بل يبادر بالقبول والشكر ، فإن الخصمين نصحا داود فلم يشمئز ولم يغضب ، و لم يثنه ذلك عن الحق ، بل حكم بالحق الصرف .

13- و منها : ان المخالطة بين الأقارب و الأصحاب ، و كثرة التعلقات الدنيوية المالية ، موجبة للتعادي بينهم ، و بغي بعضهم على بعض ، و انه لا يرد عن ذلك الا استعمال تقوى الله ، والصبر على الأمور ، بالإيمان والعمل الصالح ، وان هذا من اقل شيء في الناس .

14- و منها ان الاستغفار و العبادة ، خصوصا الصلاة من مكفرات الذنوب ، فإن الله رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره و سجوده .

15- و منها إكرام الله لعبده داود و سليمان بالقرب منه ، و حسن الثواب ، ولا يظن ان ما حصل لهما منقص لدرجتهما عند الله تعالى ، و هذا من تمام لطفه بعباده المخلصين ، انه إذا غفر لهم و أزال اثر ذنوبهم ، أزال الآثار المترتبة عليه كلها ، حتى ما يقع في قلوب الخلق ، فإنهم إذا علموا ببعض ذنوبهم ، و قع في قلوبهم نزولهم عن درجتهم الأولى ، فأزال الله تعالى هذه الآثار ، و ما ذاك بعزيز على الكريم الغفار .

16 - و منها ان الحكم بين الناس مرتبة دينية ، تولاها رسل الله و خواص خلقه ، وان وظيفة القائم بها الحكم بالحق و مجانبة الهوى ، فالحكم بالحق يقتضي العلم بالأمور الشرعية ، والعلم بصورة القضية المحكوم بها ، و كيفية ادخالها في الحكم الشرعي ، فالجاهل بأحد الأمرين لا يصلح للحكم ، ولا يحل له الاقدام عليه .

17 - و منها انه ينبغي للحاكم ان يحذر الهوى ، و يجعله منه على بال فإن النفوس لا تخلومنه ، بل يجاهد نفسه بأن يكون الحق مقصوده ، و ان يلقي عنه و قت الحكم كل محبة او بغض لأحد الخصمين .

18- و منها ان سليمان عليه السلام من فضائل داود ومن منن الله عليه حيث وهبه له ، وان من اكبر نعم الله على عبده ان يهب له ولدا صالحا ، فإن كان عالما فإنه نور غلى نور .

19- ومنها ثناء الله على سليمان و مدحه ( نعم العبد إنه أواب )

20- و منها كثرة خير الله و بره بعبيده ، ان يمن عليهم بصالح الأعمال و مكارم الأخلاق ، ثم يثني عليهم بها و هو المتفضل الوهاب .

21- و منها تقديم سليمان عليه السلام محبة الله تعالى على محبة كل شيء

22- و منها ان كل ما اشغل العبد عن الله فإنه مشؤم مذموم ، فليفارقه وليقبل على ما هو انفع له .

23- و منها القاعدة المشهورة " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " فسليمان عليه السلام عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس ، تقديما لمحبة الله ، فعوضه الله خيرا من ذلك ، بأن سخر له الريح الرخاء اللينة ، التي تجري بأمره الى حيث اراد و قصد ، غدوها شهر و رواحها شهر ، و سخر له الشياطين اهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون .

24- و منها ان تسخير الشياطين لا يكون لأحد بعد سليمان عليه السلام .

25- و منها ان سليمان كان ملكا نبيا ، يفعل ما اراد ، و لكنه لا يريد إلا العدل ، بخلاف النبي العبد فإنه تكون ارادته تابعة لأمر الله ، فلا يفعل ولا يترك إلا بالأمر، كحال نبينا محمد http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png ، و هــــــــذه الحال أكمـــــــــــــل .

انتهت الفوائد من تفسير ابن سعدي رحمه الله..

7
7
7
7

بنت الصالح
29 Jul 2011, 08:40 PM
26- أن من اتى البيوت من غير أبوابها فإن فعله هذا سبب للخوف و الفزع .

27- ان الأنبياء بشر يلحقهم من الطبائع البشرية كما يلحق غيرهم لقوله ( ففزع منهم )

28- أنه يجب ان يطمئن المفزع من فزع منه لقوله ( لا تخف )

29- لباقة هذين الخصمين حيث لم تثر هذه الخصومة العداوة بينهما حيث قال ( إن هذا أخي ) .

30- أنه ليس جميع الخلطاء يحصل منهم البغي لقوله ( و إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ) و لم يقل كلهم .

31- أن الذين آمنوا لا يحصل منهم البغي ، يمنعهم ايمانهم و عملهم الصالح لقوله ( إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) .

32- أن الذي يجمع بين الايمان و العمل الصالح قليل لقوله ( و قليل ما هم ) .

33- أن الأنبياء قد يفتنون و يختبرون لقوله ( و ظن داود أنما فتناه ) يعني ايقن

34- أن كل شخص محتاج الى ربه مفتقر اليه لقوله ( فاستغفر ربه ) .

35- أن السجود خضوعا لله من سنن الأنبياء لقوله ( و خر راكعا ) وهل يشرع أن يصلي ركعتين أم يفعل ما فعله داود عليه السلام ؟

جاءت شريعتنا : أن يتوضأ و يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه

36- في قوله ( يا داود ) اثبات كلام الله ، و فيها رد على من انكر ذلك

37- أنه لا مانع أن يقال للسلطان ذوي السلطة العليا في الأرض أن يقال له : انه خليفة الله ، و لا يعني ذلك أن الله محتاج أن يستخلف أحدا ليقوم عنه بتدبير الخلق ، ولكنه خلفه أي جعله حاكما بين الناس كما شرع سبحانه .

38- أن اتباع الهوى سبب للضّلال لقوله ( و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله )

39- أن المتبعين للهوى متوعدون بالعذاب الشديد .

40- أن من أسباب الضلال نسيان يوم الحساب لقوله ( بما نسوا يوم الحساب )

41- أن عادة عرض الخيول و التمتع يجريها آخر النهار عادة قديمة الى اليوم ، و قل من تجده يفعل ذلك في أول النهار .

42- أنه ينبغي اختيار الخيل الجميلة الجيدة في هيئتها و سرعتها لقوله ( الصافنات الجياد )
ف(الصافنات ) جمال في الهيئة و الشكل و( الجياد ) دليل على سرعتها و قوة جريها .

43- أن الانشغال بامور الدنيا يسبب الاعراض عن ذكر الله و هذا امر مذموم .

44- إثبات أن الشمس هي التي تدور على الأرض لقوله ( حتى تورات بالحجاب ) و هذا يؤيده كثير من النصوص مثل قوله تعالى ( و الشمس تجري ) و قوله ( و ترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين …….) .

45- في قوله تعالى ( توارت بالحجاب ) دليل على كروية الأرض لأنه لما أثبت أنها هي التي تتوراى " أي الشمس " بالحجاب ، دل على أن أ لأرض هي التي تحجبها ، وهذا أمر مقطوع به .

46- جواز التعزير باتلاف المال ، و هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء :

فمنهم من قال بأنه لا يجوز لأن إتلاف المال إفساد له ، و يمكن أن نعزره بأخذ المال دون إتلافه ، فنأخذه منه و ننفقه في جهة اخرى .

و منهم من قال : بأن ذلك جائز و استدلوا : بأن الغال من الغنيمة يحرق رحله و هذا اتلاف له مع أن الجيش قد يكون في حاجة ، و هذا هو القول الراجح أنه يجوز التعزير بإتلاف المال ، و ذلك لأن السنة دلت على ذلك أولا ثم إن إتلافه أنكى وأ عظم أثرا ، ثالثا : لو قلنا نأخذه و لا نتلفه لفتحنا بابا للولاة الظلمة ، إذا أرادوا المال أقاموا دعوىعلى شخص ما ، ثم قالوا نعزره بأخذ ماله ، ثم يأخذون ماله على أن يكون في بيت مال المسلمين ، فيأخذونه في جيوبهم !

47- أن الانسان لا بأس أن يعزر نفسه بإتلاف ماله بنفسه ، لفعل سليمان عليه السلام .

48- قوة سلطان سليمان عليه السلام و كثرة جنوده لقوله ( ردوها على ) فلم يقل ردها على ، بل قال ( ردوها ) .

49- أن لسليمان http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png كرسيا يجلس عليه كما يجلس الملوك ، لأن الله جمع له بين الملك و النبوة .

50- تعلق قلب سليمان عليه السلام بالآخرة ، يؤخذ من قوله ( رب إغفر لي و هب لي ..) فطلب الآخرة قبل الدنيا .

51- جواز الذنوب على الأنبياء ، من قوله ( رب إغفر لي ) ، و لو لم يكن هناك ذنب لم يستغفر .

52- جواز طلب الانسان الملك ، تطلب من الله أن يملكك شيئا ، و لكن يشترط أن يكون له استعداد و قدرة للقيام بما يطلب .

53- التوسل الى الله تعالى بالاسم المناسب ، فقوله ( إنك أنت الوهاب ) مناسب لطلبه ( هب لي ) ، و هذا من ضمن تفسير قوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )

انتهت فوائد ابن عثيمين رحمه الله و غفر له ، وهذه فوائد اخرى :

54- مشروعية صلاة الضحى لقوله تعالى ( والاشراق ) قال البقاعي : في الجامع لعبد الرزاق أن ابن عباس http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/anho.png قال : صلاة الضحى في القرآن ، ولكن لا يغوص عليها إلا غائص ثم قرأ الآية ، واليها الإشارة – والله أعلم بصلاة الأوابين ( إنه أواب ) وروى مسلم في الصحيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : أن النبي http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png قال " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " ا.هــ بتصرف

55-جواز استعراض الحاكم القائد قواته تفقدا لها وإظهارا للقوة ، و رفعا لمعنوياتها .

56- إطلاق لفظ الخير على الخيل ، فيه تقرير أن الخيل إذا ربطت في سبيل الله كان طعامها و شرابها حسنات لمن ربطها في سبيل الله كما في الحديث الصحيح ( الخيل ثلاث …)

57- أن آلات الحرب اليوم من الطائرات و غيرها و إعدادها و تفقدها حل محل ربط الجياد .

58- الثناء على العبد بالتوبة الفورية التي تعقب الذنب مباشرة .

59- التثبت والأناة في جميع الأمور من أعظم الأمور المعينة على التوفيق للصواب قال البقاعي : فكانت هذه الدعوى تدريبا لداود عليه السلام في الأحكام ، و ذكرها للنبي صلى الله عليه و سلم تدريبا له على الأناة في جميع اموره على الدوام . ا.هـ

60- أن في هذه الآيات تقرير لنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ، إذ مثل هذه القصص لا تتأتى إلا بوحي .

وسأقف هنا بانتظار المزيد من المشاركات لتعم الفائدة ، وستأتي بعض الفوائد ان شاء الله

ملاحضة : الفوائد السبع الأخيرة من تفسير الجزائري حفظه الله ما عدا الفقرة رقم 59

منقـــــــــــــــــــــوله:77z7.com (7):

غزلان البصري
30 Jul 2011, 05:38 PM
شكر الله لك بنت الصالح وبارك الله فيك و رزقك من فضله

غزلان البصري
30 Jul 2011, 05:44 PM
إسراء الصالح
أهلا بك أختا عزيزة ..
يمكنك استخراج الفوائد من سورة فصلت و الشورى...
و سأبدأ بإذن الله باستخراج الفوائد من سورة الزمر و غافر

غزلان البصري
30 Jul 2011, 06:02 PM
سورة الزمر

سميت ( سورة الزمر ) من عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ,وإنما سميت سورة الزمر لوقوع هذا اللفظ فيها دون غيرها من سور القرآن .
وهي مكية كلّها عند الجمهور.

أغراضها

وأغراضها كثيرة منها..
*إثبات تفرد الله تعالى بالإلاهية وإبطال الشرك فيها .
*إبطال تعلللات المشركين لإِشراكهم وأكاذيبهم .
*نفي ضرب من ضروب الإِشراك وهو زعمهم أن لله ولداً .
*الاستدلال على وحدانية الله في الإِلاهية بدلائل تفرده بإيجاد العوالم العلوية والسفلية ، وبتدبير نظامها وما تحتوي عليه مما لا ينكر المشركون انفراده به .
والخلق العجيب في أطوار تكون الإِنسان والحيوان .
*الاستدلال عليهم بدليل من فعلهم وهو التجاؤهم إلى الله عندما يصيبهم الضر .
*الدعوة إلى التدبر فيما يلقى إليهم من القرآن الذي هو أحسن القول .
*تنبيههم على كفرانهم شكر النعمة . والمقابلة بين حالهم وبين حال المؤمنين المخلصين لله . وأن دين التوحيد هو الذي جاءت به الرسل من قبل .
*التحذير من أن يحل بالمشركين ما حلّ بأهل الشرك من الأمم الماضية .
*إعلام المشركين بأنهم وشركاءهم لا يُعبأ بهم عند الله وعند رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فالله غني عن عبادتهم ، ورسوله لا يخشاهم ولا يخاف أصنامهم لأن الله كفاه إياهم جميعاً .
*إثبات البعث والجزاء لتُجزى كلّ نفس بما كسبت . وتمثيل البعث بإحياء الأرض بعد موتها . وضرب لهم مَثَلَه بالنوم والإِفاقة بعده وأنه يوم الفصل بين المؤمنين والمشركين .
*تمثيل حال المؤمنين وحال المشركين في الحياتين الحياة الدنيا والحياة الآخرة .
*دعاء المشركين للإِقلاع عن الإِسراف على أنفسهم ، ودعاء المؤمنين للثبات على التقوى ومفارقة دار الكفر .
*ختمت بوصف حال يوم الحساب .
وتخلل ذلك كلَّه وعيد ووعد ، وأمثال ، وترهيب وترغيب ، ووعظ وإيماء.


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
30 Jul 2011, 06:49 PM
فوائد السورة


في قوله تعالى

( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )

*تنزيل : مصدر نزّل المضاعف وهو مشعر بأنه أنزله منجّماً . واختيار هذه الصيغة هنا للرد على الطاعنين لأنهم من جملة ما تعلّلوا به قولهم : ( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ( ( الفرقان : 32 ) .
*أجرى على اسم الجلالة الوصف ب ( العزيز الحكيمِ) للإِيماء إلى أن ما ينزل منه يأتي على ما يناسب الصفتين ، فيكون عزيزاً أي غالب بالحجة لمن كذّب به ، وغالب بالفضل لما سواه من الكتب من حيث إن الغلبة تستلزم التفضل والتفوق ، وغالب لبلغاء العرب إذ أعجزهم عن معارضة سورة منه ، ويكون حكيماً مثل صفة منزِّله .أي حاكم عن معارضيه بالحجة ، وحاكم على غيره من الكتب السماوية بما فيه من التفصيل
*في وصف ) الحَكِيمِ ( إيماء إلى أنه أنزله بالحكمة وهي الشريعة ) يؤتي الحكمة من يشاء ( ( البقرة : 269 ) .

في قوله تعالى

(إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ)


*في هذا إرشاد إلى وجود التدبر في معاني هذا الكتاب ليتوصل بذلك التدبر إلى العلم بأنه حق من عند الله ، قال تعالى : ( سنريهم آياتِنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( ( فصلت : 53 ) .
*إعادة لفظ ( الكِتَابِ ) للتنويه بشأنه جرياً على خلاف مقتضى الظاهر بالإِظهار في مقام الإِضمار .

* قوله (فاعبد الله مخلصا له الدين) هذا إيماء إلى أن إنزال الكتاب عليه نعمة كبرى تقتضي أن يقابلها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالشكر بإفراده بالعبادة ، وإيماء إلى أن إشراك المشركين بالله غيره في العبادة كفر لنعَمِه التي أنعم بها ، فإن الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله ، وفي العبادة تحقيق هذا المعنى .
*المأمور به عبادة خاصة ، ولذلك لم يكن الأمر بالعبادة مستعملاً في معنى الأمر بالدوام عليها . ولذلك أيضاً لم يُؤت في هذا التركيب بصيغة قصر خلاف قوله : ( بل الله فاعبد ( ( الزمر : 66 ) لأن المقصود هنا زيادة التصريح بالإِخلاص والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) منزه عن أن يعبد غير الله .


في قوله تعالى

(أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)

*يتفرع على معنى الآية إخلاص المؤمن الموحد في عبادة ربه ، أي أن يعبد الله لأجله ، أي طلباً لرضاه وامتثالاً لأمره .

*قوله : ( إنَّ الله يحكم بينهم)
الحكم بينهم أنه يبين لهم ضلالَهم جميعاً يوم القيامة إذ ليس معنى الحكم بينهم مقتضياً الحكم لفريق منهم على فريق آخر بل قد يكون الحكم بين المتخاصمين بإبطال دعوى جميعهم .
*أفاد نظم ( هُم فيه يختلفون )أمرين أن الاختلاف ثابت لهم ، وأنه متكرر متجدد ، فالأول من تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي ، والثاني من كون المسند فعلاً مضارعاً .
*قوله : ( إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ( يثير في نفوس السامعين سؤالاً عن مصير حالهم في الدنيا من جرَّاء اتخاذهم أولياءَ من دونه ، فيجاب بأن الله لا يهدي مَن هو كاذب كفار ، أي يذرهم في ضلالهم ويمهلهم إلى يوم الجزاء بعد أن بَيّن لهم الدين فخالفوه .
*المراد ب (مَن هو كاذبٌ كفَّارٌ ) الذين اتخذوا من دونه أولياء ، أي المشركين ، فكان مقتضى الظاهر الإِتيان بضميرهم ، وعدل عنه إلى الإضمار لما في الصلة من وصفهم بالكذب وقوة الكفر .
*هداية الله المنفية عنهم هي : أن يتداركهم الله بلطفه بخلق الهداية في نفوسهم ، فالهداية المنفية هي الهداية التكوينية لا الهداية بمعنى الإِرشاد والتبليغ
*التعبير عنهم بطريق الموصولية لما في الموصول من الصلاحية لإِفادة الإِيماء إلى علة الفعل ليفيد أن سبب حرمانهم التوفيق هو كذبهم وشدة كفرهم .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
31 Jul 2011, 12:27 AM
في قوله تعالى

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لاَِجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ

*تسخير الشمس والقمر هو تذليلهما للعمل على ما جعل الله لهما من نظام السير سير المتبوع والتابع .
* يكون المراد بالأجل أجل حياة الناس الذي ينتهي بانتهاء الأعمار المختلفة . وليس العمر إلا أوقاتاً محدودة وأنفاساً معدودة . وجري الشمس والقمر تُحسب به تلك الأوقات والأنفاس ، فصار جريهما كأنه لأجل ..
*في وصف( الغَفَّارُ ) مناسبة لذكر الأجل لأن المغفرة يظهر أثرها بعد البعث الذي يكون بعد الموت وانتهاء الأجل تحريضاً على البدار بالتوبة قبل الموت حين يفوت التدارك . وفي افتتاح الجملة بحرف التنبيه إيذان بأهمية مدلولها الصريح والكنائي .


في قوله تعالى

خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الاَْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاإِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ

* ( فأنَّى تُصرفونَ ) ، وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب ، ونكتته أنه لما أخبر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) عنهم بطريق الغيبة أقبَلَ على خطابهم ليُجمع في توجيه الاستدلال إليهم بين طريقي التعريض والتصريح .
* كان خلق زوج آدم منه أدلّ على عظيم القدرة من خلق الناس من تلك النفس الواحدة ومن زوجها لأنه خلق لم تجرِ به عادة فكان ذلك الخلق أجلب لعجب السامع من خلق الناس فجيء له بحرف التراخي المستعمل في تراخي المنزلة لا في تراخي الزمن لأن زمن خلق زوج آدم سابق على خلق الناس .

*استدلال بما خلقه الله تعالى من الأنعام عطف على الاستدلال بخلق الإِنسان لأن المخاطبين بالقرآن يومئذٍ قوام حياتهم بالأنعام ولا تخلو الأمم يومئذ من الحاجة إلى الأنعام ولم تزل الحاجة إلى الأنعام حافّة بالبشر في قِوام حياتهم .
*جملة (و أنزل لكممن الأنعام ثمانية أزواج) اعتراض بين جملة ) خلقَكم من نَفسسٍ واحدةٍ ( وبين ) يخلُقكم في بُطوننِ أُمهاتِكُم ( لمناسبة أزواج الأنعام لزوج النفس الواحدة .


* قوله( يخلقكم في بطون أمهاتكم ) التعبير بصيغة المضارع لإِفادة تجدد الخلق وتكرره مع استحضار صورة هذا التطور العجيب استحضاراً بالوجه والإِجمال الحاصل للأذهان على حسب اختلاف مراتب إدراكها .
*اسم الإِشارة لتمييز صاحب تلك الصفات عن غيره تمييزاً يفضي إلى ما يرد بعد اسم الإِشارة
*الإِتيان باسمه العلَم لإِحضار المسمّى في الأذهان باسم مُختصّ زيادة في البيان لأن حال المخاطبين نزل منزلة حال من لم يعلم أن فاعل تلك الأفعال العظيمة هو الله تعالى .


*وصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد وهو معنى الربوبية ، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته .

*جعَلهم مصروفين عن التوحيد ولم يذكر لهم صارفاً ، فجاء في ذلك بالفعل المبني للمجهول ولم يقل لهم : فأنى تنصرفون ، نعياً عليهم بأنهم كالمَقُودين إلى الكفر غير المستقلين بأمورهم يصرفهم الصارفون ، يعني أيمة الكفر أو الشياطين الموسوسين لهم . وذلك إلْهاب لأنفسهم ليكفّوا عن امتثال أيمتهم .

في قوله تعالى

َإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو
إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ


*كان مقتضى الظاهر أن يقال : وإذا مسكم الضر دعوتم ربكم الخ ، فعدل إلى الإِظهار لما في معنى الإِنسان من مراعاة ما في الإِنسانية من التقلب والاضطراب إلا من عصمه الله بالتوفيق كقوله تعالى : ( ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً ( ( مريم : 66 ) ، وقوله : ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) ( القيامة : 3 ) وغير ذلك ولأن في اسم الإِنسان مناسبة مع النسيان الآتي في قوله : ( نسي ما كان يدعو إليه من قبل ).
*وصف التمتع بالقليل لأن مدة الحياة الدنيا قليل بالنسبة إلى العذاب في الآخرة .
.في قوله تعالى
قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاَْلْبَابِ
* تخصيص الليل بقنوتهم لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله ، وأبعد عن مداخلة الرياء وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم ، فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله قال تعالى : ( إنّ ناشئة الليل هي أشدُ وطئاً وأقوم قِيلا ( ( المزمل : 6 ) ، فلا جرم كان تخصيص الليل بالذكر دالاً على أن هذا القانت لا يخلو من السجود والقيام آناءَ النهار
*قوله : ( ساجِداً وقائماً يحذَرُ الآخِرَةَ ويرجوا رحمة ربه ) (حالان ، فالحال الأول والثاني لوصف عمَله الظاهر والجملتان اللتان هما ثالث ورابع لوصف عمل قلبه وهو أنه بين الخوف من سيئاته وفلتاته وبين الرجاء لرحمة ربه أن يثيبه على حسناته .
*عدل عن أن يقول : هل يستوي هذا وذاك ، إلى التعبير بالموصول إدماجاً للثناء على فريق ولذم فريق بأن أهل الإِيمان أهل علم وأهل الشرك أهل جهالة فأغنت الجملة بما فيها من إدماج عن ذكر جملتين ، فالذين يعلمون هم أهل الإِيمان ، قال تعالى : ( إنما يخشى اللَّه من عباده العلماء ( ( فاطر : 28 ) والذين لا يعلمون هم أهل الشرك الجاهلون ، قال تعالى : ( قل أفغير اللَّه تأمروني أعبد أيها الجاهلون)( ( الزمر : 64 ) .
وفي ذلك إشارة إلى أن الإِيمان أخو العلم لأن كليهما نور ومعرفةٌ حقّ ، وأن الكفر أخو الضلال لأنه والضلال ظلمة وأوهام باطلة .

في قوله تعالى

قُلْ ياعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ



*ابتداء المقول بالنداء وبوصف العبودية المضاف إلى ضمير الله تعالى ، كل ذلك يؤذن بالاهتمام بما سيقال وبأنه سيقال لهم عن ربهم ، وهذا وضعٌ لهم في مقام المخاطبة من الله وهي درجة عظيمة .
*الأمر بالتقوى مراد به الدوام على المأمور به لأنهم متّقون من قبلُ ، وهو يشعر بأنهم قد نزل بهم من الأذى في الدين ما يخشى عليهم معه أن يُقصّروا في تقواهم . وهذا الأمر تمهيد لما سيوجه إليهم من أمرهم بالهجرة للسلامة من الأذى في دينهم ، وهو ما عُرض به في قوله تعالى : ( وأرْضُ الله واسِعَة ).
*في استحضارهم بالموصول وصلته إيماء إلى أن تقَرر إيمانهم مما يقتضي التقوى والامتثال للمهاجرة .

يتبع بإذن الله

ربى خليل زريد
31 Jul 2011, 10:27 AM
جزييييييتي خيرا

غزلان البصري
31 Jul 2011, 12:35 PM
و لك خير الجزاء و أحسنه..
شكرا ربى

غزلان البصري
01 Aug 2011, 12:01 AM
في قوله تعالى


قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لاَِنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ

* هذه الآية دلالةٌ على أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل الرسل لشمول لفظ المسلمين للرسل السابقين .

في قوله تعالى

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَائِكَ هُمْ أُوْلُو الاَْلْبَابِ
.
*فرع على قوله : ( لهُمُ البُشْرى ) قوله : ( فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه ) وهم الذين اجتنبوا الطاغوت ، فعدل عن الإِتيان بضميرهم بأن يقال : فبشرهم ، إلى الإِظهار باسم العِباد مضاف إلى ضمير الله تعالى ، وبالصلة لزيادة مدحهم بصفتين أخريين وهما : صفة العبودية لله ، أي عبودية التقرب ، وصفة استماع القول واتباع أحسنه .
* أثنى الله عباده بأنهم أهل نقد يميزون بين الهدى والضلال والحكمة والأوهام نُظّار في الأدلة الحقيقية نُقّاد للأدلة السفسطائية . وفي الموصول إيماء إلى أن اتباع أحسن القول سبب في حصول هداية الله إياهم .

*أشارت جملة (وأُولئِكَ هُم أُولوا الألبَابِ ) إلى معنى تهيئهم للاهتداء بما فطرهم الله عليه من عقول كاملة ، وأصل الخِلقة ميَّالة لفهم الحقائق غير مكترثة بالمألوف ولا مُرَاعاة الباطل ، على تفاوت تلك العقول في مدى سرعة البلوغ للاهتداء ، فمنهم من آمن عند أول دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل خديجة وأبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ، ومنهم من آمن بُعيد ذلك أو بَعده ، فأشير إلى رسوخ هذه الأحوال في عقولهم بذكر ضمير الفصل مع كلمة ( أُولُوا ) الدالة على أن الموصوف بها ممسك بما أضيفت إليه كملة ( أُوْلُوا ) .
*في الآية تنبيه على أن حصول الهداية لا بدّ له من فاعل وقابل ، فأشير إلى الفاعل بقوله تعالى : ( هداهم الله ) ، وإلى القابل بقوله : ( هُم أُولوا الألبابِ ).

* أفاد الحصر في قوله : ( لهُم البُشْرى) ( الزمر : 17 ) والحصران اللذان في قوله : ( أُولئِكَ الذينَ هداهُم الله وأُولئِكَ هم أُولوا الألبابِ ( ( الزمر : 18 ) أنّ من سواهم وهم المشركون لا بشرى لهم ولم يهدهم الله ولا ألباب لهم لعدم انتفاعهم بعقولهم .



يتبع بإذن الله
.

غزلان البصري
01 Aug 2011, 02:05 AM
في قوله تعالى

لَاكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ.

*قوله ( من فَوْقِهَا غُرَفٌ ) الغرف التي فوق الغرف هي لهم أيضاً لأن ما فوق البناء تابع له وهو المسمّى بالهواء في اصطلاح الفقهاء . فالمعنى : لهم أطباق من الغُرف ، وذلك مقابل ما جعل لأهل النار في قوله : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ( ( الزمر : 16 ) .
وخولف بين الحالتين : فجعل للمتقين غرف موصوفة بأنها فوقها غرف ، وجعلت للمشركين ظُلل من النار ، وعطف عليها أنّ مِن تحتهم ظللاً للإِشارة إلى أن المتقين متنعمون بالتنقل في تلك الغرف ، وإلى أن المشركين محبوسون في مكانهم ، وأن الظلل من النار من فوقهم ومن تحتهم لتتظاهر الظلل بتوجيه لفح النار إليه من جميع جهاتهم .
* قوله (مبنيّة ) تردد المفسرون في وجه وصف الغرف مع أن الغرفة لا تكون إلا من بناء ، ولم يذهبوا إلى أنه وصف كاشف ولهم العذر في ذلك لقلة جدواه فقيل ذكر المبنية للدلالة على أنها غرف حقيقة لا أشياء مشابهة الغرف فرقاً بينهما وبين الظلل التي جعلت للذين خسروا يوم القيامة فإن ظللهم كانت من نار فلا يظن السامع أن غرف المتقين مجاز عن سحابات من الظلّ أو نحو ذلك لعدم الداعي إلى المجاز هنا بخلافه هنالك لأنه اقتضاه مقام التهكم .
* قوله : ( تَجْرِي مِن تحتها الأنهَارُ ) المعروف أن الأنهار لا تجري إلا تحت المنازل السفلية أي لم يفت الغرف شيء من محاسن المنازل السفلية .

في قوله تعالى

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الاَْرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لاُِوْلِى الاَْلْبَابِ أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ

*مُثلت حالة إنزال القرآن واهتداء المؤمنين به والوعدُ بنماء ذلك الاهتداء ، بحالة إنزال المطر ونبات الزرع به واكتماله . وهذا التمثيل قابل لتجزئة أجزائه على أجزاء الحالة المشبه بها : فإِنزال الماء من السماء تشبيه لإِنزال القرآن لإِحياء القلوب ، وإسلاكُ الماء ينابيع في الأرض تشبيه لِتبليغ القرآن للناس ، وإخراج الزرع المختلف الألوان تشبيه لحال اختلاف الناس من طَيِّب وغيره ، ونافع وضار ، وهياج الزرع تشبيه لِتكاثر المؤمنين بين المشركين . وأما قوله تعالى : ( ثُمَّ يَجْعلُهُ حُطاماً ( فهو إدماج للتذكير بحالة الممات واستواءِ الناس فيها من نافع وضار . وفي تعقيب هذا بقوله : ( أفَمَن شَرَحَ الله صدرَهُ للإسلامِ ( إلى قوله : ( وَمَن يُضْلِل الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( ( الزمر : 22 ، 23 ) إشارة إلى العبرة من هذا التمثيل .


*شرحُ الصدر للإِسلام استعارة لقبول العقل هديَ الإِسلام ومحبّته .
*لما كان الإِنسان إذا تحير وتردد في أمر يجدّ في نفسه غماً يتأثر منه جهازه العصبي فيظهر تَأثره في انضغاط نَفَسه حتى يصير تنفسه عسيراً ويكثر تنهده وكان عضو التنفس في الصدر ، شبه ذلك الانضغاط بالضيق والانطباق فقالوا : ضاق صدره وقالوا : انطبق صدره وانطبقت أضلاعه وقالوا في ضد ذلك : شرح الله صدره .
*من رشاقة ألفاظ القرآن إيثار كلمة (شَرح )للدلالة على قبول الإِسلام لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله ومسرة برضى ربه واستخفافاً للمصائب والكوارث لجزمه بأنه على حق في أمره وأنه مثاب على ضره وأنه راججٍ رحمة ربه في الدنيا والآخرة ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره .

في قوله تعالى

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ

*كان القرآن أن سبب اطمئنان قلوب المؤمنين قال تعالى : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر اللَّه ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب ( ( الرعد : 28 ) . وكان سبباً في قساوة قلوب الكافرين . وسبب ذلك اختلاف القابلية فإن السبب الواحد تختلف آثاره وأفعاله باختلاف القابلية ، وإنما تعرف خصائص الأشياء باعتبار غالب آثارها في غالب المتأثرات ، فذِكر الله سبب في لين القلوب وإشراقها إذا كانت القلوب سليمة من مرض العناد والمكابرة والكبر ، فإذا حلّ فيها هذا المرض صارت إذا ذكر الله عندها أشد مرضاً مما كانت عليه .


*افتتاح الجملة باسم الجلالة يؤذن بتفخيم أحسن الحديث المنزل بأن منزّله هو أعظم عظيم ، ثم الإِخبار عن اسم الجلالة بالخبر الفعلي يدل على تقوية الحُكم وتحقيقه على نحو قولهم : هو يعطي الجزيل ، ويفيد مع التقوية دلالة على الاختصاص ، أي اختصاص تنزيل الكتاب بالله تعالى .
*المؤمن إذا سمع آيات الوعيد والتهديد يخشى ربه ويتجنب ما حذر منه فيقشعرّ جلده فإذا عقب ذلك بآيات البشارة والوعد استبشر وفرِح وعرض أعماله على تلك الآيات فرأى نفسه متحلية بالعمل الذي وعد الله عليه بالثواب فاطمأنت نفسه وانقلب الوجل والخوف رجاءً وترقباً ، فذلك معنى لين القلوب .


* جُمع بين الجلود والقلوب في قوله تعالى : ( ثم تَلِينُ جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) ولم يُكتف بأحد الأمرين عن الآخر كما اكتُفي في قوله : ( تَقْشعر منه جلودُ الذين يخشونَ ربهم ( لأن اقشعرار الجلود حالة طارئة عليها لا يكون إلا من وجل القلوب وروعتها فكنّي به عن تلك الروعة .
*لم يُكتف بذكر لين القلوب عن لين الجلود لأنه قصد أن لين القلوب أفعمها حتى ظهر أثره على ظاهر الجلود .

* (ذِكْرِ الله ) وهو أحسن الحديث ، وعُدل عن ضميره لبعد المعاد ، وعدل عن إعادة اسمه السابق لمدحه بأنه ذكر من الله بعد أن مُدِح بأنه أحسن الحديث والمراد ب ( ذِكْرِ الله ) ما في آياته من ذكر الرحمة والبشارة .
*عُدّي فعل( تَلِينُ ) بحرف ( إلى ) لتضمين ) تَلِينُ ( معنى : تطمئن وتسكن .

*معنى إضافة الهدى إلى الله في قوله : ( ذالِكَ هُدَى الله ) راجع إلى ما هيّأه الله للهدى من صفات القرآن فإضافته إليه بأنه أنزله لذلك . ومعنى إسناد الهدى والإضلال إلى الله راجع إلى مراتب تأثر المخاطبين بالقرآن وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفياً لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل عنه .

في قوله تعالى

أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاَْخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ


*إذا كان وجه الإنسان ليس من شأنه أن يُوقى به شيء من الجسد ، إذ الوجه أعزّ ما في الجسد وهو يُوقَى ولا يُتقى به فإن من جبلِّة الإِنسان إذا توقع ما يصيب جسده ستر وجهه خوفاً عليه ، فتعين أن يكون الاتقاء بالوجه مستعملاً كناية عن عدم الوقاية على طريقة التهكم أو التلميح ، فكأنه قيل : من يطلب وقاية وجهه فلا يجد ما يقيه به إلا وجهه .
*التعبير ب (الظالمين ) إظهار في مقام الإِضمار للإِيماء إلى أن ما يلاقونه من العذاب مسبب على ظلمهم ، أي شركهم .

*جاء فعل ) وَقِيلَ ) بصيغة المضيّ وهو واقع في المستقبل لأنه لتحقق وقوعه نزل منزلة فعل مضَى .
*الذوق : مستعار لإِحساس ظاهر الجسد لأن إحساس الذوق باللسان أشد من إحساس ظاهر الجلد فوجه الشبه قوة الجنس .

*كان عذاب الدنيا خزياً يخزي به الله من يشاء من الظالمين ، وأما عذاب الآخرة فجزاء يَجزي به الله الظالمين على ظلمهم .


*استعارة الإِذاقة لإِهانة الخزي تخييلية وهي من تشبيه المعقول بالمحسوس .


*هذا وصفُ القرآن في حدّ ذاته إن صادف عقلاً صافياً ونفساً مجردة عن المكابرة فتذكر به المؤمنون به من قبل ، وتذكّر به من كان التذكّر به سبباً في إيمانه بعد كفره بسرعة أو ببطء ، وأما الذين لم يتذكروا به فإن عدم تذكرهم لنقص في فطرتهم وتغشية العناد لألبابهم .
*وجه العدول عن وصفه بالاستقامة إلى وصفه بانتفاء العوج عنه التوسلُ إلى إيقاع ) عِوَجٍ ( وهو نكرة في سياق ما هو بمعنى النفي وهو كلمة ) غَير ( فيفيد انتفاء جنس العِوج على وجه عموم النفي ، أي ليس فيه عوج قط ، ولأن لفظ ) عِوَجٍ ( مختص باختلال المعاني ، فيكون الكلام نصاً في استقامة معاني القرآن لأن الدلالة على استقامة ألفاظه ونظمه قد استفيدت من وصفه بكونه عربياً كما علمته آنفاً .

في قوله تعالى

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ


*إسناد ضَرْب المثل إلى الله لأنه كوَّن نظمه بدون واسطة ثم أوحى به إلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فالقرآن كلّه من جَعْل الله سواء في ذلك أمثاله وغيرها ، وهو كله مأمور رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بتبليغه .
في قوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

*هذا تمثيل لحال المشرك في تقسّم عقله بين آلهة كثيرين فهو في حيرة وشك من رضى بعضهم عنه وغضب بعض ، وفي تردد عبادته إن أرضى بها أحدَ آلهته ، لعله يُغضب بها ضده .
ويقابله تمثيل حال المسلم الموحّد يقوم بما كلّفه ربه عارفاً بمرضاته مؤملاً رضاه وجزاءه ، مستقرَّ البال ، بحال العبد المملوك الخالص لمالك واحد قد عرف مراد مولاه وعلم ما أوجبه عليه ففهمُه واحد وقلبه مجتمع .

في قوله تعالى

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ

*ضمير الغيبة في( وإنَّهُم مَّيّتُونَ ) للمشركين المتحدث عنهم ، وأما المؤمنون فلا غرض هنا للإِخبار بأنهم ميّتون كما هو بيّن من تفسير الآية . وتأكيد الخبرين ب ( إنّ ) لتحقيق المعنى التعريضي المقصود منها .

.يتبع بإذن الله

غزلان البصري
03 Aug 2011, 02:01 AM
في قوله تعالى




{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) }


*الظلم العظيم : ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية ، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل ، وظُلم الرسول بتكذيبه ، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل ، وظلم المؤمنين بالأذى ، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها ، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد .
*إنما اقتصر في التعليل على أنهم كذَبوا على الله وكذَّبوا بالصدق لأن هذين الكذبَيْن هما جُماع ما أتوا به من الظلم المذكور آنفاً .
*قوله : ( إذْ جاءَهُ ) يدل على أنه كذَّب بالحق بمجرد بلوغه إياه بدون مهلة ، أي بادر بالتكذيب بالحق عند بلوغه إياه من غير وقفة لإِعمال رؤية ولا اهتمام بمَيْز بين حق وباطل .

في قوله تعالى
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ

*إظهار اسم الجلالة في موضععِ الاضمار بضمير (رَبِّهم ) في قوله : ( لِيُكفِّرَ الله عَنهم ) لزيادة تمكن الإِخبار بتكفير سيئاتهم تمكيناً لاطمئنان نفوسهم بوعد ربهم .


في قوله تعالى

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى انتِقَامٍ

*في استحضار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بوصف العبودية وإضافته إلى ضمير الجلالة ، معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة وتحقيققِ أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه .

* ( الذين من دونه) هم الأصنام . عُبر عنهم وهم حجارة بمَوصول العقلاءِ لكثرة استعمال التعبير عنهم في الكلام بصيغ العقلاء.
*أريد من نفي الهادي من قوله : ( فما له من هاد ) نفي حصول الاهتداء ، فكني عن عدم حصول الهدى بانتفاء الهادي لأن عدم الاهتداء يجعل هاديهم كالمنفي .
*تقديم ( له ) على ( هَادٍ ) للاهتمام بضميرهم في مقام نفي الهادي لهم لأن ضلالهم المحكي هنا بالغ في الشناعة إذا بلغ بهم حدَّ الطمع في تخويف النبي بأصنامهم.

في قوله تعالى

قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ .

*ابتدأ المقول بالنداء بوصف القوم لما يشعر به من الترقيق لحالهم والأسف على ضلالهم لأن كونهم قومه يقتضي أن لا يدخرهم نصحاً .


*العذاب المُخزي هو عذاب الدنيا . والمراد به هنا عذاب السيف يوم بدر . والعذاب المقيم هو عذاب الآخرة ، وإقامته خلوده . وتنوين ) عَذَابٌ ( في الموضعين للتعظيم المراد به التهويل .
وأسند فعل ) يأتِيهِ ( إلى العذاب المخْزي لأن الإِتيان مشعر بأنه يفاجئهم كما يأتي الطارق . وكذلك إسناد فعل ) يَحل ( إلى العذاب المقيممِ لأن الحلول مشعر بالملازمة والإِقامة معهم ، وهو عذاب الخلود ،تعدية فعل ) يحل ( بحرف ( على ) للدلالة على تمكنه .


في قوله تعالى

اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

*استمرار الضالّ على ضلاله قد يحصل بعدَه اهتداء وقد يوافيه أجله وهو في ضلاله فضرب المثل لذلك بنوم النائم قد تعقبه إفاقة وقد يموت النائم في نومه ، وهذا تهوين على نفس النبي برجاء إيمان كثير ممن هم يومئذٍ في ضلال وشرك كما تَحقّقَ ذلك .
*سميت توفّياً لأن الله إذا أَمات أحداً فقد توفّاه أجلَه فالله المتوفِّي ومَلك الموت متوفًّ أيضاً لأنه مباشر التوفّي .
* الذي يوصف بالموت هو الذات لا الروح وأنَّ توفيها سَلب الأرواح عنها .


في قوله تعالى


أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

*لما كانت الشفاعة أمراً معنوياً كان معنى ملكها تحصيل إجابتها ، والكلام تهكم إذ كيف يشفع من لا يعقل فإنه لعدم عقله لا يتصور خطور معنى الشفاعة عنده فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع فاتخاذهم شفعاء من الحماقة .


في قوله تعالى

وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ


*الاحتساب : مبالغة في الحِساب بمعنى الظن مثل : اقترب بمعنى قرب . والمعنى : ما لم يكونوا يظنونه وذلك كناية عن كونه مُتجاوزاً أقصَى ما يتخيله المتخيل حين يسمع أوصافه ، فلا التفات في هذه الكناية إلى كونهم كانوا مكذبين بالبعث فلم يكُنْ يخطر ببالهم ، ونظير هذا في الوعد بالخبر قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة : 17 ) .


في قوله تعالى

قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

*إن الرحمة التي أوتوها إنما آتاهم الله إياها ليظهر للأمم مقدار شكرهم ، أي هي دالّة على حالة فيهم تشبه حالة الاختبار لمقدار علمهم بالله وشكرهم إياه لأن الرحمة والنعمة بها أثر في المنع عليه إمّا شاكراً وإمّا كفوراً والله عالم بهم وغنيّ عن اختبارهم .



*عموم عبادي وعموم صلة( الذين أسرفوا ) يشمل أهل المعاصي من المسلمين وإن كان المقصود الأصلي من الخطاب المشركين على عادة الكلام البليغ من كثرة المقاصد والمعاني التي تفرغ في قوالب تسعُها .

في قوله تعالى

أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

* قوله : ( يا حسرتي ) استعارة مكنية بتشبيه الحسرة بالعاقل الذي ينادي ليقبل ، أي هذا وقتك فاحضري ، والنداء من روادف المشبه به المحذوف ، أي يا حسرتي احضري فأنا محتاج إليك ، أي إلى التحسر ، وشاع ذلك في كلامهم حتى صارت هذه الكلمة كالمثل لشدة التحسر .

*حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها ، ثم بالاعتذار والتنصل طمعاً أن ينجيها ذلك ، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا لتعمل الإِحسان كقوله تعالى : ( قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ( ( المؤمنون : 99 ، 100 ) . فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب ولو رتب الكلام على خلافه لفاتت الإِشارة إلى تولد هذه المعاني في الخاطر حينما يأتيهم العذاب .

في قوله تعالى

َ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ



*يجوز أن يكون ابيضاض الوجوه مستعملاً في النضرة والبهجة قال تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ( ( القيامة : 22 ).
*في وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم لأن المتكبر إذا كان سيّىء الوجه انكسرت كبرياؤه لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه .
* قوله (وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ )هذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي وتقتضي اجتناب المنهيات وامتثال الأمر في الظاهر والباطن ، والكبرَ مرض قلبي باطني فإذا كان الكبر ملقياً صاحبه في النار بحكم قوله : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ( ( الزمر : 60 ) فضد أولئك ناجون منها وهم المتقون إذ التقوى تحول دون أسباب العقاب التي منها الكبر ، فالذين اتقوا هم أهل التقوى .

*جملة ( لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) مبيِّنة لجملة ( وينجّي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) لأن نفي مسّ السوء هو إنجاؤهم ونفي الحزن عنهم نفي لأثر المس السوء . وجيء في جانب نفي السوء بالجملة الفعلية لأن ذلك لنفي حالة أهل النار عنهم ، وأهل النار في مسَ من السوء متجددٍ . وجيء في نفي الحزن عنهم بالجملة الاسمية لأن أهل النار أيضاً في حزن وغم ثابت لازم لهم .
ومن لطيف التعبير هذا التفنن ، فإن شأن الأسواء الجسدية تجدد آلامها وشأن الأكدار القلبية دوام الإحساس بها .


في قوله تعالى

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُل شَىْءٍ وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

*هذه المقدمة تشير إلى أن الله هو معطي ما يشاء لمن يشاء من خلقه ، ومن أعظم ذلك النبوءة وهديُ الشريعة فإن جهل المشركين بذلك هو الذي جرَّأَهم على أن أنكروا اختصاص محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة دونهم ، واختصاص أتباعه بالهُدى .

*الإِخبار عن الذين كفروا باسم الإِشارة للتنبيه عن أن المشار إليهم خسروا لأجْللِ ما وصفوا به قبلَ اسممِ الإِشارة وهو الكفر بآيات الله . وتوسطُ ضمير الفصل لإِفادة حصر الخسارة فِيهم وهو قصر ادعائي بناء على عدم الاعتداد بخسارة غيرهم بالنسبة إلى خسارتهم فخسارتهم أعظم خسارة .

في قوله تعالى

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ

*نداؤهم بوصف الجاهلين تقريع لهم بعد أن وصفوا بالخسران ليجمع لهم بين نقص الآخرة ونقص الدنيا . والجهل هنا ضد العلم لأنهم جهلوا دلالة الدلائل المتقدمة فلم تفد منهم شيئاً فعمُوا عن دلائل الوحدانية التي هي بمرأى منهم ومسمع فجهلوا دلالتها على الصانع الواحد ولم يكفهم هذا الحظ من الجهل حتى تدلَّوا إلى حضيض عبادة أجسام من الصخّر الأصم .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
03 Aug 2011, 06:55 PM
في قوله تعالى

بل اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ

*الشكر هنا : العمل الصالح لأنه عطف على إفراد الله تعالى بالعبادة فقد تمحض معنى الشكر هنا للعمل الذي يُرضي الله تعالى والقول عموم الخطاب للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) ولمن قبله أو في خصوصه بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويقاس عليه الأنبياء كالقول في ) لئِن أشركت ليحبطن عملك ).

في قوله تعالى

وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَْرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

*الإِخبار عن الأرض بهذا المصدر الذي هو بمعنى المفعول كالخَلق بمعنى المخلوق للمبالغة في الاتصاف بالمعنى المصدري وإنما صيغ لها وزن المرة تحقيراً لها في جانب عظمة ملك الله تعالى ، وإنما لم يُجَأْ بها مضمومة القاف بمعنى الشيء المقبوض لئلا تفوت المبالغة في الاتصاف ولا الدلالة على التحقير فالقَبضة مستعارة للتناول استعارة تصريحية ، والقبضة تدل على تمام التمكن من المقبوض وأن المقبوض لا تصرّف له ولا تحرّك .
*في الآية إيماء إلى تعطيل حركة الأرض وانقماع مظاهرها إذ تصبح في عالم الآخرة شيئاً موجوداً لا عمل له وذلك بزوال نظام الجاذبية وانقراض أسباب الحياة التي كانت تمد الموجودات الحية على سطح الأرض من حيوان ونبات .
*طَيُّ السماوات : استعارة مكنية لتشويش تنسيقها واختلال أَبعاد أجرامها ، فإن الطي ردّ ولفّ بعض شُقق الثوب أو الوَرق على بعض بعد أن كانت مبسوطة منتشرة على نسق مناسب للمقصود من نشره فإذا انتهى المقصود طوي المنشور .
* اليمين : وصف لليد ولا يدَ هنا وإنما هي كناية عن القدرة لأن العمل يكون باليد اليمين .
* تمثيل عظمة الله تعالى بحال من أخذ الأرض في قَبضته ومن كانت السماوات مطويةً أفلاكها وآفاقها بيده تشبيه المعقول بالمتخيَّل وهي تمثيلية تنحل أجزاؤها إلى استعارتين ، وفيها دلالة على أن الأرض والسماوات باقية غير مضمحلة ولكن نظامهما المعهود اعتراه تعطيل .

في قوله تعالى

وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاَْرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ.

*النفخة الأولى نفخة إهلاك وصعق ، والثانية نفخة إحياء وذلك باختلاف الصوتين أو باختلاف أمرَيْ التكوين . وإنما ذكرت النفخة الثانية في هذه الآية ولم تذكر في قوله في سورة النمل ) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه وكل أتوه داخرين ( لأن تلك في غرض الموعظة بفناء الدنيا وهذه الآية في غرض عظمة شأن الله في يوم القيامة * (إذا ) للمفاجأة للتنبيه على سرعة حلول الحياة فيهم وقيامهم إثره .
* صوَّرت هذه الآيات جلال ذلك الموقف وجمالَه أبدع تصوير والتعريف في (الأرض ) تعريف العهد الذكري الضمني فقد تضمن قوله : ( فإذا هم قيام ينظرون ( ( الزمر : 68 ) أنهم قيام على قَرار فإن القيام يستدعي مكاناً تقوم فيه تلك الخلائق وهو أرض الحشر وهي الساهرة .

في قوله تعالى
وَأَشْرَقَتِ الاَْرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ

* إضافة النور إلى الرب إضافة تعظيم لأنه منبعث من جانب القدس وهو الذي في قوله تعالى : ( اللَّه نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ( الآية من سورة النور .
وإذ قد كان النور نوراً ذاتياً لتلك الأرض كان إشارة إلى خلوصها من ظلمات الأعمال فدل على أن ما يجري على تلك الأرض من الأعمال والأحداث حق وكمال في بابه لأن عالم الأنوار لا يشوبه شيء من ظلمات الأعمال ، ألا ترى أن العالم الأرضي لمّا لم يكن نَيِّراً بذاته بل كان نوره مقتبساً من شروق الشمس والكواكب ليلاً كان ما على وجه الأرض من الأعمال والمخلوقات
خليطاً من الخير والشر
*قد صوَّرت الآية صورة المَحْكمة الكاملة التي أشرقت بنور العدل ، وصدر الحكم على ما يستحقه المحكوم فيهم من كرامة ونذالة .

في قوله تعالى

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ

*من القضاء القضاء على كل نفس بما هي به حقيقة من مرتبة الثواب أو العقاب وهو قوله : ( ووفيت كل نفس ما عملت ). فقضاء الله هو القضاء العام الذي لا يقتصر على إنصاف المتداعين كقضاء القاضي ، ولا على سلوك الداعرين كقضاء والي الشرطة ، ولا على مراقبة المُغَيِّرين كقضاء والي الحِسبة ، ولكنه قضاء على كل نفس فيما اعتدت وفيما سلكت وفيما بدلت ، ويزيد على ذلك بأنه قضاء على كل نفس بما اختَلَتْ به من عمل وبما أضمرته من ضمائر إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ . وإلى ذلك تشير المراتب الثلاث في الآية : مرتبةُ ) وقُضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( ، ومرتبة ) ووفّيت كُلُّ نَفْسسٍ ما عَمِلت ( ، ومرتبة ) وهو أعلم بما يفعلون ).

في قوله تعالى

قَالُواْ بَلَى وَلَاكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ

*جوابهم بحرف ( بلى ) إقرار بإبطال المنفي وهو إتيان الرسل وتبليغهم فمعناه إثبات إتياننِ الرسل وتبليغِهم .


في قوله تعالى

قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاَْرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ

*الآيات وَصفت مصير أهل الكفر ومصير المتقين يوم الحشر ، وسكتت عن مصير أهل المعاصي الذين لم يلتحقوا بالمتقين بالتوبة من الكبائر وغفرانِ الصغائر باجتناب الكبائر ، وهذه عادة القرآن في الإِعراض عن وصف رجال من الأمة الإِسلامية بمعصية ربهم إلا عند الاقتضاء لبيان الأحكام ، فإن الكبائر من أمر الجاهلية فما كان لأهل الإِسلام أن يقعوا فيها فإذا وقعوا فيها فعليهم بالتوبة ، فإذا ماتوا غير تائبين فإن الله تعالى يحصي لهم حسنات أعمالهم وطيبات نواياهم فيُقاصُّهم بها إن شاء ، ثم هم فيما دون ذلك يقتربون من العقاب بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر في وفرة المعاصي فيؤمر بهم إلى النار ، أو إلى الجنة .


تمت بحمد الله سورة الزمر

غزلان البصري
03 Aug 2011, 07:31 PM
سورة غافر

تسمى سورة غافر لذكر وصفه تعالى : غافر الذنب ( ( غافر : 3 ) في أولها . وبهذا الاسم اشتهرت في مصاحف المغرب .
ووردت تسمية هذه السورة في السنة ( حم المؤمن ) روَى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ ) حم المؤمن إلى إليه المصير ( ( غافر : 1 3 ) ، وآية الكرسي حين يصبح حُفِظَ بهما ) الحديث . وبذلك اشتهرت في مصاحف المشرق ، وبذلك ترجمها البخاري في ( صحيحه ) والترمذي في ( الجامع ) . ووجه التسمية أنها ذكرت فيها قصة مؤمن آل فرعون ولم تذكر في سورة أخرى بوجه صريح .
وتسمى أيضاً سورة الطَّول لقوله تعالى في أولها : ذي الطَّول ( غافر : 3 ) وقد تنوسي هذا الاسم .

وهي مكية بالاتفاق

وهذه السورة جُعلت الستين في عداد ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الزمر وقبل سورة فصّلت وهي أول سورِ ( آل حم ) نزولاً
وقد عدت آيها أربعاً وثمانين في عد أهل المدينة وأهل مكة ، وخمساً وثمانين في عد أهل الشام والكوفة ، واثنتين وثمانين في عد أهل البصرة .


أغراض هذه السورة

تضمنت هذه السورة أغراضاً من أصول الدعوة إلى الإِيمان
*ابتدئت بما يقتضي تحدي المعاندين في صدق القرآن كما اقتضاه الحَرفان المقطّعان في فاتحتها كما تقدم في أول سورة البقرة .
*أجري على اسم الله تعالى من صفاته ما فيه تعريض بدعوتهم إلى الإِقلاع عما هم فيه ، فكانت فاتحة السورة مثلَ ديباجة الخُطبة مشيرة إلى الغرض من تنزيل هذه السورة .
*عقب ذلك بأنَّ دلائل تنزيل هذا الكتاب من الله بينة لا يجحدها إلا الكافرون من الاعتراف بها حسداً ، وأن جدالهم تشغيب وقد تكرر ذكر المجادلين في آيات الله خمس مرات في هذه السورة ، وتمثيللِ حالهم بحال الأمم التي كذبت رسل الله بذكرهم إجمالاً ، ثم التنبيه على آثار استئصالهم وضرب المثل بقوم فرعون . وموعظةِ مؤمن آل فرعون قومه بمواعظ تشبه دعوة محمد قومه .
*التنبيهِ على دلائل تفرد الله تعالى بالإِلهية إجمالاً . وإبطاللِ عبادة ما يعبدون من دون الله .
*التذكيرِ بنعم الله على الناس ليشكره الذين أعرضوا عن شكره .
*الاستدلاللِ على إمكان البعث . وإنذارهم بما يلقون من هَوله وما يترقبهم من العذاب ، وتوعدهم بأن لا نصير لهم يومئذٍ وبأن كبراءهم يتبرؤون منهم .
*تثبيتتِ الله رسوله بتحقيق نصر هذا الدين في حياته وبعد وفاته .
وتخلل ذلك الثناء على المؤمنين ووصفُ كرامتهم وثناءِ الملائكة عليهم .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
05 Aug 2011, 08:53 PM
في قوله تعالى

حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ

*وصْفُ الله بوصفي (العَزِيز العَليم )( غافر : 2 ) هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون ، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم فهو محاسبهم على ذلك ، ورَمْزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم فلا يقدر غير الله على مثله ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله .
*في إِتْباع الوصفين العظيمين(العزيز العليم) بأوصاف ( غافر الذنب وقَابِل التَّوْب شَديد العِقاب ذِي الطَّول ) ترشيح لذلك التعريض كأنه يقول : إن كنتم أذنبتم بالكفر بالقرآن فإن تدارك ذنبكم في مكنتكم لأن الله مقرَّر اتصافه بقبول التوبة وبغفران الذنب فكما غفر لمن تابوا من الأمم فقبل إيمانهم يغفر لمن يتوب منكم .
*تقديم ) غافر ( على ) قابل التوب ( مع أنه مرتب عليه في الحصول للاهتمامبتعجيل الإِعلام به لمن استعدّ لتدارك أمره فوصفُ ) غافر الذنب وقابل التوب ( تعريض بالترغيب ، وصِفتا ) شَدِيد العقاب ذِي الطَّول ( تعريض بالترهيب . *المراد ب(غافر ) و ( قابل ) أنه موصوف بمدلوليهما فيما مضى إذ ليس المراد أنه سيغفر وسيقبل ، فاسم الفاعل فيهما مقطوع عن مشابهة الفعل ، وهو غير عامل عمَل الفعل ، فلذلك يكتسِبُ التعريف بالإِضافة التي تزيد تقريبه من الأسماء .
*قوله (إليه المَصِير ) إنذاراً بالبعث والجزاء لأنه لما أجريت صفات ( غَافِر الذَّنب وقَابِل التَّوببِ شَدِيد العِقَاب ) أثير في الكلام الإِطماعُ والتخويفُ فكان حقيقاً بأن يشعروا بأن المصير إما إلى ثوابه وإما إلى عقابه فليزنوا أنفسهم ليضعوها حيث يلوح من حالهم .في قوله تعالىكَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالاَْحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ*قوله ( كذَّبَت قبلهم قوم نوح ) إلى قوله : ( فأخذتهم ) التعريض بتهديد المشركين من قريش بتنبيههم على ما حلّ بالأمم قبلهم لأنهم أمثالهم في الإِشراك والتكذيب فلذلك يكون الاستفهام عمّا حلّ بنظرائهم تقريرياً لهم بذلك .

غزلان البصري
05 Aug 2011, 08:57 PM
في قوله تعالى


و كذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار

*قوله :( أنهم أصحابُ النَّار ) في هذا إيماء إلى أن الله غير معاقب أمة الدعوة المحمدية بالاستئصال لأنه أراد أن يخرج منهم ذرية مؤمنين .

في قوله تعالى

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ
*الإِخبار عن صنفي الملائكة بأنهم يسبحون ويؤمنون به ؛ توطئة وتمهيد للإخبار عنهم بأنهم يستغفرون للذين آمنوا فذلك هو المقصود من الخبر ، فقدم له ما فيه*تحقيق استجابة استغفارهم لصدوره ممن دأبهم التسبيح وصفتهم الإِيمان .
*صِيغةُ المضارع في ( يسبحون ) و ( يؤمنون ) و ( يستغفرون ) مفيدة لتجدد ذلك وتكرره ، وذلك مشعر بأن المراد أنهم يفعلون ذلك في الدنيا
*معنى تجدد الإِيمان المستفاد من ( ويؤمنون ) تجدد ملاحظته في نفوس الملائكة وإلا فإن الإِيمان عقد ثابت في النفوس وإنما تجدده بتجدد دلائله وآثاره . وفائدة الإخبار عنهم بأنهم يؤمنون مع كونه معلوماً في جانب الملائكة التنويهُ بشأن الإِيمان بأنه حال الملائكة ، والتعريضُ بالمشركين أن لم يكونوا مثل أشرف أجناس المخلوقات *افتتح دعاء الملائكة للمؤمنين بالنداء لأنه أدخل في التضرع وأرجى للإِجابة ، وتوجهوا إلى الله بالثناء بسعة رحمته وعلمه لأن سعة الرحمة مما يُطمِع باستجابة الغفران ، وسعة العلم تتعلق بثبوت إيمانِ الذين آمنوا .

*جيء في وصفه تعالى بالرحمة الواسعة والعلم الواسع بأسلوب التمييز المحوَّل عن النسبة لما في تركيبه من المبالغة بإسناد السعة إلى الذات ظاهراً حتى كأنَّ ذاته هي التي وَسِعَتْ ، فذلك إجمال يستشرف به السامع إلى ما يرِد بعدَه فيجيء بعده التمييز المبيِّن لنسبة السعة أنها من جانب الرحمة وجانب العلم
*(كُلَّ شيءٍ)عام مخصوص بالعقل بالنسبة للرحمة ، أي كل شيء محتاج إلى الرحمة ، وتلك هي الموجودات التي لها إدراك تدرك به الملائم والمنافر والنافع والضار ، من الإِنسان والحيوان ، إذ لا فائدة في تعلق الرحمة بالحَجر والشجر ونحوهما . وأما بالنسبة إلى العلم فالعموم على بابه في قوله تعالىرَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
*إعادة النداء في خلال جمل الدعاء اعتراض للتأكيد بزيادة التضرع ، وهذا ارتقاء من طلب وقايتهم العذاب إلى طلب إدخالهم مكان النعيم .
*الدعاء لهم بإدخالهم جنات عدن مع تحققهم أنهم موعودون به تأدُب مع الله تعالى لأنه لا يُسأل عما يفعل ، كما تقدم في سورة آل عمران قوله : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ).
*رُتبت القرابات في هذه الآية على ترتيبها الطبيعي فإن الآباء أسبق علاقة بالأبناء ثم الأزواجُ ثم الذريات .
*جملة ( إنَّك أنت العَزِيز الحَكِيم ) اعتراض بين الدعوات استقصاء للرغبة في الإِجابة بداعي محبة الملائكة لأهل الصلاح لما بين نفوسهم والنفوس الملكية من التناسب .
*مناسبة دعاء الملائكة بهذين الإسمين الجليلين (العزيز و الحكيم) لأن عزة الله و حكمته تجرئ على سؤال ذلك من جلاله ، فالعزة تقتضي الاستغناء عن الانتفاع بالأشياء النفيسة فلما وَعد الصالحين الجنة لم يكن لله ما يضنه بذلك فلا يصدر منه مطل ، والحكمةُ تقتضي معاملة المحسن بالإِحسان .

oOإسراء الصالحOo
05 Aug 2011, 10:08 PM
محمد علي الصلابي
إن من حكمة الله الربانية أن جعل قلوب عباده المؤمنين تحس وتتذوق وتشعر بثمرات الإيمان لتندفع نحو مرضاته والتوكل عليه سبحانه وتعالى.

فإن شجرة الإيمان إذا ثبتت وقويت أصولها وتفرعت فروعها، وزهت أغصانها، وأينعت أفنانها عادت على صاحبها وعلى غيره بكل خير عاجل وآجل في الدنيا والآخرة.

وثمار الإيمان وثمراته وفوائده كثير قد بينها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.

فمن أعظم هذه الفوائد والثمار

أولاً :الاغتباط بولاية الله الخاصة التي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون،
وتسابق فيه المتسابقون، وأعظم ما حصل عليه المؤمنون

قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس:62]

ثم وصفهم بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:63]

فكل مؤمن تقي، فهو لله ولي ولاية خاصة، من ثمراتها ما قاله الله عنه:
(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور...ِ)[البقرة: من الآية257]
أي : يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان،
ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة،
ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة والذكر،
وحاصل ذلك : أنه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوعة إلى ما يرفعها
من أنوار الخير العاجل والآجل.


وإنما حازوا هذا العطاء الجزيل:
بإيمانهم الصحيح، وتحقيقهم هذا الإيمان بالتقوى فإن التقوى من تمام الإيمان.


ثانياً :الفوز برضى الله ودار كرامته، قال تعالى:

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:71-72]

فنالوا رضا ربهم ورحمته، والفوز بهذه المساكن الطيبة:
بإيمانهم الذي كمّلوا به أنفسهم، وكمّلوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستولوا على أجل الوسائل،
وأفضل الغايات وذلك فضل الله.


ثالثا :ومن ثمرات الإيمان : أن الله يدفع عن المؤمنين جميع المكاره،
وينجّيهم من الشدائد كما قال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا...) [الحج: من الآية38]
أي: يدفع عنهم كل مكروه، يدفع عنهم شر شياطين الأنس وشياطين الجن،
ويدفع عنهم الأعداء، ويدفع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخففها بعد نزولها.


ولما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس – عليه السلام – وأنه
(... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: من الآية87]
قالhttp://l.yimg.com/qn/majdah_images/smilies/frown.pngفَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:88].
إذا وقعوا في الشدائد، كما نجّينا يونس قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"دعوة آخي يونس ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله عنه كربته لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". وقال تعالىhttp://l.yimg.com/qn/majdah_images/smilies/frown.png... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)[الطلاق: من الآية4].

فالمؤمن المتقي ييسر الله له أموره وييسره لليسرى، ويجنبه العسرى:
ويسهل عليه الصعاب ويجعل له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً،
ويرزقه من حيث لا يحتسب. وشواهد هذا كثيرة من الكتاب والسنة (1).


رابعاً: ومنها: أن الإيمان والعمل الصالح – الذي هو فرعه – ي
ثمر الحياة الطيبة في هذه الدار، وفى دار القرار قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97]
وذلك أنه من خصائص الإيمان، أنه يثمر طمأنينة القلب وراحته،
وقناعته بما رزق الله، وعدم تعلقه بغيره، وهذه هي الحياة الطيبة.

فإن أصل الحياة الطيبة:
راحة القلب وطمأنينته، وعدم تشويشه مما يتشوش منه الفاقد للإيمان الصحيح.


خامساً:ومنها: إن جميع الأعمال والأقوال
إنما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها من الإيمان والإخلاص،
ولهذا يذكر الله هذا الشرط الذي هو أساس كل عمل،
مثل قولهhttp://l.yimg.com/qn/majdah_images/smilies/frown.pngفَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ...) [الأنبياء: من الآية94]

أي لا يجحد سعيه ولا يضيع عمله، بل يُضاعف بحسب قوة إيمانه، وقال :
(وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) [الإسراء:19]
والسعي للآخرة: هو العمل بكل ما يقرب إليها، ويدني منها،
من الأعمال التي شرعها الله على لسان نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-
فإذا تأسست على الإيمان، وانبنت عليه:
كان السعي مشكوراً مقبولاً مضاعفاً، لا يضيع منه مثقال ذرة.

وأما إذا فقد العمل الإيمان، فلو استغرق العامل ليله ونهاره فإنه غير مقبول قال تعالى :

(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) [الفرقان:23]
وذلك: لأنها أسست على غير الإيمان بالله ورسوله- الذي روحه:
الإخلاص للمعبود، والمتابعة للرسول- قال تعالى:
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) (الكهف:103-105)
فهم لما فقدوا الإيمان، وأحلوا محله الكفر بالله وآياته –
حبطت أعمالهم
قال تعالى: (...لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ...)[الزمر: من الآية65]
(... وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[الأنعام: من الآية88]
ولهذا كانت الردة عن الإيمان تحبط جميع الأعمال الصالحة،
كما أن الدخول في الإسلام والإيمان يجُبُّ ما قبله من السيئات وإن عظمت.
التوبة من الذنوب المنافية للإيمان، والقادحة فيه،
والمنقصة له – تجُبُّ ما قبلها (2)

oOإسراء الصالحOo
05 Aug 2011, 10:13 PM
السلام عليكم انا ايضا أنضم للركب الطيب وبإذن الله معكن...موفقين..

غزلان البصري
06 Aug 2011, 11:15 AM
شكر الله لك إسراء هذه الثمرات التي أهديتها لنا ..
و أنت معنا يا غالية ..أوشكت على إنهاء الفوائد من سورة غافر ..لك أن تضعي الفوائد من سورة فصلت

غزلان البصري
06 Aug 2011, 11:21 AM
في قوله تعالى

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ .


*مقابلةُ سؤال الملائكةِ للمؤمنين بالنعيم الخالص يوم القيامة بما يخاطَب به المشركون يومئذٍ من التوبيخ والتنديم وما يراجِعون به من طلب العفو مؤذنة بتقدير معنى الوعد باستجابةِ دعاء الملائكة للمؤمنين ، فطيُّ ذكرِ ذلك ضرب من الإِيجاز .

*المقصود من الاعتراف هو اعترافهم بالحياة الثانية لأنهم كانوا ينكرونها وأما الموتتان والحياة الأولى فإنما ذُكِرْن إِدماجاً للاسْتدلال في صُلب الاعتراف تزلفاً منهم.

*المراد بإحدى الموتتين : الحالةُ التي يكون بها الجنين لَحْماً لا حياة فيه في أول تكوينه قبل أن يُنفخ فيه الروح ، وإطلاق الموت على تلك الحالة مجاز وهو مختار الزمخشري والسكاكي بناء على أن حقيقة الموت انعدام الحياة من الحي بعد أن اتصف بالحياة ، فإطلاقه على حالة إنعدام الحياة قبلَ حصولها فيه استعارةٌ ، إلا أنها شائعة في القرآن .

*المراد بالاحياءتَيْن : الاحياءة الأولى عند نفخ الروح في الجسد بعد مبدأ تكوينه ، والإِحياءة الثانية التي تحصل عند البعث .

*جملة ( فاعترفنا بذُنُوبنا ) إنشاء إقرار بالذنوب ولذلك جيء فيه بالفعل الماضي كما هو غالب صيغ الخبر المستعمل في الإِنشاء مثل صيغ العقود .

*تنكير خروج للنَّوعية تلطفاً في السؤال ، أي إلى شيء من الخروج قليللٍ أو كثير لأن كل خروج يتنفعون به راحةٌ من العذاب .
*عدل عن جوابهم بالحرمان من الخروج إلى ذكر سبب وقوعهم في العذاب ، وإذ قد كانوا عالمين به حين قالوا : ( فاعترفنا بذنوبنا ( ( غافر : 11 ) ، كانت إعادة التوقيف عليه بعد سؤال الصفح عنه كنايةً عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم . وزيد ذلك تحقيقاً بقوله : ( فالحُكمُ لله العَلِي الكَبِير ).

*مجيء ( وإنْ يُشْرك بِهِ تُؤْمِنُوا ) بصيغة المضارع في الفعلين مؤوّل بالماضي بقرينة ما قبله ، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثراً في مضاعفة العذاب لهم .
*إيثار صفتي (العَلِيّ الكَبِير ) بالذكر هنا لأن معناهما مناسب لحِرمانهم من الخروج من النار ، أي لِعدم نقض حكم الله عليهم بالخلود في النار ، لأن العلوّ في وصفه تعالى علوّ مجازي اعتباري بمعنى شرف القدر وكماله ، فهو العلي في مراتب الكمالات كلها بالذات ، ومن جملة ما يقتضيه ذلك تمامُ العلم وتمامُ العدل ، فلذلك لا يَحكم إلا بما تقتضيه الحكمة والعدل .
*وصف ( الكبير ) كذلك هو كبَر مجازي ، وهو قوة صفات كماله ، فإن الكبير قوي وهو الغنيُّ المطلق ، وكلا الوصفين صيغ على مثال الصفة المشبهة للدلالة على الاتصاف الذاتي المكين ، وإنما يقبل حكم النقض لأحد أمرين إما لعدم جريه على ما يقتضيه من سبب الحكم وهو النقض لأجل مخالفة الحق وهذا ينافيه وصف ( العلي ، ) وإمَّا لأنه جَور ومجاوز للحد ، وهذا ينافيه وصف ( الكبير ) لأنه يقتضي الغِنَى عن الجور .


.

غزلان البصري
06 Aug 2011, 11:40 AM
في قوله تعالى

الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ.

*جُعل تنزيل الرزق لأَجل المخاطبين وهم المؤمنون إشارة إلى أن الله أراد كرامتهم ابتداء وأن انتفاع غيرهم بالرزق انتفاع بالتبع لهم لأنهم الذين بمحل الرضى من الله تعالى .


في قوله تعالى

فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ .


*الروح : يستعار للنفيس من الأمور وللوحْي لأنه به حياة الناس المعنوية وهي كمالهم وانتظام أمورهم ، فكما تستعار الحياة للإِيمان والعِلممِ ، كذلك يستعار الروح الذي هو سبب الحياة لكمال النفوس وسلامتها من الطوايا السيئة ، ويطلق الروح على
*هذه الآية تشير إلى أن النبوءة غير مكتسبة لأنها ابتدئت بقوله : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ( ( غافر : 14 ) ثم أُعقب بقوله : ( رفيع الدرجات ( فأشار إلى عبادة الله بإخلاص سبب لرفع الدرجات ، ثم أعقب بقوله : ( يُلقِي الرُّوح من أمرِه ( فجيء بفعل الإِلقاء وبكون الروح من أمره وبصلة ) مَن يَشاء مِن عِباده ( ، فآذن بأن ذلك بمحض اختياره وعلمه كما قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( ( الأنعام : 124 ) .

في قوله تعالى

الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.

*في الآية إيماء إلى أن تأخير القضاء بالحق بعد تبينه للقاضي بدون عذر ضَرب من ضروب الجور لأن الحق إنْ كان حق العباد فتأخير الحكم لصاحب الحق إبقاء لحقه بيد غيره ، ففيه تعطيل انتفاعه بحقه برهة من الزمان وذلك ظلم ، ولَعل صاحب الحق في حاجة إلى تعجيل حقه لنفع معطَّل أو لدفع ضر جَاثم ، ولعله أن يهلك في مدة تأخير حقه فلا ينتفع به ، أو لعل الشيء المحكوم به يتلف بعارض أو قصد فلا يصل إليه صاحبه بعد . وإن كان الحق حقَّ الله كان تأخير القضاء فيه إقراراً للمنكر .


في قوله تعالى

أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِى الاَْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِى الاَْرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ .

* في قوله : ( كانُوا هُم ) ضمير الفصل لمجرد توكيد الحكم وتقويته وليس مراداً به قصر المسند على المسند إليه .


في قوله تعالى

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ

*جملة : ( إنَّه قَوِيٌّ شَدِيد العِقَابِ ( تعليل وتبيين لأخذ الله إياهم وكيفيته وسرعة أخذه المستفادة من فاء التعقيب ، فالقويّ لا يعجزه شيء فلا يعطل مراده ولا يتريث ، و ) شديد العقاب ( بيان لذلك الأخذ .
في قوله تعالى

فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ .

*(من عِندِنا ) وصف للحق لإِفادة أنه حق خارق للعادة لا يكون إلا من تسخير الله وتأييده ، وهو آيات نبوته التسعُ.

في قوله تعالى

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الاَْرْضِ الْفَسَادَ .


*وفي هذا الأسلوب إيماء إلى أن فرعون لم يعمل بإشارة الذين قالوا : ( اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه ) وأنه سكت ولم يراجعهم بتأييد ولا إعراض ، ثم رأى أن الأجدر قتل موسى دون أن يقتل الذين آمنوا معه لأن قتله أقطع لفتنتهم .
*الإِضافة في قوله : ( دينكم ) تعريض بأنهم أولى بالذبّ عن الدين وإن كان هو دينَه أيضاً لكنه تجرد في مشاورتهم عن أن يكون فيه مراعاة لحظ نفسه
*حمله غروره وقلة تدبره في الأمور على ظن أن ما خالف دينهم يعدّ فساداً إذ ليست لهم حجة لدينهم غير الإِلف والانتفاع العاجل .
*( الفسادُ ) على معنى أن الفساد يظهر بسبب ظهور أَتْباع موسى ، أو بأن يجترىء غيره على مثل دعواه بأن تزول حُرمة الدولة ، لأن شأن أهل الخوف عن عمل أن ينقلب جبنهم شجاعة إذا رأوا نجاح من اجترأ على العمل الذي يريدون مثله .

في قوله تعالى

وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ


*قوله : ( عُذتُ بِرَبِّي وَرَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِر ) خطاب لقومه من بني إسرائيل تطميناً لهم وتسكيناً لإِشفاقهم عليه من بطش فرعون . والمعنى : إني أعددت العدة لدفع بطش فرعون العوذَ بالله من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وفي مقدمة هؤلاء المتكبرين فرعون .
ومعنى ذلك : أن موسى علم أنه سيجد مناوين متكبرين يكرهون ما أرسله الله به إليهم ، فدعا ربه وعلم أن الله ضمن له الحفظ وكفاه ضير كل معاند.



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
06 Aug 2011, 12:00 PM
في قوله تعالى

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
*قوله : ( وإن يَكُ كاذِباً فَعلَيهِ كَذِبُهُ ) رجوع إلى ضرب من إيهام الشك في صدق موسى ليكون كلامه مشتملاً على احتمالَيْ تصديق وتكذيب يتداولهما في كلامه فلا يؤخذ عليه أنه مصدق لموسى بل يُخيل إليهم أنه في حالة نظر وتأمل ليسوق فرعون وملأَه إلى أدلة صدق موسى بوجه لا يثير نفورهم ، وقَدم احتمال كذبه على احتمال صدقه زيادةً في التباعد عن ظنهم به الانتصار لموسى فأراد أن يَظهَر في مظهر المهتَم بأمر قومه ابتداء .
في قوله تعالى
ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الاَْرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا
*أدخل قومه في الخطاب فناداهم ليستهويهم إلى تعضيده أمام فرعون فلا يجدَ فرعون بُدّاً من الانصياع إلى اتفاقهم وتظاهرهم ، وأيضاً فإن تشريك قومه في الموعظة أدخل في باب النصيحة فابتدأ بنصح فرعون لأنه الذي بيده الأمر والنهي ، وثنّى بنصيحة الحاضرين من قومه تحذيراً لهم من مصائبَ تصيبهم من جراء امتثالهم أمر فرعون بقتل موسى فإن ذلك يهمهم كما يهمّ فرعون . وهذا الترتيب في إسداء النصيحة نظير الترتيب في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( ولأئمَّةِ المسلمين وعامتهم ) .
*ابتداء الموعظة بقوله : ( لَكُمُ المُلكُ اليَوْمَ ظاهِرينَ في الأرْضِ ( تذكيرٌ بنعمة الله عليهم ، وتمهيد لتخويفهم من غضب الله .
في قوله تعالى

وَقَالَ الَّذِى ءَامَنَ ياقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الاَْحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ وَياقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
*هذا يقتضي أن القبط كانوا على علم بما حلّ بقوم نوح وعاد وثمود ، فأما قوم نوح فكان طوفانهم مشهوراً ، وأما عاد وثمود فلقرب بلادهم من البلاد المصرية وكان عظيماً لا يخفى على مجاوريهم .
*من بديع البلاغة ذكر هذا الوصف لليومِ في هذا المقام ليُذكرهم أنه في موقفه بينهم يناديهم ب ( يا قوم ) ناصحاً ومريداً خلاصهم من كل نداء مفزع يوم القيامة ، وتأهيلَهم لكل نداء سارّ فيه .
*جملة ( وَمَن يُضْلِل الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )

في قوله تعالى
وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ


* أحسّ منهم الإِعراض ولم يتوسم فيهم مخائل الانتفاع بنصحه وموعظته .بل توسم فيهم قلة جدوى النصح لهم وأنهم مصممون على تكذيب موسى فارتقى في موعظتهم إلى اللوم على ما مضى ، ولتذكيرهم بأنهم من ذرية قوم كذّبوا يوسف لما جاءهم بالبينات فتكذيب المرشدين إلى الحق شنشنة معروفة في أسلافهم فتكون سجية فيهم . وتأكيد الخبر ب ( قد ) ولام القسم لتحقيقه لأنهم مظنة أن ينكروه لبعد عهدهم به .
*قوله (قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً) مقالتهم هذه لا تقتضي أنهم كانوا يؤمنون بأنه رسول ضرورةَ أنهم كانوا في شك من ذلك وإنما أرادوا بها قطع هذا الاحتمال في المستقبل وكشفَ الشك عن نفوسهم .
*ظاهر هذه الآية أن يوسف كان رسولاً لظاهر قوله : ( قلتم لَن يَبْعثَ الله من بَعْدِهِ رَسُولاً ) أن رسولاً محال من ضمير( من بعده ).


في قوله تعالى

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.

*قوله ( يجادلون ) الموصولية إيماء إلى علة إضلالهم ، أي سببُ خلق الضلال في قلوبهم الإِسراف بالباطل تكررُ مجادلتهم قصداً للباطل . والمجادلة : تكرير الاحتجاج لإِثبات مطلوب المجادل وإبطال مطلوب مَن يخالفهُ

*في إسناد كراهية الجدال في آيات الله بغير سلطان للمؤمنين تلقين للمؤمنين بالإِعراض عن مجادلة المشركين على نحو ما في قوله تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ( ( القصص : 55 ) ، وقوله : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ( ( الفرقان : 63 ) وقوله : ( وإذا مروا باللغو مروا كراماً ( ( الفرقان : 72 ) .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
06 Aug 2011, 02:05 PM
في قوله تعالى

وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحاً لَّعَلِّى أَبْلُغُ الاَْسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى وَإِنِّى لاََظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَالِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ.

• قوله (لَّعَلِّى أَبْلُغُ الاَْسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ ) جيء بهذا الأسلوب من الاجمال ثم التفصيل للتشويق إلى المراد بالأسباب تفخيماً لشأنها وشأننِ عمله لأنه أمرٌ عجيب ليورَدَ على نفس متشوقة إلى معرفته وهي نفس ( هامان ) .



*جملة ( وَإنِّي لأظُنُّه كاذِباً ) معترضة للاحتراس من أن يظن ( هامان ) وقومه أن دعوة موسى أوهنت منه يقينَه بدينه وآلهته وأنه يروم أن يبحث بحث متأمل ناظر في أدلة المعرفة فحقق لهم أنه ما أراد بذلك إلا نفي ما ادعاه موسى بدليل الحس . وجيء بحرف التوكيد المعزّز بلام الابتداء لينفي عن نفسه اتهام وزيره إياه بتزلزل اعتقاده في دينه .
في قوله تعالى

وَقَالَ الَّذِى
ءَامَنَ ياقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ياقَوْمِ إِنَّمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الاَْخِرَةَ هِىَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ.

*رتب مؤمن آل فرعون خطبتُه على أسلوب تقديم الإِجمال ثم تعقيبه بالتفصيل ، فابتدأ بقوله : ( اتَّبِعُوننِ أَهدِكُم سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ، وسبيل الرشاد مجمل وهو على إجماله مما تتوق إليه النفوس ، فربْطُ حصوله باتِّباعهم إيَّاه مما يُقبِل بهم على تلقّي ما يفسر هذا السبيل ، ويسترعي أسماعهم إلى ما يقوله .

*قوله ( ياقَوْمِ )أعاد النداء تأكيداً لإِقبالهم إذْ لاحت بوارقه فأكمل مقدمته بتفصيل ما أجمله يذكرهم بأن الحياة الدنيا محدودة بأجل غير طويل ، وأن وراءها حياةً أبدية .
* لم يهمل مؤمن آل فرعون ذكر الإِيمان بعد أن اهتم بتقديم الأعمال فتراه يقول : ( ومَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ، فالإِيمان هو أُسٌّ هيكل النجاة ، ولذلك كان الكفر أُسَّ الشقاء الأبدي فإن كل عمل سيّء فإن سُوءه وفساده جُزئي مُنقَضٍ فكان العقاب عليه غير أبدي ، وأما الكفر فهو سيئة دائمة مع صاحبها لأن مقرّها قلبه واعتقاده وهو ملازم له فلذلك كان عقابه أبدياً .
*( فَأُولائِك يَدْخُلون الجنَّة ). جيء باسم الإشارة لِلتنبيه على أن المشار إليه يستحق ما سيذكر بعد اسم الإشارة من أجْل ما ذكر قبل اسم الإشارة من الأوصاف ، وهي عمل الصالحات مع الإِيمان زيادة على استفادة ذلك من تعليقه على الجملة الشرطية .


في قوله تعالى

وَياقَوْمِ مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَواةِ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِى لاََكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ.

*هذا كلامُ من آيس من استجابتهم لقوله فيه : ( فَسَتَذكُرُونَ مَا أقولُ لَكُم ( ( غافر : 44 ) ، ومُتَوقِّععٍ أذاهم لقوله : ( وَأُفَوِّضُ أمْرِي إلَى الله ( ( غافر : 44 ) ، ولقوله تعالى آخر القصة : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ( ( غافر : 45 ) .

*قوله ( مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ) ما ليس لي بصحته أو بوجوده علم ، والكلام كناية عن كونه يعلم
*وقوله : ( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا )حرف ( إلى ) دالّ على الانتهاء لأن الذي يدعو أحداً إلى شيء إنما يدعوه إلى أن ينتهي إليه ، فالدعاء إلى الله الدعاء إلى توحيده بالربوبية فشبه بشيء محسوس تشبيه المعقول بالمحسوس ، وشبه اعتقادُه صحتَه بالوصول إلى الشيء المسعي إليه ، وشبهت الدعوة إليه بالدلالة على الشيء المرغوب الوصول إليه فكانت في حرف ( إلى ) استعارة مكنية وتخييلية وتبعية ، وفي ) العَزِيزِ الغَفارِ ( استعارة مكنية ، وفي ) أدعوكم ( استعارة تبعية وتخييلية .
*عدل عن اسم الجلالة إلى الصفتين ( العَزِيزِ الغَفار ) لإِدماج الاستدلال على استحقاقه الإِفراد بالإِلهية والعبادة ، بوصفه ( العزيز ) لأنه لا تناله الناس بخلاف أصنامهم فإنها ذليلة توضع على الأرض ويلتصق بها القتام وتلوثها الطيور بذرقها ، ولإِدماج ترغيبهم في الإقلاع عن الشرك بأن الموحد بالإِلهية يغفر لهم ما سلف من شركهم به حتى لا ييأسوا من عفوه بعد أن أساءوا إليه .


في قوله تعالى

لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدُّنْيَا وَلاَ فِى الاَْخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ

*قوله : ( لاَ جَرم أنَّما تدعونني إليه ) إلى قوله : ( أصْحابُ النَّار ) إذا تحقق أن لا دعوة للأصنام في الدنيا بدليل المشاهدة ، ولا في الآخرة بدلالة الفحوى ، فقد تحقق أنها لا تنجي أتباعها في الدنيا ولا يفيدهم دعاؤها ولا نداؤها . وتحقق إذن أن المرجو للإِنعام في الدنيا والآخرة هو الربّ الذي يدعوهم هو إليه . وهذا دليل إقناعي غير قاطع للمنازع في إلهية رب هذا المؤمن ولكنه أراد إقناعهم
*استحفظهم دليلَه لأنهم سيظهر لهم قريباً أن رب موسى له دعوة في الدنيا ثقة منه بأنهم سيرون انتصار موسى على فرعون ويرون صرف فرعون عن قتل موسى بعد عزمه عليه فيعلمون أن الذي دعا إليه موسى هو المتصرف في الدنيا فيعلمون أنهُ المتصرف في الآخرة .


*فعل ( ستذكرون ) مشتق من الذُّكْر بضم الذال وهو ضد النسيان ، أي ستذكرون في عقولكم ، أي ما أقول لكم الآن يحضر نصب بصائركم يوم تحققه ، فشبه الإِعراض بالنسيان ورمز إلى النسيان بما هو من لوازمه في العقل مُلازمةَ الضد لضده.
*تعقيبه بقوله : ( إن الله بَصيرٌ بالعِبَادِ ) معللاً تفويض أمره معهم إلى الله بأن الله عليم بأحوال جميع العباد فعموم العباد شَمِله وشمل خصومَهُ .



يتبع بإذن الله

غزلان البصري
06 Aug 2011, 02:39 PM
في قوله تعالى

فوقاه اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ

*تفريع ( فَوَقاهُ الله ) مؤذن بأنهم أضمروا مكراً به . وتسميته مكراً مؤذن بأنهم لم يُشعروه به وأن الله تكفل بوقايته لأنه فوَّض أمره إليه .
*قوله (وحَاقَ بِآل فِرعون سُوءُ العَذَّابِ ) سوء العذاب إذا أريد به الغرق كان مشتملاً على موتهم وموتُهم يشتمل على عرضهم على النار غدُوًّا وعشِيًّا ، فالمذكور عَذَابَان : عذاب الدنيا وعذابُ الغرق وما يلحق به من عذاببٍ قبل عذاب يوم القيامة .

في قوله تعالى
وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ
*قول الضعفاء للكبراء هذا الكلامَ يحتمل أنه على حقيقته فهو ناشىء عما اعتادوه من اللجإ إليهم في مهمهم حين كانوا في الدنيا فخالوا أنهم يتولون تدبير أمورهم في ذلك المكان ولهذا أجاب الذين استكبروا بما يفيد أنهم اليوم سواء في العجز وعدم الحيلة .
*تقديم قولهم : ( إنَّا كُنَّا لَكُم تبعَاً )، يلهمهم الله هذا القول لافتضاح عجز المستكبرين أن ينفعوا أتباعهم تحقيراً لهم جزاء على تعاظمهم الذي كانوا يتعاظمون به في الدنيا .

*الاستفهام في قوله : ( فَهَلْ أنتُم مُغْنُونَ ) مستعمل في الحث واللوم على خذلانهم وترك الاهتمام بما هم فيه من عذاب .
*جيء بالجملة الاسمية الدالة على الثبات ، أي هل من شأنكم أنكم مغنون عنّا .
*في هذه الآية عبرة لزعماء الأمم وقادتهم أن يحذروا الارتماء بأنفسهم في مهاوي الخسران فيوقعوا المقتدين بهم في تلك المهاوي فإن كان إقدامهم ومغامرتهم بأنفسهم وأممِهم على علم بعواقب ذلك كانوا أحرياء بالمذمة والخزي في الدنيا ومضاعفة العذاب في الآخرة ، إذ ما كان لهم أن يغُرُّوا بأقوام وكلوا أمورهم بقادتهم عن حسن ظن فيهم ، أن يخونوا أمانتهم فيهم كما قال تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم ( ( العنكبوت : 13 ) ، وإن كان قَحْمهم أنفسهم في مضائق الزعامة عن جهل بعواقب قصورهم وتقصيرهم فإنهم ملومون على عدم التوثق من كفاءتهم لتدبير الأمة فيخبِطوا بها خبط عشواء حتى يزلوا بها فيَهْوُوا بها من شواهق بعيدة فيصيروا رميماً ، ويَلْقوا في الآخرة جحيماً .

في قوله تعالى
وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ


*في إضافة ( رب ) إلى ضمير المخاطبين ضرب من الإِغراء بالدعاء ، أي لأنكم أقرب إلى استجابته لكم .
*جزم ( يخفف ) بعد الأمر بالدعاء ، ولعله بتقدير لام الأمر لكثرة الاستعمال ، ومن أهل العربية من يجعله جزماً في جواب الطلب لتحقيق التسبب . فيكون فيه إيذان بأن الذين في النار واثقون بأن خزنة جهنم إذا دعوا الله استجاب لهم . وهذا الجزم شائع بعد الأمر بالقول وما في معناه لهذه النكتة وحقه الرفع أو إظهار لام الأمر .

في قوله تعالى

قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ
*جوَابُ خزنة جهنم لهم بطريق الاستفهام التقريري المراد به : إظهارُ سوء صنيعهم بأنفسهم إذ لم يتبعوا الرسل حتى وقعوا في هذا العذاب ، وتنديمُهم على ما أضاعوه في حياتهم الدنيا من وسائل النجاة من العقاب . وهو كلام جامع يتضمن التوبيخ ، والتنديم ، والتحسير ، وبيان سبب تجنب الدعاء لهم ، وتذكيرهم بأن الرسل كانت تحذرهم من الخلود في العذاب .
* دعاء الكافرين لا ينفعهم ولا يُقبل منهم ، وسواء كان قوله : ( وَمَا دُعاء الكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ ) من كلام الملائكة أو من كلام الله تعالى فهو مقتض عموم دعائهم لأن المصدر المضاف من صيغ العموم فيقتضي أن دعاء الكافرين غير متقبل في الآخرة وفي الدنيا لأن عموم الذوات يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة .
في قوله تعالى
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَْشْهَادُ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ

* عُلم من فعل النصر أن هنالك فريقاً منصوراً عليهم الرسلُ والمؤمنون في الدنيا والآخرة ، ومن المتعين أنهم الفريقُ المعاند للرسل وللمُؤمنين ، فنصر الرسل والمؤمنين عليهم في الدنيا بإظهارهم عليهم وإبادتهم ، وفي الآخرة بنعيم الجنة لهم وعذاب النار لأعدائهم .
*التعبير بالمضارع في قوله :( لننصر ) لما فيه من استحضار حالات النصر العجيبة التي وُصفَ بعضها في هذه السورة ووصف بعضٌ آخر في سُور أخرى تقدم نزولها ، وإلا فإن نصر الرسل الذين سبقوا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) قد مضى ونصْرُ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مترقّب غير حاصل حين نزول الآية .
في قوله تعالى
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لاُِوْلِى الاَْلْبَابِ

*هذا من أوضح مُثُل نصر الله رسله والذين آمنوا بهم وهو أشبه الأمثال بالنصر الذي قدره الله تعالى للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين فإن نصر موسى على قوم فرعون كوَّن الله به أمةً عظيمة لم تكن يؤبه بها وأوتيتْ شريعة عظيمة ومُلكاً عظيماً ، وكذلك كان نصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين وكان أعظمَ من ذلك وأكملَ وأشرفَ .

*الهُدى الذي أوتيه موسى هو ما أوحي إليه من الأمر بالدعوة إلى الدين الحق ، أي الرسالة وما أنزل إليه من الشريعة وهي المراد بالكتاب ، أي التوراة ، وهو الذي أورثه الله بني إسرائيل ، أي جعله باقياً فيهم بعد موسى عليه السلام فهم ورثوه عن موسى ، أي أخذوه منه في حياته وأبقاه الله لهم بعد وفاته ، فإطلاق الإِيراث استعارة . وفي ذلك إيذان بأن الكتاب من جملة الهدى الذي أوتيه موسى ، قال تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( ( المائدة : 44 ) ، ففي الكلام إيجاز حذف تقديره : ولقد آتينا موسى الهدى والكتابَ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ، فإن موسى أُوتى من الهدى ما لم يرثه بنو إسرائيل وهو الرسالة وأوتي من الهدى ما أُورثه بنو إسرائيل وهو الشريعة التي في التوراة .
* قوله ( هُدىً ) و ( ذِكْرَى ) حالان من ( الكتاب ) أي هدى لبني إسرائيل وذكرى

لهم ، ففيه علم ما لم يعلمه المتعلمون ، وفيه ذكرى لما علمه أهل العلم منهم ، وتشمل الذكرى استنباط الأحكام من نصوص الكتاب وهو الذي يختص بالعلماء منهم من أنبيائهم وقضاتهم وأحبارهم ، فيكون ) لأُوْلِي الألْبابِ ( متعلقاً ب ( ذكرى ).
في قوله تعالى
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَالاِْبْكَارِ



*جملةُ : ( إن وعد الله حق ) وعد الله حق ويفاد بأن التأكيد الذي هو للاهتمام والتحقيق .
*عُطف على الأمر بالصبر الأمرُ بالاستغفار والتسبيح فكانَا داخلين في سياق التفريع على الوعد بالنصر رمزٌ إلى تحقيق الوعد لأنه أَمَرَ عقبه بما هو من آثار الشكر كنايةً عن كون نعمة النصر حاصلة لا محالة ، وهذه كناية رمزية .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
06 Aug 2011, 03:13 PM
في قوله تعالى

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

*قوله (بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ) فائدة هذا القيد تشنيع مجادلتهم وإلا فإن المجادلة في آيات الله لا تكون إلا بغير سلطان لأن آيات الله لا تكون مخالفة للواقع فهذا القيد نظير القيد في قوله : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( ( القصص : 50 ) ، وكذلك وصف ) سلطان ( بجملة ) أتاهم ( لزيادة تفظيع مجادلتهم بأنها عرية عن حجة لديهم فهم يجادلون بما ليس لهم به علم ، وتقدم نظير أول هذه الآية في أثناء قصة موسى وفرعون في هذه السورة .
*أطلق الصدور على القلوب مجازاً بعلاقة الحلول ، والمراد ضمائر أنفسهم ، والعرب يطلقون القلب على العقل لأن القلب هو الذي يحس الإِنسان بحركته عند الانفعالات النفسية من الفرح وضده والاهتماممِ بالشيء . والكِبْر من الانفعالات النفسية.
* جملة ) إنَّه هوَ السَّمِيع البصِير ( تعليل للأمر بالدوام على الاستعاذة ، أي لأنه المطلع على أقوالهم وأعمالهم وأنت لا تحيط علماً بتصاريف مكرهم وكيدهم .

في قوله تعالى
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

*حجة إمكان البعث واضحة ولكن الذين ينكرونها لا يعلمون ، أي لا يعلمون الدليل لأنهم متلاهون عن النظر في الأدلة مقتنعون ببادىء الخواطر التي تبدو لهم فيتخذونها عقيدة دون بحث عن معارضها ، فلما جرَوا على حالة انتقاء العلم نُزلوا منزلة من لا علم لهم فلذلك نزل فعل ) يعلمون ( منزلة اللازم ولم يذكر له مفعول .
*المراد ب ( أكثَرَ النَّاسِ ) هم الذين يجادلون في آيات البعث وهم المشركون ، وأما الذين علموا ذلك فهم المؤمنون وهم أقل منهم عدداً .
في قوله تعالى

وَمَا يَسْتَوِى الاَْعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِىءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ


*نفيُ الاستواء بينهما يقتضي تفضيل أحدهما على الآخر كما قدمنا في قوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) الآية في سورة النساء ، ومن المتبادر أن الأفضل هو صاحب الحال الأفضل وهو البصير إذ لا يختلف الناس في أن البصَر أشرف من العمى في شخص واحد ، ونفي الاستواء بدون متعلِّق يقتضي العموم في متعلقاته ، لكنه يُخص بالمُتعلِّقات التي يدل عليها سياق الكلام وهي آيات الله ودلائل صفاته ، ويسمى مثل هذا العموم العمومَ العرفي.
*قوله : ( والذينَ ءامنوا وعَمِلُوا الصَّالحاتتِ ولا المُسِيء ) فيه إيماء إلى اختلاف جزاء الفريقين وهذا الإِيماء إدماج للتنبيه على الثواب والعقاب .

*إنما قدم ذكر الأعمى على ذكر البصير مع أن البصر أشرف من العمى بالنسبة لذات واحدة ، والمشبهَ بالبصير أشرفُ من المشبه بالأعمى إذ المشبه بالبصير المؤمنون ، فقدم ذكر تشبيه الكافرين مراعاة لكون الأهمّ في المقام بيانَ حال الذين يجادلون في الآيات إذ هم المقصود بالموعظة .
وأما قوله : ( والذين ءامنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ ولا المُسِيء ) فإنما رتب فيه ذكر الفريقين على عكس ترتيبه في التشبيه بالأعمى والبصير اهتماماً بشرف المؤمنين .

في قوله تعالى
وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

*الدعاء يطلق بمعنى النداء المستلزم للاعتراف بالمُنَادَى ، ويطلق على الطلب وقد جاء من كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما فيه صلاحية معنى الدعاء الذي في هذه الآية لما يلائم المعنيين في حديث النعمان بن بشير قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( الدعاء هو العبادة ) ثم قرأ ) وقَالَ ربُّكم ادعُوني أستَجِب لكم إنَّ الذِّين يستَكبرون عَن عبادتي سيَدخلُون جهنَّم داخِرين ( رواه الترمذي . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، فإن قوله : ( الدعاء هو العبادة ) يقتضي اتحاد الحقيقتين فإذا كان الدعاء هو العبادة كانت العبادة هي الدعاء لا محالة . فالدعاء يطلق على سؤال العبد من الله حاجته وهو ظاهر معناه في اللغة ، ويطلق على عبادة الله على طريق الكناية لأن العبادة لا تخلو من دُعاء المعبود بنداءِ تعظيمه والتضرع إليه ، وهذا إطلاق أقل شيوعاً من الأول ، ويراد بالعبادة في اصطلاح القرآن إفراد الله بالعبادة ، أي الاعتراف بوحدانيته .

*تعريف الله بوصف الرب مضافاً إلى ضمير المخاطبين لما في هذا الوصف وإضافتِه من الإِيماء إلى وجوب امتثال أمره لأن من حق الربوبية امتثال ما يأمر به موصوفها لأن المربوبَ محقوق بالطاعة لربه ، ولهذا لم يعرج مع هذا الوصف على تذكير بنعمته ولا إشارة إلى كمالات ذاته .


في قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ


*ابتدىء الاستدلال بدلائل الأكوان العلوية وآثارها الواصلة إلى الأكوان السفلية ، وهي مظهر النعمة بالليل والنهار فهما تكوينان عظيمان دالاّن على عظيم قدرة مُكونهما ومنظِّمهما وجاعلهما متعاقبين ، فنيطت بهما أكثر مصالح هذا العالم ومصالح أهله.
*للتنويه بشأن إبصار الناس في الضياء وكثرة الفوائد الحاصلة لهم من ذلك أُسند الإِبصار إلى النهار على طريقة المجاز العقلي لقوة الملابسة بين الأفعال وزمانها ، فأسند إبصار الناس إلى نفس النهار لأنه سبب بعضه وسبب كمال بعض آخر . فأما نعمة السكون في الليل فهي نعمة واحدة هي رجوع النشاط .
*في ذكر الليل والنهار تذكير بآية عظيمة من المخلوقات وهي الشمس التي ينشأ الليل من احتجاب أشعتها عن نصف الكرة الأرضية وينشأ النهار من انتشار شعاعها على النصف المقابل من الكرة الأرضية ، ولكن لما كان المقصد الأول من هذه الآية الامتنان ذَكَر الليل والنهار دون الشمس ، وقد ذكرت الشمس في آيات أخرى كان الغرض الأهمّ منها الدلالة على عظيم القدرة والوحدانية .
*دلت مقابلةُ تعليل إيجاد الليل بعلة سكون الناس فيه ، بإسناد الإِبصار إلى ذات النهار على طريقة المجاز العقلي وإنما المبصرون الناس في النهار ، على احتباك إذ يفهم من كليهما أن الليل ساكن أيضاً ، وأن النهار خُلق ليُبصِرَ الناسُ فيه إذ المنة بهما سواء ، فهذا من بديع الإِيجاز مع ما فيه من تفنن أسلوبي الحقيقة والمجاز العقلي . ولم يعكس فيُقَلْ : جَعل لكم الليل ساكناً والنهار لتبصروا فيه ، لئلا تفوت صراحة المراد من السكون كيلاً يُتوهم أن سكون الليل هو شدة الظلام فيه كما يقال : ليل سَاج ، لقلة الأصوات فيه .

..

غزلان البصري
06 Aug 2011, 03:17 PM
في قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ




*لا جرم أن حكمة الله تعالى التي تعلقت بإيجاد ما يحفّ بالإنسان من العوالم على كيفيات ملائمة لحياة الإِنسان وراحته قد تعلقت بإيجاد الإِنسان في ذاته على كيفية ملائمة له مدة بقاء نوعه على الأرض وتحت أديم السماء ولذلك أعقَب التذكيرَ بما مَهَّد له من خلق الأرض والسماء ، بالتذكير بأنه خلقه خلقاً مستوفياً مصلحتَه وراحتَه .وعبّر عن هذا الخلق بفعل ) صوركم ( لأن التصوير خلق على صورة مرادة تشعر بالعناية.
في قوله تعالى
قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَآءَنِى الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ


*المقصود من إسناد المنهية إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) التعريضُ بنهي المشركين ، فإن الأمر بأن يقول ذلك لا قصد منه إلا التبليغ لهم وإلا فلا فائدة لهم في الإِخبار بأن الرسول عليه الصلاة والسلام منهي عن أن يعبد الذين يدعون من دون الله .
في قوله تعالى
هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أ َشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
*الله قدّر انقراض الأجيال وخَلَقَهَا بأجيال أخرى ، فالحي غايته الفناء وإن طالت حياته ، ولمّا خلقه على حالة تؤول إلى الفناء لا محالة كان عالماً بأن من جملة الغايات في ذلك الخلققِ أن يَبلغوا أجلاً .

*قوله : ( ولَعَلَّكُم تَعْقِلُونَ) من جملة ما أراده الله من خلق الإِنسان على الحالة المبينة ، أن تكون في تلك الخلقة دلالة لآحاده على وجود هذا الخالق الخَلْقَ البديع ، وعلى إنفراده بالإِلهية ، وعلى أن ما عداه لا يستحق وصف الإِلهية ، فمن عقل ذلك من الناس فقد اهتدى إلى ما أُريد منه ومن لم يعقل ذلك فهو بمنزلة عديم العقل . ولأجل هذه النكتة لم يؤت لفعل ) تعقلون ) بمفعول ولا بمجرور لأنه نزل منزلة اللازم .
في قوله تعالى
إِذِ الاَْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ
* ( ثُمّ ) عاطفة جملة ( فِي النَّارِ يُسْجَرون ) على جملة ) يُسْحَبون في الحَمِيم ). وشأن ( ثمّ ) إذا عطَفَت الجمل أن تكون للتراخي الرتبي وذلك أن احتراقهم بالنار أشد في تعذيبهم من سحبهم على النار ، فهو ارتقاء في وصف التعذيب الذي أُجمل بقوله : ( فَسَوفَ يَعْلَمُونَ ( والسَّجْرُ بالنار حاصل عقب السحب سواء كان بتراخخٍ أم بدونه .
في قوله تعالى
ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
* ) ادْخُلوا أبْوَابَ جَهَنَّم )
*دخول الأبواب كناية عن الكون في جهنم لأن الأبواب إنما جعلت ليسلك منها إلى البيت ونحوه .
* ( فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكبرين )
*إنما عدل عن ضميرهم إلى الاسم الظاهر وهو ) المتكبرين ( للإِشارة إلى أن من أسباب وقوعهم في النار تكبرهم على الرسل . وليكون لكل موصوف بالكِبْر حظ من استحقاق العقاب إذا لم يتُب ولم تغلب حسناته على سيئاته إن كان من أهل الإِيمان .

في قوله تعالى
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِىَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ

* يثبت الله عز وجل ارسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه ما كان شأنُه إلا شأنَ الرُّسُل من قبله أن لا يأتوا بالآيات من تلقاءِ أنفسهم ولا استجابةً لرغائب معانديهم ولكنها الآيات عند الله يُظهر ما شاء منها بمقتضى إرادته الجارية على وفق علمه وحكمته ، وفي ذلك تعريض بالرد على المجادلين في آيات الله ، وتنبيه لهم على خطإ ظنهم أن الرُّسل تنتصب لمناقشة المعاندين .
*بعث الله رسلاً وأنبياء لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لأن منهم من أعلم الله بهم نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومنهم من لم يعلمه بهم إذ لا كمال في الإِعلام بمن لم يعلمه بهم ، والذين أعلمه بهم منهم من قصّهُ في القرآن ، ومنهم من أعلمه بهم بوحي غير القرآن فورد ذكر بعضهم في الآثار الصحيحة بتعيين أو بدون تعيين.

*لا يجب على الأمة الإِيمان بنبوءة رسالة معين إلا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) أو من بلغ العلمُ بنبوءته بين المسلمين مبلغ اليقين لتواتره مثل موسى وعيسى وإبراهيم ونوح .
ولكن من اطلع على ذكر نبوءة نبيء بوصفه ذلك في القرآن صريحاً وجب عليه الإِيمان بما علمه .
في قوله تعالى

*تنكير ) رسلاً ) مفيد للتعظيم والتكثير ، أي أرسلنا رسلاً عددهم كثير وشأنهم عظيم.


*في إيثار( قُضِيَ بِالحَق ) بالذكر دون غيره من نحو : ظهر الحق ، أو تبين الصدق ، ترشيح لما في قوله : ( أَمْرُ الله ) من التعريض بأنه أمر انتصاف من المكذبين . ولذلك عطف عليه ) وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ ( أي خسر الذين جَادلوا بالباطل ليُدحضوا به الحق .

في قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

*وجه الامتنان بالفلك أنه امتنان بما ركَّب الله في الإِنسان من التدبير والذكاء الذي توصل به إلى المخترعات النافعة بحسب مختلف العصور والأجيال .
*الجمع بين السفر بالإِبل والسفر بالفلك جمع لطيف ، فإن الإِبل سفائن البر ، وقديماً سموها بذلك ، قاله الزمخشري في تفسير سورة المؤمنين .
في قوله تعالى
وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَأَىَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ
*إضافة الآيات إلى ضمير الجلالة لزيادة التنويه بها ، والإرشاد إلى إجادة النظر العقلي في دلائلها ، وأما كونُها جائية من لدن الله وكونُ إضافتها من الإِضافة إلى ما هو في معنى الفاعل ، فذلك أمر مستفاد من إسناد فعل ) يريكم ( إلى ضميره تعالى . وفرع على إراءة الآيات استفهام إنكاري عليهم من أجل إنكارهم ما دلت عليه تلك الآيات .

في قوله تعالى
فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ



*قوله : ( فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إيْمانُهُم لَمَّا رَأَوا بَأْسَنا ) عُدل عن أن يقال : فلم ينفعهم ، إلى قوله : ( فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم ( لدلالة فعل الكون على أن خبره مقررُ الثبوتتِ لاسمه ، فلما أريد نفي ثبوت النفع إياهم بعد فوات وقته اجتلب لذلك نفي فعل الكون الذي خبره ) ينفعهم ). والمعنى أن الإِيمان بعد رؤية بوارق العذاب لا يفيد صاحبه مثل الإِيمان عند الغَرْغرة ومثل الإِيمان عند طلوع الشمس من مغربها كما جاء في الحديث الصحيح وسيأتي بيان هذا عَقبه .


*وجه عدم قبول الإِيمان عند حلول عذاب الاستئصال وقبوللِ الإِيمان عند نزول بأس السيف ؛ أن عذاب الاستئصال مشارفة للهلاك والخروج من عالم الدنيا فإيقاع الإِيمان عنده لا يحصِّل المقصد من إيجاب الإِيمان وهو أن يكون المؤمنون حزباً وأنصاراً لدينه وأنصاراً لرسله ، وماذا يغني إيمان قوم لم يَبق فيهم إلاّ رمق ضعيف من حياة ، فإيمانهم حينئذٍ بمنزلة اعتراف أهل الحشر بذنوبهم وليست ساعة عمل .
تم بحمد الله استخراج الفوائد من سورة غافر
و هي سورة –كما قال ابن عاشور في ختام تفسيره لها-
***
أسلوب سورة غافِر
أسلوبها أسلوبُ المحاجّة والاستدلال على صدق القرآن وأنه منزل من عند الله ، وإبطال ضلالة المكذبين وضرب مثلهم بالأمم المكذبة ، وترهيبهم من التمادي في ضلالهم وترغيبهم في التبصر ليهتدوا . وافتتحت بالحرفين المقطعين من حروف الهجاء لأن أول أغراضها أن القرآن من عند الله ففي حرفي الهجاء رمزٌ إلى عجزهم عن معارضته بعد أن تحدّاهم ، لذلك فلم يفعلوا ، كما تقدم في فاتحة سورة البقرة . وفي ذلك الافتتاح تشويق إلى تطلّع ما يأتي بعده للاهتمام به .
وكان في الصفات التي أجريت على اسم مُنزِّل القرآن إيماء إلى أنه لا يشبه كلام البشر لأنه كلام العزيز العليم ، وإيماء إلى تيسير إقلاعهم عن الكفر ، وترهيب من العقاب على الإِصرار ، وذلك كله من براعة الاستهلال . ثم تُخلص من الإِيماء والرمز إلى صَريح وصف ضلال المعاندين وتنظيرهم بسابقيهم من الأمم التي استأصلها الله .
وخص بالذكر أعظم الرسل السالفين وهو موسى مع أمةٍ من أعظم الأمم السالِفة وهم أهل مصر وأطيل ذلك لشدة مماثلة حالهم لحال المشركين من العرب في الاعتزاز بأنفسهم ، وفي قلة المؤمنين منهم مثل مؤمن آل فرعون ، وتخلل ذلك ثَبات موسى وثَبات مؤمن آل فرعون إيماء إلى التنظير بثبات محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر ، ثم انتقل إلى الاستدلال على الوحدانية وسعة القدرة على إعادة الأموات . وختمت بذكر أهل الضلال من الأمم السالفة الذين أَوْبقهم الإِعجابُ برأيهم وثقتهم بجهلهم فصمَّت آذانهم عن سماع حجج الحق ، وأعماهم عن النظر في دلائل الكون فحسبوا أنهم على كمال لا ينقصهم ما به حاجة إلى الكمال ، فحاق بهم العذاب ، وفي هذا رد العجز على الصدر . وخوّف الله المشركين من الانزلاق في مهواة الأولين بأن سنة الله في عباده الإِمهال ثم المؤاخذة ، فكان ذلك كلمة جامعة للغرض أذنت بانتهاء الكلام فكانت محسن الختام .
وتخلل في ذلك كلّه من المستطردات والانتقالات بذكر ثناء الملأ الأعلى على المؤمنين وثنائهم على الكافرين ، وذكر ما هم صائرون إليه من العذاب والندامة ، وتمثيل الفارق بين المؤمنين والكافرين ، وتشويه حال الكافرين في الآخرة ، وتثبيت المؤمنين على إيمانهم وأن الله ناصر رسوله والمؤمنين في الدنيا والآخرة ، وأمْرَهم بالصبر والتوكل ، وأن شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كشأن الرسل من قبله في لُقيان التكذيب وفي أنه يأتي بالآيات التي أجراها الله على يديه دون مقترحات المعاندين

غزلان البصري
12 Aug 2011, 05:51 PM
بنت الصالح ..
إسراء الصالح ..
جعلكم ربي من الصالحات و وفقكن لفعل الخيرات ..
.إن لم يتيسر لكما المتابعة ..
أبدأ بإذن الله في سورة فصلت..

غزلان البصري
12 Aug 2011, 06:30 PM
سورة فصلت
تسمى حم السجدة لأنها تميزت عن السور المفتتحة بحروف حم بأن فيها سجدة من سجود القرآن . وسميت هذه السورة في كثير من التفاسير سورة فصّلت . واشتهرت تسميتها في تونس والمغرب سورة فصّلت لوقوع كلمة ( فُصِّلتْ آياته ) فصلت : 3 في أولها فعُرِّفت بها تمييزاً لها من السور المفتتحة بحروف حم .
وتسمى سورة المصابيح لقوله تعالى فيها : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( فصلت : 12 ) ، وتسمى سورة الأقوات لقوله تعالى : ( وقدر فيها أقواتها) ( فصلت : 10 ) .

وهي مكية بالاتفاق نزلت بعد سورة غافر وقبل سورة الزخرف ، وعدت الحادية والستين في ترتيب نزول السور . وعُدت آيها عند أهل المدينة وأهل مكة ثلاثاً وخمسين ، وعند أهل الشام والبصرة اثنتين وخمسين ، وعند أهل الكوفة أربعاً وخمسين .

أغراضها
*التنويه بالقرآن والإِشارة إلى عجز المشركين عن معارضته .
*ذكر هدي القرآن ، وأنه معصوم من أن يتطرقه الباطل ، وتأييده بما أنزل إلى الرسل من قبل الإِسلام . وتلقّي المشركين له بالإِعراض وصمّ الآذان .
*إبطال مطاعن المشركين في القرآن وتذكيرهم بأنه نزل بلغتهم فلا عذر لهم أصلاً في عدم انتفاعهم بهديه .
*زجر المشركين وتوبيخهم على كفرهم بخالق السماوات والأرض مع بيان ما في خلقها من الدلائل على تفرده بالإِلهية .
*إنذار المشركين بما حل بالأمم المكذبة من عذاب الدنيا ووعيدُهم بعذاب الآخرة وشهادةِ سمعهم وأبصارهم وأجسادهم عليهم وتحذيرُهم من القرناء المزينين لهم الكفر من الشياطين والناس وأنهم سيندمون يوم القيامة على اتِّباعهم في الدنيا وقوبل ذلك بما للموحدين من الكرامة عند الله .
*أُمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بدفعهم بالتي هي أحسن وبالصبر على جفوتهم وأن يستعيذ بالله من الشيطان .
*ذكرت دلائل تفرد الله بخلق المخلوقات العظيمة كالشمس والقمر . ودلائل إمكان البعث وأنه واقع لا محالة ولا يعلم وقته إلا الله تعالى .
*تثبيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين بتأييد الله إياهم بتنزّل الملائكة بالوحي ، وبالبشارة للمؤمنين .
*تخلَّل ذلك أمثال مختلفة في ابتداء خلق العوالم وعبَر في تقلبات أهل الشرك والتنويه بإيتاء الزكاة .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 Aug 2011, 01:32 PM
فوائد من السورة

في قوله تعالى
تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

*افتتح الكلام باسم نكرة لما في التنكير من التعظيم .

*قوله : ( كتاب) بَدل من تنزيل فحصل من المعنى : أن التنزيل من الله كتاب ، وأن صفته فُصّلت آياته ، موسوماً بكونه قرآناً عربياً ، فحصل من هذا الأسلوب أن القرآن منزَّل من الرحمن الرحيم مفصلاً عربياً .
*إيثار الصفتين الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ ( على غيرهما من الصفات العلية للإِيماء إلى أن هذا التنزيل رحمة من الله بعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور كقوله تعالى : ( فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة )
*الجمع بين صفتي ( الرَّحْمانِ الرَّحِيم ) للإيماء إلى أن الرحمة صفة ذاتيَّة لله تعالى ، وأن متعلقها منتشر في المخلوقات كما تقدم في أول سورة الفاتحة والبسملة . وفي ذلك إيماء إلى استحماق الذين أعرضوا عن الاهتداء بهذا الكتاب بأنهم أعرضوا عن رحمة ، وأن الذين اهتدوا به هم أهل المرحمة لقوله بعد ذلك : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) ( فصلت : 44 ) .
*من كمال تفصيل القرآن الكريم أنه كان بلغة كثيرة المعاني ، واسعة الأفنان ، فصيحة الألفاظ ، فكانت سالمة من التباس الدلالة ، وانغلاق الألفاظ ، مع وفرة المعاني غير المتنافية في قلة التراكيب ، فكان وصفه بأنه عربي من مكملات الإِخبار عنه بالتفصيل
* قوله : (قرآناً ) مقصود بالذكر للإشارة إلى هذه الخصوصية التي اختص بها من بين سائر الكتب الدينية ، ولولا ذلك لقال : كتاب فصّلت آياته عربي كما قال في سورة الشعراء ( بلسان عربي مبين ). وكونه قُرآناً من صفات كماله ، وهو أنه سهْل الحفظ ، سهْل التلاوة ، كما قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ( ( القمر : 22 ) ولذلك كان شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حفظ القرآن عن ظهر قلب ، وكان شأن المسلمين الاقتداء به في ذلك على حسب الهمم والمَكْنَات ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يشير إلى تفضيل المؤمنين بما عندهم من القرآن.


في قوله تعالى

بَشِيراً وَنَذِيراً

*شبه القرآن بالبشير فيما اشتمل عليه من الآيات المبشرة للمؤمنين الصالحين ، وبالنذير فيما فيه من الوعيد للكافرين وأهل المعاصي ، فالكلام تشبيه بليغ
*جيء بقوله : ( نذيراً ) معطوفاً بالواو للتنبيه على اختلاف موقع كل من الحالين فهو بشير لقوم وهم الذين اتبعوه ونذير لآخرين ، وهم المعرضون عنه ، وليس هو جامعاً بين البشارة والنذارة لطائفة واحدة .

في قوله تعالى

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءَاذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ

*شُبهت القلوب بالأشياء المغطّاة على طريقة الاستعارة المكنية . ووجه الشبه حيلولة وصول الدعوة إلى عقولهم كما يحول الغطاء والغلاف دون تناول ما تحته .
*جعلت القلوب في أكنة لإِفادة حرف (في ) معنى إحاطة الظرف بالمظروف . وكذلك جعل الوَقر في القلوب لإِفادة تغلغله في إدراكهم .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
13 Aug 2011, 03:27 PM
في قوله تعالى

وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ بِالاَْخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ

*كون عدم إيتاء الزكاة موجباً للويل فذلك لأنه حَمَّل عليهم ما قارن الإشراك وإنكار البعث من عدم الانتفاع بالأعمال التي جاء بها الإسلام ، فذِكرُ ذلك هنا لتشويه كفرهم وتفظيع شركهم وكفرانهم بالبعث بأنهما يدعوانهم إلى منع الزكاة ، أي إلى القسوة على الفقراء الضعفاء وإلى الشحّ بالمال وكفى بذلك تشويهاً في حكم الأخلاق .
*يعلم من هذا أن مانع الزكاة من المسلمين له حظ من الويل الذي استحقه المشركون لمنعهم الزكاة في ضمن شركهم.
*تقديم ( بِالآخِرَة ) على متعلقه وهو ( كافرون ) لإِفادة الاهتمام .
في قوله تعالى
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون
*في هذا تنويه بشأن المؤمنين .
وتقديم ( لهم ) للاهتمام بهم .

*قوله ( أجر غير ممنون )الإِنعام عليهم في الجنة ترافقه الكرامة والثناء فلا يُحسون بخجل العطاء ، ، فأجرهم بمنزلة الشيء المملوك لهم الذي لم يعطه إياهم أحد وذلك تفضل من الله .


في قوله تعالى
قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاَْرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ

* ابتُدىء بذكر خلق الأرض لأن آثاره أظهرُ للعيان وهي في متناول الإِنسان ، فلا جرم أن كانت الحجة عليهم بخلق الأرض أسبقَ نهوضاً . ولأن النعمة بما تحتوي عليه الأرض أقوى وأعمّ فيظهر قبح الكفران بخالقها أوضح وأشنع .


*التعبير عن الجلالة بالموصول دون الاسم العلم لما تؤذن به الصلة من تعليل التوبيخ ، لأن الذي خلق الأرض هو المستحق للعبادة .

في قوله تعالى
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ




* جيء بفعل آخر غير فعل ( خلق ) لأن هذا الجعل تكوين آخر حصل بعد خلق الأرض وهو خلق أجزاء تتصل بها إما من جنسها كالجبال وإما من غير جنسها كالأقوات.
*جمع الأقوات مضافاً إلى ضمير الأرض يفيد العموم ، أي جميع أقواتها وعمومُه باعتبار تعدد المقتاتين ، فللدواب أقوات ، وللطير أقوات ، وللوحوش أقوات ، وللزواحف أقوات ، وللحشرات أقوات ، وجُعل للإنسان جميع تلك الأقوات مما استطاب منها كما أفاده قوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ).
*قوله : ( فِي أرْبَعَةِ أيَّامٍ ) فذلكة لمجموع مدة خلق الأرض جِرمِها ، وما عليها من رواسي ، وما فيها من القوى ، فدخل في هذه الأربعة الأيام اليوماننِ اللذان في قوله : ( فِي يَوْمَيْنِ ) فصلت : 9 ) فكأنه قيل : في يَومين آخرين فتلك أربعة أيام ، فقوله في ) أرْبَعَة أيام ( فذلكة ، وعدل عن ذلك إلى ما في نسج الآية لقصد الإِيجاز واعتماداً على ما يأتي بعدُه من قوله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ( ( فصلت : 12 ) ، فلو كان اليومان اللذان قضى فيهما خلق السماوات زائدين على ستة أيام انقضت في خلق الأرض وما عليها لصار مجموع الأيام ثمانية ، وذلك ينافي الإِشارة إلى عِدّة أيام الأسبوع ، فإن اليوم السابع يوم فراغ من التكوين . وحكمة التمديد للخلق أن يقع على صفة كاملة متناسبة .

في قوله تعالى

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَْرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ

*( ثم ) للترتيب الرتبي ، وهي تدل على أن مضمون الجملة المعطوفة أهم مرتبة من مضمون الجملة المعطوف عليها ، فإن خلق السماوات أعظم من خلق الأرض ، وعوالمها أكثر وأعظم ، فجيء بحرف الترتيب الرتبي بعد أن قُضِي حق الاهتمام بذكر خلق الأرض حتى يوفَّى المقتضيان حقَّهما . وليس هذا بمقتض أن الإِرادة تعلقت بخلق السماء بعد تمام خلق الأرض ولا مقتضياً أن خلق السماء وقع بعد خلق الأرض.
* أصل السماء هو ذلك الكائن المشبه بالدخان ، أي أن السماء كونت من ذلك الدخان كما تقول : عمَدْتُ إلى هاته النخلة ، وهي نواة ، فاخترت لها أخصب تربة ، فتكون مادة السماء موجودة قبل وجود الأرض .
*قوله : ( طَوْعاً أوْ كَرْهاً ) كناية عن عدم البدّ من قبول الأمر وهو تمثيل لتمكن القدرة من إيجادهما على وفق إرادة الله تعالى والمقصود تصوير عظمة القدرة الإِلهية ونفوذها في المقدورات دَقَّت أو جلَّت .

* جاء قوله : ( طَآئِعِينَ ) بصيغة الجمع لأن لفظ السماء يشتمل على سبع سماوات كما قال تعالى إثر هذا ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ ( ( فصلت : 12 ) فالامتثالُ صادر عن جَمع ، وأما كونه بصيغة جمع المذكر فلأنَّ السماء والأرضَ ليس لهما تأنيث حقيقي .

في قوله تعالى
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا

*الوحي في السماء يقع على جميع المعاني من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازاته ، فهو أوحى في السماوات بتقادير نُظُم جاذبيتها ، وتقادير سيركواكبها ، وأوحى فيها بخلق الملائكة فيها ، وأوحى إلى الملائكة بما يتلقونه من الأمر بما يعملون .

في قوله تعالى

وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

*وقع الالتفات من طريق الغيبة إلى طريق التكلم في قوله : ( وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصابِيحَ ( تجديداً لنشاط السامعين لطول استعمال طريق الغيبة مع إظهار العناية بتخصيص هذا الصنع الذي ينفع الناس ديناً ودُنيا وهو خلق النجوم الدقيقة والشهب بتخصيصه بالذكر من بين عموم ) وأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أمْرَهَا ( ، فما السماء الدنيا إلا من جملة السماوات ، وما النجوم والشُّهُب إلا من جملة أمرها .


في قوله تعالى

فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ


*قوله : ( مِن بَيْننِ أيْدِيهم ومِن خَلْفِهِم ) تمثيل لحرص رسول كل منهم على هداهم بحيث لا يترك وسيلة يَتوسل بها إلى إبلاغهم الدين إلا توسل بها . فمُثِّل ذلك بالمجيء إلى كل منهم تارة من أمامه وتارة من خلفه لا يترك له جهة ، كما يفعل الحريص على تحصيل أمرٍ أَن يتطلبه ويعيد تطلبه ويستوعب مظانّ وجوده أو مظانّ سماعه ، وهذا التمثيل نظير الذي في قوله تعالى حكاية عن الشيطان ) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ( ( الأعراف : 17 ) .
إنما اقتصر في هذه الآية على جهتين ولم تُستوعب الجهات الأربع كما مُثل حال الشيطان في وسوسته لأن المقصود هنا تمثيل الحرص فقط وقد حصل ، والمقصود في الحكاية عن الشيطان تمثيل الحرص مع التلهف تحذيراً منه وإثارة لبُغضه في نفوس الناس .


في قوله تعالى
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى الاَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ

*إنما ذُكر من مساويهم الاستكبار لأن تكبرهم هو الذين صرفهم عن اتباع رسولهم وعن توقع عقاب الله .
*قوله : ( بِغَيْرِ الحَقِّ ) زيادة تشنيع لاستكبارهم ، فإن الاستكبار لا يكون بحق إذ لا مبرر للكبر بوجه من الوجوه لأن جميع الأمور المغريات بالكبر من العلم والمال والسلطان والقوة وغير ذلك لا تُبلغ الإِنسان مبلغ الخلوّ عن النقص وليس للضعيف الناقص حق في الكبر ولذلك كان الكبر من خصائص الله تعالى .
*لما كان اغترارهم بقوتهم هو باعثَهم على الكفر وكان قولهم : ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَةً ( دليلاً عليه خصّ بالذكر .

*لما كانت القوّة تستلزم سعة القدرة أسند القوة إلى الله تعالى بمعنى أن قدرته تعالى لا يستعصي عليها شيء تتعلق به إرادته تعالى.
* باعث كفرهم كان اغترارهم بقوتهم ، فأهلكهم الله بما لا يترقب الناس الهلاك به فإن الناس يقولون للشيء الذي لا يُؤبه به : هو ريح ، ليريهم أن الله شديد القوة وأنه يضع القوة في الشيء الهيّن مثل الريح ليكون عذاباً وخزياً .
في قوله تعالى

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ

*ضُمن ( استحبوا ) معنى : فَضَّلوا ، وَهَيَّأ لهذا التضمين اقترانُه بالسين والتاء للمبالغة لأن المبالغة في المحبة تستلزم التفضيل على بقية المحبوبات فلذلك عدّي ( استحبوا ) بحرف (على ) .
*قوله : ( وكَانُوا يَتَّقُونَ ) ، أي كان سنتهم اتقاء الله والنظرُ فيما ينجي من غضبه وعقابه ، وهو أبلغ في الوصف من أن يقال : والمتقين .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
18 Aug 2011, 09:08 PM
في قوله تعالى
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ

*قوله : ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) وهو كناية عن كثرة المحشورين ، إذ الحشر يستلزم كثرة عدد المحشورين وكثرةُ العدد تستلزم الاختلاط وتداخل بعضهم في بعض فلا غنى لهم عن الوزع لتصفيفهم ورَدِّ بعضهم عن بعض .


في قوله تعالى


حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
*شهادة جوارحهم وجلودهم عليهم : شهادة تكذيب وافتضاح لأن كون ذلك شهادة يقتضي أنهم لما رأوا النار اعتذروا بإنكار بعض ذنوبهم طمعاً في تخفيف العذاب وإلا فقد علم الله ما كانوا يصنعون وشهدت به الحفظة وقرىء عليهم كتابُهم ، وما أُحضروا للنار إلا وقد تحققت إدانتهم ، فما كانت شهادة جوارحهم إلا زيادة خزي لهم وتحسيراً وتنديماً على سوء اعتقادهم في سعة علم الله .
*تخصيص السمع والأبصار والجلود بالشهادة على هؤلاء دون بقية الجوارح لأن للسمع اختصاصاً بتلقي دعوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتلقي آيات القرآن ، فسمعهم يشهد عليهم بأنهم كانوا يصرفونه عن سماع ولأن للأبصار اختصاصاً بمشاهدة دلائل المصنوعات الدالة على انفراد الله تعالى بالخلق والتدبير فذلك دليل وحدانيته في إلهيته ، وشهادة الجلود لأن الجلد يحوي جميع الجسد لتكون شهادة الجلود عليهم شهادة على أنفسها فيظهر استحقاقها للحرق بالنار لبقية الأجساد دون اقتصار على حرق موضع السمع والبصر .
*اقتصروا في توجيه الملامة على جلودهم لأنها حاوية لجميع الحواس والجوارح
*وجه الاقتصار على شهادة السمع والأبصار والجلود هنا بخلاف آية سورة النور ) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( ، لأن آية النور تصف الذين يرمون المحصنات وهم الذين اختلقوا تهمة الإِفك ومشَوا في المجامع يُشيعونها بين الناس ويشيرون بأيديهم إلى من اتهموه إفكاً .
*إجراء ضمائر السمع والبصر والجلود بصيغتي ضمير جمع العقلاء لأن التحاور معها صيرها بحالة العقلاء يومئذٍ .


في قوله تعالى

وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَاكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ
*أسباب الضلال في العقائد كلها إنما تأتي على الناس من فساد التأمل وسرعة الإِيقان وعدم التمييز بين الدلائل الصائبة والدلائل المشابهة وكل ذلك يفضي إلى الوهَم المعبر عنه بالظن السيِّىء

في قوله تعالى

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ

* شأن دعاة الضلال والباطل أن يكُمُّوا أفواه الناطقين بالحق والحجة ، بما يستطيعون من تخويف وتسويل ، وترهيب وترغيب ولا يَدعوا الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهَضُ ، فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل ، فإذا أعيتهم الحِيَل ورأوا بوارق الحق تخفق خَشُوا أن يعُمَّ نورُها الناسَ الذين فيهم بقية من خير ورشد عدلوا إلى لغو الكلام ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الكلام القول الصالح باللغو ، وكذلك شأن هؤلاء .

*لما كان المقصود بتخلُّل أصواتهم صوتَ القارىء حتى لا يفقهه السامعون عُدّي اللغو بحرف ( في ) الظرفية لإِفادة إيقاع لغوهم في خلال صوت القارىء وُقوع المظروف في الظرف على وجه المجاز . وأدخل حرف الظرفية على اسم القرآن دون اسم شيء من أحواله مثل صوتتِ أو كلاممِ ليشمل كل ما يُخفي ألفاظ القرآن أو يشكك في معانيها أو نحو ذلك .
*قوله ( لَعَلَّكُم تَغْلِبُونَ ) هذا مشعر بأنهم كانوا يجدون القرآن غالبَهم إذ كان الذين يسمعونه يُداخل قلوبهم فيؤمنون ، أي فإن لم تفعلوا فهو غالبكم .

يتبع بإذن الله

غزلان البصري
18 Aug 2011, 11:04 PM
في قوله تعالى


إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَفِى الاَْخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى
أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ


*جَمَع قولُه : ( قَالُوا رَبُّنا الله ثُمَّ استَقامُوا ) أَصْلَي الكمال الإسلامي ، فقوله : ( قالُوا رَبُّنَا الله ) مشير إلى الكمال النفساني وهو معرفة الحق للاهتداء به ، ومعرفة الخير لأجل العمل به ، فالكمال علم يقيني وعمل صالح ، فمعرفة الله بالإِلهية هي أساس العلم اليقيني . وأشار قوله : ( استَقامُوا ) إلى أساس الأعمال الصالحة وهو الاستقامة على الحق ، أي أن يكون وسطاً غير مائل إلى طرفَي الإِفراط والتفريط
* كمال الإعتقاد راجع إلى الاستقامة ، فالاعتقاد الحق أن لا يتوغل في جانب النفي إلى حيث ينتهي إلى التعطيل ، ولا يتوغل في جانب الإِثبات إلى حيث ينتهي إلى التّشبيه والتمثيل بل يمشي على الخط المستقيم الفاصل بين التشبيه والتعطيل .ويستمر كذلك فاصلاً بين الجبريّ والقدَريّ ، وبين الرجاء والقنوط ، وفي الأعمال بين الغلوّ والتفريط .
*ذِكر التنزل هنا للتنويه بشأن المؤمنين أن الملائكة ينزلون من علوياتهم لأجلهم فأما أعداء الله فهم يجدون الملائكة حُضَّراً في المحشر يَزَعُونهم وليسوا يتنزلون لأجلهم فثبت للمؤمنين بهذا كرامة ككرامة الأنبياء والمرسلين إذ يُنزّل الله عليهم الملائكة .

*قوله (أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ ) ألحقوا بتأمينهم بشارتهم ، لأن وقع النعيم في النفس موقعَ المسرة إذَا لم يخالطه توقع المكروه .
*قول الملائكة : ( نَحْنُ أولِيَاؤُكُم في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ ) تعريف بأنفسهم للمؤمنين تأنيساً لهم .فإن العلم بأن المتلقِّيَ صاحب قديم يزيد نفس القادم انشراحاً وأنساً ويزيل عنه دهشة القدوم ، يُخفف عنه من حشمة الضيافة .
* جيء بقول الملائكة معترضاً بين صفات الجنة ليتحقق المؤمنون أن بشارتهم بالجنة بشارة محب يفرح لحبيبه بالخير ويسعى ليزيده .
*وصف الملائكة المتنزلين بأنهم أولياء يقتضي أن عملهم مع المؤمن عمل صلاح وتأييد مثل إلهام الطاعات ومحاربة الشياطين ونحو ذلك .


في قوله تعالى

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ


* في هذه الآية منزع عظيم لفضيلة علماء الدين الذين بينوا السنن ووضحوا أحكام الشريعة واجتهدوا في التوصل إلى مراد الله تعالى من دينه ومن خَلْقه . وفيها أيضاً منزع لطيف لتأييد قول الماتريدي وطائفة من علماء القيروان وعلى رأسهم مُحمد بن سُحنون : أن المسلم يقول : أَنا مؤمن ولا يقول إن شاء الله خلافاً لقول الأشعري وطائفة من علماء القيروان .
• قوله (وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ) هذه الجملة فيها بيان التفاوت بين مرتبة المؤمنين وحال المشركين ، فإن الحسنة اسم منقول من الصفة فتلمُّحُ الصفة مقارن له ، فالحسنة حالة المؤمنين والسيئة حالة المشركين .
*الحسنة تعم جميع أفراد جنسها وأُولاها تبادراً إلى الأذهان حسنةُ الدعوة إلى الإسلام لما فيها من جمّ المنافع في الآخرة والدنيا ، وتشمل صفة الصفح عن الجفاء الذي يلقَى به المشركون دعوةَ الإسلام لأن الصفح من الإحسان ، وفيه ترك ما يثير حميتهم لدينهم ويقرب لين نفوس ذوي النفوس اللينة .


*في التعبير بالحسنة والسيئة دون المُحسن والمسيء إشارة إلى أن كل فريق من هذين قد بلغ الغاية في جنس وصفه من إحسان وإساءة على طريقة الوصف بالمصدر
*قوله : ( ادْفَعَ بالتي هي أحسن ) خلص من غرض تفضيل الحسنة على السيئة إلى الأمر بخُلق الدفع بالتي هي أحسن لمناسبةِ أَن ذلك الدفع من آثار تفضيل الحسنة على السيئة إرشاداً من الله لرسوله وأمته بالتخلق بخلق الدفع بالحسنى .

*إنما أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك لأن منتهى الكمال البشري خُلُقُه
*الإحسان كمال ذاتي ولكنه قد يكون تركه محموداً في الحدود ونحوها فذلك معنىً خاص . والكمال مطلوب لذاته فلا يعدل عنه ما استطاع ما لم يخش فوات كمال أعظم ، ولذلك قالت عائشة : ( ما انتقم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لنفسه قط إلاّ أن تُنتهك حرمات الله فيغضب لله ) .
*مفعول ( ادْفَع ) محذوف دل عليه انحصار المعنى بين السيئة والحسنة ، فلما أمر بأن تكون الحسنة مدفوعاً بها تعيّن أن المدفوع هو السيئة
*قوله( التي هي أحسن ) هي الحسنة ، وإنما صيغت بصيغة التفضيل ترغيباً في دفع السيئة بها لأن ذلك يشق على النفس فإن الغضب من سوء المعاملة من طباع النفس وهو يبعث على حب الانتقام من المسيء فلما أُمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يجازي السيئة بالحسنة أشير إلى فضل ذلك .

*لذكر المُثُل والنتائج عقب الإرشاد شأن ظاهر في تقرير الحقائق وخاصة التي قد لا تقبلها النفوس لأنها شاقة عليها ، والعداوة مكروهة والصداقة والولاية مرغوبة ، فلما كان الإحسان لمن أساء يدنيه من الصداقة أو يُكسبه إياها كان ذلك من شواهد مصلحة الأمر بالدفع بالتي هي أحسن *وجه الجمع بين ( وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) أنه جمَع خصلتين كلتاهما لا تجتمع مع العداوة وهما خصلتا الولاية والقرابة .

*هذا تحريض على الارتياض بهذه الخصلة بإظهار احتياجها إلى قوة عزم وشدة مراس للصبر على ترك هوى النفس في حب الانتقام ، وفي ذلك تنويه بفضلها بأنها تلازمها خصلة الصبر وهي في ذاتها خصلة حميدة وثوابها جزيل.

*( يُلقَّاها ) مستعار للسعي لتحصيلها لأن التحصيل على الشيء بعد المعالجة والتخلق يشبه السعي لملاقاة أحد فيلقاه .
*جيء في ( يلقاها ) بالمضارع في الموضعين باعتبار أن المأمور بالدفع بالتي هي أحسن مأمور بتحصيل هذا الخلق في المستقبل ، وجيء في الصلة وهي ( الَّذِينَ صَبَرُوا ) بالماضي للدلالة على أن الصبر خلُق سابق فيهم هو العون على معاملة المسيء بالحسنى ، ولهذه النكتة عدل عن أن يقال : إلا الصابرون ، لنكتة كون الصبر سجية فيهم متأصلة . ثم زيد في التنويه بها بأنها ما تَحْصُل إلا لِذي حظ عظيم .

*التخلق بالصبر شرط في الاضطلاع بفضيلة دفع السيئة بالتي هي أحسن ، وأنه ليس وحده شرطاً فيها بل وراءه شروط أُخر يجمعها قوله : ( حَظٍ عظيم ) ، أي من الأخلاق الفاضلة ، والصبرُ من جملة الحظ العظيم لأن الحظ العظيم أعمّ من الصبر ، وإنما خص الصبر بالذكر لأنه أصلها ورأس أمرها وعمودُها .
*في إعادة فعل ( ومَا يُلقاها ) دون اكتفاء بحرف العطف إظهار لمزيد الاهتمام بهذا الخبر بحيث لا يستِتر من صريحه شيء تحتَ العاطف .

العصمة مكوزة في نفس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) و الاستعاذة بالله من الشيطان استمداد للعصمة وصقل لزكاء النفس مما قد يقترب منها من الكدرات . وهذا سر من الاتصال بين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وربه وقد أشار إليه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنه لَيُغانَ على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) ، فبذلك تسلم نفسه من أن يغشَاها شيء من الكدرات ويلحق به في ذلك صالحو المؤمنين .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
19 Aug 2011, 08:20 PM
في قوله تعالى

وَمِنْ ءَايَاتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
* المراد بالشمس والقمر ابتداءً هنا حركتُهما المنتظمة المستمرة ، وأمّا خلقهما فقد علم من خلق السماوات والأرض كما تقدم آنفاً في قوله : ( فقضاهن سبع سموات ( ( فصلت : 12 ) ، فإن الشمس إحدى السماوات السبع والقمر تابع للشمس.


*كان العرب يحسبون دين الإسلام دين الصابئة فكانوا يقولون لمن أسلم : صَبَأَ ، وكانوا يصفون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالصابىء ، فإذا لم يكن النهي في قوله : ( لاَ تَسْجُدُوا للشَّمْسسِ ولاَ للقَمَرِ ) نهيَ إقلاع بالنسبة للذين يسجدون للشمس والقمر ، فهو نهي تحذير لمن لم يسجد لهما أن لا يتبعوا من يعبدونهما .




في قوله تعالى

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ

*اجتلاب المضارع في ( مَا يُقَال ) لإِفادة تجدد هذا القول منهم وعدم ارعوائهم عنه مع ظهور ما شأنه أن يصدهم عن ذلك .
*اقتران الفعل ب ( قد ) لتحقيق أنه قد قيل للرسل مثل ما قال المشركون للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فهو تأكيد للازم الخبر وهو لزوم الصبر على قولهم .
في قوله تعالى
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ
*تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ووعد بأن الله يغفر له . ووقوع هذا الخبر عقب قوله : ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) يومىء إلى أن هذا الوعد جزاء على ما لقيه من الأذى في ذات الله وأن الوعيد للذين آذوه ، فالخبر مستعمل في لازمه .
*كلمة ( ذو ) مؤذنة بأن المغفرة والعقاب كليهما من شأنه تعالى وهو يضعهما بحكمته في المواضع المستحقة لكل منهما .
* وصف العقاب ب ( أَلِيمٍ ) دون وصف آخر للاشارة إلى أنه مناسب لما عوقبوا لأجله فإنهم آلموا نفس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما عصوا وآذوا .




في قوله تعالى
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَائِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ

*علق العمى بالكون على ذواتهم لأنه لما كان عمى مجازياً تعين أن مصيبَته على أنفسهم كلها لا على أبصارهم خاصة فإن عمى البصائر أشدّ ضراً من عمى الأبصار .


في قوله تعالى
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ


*المقصود الاعتبار بالاختلاف في التوراة فإنه أشد من الاختلاف في القرآن فالاختلاف في التوراة كان على نوعين : اختلاف فيها بين مؤمن بها وكافر ، فقد كفر بدعوة موسى فرعون وقومه وبعض بني إسرائيل مثلُ قارون ومثل الذين عبدوا العجل في مغيب موسى للمناجاة ، واختلاف بين المؤمنين بها اختلافاً عطلوا به بعض أحكامها كما قال تعالى : ( ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ( ( البقرة : 253 ) ، وكلا الاختلافين موضع عبرة وأسوة لاختلاف المشركين في القرآن . وهذا ما عصم الله القرآن من مثله إذ قال : ( وإنا له لحافظون ) ( يوسف : 12 ) فالتسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بهذا أوقع .
*وصف ( شَكّ ) ب ( مُرِيبٍ ) من قبيل الإسناد المجازي لقصد المبالغة بأن اشتق له من اسمه وصف.


*الإِمهال إعذار لهم ليتداركوا أمرهم .


في قوله تعالى

في قوله تعالى


مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ

* حرف ( على ) مؤذن بمؤاخذة وتحمُّل أعباء كما أن اللام في قوله : ( فَلِنَفْسِهِ ) مؤذن بالعطاء .

* المراد بنفي الظلم عن الله تعالى لعبيده : أنه لا يعاقب من ليس منهم بمجرم ، لأن الله لما وضع للناس شرائع وبيّن الحسنات والسيئات ، ووعد وأوعد فقد جعل ذلك قانوناً ، فصار العدول عنه إلى عقاب من ليس بمجرم ظلما.
*نفي الوصف المصوغ بصيغة المبالغة من تمام عدل الله تعالى أن جعل كل درجات الظلم في رتبة الظلم الشديد .



يتبع يإذنالله

غزلان البصري
19 Aug 2011, 08:32 PM
في قوله تعالى

لاَّ يَسْئَمُ الاِْنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَاذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ



* الإنسان يؤوس قنوط إن مسه الشر فذلك من خُلق قلة صبر الإنسان على ما يتعبه ويَشق عليه فيضجر إن لحقه شرّ ولا يوازي بين ما كان فيه من خير.
* الإنسان متفاوتة أفراده في هذا الخُلق المعزوّ إليه هنا على تفاوت أفراده في الغرور ، ولما كان أكثر النّاس يومئذٍ المشركين كان هذا الخلق فاشياً فيهم.
* المسلم قد يخامره بعض هذا الخلق وترتسم فيه شِيَات منه ولكن إيمانه يصرفه عنه انصرافاً بقدر قوة إيمانه ، ومعلوم أنّه لا يبلغ به إلى الحد الذي يقول ( وما أظنّ الساعة قائمة ) ، ولكنه قد تجري أعمال بعض المسلمين على صورة أعمال من لا يظنّ أن الساعة قائمة مثل أولئك الذّين يأتون السيئات ثم يقولون : إن الله غفور رحِيم ، والله غني عن عذابنا ، وإذا ذكر لهم يوم الجزاء قالوا : ما ثَمّ إلا الخير ونحو ذلك ، فجعل الله في هذه الآية مذمّة للمشركين وموعظة للمؤمنين كمَداً للأوّلين وانتشالاً للآخرين .


* في قوله ( مسه الشر ) عدل عن إسناد إصابة الشر إلى الله تعليماً للأدب مع الله كما قال إبراهيم ( الذي خلقني فهو يهدين ) ( الشعراء : 78 ) الخ . ثم قال : ( وإذا مَرِضْت فهو يشفين ) ( الشعراء : 80 ) فلم يقل : وإذا أمرضني ، وفي ذلك سرّ وهو أن النعم والخير مسخّران للإنسان في أصل وضع خلقته فهما الغالبان عليه لأنّهما من مظاهر ناموس بقاء النوع . وأمّا الشرور والأضرار فإن معظمها ينجرّ إلى الإنسان بسوء تصرفه وبتعرضه إلى ما حذرته منه الشرائع والحكماء الملهمون فقلما يقع فيهما الإنسان إلا بعلمه وجُرأته .
*عُدل عن أن يقال : فداع ، إلى ( ذو دعاء ) لما تشعر به كلمة ( ذو ) من ملازمة الدعاء له وتملكه منه .
*الدّعاء إلى الله من شيم المؤمنين وهم متفاوتون في الإكثار منه والإقلال على تفاوت ملاحظة الحقائق الإلهيّة . وتَوجه المشركين إلى الله بالدعاء هو أقوال تجري على ألسنتهم توارثوها من عادات سالفة من أزمان تدينهم بالحنيفية قبل أن تدخل عليهم عبادة الأصنام وتتأصل فيهم فإذا دعوا الله غفلوا عن منافاة أقوالهم لعقائد شركهم .

في قوله تعالى

سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِى الاَْفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

*في هذه الآية طرف من الإعجاز بالإخبار عن الغيب إذ أخبرتْ بالوعد بحصول النصر له ولدينه وذلك بما يسَّر الله لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ولخلفائه مِن بعده في آفاق الدّنيا والمشرق والمغرب عامة وفي بَاحة العرب خاصة.

في قوله تعالى

أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ

*في قوله : ( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) إشارة إلى أن الله لا يصدق من كذب عليه فلا يتم له أمر وهو معنى قول أيّمة أصول الدّين : إن دلالة المعجزة على الصدق أن تغيير الله العادة لأجل تحدّي الرّسول ( صلى الله عليه وسلم ) قائم مقام قوله : صَدَق عبدي فيما أخبر به عني .


في قوله تعالى

أَلاَ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطُ

*أطلق الشك على جزمهم بعدم وقوع البعث لأن جزمهم خلي عن الدّليل الذي يقتضيه ، فكان إطلاق الشك عليه تعريضاً بهم بأن الأوْلى بهم أن يكونوا في شك على الأقل .
*وصف الله بالمحيط مجاز عقلي لأن المحيط بكل شيء هو علمه فأسندت الإحاطة إلى اسم الله لأن ( المحيط ) صفة من أوصافه وهو العلم .


تم بحمد الله و فضله الفوائد من سورة فصلت

أم أسامة
19 Aug 2011, 09:34 PM
989


**يالغلا**:77z7.com (7):

وبإذن الله سوف أبدأ بـ س/ الشورى والزخرف

أم أسامة
20 Aug 2011, 02:39 PM
موضوع السورة واسمها:
اقترحت عنوانا لموضوع لهذه السورة : دعوة إلى جمع الكلمة , أو دعوة إلى ترك الإختلاف المذموم , حيث تحدثت هذه السورة عن الاختلاف بنوعيه الشرعي والكوني ,وأنه سنة ماضية , وذكرت حكم الاختلاف الشرعي (أي الأختلاف في الأحكام) ودعت إلى ترك الخلاف ونبذه , وذكرت بعض أسبابه , و كيفية معالجته , و ذكرت جزاء المختلفين من الطرفين .
وبهذا يظهر لي والعلم عند الله ربط اسم السورة بهذا الموضوع حيث أن الشورى والمشورة من أفضل الوسائل و أنفعها في اجتماع الكلمة ودفع الاختلاف كما لايخفى .
فاتحة السورة وخاتمتها :
افتتحت السورة بذكر القرآن: كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ واختتمت به : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا وكأنها اشارة الى أهمية القرآن ومحوريته في دفع الاختلاف بل جاء الأمر صريحا في ثنايا السورة بالرجوع الى كتاب الله وحكمه عند الاختلاف: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 10
وتوسطت السورة ذكر القرآن وعربيته ووضوحه والحكمة من إنزاله: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)
وتوسطت السورة كذلك ذكر انزال القرآن بالحق وأنه الميزان العدل عند الاختلاف: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) اللهُ الذي أنزل الكتابَ http://tafsir.net/vb/images/smilies/qos2.png يعني القرآن http://tafsir.net/vb/images/smilies/qos1.png بالحق أي : لم ينزله لغير شيء " زاد المسير.
وقال الشوكاني:"والمراد ب http://tafsir.net/vb/images/smilies/qos1.png الميزان : العدل ، كذا قال أكثر المفسرين وقيل : الميزان ما بيِّن في الكتب المنزّلة مما يجب على كل إنسان أن يعمل به . وقيل : هو : الجزاء على الطاعة بالثواب ، وعلى المعصية بالعقاب . وقيل : إنه الميزان نفسه أنزله الله من السماء ، وعلم العباد الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم ، وقيل : هو محمد http://tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png".

أم أسامة
20 Aug 2011, 02:44 PM
الاختلاف سنة كونية:
تكررت في ثنايا السورة بعض المشاهد الكونية التي ترسخ في نفس قارئها أن الاختلاف سنة كونية , وكأن الآيات تريد أن تعبر بنا من خلال هذه المسلمات الكونية الى أن الاختلاف لابد وأنه واقع كذلك في الأمور الشرعية , بل إن حكمته سبحانه اقتضت أن يختلف الناس حتى يحصل الابتلاء و التكليف وعلى هذا قامت الدعوات والرسالات: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)
ومن تلك المشاهد الكونية التي جاءت في السورة : فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
وقال سبحانه: وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ(29)
وقال : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)
وهذا الأسلوب تكرر في القرآن وجاءت آيات صريحة في سورة الليل تدل على هذا قال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فكما يختلف الليل والنهار والذكر والأنثى , تختلف كذلك مشارب الناس وأهواءهم ومقاصدهم ...

أسباب الاختلاف:
السورة في مجملها واضحة في دعوتها إلى التوحيد وترك الشرك , و لا شك أن التوحيد والإيمان هو سبب كل الفة ووحدة , وأن الشرك هو من أعظم أسباب الإختلاف والتفرق لذلك ناقشت السورة هاتين القضيتين ودعت إلى توحيد الله تعالى : اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ(15) كما حذرت من الشرك : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ (21).
أشارت السورة كذلك إلى بعض أسباب الاختلاف والتفرق الذي حصل بالأمم السابقة وأنه البغي والعناد والتكبر على الحق : وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ(14)" أي: إنما كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم، وقيام الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغيُ والعنادُ والمشاقة" ابن كثير.
حصل ذلك منهم مع أن الله أوصاهم وأوصى أنبياءه- وخص منهم في هذه السورة أولو العزم من الرسل- أوصاهم بإقامة الدين وعدم التفرق فيه : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (13) قال البغوي "بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة".
ومن أسباب الاختلاف المذكورة في السورة إرادة الانسان بعمله الدنيا والرياء بالعمل ونسيان الآخرة : مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)
ومنها القول على الله بغير علم : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)
ومنها الاقتتال على الدنيا ومافيها , وكم فرقت الدنيا بأموالها وزينتها وزخرفها بين المجتمعين لذلك بين الله قانونه السماوي في مسألة الأرزاق و بين حكمته من ذلك : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)
ومنها الذنوب والمعاصي : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)


يتبع...

أم أسامة
21 Aug 2011, 06:05 AM
العلاج والتوصيات لحل الخلاف:
ذكرت السورة وصايا خاصة وعامة لجمع الكلمة والصف وحل الخلافات , منها ما جاء صراحة كالرجوع الى حكم الله وكتابه وسنة نبيه وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) وقوله: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)
ومن الوصايا الصريحة أيضا: الدعوة الى ما وصى الله به ألو العزم من الرسل , أن نجتمع ولانتفرق , والاستقامة على أمر الله , والتحاكم إلى الشريعة لا إلى الهوى , والإيمان بالكتاب , والعدل , والتوحيد... وكل هذه الوصايا جاءت في قوله : فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) ولا يخفى أثر هذه الأمور جميعها في جمع الكلمة و نبذ الاختلاف.
ومن الوسائل أيضا في العلاج والتي جاءت الوصية بها في السورة :عدم الاختلاف على الدنيا وأنها متاع و التذكير بزوالها وأن ماعند الله خير: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)
ومن الوصايا كذلك:العفو والصبر عند الغضب والمقدرة خاصة ,إلا أن يصيبنا بغي وجور وقد تكررت الوصية بذلك في السورة :وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)
وقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)
وقال: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)
ومنها القيام بأمر الله تعالى وأداء الفرائض من الصلاة والزكاة وخص التذكير بأهمية الشورى ولا تخفى جوهريتها في حل الخلاف والتنازع وما ضيع هذه الأمة مثل الاستبداد والدكتاتوريات ؟؟ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38).

الجزاء والثمرة:
ذكرت السورة سبب كل عقوبة ومصيبة تحل بالعبد في الدنيا وهي عقيدة مضطردة عند أهل السنة أنه لا تحل مصيبة إلا بسبب ذنب العبد ومعصيته ولا شك أن الاختلاف على حكم الله وشرعه كبيرة ومعصية يستحق صاحبها العقوبة عليها قال تعالى: : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)
كما جاء في ثنايا السورة ذكر جزاء الظالمين في الآخرة , وفي المقابل جزاء المؤمنين : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)
وقال تعالى: وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)
وذكّر هنا بالخسارة الحقيقية : إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وليست هي خسارة الدنيا ومتاعها الذي اختلفتم من أجله ... جعلنا الله من الناجين والفائزين المفلحين في الدنيا والآخرة , و هدانا جميعا صراطه المستقيم .

أم أسامة
21 Aug 2011, 06:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الزخرف

سميت في المصاحف العتيقة والحديثة ( سورة الزخرف ) وكذلك وجدتها في جوء عتيق من مصحف كوفي الخط مما كتب في أواخر القرن الخامس ، وبذلك ترجم لها الترمذي في كتاب التفسير من جامعه ، وسميت كذلك في كتب التفسير .

وسماها البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)في كتاب التفسير من صحيحه ( سورة حم الزخرف ) وإضافة كلمة ( حم ) إلى الزخرف على نحو ما بيناه في تسمية سورة ( حم المؤمن ) روى الطبرسي عن الباقر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11958)أنه سماها كذلك .

ووجه التسمية أن كلمة ( وزخرفا ) وقعت فيها ولم تقع في غيرها من سور القرآن فعرفوها بهذه الكلمة .

وهي مكية : وحكى ابن عطية الاتفاق على أنها مكية ، وأما ما روي عن قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16327)أن آية واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3407&idto=3407&bk_no=61&ID=3451#docu)نزلت بالمسجد الأقصى فإذا صح لم يكن منافيا لهذا لأن المراد بالمكي ما أنزل قبل الهجرة .

وهي معدودة السورة الثانية والستين في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة فصلت وقبل سورة الدخان .

وعدت آيها عند العادين من معظم الأمصار تسعا وثمانين ، وعدها أهل الشام ثمانيا وثمانين .


وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3411&idto=3411&bk_no=61&ID=3455#docu)

عطف على جملة إنا جعلناه قرآنا عربيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3411&idto=3411&bk_no=61&ID=3455#docu)فهو زيادة في الثناء على هذا الكتاب ثناء ثانيا للتنويه بشأنه رفعة وإرشادا .

وأم الكتاب : أصل الكتاب . والمراد بـ ( أم الكتاب ) علم الله تعالى كما في قوله : وعنده أم الكتاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3411&idto=3411&bk_no=61&ID=3455#docu)في سورة الرعد ، لأن الأم بمعنى الأصل والكتاب هنا بمعنى المكتوب ، أي المحقق الموثق وهذا كناية عن الحق الذي لا يقبل التغيير لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يحققوا عهدا على طول مدة كتبوه في صحيفة ، قال الحارث بن حلزة :



حذر الجور والتطاخي وهل ين قض ما في المهارق الأهواء


و علي أصله المرتفع ، وهو هنا مستعار لشرف الصفة وهي استعارة شائعة .

وحكيم : أصله الذي الحكمة من صفات رأيه ، فهو هنا مجاز لما يحوي الحكمة بما فيه من صلاح أحوال النفوس والقوانين المقيمة لنظام الأمة .

ومعنى كون ذلك في علم الله : أن الله علمه كذلك وما علمه الله لا يقبل الشك . ومعناه : أن ما اشتمل عليه القرآن من المعاني هو من مراد الله وصدر عن علمه .

ويجوز أيضا أن يفيد هذا شهادة بعلو القرآن وحكمته على حد قولهم في اليمين : الله يعلم ، و : علم الله .

وتأكيد الكلام بـ ( إن ) لرد إنكار المخاطبين إذ كذبوا أن يكون القرآن موحى به من الله .

يتبع...

بنت الصالح
21 Aug 2011, 06:59 AM
عـــاد تكفوون انا بعـــد معكــــم موووووفقيــــــــــــــــن؟؟
طلبتكم عاااد..

أم أسامة
23 Aug 2011, 06:27 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الصالح http://mnokhab.net/vb/Naqsh_mnokhab/buttons/viewpost.gif (http://mnokhab.net/vb/showthread.php?p=60716#post60716)
عـــاد تكفوون انا بعـــد معكــــم موووووفقيــــــــــــــــن؟؟


طلبتكم عاااد..




@@@@@


أبشري يالغلا:77z7.com (7):

ولا تزعليييييين:tongue:

بعد مانتهي أبدئي

***حفظك المولى***

أم أسامة
23 Aug 2011, 06:39 AM
أغراضها

أعظم ما اشتملت عليه هذه السورة من الأغراض : التحدي بإعجاز القرآن لأنه آية صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به والتنويه به عدة مرات وأنه أوحى الله به لتذكيرهم وتكرير تذكيرهم وإن أعرضوا كما أعرض من قبلهم عن رسلهم .

وإذ قد كان باعثهم على الطعن في القرآن تعلقهم بعبادة الأصنام التي نهاهم القرآن عنها كان من أهم أغراض السورة ، التعجيب من حالهم إذ جمعوا بين الاعتراف بأن الله خالقهم والمنعم عليهم وخالق المخلوقات كلها . وبين اتخاذهم آلهة يعبدونها شركاء لله ، حتى إذا انتقض أساس عنادهم اتضح لهم ولغيرهم باطلهم .

وجعلوا بنات لله مع اعتقادهم أن البنات أحط قدرا من الذكور فجمعوا بذلك بين الإشراك والتنقيص .

وإبطال عبادة كل ما دون الله على تفاوت درجات المعبودين في الشرف فإنهم سواء في عدم الإلهية للألوهية ولبنوة الله تعالى .

وعرج على إبطال حججهم ومعاذيرهم ، وسفه تخييلاتهم وترهاتهم .

وذكرهم بأحوال الأمم السابقين مع رسلهم ، وأنذرهم بمثل عواقبهم ، وحذرهم من الاغترار بإمهال الله وخص بالذكر رسالة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام . وخص إبراهيم بأنه جعل كلمة التوحيد باقية في جمع من عقبه وتوعد المشركين وأنذرهم بعذاب الآخرة بعد البعث الذي كان إنكارهم وقوعه من مغذيات كفرهم وإعراضهم لاعتقادهم أنهم في مأمن بعد الموت .

وقد رتبت هذه الأغراض وتفاريعها على نسج بديع وأسلوب رائع في التقديم والتأخير والأصالة والاستطراد على حسب دواعي المناسبات التي اقتضتها البلاغة ، وتجديد نشاط السامع لقبول ما يلقى إليه . وتخلل في خلاله من الحجج والأمثال [ ص: 159 ] والمثل والقوارع والترغيب والترهيب ، شيء عجيب ، مع دحض شبه المعاندين بأفانين الإقناع بانحطاط ملة كفرهم وعسف معوج سلوكهم .

وأدمج في خلال ذلك ما في دلائل الوحدانية من النعم على الناس والإنذار والتبشير .

وقد جرت آيات هذه السورة على أسلوب نسبة الكلام إلى الله تعالى عدا ما قامت القرينة على الإسناد إلى غيره .




[ ص: 165 ] وكم أرسلنا من نبيء في الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)وما يأتيهم من نبيء إلا كانوا به يستهزءون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)

لما ذكر إسرافهم في الإعراض عن الإصغاء لدعوة القرآن وأعقبه بكلام موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تسلية عما يلاقيه منهم ، في خلال الإعراض من الأذى والاستهزاء ، بتذكيره بأن حاله في ذلك حال الرسل من قبله وسنة الله في الأمم ، ووعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصر على قومه بتذكيره بسنة الله في الأمم المكذبة رسلهم .

وجعل للتسلية المقام الأول من هذا الكلام بقرينة العدل عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة في قوله : فأهلكنا أشد منهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)كما سيأتي ، ويتضمن ذلك تعريضا بزجرهم عن إسرافهم في الإعراض عن النظر في القرآن .

فجملة وكم أرسلنا من نبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)معطوفة على جملة إنا جعلناه قرآنا عربيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)وما بعدها إلى هنا عطف القصة على القصة .

و ( كم ) اسم دال على عدد كثير مبهم ، وموقع ( كم ) نصب بالمفعولية لـ ( أرسلنا ) وهو ملتزم تقديمه لأن أصله اسم استفهام فنقل من الاستفهام إلى الإخبار على سبيل الكناية .

وشاع استعماله في ذلك حتى صار الإخبار بالكثرة معنى من معاني ( كم ) . والداعي إلى اجتلاب اسم العدد الكثير أن كثرة وقوع هذا الحكم أدخل في زجرهم عن مثله وأدخل في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتحصيل صبره ، لأن كثرة وقوعه تؤذن بأنه سنة لا تتخلف ، وذلك أزجر وأسلى .

و ( الأولين ) جمع الأول ، وهو هنا مستعمل في معنى الماضين السابقين ؛ كقوله تعالى : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)فإن الذين أهلكوا قد انقرضوا بقطع النظر عمن عسى أن يكون خلفهم من الأمم .

والاستثناء في قوله : إلا كانوا به يستهزئون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)استثناء من أحوال ، أي ما يأتيهم [ ص: 166 ] نبيء في حال من أحوالهم إلا يقارن استهزاؤهم إتيان ذلك النبيء إليهم .

وجملة وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)في موضع الحال من الأولين ، وهذا الحال هو المقصود من الإخبار .

وجملة فأهلكنا أشد منهم بطشا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)تفريع وتسبب عن جملة وكم أرسلنا من نبي في الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu).

وضمير ( أشد منهم ) عائد إلى ( قوم مسرفين ) الذين تقدم خطابهم فعدل عن استرسال خطابهم إلى توجيهه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الغرض الأهم من هذا الكلام هو تسلية الرسول ووعده بالنصر . ويستتبع ذلك التعريض بالذين كذبوه فإنهم يبلغهم هذا الكلام كما تقدم .

ويظهر أن تغيير أسلوب الإضمار تبعا لتغيير المواجهة بالكلام لا ينافي اعتبار الالتفات في الضمير لأن مناط الالتفات هو اتحاد مرجع الضميرين مع تأتي الاقتصار على طريقة الإضمار الأولى ، وهل تغيير توجيه الكلام إلا تقوية لمقتضى نقل الإضمار ، ولا تفوت النكتة التي تحصل من الالتفات وهي تجديد نشاط السامع بل تزداد قوة بازدياد مقتضياتها .

وكلام الكشاف ظاهر في أن نقل الضمير هنا التفات وعلى ذلك قرره شارحوه ، ولكن العلامة التفتزاني قال ومثل هذا ليس من الالتفات في شيء اهـ . ولعله يرى أن اختلاف المواجهة بالكلام الواقع فيه الضميران طريقة أخرى غير طريقة الالتفات ، وكلام الكشاف فيه احتمال ، وخصوصيات البلاغة واسعة الأطراف .

والذين هم أشد بطشا من كفار مكة : هم الذين عبر عنهم بـ ( الأولين ) ووصفوا بأنهم يستهزئون بمن يأتيهم من نبي .

وهذا تركيب بديع في الإيجاز لأن قوله : فأهلكنا أشد منهم بطشا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)يقتضي كلاما مطويا تقديره : فلا نعجز عن إهلاك المسرفين وهم أقل بطشا .

وهذا في معنى قوله تعالى : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu).

[ ص: 167 ] والبطش : الإضرار القوي .

وانتصب ( بطشا ) على التمييز لنسبة الأشدية .

و ( مثل الأولين ) حالهم العجيبة . ومعنى مضى : انقرض ، أي ذهبوا عن بكرة أبيهم ، فمضي المثل كناية عن استئصالهم لأن مضي الأحوال يكون بمضي أصحابها ، فهو في معنى قوله تعالى : فقطع دابر القوم الذين ظلموا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu). وذكر الأولين إظهار في مقام الإضمار لتقدم قوله ( في الأولين ) .

ووجه إظهاره أن يكون الإخبار عنهم صريحا وجاريا مجرى المثل .

أم أسامة
23 Aug 2011, 06:44 AM
أغراضها

أعظم ما اشتملت عليه هذه السورة من الأغراض : التحدي بإعجاز القرآن لأنه آية صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به والتنويه به عدة مرات وأنه أوحى الله به لتذكيرهم وتكرير تذكيرهم وإن أعرضوا كما أعرض من قبلهم عن رسلهم .

وإذ قد كان باعثهم على الطعن في القرآن تعلقهم بعبادة الأصنام التي نهاهم القرآن عنها كان من أهم أغراض السورة ، التعجيب من حالهم إذ جمعوا بين الاعتراف بأن الله خالقهم والمنعم عليهم وخالق المخلوقات كلها . وبين اتخاذهم آلهة يعبدونها شركاء لله ، حتى إذا انتقض أساس عنادهم اتضح لهم ولغيرهم باطلهم .

وجعلوا بنات لله مع اعتقادهم أن البنات أحط قدرا من الذكور فجمعوا بذلك بين الإشراك والتنقيص .

وإبطال عبادة كل ما دون الله على تفاوت درجات المعبودين في الشرف فإنهم سواء في عدم الإلهية للألوهية ولبنوة الله تعالى .

وعرج على إبطال حججهم ومعاذيرهم ، وسفه تخييلاتهم وترهاتهم .

وذكرهم بأحوال الأمم السابقين مع رسلهم ، وأنذرهم بمثل عواقبهم ، وحذرهم من الاغترار بإمهال الله وخص بالذكر رسالة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام . وخص إبراهيم بأنه جعل كلمة التوحيد باقية في جمع من عقبه وتوعد المشركين وأنذرهم بعذاب الآخرة بعد البعث الذي كان إنكارهم وقوعه من مغذيات كفرهم وإعراضهم لاعتقادهم أنهم في مأمن بعد الموت .

وقد رتبت هذه الأغراض وتفاريعها على نسج بديع وأسلوب رائع في التقديم والتأخير والأصالة والاستطراد على حسب دواعي المناسبات التي اقتضتها البلاغة ، وتجديد نشاط السامع لقبول ما يلقى إليه . وتخلل في خلاله من الحجج والأمثال [ ص: 159 ] والمثل والقوارع والترغيب والترهيب ، شيء عجيب ، مع دحض شبه المعاندين بأفانين الإقناع بانحطاط ملة كفرهم وعسف معوج سلوكهم .

وأدمج في خلال ذلك ما في دلائل الوحدانية من النعم على الناس والإنذار والتبشير .

وقد جرت آيات هذه السورة على أسلوب نسبة الكلام إلى الله تعالى عدا ما قامت القرينة على الإسناد إلى غيره .




وكم أرسلنا من نبيء في الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)وما يأتيهم من نبيء إلا كانوا به يستهزءون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)

لما ذكر إسرافهم في الإعراض عن الإصغاء لدعوة القرآن وأعقبه بكلام موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تسلية عما يلاقيه منهم ، في خلال الإعراض من الأذى والاستهزاء ، بتذكيره بأن حاله في ذلك حال الرسل من قبله وسنة الله في الأمم ، ووعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصر على قومه بتذكيره بسنة الله في الأمم المكذبة رسلهم .

وجعل للتسلية المقام الأول من هذا الكلام بقرينة العدل عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة في قوله : فأهلكنا أشد منهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)كما سيأتي ، ويتضمن ذلك تعريضا بزجرهم عن إسرافهم في الإعراض عن النظر في القرآن .

فجملة وكم أرسلنا من نبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)معطوفة على جملة إنا جعلناه قرآنا عربيا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)وما بعدها إلى هنا عطف القصة على القصة .

و ( كم ) اسم دال على عدد كثير مبهم ، وموقع ( كم ) نصب بالمفعولية لـ ( أرسلنا ) وهو ملتزم تقديمه لأن أصله اسم استفهام فنقل من الاستفهام إلى الإخبار على سبيل الكناية .

وشاع استعماله في ذلك حتى صار الإخبار بالكثرة معنى من معاني ( كم ) . والداعي إلى اجتلاب اسم العدد الكثير أن كثرة وقوع هذا الحكم أدخل في زجرهم عن مثله وأدخل في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتحصيل صبره ، لأن كثرة وقوعه تؤذن بأنه سنة لا تتخلف ، وذلك أزجر وأسلى .

و ( الأولين ) جمع الأول ، وهو هنا مستعمل في معنى الماضين السابقين ؛ كقوله تعالى : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)فإن الذين أهلكوا قد انقرضوا بقطع النظر عمن عسى أن يكون خلفهم من الأمم .

والاستثناء في قوله : إلا كانوا به يستهزئون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)استثناء من أحوال ، أي ما يأتيهم [ ص: 166 ] نبيء في حال من أحوالهم إلا يقارن استهزاؤهم إتيان ذلك النبيء إليهم .

وجملة وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)في موضع الحال من الأولين ، وهذا الحال هو المقصود من الإخبار .

وجملة فأهلكنا أشد منهم بطشا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)تفريع وتسبب عن جملة وكم أرسلنا من نبي في الأولين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu).

وضمير ( أشد منهم ) عائد إلى ( قوم مسرفين ) الذين تقدم خطابهم فعدل عن استرسال خطابهم إلى توجيهه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الغرض الأهم من هذا الكلام هو تسلية الرسول ووعده بالنصر . ويستتبع ذلك التعريض بالذين كذبوه فإنهم يبلغهم هذا الكلام كما تقدم .

ويظهر أن تغيير أسلوب الإضمار تبعا لتغيير المواجهة بالكلام لا ينافي اعتبار الالتفات في الضمير لأن مناط الالتفات هو اتحاد مرجع الضميرين مع تأتي الاقتصار على طريقة الإضمار الأولى ، وهل تغيير توجيه الكلام إلا تقوية لمقتضى نقل الإضمار ، ولا تفوت النكتة التي تحصل من الالتفات وهي تجديد نشاط السامع بل تزداد قوة بازدياد مقتضياتها .

وكلام الكشاف ظاهر في أن نقل الضمير هنا التفات وعلى ذلك قرره شارحوه ، ولكن العلامة التفتزاني قال ومثل هذا ليس من الالتفات في شيء اهـ . ولعله يرى أن اختلاف المواجهة بالكلام الواقع فيه الضميران طريقة أخرى غير طريقة الالتفات ، وكلام الكشاف فيه احتمال ، وخصوصيات البلاغة واسعة الأطراف .

والذين هم أشد بطشا من كفار مكة : هم الذين عبر عنهم بـ ( الأولين ) ووصفوا بأنهم يستهزئون بمن يأتيهم من نبي .

وهذا تركيب بديع في الإيجاز لأن قوله : فأهلكنا أشد منهم بطشا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu)يقتضي كلاما مطويا تقديره : فلا نعجز عن إهلاك المسرفين وهم أقل بطشا .

وهذا في معنى قوله تعالى : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu).

[ ص: 167 ] والبطش : الإضرار القوي .

وانتصب ( بطشا ) على التمييز لنسبة الأشدية .

و ( مثل الأولين ) حالهم العجيبة . ومعنى مضى : انقرض ، أي ذهبوا عن بكرة أبيهم ، فمضي المثل كناية عن استئصالهم لأن مضي الأحوال يكون بمضي أصحابها ، فهو في معنى قوله تعالى : فقطع دابر القوم الذين ظلموا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3413&idto=3413&bk_no=61&ID=3457#docu). وذكر الأولين إظهار في مقام الإضمار لتقدم قوله ( في الأولين ) .

ووجه إظهاره أن يكون الإخبار عنهم صريحا وجاريا مجرى المثل .

أم أسامة
23 Aug 2011, 07:00 AM
أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)أم للإضراب وهو هنا انتقالي لانتقال الكلام من إبطال معتقدهم بنوة الملائكة لله تعالى بما لزمه من انتقاض حقيقة الإلهية ، إلى إبطاله بما يقتضيه من [ ص: 178 ] انتقاص ينافي الكمال الذي تقتضيه الإلهية . والكلام بعد ( أم ) استفهام ، وهو استفهام إنكاري كما اقتضاه قوله : وأصفاكم بالبنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu). ومحل الاستدلال أن الإناث مكروهة عندهم فكيف يجعلون لله أبناء إناثا وهلا جعلوها ذكورا . وليست لهم معذرة عن الفساد المنجر إلى معتقدهم بالطريقتين لأن الإبطال الأول نظري يقيني . والإبطال الثاني جدلي بديهي قال تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)تلك إذا قسمة ضيزى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu). فهذه حجة ناهضة عليهم لاشتهارها بينهم .

ولما ادعت سجاح بنت الحارث النبوءة في بني تميم أيام الردة وكان قد ادعى النبوءة قبلها مسيلمة الحنفي ، والأسود العنسي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2265)قال عطارد بن حاجب التميمي .



أضحت نبيئتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا


وأوثر فعل ( اتخذ ) هنا لأنه يشمل الاتخاذ بالولادة ، أي بتكوين الانفصال عن ذات الله تعالى بالمزاوجة مع سروات الجن ، ويشمل ما هو دون ذلك وهو التبني . فعلى كلا الفرضين يتوجه إنكار أن يكون ما هو لله أدون مما هو لهم كما قال تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu). وقد أشار إلى هذا قوله : وأصفاكم بالبنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)، فهذا ارتقاء في إبطال معتقدهم بإبطال فرض أن يكون الله تبنى الملائكة ، سدا على المشركين باب التأول والتنصل من فساد نسبتهم البنات إلى الله ، فلعلهم يقولون : ما أردنا إلا التبني ، كما تنصلوا حين دمغتهم براهين بطلان إلهية الأصنام فقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)، وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu).

واعلم أن ما تؤذن به ( أم ) حيثما وقعت من تقدير استفهام بعدها هو هنا استفهام في معنى الإنكار وتسلط الإنكار على اتخاذ البنات مع عدم تقدم ذكر البنات لكون المعلوم من جعل المشركين لله جزءا أن المجعول جزءا له هو الملائكة وأنهم يجعلون الملائكة إناثا ، فذلك معلوم من كلامهم .

وجملة وأصفاكم بالبنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)في موضع الحال .

والنفي الحاصل من الاستفهام الإنكاري منصب إلى قيد الحال ، فحصل [ ص: 179 ] إبطال اتخاذ الله البنات بدليلين ، لأن إعطاءهم البنين واقع فنفي اقترانه باتخاذه لنفسه البنات يقتضي انتفاء اتخاذه البنات فالمقصود اقتران الإنكار بهذا القيد .

وبهذا يتضح أن الواو في جملة ( وأصفاكم ) ليست واو العطف لأن إنكار أن يكون أصفاهم بالبنين لا يقتضي نفي الأولاد الذكور عن الله تعالى .

والخطاب في ( وأصفاكم ) موجه إلى الذين جعلوا له من عباده جزءا ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ليكون الإنكار والتوبيخ أوقع عليهم لمواجهتهم به .

وتنكير ( بنات ) لأن التنكير هو الأصل في أسماء الأجناس . وأما تعريف البنين باللام فهو تعريف الجنس المتقدم في قوله : ( الحمد لله ) في سورة الفاتحة . والمقصود منه هنا الإشارة إلى المعروف عندهم المتنافس في وجوده لديهم وتقدم عند قوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)في سورة الشورى .

وتقديم البنات في الذكر على البنين لأن ذكرهن أهم هنا إذ هو الغرض المسوق له الكلام بخلاف مقام قوله : أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)في سورة الإسراء . ولما في التقديم من الرد على المشركين في تحقيرهم البنات وتطيرهم منهن مثل ما تقدم في سورة الشورى .

والإصفاء : إعطاء الصفوة ، وهي الخيار من شيء .

وجملة وإذا بشر أحدهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)يجوز أن تكون في موضع الحال من ضمير النصب في أفأصفاكم ربكم بالبنين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)، ومقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير الخطاب في قوله : ( أحدهم ) فعدل عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة على طريق الالتفات ليكونوا محكيا حالهم إلى غيرهم تعجيبا من فساد مقالتهم وتشنيعا بها إذ نسبوا لله بنات دون الذكور وهو نقص ، وكانوا ممن يكره البنات ويحقرهن فنسبتها إلى الله مفض إلى الاستخفاف بجانب الإلهية .

والمعنى : أتخذ مما يخلق بنات الله وأصفاكم بالبنين في حال أنكم إذا بشر أحدكم بما ضربه للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا .

أم أسامة
23 Aug 2011, 07:04 AM
[ ص: 180 ] ويجوز أن تكون اعتراضا بين جملة أم اتخذ مما يخلق بنات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)وجملة أومن ينشأ في الحلية (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu).

واستعمال البشارة هنا تهكم بهم كقوله : فبشرهم بعذاب أليم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)لأن البشارة إعلام بحصول أمر مسر .

و ( ما ) في قوله : بما ضرب للرحمن مثلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)موصولة ، أي بشر بالجنس الذي ضربه ، أي جعله مثلا وشبها لله في الإلهية ، وإذ جعلوا جنس الأنثى جزءا لله ، أي منفصلا منه فالمبشر به جنس الأنثى ، والجنس لا يتعين . فلا حاجة إلى تقدير : بشر بمثل ما ضربه للرحمن مثلا .

والمثل : الشبيه .

والضرب : الجعل والصنع ، ومنه ضرب الدينار ، وقولهم : ضربة لازب ، فماصدق ما ضرب للرحمن مثلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3419&idto=3419&bk_no=61&ID=3463#docu)هو الإناث .

ومعنى ( ظل ) هنا : صار ، فإن الأفعال الناقصة الخمسة المفتتح بها باب الأفعال الناقصة ، تستعمل بمعنى صار .

واسوداد الوجه من شدة الغضب والغيظ إذ يصعد الدم إلى الوجه فتصير حمرته إلى سواد ، والمعنى : تغيظ .

والكظيم : الممسك ، أي عن الكلام كربا وحزنا .



أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu)

عطف إنكار على إنكار ، والواو عاطفة الجملة على الجملة وهي مؤخرة عن همزة الاستفهام لأن للاستفهام الصدر ؛ وأصل الترتيب : وأمن ينشأ . وجملة الاستفهام معطوفة على الإنكار المقدر بعد ( أم ) في قوله : أم اتخذ مما يخلق بنات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu)، ولذلك يكون من ينشأ في الحلية في محل نصب بفعل محذوف دل عليه فعل ( اتخذ ) [ ص: 181 ] في قوله : أم اتخذ مما يخلق بنات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu). والتقدير : أاتخذ من ينشأ في الحلية إلخ . ولك أن تجعل ( من ينشأ في الحلية ) بدلا من قوله : ( بنات ) بدلا مطابقا وأبرز العامل في البدل لتأكيد معنى الإنكار لا سيما وهو قد حذف من المبدل منه .

وإذ كان الإنكار إنما يتسلط على حكم الخبر كان موجب الإنكار الثاني مغايرا لموجب الإنكار الأول وإن كان الموصوف بما للوصفين اللذين تعلق بهما الإنكار موصوفا واحدا وهو الأنثى .

ونشء الشيء في حالة أن يكون ابتداء وجوده مقارنا لتلك الحالة فتكون للشيء بمنزلة الظرف . ولذلك اجتلب حرف ( في ) الدالة على الظرفية وإنما هي مستعارة لمعنى المصاحبة والملابسة فمعنى ( من ينشأ في الحلية ) من تجعل له الحلية من أول أوقات كونه ولا تفارقه ، فإن البنت تتخذ لها الحلية من أول عمرها وتستصحب في سائر أطوارها ، وحسبك أنها شقت طرفا أذنيها لتجعل لها فيهما الأقراط بخلاف الصبي فلا يحلى بمثل ذلك وما يستدام له .




والنشء في الحلية كناية عن الضعف عن مزاولة الصعاب بحسب الملازمة العرفية فيه . والمعنى : أن لا فائدة في اتخاذ الله بنات لا غناء لهن فلا يحصل له باتخاذها زيادة عزة ، بناء على متعارفهم ، فهذا احتجاج إقناعي خطابي .

والخصام ظاهره : المجادلة والمنازعة بالكلام والمحاجة ، فيكون المعنى : أن المرأة لا تبلغ المقدرة على إبانة حجتها . وعن قتادة : ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها ، وعنه : من ينشأ في الحلية هن الجواري ، يسفههن بذلك ، وعلى هذا التفسير درج جميع المفسرين .

والمعنى عليه : أنهن غير قوادر على الانتصار بالقول فبالأولى لا يقدرن على ما هو أشد من ذلك في الحرب ، أي فلا جدوى لاتخاذهن أولادا .


ويجوز عندي أن يحمل الخصام على التقاتل والدفاع باليد فإن الخصم يطلق على المحارب ، قال تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu)فسر بأنهم نفر من المسلمين مع نفر من المشركين تقاتلوا يوم بدر .

[ ص: 182 ] فمعنى ( غير مبين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu)) غير محقق النصر . قال بعض العرب وقد بشر بولادة بنت : والله ما هي بنعم الولد ؛ بزها بكاء ونصرها سرقة .

والمقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل وأنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقداتهم وإلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة أن لا يجعلوا له بنوة الإناث وهم يعدون الإناث مكروهات مستضعفات .

وتذكير ضمير ( وهو في الخصام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu)) مراعاة للفظ ( من ) الموصولة .

والحلية : اسم لما يتحلى به ، أي يتزين به ، قال تعالى : وتستخرجون منه حلية تلبسونها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3420&idto=3420&bk_no=61&ID=3464#docu).

وقرأ الجمهور ( ينشأ ) بفتح الياء وسكون النون . وقرأه حفص وحمزة والكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)( ينشأ ) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ومعناه : يعوده على النشأة في الحلية ويربى .



يتبع,,,

بنت الصالح
23 Aug 2011, 03:53 PM
آلله يجزاك خيييييير يآ آم آســآمــه:15:
آنــــآ بديـــــت مْــن فآطـــر آلى
الشــــورى وإذا بغيــــتي تأملات في
الســـــور آنــــآ جـــاهزه
آنتي بسسس امــــــــــــري:77z7.com (55):

أم أسامة
24 Aug 2011, 04:08 AM
وأكيييد ما نستغني عنك يااااعسسسل
:15:
إذا انتهيت من السوره

أبدئي بسورة الدخان والجاثيه

وفقك المولى,,وكثر من أمثالك


@@@@


أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3423&idto=3423&bk_no=61&ID=3467#docu)إضراب انتقالي ، عطف على جملة : ما لهم بذلك من علم . فبعد أن نفى أن يكون قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدناهم مستندا إلى حجة العقل ، انتقل إلى نفي أن يكون مستندا إلى حجة النقل عن إخبار العالم بحقائق الأشياء التي هي من شئونه .

واجتلب للإضراب حرف ( أم ) دون ( بل ) لما تؤذن به ( أم ) من استفهام بعدها ، وهو إنكاري . والمعنى : وما آتيناهم كتابا من قبله . وضمير ( من قبله ) عائد إلى القرآن المذكور في أول السورة . وفي قوله : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3423&idto=3423&bk_no=61&ID=3467#docu). وفي هذا ثناء ثالث على القرآن ضمني لاقتضائه أن القرآن لا يأتي إلا بالحق الذي يستمسك به .

وهذا تمهيد للتخلص إلى قوله تعالى : بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3423&idto=3423&bk_no=61&ID=3467#docu).

و ( من ) مزيدة لتوكيد معنى ( قبل ) . والضمير المضاف إليه ( قبل ) ضمير [ ص: 187 ] القرآن ولم يتقدم له معاد في اللفظ ولكنه ظاهر من دلالة قوله : ( كتابا ) .

و ( مستمسكون ) مبالغة في ممسكون ؛ يقال : أمسك بالشيء : إذا شد عليه يده ، وهو مستعمل مجازا في معنى الثبات على الشيء ؛ كقوله تعالى : فاستمسك بالذي أوحي إليك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3423&idto=3423&bk_no=61&ID=3467#docu).


بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3424&idto=3424&bk_no=61&ID=3468#docu)هذا إضراب إبطال عن الكلام السابق من قوله تعالى : فهم به مستمسكون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3424&idto=3424&bk_no=61&ID=3468#docu)فهو إبطال للمنفي لا للنفي ؛ أي ليس لهم علم فيما قالوه ولا نقل . فكان هذا الكلام مسوقا مساق الذم لهم إذ لم يقارنوا بين ما جاءهم به الرسول وبين ما تلقوه من آبائهم فإن شأن العاقل أن يميز ما يلقى إليه من الاختلاف ويعرضه على معيار الحق .

والأمة هنا بمعنى الملة والدين ، كما في قوله تعالى في سورة الأنبياء : إن هذه أمتكم أمة واحدة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3424&idto=3424&bk_no=61&ID=3468#docu)، وقول النابغة :



وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع


أي ذو دين .

و ( على ) استعارة تبعية للملابسة والتمكن .

وقوله : ( على آثارهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3424&idto=3424&bk_no=61&ID=3468#docu)) خبر ( إن ) . و ( مهتدون ) خبر ثان . ويجوز أن يكون ( على آثارهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3424&idto=3424&bk_no=61&ID=3468#docu)) متعلقا بـ ( مهتدون ) بتضمين ( مهتدون ) معنى ( سائرون ) أي أنهم لا حجة لهم في عبادتهم الأصنام إلا تقليد آبائهم ، وذلك ما يقولونه عند المحاجة إذ لا حجة لهم غير ذلك .

وجعلوا اتباعهم إياهم اهتداء لشدة غرورهم بأحوال آبائهم بحيث لا يتأملون في مصادمة أحوالهم للحق .

أم أسامة
24 Aug 2011, 04:26 AM
وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)لما ذكرهم الله بالأمم الماضية وشبه حالهم بحالهم ساق لهم أمثالا في ذلك من مواقف الرسل مع أممهم منها قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه .

وابتدأ بذكر إبراهيم وقومه إبطالا لقول المشركين : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)، بأن أولى آبائهم بأن يقتدوا به هو أبوهم الذي يفتخرون بنسبته إبراهيم .

[ ص: 192 ] وجملة : وإذ قال إبراهيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)عطف على عموم الكلام السابق من قوله : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)إلى قوله : وإذ قال إبراهيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)، وهو عطف الغرض على الغرض .

و ( إذ ) ظرف متعلق بمحذوف ، تقديره : واذكر إذ قال إبراهيم ، ونظائر هذا كثيرة في القرآن كما تقدم في قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)في سورة البقرة .

والمعنى : واذكر زمان قول إبراهيم لأبيه وقومه قولا صريحا في التبري من عبادة الأصنام .

وخص أبو إبراهيم بالذكر قبل ذكر قومه وما هو إلا واحد منهم اهتماما بذكره لأن براءة إبراهيم مما يعبد أبوه أدل على تجنب عبادة الأصنام بحيث لا يتسامح فيها ولو كان الذي يعبدها أقرب الناس إلى موحد الله بالعبادة مثل الأب ، ولتكون حكاية كلام إبراهيم قدوة لإبطال قول المشركين وإنا على آثارهم مهتدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)؛ قال تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)أي فما كان لكم أن تقتدوا بآبائكم المشركين وهلا اقتديتم بأفضل آبائكم وهو إبراهيم .

والبراء بفتح الباء مصدر بوزن الفعال مثل الظماء والسماع ، يخبر به ويوصف به في لغة أهل العالية وهي ما فوق نجد إلى أرض تهامة مما وراء مكة وأما أهل نجد فيقولون بريء .

والاستثناء في قوله : إلا الذي فطرني استثناء من ( ما تعبدون ) و ( ما ) موصولة ؛ أي من الذين تعبدونهم فإن قوم إبراهيم كانوا مشركين مثل مشركي العرب . وقد بسطنا ذلك فيما تقدم عند قوله : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu).

وفرع على هذا قوله فإنه سيهدين ؛ لأن قوله : إنني براء مما تعبدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3429&idto=3429&bk_no=61&ID=3473#docu)يتضمن معنى : إنني اهتديت إلى بطلان عبادتكم الأصنام بهدي من الله .

[ ص: 193 ] وسين الاستقبال مؤذنة بأنه أخبرهم بأن هداية الله إياه قد تمكنت وتستمر في المستقبل ، ويفهم أنها حاصلة الآن بفحوى الخطاب .

وتوكيد الخبر بـ ( إن ) منظور فيه إلى حال أبيه وقومه لأنهم ينكرون أنه الآن على هدى ، فهم ينكرون أنه سيكون على هدى في المستقبل .

وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)عطف على إذ قال إبراهيم أي أعلن تلك المقالة في قومه معاصريه وجعلها كلمة باقية في عقبه ينقلونها إلى معاصريهم من الأمم . إذ أوصى بها بنيه وأن يوصوا بنيهم بها ، قال تعالى في سورة البقرة " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)" ، فبتلك الوصية أبقى إبراهيم توحيد الله بالإلهية والعبادة في عقبه يبثونه في الناس . ولذلك قال يوسف لصاحبيه في السجن يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)وقال لهما إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)إلى قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu).

فضمير الرفع في جعلها عائد إلى إبراهيم وهو الظاهر من السياق والمناسب لقوله لعلهم يرجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)ولأنه لم يتقدم اسم الجلالة ليعود عليه ضمير جعلها .

وحكى في الكشاف أنه قيل : الضمير عائد إلى الله وجزم به القرطبي وهو ظاهر كلام أبي بكر بن العربي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12815).

أم أسامة
24 Aug 2011, 04:29 AM
والضمير المنصوب في قوله وجعلها عائد إلى الكلام المتقدم . وأنث الضمير لتأويل الكلام بالكلمة نظرا لوقوع مفعوله الثاني لفظ كلمة لأن الكلام يطلق عليه كلمة كقوله تعالى في سورة المؤمنين إنها كلمة هو قائلها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)، أي [ ص: 194 ] قول الكافر رب ارجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)لعلي أعمل صالحا فيما تركت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu). وقال تعالى كبرت كلمة تخرج من أفواههم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)وهي قولهم اتخذ الله ولدا وقد قال تعالى ( وأوصى بها إبراهيم بنيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)) ، أي بقوله أسلمت لرب العالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)فأعاد عليها ضمير التأنيث على تأويل ( الكلمة ) .

واعلم أنه إنما يقال للكلام كلمة إذا كان كلاما سائرا على الألسنة متمثلا به ، كما في قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ، أو كان الكلام مجعولا شعارا كقولهم لا إله إلا الله كلمة الإسلام وقال تعالى ولقد قالوا كلمة الكفر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu).

فالمعنى : جعل إبراهيم قوله إنني براء مما تعبدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)إلا الذي فطرني (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)شعارا لعقبه ، أي جعلها هي وما يرادفها قولا باقيا في عقبه على مر الزمان فلا يخلو عقب إبراهيم من موحدين لله نابذين للأصنام .




وأشعر حرف الظرفية بأن هاته الكلمة لم تنقطع بين عقب إبراهيم دون أن تعم العقب ، فإن أريد بالعقب مجموع أعقابه فإن كلمة التوحيد لم تنقطع من اليهود وانقطعت من العرب بعد أن تقلدوا عبادة الأصنام إلا من تهود منهم أو تنصر ، وإن أريد من كل عقب فإن العرب لم يخلوا من قائم بكلمة التوحيد مثل المتنصرين منهم كالقبائل المتنصرة وورقة بن نوفل ، ومثل المتحنفين كزيد بن عمرو بن نفيل ، وأمية بن أبي الصلت (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12467). وذلك أن ( في ) ترد للتبعيض كما ذكرناه في قوله تعالى وارزقوهم فيها واكسوهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)في سورة النساء وقال سبرة بن عمرو الفقعسي من الحماسة :



ونشرب في أثمانها ونقامر


والعقب : الذرية الذين لا ينفصلون من أصلهم بأنثى ، أي جعل إبراهيم كلمة التوحيد باقية في عقبه بالوصاية عليها راجيا أنهم يرجعون ، أي يتذكرون بها التوحيد إذا ران رين على قلوبهم ، أو استحسنوا عبادة الأصنام كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)فيهتدون بتلك الكلمة حين يضيق الزمان عن بسط الحجة . وهذا شأن الكلام الذي يجعل شعارا لشيء فإنه يكون أصلا موضوعا قد تبين [ ص: 195 ] صدقه وإصابته ، فاستحضاره يغني عن إعادة بسط الحجة له .




وجملة لعلهم يرجعون بدل اشتمال من جملة " وجعلها كلمة باقية في عقبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)" لأن جعله كلمة إنني براء مما تعبدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)باقية في عقبه ، أراد منها مصالح لعقبه منها أنه رجا بذلك أن يرجعوا إلى نبذ عبادة الأصنام إن فتنوا بعبادتها أو يتذكروا بها الإقلاع عن عبادة الأصنام إن عبدوها ، فمعنى الرجوع ، العود إلى ما تدل عليه تلك الكلمة . ونظيره قوله تعالى وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)، أي لعلهم يرجعون عن كفرهم .

فحرف ( لعل ) لإنشاء الرجاء ، والرجاء هنا رجاء إبراهيم لا محالة ، فتعين أن يقدر معنى قول صادر من إبراهيم بإنشاء رجائه ، بأن يقدر : قال : لعلهم يرجعون ، أو قائلا : لعلهم يرجعون .

والرجوع مستعار إلى تغيير اعتقاد طارئ باعتقاد سابق ، شبه ترك الاعتقاد الطارئ والأخذ بالاعتقاد السابق برجوع المسافر إلى وطنه أو رجوع الساعي إلى بيته .


والمعنى : يرجع كل من حاد عنها إليها ، وهذا رجاؤه قد تحقق في بعض عقبه ولم يتحقق في بعض كما قال تعالى قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)أي المشركين . ولعل ممن تحقق فيه رجاء إبراهيم عمود نسب النبيء - صلى الله عليه وسلم - وإنما كانوا يكتمون دينهم تقية من قومهم ، وقد بسطت القول في هذا المعنى وفي أحوال أهل الفترة في هذه الآية في رسالة طهارة النسب النبوي من النقائص .

وفي قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3430&idto=3430&bk_no=61&ID=3474#docu)إشعار بأن وحدانية الله كانت غير مجهولة للمشركين ، فيتجه أن الدعوة إلى العلم بوجود الله ووحدانيته كانت بالغة لأكثر الأمم بما تناقلوه من أقوال الرسل السابقين ، ومن تلك الأمم العرب ، فيتجه مؤاخذة المشركين على الإشراك قبل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم أهملوا النظر فيما هو شائع بينهم أو تغافلوا عنه أو أعرضوا . فيكون أهل الفترة مؤاخذين على نبذ [ ص: 196 ] التوحيد في الدنيا ومعاقبين عليه في الآخرة وعليه يحمل ما ورد في صحاح الآثار من تعذيب عمرو بن لحي الذي سن عبادة الأصنام وما روي أن امرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار يوم القيامة وغير ذلك . وهذا الذي يناسب أن يكون نظر إليه أهل السنة الذين يقولون : إن معرفة الله واجبة بالشرع لا بالعقل وهو المشهور عن الأشعري ، والذين يقولون منهم إن المشركين من أهل الفترة مخلدون في النار على الشرك .

وأما الذين قالوا بأن معرفة الله واجبة عقلا وهو قول جميع الماتريدية وبعض الشافعية فلا إشكال على قولهم .


يتبع...

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:25 PM
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3433&idto=3433&bk_no=61&ID=3477#docu)عطف على جملة " قالوا هذا سحر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3433&idto=3433&bk_no=61&ID=3477#docu)" فهو في حيز جواب ( لما ) التوقيتية واقع موقع التعجيب أيضا ، أي بعد أن أخذوا يتعللون بالعلل لإنكار الحق إذ قالوا للقرآن : هذا سحر ، وإذ كان قولهم ذلك يقتضي أن الذي جاء بالقرآن ساحر انتقل إلى ذكر طعن آخر منهم في الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يكن من عظماء أهل القريتين .

و ( لولا ) أصله حرف تحضيض ، استعمل هنا في معنى إبطال كونه رسولا على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الملازمة لأن التحضيض على تحصيل ما هو مقطوع بانتفاء حصوله يستلزم الجزم بانتفائه .

والقريتان هما : مكة والطائف لأنهما أكبر قرى تهامة بلد القائلين وأما يثرب وتيماء ونحوهما فهي من بلد الحجاز .

[ ص: 200 ] فالتعريف في القريتين للعهد ، جعلوا عماد التأهل لسيادة الأقوام أمرين : عظمة المسود ، وعظمة قريته ، فهم لا يدينون إلا من هو من أشهر القبائل في أشهر القرى لأن القرى هي مأوى شئون القبائل وتموينهم وتجارتهم ، والعظيم : مستعار لصاحب السؤود في قومه ، فكأنه عظيم الذات .

روي عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أنهم عنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة المخزومي ، وبعظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي . وعن مجاهد أنهم عنوا بعظيم مكة عتبة بن ربيعة وبعظيم الطائف كنانة بن عبد ياليل . وعن قتادة عنوا الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي .

ثم يحتمل أنهم قالوا هذا اللفظ المحكي عنهم في القرآن ولم يسمعوا شخصين معينين ، ويحتمل أنهم سموا شخصين ووصفوهما بهذين الوصفين ، فاقتصر القرآن على ذكر الوصفين إيجازا مع التنبيه على ما كانوا يؤهلون به الاختيار للرسالة تحميقا لرأيهم .

وكان الرجلان اللذان عنوهما ذوي مال لأن سعة المال كانت من مقومات وصف السؤدد كما حكي عن بني إسرائيل قولهم ولم يؤت سعة من المال .
أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)

إنكار عليهم قولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)، فإنهم لما نصبوا أنفسهم منصب من يتخير أصناف الناس للرسالة عن الله ، فقد جعلوا لأنفسهم ذلك لا لله ، فكان من مقتضى قولهم أن الاصطفاء للرسالة بيدهم ، فلذلك قدم ضمير ( هم ) المجعول مسندا إليه ، على مسند فعلي ليفيد معنى الاختصاص فسلط الإنكار . على هذا الحصر إبطالا لقولهم وتخطئة لهم في تحكمهم .

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:28 PM
[ ص: 201 ] ولما كان الاصطفاء للرسالة رحمة لمن يصطفى لها ، ورحمة للناس المرسل إليهم ، جعل تحكمهم في ذلك قسمة منهم لرحمة الله باختيارهم من يختار لها وتعيين المتأهل لإبلاغها إلى المرحومين .

ووجه الخطاب إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأضيف لفظ ( الرب ) إلى ضميره إيماء إلى أن الله مؤيده تأنيسا له ، لأن قولهم لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)قصدوا منه الاستخفاف به ، فرفع الله شأنه بإبلاغ الإنكار عليهم بالإقبال عليه بالخطاب وبإظهار أن الله ربه ، أي متولي أمره وتدبيره .

وجملة نحن قسمنا بينهم معيشتهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)تعليل للإنكار والنفي المستفاد منه ، واستدلال عليه ، أي لما قسمنا بين الناس معيشتهم فكانوا مسيرين في أمورهم على نحو ما هيأنا لهم من نظام الحياة وكان تدبير ذلك لله تعالى ببالغ حكمته ، فجعل منهم أقوياء وضعفاء ، وأغنياء ومحاويج ، فسخر بعضهم لبعض في أشغالهم على حساب دواعي حاجة الحياة ، ورفع بذلك بعضهم فوق بعض ، وجعل بعضهم محتاجا إلى بعض ومسخرا له .

فإذا كانوا بهذه المثابة في تدبير المعيشة الدنيا ، فكذلك الحال في إقامة بعضهم دون بعض للتبليغ فإن ذلك أعظم شئون البشر . فهذا وجه الاستدلال .

والسخري بضم السين وبكسرها وهما لغتان ولم يقرأ في القراءات المشهورة إلا بضم السين . وقرأ ابن محيصن في الشاذ بكسر السين : اسم للشيء المسخر ، أي المجبور على عمل بدون اختياره ، واسم لمن يسخر به ، أي يستهزأ به كما في مفردات الراغب والأساس والقاموس . وقد فسر هنا بالمعنيين كما قال القرطبي . وقال ابن عطية : هما لغتان في معنى التسخير ولا تدخل لمعنى الهزء في هذه الآية . ولم يقل ذلك غيره وكلام الراغب محتمل . واقتصر الطبري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16935)على معنى التسخير . فالوجه في ذلك أن المعنيين معتبران في هذه الآية . وإيثار لفظ " سخريا " في الآية دون غيره لتحمله للمعنيين وهو اختيار من وجوه الإعجاز ؛ فيجوز أن يكون المعنى ليتعمل بعضهم بعضا في شئون حياتهم فإن الإنسان مدني ، أي محتاج إلى إعانة بعضه بعضا ، وعليه فسر الزمخشري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14423)، وابن عطية وقاله السدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468)وقتادة والضحاك وابن زيد ، [ ص: 202 ] فلام " ليتخذ " لام التعليل تعليلا لفعل قسمنا ، أي " قسمنا " بينهم معيشتهم ، أي أسباب معيشتهم ليستعين بعضهم ببعض فيتعارفوا ويتجمعوا لأجل حاجة بعضهم إلى بعض فتتكون من ذلك القبائل والمدن .

وعلى هذا يكون قوله بعضهم بعضا عاما في كل بعض من الناس إذ ما من أحد إلا وهو مستعمل لغيره وهو مستعمل لغير آخر .

ويجوز أن تكون اسما من السخرية وهي الاستهزاء . وحكاه القرطبي ولم يعين قائله وبذلك تكون اللام للعاقبة مثل فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)وهو على هذا تعريض بالمشركين الذين استهزءوا بالمؤمنين كقوله تعالى " فاتخذتموهم سخريا " في سورة قد أفلح المؤمنون . وقد جاء لفظ السخري بمعنى الاستهزاء في آيات أخرى كقوله تعالى فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)وقوله " أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)" . ولعل الذي عدل ببعض المفسرين عن تفسير آية سورة الزخرف بهذا المعنى استنكارهم أن يكون اتخاذ بعضهم لبعض مسخرة علة لفعل الله تعالى في رفعه بعضهم فوق بعض درجات ، ولكن تأويل اللفظ واسع في نظائره وأشباهه . وتأويل معنى اللام ظاهر .

وجملة ورحمة ربك خير مما يجمعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)تذييل للرد عليهم ، وفي هذا التذييل رد ثان عليهم بأن المال الذي جعلوه عماد الاصطفاء للرسالة هو أقل من رحمة الله فهي خير مما يجمعون من المال الذي جعلوه سبب التفضيل حين قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)فإن المال شيء جمعه صاحبه لنفسه فلا يكون مثل اصطفاء الله العبد ليرسله إلى الناس .

ورحمة الله : هي اصطفاؤه عبده للرسالة عنه إلى الناس ، وهي التي في قوله أهم يقسمون رحمة ربك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3434&idto=3434&bk_no=61&ID=3478#docu)، والمعنى : إذا كانوا غير قاسمين أقل أحوالهم ؛ فكيف يقسمون ما هو خير من أهم أمورهم .

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:32 PM
قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)

لما جرى ذكر الذين ظلموا بادعاء بنوة الملائكة في قوله فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)عقب قوله ولما ضرب ابن مريم مثلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)، وعقب قوله قبله وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu).

وأعقب بما ينتظرهم من أهوال القيامة وما أعد للذين انخلعوا عن الإشراك بالإيمان ، أمر الله رسوله أن ينتقل من مقام التحذير والتهديد إلى مقام الاحتجاج على انتفاء أن يكون لله ولد ، جمعا بين الرد على بعض المشركين الذين عبدوا الملائكة ، والذين زعموا أن بعض أصنامهم بنات الله مثل اللات والعزى ، فأمره بقوله قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)أي قل لهم جدلا وإفحاما ، [ ص: 264 ] ولقنه كلاما يدل على أنه ما كان يعزب عنه أن الله ليس له ولد ولا يخطر بباله أن لله ابنا .

والذين يقول لهم هذا القول هم المشركون الزاعمون ذلك فهذا غرض الآية على الإجمال لأنها افتتحت بقوله قل إن كان للرحمن ولد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)مع علم السامعين أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لا يروج عنده ذلك .

ونظم الآية دقيق ومعضل ، وتحته معان جمة : وأولها وأولاها : أنه لو يعلم أن لله أبناء لكان أول من يعبدهم ، أي أحق منكم بأن أعبدهم ، أي لأنه ليس أقل فهما من أن يعلم شيئا ابنا لله ولا يعترف لذلك بالإلهية لأن ابن الله يكون منسلا من ذات إلهية فلا يكون إلا إلها وأنا أعلم أن الإله يستحق العبادة ، فالدليل مركب من ملازمة شرطية ، والشرط فرضي ، والملازمة بين الجواب والشرط مبنية على أن المتكلم عاقل داع إلى الحق والنجاة فلا يرضى لنفسه ما يورطه ، وأيضا لا يرضى لهم إلا ما رضيه لنفسه ، وهذا منتهى النصح لهم ، وبه يتم الاستدلال ويفيد أنه ثابت القدم في توحيد الإله .

ونفي التعدد بنفي أخص أحوال التعدد وهو التعدد بالأبوة والبنوة كتعدد العائلة ، وهو أصل التعدد فينتفي أيضا تعدد الآلهة الأجانب بدلالة الفحوى . ونظيره قول سعيد بن جبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15992)للحجاج . وقد قال له الحجاج حين أراد أن يقتله : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى فقال سعيد : لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلها غيرك ، فنبهه إلى خطئه بأن إدخال النار من خصائص الله تعالى .

والحاصل أن هذا الاستدلال مركب من قضية شرطية أول جزأيها وهو المقدم باطل ، وثانيهما وهو التالي باطل أيضا ، لأن بطلان التالي لازم لبطلان المقدم ، كقولك : إن كانت الخمسة زوجا فهي منقسمة بمتساويين ، والاستدلال هنا ببطلان التالي على بطلان المقدم لأن كون النبيء - صلى الله عليه وسلم - عابدا لمزعوم بنوته لله أمر منتف بالمشاهدة ؛ فإنه لم يزل ناهيا إياهم عن ذلك . وهذا على وزان الاستدلال في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)، إلا أن تلك جعل شرطها بأداة صريحة في الامتناع ، وهذه جعل شرطها بأداة غير صريحة في الامتناع .

[ ص: 265 ] والنكتة في العدول عن الأداة الصريحة في الامتناع هنا ، إيهامهم في بادئ الأمر أن فرض الولد لله محل نظر ، وليتأتى أن يكون نظم الكلام موجها حتى إذا تأملوه وجدوه ينفي أن يكون لله ولد بطريق المذهب الكلامي . ويدل لهذا ما رواه في الكشاف أن النضر بن عبد الدار بن قصي قال : إن الملائكة بنات الله فنزل قوله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu). فقال النضر : ألا ترون أنه قد صدقني ، فقال له الوليد بن المغيرة : ما صدقك ولكن قال : ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة . وروي مجمل هذا المعنى عن السدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468)فكان في نظم الآية على هذا النظم إيجاز بديع ، وإطماع للخصوم بما إن تأملوه استبان وجه الحق فإن أعرضوا بعد ذلك عد إعراضهم نكوصا .

.

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:34 PM
وتحتمل الآية وجوها أخر من المعاني . منها : أن يكون المعنى إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله ، أي فأنا أول المؤمنين بتكذيبهم ، قاله مجاهد ، أي بقرينة تذييله بجملة سبحان رب السماوات والأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)الآية .

ومنها ، أن يكون حرف ( إن ) للنفي دون الشرط ، والمعنى : ما كان للرحمن ولد فتفرع عليه : أنا أول العابدين لله ، أي أتنزه عن إثبات الشريك له ، وهذا عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وقتادة وزيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944)وابنه .

ومنها : تأويل العابدين أنه اسم فاعل من عبد يعبد من باب فرح ، أي أنف وغضب ، قاله الكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)، وطعن فيه نفطويه (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17213)بأنه إنما يقال في اسم فاعل عبد يعبد عبد وقلما يقولون : عابد والقرآن لا يأتي بالقليل من اللغة .

وقرأ الجمهور ولد بفتح الواو وفتح اللام . وقرأه حمزة والكسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15080)( ولد ) بضم الواو وسكون اللام جمع ولد .

وجملة سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)، يجوز أن تكون تكملة لما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يقوله ، أي قل : إن كان للرحمن ولد على الفرض ، والتقدير : مع تنزيه عن تحقق ذلك في نفس الأمر . فيكون لهذه الجملة حكم التالي في جزأي القياس الشرطي الاستثنائي .

[ ص: 266 ] وليس في ضمير يصفون التفات لأن تقدير الكلام : قل لهم إن كان للرحمن ولد .

ويجوز أن تكون كلاما مستأنفا من جانب الله تعالى لإنشاء تنزيهه عما يقولون ؛ فتكون معترضة بين جملةقل إن كان للرحمن ولد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu)وجملة وهو الذي في السماء إله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3469&idto=3469&bk_no=61&ID=3513#docu). ولهذه الجملة معنى التذييل لأنها نزهت الله عن جميع ما يصفونه به من نسبة الولد وغير ذلك .

ووصفه بربوبية أقوى الموجودات وأعمها وأعظمها ، لأنه يفيد انتفاء أن يكون له ولد لانتفاء فائدة الولادة ، فقد تم خلق العوالم ونظام نمائها ودوامها ، وعلم من كونه خالقها أنه غير مسبوق بعدم وإلا لاحتاج إلى خالق يخلقه ، واقتضى عدم السبق بعدم أنه لا يلحقه فناء فوجود الولد له يكون عبثا .



ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3474&idto=3474&bk_no=61&ID=3518#docu)لما أنبأهم أن لله ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة أعلمهم أن ما يعبدونه من دون الله لا يقدر على أن يشفع لهم في الدنيا إبطالا لزعمهم أنهم شفعاؤهم عند الله .

ولما كان من جملة من عبدوا دون الله الملائكة استثناهم بقوله إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3474&idto=3474&bk_no=61&ID=3518#docu)أي فهم يشفعون ، وهذا في معنى قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3474&idto=3474&bk_no=61&ID=3518#docu)ثم قال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3474&idto=3474&bk_no=61&ID=3518#docu)، وقد مضى في سورة الأنبياء .

ووصف الشفعاء بأنهم شهدوا بالحق وهم يعلمون أي وهم يعلمون حال من يستحق الشفاعة . فقد علم أنهم لا يشفعون للذين خالف حالهم حال من يشهد لله بالحق

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:38 PM
وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)القيل مصدر قال ، والأظهر أنه اسم مراد به المفعول ، أي المقول مثل الذبح وأصله : قول ، بكسر القاف وسكون الواو . والمعنى : ومقوله .

والضمير المضاف إليه " قيل " ضمير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقرينة سياق الاستدلال والحجاج من قولهقل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)، وبقرينة قوله " يا رب " وبقرينة أنه قال إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)وبقرينة إجابته بقوله فاصفح عنهم وقل سلام (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)، والأولى أن يكون ضمير الغائب التفاتا عن الخطاب [ ص: 272 ] في قوله ولئن سألتهم من خلقهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)، فإنه بعد ما مضى من المحاجة ومن حكاية إقرارهم بأن الله الذي خلقهم ، ثم إنهم لم يتزحزحوا عن الكفر قيد أنملة ، حصل اليأس للرسول من إيمانهم فقال يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)التجاء إلى الله فيهم وتفويضا إليه ليجري حكمه عليهم .

وهذا من استعمال الخبر في التحسر أو الشكاية وهو خبر بمعنى الإنشاء مثل قوله تعالى وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)، أي لم يعملوا به فلم يؤمنوا ، ويؤيد هذا تفريع فاصفح عنهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)، ففي ضمير الغيبة التفات لأن الكلام كان جاريا على أسلوب الخطاب من قوله ولئن سألتهم من خلقهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)فمقتضى الظاهر : وقولك : يا رب إلخ . ويحسن هذا الالتفات أنه حكاية لشيء في نفس الرسول فجعل الرسول بمنزلة الغائب لإظهار أن الله لا يهمل نداءه وشكواه على حد قوله تعالى عبس وتولى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu). وإضافة القيل إلى ضمير الرسول مشعرة بأنه تكرر منه وعرف به عند ربه ، أي عرف بهذا وبما في معناه من نحو يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)وقوله حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu).

أم أسامة
26 Aug 2011, 01:41 PM
وقرأ الجمهور " وقيله " بنصب اللام على اعتبار أنه مصدر نصب على أنه مفعول مطلق بدل من فعله .

والتقدير : وقال : الرسول قيله ، والجملة معطوفة على جملة ولئن سألتهم من خلقهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)أو على جملة فأنى يؤفكون ، أي وقال الرسول حينئذ يا رب إلخ . ونظيره قول كعب بن زهير :



تمشي الوشاة جنابيها وقيلهم إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول


على رواية قيلهم ونصبه ، أي ويقولون : قيلهم وهي رواية الأصمعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13721).

ويجوز أن يكون النصب على المفعول به لقوله لا نسمع ، والتقدير : بلى ونعلم قيله وهذا اختيار الفراء والأخفش ، وقال المبرد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15153)والزجاج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14416): هو منصوب بفعل مقدر دل عليه قوله وعنده علم الساعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)أي ويعلم قيله .

[ ص: 273 ] وقرأ عاصم وحمزة بجر لام قيله ويجوز في جره وجهان : أحدهما : أن يكون عطفا على الساعة في قوله وعنده علم الساعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)أي وعلم قيل الرسول : يا رب ، وهو على هذا وعد للرسول بالنصر وتهديد لهم بالانتقام .

وثانيهما : أن تكون الواو للقسم ويكون جواب القسم جملة إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3476&idto=3476&bk_no=61&ID=3520#docu)على أن الله أقسم بقول الرسول : يا رب ، تعظيما للرسول ولقيله الذي هو تفويض للرب وثقة به .

ومقول قيله هو يا رب فقط ، أي أقسم بنداء الرسول ربه نداء مضطر .

وذكر ابن هشام في شرح الكعبية عن أبي حاتم السجستاني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11971): أن من جر فقوله بظن وتخليط ، وأنكره عليه ابن هشام لإمكان تخريج الجر على وجه صحيح .

وقد حذف بعد النداء ما نودي لأجله مما دل عليه مقام من أعيته الحيلة فيهم ففوض أمره إلى ربه فأقسم الله بتلك الكلمة على أنهم لا يؤمنون ولكن الله سينتقم منهم فلذلك قال فسوف تعلمون .

والإشارة بـ " هؤلاء " إلى المشركين من أهل مكة كما هي عادة القرآن غالبا ووصفهم بأنهم قوم لا يؤمنون ، أدل على تمكن عدم الإيمان منهم من أن يقول : هؤلاء لا يؤمنون .

فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3477&idto=3477&bk_no=61&ID=3521#docu)الفاء فصيحة لأنها أفصحت عن مقدر ، أي إذ قلت ذلك القيل وفوضت الأمر إلينا فسأتولى الانتصاف منهم " فاصفح عنهم " ، أي أعرض عنهم ولا تحزن لهم وقل لهم إن جادلوك : " سلام " ، أي سلمنا في المجادلة وتركناها .

وأصل " سلام " مصدر جاء بدلا من فعله . فأصله النصب ، وعدل إلى رفعه لقصد الدلالة على الثبات كما تقدم في قوله الحمد لله رب العالمين (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3477&idto=3477&bk_no=61&ID=3521#docu).

[ ص: 274 ] يقال : صفح يصفح من باب منع بمعنى : أعرض وترك ، وتقدم في أول السورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3477&idto=3477&bk_no=61&ID=3521#docu)ولكن الصفح المأمور به هنا غير الصفح المنكر وقوعه في قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3477&idto=3477&bk_no=61&ID=3521#docu).

وفرع عليه فسوف تعلمون تهديدا لهم ووعيدا . وحذف مفعول تعلمون للتهويل لتذهب نفوسهم كل مذهب ممكن .

وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وروح عن يعقوب تعلمون بالمثناة الفوقية على أن فسوف تعلمون مما أمر الرسول بأن يقوله لهم ، أي وقل سوف تعلمون . وقرأه الجمهور بياء تحتية على أنه وعد من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه منتقم من المكذبين .

وما في هذه الآية من الأمر بالإعراض والتسليم في الجدال والوعيد ما يؤذن بانتهاء الكلام في هذه السورة وهو من براعة المقطع .



تم بحمد الله,,,,

غزلان البصري
26 Aug 2011, 05:54 PM
جزاك الله خيرا أم أسامة و رزقك من الخير ما تتمنين..
ننتظر بنت الصالح أصلحها الله لوضع الفوائد من سورة الدخان ..و إن لم تدخل أبدأ فيها بإذن الله..

غزلان البصري
28 Aug 2011, 08:30 PM
بإذن الله أستخرج الفوائد من سورة الدخان..
بما أن أختنا بنت الصالح لم تدخل ...يسر الله أمرها و أمرنا جميعا..

غزلان البصري
28 Aug 2011, 08:33 PM
سورة الدخان


سميت هذه السورة حم الدخان . روى الترمذي بسندين ضعيفين يعضد بعضهما بعضاً : عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( من قرأ حم الدخان في ليلة أو في ليلة الجمعة ) الحديث . واللّفظان بمنزلة اسم واحد لأن كلمة ( حم ) غير خاصة بهذه السورة فلا تُعد علماً لها ، ولذلك لم يعدها صاحب ( الإتقان ) في عداد السور ذوات أكثر من اسم . وسميت في المصاحف وفي كتب السنة سورة الدخان .
ووجه تسميتها بالدخان وقوع لفظ الدخان فيها المراد به آية من آيات الله أيّد الله بها رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فلذلك سميت به اهتماما بشأنه.
وهي مكية كلّها في قول الجمهور .
وهي السورة الثالثة والستون في عدّ نزول السور في قول جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة الزخرف وقبل سورة الجاثية في مكانها هذا . وعُدّت آيُهَا ستاً وخمسين عند أهل المدينة ومكة والشام ، وعدّت عند أهل البصرة سبعاً وخمسين ، وعند أهل الكوفة تسعاً وخمسين .

أغراضها

*أشبه افتتاح هذه السورة فاتحة سورة الزخرف من التنويه بشأن القرآن وشرفه وشرف وقت ابتداء نزوله ليكون ذلك مؤذناً أنه من عند الله ودالاً على رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وليتخلص منه إلى أن المعرضين عن تدبر القرآن ألهاهم الاستهزاء واللمز عن التدبر فحق عليهم دعاء الرسول بعذاب الجوع ، إيقاظاً لبصائرهم بالأدلة الحسية حين لم تنجع فيهم الدلائل العقلية ، ليعلموا أن إجابة الله دعاء رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) دليل على أنه أرسله ليبلغ عنه مراده . فأنذرهم بعذاب يحلّ بهم علاوة على ما دعا به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تأييداً من الله له بما هو زائد على مطلبه .
*ضرب لهم مثلاً بأمم أمثالهم عصَوا رسل الله إليهم فحلّ بهم من العقاب ما من شأنه أن يكون عظةً لهؤلاء ، تفصيلاً بقوم فرعون مع موسى ومؤمني قومه ، ودونَ التفصيل بقوم تُبّع ، وإجمالاً وتعميماً بالذين من قبل هؤلاء .
*إذ كان إنكار البعث وإحالته من أكبر الأسباب التي أغرَّتهم على إهمال التدبر في مراد الله تعالى انتقل الكلام إلى إثباته والتعريف بما يعقبه من عقوبة المعاندين ومثوبة المؤمنين ترهيباً وترغيباً . وأدمج فيها فضل الليلة التي أنزل فيها القرآن ، أي ابتُدِىء إنزاله وهي ليلة القدر . وأدمج في خلال ذلك ما جرَّت إليه المناسبات من دلائل الوحدانية وتأييد الله من آمنوا بالرسل ، ومن إثبات البعث .
*ختمت بالشدّ على قلب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بانتظار النصر وانتظار الكافرين القهر .

غزلان البصري
28 Aug 2011, 09:38 PM
في قوله تعالى

حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ


*نوه بشأن القرآن بطريقة الكناية عنه بذكر فضل الوقت الذي ابتدىء إنزاله فيه .
*تعريف ( الكتاب ) تعريف العهد ، والمراد بالكتاب : القرآن .
*في قوله ( أنزلناه ) ابتداء إنزاله فإن كل آية أو آيات تنزل من القرآن فهي منضمة إليه انضمام الجزء للكل ، ومجموع ما يبلغ إليه الإنزال في كل ساعة هو مسمّى القرآن إلى أن تم نزول آخر آية من القرآن .
*تنكير ( ليلة ) للتعظيم ، ووصفها ب ( مباركة ) تنويه بها وتشويق لمعرفتها . فهذه الليلة هي الليلة التي ابتدُىء فيها نزول القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في الغار من جَبل حِرَاءٍ في رمضان قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ) ( البقرة : 185 ) .
والليلة التي ابتدىء نزول القرآن فيها هي ليلة القدر قال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر )( القدر : 1 ) . والأصح أنها في العشر الأواخر من رمضان وأنها في ليلة الوتر . وثبت أن الله جعل لنظيرتها من كل سنة فضلاً عظيماً لكثرة ثواب العبادة فيها في كل رمضان كرامة لذكرى نزول القرآن وابتداء رسالة أفضل الرسل ( صلى الله عليه وسلم ) إلى النّاس كافة . قال تعالى : ( تنزَّل الملائكةُ والروحُ فيها بإذن ربّهم من كل أمرٍ سلامٌ هي حتى مطلع الفجر ( ( القدر : 4 ، 5 ) .

*بركة الليلة التي أنزل فيها القرآن بركة قدَّرها الله لها قبل نزول القرآن ليكون القرآن بابتداء نزوله فيها مُلابساً لوقت مبارك فيزداد بذلك فضلاً وشرفاً ، وهذا من المناسبات الإلاهية الدقيقة التي أنبأنا الله ببعضها .
*إنما اقتصر على وصف ( منذرين ) مع أن القرآن منذر ومُبشّر اهتماماً بالإنذار لأنه مقتضى حال جمهور الناس يومئذٍ ، والإنذار يقتضي التبشير لمن انتذر .
*جملة ( فيها يُفْرَقُ كلّ أمر حكيم ) دلت على عظم شأن هاتِه الليلة عند الله تعالى فإنها ظهر فيها إنزال القرآن ، وفيها يفرق عند الله كل أمر حكيم .
*جَعل الله الليلة التي أنزل فيها القرآن وقتاً لإنفاذ وقوع أمور هامة مِثل بعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) تشريفاً لتلك المقضيات وتشريفاً لتلك الليلة .

*الظاهر أن هذا مستمر في كل ليلة توافق عدّ تلك الليلة من كل عام كما يؤذن به المضارع في قوله : ( يُفْرق ). ويحتمل أن يكون استعمال المضارع في ) يفرق ( لاستحضار تلك الحالة العظيمة كقوله تعالى : ( فتثير سحاباً ( ( الروم : 48 ) .
*بعض تلك الأمور الحكيمة يُنفِذُ الأمرَ به إلى الملائكة الموكلين بأنواع الشؤون ، وبعضها يُنفذ الأمر به على لسان الرّسول مدة حياته الدنيوية ، وبَعْضاً يلهمُ إليه من ألهمه الله أفعالاً حكيمة ، والله هو العالم بتفاصيل ذلك .
*قوله ( من عندنا ) كونه من عند الله تشريفاً له بهذه العندية ، وينصرف هذا التشريف والتعظيم ابتداءً وبالتعيين إلى القرآن إذ كان بنزوله في تلك الليلة تشريفها وجعلها وقتاً لقضاء الأمور الشريفة الحكيمة .

*إيراد لفظ الربّ في قوله : ( من ربك )إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقول : رحمة منا . وفائدة هذا الإظهار الإشعار بأن معنى الربوبية يستدعي الرحمة بِالمَرْبُوبينَ ثم إضافة ( ربّ ) إلى ضمير الرّسول ( صلى الله عليه وسلم ) صرف للكلام عن مواجهة المشركين إلى مواجهة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالخطاب لأنه الذي جرى خطابهم هذا بواسطته فهو كحاضر معهم عند توجيه الخطاب إليهم فيصرف وجه الكلام تارة إليه كما في قوله : ( يوسف أعْرِض عن هذا واستغفري لذنبكِ ) ( يوسف : 29 ) وهذا لقصد التنويه بشأنه بعد التنويه بشأن الكتاب الذي جاء به .
*إضافة الربّ إلى ضمير الرّسول ( صلى الله عليه وسلم ) ليتوصل إلى حظ له في خلال هذه

التشريعات بأن ذلك كله من ربّه ، أي بواسطته فإنه إذا كان الإرسال رحمة كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) رحمة قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء : 107 ) .
*جملة ( إنه هو السميع العليم ) تعليل لجملة ( إنا كنّا مرسلين رحمة من ربّك ) أي كنا مرسلين رحمة بالناس لأنه عَلم عبادة المشركين للأصنام وعلم إغواء أيمة الكفر للأمم وعلم ضجيج الناس من ظلم قويّهم ضعيفَهم وعلم ما سوى ذلك من أقوالهم فأرسل الرُسل لتقويمهم وإصلاحهم وعَلم أيضاً نوايا الناس وأفعالهم وإفسادهم في الأرض فأرسل الرّسل بالشرائع لكف الناس عن الفساد وإصلاح عقائدهم وأعمالهم ، فأشير إلى علم النوع الأول بوصف ( السميع ) لأن السميع هو الذي يعلم الأقوال فلا يخفى عليه منها شيء . وأشير إلى علم النّوع الثاني بوصف ( العليم ) الشامل لجميع المعلومات . وقدم ( السميع )للاهتمام بالمسموعات لأنّ أصل الكفر هو دعاء المشركين أصنامهم .

*في وصف ( السميع العليم ) تعريض بالتهديد .


في قوله تعالى


لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَْوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ

*قوله ( ورب آبائكم الأولين ) وصفهم ب ( الأولين ) لأنهم جعلوا أقدم الآباء حجة أعظم من الآباء الأقربين كما قال تعالى حكاية عنهم ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) ( المؤمنون : 24 ) .


*( في شك ) الإتيان بحرف الظرفية للدلالة على شدة تمكن الشك من نفوسهم حتى كأنه ظرف محيط بهم لا يجدون عنه مخرجاً ، أي لا يفارقهم الشك ، فالظرفية استعارة تبعية مثل الاستعلاء في قوله : ( أولئك على هدى من ربّهم ) ( البقرة : 5 ) .
* قوله (بل هم في شك يلعبون ) لهذه الجملة موقع عظيم إذ بها أفيد أنّ الشك حامِل لهم على الهزء واللعب ، وأن الشغل باللعب يزيد الشك فيهم رسوخاً بخلاف ما لو قيل : بل هم في شك ولعب .

في قوله تعالى

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَاذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
*فعل ( ارتقب ) يقتضي بصريحه أن إتيان السماء بدخان لم يكن حاصلاً في نزول هذه الآية ، ويقتضي كنايةً عن اقتراب وقوعه كما يُرتقب الجائي من مكان قريب .

*أطلق اليوم على الزمان فإن ظهور الدخان كان في أيامٍ وشهور كثيرة .
*إسناد الإتيان به إلى السماء مجاز عقلي لأن السماء مكانه حين يتصاعد في جو السماء أو حين يلوح للأنظار منها . والكلام يؤذن بأن هذا الدخان المرتقب حادث قريب الحصول ، فالظاهر أنه حَدث يكون في الحياة الدنيا ، وأنه عقاب للمشركين .
*المراد بالنّاس من قوله : ( يغشى الناس ) هم المشركون كما هو الغالب في إطلاق لفظ الناس في القرآن ، وأنه يُكشف زمناً قليلاً عنهم إعذاراً لهم لعلهم يؤمنون ، وأنهم يعودون بعد كشفه إلى ما كانوا عليه ، وأن الله يعيده عليهم كما يؤذن بذلك قوله : ( إنّا كاشفوا العذاب قليلاً).
*الإشارة في ( هذا عذاب أليم ) إلى الدخان المذكور آنفاً ، عُدل عن استحضاره بالإضمار وأن يقال : هو عذاب أليم ، إلى استحضاره بالإشارة ، لتنزيله منزلة الحاضر المشاهد تهويلاً.


في قوله تعالى


رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ

*فيه إيماء إلى أن الله سيخرج المؤمنين من مكة قبل أن يحلّ بأهلها هذا العذاب .
*( ثم ) للتراخي الرتبي لا لتراخي الزمان . ومعنى التراخي الرتبي هنا أن التولي والبهتان أفظع من الشك واللعب .
*قوله : ( إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون ) السامع يُثار في نفسه سؤال عن جزائهم حيث يعودون إلى التولي والطعْن فأجيب بأن الانتقام منهم هو البطشة الكبرى ، وهي الانتقام التامّ ، ولأجل هذا التطلع والتساؤل أكدَا بخبر بحرف التأكيد دفعاً للتردد .
* (البطشة الكبرى ) : هي بطشة يوم بدر فإن ما أصاب صناديد المشركين يومئذٍ كان بطشة بالشرك وأهلِه لأنهم فقدوا سادتهم وذوي الرأي منهم الذين كانوا يسيّرون أهل مكة كما يريدون .


يتبع بإذن الله

غزلان البصري
29 Aug 2011, 09:22 PM
في قوله تعالى

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّى ءَاتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ


* قوله( ولقد فتنا قَبْلَهُمْ) أشعر قولَه( قبلَهم) أن أهل مكة سيُفتنون كما فُتِن قوم فرعون.
*قوله ( عباد الله ) كناية عن الحرية و هو مبطل لحسبان القبط إياهم عَبيداً
* الظاهر من شرع موسى أنه بعث إلى دعاء فرعون للإيمان وأن يرسل بني إسرائيل ، فلما أبى فرعون أن يؤمن ثبتت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل
* قوله : ( إني لكم رسول أمين ) تقديم ( لكم ) على ( رسول ) للاهتمام بتعلق الإرسال بأنه لهم ابتداءً بأن يعطوه بني إسرائيل لأن ذلك وسيلة للمقصود من إرساله لتحرير أمة إسرائيل والتشريعِ لها ، وليس قوله : ( لكم ) خطاباً لبني إسرائيل فإن موسى قد أبلغ إلى بني إسرائيل رسالتَه مع التبليغ إلى فرعون
* قوله ( وأن لا تعلوا على الله ) لما كان الاعتلاء على أمر الله وأمر رسوله ترفيعاً لأنفسهم على واجب امتثال ربهم جعلوا في ذلك كأنهم يتعالون على الله . وأعيد حرف ( أنْ ) التفسيرية لزيادة تأكيد التفسير لمدلول الرسالة .


في قوله تعالى

وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فَاعْتَزِلُونِ

*التعبير عن الله تعالى بوصف ( ربي وربكم ) لأنه أدخل في ارعوائهم من رجمه حين يتذكرون أنه استعصم بالله الذي يشتركون في مربوبيته وأنهم لا يخرجون عن قدرته .

* إنّما استعاذ موسى من الرجم لأنه علم أن عادتهم عقاب من يخالف دينهم بالقتل رمياً بالحجارة *جيء في شرط ( إن لم تؤمنوا لي ) بحرف ( إنْ ) التي شأنها أن تستعمل في الشرط غير المتيقّن لأن عدم الإيمان به بعد دلالة المعجزة على صدقه من شأنه أن يكون غير واقع فيفرضَ عدمُه كما يُفرض المحال .
*عدّي ( تؤمنوا ) باللام لأنه يقال : آمَن به وآمن لَه ، وأصل هذه اللام لام العلة على تضمين فعل الإيمان معنى الركون .



في قوله تعالى


فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَاؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ

* الإخبار عن كونهم قوماً مجرمين مستعمل في طلب المجازاة على الإجرام أو في الشكاية من اعتدائهم ، أو في التخوف من شرهم إذا استمرّوا على عدم تسريح بني إسرائيل ، وكل ذلك يقتضي الدعاء لكف شرّهم ، فلذلك أطلق على هذا الخبر فعل ( دعا ).

*(متبعون) أسند الإتباع إلى غير مذكور لأنه من المعلوم أن الذي سيتبعهم هو فرعون وجنوده .
*الترك مستعمل مجازاً في عدم المبالاة بالشيء .
*إقحام لفظ ( جند ) دون الاقتصار على( مغرقون ) لإفادة أن إغراقهم قد لزمهم حتى صار كأنه من مقومات عنديتهم .


في قوله تعالى


كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالاَْرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ



*استئناف ابتدائي مسوق للعبرة بعواقب الظالمين المغرورين بما هم فيه من النعمة والقوة ، غروراً أنساهم مراقبة الله فيما يرضيه .
*فعل ( تركوا ) مؤذن بأنهم أغرقوا وأعدموا
* فرعون الذي حكم مصر بعد الإغراق من غير نسل فرعون وُصف هو وَجُندُه بقوم آخرين ، وليس المراد بقوله : ( قوماً آخرين ) قوماً من بني إسرائيل ، لأنه أعيد الاسم الظاهر في قوله عقبه ( ولقد نجينا بني إسرائيل ) ( الدخان : 30 ) ، ولم يقل ولقد نجيناهم .


في قوله تعالى


وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ وَءَاتَيْنَاهُم مِّنَ الاَْيَاتِ مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ

* كانت آيةُ البَحر هلاكاً لقوم وإِنجاء لآخَرين . والمقصود من ذكر هذا الإشارةُ إلى أن الله تعالى ينجي الذين آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من عذاب أهل الشرك بمكة ، كما نجّى الذين اتبعوا موسى من عذاب فرعون .
*جُعل طغيان فرعون وإسرافه في الشر مثلاً لطغيان أبي جهل وملئه ولأجل هذه الإشارة أُكد الخبر باللام . وقد يفيد تحقيق إنجاء المؤمنين من العذاب المقدَّر للمشركين إجابة لدعوة (ربَّنَا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) ( الدخان : 12 ) .
*إيتاء الآيات من آثار الاختيار لأنه من عناية الله بالأمة لأنه يزيدهم يقيناً بإيمانهم . والمراد بالآيات المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام أيد الله به بني إسرائيل في مواقع حروبهم بنصر الفئة القليلة منهم على الجيوش الكثيرة من عدوّهم .
*في اللآية تعريض بالإنذار للمشركين بأن المسلمين سيغلبون جمعهم مع قِلتِهم في بدر وغيرها .

يتبع بإذن الله.

غزلان البصري
30 Aug 2011, 02:23 AM
في قوله تعالى

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

*لما كان المشاهد أن كثيراً من النّاس يقضي حياته ولا يرى لنفسه جزاء على أعماله تعيّن أن الله أخّر جزاءهم إلى حياة أخرى وإلا لكان خلقهم في بعض أحواله من قبيل اللعب .
*ذكر اللعب توبيخ للذين أحالوا البعث والجزاء بأنهم اعتقدوا ما يفضي بهم إلى جعل أفعال الحكيم لعباً .
*من الحق الذي خُلقت السماوات والأرض وما بينهما لأجله مكافأة كل عامل بما يناسب عمله ويُجازيه.


في قوله تعالى

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ


*أضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلاّ فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم .
*التأكيد ب (أجمعين ) للتنصيص على الإحاطة والشمول ، أي ميقات لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تَقْوِيَةً في الوعيد وتأييساً من الاستثناء .

في قوله تعالى

يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

*الاستثناء بقوله : ( إلا من رحم الله )أي يأذَن للشافع بأن يَشْفَعَ كما قال تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له)

*أسباب رحمة الله كثيرة مرجعها إلى رضاه عن عبده وذلك سِر يعلمه الله .
* قوله ( إنه هو العزيز الرحيم ) الله عزيز لا يُكرهه أحد على العدول عن مراده ، فهو يرحم من يَرحمه بمحض مشيئته وهو رحيم ، أي واسع الرحمة لمن يشاء من عباده على وفق ما جرى به علمه وحكمته ووعدُه .

في قوله تعالى
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
*الذوق مستعار للإحساس وصيغة الأمر مستعملة في الإهانة .
والمقصود عكس مدلوله ، أي أنت الذليل المهان ، والتأكيد للمعنى التهكمي .



في قوله تعالى
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ


*الأمن أكبر شروط حسن المكان لأن الساكن أولُ ما يتطلب الأمن وهو السلامة من المكاره والمخاوف فإذا كان آمناً في منزله كان مطمئن البال شاعراً بالنعيم الذي يناله .
*وُصف نعيم أجسادهم بذكر لباسهم وهو لباس الترف والنعيم وفيه كناية عن توفر أسباب نعيم الأجساد لأنه لا يَلبس هذا اللّباسَ إلا من استكمل ما قبله من ملائمات الجسد باطنهِ وظاهره .

*وُصف نَعيم نفوسهم بعضِهم مع بعض في مجالسهم ومحادثاتهم بقوله : ( متقابلين ) لأن الحديث مع الأصحاب والأحبّة نعيم للنفّس فأغنَى قوله : ( متقابلين ) عن ذكر اجتماعهم وتحابهم وحديث بعضهم مع بعض وأن ذلك شأنهم أجمعين بأن ذكر ما يستلزم ذلك وهو صيغة متقابلين ومادتُه على وجه الإيجاز البديع .


في قوله تعالى

كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ
*ليس في الجنة عقود نكاح ، وإنما المراد أنهم مأنوسون بصحبة حبائب من النساء كما أنسوا بصحبة الأصحاب والأحبة من الرجال استكمالاً لمتعارف الأنس بين الناس . وفي كلا الأنسين نعيم نفساني منجرّ للنفس من النعيم الجثماني ، وَهذا معنًى سامٍ من معاني الانبساط الروحي وإنما أفسد بعضه في الدّنيا ما يخالط بعضه من أحوال تجرّ إلى فساد منهي عنه مثل ارتكاب المحرم شرعاً ومثل الاعتداء على المرأة قسراً .


في قوله تعالى

لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُْولَى

* هذه بشارة بخلود النعمة لأن الموت يقطع ما كان في الحياة من النعيم لأصحاب النعيم كما كان الإعلام بأن أهل الشرك لا يموتون نذارة بدوام العذاب .


في قوله تعالى


فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ



*ذكر الرب إظهار في مقام الإضمار ومقتضى الظاهر أن يقال : فضلاً منه أو منا . ونكتة هذا الإظهار تشريف مقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والإيماء إلى أن ذلك إكرام له لإيمانهم به .
*جملة ( ذلك هو الفوز العظيم ) أتي بضمير الفصل لتخصيص الفوز بالفضل المشار إليه وهو قصر لإفادة معنى الكمال كأنه لا فوز غيره .

في قوله تعالى

فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ

*إطلاق الارتقاب على حال المعاندين استعارة تهكمية لأن المعنى أنهم لاقُون ذلك لا محالة وقد حسنها اعتبار المشاكلة بين ( ارتقب ) و ( مرتقبون ).

*في هذه الخاتمة ردّ العجز على الصدر إذ كان صدر السورة فيه ذكر إنزال الكتاب المبين وأنه رحمة من الله بواسطة رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان في صدرها الإنذار بارتقاب يوم تأتي السماء بدخان مبين وذكر البطشة الكبرى . فكانت خاتمة هذه السورة خاتمة عزيزة المنال اشتملت على حسن براعة المقطع وبديع الإيجاز .



تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من سورة الدخان.

غزلان البصري
30 Aug 2011, 02:38 AM
سورة الجاثية


سميت هذه السورة في كثير من المصاحف وكتب التفسير وفي ( صحيح البخاري ) سورة الجاثية معرّفاً باللام .
وتسمى حم الجاثية لوقوع لفظ ( جاثيةً ) ( الجاثية : 28 ) فيها ولم يقع في موضع آخر من القرآن ، واقتران لفظ الجاثية بلام التعريف في اسم السورة مَع أن اللفظ المذكور فيها خَلِيّ عن لام التعريف لقصد تحسين الإضافة ، .
وتسمى سورة شريعة لوقوع لفظ ( شريعة ) ( الجاثية : 18 ) فيها ولم يقع في موضع آخر من القرآن .
وتسمّى سورة الدهر لوقوع ( ما يُهلكنا إلا الدهر ) ( الجاثية : 24 ) فيها ولم يقع لفظ الدهر في ذوات حم الأخر .
وهي مكية
وهي السورة الرابعة والستون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة الدخان وقبل الأحْقاف .

وعدد آيها في عدّ المدينة ومكة والشام والبصرة ست وثلاثون . وفي عدّ الكوفة سبع وثلاثون لاختلافهم في عدّ لفظ ) حَم ( آيَة مستقلة .


أغراضها


*الابتداء بالتحدّي بإعجاز القرآن وأنه جاء بالحق توطئة لما سيذكر بأنه حق كما اقتضاه قوله ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ) ( الجاثية : 6 ) .
*إثباتُ انفراد الله تعالى بالإلاهية بدلائل ما في السماوات والأرض من آثار خلقه وقدرته في جواهر الموجودات وأعراضها وإدماج ما فيها مع ذلك من نعم يحق على الناس شكرها لا كفرها .
*وعيد الذين كذبوا على الله والتزموا الآثام بالإصرار على الكفر والإعراض عن النظر في آيات القرآن والاستهزاء بها . والتنديد على المشركين إذ اتخذوا آلهة على حسب أهوائهم وإذ جحدوا البعث ، وتهديدهم بالخسران يوم البعث ، ووصف أهوال ذلك ، وما أعدّ فيه من العذاب للمشركين ومن رحمة للمؤمنين .
*دعاء المسلمين للإعراض عن إساءة الكفار لهم والوعد بأن الله سيخزي المشركين .
*وصف بعض أحوال يوم الجزاء .
*نُظِّر الذين أهملوا النظر في آيات الله مع تبيانها وخالفوا على رسولهم ( صلى الله عليه وسلم ) فيما فيه صلاحهم بحال بني إسرائيل في اختلافهم في كتابهم بعد أن جاءهم العلم وبعد أن اتبعوه فما ظنك بمن خالف آيات الله من أول وهلة تحذيراً لهم من أن يقعوا فيما وقع فيه بنو إسرائيل من تسليط الأمم عليهم وذلك تحذير بليغ . وذلك تثبيت للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأن شأن شرعِهِ مع قومه كشأن شريعة موسى لا تسلم من مخالف ، وأن ذلك لا يقدح فيها ولا في الذي جاء بها ، وأن لا يعبأ بالمعاندين ولا بكثرتهم إذ لا وزن لهم عند الله .

غزلان البصري
30 Aug 2011, 11:43 AM
في قوله تعالى

إتَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ


*: إثبات أن القرآن موحى به من الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فكان مقتضى الظاهر أن يجعل القرآن مسنداً إليه ويخبر عنه فيقال القرآن مُنزّل من الله العزيز الحكيم لأن كونه منزلاً من الله هو محل الجدال فيقتضي أن يكون هو الخبر ولو أذعنوا لكونه تنزيلاً لَمَا كان منهم نزاع في أن تنزيله من الله ولكن خولف مُقتضَى الظاهر لغرضين :
أحدهما : التشويق إلى تلقي الخبر لأنهم إذا سمعوا الابتداء بتنزيل الكتاب استشرفوا إلى ما سيخبر عنه ؛ فَأمَّا الكافرون فيترقبون أنه سيلقى إليهم وصف جديد لأحوال تنزيل الكتاب فيتهيّأون لخوض جديد من جدالهم وعنادهم ، والمؤمنون يترقبون لِمَا يزيدهم يقيناً بهذا التنزيل .
والغرض الثاني : أن يُدَّعى أن كون القرآن تنزيلاً أمر لا يختلف فيه فالذين خالفوا فيه كأنهم خالفوا في كونه منزّلاً من عند الله وهل يكون التنزيل إلا من عند الله فيؤول إلى تأكيد الإخبار بأنه منزل من عند الله إذ لا فرق بين مدلول كونه تنزيلاً وكونه من عند الله إلا باختلاف مفهوم المعنيين دون مَا صْدَقَيْهما على طريقة قوله : ( لاَ ريب فيه ( ( البقرة : 2 ) .
*إيثار وصفي ( العزيز الحكيم ) بالذكر دون غيرهما من الأسماء الحسنى لإشعار وصف ) العزيز ) بأن ما نزل منه مناسب لعزته فهو كتاب عزيز كما وصفه تعالى بقوله : ( وإنه لكتاب عزيز ) ( فصلت : 41 ) ، أي هو غالب لمعانديه ، وذلك لأنه أعجزهم عن معارضته ، ولإشعار وصف ) الحكيم ( بأن ما نزل من عنده مناسب لِحكمته ، فهو مشتمل على دلائل اليقين والحقيقة ، ففي ذلك إيماء إلى أن إعجازه ، من جانب بلاغته إذ غَلبت بلاغةَ بلغائهم ، ومن جانب معانيه إذْ أعجزت حكمته حكمة الحكماء *آيات السماوات والأرض وما عطف عليها إنما كانت آيات للمؤمنين الموقنين ، وللذين حصل لهم العلم بسبب ما ذكرهم به القرآن .


في قوله تعالى
إِنَّ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ لاََيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ءّايَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تَلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ



*أكد ب ( إنَّ ) وإن كان المخاطبون غير منكريه لتنزيلهم منزلة المنكر لذلك بسبب عدم انتفاعهم بما في هذه الكائنات من دلالة على وحدانية الله تعالى .
*الخطاب موجه إلى المشركين ولذلك قال : (لآيات للمؤمنين) وقال : ( آيات لقوم يوقنون) دون أن يقال : لآيات لكم أو آيات لكم .
*المراد بكون الآيات في السماوات والأرض أن ذات السماوات والأرض وعداد صفاتها دلائل على الوحدانية فجعلت السماوات والأرض بمنزلة الظرف لما أودعته من الآيات لأنها ملازمة لها بأدنى نظر .

*عطف جملة ( وفي خلقكم ) الخ على جملة ( إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) عطف خاص على عام لما في هذا الخاص من التذكير بنعمة إيجاد النوع استدعاء للشكر عليه .

*عبر بالمضارع في ( يبث ) ليفيد تجدد البث وتكرره باعتبار اختلاف أجناس الدواب وأنواعها وأصنافها .
*الرزق أطلق هنا على المطر على طريقة المجاز المرسل لأن المطر سبب وجود الأقوات . *الذين انتفعوا بالآيات هم المؤمنون العاقلون ، فوزعت أوصاف المؤمنون ، العاقلون ، العالمون على فواصل هذه الآي لأن ذلك أوقع في نفس السامع من إتْلاَءِ بعضها لبعض .
*قُدم المتصفون بالإيمان لشرفه وجعل خلق الناس والدواب آية للموصوفين بالإيقان لأن دلالة الخلق كائنة في نفس الإنسان وما يحيط به من الدواب .
*جعل اختلاف الليل والنهار واختلافُ حوادث الجو آية للذين اتصفوا بالعقل لأن دلالتها على الوحدانية بواسطة لوزام مترتبة بإدراك العقل .
*أومأ ذكر هذه الصفات (المؤمنون ، العاقلون ، العالمون ) إلى أن الذين لم يهتدوا بهذه الآيات ليسوا من أصحاب هذه الصفات ولذلك أعقبه بقوله : ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( ( الجاثية : 6 ) استفهاماً إنكارياً بمعنى النفي .
*أحوال السماوات كلها متغيرة دالة على تغير ما اتصفت بها ، والتغير دليل الحدوث وهو الحاجة إلى الفاعل المختار الذي يوجدها بعد العدم ثم يُعدمها .
*الاستفهام في قوله : ( فبأي حديث ) مستعمل في التأييس والتعجيب .
*عطف و ( آياته ) على ( حديث ) لأن المراد بها الآيات غير القرآن من دلائل السموات والأرض .

في قوله تعالى
وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَاذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ

*افتتح ذكرالأفاك بالويل له تعجيلاً لإنذاره وتهديده قبل ذكر حاله .
*جعلت حالة الأفاك الأثيم أنه يسمع آيات الله ثم يُصرّ مستكبراً لأن تلك الحالة وهي حالة تكرر سماعه آيات الله وتكرر إصراره مستكبراً عنها تحمله على تكرير تكذيب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتكرير الإثم .
*( ثم ) للتراخي الرتبي لأن ذلك الإصرار بعد سماع مثل تلك الآيات أعظم وأعجب ، فهو يصر عند سماع آيات الله وليس إصراره متأخراً عن سماع الآيات .

*المراد بالعلم في قوله : ( وإذا علم من آياتنا شيئاً ) السمع ، أي إذا ألقى سمعه إلى شيء من القرآن اتخذه هُزؤاً ، أي لا يَتلقى شيئاً من القرآن إلا ليجعله ذريعة للهزء به.
*ومن الاستهزاء ببعض الآيات تحريفُها على مواضعها وتحميلها غير المراد منها عمداً للاستهزاء .
*جملة ( من ورائهم ) بيان لجملة ( لهم عذاب مهين ). وفي قوله : ( من ورائهم ) تحقيق لحصول العذاب وكونه قريباً منهم وأنهم غافلون عن اقترابه كغفلة المرء عن عدوّ يتبعه من ورائه ليأخذه فإذا نظر إلى أمامه حسب نفسه آمناً . ففي الوراء استعارة تمثيلية للاقتراب والغفلة *فقدان الفداء وفقدان الوليّ مما يزيد العذاب شدة ويكسب المعاقب إهانة .
* في قوله : ( ولا يغني عنهم ) عُدي بحرف ( عن ) لتضمينه معنى يدفع فكأنَّه عُبّر بفعلين لا يغنيهم وبالدفع عنهم .
*أردف ( عذاب مهين ) بعطف ( ولهم عذاب عظيم ) لإفادة أن لهم عذاباً غير ذلك وهو عذاب الدنيا بالقتل والأسر ، فالعذاب الذي في قوله : ( ولهم عذاب عظيم ) غير العذاب الذي في قوله : ( أولئك لهم عذاب مهين ).

غزلان البصري
30 Aug 2011, 11:45 AM
في قوله تعالى

هَاذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
*وصف القرآن بأنه ( هدى ) من الوصف بالمصدر للمبالغة ، أي : هاد للناس ، فمن آمن فقد اهتدى ومن كفر به فله عذاب لأنه حَرَمَ نفسه من الهدى فكان في الضلال وارتبق في المفاسد والآثام .

*قوله( والذين كفروا ) استُحْضِروا في هذا المقام بعنوان الكُفر دون عنواني الإصرار والاستكبار اللذين استحضروا بهما في قوله : ( ثم يُصِرّ مستكبراً ) ( الجاثية : 8 ) لأن الغرض هنا النعي عليهم إهمالهم الانتفاع بالقرآن وهو النعمة العظمى التي جاءتهم من الله فقابلوها بالكفران عوضاً عن الشكر .
* في تسخير البحر وتسخير ما في السموات والأرض دلائل على تفرد الله بالإلاهية فهي وإن كانت منناً يحق أن يشكرها الناس فإنها أيضاً دلائل إذا تفكر فيها المنعَم عليهم اهتدوا بها ، فحصلت لهم منها ملائمات جسمانية ومعارف نفسانية .
*أوثر التفكر بالذكر في آخر صفات المستدلين بالآيات ، لأن الفكر هو منبع الإيمان والإيقان والعلم المتقدمة في قوله : ( لآيات للمؤمنين ) ( الجاثية : 3 ) ( آياتٌ لقوم يوقنون ) ( الجاثية : 4 ) ( آياتٌ لقوم يعقلون ) ( الجاثية : 5 ) .



في قوله تعالى

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ


*أوثر تعريفهم بهذه الصلة ليكون في ذلك تعريض بأن الله ينصر الذين يرجون أيام نصره وهم المؤمنون . والغرض من هذا التعريض الإيماء بالموصول إلى وجه أمرالمؤمنين أن يغفِروا للمشركين ويصفحوا عن أذى المشركين ولا يتكلفوا الانتصار لأنفسهم لأن الله ضمن لهم النصر .

*قوله : ( ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون ) تعليل للأمر المستفاد من قوله : ( يغفروا ( أي ليغفروا ويصفحوا عن أذى المشركين فلا ينتصروا لأنفسهم ليجزيهم الله على إيمانهم وعلى ما أوذوا في سبيله فإن الانتصار للنفس توفية للحق.
*كان مقتضى الظاهر أن يقال ليجزيهم بما كانوا يكسبون ، فعدل إلى الإظهار في مقام الإضمار ليكون لفظُ ( قوماً ) مشعراً بأنهم ليسوا بمضيعة عند الله فإن لفظ ( قوم ) مشعر بفريق له قِوامه وعزته )
*تنكير ( قوماً ) للتعظيم ، فكأنه قيل : ليجزي أيما قوم ، أي قوماً مخصوصين . وهذا مدح لهم وثناء عليهم .
*في الآية وعيد للمشركين المعتدين على المؤمنين ووعد للمؤمنين المأمورين بالصفح والتجاوز عن أذى المشركين ، وهذا وجه عدم تعليق الجزاء بضمير الموقنين لأنه أريد العموم فليس ثمة إظهار في مقام الإضمار.
*أطلق على المصير إلى حكم الله أنه رجُوع إلى الله على طريقة التمثيل بحال من كان بعيداً عن سيده أو أميره فعمل ما شاء ثم رجع إلى سيده أو أميره فإنه يلاقي جزاء ما عمله .



في قوله تعالى
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمينَ وَءاتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الاَْمْرِ فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بِيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
*ذكر اختلاف بنو إسرائيل على ما دعتهم إليه شريعتهم ، فيه من تسلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على مخالفة قومه دعوته تنظيراً في أصل الاختلاف دون أسبابه وعوارضه .
*تفضيل بني إسرائيل على العالمين بأن جمع الله لهم بين استقامة الدّين والخَلق ، وبين حكم أنفسهم بأنفسهم ، وبث أصول العدل فيهم ، وبين حسن العيش والأمن والرخاء ، فإن أمماً أخرى كانوا في بحبوحة من العيش ولكن ينقص بعضَها استقامةُ الدّين والخلق ، وبعضها عزة حكم النفس وبعضَها الأمن بسبب كثرة الفتن .

في قوله تعالى
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الاَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ
*هذا الكلام كناية عن عدم التعجيب من اختلاف المشركين مع المؤمنين حيث أن المشركين ليسوا على علم ولا هدى ليعلم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ملطوف به في رسالته .


*( ثم ) للتراخي الرتبي وفي هذا التراخي تنويه بهذا الجعل وإشارة إلى أنه أفضل من إيتاء بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة والبّيناتتِ من الأمر ، فنبوءة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكتابُه وحُكمه وبَيناته أفضل وأهدى مما أوتيه بنو إسرائيل من مثل ذلك .

*تنوين ( شريعة ) للتعظيم بقرينة حرف التراخي الرتبي .
*استعير اسم الشريعة للطريقة الإلاهية تشبيهاً بشريعة الماء قلتُ : ووجه الشبه ما في الماء من المنافع وهي الري والتطهير .
*هذه الآية أفادت أن شريعة الإسلام أفضل من شريعة موسى ، وأنها شريعة عظيمة ، وأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) متمكن منها لا يزعزعه شيء عن الدَأب في بيانها والدعوة إليها .
*في الأية تعريض للمسلمين بأن يحذروا من أهواء الذين لا يعلمون .

*جملة ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً ) تعليل للنهي عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون ، ويتضمن تعليلَ الأمر باتباع شريعة الله.
*قوله ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) لا يجوز اتباع الظالمين في شيء وإنما يتبعهم من هم أولياؤهم .
*ذُيل ذلك بقوله : ( والله ولي المتقين ) وهو يفيد أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الله وليُّه لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أول المتقين .


في قوله تعالى

هَاذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

*التنويه بشأن القرآن ومتبعيه والتعريضُ بتحميق الذين أعرضوا عنه.
*وصف الآيات السابقة أو القرآن بالبصائر مجاز عقلي لأن ذلك سبب البصائر .
*جمع البصائر : لأن لكل أحد بصيرته الخاصة فهي أمر جزئي بالتبع لكَون صاحببِ كل بصيرة جزئياً مشخصاً فناسب أن تُورد جمعاً ، فالبصيرة : الحاسَّة من الحواس الباطنة ، وهذا بخلاف إفراد ( هدى ورحمة ) لأن الهدى والرحمة معنيان كليان يصلحان للعدد الكثير.
*البصائر للناس لأنه بيان للناس عامة وجعل الهدى والرحمة لقوم يوقنون لأنه لا يهتدي ببيانه إلا الموقن بحقيقته ولا يرحم به إلا من اتبعه المؤمن بحقيته .
*ذكر لفظ ( قوم ) للإيماء إلى أن الإيقان متمكن من نفوسهم كأنه من مقومات قوميتهم التي تميزهم عن أقوام آخرين .


*غلب إطلاق الاجتراح على اكتساب الإثم والخبيث .

*هذه الآية وإن كان موردها في تخالف حالي المشركين والمؤمنين فإن نوط الحكم فيها بصلة ( الذين اجترحوا السيئات ) يجعل منها إيماء إلى تفاوت حالي المسيئين والمحسنين من أهل الإيمان وإن لم يحسب أحد من المؤمنين ذلك .

غزلان البصري
30 Aug 2011, 11:47 AM
في قوله تعالى

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ


*وجه الاستدلال أن خلق السماوات والأرض تبين كونه في تمام الإتقان والنظام بحيث إن دلائل إرادة العدل في تصاريفها قائمة ، وما أودعه الخالق في المخلوقات من القوى مناسب لتحصيل ذلك النظام الذي فيه صلاحهم فإذا استعملوها في الإفساد والإساءة كان من إتمام إقامة النظام أن يُعاقبوا على تلك الإساءة.

في قوله تعالى

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
*العلم هنا من وصف من اتخذ إلاهه هواه وهو متمكن من العلم لو خلع عن نفسه المكابرة والميل إلى الهوى .

*هذه الآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى الباعث للمؤمنين على أعمالهم ويتركوا اتباع أدلة الحق ، فإذا كان الحق محبوباً لأحد فذلك من التخلق بمحبة الحق تبعاً للدليل مثل ما يهوى المؤمن الصلاة والجماعة وقيامَ رمضان وتلاوة القرآن.
*قدم السمع على القلب هنا بخلاف آية سُورة البقرة ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) ( البقرة : 7 ) لأن المخبَر عنهم هنا لما أخبر عنهم بأنهم اتخذوا إلاههم هواهم ، فقد تقرر أنهم عقدوا قلوبهم على الهوى فكان ذلك العَقد صَارفاً السمع عن تلقي الآيات فَقُدِّمَ لإفَادةِ أنهم كالمختوم على سمعهم ، ثم عطف عليه ( وقلبِه) تكميلاً وتذكيراً بذلك العقد الصارف للسمع ثم ذكر ما ( على بصره ) من شبهِ الغشاوة لأن ما عقد عليه قلبه بصره عن النظر في أدلة الكائنات .
وأما آية سورة البقرة فإن المتحدث عنهم هم هؤلاء أنفسهم ولكن الحديث عنهم ابتدىء بتساوي الإنذار وعدمه في جانبهم بقوله : ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ( البقرة : 6 ) فلما أريد تفصيله قدم الختم على قلوبهم لأنه الأصل كما كان اتخاذ الهوى كالإلاه أصلاً في وصف حالهم في آية سورة الجاثية . فحالة القلوب هي الأصل في الانصراف عن التلقي والنظر في الآيتين ولكن نظم هذه الآية كان على حسب ما يقتضيه الذكر من الترتيب ونظم آية البقرة كان على حسب ما يقتضيه الطبْع .


في قوله تعالى

وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ


*قوله (نموت ونحيا ) للدلالة على التطور عبّر بالفعل المضارع ، أي تتجدد فينا الحياة والموت .

*إنما قدم ( نموت ) في الذكر على ( ونحيا ) في البيان مع أن المبيّن قولهم ( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) فكان الظاهر أن يبدأ في البيان بذكر اللفظ المبيَّن فيقال : نَحيَا ونموت ، فقيل قُدّم ) نموت للاهتمام بالموت في هذا المقام لأنهم بصدد تقرير أن الموت لا حياة بعده ويتبع ذلك الاهتمام تأتي طباقين بين حياتنا الدنيا ونموت ثم بين نموت ونحيا .

*جيء بالمضارع في ( يظنون ) لأنهم يحددون هذا الظن ويتلقاه صغيرهم عن كبيرهم في أجيالهم وما هم بمقلعين عنه .



في قوله تعالى

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَاذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ




*إضافة ( كتاب ) إلى ضمير الله تعالى بعد أن أضيف إلى ( كل أمة ) لاختلاف الملابسة ، فالكتاب يلابس الأمة لأنّه جعل لإحصاء أعمالهم أو لأن ما كلفوا به مثبت فيه ، وإضافته إلى ضمير الله لأنه الآمر به .

*ابتدىء في التفصيل بوصف حال المؤمنين مع أن المقام للحديث عن المبطلين في قوله : ( يومئذٍ يخسر المبطلون ) ( الجاثية : 27 ) تنويهاً بالمؤمنين وتعجيلاً لمسرتهم وتعجيلاً لمساءة المبطلين لأن وصف حال المؤمنين يُؤذن بمخالفة حال الآخَرين لحالهم .
*التعبير ب ( يدخلهم في رحمته ) شامل لما تتصوره النفس من أنواع الكرامة والنعيم إذ جعلت رحمة الله بمنزلة المكان يدخلونه .



في قوله تعالى

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الاَْرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعِزِيزُ الْحَكِيمُ (


*عبر بالسيئات عن جزائها إشارة إلى تمام المعادلة بين العمل وجزائه حتى جعل الجزاء نفسَ العمل على حد قوله : ( فذُوقوا ما كنتم تكنزونَ ) ( التوبة : 35 ) .
*إنما عدل عن الإضمار إلى الموصولية لأن في الصلة تغليطاً لهم وتنديماً على ما فرطوا من أخذ العدة ليوم الجزاء .

*أطلق النسيان على الترك المؤبد على سبيل المجاز المرسل لأن النسيان يستلزم ترك الشيء المنسي في محله أو تركه على حالته ، ويجوز أن يكون النسيان مستعاراً للإهمال وعدم المبالاة .
*إضافة يوم إلى ضمير المخاطبين في ( يومكم ) باعتبار أن ذلك اليوم ظرف لأحوال تتعلق بهم فإن الإضافة تكون لأدنى ملابسة .
*إجراء وصف (رب السماوات ) على اسمه تعالى إيماء إلى علّة قصر الحمد على الله إخباراً وإنشاءً تأكيداً لما اقتضته الفاء في قوله : ( فللَّه الحمد ). وعُطف ( وربّ الأرض ) بتكرير لفظ ( رب ) للتنويه بشأن الربوبية لأن رب السماوات والأرض يحق حمده على أهل السماء والأرض ، فأما أهل السماء فقد حمدوه كما أخبر الله عنهم بقوله : ( والملائكةُ يسبحون بحمد ربّهم ) ( الشورى : 5 ) . وأما أهل الأرض فمن حمده منهم فقد أدى حق الربوبية ومن حمد غيره وأعرض عنه فقد سجل على نفسه سِمة الإباق ، وكان بمأوَى النار محَلّ استحقاق .

* أتبع بوصف ( رب العالمين ) وهم سكان السماوات والأرض تأكيداً لكونهم محقوقين بأن يحمدوه لأنه خالق العوالم التي هم منتفون بها وخالق ذواتهم فيها كذلك .
*عقب ذلك بجملة ( وله الكبرياء في السماوات والأرض ) للإشارة إلى أن استدعاءه خلقَه لحمده إنما هو لنفعهم وتزكية نفوسهم فإنه غني عنهم كما قال : ( وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمونِ ( ( الذاريات : 56 ، 57 ) .
*تقديم المجرور في( وله الكبرياء ) مثله في (فللَّه الحمد ). والكبرياء : الكبر الحق الذي هو كمال الصفات وكمال الوجود . ثم أتبع ذلك بصفتي ( العزيز الحكيم )لأن العزة تشمل معاني القدرة والاختيارِ ، والحكمةَ تجمع معاني تمام العلم وعمومه . وبهذه الخاتمة آذن الكلام بانتهاء السورة فهو من براعة خواتم السور .


تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من سورة الجاثية نسأل الله الإخلاص و القبول.

ضحى السبيعي
01 Sep 2011, 01:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أتمّ علينا الصيام والقيام ،ونسأله سبحانه ان يتم لنا فضله بالقبول والفوز بالجنان
أشكر أخيتي الفاضلة ..غزلان ،وبارك الله في أوقاتك وعلمك ونفع بك الإسلام والمسلمين
****
سأبدأ -بإذن الله-في سورة الأحقاف

آياتها خمس وثلاثون، نزلت بعد الجاثية.
ووجه اتصالها بما قبلها - أنه تعالى ختم السورة السالفة بالتوحيد، وذمّ أهل الشرك وتوعدهم عليه، وافتتح هذه بالتوحيد وتوبيخ المشركين على شركهم أيضا.

وسأضع بين أيديكم (حلقة التفسير المباشر )وكانت عن علوم سورة الأحقاف
وضيف الحلقة د/عمر المقبل-حفظه الله-
http://www.youtube.com/watch?v=VBAbp0Go6FU

ضحى السبيعي
01 Sep 2011, 01:37 AM
وهنا تفريغ الحلقة
تفريغ سورة الأحقاف.docx (http://www.4shared.com/file/5k2ndDSf/___online.html]تفريغ سورة الأحقاف.docx)

يتبع -بإذن الله-

ضحى السبيعي
02 Sep 2011, 12:11 AM
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4) ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6)
بدأ سبحانه السورة بإثبات أن هذا القرآن من عند الله، لا من عند محمد كما تدّعون ثم ذكر أن خلق السموات والأرض مصحوب بالحق قائم بالعدل والنظام، ومن النظام أن تكون الآجال مقدرة معلومة لكل شيء، إذ لا شيء في الدنيا بدائم، ولا بد من يوم يجتمع الناس فيه للحساب، حتى لا يستوي المحسن والمسيء، ولكن الذين كفروا أعرضوا عن إنذار الكتاب ولم يفكروا فيما شاهدوا في العالم من النظام والحكمة، فلا هم بسماع الوحي متعظون، ولا هم بالنظر في العالم المشاهد يعتبرون ثم نعى على المشركين حال آلهتهم وأمر رسوله أن يقول لهم: أخبروني ماذا خلق آلهتكم من الأرض، أم لهم شركة في خلق السموات حتى يستحقون العبادة؟ فإن كان لهم ما تدّعون فهاتوا دليلا على هذا الشرك المدّعى بكتاب موحى به من قبل القرآن أو ببقية من علوم الأولين، وكيف خطر على بالكم أن تعبدوها وهي لا تستجيب لكم دعاء إلى يوم القيامة وهي غافلة عنكم، وفى الدار الآخرة تكون لكم أعداء وتجحد عبادتكم لها.

ضحى السبيعي
02 Sep 2011, 12:14 AM
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
بعد أن تكلم في تقرير التوحيد ونفى الأضداد والأنداد - أعقب هذا بالكلام في النبوة، وبين أنه كلما تلا عليهم الرسول شيئا من القرآن قالوا إنه سحر، بل زادوا في الشناعة وقالوا: إنه مفترى، فرد عليهم بأنه لو افتراه على الله فمن يمنعه من عقابه لو عاجله به؟ وهو العليم بما تندفعون فيه من الطعن في نبوّتى، ويشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالكذب والجحود.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم: إني لست بأول الرسل حتى تنكروا دعائى لكم إلى التوحيد، ونهى لكم عن عبادة الأصنام، وما أدرى ما يفعل بي في الدنيا؟ أأموت أم أقتل كما قتل الأنبياء قبلي، ولا ما يفعل بكم، أترمون بالحجارة من السماء أم تخسف بكم الأرض، أم يفعل بكم غير ذلك مما عمل مع سائر المكذبين للرسل؟ وإني لا أعمل عملا ولا أقول قولا إلا بوحي من ربى، وما أنا إلا نذير، لا أستطيع أن آتى بالمعجزات والأخبار الغيبية، فالقادر على ذلك هو الله تعالى

ضحى السبيعي
02 Sep 2011, 12:16 AM
ختمت السورة بقوله تعالى:

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35)
بعد أن ذكر في أول السورة ما يدل على وجود الإله القادر الحكيم، وأبطل قول عبدة الأصنام، ثم ثنى بإثبات النبوة وذكر شبهاتهم في الطعن فيها وأجاب عنها - أردف ذلك إثبات البعث وأقام الدليل عليه، فذكر أن من خلق السموات والأرض على عظمهن فهو قادر على أن يحيى الموتى، ثم أعقب هذا بما يجرى مجرى العظة والنصيحة لرسوله بالصبر على أذى قومه كما صبر من قبله أولو العزم من الرسل، وبعدم استعجال العذاب لهم، فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر، وحين نزوله بهم سيستقصرون مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة من نهار لهول ما عاينوا، ثم ختم السورة بأن في هذه العظات كفاية أيّما كفاية، وما يهلك إلا من خرج عن طاعة ربه، ولم ينقد لأمره ونهيه.


خلاصة ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة
(1) إقامة الأدلة على التوحيد والرد على عبدة الأصنام والأوثان.
(2) المعارضات التي ابتدعها المشركون للنبوة والإجابة عنها وبيان فسادها.
(3) ذكر حال أهل الاستقامة الذين وحدوا الله وصدقوا أنبياءه، وبيان أن جزاءهم الجنة.
(4) ذكر وصايا للمؤمنين من إكرام الوالدين وعمل ما يرضى الله.
(5) بيان حال من انهمكوا في الدنيا ولذاتها.
(6) قصص عاد، وفيه بيان أن صرف النعم في غير وجهها يورث الهلاك.
(7) استماع الجن للرسول وتبليغهم قومهم ما سمعوه.
(8) عظة للنبي والمؤمنين من أمته.
(9) بيان أن القرآن فيه البلاغ والكفاية في الإنذار.
(10) من عدل الله ورحمته ألا يعذب إلا من خرج من طاعته ولم يعمل بأمره ونهيه.
(من تفسير المراغي)

تم بحمد الله ،،نسأل الله أن ينفعنا ويرفعنا بالقرآن العظيم

أم أسامة
02 Sep 2011, 02:20 PM
999


غاليتي:77z7.com (7): ضحى




@@@@@@@



هدف السورة: إتّباع محمدهو مقياس قبول الأعمال
سورة محمد والفتح والحجرات يجمعها محور واحد وهو الرسول r والسور الثلاثة مدنية ولكل منها هدف خاص بها نستعرضه فيما يلي كل سورة على حدة.
ورد في سورة محمد ذكر إحباط الاعمال وقبولها 12 مرّة في 38 آية وهذا لأهمية الأعمال في حياة المسلم، وتربط السورة دائماً مسألة قبول أو إحباط الأعمال بإطاعة الرسول r واتّباع أوامره وسنّته. كما جاء في السورة ذكر القتال لأنه امتحان لصدق أتباع الرسول r وهو أمر شاقُ على الأنفس فطاعة الرسول تتمثل في إقبالهم على الجهاد في سبيل الله., والحبوط لغة هو انتفاخ بطن الدّابة حيت تأكل نوعاً ساماً من الكلأ ثم تلقى حتفها، وهذا اللفظ أنسب شيء لوصف الأعمال التي يظنّ أصحابها أنها رابحة ولكنها تنتهي إلى البوار.
طاعة الرسول وارتباطه بقبول أو إحباط الأعمال:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (آية 1)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (آية 2)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (آية 8)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (آية 9)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (آية 28)
وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (آية 30)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (آية 33)
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (آية 35)
ثم تتوسط السورة آية محورية (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) آية 20 و21 تخبر المسلمين أنه أولى لهم طاعة الرسول r إذا أرادوا قبول أعمالهم لأن كل طريق إلا طريق محمد فهو ضلال كما قال r. وقد قال الإمام ابن حنبل: نظرت في القرآن فوجدت (أطيعوا الرسول) 33 مرة ثم سمعت قوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره).
وختمت السورة بذكر عقاب المؤمنين الذين لا يتّبعون الرسول r. (هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) آية 38
سميّت السورة بـ (محمد) تذكيراً باتباع محمد r الذي هو مقياس لقبول الأعمال.


@@@

عزيزتي غزلان

كرما" لو أكملتي

لأنني مسافره

يوم الإحد بإذن الله
وسوف أكون مشغوله
بترتيب أغراض السفر

غزلان البصري
02 Sep 2011, 03:42 PM
بارك الله فيك ضحى و جزاك ربي خيرا
****
أم أسامة تسافري بالسلامة ..
بإذن الله سأضع الفوائد من سورة محمد و الفتح
حفظك المولى

غزلان البصري
02 Sep 2011, 07:20 PM
سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم )


سميت هذه السورة في كتب السنة سورة محمد . وكذلك ترجمت في ( صحيح البخاري ) من رواية أبي ذر عن البخاري ، وكذلك في التفاسير قالوا : وتسمى سورة القتال .
ووقع في أكثر روايات ( صحيح البخاري ) سورة الذين كفروا . والأشهر الأول ، ووجهه أنها ذكر فيها اسم النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) في الآية الثانية منها فعرفت به قبل سورة آل عمران التي فيها ( وما محمد إلا رسول) .
وأما تسميتها سورة القتال فلأنها ذكرت فيها مشروعية القتال ، ولأنها ذكر فيها لفظه في قوله تعالى : (وذكر فيها القتال ).
وهي مدنية بالاتفاق حكاه ابن عطية وصاحب ( الإتقان ) . قيل نزلت هذه السورة بعد يوم بدر وقيل نزلت في غزوة أحد . وعُدَّت السادسة والتسعين في عداد نزول سور القرآن ، نزلت بعد سورة الحديد وقبل سورة الرعد .
وآيها عُدّت في أكثر الأمصار تسعاً وثلاثين .


أغراضها


معظم ما في هذه السورة التحريض على قتال المشركين ، وترغيب المسلمين في ثواب الجهاد . *افتتحت بما يثير حنق المؤمنين على المشركين لأنهم كفروا بالله وصدوا عن سبيله ، أي دينه .
وأعلم الله المؤمنين بأنه لا يسدد المشركين في أعمالهم وأنه مصلح المؤمنين فكان ذلك كفالة للمؤمنين بالنصر على أعدائهم .
*انتقل من ذلك إلى الأمر بقتالهم وعدم الإبقاء عليهم . وفيها وعد المجاهدين بالجنة ، وأمر المسلمين بمجاهدة الكفار وأن لا يَدْعوهم إلى السَّلْم ، وإنذار المشركين بأن يصيبهم ما أصاب الأمم المكذبين من قبلهم .
*وصف الجنة ونعيمها ، ووصف جهنم وعذابها . ووصف المنافقين وحال اندهاشهم إذا نزلت سورة فيها الحض على القتال ، وقلة تدبرهم القرآن وموالاتهم المشركين . وتهديد المنافقين بأن الله يُنبىءُ رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بسيماهم وتحذير المسلمين من أن يروج عليهم نفاق المنافقين .
*ختمت بالإشارة إلى وعد المسلمين بنوال السلطان وحذرهم إن صار إليهم الأمر من الفساد والقطيعة .

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:06 AM
فوائد من السورة


في قوله تعالى

الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
*صُدّر التحريض على القتال بتوطئة لبيان غضب الله على الكافرين لكفرهم وصدهم الناس عن دين الله وتحقير أمرهم عند الله ليكون ذلك مثيراً في نفوس المسلمين حنقاً عليهم وكراهية فتثور فيهم همة الإقدام على قتال الكافرين ، وعدم الاكتراث بما هم فيه من قوة ، حين يعلمون الله يخذل المشركين وينصر المؤمنين .
*في الابتداء بالموصول والصلة المتضمنة كُفر الذين كفروا ومناواتهم لدين الله تشويق لما يرد بعده من الحكم المناسب للصلة ، وإيماء بالموصول وصلته إلى علة الحكم عليه بالخبر أي لأجل كفرهم وصدهم ، وبراعة استهلال للغرض المقصود .
*اشتملت هذه الآية على ثلاثة أوصاف للمشركين . وهي : الكفر ، والصد عن سبيل الله ، وضلال الأعمال الناشىء عن إضلال الله إياهم .
*أضيف ( السبيل ) إلى ( الله ) لأنه الدين الذي ارتضاه الله لعباده .
*استعير اسم السبيل للدين لأن الدين يوصل إلى رضى الله كما يوصل السبيل السائرَ فيه إلى بُغيته .
*من الصد عن سبيل الله صدهم المسلمين عن المسجد الحرام قال تعالى : ( ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ( ( الحج : 25 ) .
* الله أبطل أعمالهم التي تبدو حسنة ، فلم يثبهم عليها من صلة رحم ، وإطعام جائع ، ونحوهما ، ولأن من إضلال أعمالهم أن كان غالب أعمالهم عبثاً وسيئاً ولأن من إضلال أعمالهم أن الله خَيَّبَ سعيهم فلم يحصلوا منه على طائل فانهزموا يوم بدر وذهب إطعامُهم الجيْش باطلاً .


في قوله تعالى

وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
* قد جاء في مقابلة الأوصاف الثلاثة التي أثبتت للذين كفروا بثلاثة أوصاف ضدها للمسلمين وهي :
- الإيمان مقابل الكفر ,والإيمانُ بما نُزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مقابل الصد عن سبيل الله .
- وعملُ الصالحات مقابل بعض ما تضمنه ( أضل أعمالهم ) ( محمد : 1 )
- و ( وكفّر عنهم سيئاتهم ) مقابل بعض آخر مما تضمنه ( أضلّ أعمالهم ) ، ( وأصلح بالهم ) مقابل بقية ما تضمنه ( أضل أعمالهم ).
وزيد في جانب المؤمنين التنويه بشأن القرآن بالجملة المعترضة قوله : ( وهو الحق من ربهم ) وهو نظير لوصفه بسبيل الله في قوله : ( وصدوا عن سبيل الله ( ( محمد : 1 ) .
* عبر عن الجلالة هنا بوصف الربّ زيادة في التنويه بشأن المسلمين على نحو قوله : ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) ( محمد : 11 ) فلذلك لم يقل : وصدّوا عن سبيل ربهم .
*إصلاح البال يجمع إصلاح الأمور كلها لأن تصرفات الإنسان تأتي على حسب رأيه ، فالتوحيد أصل صلاح بال المؤمن ، ومنه تنبعث القوى المقاومة للأخطاء والأوهام التي تلبس بها أهل الشرك ، وحكاها عنهم القرآن في مواضع كثيرة والمعنى : أقام أنظارهم وعقولهم فلا يفكرون إلا صالحاً ولا يتدبرون إلا ناجحاً .
*وصف ( الحق ) بأنه ( من ربهم ) تنويه به وتشريف لهم .


في قوله تعالى
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا


* يبّين الله للناس أحوال النافقين فلا يبقوا في غفلة عن شؤون أنفسهم محجوبين عن تحقق كنههم بحِجَاب التعود لئلا يختلط الخبيث بالطيب ، ولكي يكونوا على بصيرة في شؤونهم ، وفي هذا إيماء إلى وجوب التوسم لتمييز المنافقين عن المسلمين حقاً ، فإن من مقاصد السورة التحذير من المنافقين .
* تهوين شأنهم في قلوب المسلمين وإغراؤهم بقطع دابرهم ليكون الدين كله لله ، لأن ذلك أعظم من منافع فداء أسراهم بالمال ليعبد المسلمون ربهم آمنين
*أوثرت (ضرب الرقاب)على كلمة القتل لأن في استعمال الكناية بلاغة ولأن في خصوص هذا اللفظ غلظة وشدة تناسبان مقام التحريض .
* قدم المن على الفداء ترجيحاً له لأنه أعون على امتلاك ضمير الممنون عليه ليستعمل بذلك بغضه .
*قوله : ( الذين كفروا ) عام في كل كافر ، أي مشرك يشمل الرجال وهم المعروف حَربهم ويشمل من حارَب معهم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار .
*هذه الآية لتحديد أحوال القتال وما بعده ، لا لبيان وقت القتال ولا لبيان من هم الكافرون ، لأن أوقات القتال مبينة في سورة براءة . ومعرفة الكافرين معلومة من اصطلاح القرآن بقوله : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( ( التوبة : 5 ) .
* يظهر أن هذه الآية نزلت بعد آية ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) في سورة الأنفال . واختلف العلماء في حكم هذه الآية في القتل والمن والفداء والذي ذهب إليه مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وهو أحدُ قولين عن أبي حنيفة رواه الطحاوي ، ومِن السلف عبدُ الله بن عمر ، وعطاءُ ، وسعيدُ بن جبير : أن هذه الآية غير منسوخة ، وأنها تقتضي التخيير في أسرى المشركين بين القتل أو المن أو الفداء ، وأمير الجيش مخيّر في ذلك . ويشبه أن يكون أصحاب هذا القول يرون أن مورد الآية الإذنُ في المنّ أو الفداء فهي ناسخة أو مُنهية لحكم قوله تعالى : ما كانَ لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله : لمسَّكُم فيما أخذتم عذاب عظيم في سورة الأنفال ( 67 ، 68 ) .

*الغاية المستفادة من ( حتى ) في قوله : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) للتعليل لا للتقييد ، أي لأجل أن تضع الحرب أوزارها ، أي ليكفّ المشركون عنها فتأمنوا من الحرب عليكم وليست غاية لحكم القتال .
*قوله : ( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ) يفيد اسم الإشارة تقرير الحكم ورسوخه في النفوس .

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:09 AM
في قوله تعالى
ذَالِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَاكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ


*الله لو شاء لاستأصلهم ولم يكلفكم بقتالهم ، ولكن الله ناط المسببات بأسبابها المعتادة وهي أن يبلو بعضكم ببعض .
*تعدية ( انتصر ) بحرف ( من ) مع أن حقه أن يعدّى بحرف ( على ) لتضمينه معنى : انتقم .
*قوله (و لكن ليبلو بعضكم ببعض) الاستدراك راجع إلى ما في معنى المشيئة من احتمال أن يكون الله ترك الانتقام منهم لسبب غير ما بعدَ الاستدراك .
*البَلْوْ حقيقته : الاختبار والتجربة ، وهو هنا مجاز في لازمه وهو ظهور ما أراده الله من رفع درجات المؤمنين ووقع بأسهم في قلوب أعدائهم ومن إهانة الكفار ، وهو أن شأنهم بمرأى ومسمع من الناس .
* مضمون الآية جزاء الشهداء فهدايتهم وإصلاح بالهم كائنان في الآخرة .
لما ذكر أنه لو شاء الله لانتصر منهم عُلم منه أن ما أمر به المسلمين من قتال الكفار إنما أراد منه نصرَ الدين بخضد شوكة أعدائه الذين يصدون الناس عنه ، أتبعه بالترغيب في نصر الله والوعد بتكفل الله لهم بالنصر إن نصروه ، وبأنه خاذل الذين كفروا بسبب كراهيتهم ما شرعه من الدين .

في قوله تعالى
ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
*افتتح الترغيب بندائهم بصلة الإيمان اهتماماً بالكلام وإيماء إلى أن الإيماء يقتضي منهم ذلك ، والمقصود تحريضهم على الجهاد في المستقبل بعد أن اجتنوا فائدته مشاهدة يوم بدر .
*جيء في الشرط بحرف ( إنْ ) الذي الأصل فيه عدم الجزم بوقوع الشرط للإشارة إلى مشقة الشرط وشدته ليُجعل المطلوبُ به كالذي يشك في وفائه به .
*تثبيت الأقدام : تمثيل لليقين وعدم الوهن بحالة من ثبتت قدمه في الأرض فلم يَزِل ، فإن الزلل وهَن يسقط صاحبه .
*إحباط الأعمال إبطالها : أي جعلها بُطْلاً ، أي ضائعة لا نفع لهم منها ، والمراد بأعمالهم : الأعمال التي يرجون منها النفع في الدنيا لأنهم لم يكونوا يرجون نفعها في الآخرة إذ هم لا يؤمنون بالبعث وإنما كانوا يرجون من الأعمال الصالحة رضي الله ورضى الأصنام ليعيشوا في سعة رزق وسلامة وعافية وتسلَم أولادهم وأنعامهم ، فالأعمال المُحبَطة بعض الأعمال المضللة ، وإحباطها هو عدم تحقق ما رجَوه منها فهو أخص من إضلال أعمالهم .
*فعل ( دمَّر ) متعد إلى المدمَّر بنفسه ، وإنما عدي في الآية بحرف الاستعلاء للمبالغة في قوة التدمير .
*جمع الأمثال لأن الله استأصل الكافرين مرات حتى استقر الإسلام فاستأصل صناديدهم يوم بدر بالسيف ، ويوم حنين بالسيف أيضاً ، وسلط عليهم الريح يوم الخندق فهزمهم وسلط عليهم الرعب والمذلة يوم فتح مكة ، وكل ذلك مماثل لما سلطه على الأمم في الغاية منه وهو نصر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ودينه ، وقد جعل الله ما نصر به رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أعلى قيمة بكونه بيده وأيدي المؤمنين مباشرة بسيوفهم وذلك أنكى للعدو .


في قوله تعالى

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ

*اسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله : ( وللكافرين أمثالها ( ( محمد : 10 ) بتأويل : ذلك المذكور ، لأنه يتضمن وعيداً للمشركين بالتدمير ، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لَقُوا منهم من الأضرار ، فأفيد أن ما توعدهم الله به مسبب على أن الله نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم .

في قوله تعالى

أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ
*الله ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به ، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيراً لأنه لا يستطيع أحد أن ينصرهم على الله ، فنفي جنسُ المولى لهم بهذا المعنى من معاني المولى . فقوله : ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) أفاد شيئين : أن الله لا ينصرهم ، وأنه إذا لم ينصرهم فلا ناصر لهم ، وأما إثبات المولى للمشركين في قوله تعالى : ( ثم نقول للذين أشركوا مكانكم إلى قوله : ورُدُّوا إلى الله مولاهم الحق ( ( يونس : 28 30 ) فذلك المولى بمعنى آخر ، وهو معنى : المالك والرب ، فلا تعارض بينهما .
*بيّن الله أن من ولايته المؤمنين أن يعطيهم النعيم الخالد بعد النصر في الدنيا ، وأنّ ما أعطاه الكافرين في الدنيا لا عبرةَ به لأنهم مسلوبون من فهم الإيمان فحظهم من الدنيا أكل وتمتع كحظ الأنعام ، وعاقبتهم في عالم الخلود العذاب .

في قوله تعالى

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الاَْنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ

*عدل عن الإضافة فقيل (مثوًى لهم )بالتعليق باللام التي شأنها أن تنون في الإضافة ليفاد بالتنوين معنى التمكّن من القرار في النار مثوى ، أي مثوى قوياً لهم لأن الإخبار عن النار في هذه الآية حصل قبل مشاهدتها ، فلذلك أضيفت في قوله : ( قال النار مثواكم لأنه إخبار عنها وهم يشاهدونها في المحشر .

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:11 AM
في قوله تعالى
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلأ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ



*المراد بالقرية : أهلها ، بقرينة قوله : ( أهلكناهم )، وإنما أجري الإخبار على القرية وضميرها لإفادة الإحاطة بجميع أهلها وجميع أحوالهم وليكون لإسناد إخراج الرسول إلى القرية كلها وقع من التبعة على جميع أهلها سواء منهم من تولى أسباب الخروج ، ومن كان ينظر ولا ينهى قال تعالى : ( وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ( ( الممتحنة : 9 ) .
*قوله : ( الذين من قبلهم ) ، زاد هنا التصريح بأن الذين من قبلهم كانوا أشد قوة منهم ليفهموا أن إهلاك هؤلاء هيّن على الله .
*إطلاق الإخراج على ما عامل به المشركون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الجفاء والأذى ومقاومة نشر الدين إطلاق من قبيل الاستعارة لأن سوء معاملتهم إياه كان سبباً في خروجه من مكة وهي قريته .
*فُرع على الإخبار بإهلاك الله إياهم الإخبارُ بانتفاء جنس الناصر لهم ، أي المنقذ لهم من الإهلاك .

* المشركون لم يجدوا دافعاً يدفع عنهم الإهلاك ، وذلك تعريض بتأييس المشركين من إلفاء ناصر ينصرهم في حربهم للمسلمين قطعاً لما قد يخالج نفوس المشركين أنهم لا يغلبون لتظاهر قبائل العرب معهم .

في قوله تعالى

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ

* المؤمنون ثابتون على الدين واثقون بأنهم على الحق . فلا جرم يكون لهم الفوز في الدنيا لأن الله يسّر لهم أسبابه فإن قاتلوا كانوا على ثقة بأنهم على الحق وأنهم صائرون إلى إحدى الحسنيين فقويت شجاعتهم ، وإن سالموا عُنوا بتدبير شأنه وما فيه نفع الأمة والدين فلم يَألوا جهداً في حسن أعمالهم ، وذلك من آثار أن الله أصلح بالهم وهداهم .
*بني فعل ( زُيّن ) للمجهول ليشمل المزيّنين لهم من أيمة كفرهم ، وما سولته لهم أيضاً عقولهم الآفنة من أفعالهم السيئة اغتراراً بالإلف أو اتباعاً للذات العاجلةأو لِجلب الرئاسة ، أي زَيَّن له مُزيّنَ سوءَ عمله ، وفي هذا البناء إلى المجهول تنبيه لهم أيضاً ليرجعوا إلى أنفسهم فيتأمّلوا فيمن زيّن لهم سوء أعمالهم . ولمّا كان تزيين أعمالهم لهم يبعثهم على الدأب عليها كان يتولد من ذلك إلفهم بها وولعهم بها فتصير لهم أهواء لا يستطيعون مفارقتها أعقب بقوله : ( واتبعوا أهواءهم ).

في قوله تعالى


مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِى النَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ

* ذكر أن الجنة تجري من تحتها الأنهار مُوهم السامع أنها أنهار المياه لأن جري الأنهار أكمل محاسن الجنات المرغوب فيها
*بيان البَون بين حالي المسلمين والمشركين بذكر التفاوت بين حالي مصيرهما .
*ذكر أصحاب الجنّة وأصحاب النار في خلال ذكر الجنة والنار فقال : ( مثل الجنة التي وُعد المتقون )وقال بعده ( كمن هو خالد في النار ). ولقصد زيادة تصوير مكابرة من يُسَوِّي بين المتمسك ببينةِ ربه وبين التابع لهواه ، أي هو أيضاً كالذي يسوي بين الجنّة ذات تلك الصفات وبين النار ذاتتِ صفاتتٍ ضدها .
*هذه الأصناف الخمسة من المشروبات المذكورة في الآية كانت من أفضل ما يتنافسون فيه ومن أعزّ ما يتيسر الحصول عليه ، فكيف الكثير منها ، فكيف إذا كان منها أنهار في الجنة . وتناولُ هذه الأصناف من التَفَكُّهِ الذي هو تنعم أهل اليسار والرفاهية .
*وصف خمر هنا بأنها ( لذة ) معناه يجد شاربها لذاذة في طعمها ، أي بخلاف خمر الدنيا فإنها حريقة الطعم فلولا ترقب ما تفعله في الشارب من نشوة وطرب لما شربها لحُموضة طعمها .


في قوله تعالى

وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاً أُوْلَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ


*قوله ( يستمع إليك ) هذه صفة من يتظاهر بالإسلام فلا يُعرضون عن سماع القرآن إعراض المشركين بمكة .
*الاستماع : أشد السمع وأقواه ، أي يستمعون باهتمام يظهرون أنهم حريصون على وَعي ما يقوله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأنهم يُلقون إليه بالهم ، وهذا من استعمال الفعل في معنى إظهاره لا في معنى حصوله .
*سياق الكلام يدل على ذم هذا السؤال لقوله عقبه ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) فهو سؤال يُنْبىء عن مذمة سائليه ، فإن كان سؤالهم حقيقة أنبأ عن قلة وعيهم لما يسمعونه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهم يستعيدونه من الذين علموه فلعل استعادتهم إياه لقصد أن يتدارسوه إذا خلوا مع إخوانهم ليختلقوا مغامر يهيئونها بينهم ، أو أن يجيبوا من يسألهم من إخوانهم عما سمعوه في المجلس الذي كانوا فيه .
*جيء باسم الإشارة بعد ذكر صفاتهم تشهيراً بهم ، وجيء بالموصول وصلتيه خبراً عن اسم الإشارة لإفادة أن هؤلاء المتميزين بهذه الصفات هم أشخاص الفريق المتقرر بين الناس أنهم فريق مطبوع على قلوبهم لأنه قد تقرر عند المسلمين أن الذين صمّموا على الكفر هم قد طبع الله على قلوبهم وأنهم متّبعون لأهوائهم ، فأفادت أن هؤلاء المستمعين زمرة من ذلك الفريق
* هذا الطبع متفاوت يزول بعضه عَن بعض أهله في مدد متفاوتة ويدوم مع بعض إلى الموت كما وقعَ ، وزواله بانتهاء ما في العقل من غشاوة الضلالة وبتوجه لطف الله بمن شاء بحكمته اللطف به .
*الذين شرح الله صدرهم للإيمان فاهتدوا لطَفَ الله بهم فزادهم هدى وأرسخ الإيمان في قلوبهم ووفقهم للتقوى ، فاتقوا وغالبوا أهواءهم .
*إيتاء التقوى مستعار لتيسير أسبابها إذ التقوى معنى نفساني ، والإيتاء يتعدى حقيقة للذوات . وإضافة التقوَى إلى ضمير ( الذين اهتدوا) إيماء إلى أنهم عرفوا بها واختصت بهم .


.

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:13 AM
في قوله تعالى
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلأ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ


*علامات الساعة هي علامات كونها قريبة . وهذا القرب يتصور بصورتين :
إحداهما أن وقت الساعة قريب قرباً نسبياً بالنسبة إلى طول مدة هذا العالم ومن عليه من الخلق .
والثانية : أن ابتداء مشاهدة أحوال الساعة يحصل لكل أحد بموته فإن روحه إذا خلصت عن جسده شاهدت مصيرها مشاهدة إجمالية .
*الأمر في قوله : ( فاعلم ) كناية عن طلب العلم وهو العمل بالمعلوم ، وذلك مستعمل في طلب الدوام عليه لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد علم ذلك وعلمه المؤمنون ، وإذا حصل العلم بذلك مرة واحدة تقرر في النفس لأن العلم لا يحتمل النقيض فليس الأمر به بعد حصوله لطلب تحصيله بل لطلب الثبات .
أما الأمر في قوله : ( واستغفر لذنبك ) فهو لطلب تجديد ذلك إن كان قد علمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قبل وعَمِله أو هو لطلب تحصيله إن لم يكن فعَلَه من قبل .
*ذكر ( المؤمنات ) بعد ( المؤمنين ) اهتمام بهن في هذا المقام وإلا فإن الغالب اكتفاء القرآن بذكر المؤمنين وشموله للمؤمنات على طريقة التغليب للعلم بعموم تكاليف الشريعة للرجال والنساء إلا ما استثني من التكاليف .
*من اللطائف القرآنية أن أمر هنا بالعلم قبل الأمر بالعمل في قوله : ( واسغفر لذنبك ). قال ابن عيينة لما سئل عن فضل العلم : ألم تسمع قوله حين بدأ به ) فاعلم أنه لا إلاهَ إلا الله واستغفر لذنبك ). وترجم البخاري في كتاب العلم من ( صحيحه ) باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى : ( فاعلم أنه لا إلاه إلا الله ) فبدأ بالعلم .
*ما يستغفر منه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس من السيئات لعصمته منها ، وإنما هو استغفار من الغفلات ونحوها ، وتسميته بالذنب في الآية إما مُحاكاة لما كان يُكثر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقوله : ( اللهم اغفر لي خطيئتي ) وإنما كان يقوله في مقام التواضع ، وإما إطلاق لاسم الذنب على ما يفوت من الازدياد في العبادة مثل أوقات النوم والأكل ، وإطلاقه على ما عناه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله : ( إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر الله في اليوم مائة مرة ) .

في قوله تعالى

وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الاَْمْرُ فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاَْرْضِ وَتُقَطِّعُو
اْ أَرْحَامَكُمْ أَوْلَائِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ


*لما جرى في هذه السورة وصف حال المنافقين أعقب ذلك بوصف أجلى مظاهر نفاقهم ، وذلك حين يُدعَى المسلمون إلى الجهاد فقد يضيق الأمر بالمنافقين
* قول المؤمنين (لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) وقع قبل نزول هذه الآية فالتعبير عنه بالفعل المضارع : إمّا لقصد استحضار الحالة مثل ) ويصنع الفلك ( ( هود : 38 ) ، وإما للدلالة على أنهم مستمرون على هذا القول .
*حذف وصف ( سورة ) في حكاية قولهم : ( لولا نزلت سورة ) لدلالة ما بعده عليه من قوله : ( وذُكِر فيها القتال ) لأن قوله ( فإذا أنزلت سورة ) ، أي كما تمنَّوا اقتضى أن المسؤول سورة يشرع فيها قتال المشركين .
*الخطاب في ( رأيتَ ) للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه لاحِقٌ لقوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) ( الأنعام : 25 ) .
*قوله ( الذين في قلوبهم مرض) جعل الكفر الخفيّ كالمرض الذي مقره القلب لا يبدو منه شيء على ظاهر الجسد ، أي رأيت المنافقين على طريق الاستعارة . وقد غلب إطلاق هذه الصلة على المنافقين ، وأن النفاق مرض نفساني معضل لأنه تتفرع منه فروع بيناها في قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض في سورة البقرة .
*قوله( نظر المغشي عليه من الموت ) وجه الشبه ثبات الحدقة وعدم التحريك ، أي ينظرون إليك نظر المتحيّر بحيث يتجه إلى صوب واحد ولا يشتغل بالمرئيات لأنه في شاغل عن النظر .


*قوله ( فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ )جعل الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كذباً على الله تفظيعاً له وتهويلاً لمغبته ، أي لو أخلصوا الإيمان وقاتلوا بنية الجهاد لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا خير العزة والحُرمة وفي الآخرة خير الجنة .
*هذه الآية إنْبَاء مما سيكون منهم حين يجد الجد ويَجيءُ أوان القتال وهي من معجزات القرآن في الإخبار بالغيب فقد عزم أمر القتال يوم أُحُد وخرج المنافقون مع جيش المسلمين في صورة المجاهدين فلما بلغ الجيش إلى الشوْط بينَ المدينة وأُحد قال عبد الله بن أُبَيّ بنُ سلول رأسُ المنافقين : ما ندري علامَ نَقْتُل أنفسنا هاهنا أيها الناس ؟ ورجع هو وأتباعه وكانوا ثلث الجيش وذلك سنة ثلاث من الهجرة ، أي بعد نزول هذه الآية بنحو ثلاث سنين .

*استعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما استعير العمَى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطرباً فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضارّه إلا بمعونة من يرشده
*في الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر ، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:14 AM
في قوله تعالى
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ

*تنكير ( قلوب ) للتنويع أو التبعيض ، أي على نوع من القلوب أقفال .
*هذا من التعريض بأن قلوبهم من هذا النوع لأن إثبات هذا النوع من القلوب في أثناء التعجيب من عدم تدبر هؤلاء القرآن يدل بدلالة الالتزام أن قلوب هؤلاء من هذا النوع من القلوب ذواتِ الأقفال . فكون قلوبهم من هذا النوع مستفاد من الإضراب الانتقالي في حكاية أحوالهم .
*إضافة ( أقفال ) إلى ضمير ( قلوب ) نظم بديع أشار إلى اختصاص الأقفال بتلك القلوب ، أي ملازمتها لها فدلّ على أنها قاسية .


في قوله تعالى

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الاَْمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
*أوثر أن يكون خبر ( إنَّ ) جملة ليتاتَّى بالجملة اشتمالها على خصائص الابتداءِ باسم الشيطان للاهتمام به في غرض ذمهم ، وأن يسند إلى اسمه مُسند فعلي ليفيد تقوّي الحكم نحو : هو يعطي الجزيل .
* الشيطان استدرجهم إلى الضلال عندما تبين لهم الهدى فسوّل لهم أن يوافقوا أهل الشرك والكفر في بعض الأمور مسولاً أن تلك الموافقة في بعض الأمر لا تنقض اهتداءهم فلما وافقوهم وجدوا حلاوة ما ألفوه من الكفر فيما وافقوا فيه أهل الكفر فأخذوا يعودون إلى الكفر المألوف حتى ارتدوا على أدبارهم . وهذا شأن النفس في معاودة ما تحبه بعد الانقطاع عنه إن كان الانقطاع قريب العهد .

في قوله تعالى
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ


*هذا تعريض بأنهم لو قاتلوا لفرُّوا فلا يقع الضرب إلا في أدبارهم .
*في ذكر اتباع مَا أسخط الله وكراهة رضوانه محسّن الطباق مرتين للمضادة بين السخط والرضوان ، والاتباع والكراهية . والجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله ، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار .

في قوله تعالى

أم حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ


*استعير المرض إلى الكفر بجامع الإضرار بصاحبه ، ولكون الكفر مقره العقل المعبر عنه بالقَلب كان ذكر القلوب مع المرض ترشيحاً للاستعارة لأن القلب مما يناسب المرض الخفيّ إذ هو عضو باطن فناسب المرض الخفيّ .

*معرفة الرسول بكل واحد منهم حاصلة وإنما ترك الله تعريفه إياهم بسيماهم ووكله إلى معرفتهم بلحن قولهم إبقاء على سنة الله تعالى في نظام الخلق بقدر الإمكان لأنها سنة ناشئة عن الحكمة فلما أريد تكريم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بإطلاعه على دخائل المنافقين سلك الله في ذلك مسلك الرمز .
*قوله : ( والله يعلم أعمالكم ) وجه هذا الاحتراس أن علم الله يتعلق بأعمال الناس بعد أن تقع ويتعلق بها قبل وقوعها فإنها ستقع ويتعلق بعزم الناس على الاستجابة لدعوة التكاليف قوة وضعفا ، ومن عدم الاستجابة كفراً وعناداً ، فبيّن بهذه الآية أن من حكمة التكاليف أن يظهر أثر علم الله بأحوال الناس وتقدم الحجة عليهم .
*المراد بالابتلاء الأمر والنهي في التكليف ، فإنه يظهرَ به المطيع والعاصي والكافر ، وسُمي ذلك ابتلاء على وجه المجاز المرسل لأنه يلزمه الابتلاء وإن كان المقصود منه إقامة مصالح الناس ودفع الفساد عنهم لتنظيم أحوال حياتهم ثم ليترتب عليه مئال الحياة الأبدية في الآخرة . ولكن لما كان التكليف مبيّناً لأحوال نفوس الناس في الامتثال وممحّصاً لدعاويهم وكاشفاً عن دخائلهم كان مشتملاً على ما يشبه الابتلاء ، وإلا فإن الله تعالى يعلم تفاصيل أحوالهم ، ولكنها لا تظهر للعيان للناس إلا عند تلقي التكاليف فأشبهت الاختبار ، فإطلاق اسم الابتلاء على التكليف مجاز مرسل وتسمية ما يلزم التكليف من إظهار أحوال النفوس ابتلاءً استعارة ، ففي قوله : ( ولنبلونكم ( مجاز مرسل واستعارة .
*للتكليف عِلل وأغراض عديدة منها أن تظهر حال الناس في قبول التكليف ظهوراً في الدنيا تترتب عليه معاملات دنيوية .
*علم الله الذي جعل علة للبلو هو العلم بالأشياء بعد وقوعها المسمى علم الشهادة لأن الله يعلم من سيُجاهد ومن يصبر من قبْللِ أن يبلوهم ولكن ذلك علم غيب لأنه قبل حصول المعلوم في عالم الشهادة .
*العلم كناية عن إظهار الشيء المعلوم
*الله شرع الجهاد لنصر الدين ومِنْ شرَعه يتبين من يجاهد ومن يقعد عن الجهاد ، ويتبين من يصبر على لأواء الحرب ومن ينخزل ويفر ، فلا تروج على الناس دعوى المنافقين صدق الإيمان ويعلم الناس المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .

غزلان البصري
03 Sep 2011, 09:16 AM
في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ

*حمل بعض علمائنا قوله تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) على معنى النهي عن قطع العمل المتقرب به إلى الله تعالى . وإطلاق الإبطال على القطع وعدمِ الإتمام يشبه أنه مجاز ، أي لا تتركوا العمل الصالح بعد الشروع فيه ، فأخذوا منه أن النفل يجب بالشروع لأنه من الأعمال ، وهو قول أبي حنيفة في النوافل مطلقاً .

في قوله تعالى

فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاَْعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ


*هذا النهي عن الوهن وعن الدعاء إلى السَّلْم تحذير من أمر توفرت أسباب حصوله متهيئة للإقدام على الحرب عند الأمر بها وليس نهياً عن وهن حصل لهم ولا عن دعائهم إلى السلم لأن هذه السورة نزلت بعد غزوة بدر وقبل غزوة أُحُد في مدة لم يكن فيها قتال بين المسلمين والمشركين ولكن التحذير من أن يستوهنهم المنافقون عند توجه أمر القتال فيقولوا : لو سالمنا القوم مدة حتى نستعيد عُدتنا ونسترجع قوتنا بعد يوم بدر .
*عُطف ( وتَدعوا ) على ( تهنوا ) وهو عطف خاص على عام من وجهٍ لأن الدعاء إلى السلم مع المقدرة من طلب الدعة لغير مصلحة . وإنما خص بالذكر لئلا يظن أن فيه مصلحة استبقاء النفوس والعُدة بالاستراحة من عُدوان العدوّ على المسلمين ، فإن المشركين يومئذٍ كانوا متكالبين على المسلمين ، فربما ظن المسلمون أنهم إن تداعوا معهم للسلم أمِنوا منهم ، وجعلوا ذلك فرصة لينشُوا الدعوة فعرفّهم الله أن ذلك يعود عليهم بالمضرة لأنه يحط من شوكتهم في نظر المشركين .
*تحصل مما تقرر أن الدعاء إلى السلم المنهي عنه هو طلب المسالمة من العدّو في حال قدرة المسلمين وخوف العدوّ منهم ، فهو سلم مقيد بكون المسلمين داعين له وبكونه عن وهن في حال قوة .
*صيغ كل من جملتي ( أنتم الأعلون والله معكم ) جملة اسمية للدلالة على ثبات الغلب لهم وثبات عناية الله بهم .


في قوله تعالى

إِنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ هَآ أَنتُمْ هَاؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُو
اْ أَمْثَالَكُم )



*الإخبار عن الحياة بأنها لعب ولهو على معنى التشبيه البليغ ، شُبهت أحوال الحياة الدنيا باللعب واللهو في عدم ترتب الفائدة عليها لأنها فانية منقضية والآخرة هي دار القرار .
*هذا تحذير من أن يحملهم حب لذائذ العيش على الزهادة في مقابلة العدّو ويتلو إلى مسالمته فإن ذلك يغري العدّو بهم .
*ذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم فكان الكف عن ذلك من التقوى
*هذه الآية في الإنفاق نظيرها قوله تعالى لجماعة من المسلمين في شأن الخروج إلى الجهاد ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثَّاقَلْتُم إلى الأرض أرضِيتُم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) في سورة براءة .
*قوله :( ولا يسألكم أموالكم ) يفيد بعمومه وسياقه معنى لا يسألكم جميع أموالكم ، أي إنما يسألكم ما لا يجحِف بكم ، فإضافة أموال وهو جمع إلى ضمير المخاطبين تفيد العموم ، فالمنفي سؤال إنفاق جميع الأموال ، فالكلام من نفي العموم لا من عموم النفي بقرينة السياق ، وما يأتي بعده من قوله : ( ها أنتم هؤلاء تُدْعَوْن لتنفقوا في سبيل الله ) الآية .
*هذه الآية أصل في سد ذريعة الفساد .
* الآية تمهيداً للآيات المقتضية إيجاب الإنفاق في المستقبل مثل آية ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) ( التوبة : 41 ) ونحوها ، ويجوز أن يكون إعلاماً بأنهم سيدعون إلى الإنفاق في سبيل الله فيما بعد هذا الوقت فيكون المضارع مستعملاً في زمن الاستقبال والمضارع يحتمله في أصْل وضعه .
*القصر المستفاد من ( إنما ) قصر قلب باعتبار لازم بُخله لأن الباخل اعتقد أنه منع من دَعاه إلى الإنفاق ولكن لازم بخله عاد عليه بحرمان نفسه من منافع ذلك الإنفاق ، فالقصر مجاز مرسل مركَّب .
*جملة ( والله الغني وأنتم الفقراء ) تذييل للشيء قبلها فالله الغني المطلق ، والغني المطلق لا يسأل الناس مالاً في شيء ، والمخاطبون فقراء فلا يطمع منهم البذل فتعين أن دعاءهم لينفقوا في سبيل الله دعاء بصرف أموالهم في منافعهم كما أشار إلى ذلك قوله : ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ).
*( ثم ) للترتيب الرتبي لإفادة الاهتمام بصفة الثبات على الإيمان وعلوّها على مجرد الإيمان.


تم بحمد الله و فضله استخراج الفوائد من سورة محمد .

بنت الصالح
03 Sep 2011, 03:04 PM
[جزاك الله من خيري الدنيا والاخرة اختي غزلان على الفوائد وبجد اعتذر اشد الاعتذار على عدم دخولي بسسس ان شاء الله باقي السور علي ولا تزعلين حبيبتي :15:

غزلان البصري
03 Sep 2011, 08:37 PM
;و إياك جزى الله بالخير و بارك الله فيك بنت الصالح ...
لا تعنذري حبيبتي .. من تيسر لها الدخول تضع الفوائد بإذن الله
أنتظرك لتضعي الفوائد من سورة الفتح؟

بنت الصالح
04 Sep 2011, 12:48 AM
الله يعطيك العافيه و ابشرــرــرــري حبيبتيّّ

بنت الصالح
07 Sep 2011, 02:16 PM
فوائد من سورة الفتح

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ.


يقول القرطبي في تفسيره للآية
مدنية في قول ابن عباس، ذكره النحاس. وقال الماوردي: في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا: إلا آية منها نزلت عليه بعد حجة الوداع حين خرج من مكة، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا عليه، فنزل عليه "وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك" [محمد: 13]. وقال الثعلبي: إنها مكية، وحكاه ابن هبة الله عن الضحاك وسعيد بن جبير. وهي تسع وثلاثون آية. وقيل ثمان.
الآية: 1 {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم}
قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل مكة كفروا بتوحيد الله، وصدوا أنفسهم والمؤمنين عن دين الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، وقال السدي. وقال الضحاك: "عن سبيل الله" عن بيت الله بمنع قاصديه. ومعنى "أضل أعمالهم": أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الدائرة عليهم، قال الضحاك. وقيل: أبطل ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم، من صلة الأرحام وفك الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار. وقال ابن عباس: نزلت في المطعمين ببدر، وهم اثنا عشر رجلا: أبو جهل، والحارث بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي وأمية ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل.
الآية: 2 {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}
قوله تعالى: "والذين آمنوا" قال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار. وقال مقاتل: إنها نزلت خاصة في ناس من قريش. وقيل: هما عامتان فيمن كفروا وآمن. ومعنى "أضل أعمالهم": أبطلها. وقيل: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق. "وعملوا الصالحات" من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم. ومن قال إنهم من قريش فهي الهجرة. ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضي الله تعالى. "وآمنوا بما نزل على محمد" لم يخالفوه في شيء، قال سفيان الثوري. وقيل: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. "وهو الحق من ربهم" يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم. وقيل: أي إن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله "كفر عنهم سيئاتهم" أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان. "وأصلح بالهم" أي شأنهم، عن مجاهد وغيره. وقال قتادة: حالهم. ابن عباس: أمورهم. والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم. وحكى النقاش أن المعنى أصلح نياتهم، ومنه قول الشاعر:
فإن تقبلي بالود أقبل بمثله وإن تدبري أذهب إلى حال باليا
وهو على هذا التأول محمول على صلاح دينهم. "والبال" كالمصدر، ولا يعرف منه فعل، ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر فيقولون فيه: بالات. المبرد: قد يكون البال في موضع آخر بمعنى القلب، يقال: ما يخطر فلان على بالي، أي على قلبي. الجوهري: والبال رخاء النفس، يقال فلان رخي البال. والبال: الحال؛ يقال ما بالك. وقولهم: ليس هذا من بالي، أي مما أباليه. والبال: الحوت العظيم من حيتان البحر، وليس بعربي. والبالة: وعاء الطيب، فارسي معرب، وأصله بالفارسية بيلة. قال أبو ذؤيب:
كأن عليها بالة لطمية لها من خلال الدأيتين أريج
الآية: 3 {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم}
قوله تعالى: "ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم" "ذلك" في موضع رفع، أي الأم ذلك، أو ذلك الإضلال والهدى المتقدم ذكرهما سببه هذا. فالكافر اتبع الباطل، والمؤمن اتبع الحق. والباطل: الشرك. والحق: التوحيد والإيمان. "كذلك يضرب الله للناس أمثالهم" أي كهذا البيان الذي بين يبين الله للناس أمر الحسنات والسيئات. والضمير في "أمثالهم" يرجع إلى الذين كفروا والذين آمنوا.
الآية: 4 {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم}
اسأل الله القبوول,,

</i>

غزلان البصري
09 Sep 2011, 11:15 PM
شكر الله لك جهدك يا حبيبة .. إلا أنه هذه سورة محمد و قد مرت معنا ...أسأل الله لك القبول... آمييين

غزلان البصري
11 Sep 2011, 08:26 PM
سورة الفتح


سميت في كلام الصحابة سورة الفتح . ولا يعرف لها اسم آخر . ووجه التسمية أنها تضمنت حكاية فتح متجه الله للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ).
وهي مدنيّة على المصطلح المشهور في أن المدني ما نزل بعد الهجرة ولو كان نزوله في مكان غير المدينة من أرضها أو من غيرها . وهذه السورة نزلت بموضع يقال له كُراع الغَمِيم بضم الكاف من كراع وبفتح الغين المعجمة وكسر الميم من الغميم موضع بين مكة والمدينة وهو واد على مرحلتين من مكة وعلى ثلاثة أميال من عُسفان وهو من أرض مكة . نزلت ليلاً فهي من القرآن الليلي .
ونزولها سنة ست بعد الهجرة مُنصرَف النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) من الحديبية وقبْل غزوة خيبر .




وهي السورة الثالثة عشرة بعد المائة في ترتيب نزول السور في قول جابر بن زيد . نزلت بعد سورة الصفّ وقبل سورة التوبة . وعدة آيها تسع وعشرون .


سبب نزولها

ما رواه الواحدي وابن إسحاق عن المسور بن مخرمة ومروانَ بن الحَكم قالا : ( نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية وقد حيل بيننا وبين نُسْكنا فنحن بين الحزن والكآبة أنزل الله تعالى ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) فقال رسول الله :( لقد أنزلت علي آية أحب إليّ من الدنيا وما فيها ) وفي رواية ( من أولها إلى آخرها ) .


أغراضها

تضمنت هذه السورة
*بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية وأنه نصر وفتح فنزلت به السكينة في قلوب المسلمين وأزال حزنهم من صدهم عن الاعتمار بالبيت وكان المسلمون عدة لا تغلب من قلة فرأوا أنهم عادوا كالخائبين فأعلمهم الله بأن العاقبة لهم ، وأن دائرة السوء على المشركين والمنافقين .
*التنويه بكرامة النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) عند ربه ووعده بنصر متعاقب . والثناء على المؤمنين الذين عزروه وبايعوه ، وأن الله قدَّم مثَلهم في التوراة وفي الإنجيل .
* ذكر بيعة الحديبية والتنويه بشأن من حضرها . وفَضَح الذين تخلّفوا عنها من الأعراب ولمزهم بالجبن والطمع وسوء الظن بالله وبالكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومنعهم من المشاركة في غزوة خيبر ، وإنبائهم بأنهم سيدعون إلى جهاد آخر فإن استجابوا غُفر لهم تخلفهم عن الحديبية .
*وعد النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) بفتح آخر يعقبه فتح أعظم منه وبفتح مكة . وفيها ذكر بفتح من خيبر

غزلان البصري
11 Sep 2011, 09:38 PM
فوائد من السورة


في قوله تعالى

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
.
*المراد بالفتح هنا فتح مكة وأن محمله على الوعد بالفتح . والمعنى : سنفتح . وإنما جيء في الإخبار بلفظ الماضي لتحققه وتيقنه ، شُبه الزمن المستقبل بالزمن الماضي فاستعملت له الصيغة الموضوعة للمضي .

*الجمهور على أن المراد في سورة الفتح هو صلح الحديبية ، وجعلوا إطلاق اسم الفتح عليه مجازاً مرسلاً باعتبار أنه آل إلى فتح خيبر وفتِح مكة ، أو كان سبباً فيهما .
*اللام في قوله : ( فتحنا لك ) لام العلة ، أي فتحنا لأجلك فتحاً عظيماً مثل التي في قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ( ( الشرح : 1 ) .
*تقديم المجرور قبل المفعول المطلق خلافاً للأصل في ترتيب متعلقات الفعل لقصد الاهتمام والاعتناء بهذه العلة .
*جُعلت مغفرة الله للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) علة للفتح لأنها من جملة ما أراد الله حصوله بسبب الفتح ، وليست لام التعليل مُقتضية حَصْرَ الغرض من الفعل المعلل في تلك العلة.
*جعل الله هذه المغفرة جزاء لرسوله على إتمام أعماله التي أرسل لأجلها من التبليغ والجهاد والنَصب والرغبة إلى الله . فلما كان الفتح حاصلاً بسعيه وتسببه بتيسير الله له ذلك جعل الله جزاءه غفران ذنوبه بعظم أثر ذلك الفتح بإزاحة الشرك وعلوّ كلمة الله تعالى وتكميل النفوس وتزكيتها بالإيمان وصالح الأعمال حتى ينتشر الخير بانتشار الدين ويصير الصلاح خُلقاً للناس *إنما المغفرة كانت تشريفا للرسول صلى الله عليه و سلم ولو لم تكن له ذنوب ، ولهذا المعنى اللَّطيف الجليل كانت سورة ( إذا جاء نصر الله ) مؤذنة باقتراب أجل النبيء ( صلى الله عليه وسلم ).
* تعميم المغفرة للذنب كقوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) ( البقرة : 255 ) ، فلا يقتضي ذلك أنه فرط منه ذنب أو أنه سيقع منه ذنب وإنما المقصود أنه تعالى رَفَعَ قَدره رفعَة عدم المؤاخذة بذنب لو قُدر صدوره منه وقد مضى شيء من بيان.
*إنما أسند فعل (ليغفر ) إلى اسم الجلالة العلَم وكان مقتضى الظاهر أن يسند إلى الضمير المستتر قصداً للتنويه بهذه المغفرة لأن الاسم الظاهر أنفذ في السمع وأجلب للتنبيه وذلك للاهتمام بالمسند وبمتعلقه لأن هذا الخبر أُنف لم يكن للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) علم به ولذلك لم يبرز الفاعل في ( ويُتمّ نعمته عليك ويهديك ) لأن إنعام الله عليه معلوم وهدايته معلومة وإنما أخبر بازديادهما .
*قوله ( ويهديك صراطاً مستقيماً ) : الهداية إلى الصراط المستقيم ثابتة للنبيء ( صلى الله عليه وسلم ) من وقت بعثته ولكنها تزداد بزيادة بيان الشريعة وبسعة بلاد الإسلام وكثرة المسلمين مما يدعو إلى سلوك طرائق كثيرة في إرشادهم وسياستهم وحماية أوطانهم ودفع أعدائهم ، فهذه الهداية متجمعة من الثبات على ما سبق هديُه إليه ، ومن الهداية إلى ما لم يسبق إليه وكل ذلك من الهداية .

*النصر العزيز : غير نصر الفتح المذكور لأنه جعل علة الفتح فهو ما كان من فتح مكة وما عقبه من دخول قبائل العرب في الإسلام بدون قتال .
*وصف النصر بالعزيز و أريد به المعز .


في قوله تعالى
هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً

* ذكر حظ المسلمين من هذا الفتح فإن المؤمنين هم جنود الله الذين قد نصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بهم كما قال تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) ( الأنفال : 62 ) فكان في ذكر عناية الله بإصلاح نفوسهم وإذهاب خواطر الشيطان عنهم وإلهامهم إلى الحق في ثبات عزمهم ، وقرارة إيمانهم تكوين لأسباب نصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والفتح الموعود به ليندفعوا حين يستنفرهم إلى العدوّ بقلوب ثابتة .
*كان إنزال السكينة بالنسبة إلى هذا النصر نظير التأليف بين قلوب المؤمنين مع اختلاف قبائلهم وما كان بينهما من الأمن في الجاهلية بالنسبة للنصر الذي في قوله تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم ) ( الأنفال : 62 ، 63 ) .
*أطلق على إيقاع السكينة في العقل والنفس وخلق أسبابها الجوهرية والعارضة ، فعل الإنزال تشريفاً لذلك الوجدان بأنه كالشيء الذي هو مكان مرتفع فوق الناس فألقي إلى قلوب الناس ، وتلك رفعة تخييليه مراد بها شرف ما أثبتت له على طريقة التخييلية .
* قوله ( ليزدادوا إيمانا) جعل ذلك الازدياد كالعلّة لإنزال السكينة في قلوبهم لأن الله علم أن السكينة إذ حصلت في قلوبهم رسخ إيمانهم ، فعومل المعلوم حصوله من الفعل معاملة العلة وأدخل عليه حرف التعليل وهو لام كي وجعلت قوة الإيمان بمنزلة إيمان آخر دخل على الإيمان الأسبق لأن الواحد من أفراد الجنس إذا انضم إلى أفراد أخر زادها قوة فلذلك علق بالإيمان ظرف ( مع ) في قوله : ( مع إيمانهم ) .

*أطلق على أسباب النصر الجنود تشبيهاً لأسباب النصر بالجنود التي تقاتل وتنتصر .

*في تعقيب جملة ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) بجملة التذييل إشارة إلى أن المؤمنين من جنود الله وأن إنزال السكينة في قلوبهم تشديد لعزائمهم فتخصيصهم بالذكر قبل هذا العموم وبعده تنويه بشأنهم ، ويومىء إلى ذلك قوله بعد ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) الآية .

*تقديم المسند على المسند إليه في ( ولله جنود السماوات والأرض ) لإفادة الحصر ، وهو حصر ادعائي إذ لا اعتداد بما يجمعه الملوك والفاتحون من الجنود لغلبة العدوّ بالنسبة لما لله من الغلبة لأعدائه والنصر لأوليائه .
*جملة ( وكان الله عليماً حكيماً ) تذييل لما قبله من الفتح والنصر وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين .لأن الله عليم بأسباب الفتح والنصر وعليم بما تطمئن به قلوب المؤمين بعد البلبلة وأنه حكيم يضع مقتضيات علمه في مواضعها المناسبة وأوقاتها الملائمة .


في قوله تعالى


لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً


*ذكر المؤمنات مع المؤمنين هنا لدفع توهم أن يكون الوعد بهذا الإدخال مختصاً بالرجال . وإذ كانت صيغة الجمع صيغة المذكر مع ما قد يؤكد هذا التوهم من وقوعه علة أو علةَ علةٍ للفتح وللنصر وللجنود وكلها من ملابسات الذكور ، وإنما كان للمؤمنات حظ في ذلك لأنهن لا يخلون من مشاركة في تلك الشدَائد ممن يقمن منهن على المرضى والجرحى وسقي الجيش وقت القتال ومن صبر بعضهنّ على الثُّكل أو التأيّم ، ومن صبرهن على غيبة الأزواج والأبناء وذوي القرابة .
*المراد بإدخالهم الجنة إدخال خاص وهو إدخالهم منازل المجاهدين وليس هو الإدخال الذي استحقوه بالإيمان وصالح الأعمال الأخرى . ولذلك عطف عليه ( ويكفر عنهم سيئاتهم ).


*الابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين لتنبيه المسلمين بأن كفر المنافقين خفيّ فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه .

*عطف ( المنافقات ) نظير عطف ( المؤمنات ) ( الفتح : 5 ) المتقدم لأن نساء المنافقين يشاركنهم في أسرارهم ويحضون ما يبيتونه من الكيد ويهيئون لهم إيواء المشركين إذا زاروهم .

*جملة ( عليهم دائرة السوء ) دعاء أو وعيد ، ولذلك جاءت بالاسمية لصلوحيتها لذلك
*قوله ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) أوثر بصفة عزيز دون عليم لأن المقصود من ذكر الجنود هنا الإنذار والوعيد بهزائم تحل بالمنافقين والمشركين فكما ذكر ( ولله جنود السماوات والأرض ) فيما تقدم للإشارة إلى أنّ نصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكون بجنود المؤمنين وغيرهما ذكر ما هنا للوعيد بالهزيمة فمناسبة صفة عزيز ، أي لا يغلبه غالب .


يتبع بإذن الله

نورة الحربي
12 Sep 2011, 12:01 AM
هلا والله غزلان
كيف حالكــ
أعتذر كثيرا ولكن طرأت ظروف
حالت بيني وبين وعدي
بإذن الله أتابع معكم
أين وصلتم
أسأل الله لك الأجر

غزلان البصري
12 Sep 2011, 06:47 PM
أهلا بالحبيبة نورة
أنا بخير و لله الحمد و أرجو أن تكوني أنت كذلك..
بإمكانك أن تهيئي الفوائد من سورة قاف.. و تضعيها بعد ما أنتهي من سورة الفتح و الحجرات ..
وفقك الله يا غالية و جعلك من أهل القرآن و خاصته..

غزلان البصري
14 Sep 2011, 02:01 PM
في قوله تعالى

إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً

* قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ) ضمائر الغيبة المنصوبة الثلاثة عائدة إلى اسم الجلالة لأن إفراد الضمائر مع كون المذكور قبلها اسمين دليل على أن المراد أحدهما . والقرينة على تعيين المراد ذكر ( وتسبحوه ) ، ولأن عطف ( ورسوله ) على لفظ الجلالة اعتداد بأن الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إيمان بالله فالمقصود هو الإيمان بالله .

في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً .

*صيغة المضارع في قوله : ( يبايعونك ) لاستحضار حالة المبايعة الجليلة لتكون كأنها حاصلة في زمن نزول هذه الآية مع أنها قد انقضت .
*الحصر المفاد من ( إنما ) حَصر الفعل في مفعوله ، أي لا يبايعون إلا الله وهو قصر ادعائيّ بادعاء أن غاية البيعة وغرضها هو النصر لدين الله ورسوله فنزل الغرض منزلة الوسيلة فادعى أنهم بايعوا الله لا الرسول .
*هيأت صيغة المبايعة لأن تذكر بعدها الأيدي لأن المبايعة يقارنها وضع المبايع يده في يد المبايَع.
*جملة ( يد الله فوق أيديهم ) مقررة لمضمون جملة ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) المفيدة أن بيعتهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الظاهر ، هي بيعة منهم لله في الواقع فقررته جملة ( يد الله فوق أيديهم ) وأكدته ولذلك جردت عن حرف العطف .
*جعلت اليد المتخيلة فوق أيديهم : إمّا لأن إضافتها إلى الله تقتضي تشريفها بالرفعة على أيدي الناس كما وصفت في المعطي بالعليا في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة ) ، وإما لأن المبايعة كانت بأن يمد المبايع كفه أمام المبايَع بالفتح ويضع هذا المبايَع يده على يد المبايع .
*( إنما ) للقصر وهو لقصر النكث على مدلول (على نفسه (
*نكث العهد لا يخلو من قصد إضرار بالمنكوث ، فجيء بقصر القلب لقلب قصد الناكث على نفسه دون على النبي ( صلى الله عليه وسلم ).

في قوله تعالى
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاَْعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً


*لمَّا حَذر من النكث ورغَّب في الوفاء أتبع ذلك بذكر التخلف عن الانضمام إلى جيش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين الخروج إلى عمرة الحديبية وهو ما فعله الأعراب الذين كانوا نازلين حول المدينة .



*أمر الله تعالى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يقول لهم ما فيه ردّ أمرهم إلى الله ليُعلمهم أن استغفاره الله لهم لا يُكره الله على المغفرة بل الله يفعل ما يشاء إذا أراده فإن كان أراد بهم نفعاً نفعهم وإن كان أراد بهم ضَرا ضرهم .
*الغرض من ردّ أمرهم إلى الله- حين طلبو استغفار الرسول لهم - تخويفهم من عقاب ذنبهم إذ تخلفوا عن نفير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكذبوا في الاعتذار ليُكثروا من التوبة وتدارك الممكن .
.
*تقديم ( بما تعملون ) على متعلَّقه لقصد الاهتمام بذكر عملهم هذا .


في قوله تعالى

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ( 8 ، 9 )


*جيء بحرف ( لن ) المفيد استمرار النفي . وأكد بقوله : ( أبداً ) لأن ظنهم كان قوياً .
*إنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال ، وهو أن يرجع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) سالماً . وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي . وإنما تلوح لها أول شيء لأنها الصورة المحبوبة ثم يعتريها التزيين في العقل فتلهو عن فرض غيرها فلا تستعد لحَدثانه .
*إقحام كلمة ( قوماً ) بين ( كنتم ) و ( بُوراً ) لإفادة أن البوار صار من مقوّمات قوميتهم لشدة تلبسه بجميع أفرادهم .

في قوله تعالى

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً

*قدمت المغفرة هنا بقوله : ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم .
*زاد رجاءَ المغفرة تأكيداً بقوله : ( وكان الله غفوراً رحيماً ) أي الرحمة والمغفرة أقرب من العقاب ، وللأمرين مواضع ومراتب في القرب والبعد ، والنوايا والعوارض ، وقيمة الحسنات والسيئات ، قد أحاط الله بها وقدرها تقديراً .

في قوله تعالى


سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
*المراد بالمغانم في قوله : ( إذا انطلقتم إلى مغانم ) : الخروج إلى غزوة خيبر فأطلق عليها اسم مغانم مجازا. وفي هذا المجاز إيماء إلى أنهم منصورون في غزوتهم .
*قوله : ( لتأخذوها ) ترشيح للمجاز وهو إيماء إلى أن المغانم حاصلة لهم لا محالة .
وذلك أن الله أخبر نبيئه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه وعد أهل الحديبيّة أن يعوضهم عن عدم دخول مكة مغانم خبير .
*قوله :( نتبعكم ) حكاية لمقالتهم وهو يقتضي أنهم قالوا هذه الكلمة استنزالاً لإجابة طلبهم بأن أظهروا أنهم يخرجون إلى غزو خيبر كالأتباع ، أي أنهم راضِون بأن يكونوا في مؤخرة الجيش فيكون حظهم في مغانمه ضعيفاً .
*أفاد قوله : ( لا يفقهون ) انتفاء الفهم عنهم لأن الفعل في سياق النفي كالنكرة في سياق النفي يعم ، فلذلك استثنى منه بقوله : ( إلا قليلاً ) أي إلا فهماً قليلاً وإنما قَلّلَهُ لكون فهمهم مقتصراً على الأمور الواضحة من العاديات لا ينفذ إلى المهمات ودقائق المعاني ، ومن ذلك ظنهم حرمانهم من الالتحاق بجيش غزوة خيبر منبعثاً على الحسد .

في قوله تعالى

قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الاَْعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً

* طمأنة المخلفين بأنهم سينالون مغانم في غزوات آتية ليعلموا أن حرمانهم من الخروج إلى خيبر مع جيش الإسلام ليس لانسلاخ الإسلام عنهم ولكنه لِحكمة نوط المسبّبات بأسبابها على طريقة حكمة الشريعة فهو حرمان خاص بوقعة معينة
*في هذه البشارة فرصة لهم ليستدركوا ما جنوه من التخلف عن الحديبية وكل ذلك دال على أنهم لم ينسلخوا عن الإيمان ، ألا ترى أن الله لم يعامل المنافقين المبطنين للكفر بمثل هذه المعاملة في قوله : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تَخْرجُوا معي أبداً ولن تقاتلوا معِي عدوّاً إنكم رضِيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( ( التوبة : 83 ) .
*كرر وصف من ( الأعراب ) هنا ليظهر أن هذه المقالة قصد بها الذين نزل فيهم قوله : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا ( ( الفتح : 11 ) فلا يتوهم السامعون أن المعنى بالمخلفين كل من يقع منه التخلف .
*عدي فعل ( ستدعون ) بحرف ( إلى ) لإفادة أنها مضمنة معنى المشي ، وهذا فرق دقيق بين تعدية فعل الدعوة بحرف ( إلى ) وبين تعديته باللام .
*القوم أولو البأس الشديد يتعين أنهم قوم من العرب لأن قوله تعالى : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) يشعر بأن القتال لا يرفع عنهم إلا إذا أسلموا ، وإنما يكون هذا حُكماً في قتال مشركي العرب إذ لا تقبل منهم الجزية .

في قوله تعالى

لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً

*التعريف في ( الشجرة ) تعريف العهد وهي : الشجرة التي عهدها أهل البيعة حين كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جالساً في ظلها .
*ذكر ( تحت الشجرة ) لاستحضار تلك الصورة تنويهاً بالمكان فإن لذكر مواضع الحوادث وأزمانها معاني تزيد السامع تصوراً ولما في تلك الحوادث من ذكرى مثل مواقع الحروب والحوادث .
*الفاء في قوله : ( فعلم ما في قلوبهم ) ليست للتعقيب لأن علم الله بما في قلوبهم ليس عقب رضاه عنهم ولا عقب وقوع بيعتهم فتعين أن تكون فاء فصيحة تفصح عن كلام مقدر بعدها .



في قوله تعالى

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَاذِهِ وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً


*فائدة وصف المغانم بجملة ( يأخذونها ) تحقيق حصول فائدة هذا الوعد لجميع أهل البيعة قبل أن يقع بالفعل ففيه زيادة تحقيق لكون الفتح قريباً وبشارةٌ لهم بأنهم لا يهلك منهم أحد قبل رؤية هذا الفتح .
*امتنان الله عليهم بنعمة غفلوا عنها حين حزنوا لوقوع صلح الحديبية وهي نعمة السلم ، أي كف أيدي المشركين عنهم فإنهم لو واجهوهم يوم الحديبية بالقتال دون المراجعة في سبب قدومهم لرجع المسلمون بعد القتال متعبين . ولَما تهيأ لهم فتح خيبر ، وأنهم لو اقتتلوا مع أهل مكّة لدُحِض في ذلك مؤمنون ومؤمنات كانوا في مكة .
في قوله تعالى


*الله أنزل السكينة في قلوب المؤمنين لمصالح لهم منها ازدياد إيمانهم واستحقاقهم الجنة وتكفير سيئاتهم واستحقاق المنافقين والمشركين العذابَ ، ولتكون السكينة آية للمؤمنين ، أي عبرة لهم واستدلالاً على لطف الله بهم وعلى أن وعده لا تأويل فيه .
ومعنى كون السكينة آيةً أنها سبب آية لأنهم لما نزلت السكينة في قلوبهم اطمأنت نفوسهم فخلصت إلى التدبر والاستدلال فبانت لها آيات الله فتأنيث ضمير الفعل لأن معاده السكينة .
في قوله تعالى

وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً

*في معنى الإحاطة إيماء إلى أنها كالشيء المحاط به من جوانبه فلا يفوتهم مكانه ، جعلت كالمخبوء لهم . ولذلك ذُيل بقوله : ( وكان اللَّه على كل شيء قديراً ) إذ هو أمر مقرر في علمهم فعلم أن الآية أشارت إلى ثلاثة أنواع من المغانم : نوع من مغانم موعودة لهم قريبة الحصول وهي مغانم خيبر ، ونوع هو مغانم مرجوة كثيرة غير معين وقت حصولها ، ومنها مغانم يوم حنين وما بعده من الغزوات ، ونوع هو مغانم عظيمة لا يَخطر ببالهم نوالها قد أعدها الله للمسلمين ولعلها مغانم بلاد الروم وبلاد الفرس وبلاد البربر . وفي الآية إيماء إلى أن هذا النوع الأخير لا يناله جميع المخاطبين لأنه لم يأت في ذكره بضميرهم ، وهو الذي تأوله عُمر في عدم قسمة سواد العراق.

غزلان البصري
14 Sep 2011, 02:58 PM
في قوله تعالى

وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الاَْدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً
*المقصود من هذا العطف التنبيه على أن كف أيدي الناس عنهم نعمة على المسلمين باستبقاء قوتهم وعدتهم ونشاطهم . وليس الكف لدفع غلبة المشركين إياهم لأن الله قدَّر للمسلمين عاقبة النصر فلو قاتلهم الذين كفروا لهزمهم المسلمون ولم يجدوا نصيراً ، أي لم ينتصروا بجمعهم ولا بمن يعينهم .
* ( ثم ) للتراخي الرتبي فإن عدم وجدان الولي والنصير أشد على المنهزم من انهزامه لأن حين ينهزم قد يكون له أمل بأن يستنصر من ينجده فيكُرّ بِهِ على الذين هزموه فإذا لم يجد ولياً ولا نصيراً تحقق أنه غير منتصر
*إنما يكون كمال النصر على حسب ضرورة المؤمنين وعلى حسب الإيمان والتقوى ، ولذلك كان هذا الوعد غالباً للرسُول ومن معه فيكون النصر تاماً في حالة الخطر كما كان يوم بدر ، ويكون سجالاً في حالة السعة كما في وقعة أحد

في قوله تعالى

وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً
* قوله : ( وكف أيدي الناس عنكم ). كان مقتضى الظاهر الإتيان بضمير الناس بأن يقال : ولو قاتلوكم ، فعدل عنه إلى الاسم الظاهر لما في الصلة من الإيماء إلى وجه بناء الخبر وهو أن الكفر هو سبب تولية الإدبار في قتالهم للمسلمين تمهيداً لقوله : ( سنة اللَّه التي قد خلت من قبل ).
*هذه الآية أشارت إلى كف عن القتال يسّره الله رفقاً بالمسلمين وإبقاء على قوتهم في وقت حاجتهم إلى ذلك بعد وقعة بدر ووقعة أحد.
*أوثرت مادة الظفر في قوله : ( من بعد أن أظفركم عليهم ) دون أن يقال : من بعد أن نصركم عليهم ، لأن الظفر هو الفوز بالمطلوب فلا يقتضي وجود قتال فالظفر أعم من النصر .


في قوله تعالى
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً


* تعيير المشركين بالمذمة التي أتوا بها وهي صد المسلمين عن المسجد الحرام وصد الهدْي عن أن يبلغ به إلى أهله ، فإنها سبة لهم بين العرب وهم أولى الناس بالحفاوة بمن يعتمرون ، وهم يزعمون أنهم أهل حرم الله زواره ومعظّميه .
*ضمير الغيبة المفتتح به عائد إلى الذين كفروا من قوله : ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ( ( الفتح : 22 ) الآية . والمقصود بالافتتاح بضميرهم هنا لاسترعاء السمع لما يرد بعده .
* إنما لم يأمر المسلمين بقتال عدوهم لمّا صدوهم عن البيت لأنه أراد رحمة جمع من المؤمنين والمؤمنات كانوا في خلال أهل الشرك لا يَعلمونهم ، وعصم المسلمين من الوقوع في مصائب من جراء إتلاف إخوانهم .
*إجراء الوصف على رجال ونساء بالإيمان مشير إلى أن وجودهم المانع من حصول مضمون الجواب هو الوجود الموصوف بإيمان أصحابه ، ولكن الامتناع ليس معلقاً على وجود الإيمان بل على وجود ذوات المؤمنين والمؤمنات بينهم .

*قوله ( من يشاء ) يعمّ كل من أراد الله من هذه الحالة رحمته في الدنيا والآخرة أو فيهما معاً . وعبر ب ( من يشاء ) لما فيه من شمول أصناف كثيرة ولما فيه من الإيجاز ولما فيه من الإشارة إلى الحكمة التي اقتضت مشيئة الله رحمة أولئك .
لما كان صدهم الناس عن زيارة البيت بلا حق لأن البيت بيت الله لا بيتهم كان داعي المنع مجرد الحمية .

في قوله تعالى
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُو
اْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً هُوَ الَّذِى
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (
في قوله تعالى
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً
*إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها فإنها من خلق أهل الجاهلية فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن
*تفريع ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) ، على ( إذ جعل الذين كفروا ) ، يؤذن بأن المؤمنين ودُّوا أن يقاتلوا المشركين وأن يدخُلوا مكة للعمرة عنوة غضباً من صدّهم عنها ولكن الله أنزل عليهم السكينة .

*في هذه الآية من النكت المعنوية
-مقابلة ( جعل ) ب ( أنزل ) في قوله : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ) وقوله : ( فأنزل الله سكينته ) فدلّ على شرف السكينة على الحمية لأن الإنزال تخييل للرفعة .
- إضافة الحمية إلى الجاهلية ، وإضافة السكينة إلى اسم ذاته .
- عُطف على إنزال الله سكينته ( ألزمهم كلمة التقوى ) ( الفتح : 26 ) ، أي جعل كلمة التقوى لازمة لهم لا يفارقونها ، أي قرن بينهم وبين كلمة التقوى ليكون ذلك مقابلَ قوله : ( وصدوكم عن المسجد الحرام )
* تخلقوا بالتقوى لا يفارقونها فاستعير الإلزام لدوام المقارنة .

*جيء بفعل كانوا لدلالتها على أن هذه الأحقية راسخة فيهم حاصلة في الزمن الماضي ، أي في قدر الله تعالى .
* نفوس المؤمنين كانت متهيئة لقبول كلمة التقوى والتزامها بما أرشدها الله إليه .


قي قوله تعالى

لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
* الحكمة في إراءة الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وفي إخبار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه بها : أن الله أدخل بذلك على قلوبهم الثقة بقوتهم وتربية الجراءة على المشركين في ديارهم فتسلم قلوبهم من ماء الجبن فإن الأمراض النفسية إذا اعترت النفوس لا تلبث أن تترك فيها بقايا الداء زماناً كما تبقى آثار المرض في العضو المريض بعد النقاهة زماناً حتى ترجع إلى العضو قوته الأولى بعد مدة مناسبة .
*توكيد الخبر بحرف ( قد ) لإبطال شبهة المنافقين الذين قالوا : فأين الرؤيا ؟
*قوله( لتدخلن ) تحقيق دخول المسجد الحرام في المستقبل فيعلم منه أن الرؤيا إخبار بدخول لم يعين زمنه فهي صادقة فيما يتحقق في المستقبل . وهذا تنبيه للذين لم يتفطنوا لذلك فجزموا بأن رؤيا دخول المسجد تقتضي دخولهم إليه أيامئذٍ وما ذلك بمفهوم من الرؤيا وكان حقهم أن يعلموا أنها وعد لم يعين إبان موعوده .
*التقصير كناية عن التمكن من إتمام الحج والعمرة وذلك من استمرار الأمن على أن هذه الحالة حكت ما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في رؤياه ، أي يحلق من رام الحلق ويقصر من رام التقصير ، أي لا يعجلهم الخوف عن الحلق فيقتصروا على التقصير .
*قوله (آمنين) ذلك إيماء إلى أنهم يكونون أشد قوة من عدوّهم الذي أمنهم ، وهذا يُومِىءُ إلى حكمة تأخير دخولهم مكة إلى عام قابل حيث يزدادون قوة واستعداداً وهو أظهر في دخولهم عام حجة الوداع .


في قوله تعالى

هُوَ الَّذِى
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (




*لما بيّن صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في رؤياه واطمأنت نفوس المؤمنين أعقب ذلك بتنويه شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والثناء على المؤمنين الذين معه .
*قوله :( محمد رسول الله) ،هذا من العناية والاهتمام بذكر مناقبه ( صلى الله عليه وسلم ) .وفي هذا نداء على إبطال جحود المشركين رسالته حين امتنعوا من أن يكتب في صحيفة الصلح ( هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . وقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ) .
*الشدة على الكفار : هي الشدة في قتالهم وإظهار العداوة لهم ، وهذا وصف مدح لأن المؤمنين الذين مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا هم فئة الحق ونشر الإسلام فلا يليق بهم إلا إظهار الغضب لله والحب في الله والبغض في الله من الإيمان ، وأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقوى المؤمنين إيماناً من أجْل إشراق أنوار النبوءة على قلوبهم فلا جرم أن يكونوا أشد على الكفار فإن بين نفوس الفريقين تمام المضادة وما كانت كراهيتهم
*تكون أحكام الشدة على الكفار من وجوب وندب وإباحة وأحكام صحبتهم ومعاملتهم جارية على مختلف الأحوال ولعلماء الإسلام فيها مقال
* كونهم رحماء بينهم فذلك من رسوخ أخوة الإيمان بينهم في نفوسهم .
*في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين الشدّةِ والرحمة إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم ، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية .
*في تعليق (رحماء ) مع ظرف ( بين ) المفيد للمكان الداخل وسط ما يضاف هو إليه تنبيه على انبثاث التراحم فيهم جميعاً
* قوله ( تراهم ) لغير معين بل لكل من تتأتى رؤيته إياهم ، أي يراهم الرائي .
وإيثار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك ، أي تراهم كلما شئت أن تراهم ركعاً سجداً . *هذا ثناء عليهم بشدة إقبالهم على أفضل الأعمال المزكية للنفس ، وهي الصلوات مفروضُها ونافلتها وأنهم يتطلبون بذلك رضى الله ورضوانه . وفي سوق هذا في مساق الثناء إيماء إلى أن الله حقق لهم ما يبتغونه .
* قوله ( كزرع ) هذا يتضمن نماء الإيمان في قلوبهم وبأنهم يدعون الناس إلى الدين حتى يكثر المؤمنون كما تنبت الحبة مائة سنبلة وكما تنبت من النواة الشجرة العظيمة .
*أعقب تنويه شأنهم والثناء عليهم بوعدهم بالجزاء على ما اتصفوا به من الصفات التي لها الأثر المتين في نشر ونصر هذا الدين .


تم بحمد الله و فضله الفوائد من سورة الفتح

بنت الصالح
14 Sep 2011, 07:06 PM
آسسسفــهـ وربـــ آلبـــيتّ مًــآآنٍتــًبهــّتَ
آعَتًــــــــــــــــــــــــــــذّر يّآ غًآليًــــه):77z7.com (74):

غزلان البصري
15 Sep 2011, 02:49 PM
لا شيء في ذلك كلنا نخطئ و نصيب
و مرحبا بك في صفحتك متى شئت

غزلان البصري
15 Sep 2011, 03:02 PM
سورة الحجرات

سميت في جميع المصاحف وكتب السنة والتفسير سورة الحجرات وليس لها اسم غيره ، ووجه تسميتها أنها ذكر فيها لفظ الحجرات .
وهي مدنية باتفاق أهل التأويل
وهي السورة الثامنة بعد المائة في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة المجادلة وقبل سورة التحريم وكان نزول هذه السورة سنة تسع
آيها ثمان عشرة آية .

أسباب نزولها

نزلت في قصة نداء بني تميم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من وراء حجراته .


أغراض السورة


تتعلّق أغراضها بحوادث جدّت متقاربة كانت سبباً لنزول ما فيها من أحكام وآداب .
*أولها تعليم المسلمين بعض ما يجب عليهم من الأدب مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في
معاملته وخطابه وندائه ، دعا إلى تعليمهم إياها ما ارتكبه وفد بني تميم من جفاء الأعراب لمّا نادوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من بيوته
*وجوب صدق المسلمين فيما يخبرون به . والتثبت في نقل الخبر مطلقاً وأن ذلك من خلُق المؤمنين ، ومجانبة أخلاق الكافرين والفاسقين .
*تطرق إلى ما يحدث من التقاتل بين المسلمين ، والإصلاح بينهم لأنهم إخوة ، وما أمر الله به من آداب حسن المعاملة بين المسلمين في أحوالهم في السر والعلانية ، وتخلص من ذلك إلى التحذير من بقايا خلق الكفر في بعض جفاة الأعراب تقويماً لأود نفوسهم .

غزلان البصري
18 Sep 2011, 05:03 PM
في قوله تعالى
ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
*يستروح من هذا أن هذا التقدم المنهي عنه هو ما كان في حالة إمكان الترقب والتمكن من انتظار ما يبرمه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأمر الله فيومىء إلى أن إبرام الأمر في غيبة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا حرج فيه .
*هذه الآية تؤيد قول الفقهاء : إن المكلف لا يقدِم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه . وعدّ الغزالي العلمَ بحكم ما يُقدم عليه المكلف من قسم العلوم التي هي فرض على الأعيان الذين تعرض لهم .*النهي عن إبرام شيء دون إذن من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر قبله اسم الله للتنبيه على أن مراد الله إنما يعرف من قبل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد حصل من قوله : ( لا تقدموا ( الخ معنى اتبعوا الله ورسوله .
*قولهً : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي اللَّه ورسوله ) وهي تشمل طاعة الله تعالى ، وذُكر الرسول معه للإشارة إلى أن طاعة الله لا تعلم إلا بقول الرسول فهذه طاعة للرسول تابعة لطاعة الله .

في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

*قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ( الحجرات : 2 ) لبيان الأدب مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لذاته في باب حسن المعاملة .


* سلك القرآن لإقامة أهم حُسن المعاملة طريقَ النهي عن أضدادها من سوء المعاملة لأن درء المفسدة مقدم في النظر العقلي على جلب المصلحة .
*عَطْف ( واتقوا اللَّه ) تكملة للنهي عن التقدم بين يدي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ليدل على أن ترك إبرام شيء دون إذن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من تقوى الله وحده .

*إعادة النداء ثانياً للاهتمام بهذا الغرض والإشعار بأنه غرض جدير بالتنبيه عليه بخصوصه حتى لا ينغمر في الغرض الأول فإن هذا من آداب سلوك المؤمنين في معاملة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومقتضى التأدب بما هو آكد من المعاملات بدلالة الفحوى .
* شبه جهر الصوت بإعلاء الجسم في أنه أشدّ بلوغاً إلى الأسماع كما أن إعلاء الجسم أوضح له في الإبصار .

*قوله ( أن تحبط أعمالكم ) ظاهر الآية التحذير من حبط جميع الأعمال لأن الجمع المضاف من صيغ العموم ولا يكون حبط جميع الأعمال إلا في حالة الكفر لأن الأعمال الإيمان ، لأن عدم الانتهاء عن سوء الأدب مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعود النفس بالاسترسال فيه فلا تزال تزداد منه وينقص توفير الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من النفس وتتولى من سيّىء إلى أشد منه حتى يؤول إلى عدم الاكتراث بالتأدب معه وذلك كفر . *في قوله : ( وأنتم لا تشعرون ) تنبيه إلى مزيد الحذر من هذه المهلكات حتى يصير ذلك دُربة حتى يصل إلى ما يحبط الأعمال ، وليس عدم الشعور كائناً في إتيان الفعل المنهي عنه لأنه لو كان كذلك لكان صاحبه غير مكلف لامتناع تكليف الغافل ونحوه .
*افتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام بمضمونه من الثناء عليهم وجزاء عملهم ، وتفيد الجملة تعليلَ النهيين بذكر الجزاء عن ضد المنهي عنهُما وأكد هذا الاهتمام باسم الإشارة في قوله : ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) مع ما في اسم الإشارة من التنبيه على أن المشار إليهم جديرون بالخبر المذكور بعده لأجللِ ما ذكر من الوصف قبل اسم الإشارة .
*يجوز أن يجعل الامتحان كناية على تمكّن التقوى من قلوبهم وثباتهم عليها بحيث لا يوجدون في حال مَّا غيرَ متقين وهي كناية تلويحية لكون الانتقال بعدة لوازم ، ويجوز أن يجعل فعل ( امتحن ) مجازاً مرسلاً عن العلم ، أي علم الله أنهم متقون ، وعليه فتكون اللام من قوله : ( للتقوى ) متعلّقة بمحذوف هو حال من قلوب ، أي كائنة للتقوى ، فاللام للاختصاص .
*إيراد الجزاء نكرة مبهماً أمره ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعَل الذين وقَّروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفي الإعلام بمبلغ عزة رسول الله وقدر شرف منزلته ) .

*نفي العقل عنهم مراد به عقل التأدب الواجب في معاملة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو عقل التأدب المفعول عنه في عادتهم التي اعتادوها في الجاهلية من الجفاء والغلظة والعنجهية ، وليس فيها تحريم ولا ترتب ذنب .

*إنما قال الله تعالى : ( أكثرهم لا يعقلون ) لأن منهم من لم يناد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثلَ ندائهم ، ولعل المقصود استثناء اللذيْن كانا أسلما من قبل . فهذه الآية تأديب لهم وإخراج لهم من مذام أهل الجاهلية .

*تعريف ( الحجرات ) باللام تعريف العهد ، لأن قوله : ( ينادونك ) مؤذن بأن الحجرات حجراته فلذلك لم تعرف بالإضافة .
*الآية تأديب لهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وإزالة لعوائد الجاهلية الذميمة .
*في تعقيب هذا اللوم بقوله : ( واللَّه غفور رحيم ) إشارة إلى أنه تعالى لم يُحْص عليهم ذنباً فيما فعلوا ولا عَرّض لهم بتوبة . والمعنى : والله شأنه التجاوز عن مثل ذلك رحمة بالناس لأن القوم كانوا جاهلين .

غزلان البصري
18 Sep 2011, 05:12 PM
في قوله تعالى


ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

*قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ) الآية للتنبيه على طريقة سلوك المؤمنين في معاملة من يعرف بالخروج عن طريقتهم وهي طريقة الاحتراز منه لأن عمله إفساد في جماعتهم

* سلك القرآن لإقامة أهم حُسن المعاملة طريقَ النهي عن أضدادها من سوء المعاملة لأن درء المفسدة مقدم في النظر العقلي على جلب المصلحة .

*هذا نداء ثالث ابتدىء به غرض آخر وهو آداب جماعات المؤمنين بعضهم مع بعض .


*أوثر في الشرط حرف ( إن ) الذي الأصل فيه أن يكون للشرط المشكوك في وقوعه للتنبيه على أن شأن فعل الشرط أن يكون نادر الوقوع لا يقدم عليه المسلمون . واعلم أن ليس الآية ما يقتضي وصف الوليد بالفاسق تصريحاً ولا تلويحاً .


*هذه الآية أصل في الشهادة والرواية من وجوب البحث عن دخيلة من جُهل حال تقواه . وقد قال عمر بن الخطاب لا يُؤسر أحد في الإسلام بغير العدول ، وهي أيضاً أصل عظيم في تصرفات ولاة الأمور وفي تعامل الناس بعضهم مع بعض من عدم الإصغاء إلى كل ما يروى ويخبر به .
والخطاب ب ( يا أيها الذين آمنوا ) مراد به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه ويشمل الوليد بن عقبة إذ صدق من أخبره بأن بني المصطلق يريد له سوءاً ومن يأتي من حكام المؤمنين وأمرائهم لأن المقصود منه تشريع تعديل من لا يعرف بالصدق والعدالة . ومجيء حرف ( إن ) في هذا الشرط يومىء إلى أنه مما ينبغي أن لا يقع إلا نادراً .

*الأمر بالتبيّن أصل عظيم في وجوب التثبت في القضاء وأن لا يتتبع الحاكم القيل والقال ولا ينصاع إلى الجولان في الخواطر من الظنون والأوهام .

*إنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه ، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله .

*تنكير ( فاسق ) ، و ( نَبإ ) ، في سياق الشرط يفيد العموم في الفساق بأي فسق اتصفوا ، وفي الأنباء كيف كانت ، كأنه قيل : أيّ فاسق جاءكم بأيّ نبَإ فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشافه .


*هذا التحذير من جراء قبول خبر الكاذب يدل على تحذير من يخطر له اختلاق خبر مما يترتب على خبره الكاذب من إصَابة الناس . وهذا بدلالة فحوى الخطاب .

غزلان البصري
18 Sep 2011, 10:55 PM
في قوله تعالى



وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الاَْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَائِكَ هُمُ الرَاشِدُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
*التعريف في( الأمر) تعريف الجنس شامل لجميع الأمور ولذلك جيء معه بلفظ ( كثير من ) أي في أحداث كثيرة مما لكم رغبة في تحصيل شيء منها فيه مخالفة لما شرعه .
وهذا احتراز عن طاعته إياهم في بعض الأمر مما هو غير شؤون التشريع كما أطاعهم في نزول الجيش يوم بدر على جهة يستأثِرون فيها بماء بدر .


*تقديم خبر ( أنَّ ) على اسمها في قوله : ( أن فيكم رسولَ الله ) للاهتمام بهذا الكون فيهم وتنبيهاً على أن واجبهم الاغتباط به والإخلاص له لأن كونه فيهم شرف عظيم لجماعتهم وصلاح لهم .*الإيمان هنا مراد منه أحكام الإسلام وليس مراداً منه الإعتقاد ، فإن اسم الإيمان واسم الإسلام يتواردان ، أي حبب إليكم الإيمان الذي هو الدين الذي جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهذا تحريض على التسليم لما يأمر به الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
*في قوله : ( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) تعريض بأن الذين لا يطيعون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيهم بقية من الكفر والفسوق .

*الخبر في قوله : ( حبب إليكم الإيمان ) إلى قوله : ( والعصيان ) مستعمل في الإلهاب وتحريك الهِمم لمراعاة محبة الإيمان وكراهة الكفر والفسوق والعصيان.

*في هذا إشارة إلى أن الاندفاع إلى تحصيل المرغوب من الهوى دون تمييز بين ما يرضي الله وما لا يرضيه أثر من آثار الجاهلية مِن آثار الكفر والفسوق والعصيان .
*ذكر اسم الله في صدر جملة الاستدراك دون ضمير المتكلم لما يشعر به اسم الجلالة من المهابة والروعة . وما يقتضيه من واجب اقتبال ما حَبّب إليه ونبذِ ما كَرَّه إليه .
*عدي فعلاً ( حبب ) و ( كَرَّه ) بحرف ( إلى ) لتضمينهما معنى بَلَّغَ ، أي بلغ إليكم حب الإيمان وكُره الكفر . ولم يعدّ فعل ( وزينه ) بحرف ( إلى ) مثل فعلي ( حبّب ) و ( كرّه ) ، للإيماء إلى أنه لما رغّبهم في الإيمان وكرههم الكفر امتثلوا فأحبّوا الإيمان وزان في قلوبهم .


*أفاد ضمير الفصلِ القصرَ وهو قصر إفراد إشارة إلى أن بينهم فريقا ليسوا براشدين وهم الذين تلبسوا بالفسق حين تلبسهم به فإن أقلعوا عنه التحقوا بالراشدين .


*جملة ( واللَّه عليم حكيم ) تذييل لجملة ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) إلى آخرها إشارة إلى أن ما ذكر فيها من آثار علم الله وحكمته .


في قوله تعالى

وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

*إنما جعل حكم قتال الباغية أن تكون طائفة لأن الجماعة يعسر الأخذ على أيدي ظلمهم بأفراد من الناس وأعوانِ الشرطة فتعين أن يكون كفهم عن البغي بالجيش والسلاح .
*هذا في التقاتل بين الجماعات والقبائل ، فأما خروج فئة عن جماعة المسلمين فهو أشد وليس هو مورد هذه الآية ولكنها أصل له في التشريع .
*يتحقق وصف البغي بإخبار أهل العلم أن الفئة بغت على الأخرى أو بحكم الخليفة العالم العدل ، وبالخروج عن طاعة الخليفة وعن الجماعة بالسيف إذا أمر بغير ظلم ولا جور ولم تُخش من عصيانه فتنةٌ لأن ضر الفتنة أشد من شدّ الجور في غير إضاعة المصالح العامة من مصالح المسلمين ، وذلك لأن الخروج عن طاعة الخليفة بغي على الجماعة الذين مع الخليفة .


*الأمر في قوله : ( فقاتلوا التي تبغي ) للوجوب ، لأن هذا حُكم بين الخصمين والقضاء بالحق واجب لأنه لحفظ حق المحق ، ولأن ترك قتال الباغية يجرّ إلى استرسالها في البغي وإضاعة حقوق المبغي عليها في الأنفس والأحوال والأغراض والله لا يحب الفساد ، ولأن ذلك يجرىء غيرها على أن تأتي مثل صَنيعها فمقاتلها زجر لغيرها . وهو وجوب كفاية ويتعين بتعيين الإمام جيشاً يوجهه لقتالها إذ لا يجوز أن يلي قتال البغاة إلا الأيمة والخلفاء .


في قوله تعالى

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
*جيء بصيغة القصر المفيدة لحصر حالهم في حال الإخوة مبالغة في تقرير هذا الحكم بين المسلمين فهو قصر ادعائي أو هو قصر إضافي للرد على أصحاب الحالة المفروضة الذين يبغون على غيرهم من المؤمنين ، وأخبر عنهم بأنهم إخوة مجازاً على وجه التشبيه البليغ زيادة لتقرير معنى الأخوة بينهم حتى لا يحق أن يقرن بحرف التشبيه المشعر بضعف صفتهم عن حقيقة الأخُوَّة .

*هذه الآية فيها دلالة قوية على تقرر وجوب الأخوة بين المسلمين لأن شأن ( إنما ) أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته أو لما يُنَزِّل منزلة ذلك .
*أشارت جملة ( إنما المؤمنون إخوة ) إلى وجه وجوب الإصلاح بين الطائفتين المُتبَاغِيَتَيْن منهم ببيان أن الإيمان قد عَقَد بين أهله من النسب الموحَى ما لا ينقص عن نسب الأخوة الجسدية.

*لمَّا تقرر معنى الأخوة بين المؤمنين كمالَ التقرّر عُدل عن أن يقول : فأصلحوا بين الطائفتين ، إلى قوله : ( بين أخويكم ) فهو وصف جديد نشأ عن قوله : ( إنما المؤمنون إخوة ) ، فتعين إطلاقه على الطائفتين فليس هذا من وضع الظاهر موضع الضمير فتأمل .

*أوثرت صيغة التثنية في قوله : ( أخويكم ) مراعاة لكون الكلام جار على طائفتين من المؤمنين فجعلت كل طائفة كالأخ للأخرى .
*المخاطب بقوله : ( واتقوا اللَّه لعلكم ترحمون ) جميع المؤمنين فيشمل الطائفتين الباغية والمبغي عليها ، ويشمل غيرهما ممن أمروا بالإصلاح بينما ومقاتلة الباغية.

*قوله( لعلكم ترحمون ) : إنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين وشأن تعامل الإخوة الرحمة فيكون الجزاء عليها من جنسها .

غزلان البصري
19 Sep 2011, 12:37 AM
في قوله تعالى

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاَْلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِْيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ



*لما اقتضت الأخوة أن تَحْسُن المعاملة بين الأخوين كان ما تقرر من إيجاب معاملة الإخوة بين المسلمين يقتضي حسن المعاملة بين آحادهم ، فجاءت هذه الآيات منبهة على أمور من حسن المعاملة قد تقع الغفلة عن مراعاتها لكثرة تفشّيها في الجاهلية لهذه المناسبة ، وهذا نداء رابع أريد بما بَعده أمرُ المسلمين بواجب بعض المجاملة بين أفرادهم .
*تعرضت الآيات الواقعة عقب هذا النداء لصنف مُهمّ من معاملة المسلمين بعضهم لبعض مما فشا في الناس من عهد الجاهلية التساهلُ فيها . وهي من إساءة الأقوال ويقتضي النهي عنها الأمر بأضدادها . وتلك المنهيات هي السخرية واللمز والنبز .
*تنكير( قوم ) في الموضعين لإفادة الشياع ، لئلا يتوهم نهي قوم معينين سخروا من قوم معينين . وإنما أسند ( يسخر ) إلى ( قوم ) دون أن يقول : لا يسخر بعضُكم من بعض كما قال : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ) ( الحجرات : 12 ) للنهي عما كان شائعاً بين العرب من سخرية القبائل بعضها من بعض فوجّه النهي إلى الأقوام .


*هذا النهي صريح في التحريم .
*خص النساء بالذكر مع أن القوم يشملهم بطريق التغليب العرفي في الكلام ، كما يشمل لفظُ ( المؤمنين ) المؤمنات في اصطلاح القرآن بقرينة مقام التشريع ، فإن أصله التساوي في الأحكام إلا ما اقتضى الدليل تخصيص أحد الصنفين به دفعاً لتوهم تخصيص النهي بسخرية الرجال إذ كان الاستسخار متأصلاً في النساء ، فلأجل دفع التوهم الناشىء من هذين السيئين على نحو ما تقدم في قوله من آية القصاص ( والأنثى بالأنثى) في سورة العقود .
*خصص النهي في الآية ب ( الألقاب ) التي لم يتقادم عهدها حتى صارت كالأسماء لأصحابها وتنوسي منها قصد الذم والسب خُصّ بما وقع في كثير من الأحاديث .*دلّ قوله : ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان )، على أن ما نهوا عنه مذموم لأنه فسوق يعاقب عليه ولا تزيله إلا التوبة .


*إيثار لفظ الاسم هنا من الرشاقة بمكان لأن السياق تحذير من ذكر الناس بالأسماء الذميمة إذ الألقاب أسماء فكان اختيار لفظ الاسم للفسوق مشاكلة معنوية .

*إذ كان كل من السخرية واللمز والتنابز معاصي فقد وجبت التوبة منها فمن لم يتب فهو ظالم : لأنه ظلم الناس بالاعتداء عليهم ، وظلم نفسه بأن رضي لها عقاب الآخرة مع التمكن من الإقلاع عن ذلك فكان ظلمه شديداً جداً . فلذلك جيء له بصيغة قصر الظالمين عليهم كأنه لا ظالم غيرهم لعدم الاعتداد بالظالمين الآخرين في مقابلة هؤلاء على سبيل المبالغة ليزدجروا . والتوبة واجبة من كل ذنب وهذه الذنوب المذكورة مراتب وإدمان الصغائر كبيرة .


في قوله تعالى


ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ*أعيد النداء خامس مرة لاختلاف الغرض والاهتمام به وذلك أن المنهيات المذكورة بعد هذا النداء من جنس المعاملات السيئة الخفية التي لا يتفطن لها من عومل بها فلا يدفعها فما يزيلها من نفس من عامله بها .
*في قوله تعالى : ( اجتنبوا كثيراً من الظن ) تأديب عظيم يبطل ما كان فاشياً في الجاهلية من الظنون السيئة والتهم الباطلة وأن الظنون السيئة تنشأ عنها الغيرة المفرطة والمكائد والاغتيالات ، والطعن في الأنساب ، والمبادأة بالقتال حذراً من اعتداء مظنون ظناً باطلاً ، كما قالوا : خذ اللص قبْلَ أن يَأخُذَك .
*لما جاء الأمر في هذه الآية باجتناب كثير من الظن علمنا أن الظنون الآثمة غير قليلة ، فوجب التمحيص والفحص لتمييز الظن الباطل من الظن الصادق .
* قوله : ( اجتنبوا كثيراً من الظن) يستوقف السامع ليتطلب البيان فأعلموا أن بعض الظن جرم ، وهذا كناية عن وجوب التأمل في آثار الظنون ليعرضوا ما تفضي إليه الظنون على ما يعلمونه من أحكام الشريعة ، أو ليسألوا أهل العلم على أن هذا البيان الاستئنافي يقتصر على التخويف من الوقوع في الإثم . وليس هذا البيان توضيحاً لأنواع الكثير من الظن المأمور باجتنابه ، لأنها أنواع كثيرة فنبه على عاقبتها وتُرك التفصيل لأن في إبهامه بعثاً على مزيد الاحتياط .

*الظن الباطل إذا تكررت ملاحظته ومعاودة جولانه في النفس قد يصير علماً راسخاً في النفس فتترتب عليه الآثار بسهولة فتصادف من هو حقيق بضدها .

*هذا التحذير يراد منه مقاومة الظنون السيئة بما هو معيارها من الأمارات الصحيحة .
*على المُسلم أن يكون معيارُه في تمييز الظن المأمور اجتنابه من غيره أن يعرضه على ما بينته الشريعة في تضاعيف أحكامها من الكتاب والسنة وما أجمعت عليه علماء الأمة وما أفاده الاجتهاد الصحيح وتتبع مقاصد الشريعة ، فمنه ظن يجب اتباعه كالحَذر من مكائد العدّو في الحرب ، وكالظنّ المستند إلى الدليل الحاصل من دلالة الأدلة الشرعية ، فإن أكثر التفريعات الشرعية حاصلة من الظن المستند إلى الأدلة . وقد فتح مفهوم هذه الآية باب العمل بالظن غير الإثم إلا أنها لا تقوم حجة إلاّ على الذين يَرون العمل بمفهوم المخالفة وهو أرجح الأقوال فإن معظم دلالات اللغة العربية على المفاهيم كما تقرر في أصول الفقه .

.
*التجسس من آثار الظن لأن الظن يبعث عليه حين تدعو الظانَّ نفسُه إلى تحقيق ما ظنه سراً فيسلك طريق التجنيس فحذرهم الله من سلوك هذا الطريق للتحقق ليسلكوا غيره إن كان في تحقيق ما ظن فائدة .

*وجه النهي عن التجسس أنه ضرب من الكيد والتطلع على العورات . وقد يرى المتجسس من المتجسس عليه ما يسوءه فتنشأ عنه العداوة والحقد . ويدخل صدره الحرج والتخوف بعد أن كانت ضمائره خالصة طيبة وذلك من نكد العيش .

*المنهي عنه هو التجسس الذي لا ينجرّ منه نفع للمسلمين أو دفع ضر عنهم فلا يشمل التجسس على الأعداء ولا تجسس الشُرَط على الجناة واللصوص .


*شبهت حالة اغتياب المسلم مَن هو أخوه في الإسلام وهو غائب بحالة أكل لحم أخيه وهو ميت لا يدافع عن نفسه ، وهذا التمثيل للهيئة قابل للتفريق بأن يشبه الذي اغتاب بآكل لحم ، ويشبه الذي اغتيب بأخ ، وتشبه غَيْبته بالمَوت .


*الغِيبة حرام بدلالة هذه الآية وآثار من السنة بعضها صحيح وبعضها دونه .
وذلك أنها تشتمل على مفسدة ضُعف في أخوة الإسلام . وقد تبلغ الذي اغتيب فتقدح في نفسه عداوة لمن اغتابه فينثلم بناء الأخوة ، ولأن فيها الاشتغال بأحوال الناس وذلك يلهي الإنسان عن الاشتغال بالمهم النافع له وترك ما لا يعنيه .
إذا كان ذلك لوجه مصلحة مثل تجريح الشهود ورواة الحديث وما يقال للمستشير في مخالطة أو مصاهرة فإن ذلك ليس بغِيبة ، بشرط أن لا يتجاوز الحد الذي يحصل به وصف الحالة المسؤول عنها .
وكذلك لا غيبة في فاسق بذكر فسقه دون مجاهرة له به .
*جملة ( إن الله تواب رحيم ) تذييل للتذييل لأن التقوى تكون بالتوبة بعد التلبس بالإثم فقيل : ( إن الله تواب ) وتكون التقوى ابتداء فيرحم الله المتقي ، فالرحيم شامل للجميع .

غزلان البصري
19 Sep 2011, 12:41 AM
في قوله تعالى


ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير

*نُودوا بعنوان ( الناس ) دون المؤمنين رعيا للمناسبة بين هذا العنوان وبين ما صُدّر به الغرض من التذكير بأن أصلهم واحد ، أي أنهم في الخلقة سواء ليتوسل بذلك إلى أن التفاضل والتفاخر إنما يكون بالفضائل وإلى أن التفاضل في الإسلام بزيادة التقوى فقيل : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ).


*اقُتصر على ذكر الشعوب والقبائل لأن ما تحتها داخل بطريق لحن الخطاب .
*تجاوز القرآن عن ذكر الأمم جرياً على المتداول في كلام العرب في تقسيم طبقات الأنساب إذ لا يدركون إلا أنسابهم .
*جعلت علة جَعْل الله إياه شعوباً وقبائل . وحكمتهُ من هذا الجَعل أن يتعارف الناس ، أي يعرِف بعضهم بعضاً .


*لما أمر الله تعالى المؤمنين بأن يكونوا إخوة وأن يصلحوا بين الطوائف المتقاتلة ونهاهم عما يثلم الأخوة وما يَغِين على نُورها في نفوسهم من السخرية واللمز والتنابز والظن السوء والتَجسِس والغيبة ، ذكَّرهم بأصل الأخوة في الأنساب التي أكدتها أخوة الإسلام ووحدة الإعتقاد ليكون ذلك التذكير عوناً على تبصرهم في حالهم ،
*جملة ( إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ) لما تساوَوا في أصل الخلقة من أب واحد وأم واحدة كان الشأن أن لا يفضُل بعضهم بعضاً إلا بالكمال النفساني وهو الكمال الذي يرضاه الله لهم والذي جعل التقوى وسيلته ولذلك ناط التفاضل في الكرم ب ( عند الله ) إذ لا اعتداد بكرم لا يعبأ الله به .


*جملة ( إن الله عليم خبير ) تذييل ، وهو كناية عن الأمر بتزكية نواياهم في معاملاتهم وما يريدون من التقوى بأن الله يعلم ما في نفوسهم ويحاسبهم عليه .

في قوله تعالى

قَالَتِ الاَْعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

*تعريف ( الأعراب ) تعريف العهد لإعراب معينين وهم بنو أسد فليس هذا الحكم الذي في الآية حاقاً على جميع سكان البوادي ولا قال هذا القول غير بني أسد .


*عدل عن أن يقال : ولكن أسلمتم إلى ( قولوا أسلمنا ) تعريضاً بوجوب الصدق في القول ليطابق الواقع ، فهم يشعرون بأن كذبهم قد ظهر ، وذلك مما يُتعير به ، أي الشأن أن تقولوا قولاً صادقاً

* قوله : ( لم تؤمنوا ) ليس انتفاء وجود تصديق باللسان ولكن انتفاء رسوخه وعقد القلب عليه إذ كان فيهم بقية من ارتياب كما أشعر به مقابلته بقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ).
*استعير الدخول في قوله : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) للتمكن وعدم التزلزل لأن الداخل إلى المكان يتمكن ويَسْتقر والخارج عنه يكون سريع المفارقة له مستوفزاً للانصراف عنه .


*جملة ( إن الله غفور رحيم ) استئناف تعليم لهم بأن الله يتجاوز عن كذبهم إذا تابوا ، وترغيب في إخلاص الإيمان لأن الغفور كثير المغفرة شديدُها ، ومن فرط مغفرته أنه يجازي على الأعمال الصالحة الواقعة في حالة الكفر غيرَ معتدّ بها فإذا آمن عاملها جوزي عليها بمجرد إيمانه وذلك من فرط رحمته بعباده .
*ترتيب ( رحيم ) بعد ( غفور ) لأن الرحمة أصل للمغفرة وشأن العلة أن تورد بعد المعلل بها .


في قوله تعالى

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.


*المقصود من إدماج ذكر الجهاد التنويه بفضل المؤمنين المجاهدين وتحريض الذين دخلوا في الإيمان على الاستعداد إلى الجهاد.في قوله تعالىقُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

*التعليم مبالغة في إيصال العلم إلى المعلَّم لأن صيغة التفعيل تقتضي قوة في حصول الفعل كالتفريق والتفسير ،هذا يفيد أنهم تكلفوا وتعسفوا في الاستدلال على خلوص إيمانهم ليقنعوا به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أبلغهم أن الله نفى عنهم رسوخ الإيمان بمحاولة إقناعه تدل إلى محاولة إقناع الله بما يعلم خلافه .

*الاستفهام في ( أتعلمون الله بدينكم ) مستعمل في التوبيخ وقد أيد التوبيخ بجملة الحال في قوله : ( والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ).
وفي هذا تجهيل إذ حاولوا إخفاء باطنهم عن المطّلع على كل شيء .

في قوله تعالى

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلاِْيمَانِ إِنُ كُنتُمْ صَادِقِينَ

* أضيف إسلام إلى ضميرهم لأنهم أتوا بما يسمى إسلاماً لقوله : ( ولكن قولوا أسْلَمْنا ). وأُتي بالإيمان معرّفا بلام الجنس لأنه حقيقة في حدّ ذاته وأنهم ملابسوها .

في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
*تأكيد الخبر ب ( إن ) لأنهم بحال من ينكر أن الله يعلم الغيب فكذبوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع علمهم أنه مرسل من الله فكان كذبهم عليه مثل الكذب على الله .

*جملة ( والله بصير بما تعملون ) معطوف على جملة ( إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ) عطف الأخص على الأعم لأنه لما ذكر أنه يعلم الغيب وكان شأن الغائب أن لا يُرى عطف عليه علمه بالمبصرات احتراساً من أن يتوهّموا أن الله يعلم خفايا النفوس وما يجول في الخواطر ولا يعلم المشاهدات .


تم بحمد الله فضله استخراج الفوائد من سورة الحجرات

أم أسامة
19 Sep 2011, 01:55 AM
1019
غاليتي **غزلان**

@@@@@
مين بيبدأ من الحلووووووووووات


أو أبدأ,,,,,؟؟؟؟!!!:77z7.com (32):

غزلان البصري
19 Sep 2011, 11:02 PM
أهلا بالغالية في صفحتك..
كانت نورة قد طلبت أن تضع الفوائد و لا ادري إن كانت أعدتها أم لا
إن لم تدخل فابدئي أم أسامة ..بارك الله فيك

أم أسامة
21 Sep 2011, 03:27 PM
http://www.youtube.com/watch?v=jQDeq_61O0U





بسم الله الرحمن الرحيم

سورة ق

سميت في عصر الصحابة ( سورة ق ) ينطق بحروف : قاف ، بقاف ، وألف ، وفاء .

فقد روى مسلم عن قطبة بن مالك أن النبيء صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح سورة ق والقرآن المجيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu). وربما قال : ق ويعني في الركعة الأولى .

وروى مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان " ما أخذت " ق والقرآن المجيد " إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم على المنبر إذ خطب الناس " .

وروى مسلم عن جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ قاف والقرآن المجيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu)، هكذا رسم قاف ثلاث أحرف ، وقوله ( في الفجر ) يعني به صلاة الصبح لأنها التي يصليها في المسجد في الجماعة فأما نافلة الفجر فكان يصليها في بيته .

وفي الموطأ ومسلم أن عمر بن الخطاب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2)سأل أبا واقد الليثي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=397): ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما بـ " قاف هكذا رسم قاف ثلاثة أحرف مثل ما رسم حديث جابر بن سمرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=98)، والقرآن المجيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu)و اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu).

وهي من السور التي سميت بأسماء الحروف الواقعة في ابتدائها مثل طه وص . وق . ويس لانفراد كل سورة منها بعدد الحروف الواقعة في أوائلها بحيث إذا دعيت بها لا تلتبس بسورة أخرى .

وفي الإتقان أنها تسمى سورة ( الباسقات ) . هكذا بلام التعريف ، ولم يعزه [ ص: 274 ] لقائل والوجه أن تكون تسميتها هذه على اعتبار وصف لموصوف محذوف ، أي سورة النخل الباسقات إشارة إلى قوله : والنخل باسقات لها طلع نضيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu).

وهذه السورة مكية كلها ، قال ابن عطية : بإجماع من المتأولين .

وفي تفسير القرطبي والإتقان عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)وقتادة والضحاك : استثناء آية : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu)أنها نزلت في اليهود ، يعني في الرد عليهم إذ قالوا : إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت ، يعني أن مقالة اليهود سمعت بالمدينة ، يعني : وألحقت بهذه السورة لمناسبة موقعها .

وهذا المعنى وإن كان معنى دقيقا في الآية فليس بالذي يقتضي أن يكون نزول الآية في المدينة فإن الله علم ذلك فأوحى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم على أن بعض آراء اليهود كان مما يتحدث به أهل مكة قبل الإسلام يتلقونه تلقي القصص والأخبار . وكانوا بعد البعثة يسألون اليهود عن أمر النبوة والأنبياء ، على أن إرادة الله إبطال أوهام اليهود لا تقتضي أن يؤخر إبطالها إلى سماعها بل قد يجيء ما يبطلها قبل فشوها في الناس كما في قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu)فإنها نزلت بمكة .

وورد أن النبيء صلى الله عليه وسلم أتاه بعض أحبار اليهود فقال : إن الله يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والبحار على أصبع والجبال على أصبع ثم يقول : " أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ " فتلا النبيء صلى الله عليه وسلم الآية . والمقصود من تلاوتها هو قوله : وما قدروا الله حق قدره (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3677&idto=3677&bk_no=61&ID=3728#docu). والإيماء إلى سوء فهم اليهود صفات الله .

وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11867)نزلت بعد سورة المرسلات وقبل سورة لا أقسم بهذا البلد .

وقد أجمع العادون على عد آيها خمسا وأربعين .



يتبع....

أم أسامة
23 Sep 2011, 02:10 PM
أغراض السورة

أولها التنويه بشأن القرآن .

ثانيها : أنهم كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر ، وثالثها : الاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها ، ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت .

الرابع : تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم ، ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك .

الخامس : الوعيد بعذاب الآخرة ابتداء من وقت احتضار الواحد ، وذكر هول يوم الحساب .

السادس : وعد المؤمنين بنعيم الآخرة .

السابع : تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبيء صلى الله عليه وسلم لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن .

الثامن : الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن .

التاسع : إحاطة علم الله تعالى بخفيات الأشياء وخواطر النفوس .




ق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3679&idto=3679&bk_no=61&ID=3730#docu)القول فيه نظير القول في أمثاله من الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور . فهو حرف من حروف التهجي . وقد رسموه في المصحف بصورة حرف القاف التي يتهجى بها في المكتب ، وأجمعوا على أن النطق بها باسم الحرف المعروف ، أي ينطقون بقاف بعدها ألف ، بعده فاء .

وقد أجمع من يعتد به من القراء على النطق به ساكن الآخر سكون هجاء في الوصل والوقف .

ووقع في رواية بعض القصاصين المكذوبة عن ابن عباس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11)أن المراد بقوله : ق اسم جبل عظيم محيط بالأرض . وفي رواية عنه أنه اسم لكل واحد من جبال سبعة محيطة بالأرضين السبع واحدا وراء واحد كما أن الأرضين السبع أرض وراء أرض . أي فهو اسم جنس انحصرت أفراده في سبعة ، وأطالوا في وصف ذلك بما أملاه عليهم الخيال المشفوع بقلة التثبت فيما يروونه للإغراب ، وذلك من الأوهام المخلوطة ببعض أقوال قدماء المشرقيين ، وبسوء فهم البعض في علم جغرافية الأرض وتخيلهم إياها رقاعا مسطحة ذات تقاسيم يحيط بكل قسم منها ما يفصله عن القسم الآخر من بحار وجبال ، وهذا مما ينبغي ترفع العلماء عن الاشتغال بذكره لولا أن كثيرا من المفسرين ذكروه .

ومن العجب أن تفرض هذه الأوهام في تفسير هذا الحرف من القرآن ألم يكفهم أنه مكتوب على صورة حروف التهجي مثل : الم والمص وكهيعص ولو أريد الجبل الموهوم لكتب قاف ثلاثة حروف كما تكتب دوال الأشياء مثل عين : اسم الجارحة ، وغين : مصدر غان عليه ، فلا يصح أن يدل على هذه الأسماء بحروف التهجي كما لا يخفى .

أم أسامة
23 Sep 2011, 02:20 PM
أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)

تفريع على قوله : بل عجبوا أن جاءهم منذر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)إلى قوله : " مريج " لأن أهم ما ذكر من تكذيبهم أنهم كذبوا بالبعث ، وخلق السماوات والنجوم والأرض دال على أن إعادة الإنسان بعد العدم في حيز الإمكان فتلك العوالم وجدت عن عدم وهذا أدل عليه قوله تعالى في سورة يس أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu).

والاستفهام يجوز أن يكون إنكاريا . والنظر نظر الفكر على نحو قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu).

ومحل الإنكار هو الحال التي دل عليها كيف بنيناها ، أي ألم يتدبروا في شواهد الخليقة فتكون الآية في معنى أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu).

ويجوز أن يكون الاستفهام تقريريا ، والنظر المشاهدة ، ومحل التقرير هو فعل " ينظروا " ، أو يكون " كيف " مرادا به الحال المشاهدة .

هذا وأن التقرير على نفي الشيء المراد الإقرار بإثباته طريقة قرآنية ذكرناها غير [ ص: 286 ] مرة ، وبينا أن الغرض منه إفساح المجال للمقرر إن كان يروم إنكار ما قرر عليه ، ثقة من المقرر بكسر الراء بأن المقرر بالفتح لا يقدم على الجحود بما قرر عليه لظهوره ، وتقدم عند قوله تعالى : ألم يروا أنه لا يكلمهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)، وقوله : " ألست بربكم " كلاهما في سورة الأعراف .

وهذا الوجه أشد في النعي عليهم لاقتضائه أن دلالة المخلوقات المذكورة على إمكان البعث يكفي فيها مجرد النظر بالعين .

و " فوقهم " حال من السماء . والتقييد بالحال تنديد عليهم لإهمالهم التأمل مع المكنة منه إذ السماء قريبة فوقهم لا يكلفهم النظر فيها إلا رفع رءوسهم .

و ( كيف ) اسم جامد مبني معناه : حالة ، وأكثر ما يرد في الكلام للسؤال عن الحالة فيكون خبرا قبل ما لا يستغني عنه مثل : كيف أنت ؟ وحالا قبل ما يستغنى عنه نحو : كيف جاء ؟ ومفعولا مطلقا نحو : " كيف فعل ربك " ، ومفعولا به نحو قوله تعالى : انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu). وهي هنا بدل من " فوقهم " فتكون حالا في المعنى . والتقدير : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم هيئة بنينا إياها ، وتكون جملة " بنيناها " مبينة لـ " كيف " .

وأطلق البناء على خلق العلويات بجامع الارتفاع .

والمراد بـ " السماء " هنا ما تراه العين من كرة الهواء التي تبدو كالقبة وتسمى الجو .

والتزيين جعل الشيء زينا ، أي حسنا أي تحسين منظرها للرائي بما يبدو فيها من الشمس نهارا والقمر والنجوم ليلا .

واقتصر على آية تزيين السماء دون تفصيل ما في الكواكب المزينة بها من الآيات لأن التزيين يشترك في إدراكه جميع الذين يشاهدونه وللجمع بين الاستدلال والامتنان بنعمة التمكين من مشاهدة المرائي الحسنة كما قال تعالى [ ص: 287 ] ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)في شأن خلق الأنعام في سورة النحل .

ثم يتفاوت الناس في إدراك ما في خلق الكواكب والشمس والقمر ونظامها من دلائل على مقدار تفاوت علومهم وعقولهم .

والآية صالحة لإفهام جميع الطبقات .

وجملة وما لها من فروج (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)عطف على جملتي كيف بنيناها وزيناها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)فهي حال ثالثة في المعنى .

والفروج : جمع فرج ، وهو الخرق ، أي يشاهدونها كأنها كرة متصلة الأجزاء ليس بين أجزائها تفاوت يبدو كالخرق ولا تباعد يفصل بعضها عن بعض فيكون خرقا في قبتها .

وهذا من عجيب الصنع إذ يكون جسم عظيم كجسم كرة الهواء الجوي مصنوعا كالمفروغ في قالب .

وهذا مشاهد لجميع طبقات الناس على تفاوت مداركهم ثم هم يتفاوتون في إدراك ما في هذا الصنع من عجائب التئام كرة الجو المحيط بالأرض .

ولو كان في أديم ما يسمى بالسماء تخالف من أجزائه لظهرت فيه فروج وانخفاض وارتفاع . ونظير هذه الآية قوله في سورة الملك الذي خلق سبع سماوات طباقا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu)إلى قوله : هل ترى من فطور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3683&idto=3683&bk_no=61&ID=3734#docu).
والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)

عطف على جملة " أفلم ينظروا " عطف الخبر على الاستفهام الإنكاري وهو في معنى الإخبار . والتقدير : ومددنا الأرض .

أم أسامة
23 Sep 2011, 02:21 PM
ولما كانت أحوال الأرض نصب أعين الناس وهي أقرب إليهم من أحوال السماء [ ص: 288 ] لأنها تلوح للأنظار دون تكلف لم يؤت في لفت أنظارهم إلى دلالتها باستفهام إنكاري تنزيلا لهم منزلة من نظر في أحوال الأرض فلم يكونوا بحاجة إلى إعادة الأخبار بأحوال الأرض تذكيرا لهم .

وانتصب " الأرض " بـ " مددناها " على طريقة الاشتغال .

والمد : البسط ، أي بسطنا الأرض فلم تكن مجموع نتوءات إذ لو كانت كذلك لكان المشي عليها مرهقا .

والمراد : بسط سطح الأرض وليس المراد وصف حجم الأرض لأن ذلك لا تدركه المشاهدة ولم ينظر فيه المخاطبون نظر التأمل فيستدل عليهم بما لا يعلمونه فلا يعتبر في سياق الاستدلال على القدرة على خلق الأمور العظيمة ، ولا في سياق الامتنان بما في ذلك الدليل من نعمة فلا علاقة لهذه الآية بقضية كروية الأرض .

والإبقاء : تمثيل لتكوين أجسام بارزة على الأرض متباعد بعضها عن بعض لأن حقيقة الإلقاء : رمي شيء من اليد إلى الأرض ، وهذا استدلال بخلقة الجبال كقوله : وإلى الجبال كيف نصبت (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu). و " فيها " ظرف مستقر وصف لـ " رواسي " قدم على موصوفه فصار حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا لغوا متعلقا بـ " ألقينا " .

ورواسي : جمع راس على غير قياس مثل : فوارس وعواذل .

والرسو : الثبات والقرار .

وفائدة هذا الوصف زيادة التنبيه إلى بديع خلق الله إذ جعل الجبال متداخلة مع الأرض ولم تكن موضوعة عليها وضعا كما توضع الخيمة لأنها لو كانت كذلك لتزلزلت وسقطت وأهلكت ما حواليها .

وقد قال في سورة الأنبياء وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)أي دفع أن تميد هي ، أي الجبال بكم ، أي ملصقة بكم في ميدها ، وهنالك وجه آخر مضى في سورة الأنبياء .

والزوج : النوع من الحيوان والثمار والنبات ، وتقدم في قوله تعالى : فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)في سورة طه .

[ ص: 289 ] والمعنى : وأنبتنا في الأرض أصناف النبات وأنواعه .

وقوله : " من كل زوج " يظهر أن حرف ( من ) فيه مزيد للتوكيد . وزيادة ( من ) في غير النفي نادرة ، أي أقل من زيادتها في النفي ، ولكن زيادتها في الإثبات واردة في الكلام الفصيح ، فأجاز القياس عليه نحاة الكوفة والأخفش وأبو علي الفارسي وابن جني ، ومنه قوله تعالى : وينزل من السماء من جبال فيها من برد (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)إن المعنى : ينزل من السماء جبالا فيها برد ، وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : ومن النخل من طلعها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)في سورة الأنعام .

فالمقصود من التوكيد بحرف ( من ) تنزيلهم منزلة من ينكر أن الله أنبت ما على الأرض من أنواع حين ادعوا استحالة إخراج الناس من الأرض ، ولذلك جيء بالتوكيد في هذه الآية لأن الكلام فيها على المشركين ولم يؤت بالتوكيد في آية سورة طه .

وليست ( من ) هنا للتبعيض إذ ليس المعنى عليه .

فكلمة ( كل ) مستعملة في معنى الكثرة كما تقدم في قوله تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)في سورة الأنعام ، وقوله فيها وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)، وهذا كقوله تعالى : فأنبتنا به أزواجا من نبات شتى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)في سورة طه .

وفائدة التكثير هنا التعريض بهم لقلة تدبيرهم إذ عموا عن دلائل كثيرة واضحة بين أيديهم .

والبهيج يجوز أن يكون صفة مشبهة ، يقال : بهج بضم الهاء ، إذا حسن في أعين الناظرين ، فالبهيج بمعنى الفاعل كما دل عليه قوله تعالى : فأنبتنا به حدائق ذات بهجة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu).

ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، أي منبهج به على الحذف والإيصال ، أي يسر به الناظر ، يقال : بهجه من باب منع ، إذا سره ، ومنه الابتهاج المسرة .

وهذا الوصف يفيد ذكره تقوية الاستدلال على دقة صنع الله تعالى ، وإدماج الامتنان عليهم بذلك ليشكروا النعمة ولا يكفروها بعبادة غيره كقوله تعالى [ ص: 290 ] والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu)ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3684&idto=3684&bk_no=61&ID=3735#docu).



يتبع...