المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذة عن أصحاب المذاهب الأربعة


آلاء توفيق
18 Dec 2012, 08:23 PM
المذهب الحنبلي


ولد الإمام أحمد بن حنبل (http://www.ibnamin.com/Manhaj/ahmad.htm) في أفغانستان من أصل عربي شيباني. ونشأ في بغداد. ولم يرحل في سبيل طلب الحديث إلا بعد وفاة والدته. وامتحن بشدة من قبل المأمون ثم من قبل المعتصم والواثق في مسألة خلق القرآن، حتى أطلق سراحه المتوكل. وسيرته أشهر من أن نذكرها في هذا المقام.
القراءة التي اختارها: قرأ الإمام أحمد على يحيى بن آدم وهو يروي رواية شعبة أبي بكر بن عياش (http://www.ibnamin.com/tarajem_qura.htm#%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A9) عن عاصم (نعم: أبو بكر وليس حفص)، وقرأ برواية إسماعيل ابن جعفر عن نافع (http://www.ibnamin.com/tarajem_qura.htm#%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B9) (وهي غير روايتي قالون وورش)، وقرأ أيضا بقراءة أبي عمرو (http://www.ibnamin.com/tarajem_qura.htm#%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88)، ثم اختار الإمام أحمد لنفسه قراءة مؤلفة مما قرأه على مشايخه. كان لا يميّل في اختياره شيئا من القرآن، وكان لا يدغم فيه إدغاما كبيرا (وبابه كأبي بكر)، وكان يمد فيه المنفصل مداً متوسطاً. قال الإمام ابن قدامة في المغني (1|568): «نُقِلَ عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر. فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش. وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء. ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد». وقال الإمام أحمد بن حنبل: «قراءة أبي عمرو أحب القراءات إلي. قرأ على ابن كثير ومجاهد وسعيد بن جبير، على ابن عباس، على أُبَيّ، على رسول الله (r)». وقال: «عليك بقراءة أبي عمروٍ، لغة قريش وفصحاء العرب». وقال عن عاصم: «أهل الكوفة يختارون قراءته، و أنا أختار قراءته» (يعني من بين الكوفيين). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة». قلت: فإن لم يكن؟ قال: «قراءة عاصم». وبذلك تعلم أنه أعلم الأئمة الأربعة بالقراءات، وكان كذلك من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن. وأما علم العربية فقد قال أحمد: «كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني (النحوي الشهير)». ومن المشهور قول الشافعي الإمام فيما رواه عنه الربيع بن سليمان: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».
وقد زعم بعض الناس أن الإمام أحمد ليس من الفقهاء. واحتجوا لزعمهم أن كثيراً من المصنفين في فقه الاختلاف، ما عدوا أحمد من الفقهاء. إنما يذكرونه عرَضاً إذا ذُكِرَ أهل الحديث كإسحاق و الثوري وغيرهم. ومنهم عامة المغاربة كابن عبد البر وابن حزم وابن رشد وغيرهم، إنما يذكرون الفقهاء الثلاثة. حتى أن ابن عبد البر لما صنف كتابه "الانتقاء في الأئمة الثلاثة الفقهاء"، لم يذكر الإمام أحمد رحمه الله. وأحد أسباب ذلك ذلك هو عدم انتشار مذهبه الفقهي وبخاصة في المغرب. فلم يصل إلى إفريقيا والأندلس. بل بقي في أماكن قليلة حول بغداد وفي مناطق محدودة في بلاد الشام. فلذلك ذكره هؤلاء مع المذاهب الفقهية الشبه منقرضة مثل مذهب الثوري ومذهب الليث وأمثال ذلك. أما بعدما استقر القول في المشرق على أنه رابع المذاهب (http://www.ibnamin.com/4_sects.htm)، لم يعد لهذا القول مكانة. والملاحظ أن أبا جعفر الطبري يسلك هذا المنحى، رغم أنه بغدادي، ولعل السبب أن كتب الحنابلة الأولى (كالتي جمعها معاصره الخلال) هي على طريقة المحدثين لا على طريقة الفقهاء من اختصار الجواب وقلة التعليل. ثم إن مذهب أحمد قريب من مذهب الشافعي، وكان شيخنا ابن عطية يعتبره فرعاً من المذهب الشافعي. ولا يضر مخالفة أحمد للشافعي لأن عدة من تلاميذه قد خالفوه كذلك.
قال ابن عقيل: «مِن عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجُهال أنهم يقولون: أحمد –يعني ابن حنبل– ليس بفقيهٍ لكنه محدِّثٌ. وهذا غاية الجهل، لأنّ له اختيارات بناها على الأحاديث بِناءً لا يعرفه أكثرهم، وربما زاد على كِبارِهم». قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (11|321) تعليقاً على هذا: «أحسنهم يظنونه مُحَدِّثاً وبَسْ (كلمة فارسية تعني "فقط"). بل يتخيّلونه من بَابَةِ محدِّثي زماننا. وَ والله لقد بلغ في الفقه خاصّةً: رتبة الليث ومالك والشافعي وأبي يوسف، وفي الزّهد والورع: رتبة الفُضيل وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ: رتبة شعبة ويحيى القطان وابن المديني. ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟!». قال الشافعي: «خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل». قلت: فهذه شهادة إمام ضليع بالفقه، لأحمد بأنه أفقه أهل بغداد، فماذا يقول الجهال؟ نعم، كان أحمد بن حنبل محدِّثاً فقيهاً، بمعنى أنه مهتم بالحديث أكثر من الفقه، ولا يعني أنه ليس فقيهاً. وهؤلاء الجهال لا هم من أهل الحديث ولا هم من الفقهاء!
كان أحمد بن حنبل كثير النصح لتلامذته بعدم الأخذ بفقه الشافعي والمالكي والحنفي، فكان يقول: «اتبع الأصل ولا تأخذ من الرجل وأنت رجل مثله». وكان يكره كتابة فتواه، فقال يوماً لرجل: «لا تكتب رأيي، لعلِّي أقول الساعة مسألة، ثم أرجع غداً عنها» (الطبقات لابن أبي يعلي ص39). ووجد تلامذته صعوبات كثيرة عند كتابة الفقه الحنبلي، حيث وجدوا إجاباته على الكثير من المسائل غير قطعية، مثل "لا يعجبني" أو "لا أستحسن" أو "أكره". مما دفع تلامذته إلى اعتبار كل ما كرهه أحمد بن حنبل أولم يعجبه أولم يستحسنه، اعتبروا ذلك حراماً! وهذا من أسباب الغلو الذي تكون في المذهب.
لكن المعضلة الكبرى التي واجهت فقهاء الحنابلة، هو كثرة الروايات المتعارضة عن الإمام أحمد، بسبب كثرة تغييره لرأيه. وقلّ أن تجد مسألة خلافية إلا وله فيها أكثر من رأي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "جامع الرسائل" (3|400): «كلام أحمد كثير منتشر جداً، وقلّ من يضبط جميع نصوصه في كثير من المسائل، لكثرة كلامه وانتشاره، وكثرة من يأخذ عنه العلم. فأبو بكر الخلال قد طاف البلاد، وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحواً من أربعين مجلداً، وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه».
لم يتبنى المذهب الحنبلي أحد من الحكام، مما أدى إلى انحساره كثيراً. ولولا تولي بعض الحنابلة لمذهب القضاء بين الحينة والأخرى، لربما انقرض المذهب مثل باقي مذاهب السلف الأخرى كمذهب الأوزاعي ومذهب الثوري. ومن ينظر في أماكن انتشار المذهب الحنبلي، يجد أنها ضيقة جداً. وبقي المذهب مقصوراً على أحياء في بغداد وعلى بعض مناطق بلاد الشام. ثم وصل قضاة حنابلة إلى مصر. لكنه لم يتعد هذه البلاد الثلاثة إلى العصر الحديث. وبقي الحنابلة قلّةً مبعثرة، إلى أن تبنته الدولة السعودية في عهودها الثلاثة. ومعلومٌ أنَّ من أقوى أسباب انتشار المذهب –أي مذهب– هو قيام علماء كبار يحتسبون في نشره، ودعم دولة قوية لهؤلاء العلماء.

آلاء توفيق
18 Dec 2012, 08:24 PM
مراحل تطور المذهب الحنبلي

ومن المعلوم أن المذاهب الفقهية مرت بمراحل في نشأتها، وصارت المدرسة الواحدة من المذهب تمر بمراحل متعددة. فمذهب بالحنابلة مر بثلاث طبقات زمنية:
الطبقة الأولى: طبقة المتقدمين (241هـ-403هـ): وتبدأ هذه المرحلة من تلامذة الإمام أحمد إلى زمن ابن حامد. ولا بد من الإشارة هنا إلى دور الإمامين عمر بن حسين الخرقي (ت343هـ) وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر (غلام الخلال) في تكوين المذهب الحنبلي. فمن المعلوم أنهما اختصرا جامع الخلال، ورجح كل منهما رواية من بين الروايات التي أوردها الخلال في جامعه في كل مسألة، واعتمدها على أنها هي المذهب. واتفقا في الترجيح إلا في بضع وثمانين مسألة أوردها ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة غلام الخلال. واعتمد ابن قدامة في المغني ترجيحات الخرقي غالباً، حيث إن المغني هو شرح على مختصر الخرقي. وعادة تكون أشهر رواية بعد الرواية التي اختارها الخرقي هي الرواية التي اختارها أبو بكر.
الطبقة الثانية: طبقة المتوسطين (403هـ-884هـ): وتبدأ هذه المرحلة من زمن تلاميذ ابن حامد، على رأسهم القاضي أبو يعلي، وهذه المرحلة هي التي كان فيها كثير من أئمة الفقه الحنبلي. وأبرز من أثر في أوائل هذه الطبقة في صياغة المذهب هم القاضي أبو يعلي (وكان يميل إلى الحشو والتجسيم)، وابن عقيل (وكان يميل إلى الاعتزال ثم رجع عنه)، وأبو الخطاب الكلوذاني. وهم يعتمدون كثيراً على ذكر المسائل عن أحمد، لكن الملاحظ أنهم ليسوا أصحاب استقراء تام لنصوص أحمد، بمثل ما هم أصحاب تخريج. ولهذا كان للقاضي أبي يعلى مع ماله من مقام فاضل في تقرير المذهب، إلا أن كان له أخطاء كثيرة على الإمام أحمد سواء في باب الاعتقاد، أو في أصول الفقه، أو في المسائل الفقهية. وقد أدى انتشار كتبه إلى انتشار تلك الأغلاط، ودخولها على المتأخرين.
وإذا نظر إلى أصول فقه مذهب الحنابلة تجد أنه اعتمد على ثلاث أشخاص: الأول: القاضي أبو يعلى، ومن أهم كتبه العدة. الثاني: ابن عقيل البغدادي (431-513هـ)، ومن أهم كتبه الواضح. الثالث: أبو الخطاب، ومن أهم كتبه التمهيد.
وحين النظر إلى في طريقتهم أنهم أرادوا أن يخدموا مذهب الحنابلة، فأتوا إلى كتب أصول الفقه من المذاهب الأخرى (وهي طبعاً مرتكزة على علم الكلام الذي حاربه الإمام أحمد) وتلمسوا من كلام أحمد ما يدل على أقواله. ومن نظر في كتاب العدة تبين له ذلك بكل وضوح. ولذلك تجد أن القاضي كثيراً ما يقول أومأ إليه أحمد، يفهم من كلام أحمد. بل وينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً! وذكر شيخ الإسلام أن للخلال كتاباً اسمه "العلم" ووصف شيخ الإسلام بقوله في الفتاوى (7|390): «كتابه في العلم أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية». ومع ذلك فلا نرى لهذا الكتاب أثراً في كتابات القاضي ومن بعده. ولا شك أن الخلال من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد.
ويلاحظ من جهة أخرى أن شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن رجب كانا من أعلم الناس بأصول أحمد، وكتاباتهم دالة على ذلك، والسبب الواضح في ذلك أن كلا منهما من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد، إضافة إلى سلوكهم لطريقة الإمام في الفقه والحديث والاعتناء بآثار الصحابة والأئمة، وبعدهم عن التأثر بعلم الكلام.
ولعل أحسن أهم من خدم المذهب الحنبلي هم آل قدامة. فإن "روضة الناظر" الذي كتبه موفق الدين المقدسي ثمّ الدمشقي الصالحي (541ـ620هـ)، يعد من أهم كتب الأصول عند الحنابلة، وإن كان أشبه بمختصر عن كتاب "المستصفى" للغزالي الشافعي، لكن مادته الحنبلية لم تخرج عن الكتب الثلاثة السابقة. ولهذا يجزم في أقوال كثيرة أنها مذهب أحمد، أو أنه مروي عنه، وهو متابع لمن قبله في هذا، فلا تجد أنه يتتبع مسائل أحمد لاستنباط القواعد الأصولية منها. مع أن ابن قدامة هو أفقه من قدم إلى الشام بعد الأوزاعي، كما قال ابن تيمية. وكذلك كتاب "المغني" صار من أهم الكتب الفقهية حتى عند غير الحنابلة، نظراً لاهتمام ابن قدامة بجمع أقوال باقي المذاهب. لكنه في المذهب الحنبلي اعتمد ترجيحات الخرقي غالباً، كما سبق بيانه. أما أهم من حاول إصلاح المذهب هو تقي الدين بن تيمية، حيث قام باستقراء أقوال أحمد، وتحرر بقدر كبير من تقليد فقهاء المذهب وترجيحاتهم. وسار على نفس خطه ابن القيم وابن رجب وإلى حد ما ابن مفلح.
لكن ابن تيمية لم يكن ملتزماً بمذهب أحمد في تقريراته، بل يمكن القول أن له مذهباً منفصلاً عن المذاهب الأخرى، وفي كثير من اختياراته خالف اتفاق الأئمة الأربعة. كما أن له اختيارات مخالفة لما يظنه بعض الناس إجماعاً (http://www.ibnamin.com/ijma.htm#%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B 9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B0%D8%A8). ويمكن بناء على هذا اعتبار مرحلة ابن تيمية وتلاميذه الحنابلة (مثل ابن مفلح وابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهم) هي بداية طبقة جديدة ومرحلة مختلفة في الفقه الحنبلي. فابن تيمية لم يلتزم أبداً بترجيحات الخرقي وغلام الخلال. وبالرغم من اطلاعه الواسع على روايات أحمد وأقوال الحنابلة، فلم يلتزم بها دوماً. بل تجده أحياناً يختار أقوالاً مخالفة لنص الإمام أحمد، فتصير هذه الأقوال هي القول المعتمد في المذهب. مثل اختياره لتحريم حلق اللحية (http://www.ibnamin.com/beard.htm#%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%AD%D9%84%D9%82_%D 8%A7%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A9)، فصار هذا المعتمد عند تلاميذه، مع أن كل جاء قبله نص على الكراهية، وهو المنصوص عن أحمد. وقد أوضحنا هذا بمثال ظاهر.
الطبقة الثالثة: طبقة المتأخرين (885 هـ -....): وهذه الطبقة تبدأ بشيخ المذهب في زمانه المرداوي، إلى زماننا هذا. وقد أصيب المذهب الحنبلي خلالها بانحطاط (مثله مثل بقية المذاهب)، إلى أن تبناه أئمة الدعوة النجدية، وحاولوا تطويره بالرجوع إلى الكتاب والسنة أولاً. ولم تظهر الدعوات إلى إعادة استقراء كلام أحمد إلا في وقت قريب نسبياً. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "الدرر السنية" (1|45): «فهؤلاء الحنابلة: (على الرغم من أنهم) من أقل الناس بدعة، (فإن) وأكثر "الإقناع" و "المنتهى" (وهما عمدة فقهائهم المتأخرين) مخالف لمذهب أحمد ونصه. يعرف ذلك من عرفه». فما بالك بكتب المذاهب الأخرى؟
لكن مما ينبغي ملاحظته أن كل طبقة من الطبقات السابقة مرت بمراحل انتقل فيها المهذب من طور إلى طور في التصحيح والاجتهاد، والمتابعة والتقليد. فمثلا: فالخلال لا يقارن بأي حال مع ابن حامد مع أنهما في طبقة واحدة. وكذاك في الطبقة المتوسطة نجد هناك اختلافاً كثيراً في علماء زمانهم. وهذا يفيدك فائدة دقيقة، وهي أن أكثر المؤلفين في هذه الفترات لا يمثلون جميع الطبقة التي يعيشونها، بل يمثلون اجتهادهم في تصحيح المذهب في الجملة. فتصحيحات المرداوي ليست على كل حال هي المذهب عند المتأخرين، بل العمدة عند المتأخرين على ما في الإقناع والمنتهى.
جاء في المدخل (ص434): «واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهاراً أيما اشتهار. أولها مختصر الخرقي، فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقاً ومغرباً، إلى أن ألف الموفق كتابه "المقنع"، فاشتهر عند علماء المذهب قريباً من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي "التنقيح المشبع". ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي (898-972هـ) فجمع "المقنع" مع "التنقيح" في كتاب سماه "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات". فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلاً منهم ونسياناً لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفاً. وكذلك الشيخ موسى الحجاوي (المقدسي، ت968هـ) ألف كتابه "الإقناع"، وحذا به حذو صاحب "المستوعب" (للسامري 535-616هـ). بل أخذ معظم كتابه ومن "المحرر" (لابن تيمية الجد، ت652هـ) و"الفروع" و"المقنع"، وجعله على قول واحد. فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما».

آلاء توفيق
18 Dec 2012, 08:26 PM
تقريرات ابن تيمية في المذهب الحنبلي

سبق وذكرنا أن ابن تيمية يرجّح في المذهب الحنبلي ليس بناءً على الروايات عن أحمد، ولا بناءً على تقريرات الأصحاب واختيارات الخرقي، بل بناء على اجتهاده الشخصي، وإن كان خلاف المنصوص عن أحمد. وأضرب هنا مثالاً لا أظن أحداً يخالفني به. قال ابن تيمية في الفتاوى (22|116): «وأما صلاة الرجل بادي الفخذين، مع القدرة على الأزار، فهذا لا يجوز. ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف (!!). ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة -كما فعل طائفة- فقد غلطوا. ولم يقل أحمد ولا غيره: أن المصلي يصلي على هذه الحال! كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ؟».
فرد عليه قال الحافظ ابن رجب في فتح البخاري شرح صحيح البخاري (http://www.ibnamin.com/fath_bari.htm) (2|412): «فأما الصلاة فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد فيها خلاف. قال: لأن أحمد لا تصح الصلاة مع كشف المنكب، فالفخذ أولى. وقال: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف، فإن الصلاة المأمور فيها بأخذ الزينة (...) يكتفي فيها بستر العورة. والمنصوص عن أحمد يخالف هذا. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق؟ قال: "إن بدت عورته يعيد، وإن كان الفخذ فلا (http://www.ibnamin.com/aura_men.htm)". قلتُ لأحمد: ما العورة؟ قال: "الفرج والدبر"».

الدفاع عن الحنابلة فيما رموا به من المشاققة

وقع تزوير تاريخي كبير بغرض الحطّ من قدر المذهب الحنبلي، فأشيع عنه أنه أكثر المذاهب تشدداً، حتى صاروا يتندرون بذلك، ويقولون للمتشدد: "لا تكن حنبلياً". فإذا كانت شدتهم مع أهل البدع هي المقصودة، فهي شدة محمودة. ولذلك تجد بلادهم أسلم البلاد من البدع وأقربها للسنة.
وأما إن كان المقصود هو المذهب نفسه، فالاتهام خاطئ. فمع أن المذهب الحنبلي يتشدد في أمر السنة والبدعة في باب العبادات، ويعتبر الأصل فيها المنع، حتى يقوم الدليل على المشروعية. لكنه أيسر مذاهب أهل السنة في باب المعاملات، كالبيوع والإجارات وما إليها. إذ الأصل عنده فيها على الإباحة، حتى يقوم دليل المنع، ولذلك أمثلة كثيرة. فقد تفرد أحمد (http://www.ibnamin.com/Manhaj/ahmad.htm) باختيار أيسر القولين في مسائل عدة. وقد أشار إلى ذلك ابن تيمية في كتابة القواعد الكلية، المطبوع باسم "القواعد النورانية".
وأغلب كلام المؤرخين إنما يقتصر على حنابلة العراق، وبغداد خاصة. وذلك لما حصل فيها من فتن واقتتال خاصة بين الرافضة والحنابلة، وبين الأشاعرة والحنابلة. أما بقية البلاد، فلم ينسب إليهم شئ من هذا. أما بزوغهم في بغداد وهجومهم على دور اللهو، فهو من المحامد العظيمة. أما ما يشاع حول تطيينهم لبيت ابن جرير، وأذيتهم للخطيب، فهذا إن كان صدقاً، فهو من تصرف العوام. وقد كانوا يُعظّمون أحمداً تعظيماً كبيراً. فغاظهم عدم ذكر ابن جرير له في الفقهاء. والعامة لا يُضبطون على كثرتهم في بغداد.
أما في العبادات فنعم، هو من أكثر المذاهب الفقهية تشدداً. ذلك أنه يعتبر العبادات مبنية على التسليم وعدم التعليل، فلا يلتفت فيها إلى المعاني والأقيسة. وهذا صحيح، كما قرره الشاطبي، لكن تطبيق الحنابلة لهذا المبدأ قد توسع، فشمل أبواباً أخرى. فليس من الأئمة الأربعة من يقول "إن المرأة عورة كلها حتى ظفرها (http://www.ibnamin.com/aura_women_men.htm#%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8_%D8%A7 %D9%84%D8%AD%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9)" إلا أحمد بن حنبل (وإن كانت الرواية الراجحة عنه هي غير ذلك). على أن له بعض الاختيارات التي فيها تخفيف على الأمة، مثل قوله بعدم تنجيس يسير الدم والقيح والصديد، وقوله بطهارة أبوال مأكول اللحم. ووسّع الحنابلة في الجمع بين الصلوات حال الحضر، حتى جاز عندهم الجمع للخباز إذا خاف تلف العجين.
أما في أبواب المعاملات: فقد أجازوا ما لم يجزه غيرهم. فقد أجازوا بيع العربون، خلاف البقية. واثبتوا جملة من العقود كالمساقاة والمزارعة، خلاف من أنكرها كالحنفية. وتوسعوا في صيغ العقود، خلافاً لمن شدد. فنسبة المذهب الحنبلي إلى التشدد ليست على إطلاقها.
قال الإمام الذهبي في "زغل العلم": «وأما الحنابلة، فعندهم علوم نافعة، وفيهم دين في الجملة، ولهم قلة حظ في الدنيا. والجهال يتكلمون في عقيدتهم، ويرمونهم بالتجسيم، وبأنه يلزمهم. وهم بريئون من ذلك إلا النادر، والله يغفر لهم».

آلاء توفيق
22 Dec 2012, 07:48 PM
المذهب الحنفي

ينسب هذا المذهب إلى الامام أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي
الكوفي ، ولد سنة 80 للهجرة بالكوفة وهو من أتباع التابعين وقيل أنه من
التابعين لأنه أدرك أربعة من الصحابة وربما لقي بعضهم ، بدأ حياته العلمية
بدراسة علم الكلام ثم تعلم فقه مدرسة الكوفة على شيخه حماد بن أبي سليمان
وغيره من أجلاء التابعين وأخذ الحديث عن كثيرين من العلماء ، وبلغ في الفقه
منزلة لم يصل إليها أحد ممن عاصره ، وكان معروفاً بالورع وصدق المعاملة
والزهد في الدنيا ، ويدل على ذلك رفضه القضاء بالكوفة ونال من ذلك بلاء
شديد في عهد الأمويين وكذلك عندما عرض عليه القضاء في عهد العباسيين أصر
على رفضه فحبس وعذب وضرب حتى أشرف على الهلاك ، ومن سمات النذهب الحنفي أنه
كان يقوم على الشورى في الرأي بين الشيخ والتلاميذ وأن الشيخ كان حريصاً
على بناء الرجال أكثر من تأليف الكتب ، ولهذا لم يؤثر عنه مؤلفات فقهية وقد
دون تلاميذه فقهه ومع هذا يظل شأنه كما قال الإمام الشافعي عنه : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة .

أصول المذهب الحنفي

يأخذ بالكتاب الكريم كسائر الأئمة ،ويأخذ بالسنة وان كان له مسلك خاص نحوها
فهو يتشدد قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبله إلا اذا
رواه جماعة عن جماعة أو كان خبراً اتفق فقهاء الأمصار على العمل به أو روى
واحد من الصحابة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع منهم فلم
يخالفه أحد ، ومع هذا لم تكن بضاعته منها قليلة ويدل جامع مسانيد الإمام
الاعظم الذي جمعه الخوارزمي، وهو يضم خمسة عشر مسنداً على فساد من زعم قلة
اعتناء أبي حنيفة بالحديث أو انه كان يقدم استعمال الرأي على أتباع الحديث ،
وكان يأخذ بأقوال الصحابة أيضاً غير أنه كان يعمل عقله فيما اذا روي في
المسألة قولان أو أكثر لهم فيختار منها أعدلها وأربها إلى الأصول العامة ،
وكان لا يعتد بأقوال التابعني إلا أن يوافق اجتهاده ويرى أنهم لا يمتازون
بميزة تجعل لما روي عنهم مكانة تلزم العمل بأقوالهم وهم قوم اجتهدوا فيجب
عليه أن يجتهد مثلهم . وقد توسع النعمان بن ثابت في القياس والإستحسان ،
وجاء أنه كان يمضي الأمر على القياس فاذا قبح القياس يمضيها على الإستحسان
ما دام يمضي له ، فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل المسلمون به ، وكان
يأخذ بالعرف أيضاً والإجماع كذلك . الواقع أن أبا حنيفة كان ماهراً في
القياس وأعانه على ذلك ما كان يتمتع به من دقة النظر وسرعة الخاطر وقوة
الحجة ، وكان ماهراً في الإستحسان أيضاً ، وقد ذكر تلميذه الإمام محمد بن
الحسن أن أصحاب أبي حنيفة عندما كانوا ينازعونه في المقاييس فإذا قال لهم
استحسن لم يلحقه أحد . فأصول مذهب الحنفي هي : الكتب والسنة واجماع الصحابة والقياس والإستحسان والعرف .

آلاء توفيق
22 Dec 2012, 07:51 PM
تلاميذ أبي حنيفة

أبو يوسف
: يعقوب بن اببراهيم الأنصاري ولد سنة 113 للهجرة ولما شب اشتغل بالحديث فنبغ فيه وأخذ الفقه عن ابن أبي ليلى ثم انقطع إلى أبي حنيفة ،وقد رحل إلى الحجازوأخذ عن الإمام مالك وناظره في بعض المسائل ولذا كان يعتبر أول من قرب بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي ، وقد تولى القضاء سبع عشرة سنة في زمن الهادي والمهدي والرشيد ، ويقال أن مؤلفاته بلغت أربعين كتاباً لم يبق منها إلا أربعة كتب وأشهرها (الخراج) .

زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي
ولد سنة 110 للهجرة وكان من أهل الحديث ثم بلغ عليه الرأي ، وقد شهد
الإمام أبوحنيفة بأن زفر إمام من أئمة المسلمين وعلم من أعلامهم ، وتوفي
سنة 158 للهجرة ، فهو أقدم أصحاب أبي حنيفة موتاً .

محمد بن الحسن الشيباني
ولد بالعراق سنة 131 للهجرة أو أوائل سنة 132 للهجرة ونشأ بالكوفة ، ودرس فقه العراق على أبي حنيفة وأبي يوسف ، ورحل إلى الإمام مالك فأخذ عنه فقه أهل الحجاز وروى عنه الموطأ ، والإمام محمد هو أول من دون الفقه العراقي تدويناً علمياً شاملاً ، وهو أول من كتب في العلاقات الدولية الإسلامية
كتاباً جامعاً هو (السير الكبير) ، فهو مجتهد مطلق لا يقل مرتبة عن الأئمة الذين نسبت إليهم المذاهب.

الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي ،
اشتغل بالسنة ثم بالفقه ، وقد تتلمذ لأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ،
ورواياته الفقهية عند الحنفية قليلة بالنسبة للثلاثة ، وتوفي سنة 204
للهجرة .
فالفضل الأكبر في انتشار المذهب الحنفي ونصرة آرائه يعود إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد وان اختلفا مع شيخهما في كثير من الآراء وبخاصة الإمام محمد الذي خالف أستاذه في ثلثي مذهبه .
وهناك عدد كثير من التلاميذ والأتباع عرفهم القرن الثاني والثالث وبلغوا في العلم مبلغاً طيباً .

آلاء توفيق
22 Dec 2012, 07:52 PM
مواطن انتشار المذهب الحنفي

انتشر في العراق أولاً ، ولعل اعتناق الدولة العباسية هذا المذهب واسنادها
القضاء إلى الإمام أبي يوسف أول تلاميذ أبي حنيفة الذي كان لا يولي القضاء
في الدولة إلا من كان حنفي المذهب السبب الأكبر في انتشاره في العراق وسائر
أقاليم الدولة الإسلامية كفارس ومصر والشام والمغرب ، وفي عهد الدولة
العثمانية كان المذهب الحنفي هو مذهب الدولة الرسمي في كل الولايات التي
تخضع لحكمها وساعد هذا على انتشار المذهب ، وما تزال معظم الدول التي حكمها
العثمانيون تتمذهب بالمذهب الحنفي حتى الآن كتركيا والعراق وبلاد الشام ،
وينتشر أيضاً في العصر الحاضر في الهند ومصر وبخاصة في إقليم الصعيد .

كتب المذهب الحنفي

تعد كتب ظاهر الرواية التي ألفها الإمام محمد بن الحسن المصدر الاول للفقه
الحنفي ، وقد اختصر هذه الكتب الحاكم الشهيد أبوالفضل محمد بن أحمد المروزي
في كتابه الكافي ، ولهذا المختصر أهمية خاصة في المذهب ، لانه جمع مسائل
كتب الإمام محمد بعد حذف المكرر منها ومن ثم شرحه عدد من الفقهاء ، وجاء
شرح الإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي في كتابه المبسوط موسوعة فقهية في المذهب الحنفي طبعت في ثلاثين جزءاً من القطع الكبير ، واما كتاب تحفة الفقهاء
لعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي فهو من الكتب المهمة في المذهب الحنفي
تجنب فيه مؤلفه الطول الممل والإيجاز المخل ، ورتب الأبواب والمسائل
ترتيباً منطقياً وهذا الكتاب لا يخلو من الإشارة أحياناً إلى بعض آراء
الإما الشافعي أو الإمام مالك . ولعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني
شرح على تحفقة الفقهاء ، وهذا الشر يتسم بالدقة في التبويب والتفريع وأسماه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
، وعلل لهذا التسمية بأن كتابه صنعة بديعة وترتيب عجيب وترصيف غريب ، لكن
هذا الكتاب لم يخدم الخدمة العلمية التي تتناسب مع مكانته في الفقه
الإسلامي بوجه عام والفقه الحنفي بوجه خاص فقد عرض فيه الكاساني للخلاف بين
الفقهاء الأحناف ، وغيرهم من فقهاء المذاهب الأخرى مع الإستدلال لكل
الآراء والترجيح بينها ، ومن ثم يدخل هذا الكتب في مجال الدراسة الفقهية
المقارنة وإن كان عمدة في الفقه الحنفي .
أما بالنسبة للمتون الفقهية ، فهناك خمسة متون معتمدة في المذهب عند المتأخرين وهي :
مختصر القدوري لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري
الوقاية لبرهان الشريعة لمحمود بن أحمد
المختار لأبي الفضل مجد الدين عبدالله بن محمود الموصلي
مجمع البحرين لمظفر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الساعاتي
كنز الدقائق لأبي البركات حافظ الدين عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي
ولهذه المتون شروح وتعليقات ، ومن اهمها كتاب البحر الرائق للشيخ زين الدين بن ابراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم وهو شرح لكنز الدقائق ويعد من المصادر المهمة في الفقه الحنفي .

آلاء توفيق
22 Dec 2012, 07:53 PM
اصطلاحات المذهب الحنفي

ظاهر الرواية
: ويقصد به في الغالب ، قول أئمة الحنفية الثلاثة أبو حنيفة أبو يوسف
ومحمد ، كما تطلق على مؤلفات الإمام محمد بن الحسن التي رويت عنه روايات
مشتهرة بطريق الثقات .
الإمام : الإمام أبو حنيفة
الشيخان : أبو حنيفة وأبو يوسف
الطرفان : أبو حنيفة ومحمد بن الحسن
الصاحبان : أبو يوسف ومحمد بن الحسن
الثاني : أبو يوسف
الثالث : محمد بن الحسن
لفظ ( له ) : يراد به أنه للإمام أبي حنيفة
لفظ (لهما ، عندهما ، مذهبهما) أي مذهب الصاحبين
أصحابنا : يطلق على الأئمة الثلاثة
المشايخ : من لم يدرك إمام المذهب
المتون : متون الحنفية المعتبرة مثل كتاب مختصر القدوري والبداية والنهاية والمختار والوقاية والكنز .

آلاء توفيق
25 Dec 2012, 08:05 PM
المذهب الشافعي

هو أحد المذاهب الاربعة، اسسه الامام محمد بن ادريس الشافـعي الذي اعتمد على الجمع بين مدرستي الرأي والحديث، ويعد من الاوائل الذين وضعوا علم الاصول، وكانت مصر هي المكان الذي صدر عنه هذا المذهب، وتبلور مذهباً فقهياً مستقلاً في اوائل القرن الثالث الهجري.

عوامل الظهور:-
ـ تلقى محمد بن ادريس الشافعي الفقه والحديث على يد مالك، والرأيَ على يد محمد بن الحسن الحنفي، ونظراً لتمتعه بالثقافة الواسعة والقدرة الفائقة على الجدل فقد استطاع أن يرسم لنفسه منهجاً وسطاً جمع فيه بين مدرستي الرأي والحديث، تمخض عنهما المذهب الشافعي.
ـ ولعل أهم العوامل التي هيأت للشافعي أسباب النجاح في مصر هي :
أ ـ كان معروفاً بأنه تلميذ لمالك وخريج لمدرسته، وكان لمالك هناك ذكر ولمذهبه انتشار، فقوبل الشافعي بالعناية.
ب ـ نشاط الشافعي وعلّو همته وتفوقه بالأدب ومعرفته باللغة واحاطته بأقوال مالك وأقوال أهل الرأي وانتصاره لمذهب أهل الحديث ج ـ اشتهار قرشيته، واحتجاجه بالانتساب للنبي (ص) وهذا له أثره في قلوب المسلمين.
د ـ صلته بحاكم مصر الجديد عبد الله بن العباس بن موسى.
هـ ـ اهتمام الخليفة العباسي هارون الرشيد بالشافعي.
و ـ الدعم الاعلامي المتمثل بكثرة الروايات المنسوبة للنبي (ص) بحق الشافعي أو سرد الرؤيا « الاحلام » من قبل انصاره.

آلاء توفيق
25 Dec 2012, 08:07 PM
النشأة والتطور:-
الشافعي هو الذي نشر مذهبه بنفسه، وسبب انتشار مذهبه ما قام به من الرحلات المتعددة بين بغداد والمدينة حيث ينتشر مذهب أهل الرأي وأهل الحديث، فاخذ الشافعي منهجاً وسطاً بين الفريقين فأوجب العمل بالحديث اذا كان صحيحاً وان لم يكن مشهوراً، وكذلك أخذ بالقياس في المسائل التي لم يكن فيها نصّ. فبذلك أقبل عليه أهل الحديث ورضى عنه أهل الرأي.
ـ حظي المذهب الشافعي بتأييد الحكام الايوبيين، ولما خلفت دولة المماليك البحرية * دولة الايوبيين لم تنقص حَظوة هذا المذهب فقد كان اغلب سلاطينها من الشافعية.
كان للمذهب الشافعي رجالات حملوا على عاتقهم نشره في بقاع العالم الاسلامي، امثال خالد بن اليمان البغدادي، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، ويوسف بن يحيى البويطي المصري.

الافكار والمعتقدات:-
ـ طريقتهم في الاستنباط هي احتجاجهم بظواهر القرآن حتى يقوم الدليل على ان المراد بها غير الظاهر ثم بعد ذلك يستدلون بالسنّة، ثم بعمل الاجماع، وان لم يجدوا فبالقياس.
ـ قالوا : بجواز رؤية الله يوم القيامة مستدلّين على ذلك بجواب الامام الشافعي الى أهل الصعيد عند ما سألوه عن قوله تعالى : « كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون »، فأجابهم : لما حجب قوماً بالسخط دل على ان قوماً يرونه بالرضا، وسئل : أو تدين بذلك ؟
قال : والله لو لم يدن محمد بن ادريس انه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا.
ـ عملوا بخبر الآحاد مادام الراوي ثقة ومادام الحديث متصلاً بالرسول الكريم.
ـ قالوا بأن صلاة الجمعة لا تنعقد الا بأربعين نفساً.
ـ لايؤمنون بحجية الاستحسان ورفضوا الأخذ به.
ـ قالوا بوجوب معرفة احكام الايمان والاسلام في الجملة وقالوا أصل الايمان المعرفة والتصديق بالقلب.
ـ وفي الامامة رووا ان القرشي العادل اذا تغلب فبايعه المسلمون بيعة صحيحة راضين مرضيين تكون بيعته صحيحة وان تأخرت عن الولاية التي نالها بالغلبة.
ـ اعتمدوا في الحديث على صحاحهم الستة.

آلاء توفيق
25 Dec 2012, 08:11 PM
أبرز الشخصيات:-
1 ـ محمد بن ادريس الشافعي
2 ـ يوسف بن يحيى البويطي المصري
3 ـ اسماعيل بن يحيى المزاني المصري
4 ـ الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي
5 ـ حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبي
6 ـ محمد بن احمد المعروف بالحداد
7 ـ خالد بن اليمان البغدادي
8 ـ الحسن بن محمد الصباح الزعفراني
مواقع الانتشار:-
أنتشر المذهب الشافعي في مصر وفلسطين وعدن وحضرموت وفي العراق والباكستان والعربية السعودية وهو المذهب الغالب في اندونيسية.

أحداث ووقائع:-
ـ ذكر رجل للشافعي يوماً مسألة، فأجاب عنها فقال له الرجل : خالفت علي بن ابي طالب (ع) فقال الشافعي : « ثبت لي هذا عن علي بن ابي طالب حتى أضع خدي على التراب وأقول قد اخطأت وأرجع عن قولي الى قوله ».
ـ حضر الشافعي يوماً مجلساً فيه بعض الطالبيّين فقال : لا أتكلم في مجلس يحضره أحدهم (أي الطالبيين) هم أحقّ بالكلام مني ولهم الرياسة والفضل.
ـ لما سمع الشافعي ان بعض الناس رموه بالتشيع أنشد وقال :

اذا نـحـن فـضـلـنا علياً فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضـل ابي بكر اذا ما ذكــرته * رميت بنصب عند ذكراي للفـضل
فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * أدين به حتى أوسّـد في الرمــل

آلاء توفيق
25 Dec 2012, 08:13 PM
من ذاكرة التاريخ:-

اتهم الشافعي مع تسعة من العلويين في اليمن بالخروج على الدولة العباسية فألقي القبض عليهم جميعاً، وكان إذ ذاك يتولى عملاً بنجران، فأرسلوا الى بغداد وضربت رقاب العلويين وجاء دور الشافعي فقال : مهلاً يا أمير المؤمنين فإنك الداعي وانا المدعو، وانت القادر على ما تريد مني ولست القادر على ما أريده منك، يا أمير المؤمنين ما تقول في رجلين يراني احدهما اخاه والآخر يراني عبده أيّهما أحبّ اليّ ؟ قال : الذي يراك أخاه. قال : فذاك أنت يا أمير المؤمنين، انكم ولد العباس وهم ولد علي ونحن بنو المطلب، فأنتم ولد العباس تروننا اخوتكم وهم يروننا عبيدهم.

قال الشافعي يوماً : كان في عليّ اربع خصال لا تكون خصلة واحدة لانسان الا يحق له ان لا يبالي بأحد : كان زاهداً والزاهد لا يبالي بالدنيا واهلها، وكان عالماً والعالم لا يبالي بأحد، وكان شجاعاً والشجاع لا يبالي بأحد، وكان شريفاً والشريف لا يبالي بأحد.



الخلاصة:-

المذهب الشافعي : هو أحد المذاهب السنية الاربعة اسسه محمد بن ادريس الشافعي الذي اعتمد على مدرستي الرأي والحديث، ووضع اصول الفقه، كانت بذرة هذا المذهب الاولى في مصر، وتبلور مذهباً فقهياً مستقلاً في أوائل القرن الثالث الهجري.
استطاع محمد بن ادريس الشافعي ان يرسم لنفسه منهجاً وسطاً بين مدرستي الرأي والحديث تمخض عنهما المذهب الشافعي، بعد ان تلقاهما على يد مالك ومحمد بن الحسن الحنفي.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:48 PM
المذهب المالكي


وهو من اوسع المذاهب الاسلامية انتشاراً في القديم ، ويتبني على الآراء الفقهية والعقائدية والسياسية للامام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني الهجري. أهم أفكاره إغلاق باب الاجتهاد ، وعدم جواز الخروج على الحاكم الظالم الجائر.

النشأة والتطور :-

ـ تأسس المذهب المالكي على يد مالك بن أنس بعد اتصاله بالخليفة العباسي المنصور، وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري ، وتطورت معالمه على يد تلاميذه من بعده.
ـ ارتفع شأنه وصار له صيت شائع نتيجة للدعم اللامحدود الذي أولاه اياه العباسيون، حتى ان المنصور قال له يوماً : « أنت والله اعلم الناس وأعقلهم. لئن بقيت لاكتبن قولك كما تكتب المصاحف ، ولا بعثن به الى الآفاق فأحملهم عليه ».
ـ توسعت قاعدة المذهب المالكي في الحجاز والمدينة المنورة بسبب دعم العباسيين لهم وكان سببا في كسب الناس.ـ منح مالك اضافة لسلطة القضاء صلاحيات أخرى
ـ أصدر المنصور أوامره الى ولاته بأن يكونوا طوع إرادة مالك ، فاصبح مهاباً عند الولاة والناس على السواء.
ـ وفي المغرب العربي كان لـ (يحيى بن يحيى) ، وهو من تلاميذ مالك ، الأثر الفعال في نشر المذهب هناك وكسب المؤيدين له ، فقد كان مكيناً عند السلطان ، وقد استغل هذه المكانة فكان لا يولي القضاء الا من كان على مذهبه.
ـ تبنت دولة المرابطين ومن بعدها دولة الموحدين في المغرب الاقصى مذهب مالك ونشروا الكتب التي تحوي آراءه.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:50 PM
الافكار والمعتقدات :-

ـ يعتقدون بعدالة الصحابة وحجية اقوالهم جميعا.
ـ لايجوز في نظرهم الخروج على الحاكم الجائر.
ـ يعتقدون بأن الخليفة يصبح شرعياً إذا بايعه أهل الحرمين (مكة والمدينة).ـ اصول التشريع عندهم هي الكتاب ، والسنة ، وقول الصحابي ، والقياس ، والاستحسان، والعرف ، والعادة ، والاجماع ، والمصالح المرسلة

ابرز الشخصيات :-

1 ـ مالك بن انس (93 ـ 179 هـ) :
2 ـ عبدالرحمن بن القاسم العتقي (132 ـ 191 هـ) :
3 ـ عبدالله بن وهب المصري (125 ـ 197 هـ) :
4 ـ أشهب بن عبدالعزيز بن داود المصري ( 145 ـ 204 هـ) :
5 ـ عبدالله بن الحكم المصري (155 ـ 214 هـ) :
6 ـ اصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع (151 ـ 225 هـ) :
الانتشار ومواقع النفوذ
ـ انتشر المذهب المالكي في الحجاز انتشاراً واسعاً وهي موطن مالك بن أنس.
ـ انتشر في بغداد بسبب دعم السلطة العباسية له ، وظهر في البصرة بعد خمسة قرون من تاريخ انتشاره في الحجاز.
ـ ظهر في بلاد فارس ، وضعف فيها في عهد الدولة الصفوية.
ـ يعتبر المذهب المالكي هو الغالب في البحرين ، وقطر ، والكويت ، والسودان ، وبلاد المغرب العربي ، ويبلغ عدد أتباعه في العالم (45) مليوناً تقريباً.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:55 PM
المذهب الظاهري

حقيقة هذا المذهب:
يقوم هذا المذهب على أن المصدر الفقهي هو ظواهر النصوص من الكتاب والسنة، فلا رأي ولا إعمال للعقل في حكم من أحكام الشرع. فليس في هذا المذهب قياس، ولا استحسان، ولا ذرائع، ولا مصالح مرسلة. وإن لم يكن من نص، فيؤخذ بحكم الاستصحاب الذي هو الإباحة الأصلية. ولا شك أن بعض المذاهب فيها ظاهرية أكثر من بعضها الآخر. فأشد المذاهب اعتناء بالرأي مذاهب الكوفة (أبو حنيفة، والثوري، ...) ومذهب مالك وشيخه ربيعة الرأي. وكثير من أهل الحديث عنده ظاهرية، لكن ليس فيهم من هو ظاهري خالص. وهناك مذاهب تمزج بين الأمرين مثل مذاهب الشافعي والليث والأوزاعي وغيرهم. ومن الملاحظ أن كثيراً من الظاهريين أصله شافعي، مع أن مذهب الليث أميل لمذهب الظاهر من مذهب الشافعي. ويظهر أن السبب هو جودة رد الشافعي على من يستحسن برأيه. وسيأتي ذلك بإذن الله.
داود الظاهري:
فأول من كان ظاهرياً خالصاً، هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصفهاني (http://www.ibnamin.com/Manhaj/dawod.htm). وقد كان شافعياً أول أمره، بل هو أول من صنف في مناقب الشافعي. ولد بالكوفة عام 202هـ، وتوفي ببغداد عام 270هـ. وتلقى العلم ببغداد على يد أبي ثور وإسحاق بن راهويه وعدد من تلاميذ الشافعي. وسمع الكثير من الحديث. ثم اتجه للظاهر، وأنكر القياس. فهو يعتبر بإجماع العلماء أول من أظهر القول بظاهرية الشريعة بين أهل السنة. فقد قال بأخذ الأحكام من ظواهر النصوص، من غير تعليل لها. فهو بذلك ينفي القياس في الأحكام قولاً. وإن اضطر إليه فعلاً، يسميه الدليل. ومن أمثلته أن يذكر النص فيه مقدمتين، ولا يصرح بالنتيجة. كأن يقول: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، والنتيجة أن كل مسكر حرام. ولكن النص لم يصرح بالنتيجة، فيعد ذلك من دلالة اللفظ. ومن ذلك أيضاً تعميم فعل الشرط، كما في قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} فهذا النص وارد في الكافرين، ولكن معناه المأخوذ من لفظه يفيد أن كل من يكونون في حال عصيان وينتهون بالتوبة يكونون في حال غفران الله تعالى. فالتعميم هنا قد جاء من ظاهر النص، وليس من القياس.
ولا بد هنا من توضيح حول قولنا أن داود هو أول من كان ظاهرياً خالصاً. والمقصود بالظاهرية من هو من أهل السنة فحسب. وإلا فمنكري القياس من الفرق الأخرى كثر. فأول من قال بإبطال القياس: هو النَّـظـّام المعتزلي (http://www.ibnamin.com/kalam.htm#%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D9%91%D8%A7%D9% 85) (ت231هـ). وهو أول من باح به، ثم تابعه قوم من المعتزلة كجعفر بن حرب، وجعفر بن حبشة، ومحمد بن عبدالله الإسكافي. وتابعهم على نفيه داود الظاهري. قال أبو القاسم البغدادي -فيما حكاه عنه ابن عبد البر في كتاب "جامع العلم"-: ما علمت أحداً سبق النظّام إلى القول به. (انظر إرشاد الفحول ص 340 وروضة الناظر لابن قدامة ص279 والآمدي في الإحكام 4|9 وابن العربي المالكي في المحصول ص125). ولا يقول بإبطال القياس إلا الشيعة و المعتزلة و الخوارج، وطبعاً الظاهرية.
انتشر المذهب الظاهري في عهد مؤسسه، برغم المعارضة الشديدة لهذا المذهب. وكان انتشار المذهب بما قام به داود من كثرة التأليف، فقد ألف كتبًا كلها سنن وآثار مشتملة على أدلته التي أثبت بها مذهبه. ولا شك أن الكتب بذاتها آثار مستمرة، تدعو إلى مذهب مؤلفيها وتبقى سجلاً لأفكارهم. وقد كان عنده حديث كثير. وكان فصيحاً حاضر البديهة، سريع الاستدلال. كما كان جريئاً فيما يعتقد أنه الحق، لا يهاب النطق به، ولا يخشى فيه لومة لائم. وكان مع جرأته ناسكاً عابداً، يعيش على القليل أو أقل القليل. فكان يرد الهدايا ولا يقبلها. وفضلاً عن ذلك فقد كان جم التواضع، لا يتعالى على أحد بعلمه، كما لا يستطيل على الناس بعبادته. وهذا كله ساهم في نشر مذهبه، لكن بشكل محدود.
وبالرغم من اهتمام تلاميذه بنشر كتبه، فإن عدم تبني السلطان للمذهب يعني عدم انتشاره. ومما ساهم في اندثاره: عدم اعتماده على المصادر الاجتهادية المرنة التي تعطي للفقه الإسلامي قابلية التطور والنمو. وبدء المذهب الظاهري يتلاشى بعد داود وابنه شيئاً فشيئاً. لكن لما ظهر ابن حزم الأندلسي (http://www.ibnamin.com/Manhaj/ibn_hazm.htm) في القرن الخامس الهجري، تهيأت بجهوده واجتهاداته الظروف لانتشار المذهب الظاهري من جديد. فقد خدم ابن حزم المذهب الظاهري بما قام به من وضع لأصوله وتدوينها في كتب عديدة، تضمنت بجانب ذلك دفاعه عن المذهب.
ابن حزم الظاهري:
ولد أبو محمد علي المشهور بابن حزم بقرطبة عام 384هـ، وتوفي عام 456هـ. وقد نشأ في بيت له سلطان وثراء وجاه. وبدأ طلب العلم عن كبر باستحفاظ القرآن الكريم، ثم رواية الحديث. ثم أقبل على الفلسفة وعلم اللسان، فبلغ في كل ذلك مرتبة عالية، وهذا الذي أفسد عقيدته وأصوله. ثم اتجه من بعد ذلك إلى الفقه، فدرسه على مذهب مالك، مع أنه من مذاهب أهل الرأي، لأنه كان مذهب الأندلس في ذلك الوقت. ثم لم يلبس أن انتقل إلى المذهب الشافعي، فأعجبه تمسكه بالنصوص، واعتباره الفقه نصاً أو حملاً على النص، وشدة حملته على من أفتى بالاستحسان. ولكنه لم يلبث إلا قليلاً في الالتزام بالمذهب الشافعي، حتى اطلع على كتب داود الظاهري (http://www.ibnamin.com/Manhaj/dawod.htm). فترك مذهب الشافعي (قبل عام 418هـ) لما وجد أن الأدلة التي ساقها الشافعي لبطلان الاستحسان تصلح لإبطال القياس وكل وجوه الرأي أيضاً. فاتجه إلى الأخذ بالظاهر، وشدد في ذلك، حتى أنه كان أشد من إمام المذهب الأول داود الأصفهاني. قال عنه أبو مروان بن حيان: «مال أولاً إلى النظر على رأي الشافعي، وناضل عن مذهبه حتى وُسِمَ به. فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء (المالكية)، وعِيبَ بالشذوذ. ثم عدل إلى قول أصحاب الظاهر، فنّحه وجادل عنه وثبت عليه إلى أن مات».

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:57 PM
وعمل ابن حزم فترة في السياسية محاولاً إعادة إنشاء دولة قوية للمسلمين في الأندلس، بعد أن مزقت دويلات الطوائف الخلافة الأموية. وكان أيضاً من المجاهدين الأبطال ضد النصارى بسيفه وقلمه. وله دفاع عظيم عن الإسلام، إذ قام بإبطال ما كان يثيره اليهود والنصارى من افتراءات ضد الإسلام وأهله. وكان ابن حزم عالماً فذاً، تمتع بحافظة قوية واسعة، ورواية للحديث غزيرة، واطلاع مذهل على كتب الفقه. وما دخل الأندلس رجلاً أوسع منه معرفة، إلا أن يكون معاصره ابن عبد البر، فهما قرينان. وكان له مع هذه الحافظة الواعية بديهة حاضرة، فتجيء إليه المعاني في وقت الحاجة إليها، كما كان مع ذلك عميق التفكير يغوص بفكره في الحقائق والمعاني. وله اجتهادات قد يخالف فيها الإجماع، ويجمد إلى حدٍّ لا يتصور من مثله، وأحياناً يُحلِّق فيأتي بدُرَرٍ وجواهر.
وكان ذا بصر بعلوم كثيرة من حديث وفقه وجدل ونسب، وما يتعلق بأذيال الأدب، مع المشاركة في أنواع من العلوم القديمة كالمنطق والفلسفة. كما أن لابن حزم دراسات نفسية وخلقية، وقد وضحت الدراسة النفسية في كتابه طوق الحمامة ووضحت دراسته الخلقية في رسالة مداواة النفوس. وقد أفادنا ابن حزم بمؤلفات كثيرة نافعة في كثير من العلوم الدينية وغير الدينية. قال عنه القاضي صاعد بن أحمد: كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة... وأخبرني ابنه الفضل قال: اجتمع عندي بخط أبي من تواليفه نحو أربعمئة مجلد تشتمل على قريب من نحو ثمانين ألف ورقة. وكان هذا العالم مخلصاً في طلب العلم وتبليغه، فهو ينطق بما يعتقد أنه الحق، غير هيابٍ لأحد. فيقول عن بعض فقهاء عصره:
فقلت هل عيبهم لي غير أني * لا أدين بالدجل إذ في دجلهم فتنُ
وأنني مولعٌ بالحق لست إلى * سواه أنحو ولا في نصره أهن
لقد نشأ ابن حزم في بيئة مالكية متعصبة جامدة، لا تعرف إلا رأي مالك من رواية ابن القاسم. وتجد غالب جهد المالكية مبذول في الترجيح بين الروايات عن مالك في المدونة والواضحة. والجادة والصواب هو اتباع الكتاب والسنة ومعرفة الصواب من خلالهما، ليس من أقوال فلان أو غيره. والمالكية -بشكل عام- يكرهون المناظرة ولا يحبون إيراد الأدلة، إذ يكتفون بـ"قال مالك (http://www.ibnamin.com/malik.htm)" و"قال أصحابه". فلما أتاهم ابن حزم وناظر كبرائهم وطالبهم بالأدلة من الكتاب والسنة على آراء مالك، ما استطاعوا أن يجدوا أدلة. ويصف ذلك الوضع بدقة القاضي المالكي الإشبيلي أبو بكر بن العربي في كتابه "القواصم والعواصم"، فيقول عن ابن حزم: «واتفق كونه بين قومٍ لا بصر لهم إلا بالمسائل. فإذا طالبهم بالدليل كاعوا! فيتضاحك مع أصحابه منهم». لكن بدل أن ينصح ابن العربي أصحابه بالاهتمام بجمع الأدلة، يوصيهم بعكس ذلك «أن لا تستدلوا عليهم!».
لكن المالكية وإن عجزوا عن الرد عليه بالحجة والبرهان، ما كانوا ليتركونه ينشر مذهباً يخالف إمامهم مالك. فاجتمعوا إلى حاكم إشبيلية الذي كان قد ادعى أن عنده الخليفة الأموي المقتول هشام. وقد قال ابن حزم عنه: «أخلوقة لم يقع مثلها في الدهر، فإنه ظهر رجل بعد اثنتين وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم المؤيد، وادعى أنه هو...». وقال: «صار الأمر إلى الأخلوقة والفضيحة: فهناك أربعة حكام كلهم يسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا في مثلها.. ومنهم من لا يصحب إلا كل ساقط رذل ولا يحجب عنهم حرمه (أي نساءه)». فجن حاكم أشبيلية حنقاً على ابن حزم، لكن ابن حزم كان بعيداً في ميروقة مع جمع من محبيه وتلامذته. فاستدعى فقيه المالكية أبو الوليد الباجي الأشعري، وهو الذي يقول عنه أحد معاصريه: «كان مشهوراً بأنه يجالس الرؤساء ويمدحهم بشعره ويسترضيهم حتى ينال جوائزهم. وكانت عليه مطاعن في دينه». فأحكم الطاغية (سنة 440هـ) الخطة مع المالكية أن يرسل الباجي إلى ميورقة في موكب ضخم من فقهاء المالكية، مع عدد كبير من محترفي الشغب، ورجال الشرطة السرية!
فأرسل الباجي فقهاء المالكية ليجادلوا ابن حزم، فينهكوه ويستفزوه بالافتراءات والتهجم عليه، حتى يفقد السيطرة على نفسه قبل أن يبدأ الباجي مناظرته. ولكن ألسن المالكية قصرت عن مجادلة ابن حزم وكلامه. فتقدم الباجي يناظره، فأفحمه ابن حزم. فأراد الباجي أن يمكر به وأن يحرض عليه فقراء الطلاب والفلاحين من رواد الحلقة فقال: «تعذروني فأكثر مطالعاتي كانت على سرج الحراس». يقصد أنه كان فقيراً لا يجد مصباحاً في بيته، فقراءته كانت على مصابيح الحراس الذين يمشون في الليل بمشاعل لحماية البلاد من اللصوص. فرد ابن حزم: «وتعذرني فأكثر مطالعاتي كانت على منابر الذهب والفضة». فقال الباجي: «أنا أعظم منك همة في طلب العلم! لأنك طلبته وأنت تُعانُ عليه، تسهر بمشكاة الذهب، وطلبته وأنا أسهر بقنديل السوق». فقال له ابن حزم: «هذا كلام عليك لا لك. لأنك طلبت العلم بحال فاقة تريد تبديلها بمثل حالي، وأنا طلبته في حين ما تعلمهُ وما ذَكَرته. لا أرجو إلا علو القدر في الدنيا والآخرة». وصفق أتباع ابن حزم طرباً، وانهزم الباجي.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:58 PM
لكن المالكية في اليوم التالي عادوا إلى خطة أخرى. فما إن بدأت المناظرة، ولم يكد الباجي ينتهي من كلامه، حتى وثب أنصاره فصفقوا وتصايحوا إعجابا بما قال. وجاء دور ابن حزم ليرد، ولكنهم قاطعوه بالصفير والزعيق والسخرية والضحكات والتهريج عليه. وغمر صخبهم المكان، ولم يمكنوا ابن حزم من الكلام. إذ ضاع صوته وسط الشغب والتهريج، فعزف عن الاستمرار في المناظرة. وقام من المسجد آسفاً، فأعلنوا انتصار الباجي، وانكسار ابن حزم! وهكذا فليهنئ المالكية بانتصارهم. ثم لم يكتفوا بذلك، بل سعوا عند حاكم إشبيليا ليصدر قراراً بإحراق كل كتبه. فقال يرد عليهم:
فإن تحرقوا القرطاسَ لا تحرقوا الذي * تَضَمَّنَهُ القرطاسُ، بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلت ركائبي * وينزل أن أنزل ويدفن في قبري
دعوني من إحراق رقٍ وكاغدٍ * وقولوا بعلمٍ، كي يرى الناس: من يدري
وإلا فعودوا للكتاتيب بدأةً * فكم دون ما تبغون لله من ستر
كذاك النصارى يحرقون إذا علت * أكفهم القرآن في مدن الثغر
أي اتركوا إحراق الكتب، وناظروا بعلم إن كانت لكم حجة. وإلا فارجعوا تعلموا في الصغر كالأطفال في الكتاتيب، ولا تكونوا كالنصارى الذين ما إن استولوا على بلد للمسلمين حتى يحرقوا المصاحف لعجزهم عن الرد على ما فيها. وكان في إحراق كتبه إرضاءاً لفقهاء المالكية الذين ضاقت صدورهم بعلمه. فما لاقاه من ظلم الأمراء بإيعاز العلماء، أحدث في نفسه مرارة شديدة جعلته ينقم على بعض العلماء لكيدهم له عند الأمراء، فكان ذلك من أسباب حدته عليهم. وصارت الحدة من معالم المذهب الظاهري، والله أعلم.

هل كان ابن حزم عالماً؟
قال ابن حزم: «أعلم الناس من كان أجمعهم للسُنَنِ وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه». اهـ. فنظرنا إلى انطباق هذه الصفات على ابن حزم:
1- سعة الاطلاع: لا شك أن ابن حزم من أوسع الناس اطلاعاً في كثير علوم الإسلام، وبخاصة علم الفقه. وليس علمه محصور بالأئمة الأربعة، بل بسائر مذاهب السلف، من اشتهر منهم ومن خمل. قال عنه أبو القاسم صاعد بن أحمد: «أقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله».
2- معرفة الإجماع: وهذا متعلق بما قبله. وابن حزم عارف في نقل الإجماع، لكنه يحدد الإجماع بإجماع الصحابة ويتشدد فيه. ولذلك تكثر عنده الأقوال الشاذة. قال عبد الرحمن بن مهدي كما في "المحدث الفاصل بين الراوي و الواعي" (ص206): «لا يكون إماماً في العلم من أخذ بالشاذ من العلم. ولا يكون إماماً في العلم من روى كل ما سمع. ولا يكون إماماً في العلم من روى عن كل أحد». وقال ابن عبد البر عن ابن حزم: «فما أرى هذا الظاهري (http://www.ibnamin.com/Manhaj/ibn_hazm.htm)، إلا قد خرج عن جماعةِ العلماءِ من السلف والخلف، وخالف جميع فرق الفقهاء وشذّ عنهم. ولا يكون إماماً في العلم من أخذ بالشاذِّ من العِلم».
3- معرفة السنن: وبالرغم من أنه لم يطلع على سنن الترمذي، فقد وصلت إليه كتب كثيرة غيره مثل الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي، وكتب الطحاوي، ومسانيد كثيرة، وكتب ومصنفات نادرة لم تصلنا. وبالرغم من أن ابن حزم كان ينكر علم علل الحديث، إلا أنه عنده معرفة جيدة بالصحيح من السقيم. فهو خير من غالب الفقهاء الذين لا يميزون الموضوع من المتفق عليه، من أمثال الجويني (http://www.ibnamin.com/kalam.htm) والرازي والغزالي.
4- لغة العرب: وكان فصيحاً بارعاً في اللغة متقناً لفنونها، كالنثر والشعر، عارفاً بالأنساب وأيام العرب. لكن فهمه ظاهري جامد للنصوص.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:58 PM
انتشار المذهب الظاهري:
وجدنا مما سبق أن المذهب الظاهري قد قام على يد عالمين هما داود وابن حزم. لكن عدم تبني أحد من السلاطين للمذهب الظاهري، منه من انتشاره، مع أن المذهب الظاهري يروق لكثير من العوام من جهة أنه أسهل عليهم ويفتح لهم باب الاجتهاد بأيسر السبل. ومن المعروف أن أي مذهب يحتاج لعلماء يقومون به ليستمر. ويحتاج للتدوين ليبقى ولا يضيع. ويحتاج كذلك إلى دعم من السلطان حتى ينتشر. والمذهب الظاهري قد تأمن له -في بعض الفترات العلماء- وتأمن له التدوين، لكن عدم تبنيه من أحد الحكام أوصله لنتيجة حتمية هي عدم الانتشار.
ويشغب البعض علينا بما ذكره عدد من المالكية من أن ما حصل من حرق لكتب المالكية زمن ولاية ابن عبد المؤمن الموحدي ومناداته للعودة للكتاب والسنة، هو حمل للناس للمذهب الظاهري (كذا!) وليس حملاً منهم للعودة للكتاب والسنة. أقول بالبداية أضطر لأن أعرف بابن عبد المؤمن، رغم ما في ذلك من خروج عن الموضوع. هو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن صاحب المغرب والأندلس، أبو يوسف أمير الموحدين. بويع له بعد وفاة أبيه سنة 580هـ. وجه عنايته إلى الإصلاح، فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات، وهزم النصارى في معركة الأرك. ونهى الفقهاء عن الإفتاء إلا بالكتاب والسنة، وأباح الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروطه وأبطل التقليد. بنى كثيراً من المساجد والمدارس في إفريقية والمغرب وبنى مشافي للمرضى والمجانين وأجرى عليها الأرزاق. توفي عام 595هـ. انظر "المعجب" لعبد الواحد المراكشي (ص379، فما بعدها) و"وفيات الأعيان" (7|3) و"البيان المغرب" لابن عذارى (ص182).
وكان فصيحاً يحفظ القرآن وصحيح البخاري، ويعرف السنة والتفسير، ويتكلم في الفقه ويناظر، وله فتاو. وفي الجملة من يقرأ كلام المؤرخين عنه، يجد الثناء العطر عليه في عامة الأمور، إلا أن عقيدته لم تكن سلفية، بل تأثر بالفلاسفة وقرّب كبارهم كابن طفيل وابن رشد الحفيد. ويظهر أنه لم يكن مقتنعاً بمهدية ابن تومرت، لكنه بالتأكيد أشعري الاعتقاد متأثر بالفلسفة. وعموماً فلم يتكلم عليه فقهاء المالكية (مع شدة عداوتهم له) في عقيدته، لأن الاعتقاد الأشعري قد طغى في ذلك العصر على المالكية في المغرب والأندلس. فكيف للأشعري أن يعيب على غيره اتباع الأشعري؟! وإنما اتهمه أكثرهم بدعوته "لبدعة الظاهرية" كما أسموها.
وأما المؤرخين المنصفين مثل ابن خلكان، وابن العماد، فقد ذكروا أنه كان يدعو إلى الكتاب والسنة، وليس إلى المذهب الظاهري. وقد ذهب إلى ذلك جمع من الباحثين والمحققين سواء من المالكية وغيرهم. ومنهم الأستاذ عبد الله كَنون رحمه الله (رئيس رابطة علماء المغرب) في "النبوغ المغربي في الأدب العربي" (1|125). وهذا هو الصواب. فإن يعقوب لم يدع إلى آراء داود الظاهري ولا إلى ابن حزم ولا إلى رأي أي فقيه ظاهري. بل لم يهتم بنشر كتبهم، ولا يظهر أنه قرأ كتبهم أصلاً. وإنما اتهموه بالظاهرية لأنه دعاهم للعودة إلى الكتاب والسنة، وأراد فتح باب الاجتهاد بعد أن جمدوا على رأي مالك.
قال المراكشي في "المعجب" (ص400): «وفي أيامه انقطع علم الفروع، وخافه الفقهاء (يعني المقلدون). وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد منها حديث رسول الله r والقرآن، ففعل ذلك. فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبراذعي وواضحة ابن حبيب وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها. لقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار. وتقدم إلى الناس في ترك الاشتغال بعلم الرأي. وتوعّد على ذلك بالعقوبة الشديدة. وأمر جماعة ممن كان عنده من العلماء والمحدثين بجمع أحاديث من المصنفات العشرة: الصحيحين والترمذي والموطأ وسنن أبي داوود...». والعجب من المالكية أنهم ينكرون على المنصور إحراق كتب الرأي، وهم قد أفتوا بإحراق كتب حزم من قبل.
وقال ابن عذارى: «وانتشر في أيامه للصالحين والمتبتلين وأهل علم الحديث صيت، وقامت لهم سوق، وعظمت مكانتهم منه ومن الناس. ولم يزل يستدعي الصالحين من البلاد، ويكتب إليهم يسألهم الدعاء، ويصل من يقبل صلته منهم بالصلات الجزيلة». ويتبين لنا مما تقدم أن يعقوب المنصور أراد تجديد الحياة الإسلامية ووضعها على أساس القرآن والسنة والإجماع. وعمل في ذلك جهده خلال خمسة عشر عاماً. فأمر بجمع الأحاديث، وقرب إليه أهل الحديث. واهتم بجمع مسائل الإجماع. وفي زمنه وضع المحدث ابن القطان (ت 628هـ) كتابه "مسائل الإجماع" وكتب الأصولي ابن رشد الحفيد (ت 595هـ) كتابه في الفقه المقارن.
قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (7|11): «وكان الأمير أبو يوسف يعقوب يشدد في إلزام الرعية بإقامة الصلوات الخمس. وقتل في بعض الأحيان على شرب الخمر. وقتل العمال الذين تشكو الرعايا منهم. وأمر برفض فروع الفقه، وأن العلماء لا يفتون إلا بالكتاب العزيز والسنة النبوية، ولا يقلدون أحداً من الأئمة المجتهدين المتقدمين. بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس». ولكن فقهاء المالكية لم يقبلوا بترك التقليد والاعتماد على الكتاب والسنة فقط، فعارضوه أشد المعارضة. فلم ينته عهده، حتى عاد الفقه في المغرب لمرحلة الجمود من جديد. ولم يحدث أن تبنى سلطان لمذهب داود وابن حزم.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 03:59 PM
أصول المذهب الظاهري:
1 - القرآن: وهو إما بين بنفسه كأحكام النكاح والطلاق والمواريث، وإما يحتاج إلى بيان من السنة، كتفصيل المجمل في معنى الصلاة والزكاة والحج. فتكون السنة بياناً مصداقاً لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}. وبيان القرآن قد يكون جلياً واضحاً، وقد يكون خفياً، فيختلف الناس في فهمه، فيفهمه بعضهم بفهمه، وبعضهم يتأخر عن فهمه. والتعارض بين نصوص القرآن ممتنع، لأن القرآن وحي إلهي لا اختلاف فيه كما قال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن؟! ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كبيراً}. فإذا توهم متوهم وجود تعارض بين نصين من القرآن، فذلك يزول إما بإمكان التوفيق، وإما بالتخصيص للعام من القرآن، وإما بالنسخ.
2 - السنة: وهي إما متواترة قطعية الحجة (وأقل حد للتواتر عند ابن حزم اثنان، إذا أمن عدم اتفاقهما على الكذب)، وإما خبر الآحاد، وهو يوجب العمل والاعتقاد. والفرق بين القسمين هو في قوة الاستدلال. وأما اجتهاد الصحابي فليس حجة في الدين عند الظاهرية.
3 - الإجماع: ويراد به ما كان في عهد الصحابة فقط لأنه كان ممكناً. لكنه أحياناً يقرر أن الإجماع هو إجماع الأمة من أولها إلى آخرها. لكنه من الناحية العملية فقد ينقل الإجماع من غير نص، ويكون على خلاف إجماع السلف، كما بينه ابن تيمية ظاهراً في كتابه "نقد مراتب الإجماع" (خاصة آخر الكتاب). وقد اضطرب الظاهرية في هذا الباب اضطراباً عظيماً كما سيأتي.
4 - الاستصحاب: ويقصد به بقاء الحكم المبني على النص، حتى يوجد دليل من النصوص يغيره. وقد قرر الظاهرية أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما جاء به نص يثبت تحريمه.
الكثير من هذا المقال من كتاب "المدخل للفقه الإسلامي" للدكتور حسن محمد سفر http://arabic.islamicweb.com/sunni/Thahiri.htm (http://arabic.islamicweb.com/sunni/Thahiri.htm)
ومن المعلوم أن مذهب مالك (http://www.ibnamin.com/malik.htm) هو مذهب من مذاهب الرأي، لأنه يضع شروطاً للعمل بالحديث، وقواعداً تؤدي إلى رد الأحاديث الصحيحة. بينما يرى ابن حزم (تبعاً للشافعي) أن الحديث حجة قائمة بذاته، ولا يحتاج للوصاية. وفيما يتوسع مالك في مسألة المصالح المرسلة، فإن ابن حزم (تبعاً للشافعي) يرى في ذلك استحساناً بالرأي وتشريعاً لغير ما أنزل الله. فداوود وابن حزم يوافقان الشافعي على تقديس النص النبوي، وعلى ذم التشريع بالرأي. لكن شذوذهما هو في إنكار القياس جملة، وهو ما لا يقوله الشافعي، بل إنه بين أدلة القياس وأظهرها. ولا شك أن عدم الأخذ بالقياس يؤدي إلى الحرج في كثير من الأحكام، فإنه من المعقول أنه إذا تشابهت مسألتان واتحدتا في علة واحدة أن تأخذ الثانية حكم الأولى، ما دامت العلة واضحة، وإلا كان ذلك منافياً للعقل ومجافياً للصواب. لكن للإنصاف نقول: بأنه وإن اشتط المذهب الظاهري في التمسك بظاهر النصوص، والابتعاد الشديد عن القياس والرأي، لكنه انفرد أحياناً بنظريات وأحكام لا يظهر فيها تضييق على كثير من الناس. هذا بغض النظر عن وقوعه في الكثير من الشذوذ في الأحكام.

إنكار الظاهرية للإجماع:
الظاهرية لهم قواعد تعطل عمل الإجماع، فتكثر مخالفتهم له. فتراهم يخصون الإجماع بإجماع الصحابة، ويتشددون كثيراً في قبوله. أما سبب قول الظاهرية (خاصة داود) بأن إجماع الصحابة وحده هو الحجة، فهو لأصلهم الظاهري في إنكار القياس. فهم يعتبرون إجماع الصحابة دليلاً على توقيفٍ من الرسول (r). وهذا لا يستقيم لهم لو نسبوا الإجماع للتابعين ولأتباع التابعين. وإلا فإن الإجماع يشمل القرون الثلاثة الأولى عند سائر الفقهاء. أما من بعدهم ففيه خلاف، وأكثرهم على أنه حجة، وعندي أنه ليس حجة. كما يظهر لي أن ابن حزم لا يتحدث عن الإجماع إلا ويقصد القطعي، لأنه يصرح كثيراً أن مخالف الإجماع كافر. فلعل هذا السبب الذي جعله يضطرب في تحرير الإجماع. ولذلك فإن الظاهرية عندهم تشدد في نقل الإجماع (http://www.ibnamin.com/ijma.htm). وقد عدّ العلماء كتاب "مراتب الإجماع" لابن حزم من أصح الإجماعات، كما في "المعيار" للونشريسي (12|32). مع أنه لا يسلم أحد من الخطأ، إذ تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية الكتاب السابق، وبين أن ابن حزم قد أخطأ في فهمه لبعض النصوص، مما أدى لغلط في نقل الإجماع. وهذا الكتاب ألفه ابن حزم وهو في منتصف الطلب، فليس فيه من القوة العلمية والاطلاع الواسع مثل التي تجدها في المحلى مثلاً.
أما استحالة عد الإجماع بعد الصحابة (كما يدعي الظاهرية)، فهو باطل. لأن الإجماع ليس اجتماع العوام، إنما الإجماع هو اجتماع المجتهدين من علماء أهل السنة على أمرٍ واحد. والمجتهدون -سواءً من الصحابة أو التابعين- عددهم محدود. ولكل واحدٍ منهم تلاميذ ينقلون عنه ويكتبون رأيه. وكانوا يجتمعون ويتناظرون فيما بينهم. فاتفاق أقوالهم إجماعٌ بلا ريب.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:00 PM
ولعل أوسع باب خالفوا فيه الإجماع، هو مسألة جعل السنن واجبات. فالحديث الذي فيه صيغة الأمر، يجعله الظاهري واجباً فرضاً، وإن أجمع العلماء على أنه للاستحباب. مع أن النصوص أحياناً تقبل أكثر من معنى. (وهذا يشمل النهي أو الأمر). فإذا أجمع علماء الأمة على معنى واحد، فلا يجوز تجاوزه. ومثال ذلك احتجاج الخوارج بقول الله تعالى {إن الحكم إلا لله} على تكفير من قبل بالتحكيم. ولا ريب أن القول صحيح، لكن التفسير باطل. فهم محجوجون بأن تفسيرهم مخالف للتفسير الذي أجمع عليه الصحابة. ولذلك قال سيدنا علي بن أبي طالب عن قولهم هذا: "كلمة حق أريد بها باطل". وكذلك استشهاد الشيعة بقوله تعالى {قل ما أسألكم إلا المودة في القربى} على أن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه. وهذا مردودٌ بإجماع علماء السنة على أن هذا تفسيرٌ مردود لأن معنى الآية هو أنه أسألكم أن تراعوا صلاة القربى بيني وبينكم، وليس أن تولّوا أقربائي عليكم! فكما ترى، كل الفرق (حتى القاديانية!) تستشهد بالقرآن وربما بالسنة كذلك. لكنهم محجوجون بإجماع أهل السنة.
ثم إن إجماع الناس على خلاف النص هو كفر عند الظاهرية. قال الإمام ابن حزم في "الإحكام" (4|549): «إجماع الناس علي خلاف النص الوارد -من غير نسخ أو تخصيص له وردا قبل موت رسول الله (r)- فهذا كفر مجرد». فكيف نجد اليوم من الظاهرية من ينكر أن إجماع العلماء في حمل بعض الأحاديث على الندب، يكفي لتخصيص الحديث من عموم الوجوب؟ فمثلاً نقل ابن عبدالبر الإجماع على عدم وجوب إلقاء السلام وأنه سنة . وقال ابن كثير: إنه قول العلماء قاطبة. فيأتينا الظاهري الناشئ فيصر على أن إلقاء السلام واجب!
فهم يقولون (تبعاً لعبارة الشافعي، وإن أخطؤوا في تطبيقها) بأن الأصل في الأوامر الوجوب، إلا بقرينة فنعدل إلى الاستحباب. لكن الشافعي وغيره يقولون بأن الإجماع على أن نصاً ما هو على الاستحباب إنما هو قرينةً كافيةً للعدول عن الوجوب إلى الاستحباب. وكذلك الإجماع يصرف النواهي إلى الكراهة، وهذا لا خلاف به بين فقهاء المذاهب. وهنا خطأ الظاهرية في التطبيق. وكل من قال قولاً مخالفاً للإجماع كان هذا القول شاذاً. والإمام أحمد بعيد عن هذا. كيف وهو القائل: لا تتكلم في مسألةٍ ليس لك بها إمام؟! ومن نسب إليه غير هذا فقد غلط عليه. ثم إنه من المحال على الأمة أن تجمع على الباطل. فمن زعم أن الإجماع قد يعارض الكتاب والسنة كان واهماً. فكيف يجتمع علماء الإسلام من لدن النبوة إلى آخر القرون المفضّلة، كلهم على نفس الخطأ، ولا يبعث الله لهم أحداً يبيّن لهم خطأهم؟ هذا سوء ظنٍّ بعلماء هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.

قال الإمام الشافعي: «فهذا يدل على أنه كان للنبي r خاصة. فكانت حجتنا عليه أن هذا إذا ثبت عن رسول الله r، فهو عام إلا بدلالة. لأنه لا يكون شيء من فعله خاصاً، حتى تأتينا الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أنه خاص. وإلا اكتفينا بالحديث عن النبي r عمن بعده، كما قلنا فيما قبله». فانظر رعاك ربي : "من كتاب أو سنة أو إجماع". فالإجماع يخصص النص. أو بالأصح: الإجماع فيه دلالة على صحة التخصيص، أو صحة صرف الوجوب إلى الندب، ونحو ذلك من المسائل الأصولية.
وللإنصاف، فقد شط كثير من الفقهاء من المذاهب الأربعة في إبطال ما أجمع عليه الصحابة بحجة حدوث خلاف بعدهم، كما هي الحال في إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة (http://www.ibnamin.com/salat_zakat.htm). والصواب أنه لا تقدح في إجماع الصحابة مخالفة من بعدهم لو خالفوهم. وما كان مباحاً في وقت ما بعد موت النبي r، فهو مباح أبداً. وما كان حراماً في وقت ما، فلا يجوز بعده أن يحل أبداً. وإن كان إجماع العصر المتأخر على ما صح فيه اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم، فهذا باطل! ولا يجوز أن يجتمع إجماع واختلاف في مسألة واحدة، لأنهما ضدان لا يجتمعان معاً. وإذا صح الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم، فلا يجوز أن يَحرم على من بعدهم ما حل لهم من النظر، وأن يُمنَعوا من الاجتهاد الذي أدى بهم إلى الاختلاف في تلك المسألة، ما لم يكن هناك نص من كتاب أو سنة، فهو أحق أن يتبع. ولا يجوز التذرع بالخلاف إن جاء النص. ويستثنى من هذا الخلاف إن كان حادثاً، ثم رجع الصحابة عنه وأجمعوا على خلافه. كما أن ابن عباس رضي الله عنه قد رجع عن إباحة المتعة. فإن الصحابة قد ينتهي بهم الأمر أن يجمعوا على ما اختلفوا فيه، كمثل إجماعهم على تولية أبي بكر. وليس هذا معناه أن ثمة شيء كان حلالاً يوماً ما، وقد أصبح حراماً، أو العكس.
قال ابن القيم: ودع الظاهرية البحتة، فإنهما تقسي القلوب، وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة وبهجتها، وما أودعته من الحكم والمصالح والعدل والرحمة.
هل يعتبر بخلاف الظاهرية؟
قال الشوكاني في إرشاد الفحول (1|148): «قال النووي في باب السواك من شرح مسلم: "إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون". وقال صاحب "المفهم": "جلّ الفقهاء والأصوليين أنه لا يعتد بخلافهم. بل هم من جملة العوام. وإن من اعتد بهم فإنما ذلك لأن مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع، والحق خلافه"». ولم أجد قول النووي بهذا اللفظ، لكنه قال قريباً من ذلك في المجموع (9|230): «فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود. وقد سبق أن الأصح أنه لا يعتد بخلافه، ولا بخلاف غيره من أهل الظاهر، لأنهم نفوا القياس، وشرط المجتهد أن يكون عارفاً بالقياس». ومنهم ابن سريج الشافعي. ومنهم أبو العباس القرطبي وتلميذه أبو عبد الله. و قد نقل الزركشي في البحر المحيط جملة من أقوالهم في عدم الاعتداد ونسبه إلى الجمهور. ومنهم أبو بكر بن العربي المالكي إذ يقول في بعض كتبه: «وقد حكي في هذه المسألة الإجماع خلافاً لبعض الحمير»، يعني بذلك الظاهرية، بما فيهم أباه (الذي هو فقيه ظاهري من تلاميذ ابن حزم). نعوذ بالله من العقوق.
وكل هؤلاء أو أكثرهم قد نصوا على أن عدم الاعتداد هو قول الجمهور. والسبب بنوه على اشتراط معرفة المقاييس للمجتهد، كما أمر عمر القضاة بمعرفتها. ومن شروط المجتهد المتفق عليها بينهم، هو معرفة القياس. قال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني: «قال الجمهور: "إنهم –يعني نفاة القياس– لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء"». وقال أبو المعالي الجويني: «الذي ذهب إليه أهل التحقيق: أن منكري القياس لا يُعَدّون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة. لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضةً وتواتراً. لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها. وهؤلاء ملتحقون بالعوام».

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:01 PM
واعترض الذهبي سير أعلام النبلاء (13|105): «بأن داود كان يَقرئ مذهبه ويناظر عليه ويفتي به في مثل بغداد وكثرة الأئمة بها وبغيرها. فلم نرهم قاموا عليه ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه، ولا سعوا في منعه من بثه». ويجاب عليه بما قاله قال الإمام السلفي ابن أبي حاتم عن دواد الظاهري (كما في لسان الميزان 3|407): «وألّف كتباً شذ فيها عن السلف. وابتدع طريقة هجره أكثر أهل العلم عليها. وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده، إلا أن رأيه أضعف الأراء، وأبعدها عن طريق الفقه، وأكثرها شذوذاً». فقد نقل عن أكثر أهل العلم عدم الاعتداد برأي داود.
ثم نقل الذهبي عن ابن الصلاح أن الأئمة «لولا اعتدادهم به، لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة». والجواب على هذا أنهم نقلوا خلافهم كما ينقلون خلاف الشيعة والخوارج والمعتزلة (كالأصم وابن علية) للتعجب، لا للاعتداد بهذا النقل. بل كثيراً ما ينقلون عن الظاهرية ويقولون بأنه مخالف للإجماع، أي أنهم لا ينقضون الإجماع بخلاف الظاهرية. فكأن ذكرهم لأقوال الظاهرية هو للتنبيه على شذوذها، وليس للاعتداد بها. فمن ذلك ما قاله ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (1|169): «وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل. وما خالف في ذلك إلا داود. ولا يعبئ به، فإنه لولا الخلاف ما عُرِف». وتكلم عليهم أيضاً ابن رجب الحنبلي في كتابه "فتح الباري" فقال: «ويحكى في هذه المسألة الإجماع، خلافاً للظاهرية فإنهم قد تعودوا على خرق الإجماعات».
قال الذهبي: «لا ريب أن كل مسالة انفرد بها (داود) وقُطِعَ ببطلان قوله فيها، فإنها هدر. وإنما نحكيها للتعجب. وكل مسالة له، عضدها نصٌّ، وسبقه إليها صاحب أو تابع، فهي من مسائل الخلاف فلا تهدر». وهذا قولٌ في غاية الإنصاف. فيجب أن يحصر الخلاف في الإجماعات التي لم تنعقد قبل وجود الظاهرية. فما كان إجماعاً قبل وجود الظاهرية فهو إجماع، وإن خالفوا فيه من بعد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (5|178): «وكذلك أهل الظاهر: كل قول انفردوا به عن سائر الأمة، فهو خطأ. وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب، فقد قاله غيرهم من السلف». وهذه فائدة عظيمة. ويشبهه ما قاله تلميذه ابن عبد الهادي (ت744هـ): «أبو محمد بن حزم من بحور العلوم. له اختيارات كثيرة حسنة، وافق فيها غيره من الأئمة. وله اختيارات انفرد بها في الأصول والفروع. وجميع ما انفرد به خطأ. وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه، وعلى أحوال الرواة».
قال ابن الصلاح: «وأرى أن يعتبر قوله، إلا فيما خالف فيه: القياس الجلي وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها. فاتفاق من سواه: إجماعٌ منعقد. كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله "لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها". فخلافه في هذا أو تلك غير معتد به، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه». وحجته أن كثيراً من أبواب الفقه تعتمد على القياس. ولذلك لا يعتبر الظاهرية في هذه الأبواب من أهل الفقه. ولا تظن أنهم من أهل الحديث أيضاً. فها هم أهل الحديث ينتمون للمذاهب الفقهية المعروفة: ابن معين حنفي، وأبو داود حنبلي، والنسائي والدراقطني وابن خزيمة شافعية، عدا من كان إماماً مجتهداً في نفسه كأحمد والبخاري والثوري وابن المبارك. وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى التفريق بين الظاهرية وبين أهل الحديث. وبينهما فرق شاسع ولله الحمد. وأما الأبواب التي تعتمد على الأثر لا على القياس، فبأي حجة يتم إخراج الظاهرية من هذا الباب وعدم اعتبار خلافهم؟ فلا بد من تقييد عد الاعتداد بقول الظاهرية، بالأبواب التي تعتمد على القياس فحسب.
وصار من الصعب اليوم اعتماد مذهب الظاهرية إلا تقليداً لابن حزم. فأين كتب الظاهرية المطبوعة التي ينصح بقراءتها عدا كتب ابن حزم؟ وأين علماء الظاهرية؟ أهو العبدري المجسّم البذيء اللسان المتطاول على الأئمة الأبرار بالشتائم والسباب؟ أم ابن طاهر الإباحي، صاحب فتوى النظر إلى المردان بشهوة؟! أما كتب داود وابنه وأمثالهم فلم تصل إلينا. لكن الكثير من العلماء تأثر بـ"الفكر الظاهري"، وليس: "المذهب الظاهري". لأنَّ المذهب يقتضي شيخاً وأتباعاً، وهم ينكرون نسبتهم لابن حزم. لكنهم تأثروا كثيراً بأفكاره ونهجه، ومع ذلك لم يصل التأثر بهم إلى إنكار القياس كلية. وكثيراً ما يسمي هؤلاء أنفسهم بالمحققين، وهم أقرب لأن يكونوا شوكانيين. ومعلوم أن الشوكاني يصرح بأنه ظاهري رغم أنه لا ينكر القياس بالمرة. بل تجده يقول: «فمذهب الظاهر هو أول الفكر آخر العمل عند من مُنِحَ الإنصاف، ولم يَرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها. وليس هو مذهب داود الظاهري وأتباعه فقط، بل مذهب أكابر العلماء (!!) المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن. وداود واحد منهم!».

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:04 PM
الظاهرية
قيل: أنها مذهب فقهي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8_%D9%81%D9%82%D9%87%D9%8A) ، وقيل: أنها منهج فكري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3% D8%AA%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B7_%D9%85%D9%86_%D8%A7% D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) وفقهي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%82%D9%87)، نشأ المذهب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8) في بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) في منتصف القرن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%86_%28%D8%B2%D9%85%D9%86%29) الثالث الهجري (وبذلك يعتبر من ضمن الثلاث القرون الأولى)، إمامهم داود بن علي الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%84 %D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) ثم تزعمهم وأظهر شأنهم وأمرهم الإمام علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) . وتعد بعض المصادر أن الظاهرية هو المذهب السني الخامس.
تعريف بالمدرسة الظاهرية

المدرسة الظاهرية تنادي بالتمسك وفق رؤيتها بالقرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) الذي هو كلام الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) وسنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%A9_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9% 85%29) الرسول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) وذلك بحسب الدلالة المتيقنة منهما وإجماع الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9)، وطرح كل ما عدا ذلك من الأمور التي تعبرها ظنية (كالرأي والقياس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) واستحسان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86) ومصالح مرسلة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD_%D9%85%D8%B1%D8%B3% D9%84%D8%A9) وسد الذرائع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%A6% D8%B9) وشرع من قبلنا...)، فالظاهرية تسعى لتقرير مراد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) من العباد في اتباع البراهين وهي الأدلة الثابتة من كتاب الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) والسنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%A9_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9% 85%29) وأجماع الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9)، وشاع كثيرا أن أتباع المدرسة الظاهرية يقولون بالقياس الجلي، وهذا باطل إذ الظاهرية المنتسبون للظاهر ينكرون هذا وعلى رأسهم الإمام ابن حزم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85) في المحلى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%89)، وقد نقل ابن الصلاح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7% D8%AD) عنهم أنهم لا يقولون به وعد هذا من الشذوذ.

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:04 PM
الأصول والأساس للمدرسة الظاهرية

يعتقد الظاهرية أن أصول منهجهم ومدرستهم مستمدة مما كان عليه النبي محمد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A_%D9%85%D8%AD%D9%85% D8%AF) وأصحابه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) من غير زيادة ولا نقصان إلا ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان، فهم يرون العمل بالقطعيات المتيقنات وترك الظنون والآراء (ذهب بعضهم بجواز الأخذ بغالب الظن)لأن القطعيات هي ما أجمعت عليه الأمة وهو لايفي أبدا في إثبات الأدلة من السنن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%A9_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9% 85%29) الثابتة، فالشريعة عندهم هي ما أمر الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) ورسوله بحيث نقطع أنه مرادهما، وهذا ما يلزم جميع الأمة بحسب منهجهم.
بينما يعتقد مخالفوهم أنهم اخترعوا هذا المنهج وخالفوا فيه جماهير علماء الإسلام فبينهم من يخرج الظاهرية من عموم العلماء ومنهم من يعتقد بأنهم من علماء الأمة ويقبل اجتهادهم وأنهم يدخلون في الاجماع وينخرم الاجماع من دونهم


قال الامام العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) :

وعن الظاهرية اقرر انها قسمان:


ظاهر نصي
ظاهر عقلي

وانما الظاهر النصي في الكلام المركب، وهو ماثبت بيقين أو رجحان انه مراد المتكلم سواء اكان الخطاب بحقيقة الوضع اللغوي، ام كان بسعة المجاز اللغوي أو الادبي..
وليس الظاهر مايتبادر للمتسامح من كونه خلاف الجلي الواضح، بل الظاهر مادل عليه الخطاب بوجوه الدلالة المعروفة في كلام العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) سواء اكان المدلول جليا واضحا، ام كان خفيا لايظهر الا باستنباط واجتهاد..
وغير الظاهر مالا تدل عليه اللغة في خطاب المتكلم كجعل شرب اللبن رضاعا.
والظاهر العقلي ليس هو كل احتمال يتصوره العقل، بل هو مالا يحتمل العقل غيره.


قال الامام العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) :

المذهب الظاهري ليس مذهب لغويا ؛ ولكنه مذهب نصي شرعي بمقتضى فكري لغوي.
ومعنى انه فكري انه يفصل بين المعرفة الشرعية والمعرفة البشرية؛ فالمعرفة الشرعية على التوقيف والاتباع الا مافوضه الشرع إلى العقل، والمعرفة البشرية اوسع دائره في الحريه.
وميزة الشرع انه عبودية الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29)، وليس حرية للشهوات والشبهات والآراء.
والظاهر بجناحيه الفكري واللغوي موجه لتحرير مراد الشرع وتخليصه من الاوشاب البشرية.
*وموجزه : ان الشرع لايعرف الا بلغة العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) التي نزل بها الشرع، وماصح نقله من مراد للرسول محمد عرف بغير اللغة من ايمائه وسكوته ؛ فيؤخذ بالاصطلاح الشرعي ان وجد، فأن لم يوجد اخذ بالمعنى المجازي الغالب للاستعمال، فأن لم يوجد اخذ بالمعنى الحقيقتي الوضعي.
هذا إذا تجرد الخطاب من قرائن ودلالات سياق واحاله إلى معهود شرعي بنص آخر.
وان مراد الشرع هو مايتيقنه العقل أو يرجحه عند تعدد الاحتمالات.


وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) :

المذهب الظاهري اتباع لرجحان الفكر بواسطة الخطاب الشرعي، ومعنى هذا انه ليس مذهب امام بعينه كالشافعي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A) أو مالك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D9%86 %D8%B3).


وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) : بناء على ماسبق فثم فرق بين الظاهر والظاهرية.

فالظاهر اتباع للنص بمنهج فكري في نظريتي المعرفه.
والظاهرية اتباع لإمام اخذ بالظاهر وربما اخطأ في التطبيق كالاخذ بالحرفية والغفلة عن معقول النص ومعهوده.


قال الامام علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) عن الامام داود بن علي الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%84 %D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) بعد الثناء على علمه واجتهاده :

"لكن له بالتنبيه على ماذكرنا منزلة رفيعة, ومحلة عالية ؛ ويستحق بذلك التقدم بالفقه، وليس ذلك بموجب تقليده؛ لما ذكرنا من انه لم يعصم من الخطأ بعد رسول الله أحد من الناس، ولا يحل ان يقلد من يخطئ وان اصاب في كثير".
وكلام الامام علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) في مثل هذا كثير.


وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) : المذهب الظاهري هو الاصل، وهو مذهب الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) والتابعين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86) رضي الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) عنهم قبل وجود المذاهب، ولا يزال هو المذهب لأهل السنة والجماعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_ %D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9) في العقائد.

ولهذا ألف السـمنودي كتابه "سعادة الدارين في الرد على الظاهرية ومقلدتهم من الوهابية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9)".
فاعتبر مذهب السلفية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9) في العقائد الذي قال به الامام محمد بن عبد الوهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8) تابعا للقول بالظاهر، بل وجد ما اعتبره موافقة لمنهج بعض الصحابة في التمسك بالحرفية كما في صلاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29) العصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5% D8%B1) في بني قريظة.


وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A) :

لما وجدت المذاهب وتحزبت تجرد لإحياء الاصل من الاخذ بالظاهر الامام داود بن علي الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%84 %D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) وهو معاصر للامام أحمد بن حنبل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D9%86 %D8%A8%D9%84)، وما زال المذهب في عز حتى كان هو المذهب الرسمي للدولة في خراسان والعراق.
فلما ضعفت دولته آخر القرن الرابع بزغ نجمه في الاندلس على يد منذر بن سعيد وابن مفلت ثم الامام علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) الذي بقيت جملة من مؤلفاته، ثم كانت له دولة في القرن السادس وما بعده بالأندلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3).

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:05 PM
من أعلام المدرسة الظاهرية



الإمام داوود بن علي الأصفهاني المشهور بـ (داوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8% D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A)): وهو ممن نادى بالأخذ بظاهر القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) والسنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%A9_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9% 85%29) الصحيحة وفق حرفية النص، وترك الاستعانة بالأدلة العقلية والرأي والتأويل والأخذ بما اعتبره أدلة ظنية وبالمقاصد وذلك لانتشار المذهبية والرأي والتأويل في زمانه.
الشعبي.[بحاجة لمصدر] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D9%84%D9%85%D 8%B5%D8%AF%D8%B1)
ابنه الإمام أبوبكر محمد بن داوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D9%85%D8%AD% D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88% D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A).
الإمام النحوي نفطويه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%87).
الإمام ابن حزم الظاهري المكنى بأبي محمد واسمه علي ويعرف أيضا باسم علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) ، وهو من أصل هذا المذهب تأصيلا كاملا، بل يعتقد الكثيرون أن المذهب الظاهري، لم يكن ليبرز لولا ظهور الإمام ابن حزم.
القطب محيي الدين ابن عربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%8A%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A% D9%86_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A)[بحاجة لمصدر] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D9%84%D9%85%D 8%B5%D8%AF%D8%B1).
الحافظ ابن طاهر القيسراني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A7 %D9%84%D9%82%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A).
الإمام النحوي المفسر أبو حيان الغرناطي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%A7 %D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%8A) الأندلسي -صاحب تفسير البحر المحيط-.
منذر بن سعيد البلوطي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B3%D8%B9 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%88%D8%B7% D9%8A)
ابن نباته المعروف بابن الرومية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85% D9%8A%D8%A9)
المحدث المغربي الشهير الحافظ أحمد بن الصديق الغماري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85% D8%A7%D8%B1%D9%8A)
العلامة اللغوي المحدت أبو تراب الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8_%D8%A7 %D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) -- وهو من المعاصرين وتوفي من سنوات قريبة.
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84 %D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1% D9%8A)، وهو شيخ موسوعي له مؤلفات متعدد شغل عدة وظائف بالمملكة العربية السعودية، وهو الآن يعمل مستشار، ورئيس تحرير مجلة الدرعية.
تقي الدين الهلالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A) فقد ذكر تلميذه الشيخ حماد الأنصاري أنه كان ظاهرياً، وكذلك قال الشيخ العلامة محمد الأمين أبو خبزة التطواني عنه وهو من تلامذته.
الأستاذ سعيد الأفغاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81% D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%8A)
الإمام الشوكاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A) ـ وإن لم يكن ظاهرياً إلا أنه من المتعاطفين مع أهل الظاهر فكان كثير النقل لمذهب أهل الظاهر، بل كان كثير التنديد بمعارضي أهل الظاهر[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A9#cite_note-1).

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:06 PM
الظاهرية الفقهاء



داوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8% D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A)
أبوبكر محمد بن داوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D9%85%D8%AD% D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88% D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A)
ابن المغلس
علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A)
عبد الله بن قاسم القيسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%82 %D9%8A%D8%B3%D9%8A) ناشر المذهب بالأندلس
المنذر بن سعيد البلوطى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84% D9%88%D8%B7%D9%89)
محي الدين ابن عربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A)[بحاجة لمصدر] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D9%84%D9%85%D 8%B5%D8%AF%D8%B1)
أبوالخيار مسعوت بن مفلت شيخ ابن حزم ومعلمه
الحميدى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%89) تلميذ علي بن حزم الأندلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B2%D9%85 _%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A) وكان محدثا
ابن مضاء النحوى (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B6%D8 %A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AD%D9%88%D9%89&action=edit&redlink=1) قاضى الجماعة في عهد الموحدين
المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن حاكم الموحدين كان يفتى الناس ويلجا إليه الفقهاء يستفتونه وله كتاب في الفقه
ابن دحية الكلبى (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AF%D8%AD%D9 %8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A8%D9%89&action=edit&redlink=1) كان فقيها محدثا
ابن حوط الله الظاهرى كان معلما لأبناء المنصور الموحدى
ابن نباته المعروف بابن الرومية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85% D9%8A%D8%A9) وكان يكره أن يلقب بابن الرومية لان أمه كانت من الروم كان فقيها محدثا
أحمد بن سعيد بن على بن حزم بن غالب توفى سنة 540هـ
محمد بن علي بن محمد الكرجي القصاب.
أحمد بن محمد بن علي بن محمد الكرجي القصاب ت (360) له كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، وتصدى في هذا الكتاب لإبطال أمور منها القياس، والاستحسان، والتقليد، ونقل عن أبيه بعض الاستدلاللت بالقرآن في إبطال القياس

آلاء توفيق
27 Dec 2012, 04:07 PM
الظاهرية القضاة



القاضى الحرزى أبوالحسن عبد العزيز بن أحمد الأصفهانى
قاضى القضاة المنذر بن سعيد البلوطى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84% D9%88%D8%B7%D9%89)
قاضى القضاة ابن مضاء الأندلسى النحوى
قاضى القضاء أحمد بن بقى الأموى حفيد بقى بن مخلد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%82%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D 9%85%D8%AE%D9%84%D8%AF&action=edit&redlink=1) محدث الأندلس وفقيهها المتخير
المراجع


كتاب (المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس) للدكتور توفيق الغلمبزوني.



^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A9#cite_ref-1) قال الشوكاني في البدر الطالع (2|281) في ترجمة أبي حيان صاحب التفسير: وكان ظاهريا وبعد ذلك انتمى إلى الشافعى وكان أبو البقاء يقول انه لم يزل ظاهريا. قال ابن حجر كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه انتهى. ولقد صدق في مقاله فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8% D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) وأتباعه بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) إلى الآن وداوود الظاهري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B8% D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A) واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله، والواضح من كتب الظاهرية أنهم لايهملون هذا النوع من القياس، ولايسمى عندهم بالقياس، إنما دلالة النص، والحق أنه أدل في التعبير، والأحرص في حفظ العقل في الخوض في متاهات التأويل، ودلالة النص هو نفسه القياس بالنص عند أصوليين المذاهب.